عندما تشرق شمس المحبه - الفصل 28 - بقلم أمل الذكريات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما تشرق شمس المحبه
المؤلف / الكاتب: أمل الذكريات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 28

الفصل 28

الجزء الثامن والعشرون انتبهت ريم من نومها ع صوت المنبه اللي أزعجها وكدر صفو راحتها .. تقلبت فـ الفراش عدد من المرات تبعد الإزعاج اللي ما هي عارفة مصدره عن أذنها ...تأففت فـ داخلها .. لما اكتشفت مصدره .. مدت يدها وهي مغمضة عيونها وسكرت الضجيج المزعج .. ورجعت غطت نفسها بالبطانية بالكامل .. وما أمداها تحس بالراحة إلا صوت منبه جوالها يرن تأففت فـ داخلها ومدت يدها تسكته أفتحت عيونها بكسل ..الدنيا لازالت تنعم بالظلام .. طالعت الساعة كان الوقت الفجر والساعة خمس ونص .. غاصت من جديد بالفراش وغطت نفسها بالبطانية بالكامل تبقى تنعم بدفء الفراش لكن ما أمداها تحس بدف الفراش إلا فزت مذعورة .. تذكرت أن اليوم العيد والمفروض تقوم بدري تصلي الفجر وتلبس وتستعد لصلاة العيد فـ مصلى العيد .. توجهت للحمام وتوضأت للصلاة وصلت .. واستغفرت ربها وقرأت أذكار الصباح .. وبعد ما انتهت أخذت ملابسها وحرصت أنها تختار ملابس ثقيلة لأنها عارفة أن الجو برد بره .. كانت تلبس وتتجهز بسرعة تبقي تلحق ع فارس قبل ما يروح .. وهي أصلا ما تدري هو رجع من صلاة الفجر وإلا ب يروح مصلى العيد ع طول وما راح يرجع للبيت مرة ثانية بعد ما يصلي الفجر بالمسجد .. خلصت لبس ملابسها ولبست عباءتها وطلعت تنتظر فـ صالة جناحها .. طالعت باب غرفة فارس كان الباب مسكر .. ولا فيه صوت أو حس يدل ع وجوده هنا بالجناح .. قعدت ع أحد الكنبات الموجودة .. ع أمل أن فارس لازال موجود وما طلع لصلاة العيد ..ما تدري كم مر عليها من الوقت وهي تنتظر .. كانت ع أعصابها عمرها ما فوتت صلاة عيد .. وما تبقي تفوتها اليوم .. كانت تسمع تكبيرات العيد تنطلق من مآذن الجوامع القريبة من البيت .. ملت من كثر الانتظار وفارس ما بين خافت تروح غرفته وتدخل وتشوفه ويقوم يصرخ عليها أو يعصب .. من زمان ما صار بينهم أي مشدات أو مناوشات علاقتهم بالرغم من كونها فـ حدود إلا أنها .. فـ تحسن مستمر.. والاحترام بينهم سائد وموجود.. وهي فـ قمة تفكيرها وحيرتها تذكرت سيارته هو يوقفها تحت أحد نوافذ جناحها ليه ما تطل وتشوف إذا كانت موجودة وإلا لا.. وجودها يعني وجوده هنا بالبيت ..قامت متوجهة للنافذة تشوف.. لكن أحد أبواب الغرف كان الأسرع إذ صوته أحدث صرير مزعج .. وقفت فـ مكانها تشوف الباب اللي انفتح واللي ما كان غير باب غرفة فارس !.. لمحها فارس واستغرب هيئتها وقف مقابلها وسألها :وين ب تروحين !.. نزلت ريم رأسها :أبقى أروح المسجد معك أصلي العيد !.. لوا فارس فمه :صليها هنا فـ البيت ماله داعي تروحين صلاة العيد ما هي واجبة ع الحريم !.. شتت ريم نظراتها وبهدوء عجيب:وصلاة العيد بعد ما هي واجبة ع الرجال !.. رفع فارس حاجبه:المعنى !.. شبكت ريم أصابعها بعض ووجهت أنظارها للأرض : أبقى أروح المصلى لأني تعودت أصلي كل عيد فـ المسجد وما أبقى الأجر يفوتني !... هز فارس أكتافه بلا مبالاة :بس أنا ما أبقاك تروحين ولا أبقى أخذك معي !.. شهقت ريم بصرخة :ليه !.. أشر فارس بيده ع رأسه :كذا مزاج !.. تجمعت الدموع فـ عيونها وتهدج صوتها :حرام عليك فارس أبقى أروح لا تحرمني !.. طالعها فارس بنظرات استخفاف :أنا أحرمك !... الجو بارد بره وأخاف عليك تتعبين يا حياتي!.. حاولت ريم كتم عبرتها :أنا أحرص منك ع نفسي وبعدين ماله داعي تمثل أنك مهتم فيني ترى إحنا لحالنا !... زم فارس شفته : ألف مرة قلت لك ما هو اهتمام كثر ما هو واجب ... أنتي زوجتي ومسئولة مني لأن لو صار لك شيء ب أكون أنا المسئول وفوق هذا وذاك ب أبتلش فيك و أنا أراعيك وأداريك !.. صدت ريم بوجهها عنه:ما حد طلب منك تراعيني أو تداريني أنا مستغنية عنك وعن خدماتك !.. تقدم فارس ب يطلع من الجناح: يكون أحسن! .. لكن يدها كانت الأسرع مسكته من ذراعه !.. وقف فارس والتفت يشوفها !.. توترت ريم وارتبكت من حركتها أبعدت يدها عنه :فارس الله يخليك خذني معك .. ما راح يضرك لو أخذتني معك ما أبقى الأجر يفوتني .. ليه أنت قاسي كذا الشيء اللي ما أبقاه تلزم أني أسويه واللي أبقاه تمنعني منه !.. رفع فارس حاجبه باستهزاء :مو قلتي أنك مستغنية عني وعن خدماتي وش يخليك تغيرين رأيك!. تجمعت دموع ريم فـ عيونها وتهدج صوتها :فارس ليه أنت تبقى تذلني وبس والله لو أني عدوة لك ما سويت لها اللي تسويه فيني وانخرطت فـ بكاء طويل!.. تأفف فارس بضجر :وأنتي دموعك جاهزة عسى ما حد قال لك شيء إلا طلعتيهم تظنين أنها ب تأثر فيني لا يا حلوة أنتي غلطانة!!.. استمرت ريم فـ البكاء قعدت عند أقرب كنبة لها تكومت ع نفسها كان جسمها يهتز من أثر البكي وصوت شهقاتها ونحيبها كل ماله يرتفع .. كل الصبر اللي عندها نفذ .. كانت متحملة الوضع اللي بينهم والبرود المحيط بهم لأنها لمست التغير فـ معاملة فارس ناحيتها فـ الأيام الأخيرة.. فرحت بالتغير اللي أصابه واطمأنت من ناحيته وسخرت مشاعرها كلها له متى ما طلبها يلاقها جاهزة وتنتظره .. لأنها كانت تطمح للأحسن وتتمنى الأفضل فـ حياتهم.. لكن للأسف فرحتها صارت ناقصة وما اكتملت .. وأكبر دليل المشادة اللي صارت بينهم الحين.. واضح من تصرفه أنه ندم ع طيبته وحنانه معها فـ الفترة الماضية !..فرجع ع عهده القديم وتصرفاته اللي تقهرها واللي تذبحها.. وندمت ع حُسن ظنها فيه !.. وقف فارس يشوفها محتار ومستغرب من انهيارها فجأة ما كانت كذا قبل لا يأخذها كانت قوية ما تخافه ولا حتى تهابه لكن الحين ع أقل شيء دموعها تنزل .. مع أنه ما يعبرها أحيانا فـ ليه تستغل هـ الوسيلة فـ جذب انتباهه واهتمامه طالع ساعته ما بقي شيء ع صلاة العيد .. تنهد وقرب منها قعد جنبها ع الكنبة مسك يدها بيده واليد الثانية رفع وجهها وخلاه مقابله:خلاص ريم أذكري ربك وتعوذي من إبليس !.. صدت ريم بوجهها عنه وحاولت سحب يدها عنه !!.. لكن يد فارس كانت أقوى شد بقبضته ع يدها وجبرها أنها تطالعه :ريم ماله داعي تصيحين .. أنا وأنتي نتناقش عادي قومي أغسلي وجهك مني رايح المسجد إلا وأنتي معي !.. انهارت ريم وبكت أكثر كل هذا ونتناقش عادي يفرض أوامره عليها ويجبرها تنفذها ويذلها ويهينها ويتلاعب بمشاعرها ويقول نتناقش عادي !.. تفحص فارس وجهها بنظراته:الحين ممكن أعرف أنتي ليه تصيحين..ما أظن فيها شيء إذا منعتك ما هي أول مرة أمنعك فيها عن شي أنتي تبقينه !؟.. صدت ريم بوجهها عنه وحاولت تهدي نفسها وتكف عن الصياح ما تبقى تذل وتهين نفسها أكثر له وهي ما تحتاج لأي شفقة وأي عطف منه اللي تبقيه أكثر من هذا .. يسقيها من فيض حنانه لحظات بس يشوفها استجابت له وهدت يرجع لطبيعته ولحاله السابق لقسوته وجبروته وكأن شيئا لم يكن :فارس الله يخليك أتركني فـ حالي اللي فيني يكفيني لا تزيدني !.. همس فارس بحنان :لا ما راح أتركك فـ حالك .. ممكن أفهم سر هـ الدموع أنتي لو تتركينهم ب تكونين بخير !.. نزلت ريم رأسها تخاف تلين من نبرة صوته الحنونة تجمعت بعض الدموع فـ عيونها: فارس أنا كنت متضايقة كذا من غير سبب وع شان كذا ما تحملت !.. ضيق فارس فتحة عيونه :طب ممكن أعرف وش اللي مضايقك !... هزت ريم رأسها :ما أقدر أتكلم لأني لو تكلمت بصيح زيادة ..فارس اتركني فـ حالي الله يخليك !. أخذ فارس نفس يهدي انفعالاته :اللي يريحك ما راح أجبرك ع شيء ومتى ما بقيتي تتكلمين أنا موجود .. بس حطي فـ بالك يا ريم أن إحنا لازم نلقى لنا حل لحياتنا هذي اللي إحنا عايشينها ضيعنا الكثير وما نبقى نضيع أكثر لكن لا الوقت ولا الوضع مناسبين نتناقش فيها الحين !.. كلامه ضرب وتر حساس عند ريم اللي بطلت بكي وتمت للحظات تتأمل كلامه وتستوعبه !.. لما شاف فارس ريم سكتت عن الصياح وقف ووقفها معه وأخذها للمغسلة تغسل وجهها وتعدل من هيئتها لأنه قرر يأخذها معه المسجد ما توقع أن منعها من الروحة خلاها تتضايق بذا الشكل!. انساقت ريم لرغبته من غير شعور وأي إحساس كلامه مشغل الحيز الأكبر من تفكيرها أكيد الحل اللي يقصده هو الطلاق .. أكيد مل منها ومن قربها ومن وجودها بحياته .. الحين فهمت سر تردده وحيرته لما كانوا بالمطعم ذاك اليوم مع بعض كان طول الوقت ساهم وشارد وعيونه فيها كلام كثير.. لكنه كان ساكت وما تكلم أكيد أنه ناوي ع الانفصال والطلاق .. بس ليه كان متردد وما فاتحها بالموضوع من ذاك اليوم ما تدري..عورها قلبها من مجرد مرور فكرة الطلاق فـ بالها ..غمضت عيونها تطرد الفكرة من رأسها .. كيف يتخلى عنها بسهولة بعد ما تعلقت فيه ..وبعد ... بعد .... بعد ما هي قادرة تنطقها .. بعد ما تربع ع عرش قلبها بعد ما صارت تغليه وتعزه .. لا ما هو بس تعزينه و تغلينه قوليها يا ريم أنك ...أنك تحبينه ..أي ..أي أحبه ليه لا.. رغم عيوبه رغم قسوته وجبروته أحبه استحل مكانة فـ قلبي و مو من أمس ولا من اللي قبله يمكن لما كنت بالمستشفى وأنا أحس بانجذاب تجاهه.. يا ربي ما أتخيل أني أصحى وما ألقاه قدامي ويمر يوم ولا أسمع صوته .. يا ربي ما أتخيل حياتي بدون فارس تمتمت بها داخلها !.. انتبهت ريم ع صوت فارس المستغرب اللي رجعها لـ واقعها لما سألها :ريم تحسين بشيء !.. فتحت ريم عيونها ورشقت وجهها بالماء:لا !.. تنهد فارس بهدوء :شـ فيك مغمضة عيونك !.. هزت ريم رأسها :ما فيني شيء !.. أشر فارس بيده :أجل يله خل نلحق نروح المسجد قبل ما تبدأ الصلاة !.. تقدمت ريم عليه وطلعوا من الجناح ..نزلوا للطابق الأسفل وشافوا بدرية والجدة جالسات بعباءتهم كأنهم ينتظرون أحد .. صبحوا عليهم !.. كتفت بدرية يدها :عسى ما شر نازل متأخر !.. طالع فارس ريم بعدين طالعها :تونا مخلصين !.. هزت بدرية رأسها :ب نروح معك نصلي العيد!.. وزع فارس نظراته عليهم :وين أبوي عنكم !.. أخذت بدرية نفس :أبوك راح يصلي الفجر وما رجع ب يقعد فـ المسجد لـ حد ما يصلي العيد وريان ما أمدانا نلحق عليه طلع قبل ما نخلص قلنا ننتظرك ونروح معك !. هز فارس رأسه :البنات ب يجون معكم !. تنهدت بدرية بهدوء :لا !.. وقفت الجدة:قوموا نروح المسجد قبل ما يفوت علينا وقت الصلاة وخلوا عنكم الكلام !.. طلع فارس مفتاح السيارة من جيبه :خلكم هنا لـ حد ما أقرب السيارة لكم !.. هزت الجدة رأسها :عجّل علينا الله يرضى عليك قبل ما تبدأ الصلاة !.. أعطاهم فارس ظهره :إن شاء الله !.. طلع فارس والموقف الأخير اللي صار له مع ريم فـ باله ..من زمان يبقى يحط حدود لعلاقته معها ويلقى حل لحياتهم لكنه يتراجع فـ أخر لحظة لما يقرر أنه يفاتحها ..ما يدري ليه يمكن ما عنده الشجاعة الكافية للمواجهة وإلا خايف من نتيجة هـ المواجهة ..نفض الأفكار هذي من رأسه .. ما راح يفكر فيه إلا فـ وقته اللي راح يكون الوقت المناسب من وجهة نظره !.. شغل سيارته وقربها من باب بيتهم وما هي إلا ثواني ..إلا وأمه وجدته وريم طالعين ومتخذين أماكنهم بالسيارة.. وفـ أقل من عشر دقائق وصلوا المسجد هو اتجه لقسم الرجال وهم لقسم النساء .. ابتدأت صلاة العيد وبعد ما أنهى الشيخ الصلاة شرع فـ خطبة العيد كانت الأجواء إيمانية وروحانية فـ المسجد ..والكل مندمج بالإنصات والانتباه ومتابعين باهتمام لما يقوله الشيخ !.. * * * نزلت نهى بخطوات بطيئة ومتثاقلة مرت بمحاذاة الصالة وما شافت أحد ..استغربت خلوها من الناس وين ب يكونون فيه .. واليوم العيد .. سمعت صوت بالمطبخ يدل ع وجود أحد فيه .. توجهت له ..وشافت لمى حايسة تتحرك يمين وشمال بفوضوية !... انتبهت لمى لها :واو وش هـ الزين يا مرة أخوي .. وش خليتي لي بالليل !.. تقدمت نهى وقعدت عند أقرب كرسي لها:الله يلحقنا خير لليل .. بس لا تخافين راح نترك لك المجال كله ع شان تتألقين !.. لوت لمى فمها :ما هو واضح تتركون لي المجال !.. ضحكت نهى :شـ عندك قايمة بدري المفروض ذا الوقت تكونين نايمة ع شان ما تتعبين من السهر الليلة !.. تنهدت لمى بهدوء :مني قادرة أنام من التفكير والقلق !.. ابتسمت نهى برقة :لا تفكرين كثير البداية توترك بس بعدين يصير الوضع عادي !.. قعدت لمى ع الكرسي المقابل لـ نهى :لا والله .. ما كان كلامك كذا من قبل !.. اتكأت نهى بذراعها ع الطاولة :الحين غير وقبل غير !.. كتفت لمى يدها :كيف قبل غير والحين غير ع الأقل أنتي أحسن مني أخذتي واحد تعرفينه و سكنتي فـ البيت اللي عشتي وتربيتي فيه ما هو أنا ب أروح لناس لا أعرفهم ولا يعرفوني ولا أدري عن أطباعهم ولا أي حاجة عنهم !.. هزت نهى رأسها:لا تفكرين أنتي و ب تشوفين الوضع عادي صدقيني ..وما عليك من الناس اللي أنتي رايحة لهم .. فكري بالفارس اللي ب يأخذك إلا وين جدتي وخالتي !.. مررت لمى يدها بشعرها :مدري الشغالة تقول أنهم راحوا المسجد يصلون العيد مع فارس !.. قطبت نهى حواجبها: ريم راحت معهم !.. هزت لمى رأسها :ع ما أعتقد أنها راحت معهم لأني ما شفتها !.. حطت نهى يدها ع بطنها :كان ودي أروح بس أحس بتعب من كثر الحركة !.. أخذت لمى نفس :أنتي أهتمي بنفسك ولا تجهدينها كثير أنتي بالشهور الأولى وهذي أهم الشهور!. هزت نهى رأسها :الله يعين ... متى ب تروحين المشغل !.. شبكت لمى أصابعها بعض :أف ما صدقت أنسى تقومين تذكريني كل ما تذكرت توترت !... هزت نهى رأسها باستخفاف :أنتي اللي جبتيه لنفسك لا تفكرين كثير ع شان ما تتأزم نفسيتك !.. وقفت لمى :أنتم لا تطرون ذا الشيء قدامي .. قومي نطلع للصالة يمكن الحين أمي وجدتي يرجعون من المسجد خل نكون فـ انتظارهم !.. وقفت نهى :طب خلي الخدامة تأخذ الشاهي والقهوة والحلى الصالة !.. حطت لمى يدها ع خصرها :أنا كل شيء مجهزته ومرتبته بره .. بس هذي اللي هنا زيادة إذا احتجنا لهم !.. تزامن خروجهم من المطبخ نزول لينا ومي من فوق وأصواتهم عالية بالمرة وكل وحدة ماسكة فستان بيدها !.. حركت لمى يدها :خير شـ عندكم ع الصراخ من الصبح !.. تأففت لينا بضيق :أختك ذي تقهر الواحد !.. وزعت لمى نظراتها عليهم :اللي يسمعك يقول أنها أختي لحالي ما هي أختك أنتي بعد !.. ضربت لينا الأرض برجلها بحنق :والله أنك فاضيه !.. هدت نهى الوضع :هدي أعصابك لينا هي شـ سوت لك ع شان تتنرفزين!.. حطت لينا يدها ع خصرها :ما أعجبها الفستان اللي أخذناه لها حق العيد تبقى تلبس الفستان الثاني اللي اشتريناه للملكة !.. طالعت لمى مي :ليه ما تبقى تلبسه !.. تنهدت لينا بضيق :يعني وش رأيك أنتي .. قارني بين الفستانين وتعرفين سبب اختيارها الأول هادي وناعم أما الثاني ما يحتاج ألوانه تكفي لجذب الأنظار والاهتمام .. كيفك تصرفي معها بمعرفتك ما حد يعرف لها غيرك!.. طالعت لمى مي :ليه ما تبقين تلبسين الفستان !.. هزت مي رأسها: لأنه مو حلو !.. قربت لمى منها : طب يله يا حبيبتي قومي ألبسي قبل ما تجي ماما !.. ضمت مي الفستان بكل قوتها :أنا أبقى ألبس هذا ما أبقى اللي عند لينا ما هو حلو !.. هزت لمى رأسها :يصير خير بس أنتي تعالي وأعطيني الفستان اللي عندك !.. ناولتها مي الفستان :صح هذا أحلى من ذاك الفستان وأشرت ع يد لينا !.. أخذت لمى الفستان وقلبته بيدها اللي تبهدل من قوة مسكت مي :والله أني رحمت هـ الفستان المسكين للحالة اللي وصل لها !.. مسكتها من يدها :يله قومي نروح فوق ع شان تلبسين !.. تقدمت لينا عنهم :وأنا بروح أكمل لبسي قبل لا أمي وجدتي يرجعون من المسجد !.. زمت نهى شفا يفها بغيظ :يا سلام كلكم ب تروحون و تتركوني لحالي وأنا من يقعد معي !.. طالعتها لمى بطرف عينها :غمضي فتحي عيونك تلقين رجلك عندك يقعد معك لـ حد ما تشبعين!.. لوت نهى فمها :لا يكثر وروحي لبسي أختك قبل ما تجي خالتي وتستلمك !.. مررت لمى عيونها ع نهى من فوقها لـ تحتها :هه ما يضحك !.. طالعتها نهى بطرف عينها :ما طلبت رأيك !.. تجاهلتها لمى ما ردت عليها وكملت طريقها هي ومي لفوق .. تأففت نهى بضيق لما خلت عليها الصالة ... طالعت ساعة معصمها .. أكيد صلاة العيد انتهت من وقت بس ليه ما رجعوا .. اتخذت أقرب كنبة مقعدا لها .. ب تقضي وقتها بالانتظار لـ حد ما يرجعون ما عندها حل غيره !.. : : : فتح ريان الباب بهدوء دارت عيونه حول الصالة الخالية من الناس ..كل علامات الكدر والكآبة والضيق ُرسمت ع وجهه لأنه ما لقي نهى تحت ..هو توقع أنها تكون بانتظاره .. لكن للأسف ما لقاها .. كل عيد يرجع من الصلاة ويكون الكل موجود وتكون بالبيت حركة تدل ع أن اليوم العيد .. لكن اليوم صار الوضع غير والدليل هدوء البيت وركوده ما يدري وش السبب.. تقدم لداخل الصالة .. طالع الدرج بنظرة ..يعني أكيد أنهم فوق أكيد بعدهم ما جهزوا .. هذا إذا ما كانوا نايمين ...بس نهى كانت صاحية قبل ما يطلع للمسجد وتوقع أنها تكون فـ انتظاره لـ حد ما يرجع .. غير مسار نظراته ودارت باتجاه أخر لـ حد ما طاحت ع حبيبة القلب والروح .. لمحها مسترخية بجلستها ع الكرسي ومغمضة عيونها .. قطب حواجبه مستغرب كيف ما انتبه لها أول ما دخل الصالة ..ابتسم بفرح من كل قلبه بس لأنه شافها قدام عيونه ... قرب منها بهدوء يشابه الهدوء اللي دخل فيه وقف مقابلها يتأمل تقاسيم وجهها الهادئة وملامحها الرقيقة .. ترك العنان ليده تتحسس ملامح وجهها بكل رقة وحنان .. انتبهت نهى ع اليد اللي تتحرك ع وجهها بكل راحة ..فتحت عيونها ببطء وطلع ريان فـ وجهها ...ابتسمت بعذوبة وهمست :ريان؟؟!.. بادلها ريان الابتسامة وهمس :كل عام وأنتي بخير .. كل عيد وأنتي حبي !.. صُبغ وجهها بالحمرة عدلت وضع جلوسها ووقفت بعد ما أبعد ريان عنها:وأنت كذلك !.. غمز ريان بعينه وهو قاصد يحرجها :وأنا وشو !.. نزلت نهى رأسها تناظر الأرض :ريان لا تجنني أنت عارف أنا وش أقصد !.. هز ريان أكتافه ببراءة :أنا فعلا مدري أنتي وش تقصدين يعني كل عام وأنا بخير وإلا كل عيد وأنا حُبك !.. تقدمت نهى بخطواتها عن ريان تبعد الإحراج عنها وهي تأشر بأصابعها:الاثنين !.. جارها ريان فـ خطواتها حط يده ع كتفها :طب ليه ما تقولينها صريحة مستكثرة على أسمعها من لسانك !.. شبكت نهى أصابعها ببعض :ريان ترى إحنا مو فـ جناحنا .. تخيل أحد دخل علينا وشافنا كذا وإلا سمع كلامنا !. هز ريان أكتافه بعدم اكتراث :واحد وزوجته وش دخلهم .. بس ليه كنتي مغمضة عيونك أنتي تعبانه تحسين بشيء !.. هزت نهى رأسها :لا ..بس لمى قالت لي غمضي عين وافتحي عين وتلقين ريان رجع من المسجد !.. مرر ريان يده ع خدها بكل رقة :يعني أنتي تنتظريني أرجع !.. نزلت نهى رأسها :شــ رأيك أنت !.. قرص ريان خدها :لا تلفين وتدورين تراه من لسانك غير أحب أسمعها منك !... حطت نهى يدها ع يده تبعدها عن وجهها حركاته مربكتها وموترتها :ريان ترى إحنا مو ب جناحنا لا تأخذ راحتك !.. شد ريان ع يدها وقربها من فمه ولثمها بالقبل:لا تغيرين الموضوع ...وإلا أقول لك وش رأيك نروح فوق !.. طالعته نهى بنص عين :احلف !.. قرب ريان وجهه منها :والله !.. شدت نهى ع أسنانها بغيظ :ريان أنا أتكلم جد ما أمزح !.. ابتسم ريان :وأنا أتكلم جد الجد.. تعالي معي فوق محضر لك مفاجأة !.. تفحصته نهى بنظراتها :لا والله تراني مني بزر تضحك على !.. طالعها ريان بنظرة :ليه قد مرة كذبت عليك !.. هزت نهى رأسها بالنفي :لا ..بس مفاجأتك ما تنتظر لبعدين !.. هز ريان رأسه :لا والحين تجين معي !.. حطت نهى يدها ع خصرها :والله أني تعبانه وش يرقيني فوق وتوني نازلة !.. رمش ريان بعيونه :تبقيني أشيلك وأخذك لفوق تراني فـ الخدمة !.. ارتبكت نهى وتوترت :لا مشكور أقدر أروح لحالي .. بس أمسكني لا أطيح !... غمز ريان بعيونه :ولو حاضرين لطيبين !.. أحاطها ريان بذراعه وأسندها ريحت نهى رأسها ع صدره واتجهوا لدرج متجهين لجناحهم .. همس ريان فـ أذنها :متأكدة أنك ما تبقيني أشيلك !.. تأففت نهى بضيق :ريان مالي خلق لمزحك الثقيل هذا!.. دقها ريان بذراعه :أفا الحين صار مزحي ثقيل !.. تأففت نهى وتجاهلته لأنها لو ردت عليه ب يزيد عليها وهي مالها خلق !.. كملوا طريقهم لجناحهم ...فتح ريان باب الجناح ودخلوا بمعية بعض سكر ريان الباب بعد ما دخلوا جر نهى لداخل الغرفة .. قعدها ع الصوفا وهمس :غمضي عيونك !.. رفعت نهى حاجبها مستنكرة :لا والله !.. أصر ريان ع رأيه :اسمعي ترى إذا ما غمضتِ عيونك ما راح أعطيك شيء !.. لوت نهى فمها ومجبر أخاك لا بطل غمضت عيونها !.. وعيون ريان تراقبها :ترى إذا فتحتيهم مالك شيء عندي !.. كانت نهى تسمع أصوات فتح وتسكير أبواب وما تدري وش الموضوع :أف ترى مليت خلاص أفتح عيوني !.. حذرها ريان بصرخة :يا ويلك إن فتحتيهم من غير ما أقول لك ...قرب منها وحط يده ع رقبتها !. خافت نهى وحطت يدها ع يده :ريان وش ب تسوي لا يكون ب تذبحني !.. قرص ريان يدها :وجع وش ذا الكلام أتأكد بس إذا كنتي مغمضة عيونك زين وإلا لا !.. هزت نهى أكتافها :أمزح معك استغربت أنك حاط يدك ع رقبتي ..قلت مدري وش يبقي !.. تأفف ريان بحنق :طب ممكن تسكتين ع شان أشوف شغلي عدل !.. لوت نهى فمها :أمممم مطول يعني !.. صرخ ريان صرخة ألجمتها :وبعدين معك أنتي !.. حطت نهى يدها ع فمها من الخوف اللي سيطر عليها:خلاص ما راح أتكلم مرة ثانية !.. ابتسم ريان بهدوء عليها وكمل ما ابتدأه .. فتح العقد المطوق عنق نهى وأبدله بواحد أخر هو ما خذه لـ نهى هدية بمناسبة العيد .!. ولما انتهى مسك نهى من أكتافها وقفها ومشى معها لـ حد ما وقفها قدام المرايا .. طالع ريان صورة نهى المعكوسة فـ المرايا :افتحي عيونك يا حبي !.. فتحت نهى عيونها وطالعت نفسها بالمرايا وشافت التغير اللي حصل لها !.. مسك ريان العقد المطوق حول عنقها :هـا وش رأيك بذوقي !.. تحسسته نهى بيدها :كلك ذوق .. حلو بالمرة .. مشكور يا حبيبي ...كان ما كلفت ع نفسك.. وجودك قربي ومعي أحلى هدية بحياتي وهذا يكفيني !.. ضمها ريان بين ذراعيه :وأنتي كل حياتي .. كل اللي أبقيه فـ الدنيا أني أشوفك سعيدة ومبسوطة لأن سعادتك هي سعادتي الله يخليك لي ولا يحرمني منك!.. تنهدت نهى بهدوء :ولا يحرمني منك .. بس ممكن تخليني أنزل !.. رفع ريان حاجبه مستنكر :أفا مليتي مني !.. نزلت نهى رأسها تتجنب نظراته :معقول أمل منك فـ أحد يمل من روحه أنت روحي وكل دنيتي !.. فتح ريان عيونه مصدوم :عيدي ما سمعت .. نهى أنتي شـ قلتي !.. توردت خدود نهى من الخجل همست :أبد ما قلت شيء !.. جر ريان خصلة من شعرها بلين :لا قلتي شيء .. ما راح أخليك تطلعين من هنا إلا لما تعيدين اللي قلتي !.. أخذت نهى نفس :ريان لا تصير طماع .. ترى مو كل يوم العيد !.. ضيق ريان فتحة عيونه :نعم ! شـ قصدك !.. كتفت نهى يدها :اليوم العيد وهذي عيديتك لا تصير طماع عاد !.. زم ريان شفايفه :لا ما يكفي أبقى أكثر يا ماما !.. دفته نهى بيدها وتقدمت تطلع من الجناح :صدق أنك ما تنعطى وجه !.. ضحك ريان بقهقهة عليها لـ حد ما توارت عن أنظاره كان بإمكانه يتبعها ويمسكها ويجبرها تقول اللي وده يسمعه منها من زمان بس تركها لأنه زودها معها حبتين وأحرجها كثير !.. * * * دخلت ريم جناحها بعد ما رجعت من صلاة العيد ..والموقف اللي صار لها مع فارس فـ بالها .. اليوم نظراته غير ومعاملته لها غير ..صح بالأول استفزها ..بس بعدين تحول لشخص ثاني غير اللي تعرفه أو اللي عرفته فـ الأيام اللي فاتت كان حنون وطيب .. تتمنى لو تم ع الحال هذا طول العمر لكن فـ خضم تفكيرها .. وقت ما تتضارب المشاعر داخلها من الفرح والسعادة والأمل مر فـ بالها عبارة فارس اللي قالها ..أنهم لازم يلقون حل لحياتهم ..خلى كل لحظة فرح تعيشها تموت داخلها ..أكيد الحل اللي يقصده هو الطلاق.. ما فـ حل غيره.. لازم يحسن معاملته وصورته قدامها ومعها ع شان ينفصلون بهدوء وبدون شوشرة ..ولا يطلع مقصر قدام الكل بعد إتمام الطلاق.. بس ليه أجل هـ الخطوة .. مدام أنه ناويها من زمان .. ع شان اليوم العيد يعني أجل هـ الخطوة .. ما يبقي يخرب أجواء الأفراح اللي يمرون فيها لو تم الطلاق .. فارس طول عمره يحب يطلع مثالي فـ كل الأمور .. أكيد يبقي يأخذ حيطته وحذره ويدبر أموره قبل لا يأخذ هـ القرار أو ينفذ الخطوة هذي ..هي بالنسبة لـ فارس ولا شي وأخر شخص حياتها تهمه..يعني من اللي ب يسويه كله .. ع شان نفسه مو ع شان أحد ثاني .. ع شان ما يكون مقصر بنظر الكل أو بنظر أبوها ع وجه التحديد.. بالأول كانت تتمنى الطلاق يصير لكن لما قربت أمنيتها تتحقق ندمت ع أنها تمنتها تجي .. بعد ما تعودت ع وجود فارس فـ حياتها وتعلقت فيه وصار هو النبض والروح بالنسبة لها .. فارس كل شيء فيه يجذب قسوته جبروته وشخصيته وهيبته هي عارفة أن خلف هـ القناع حنان وطيبة .. بس ما تدري ليه هو يخفيها عنها..وليه هو بخيل فـ مشاعره معها .. ألمست طيبته وحنيته الفترة اللي قضتها بالمستشفى لما كان يهتم فيها ويراعيها ويداريها .. بس ما تدري ليه رجع لقسوته وجفائه معها بعدين ...ومعاملته لها فـ الأسبوع الماضي من اليوم اللي راح معها السوق والأيام اللي أتبعتها كانت راقية..ما تدري ليه يكون متذبذب فـ معاملته معها .. انحدرت دمعة من مقلتيها بعد ما استوعبت أن حياتها مع فارس شارفت ع النهاية.. ودها تمنعه .تبوح له بمكنونات صدرها وبما تخالج نفسها من مشاعر وأحاسيس تجاهه ..لكن كبرياؤها وكرامتها يمنعونها أنها تقوم بالخطوة هذي.. تحبه أي لكن تهين وتذل نفسها هذا المستحيل نفسه!. طاحت عيونها ع الساعة .. وانصدمت لما شافت الوقت مر وهي ما تجهزت ولا لبست أكيد الكل مجتمع بالصالة تحت وهي ما تبقي تتأخر عليهم ... قررت أنها تنسى أو تتناسى الموقف الأخير اللي صار لها مع فارس وتلبس قناع ألا مبالاة .. وقناع السعادة والفرح لـ حد ما تجي اللحظة الحاسمة اللي تنهي هـ المهزلة وهـ الفصل الحزين السعيد من حياتها !.. مسكت فستان العيد وقلبته بين يدها .. تذكرت المشاعر اللي اجتاحتها تلك اللحظات لما كانت مع فارس بالسوق واللي كانت بكل تأكيد مشاعر فرح سعادة وحب للشخص اللي أسر قلبها وتمكن من مشاعرها .. ما كانت مبسوطة أن فارس سمع كلامها ونفذ رغبتها وأخذها للمجمع اللي هي متعودة تقضي منه ولا لأنه ما حقرها أو تجاهلها ..لا هي اللي أسعدها وفرحها أن فارس كان معها خطوة بخطوة لحظة بلحظة .. وش تسوى عندها الدنيا لما تكون هي قريبة من فارس ... تحس أنها ملكت الدنيا بقبضة يدها لما تشوف نظرة من فارس !.. لبست الفستان وإكسسوارا ته .. وضبطت الماكياج ..وسرحت شعرها ..طالعت نفسها بالمرايا ..ولما تأكدت من شكلها وأن هيئتها تمام ..أخذت جلالها وطلعت من جناحها .... : : : تزامن فتح باب الجناح مرور لمى من عند الجناح ...وقفت الأخيرة للحظات تتأمل شكل ريم !.. صرخت لمى بإعجاب :واو وش هالزين يا مرة أخوي !.. ابتسمت ريم بهدوء :قليلا مما عندكم !. مررت لمى نظراتها ع ريم من فوقها لـ تحتها :صراحة شكلك ب تغطين اليوم ع الكل !.. ضحكت ريم برقة :لا تخليني أصدق وأخذ فـ نفسي مقلب !.. هزت لمى أكتافها :يحق لك تصدقين .. بس عسى أخوي شافك كذا !.. اكتأبت ريم نزلت رأسها : خل ننزل تأخرت ع الجماعة تحت!.. هزت لمى رأسها :أي بس ترى ريان تحت تغطي قبل ما تنزلين !.. هزت ريم رأسها وفردت الجلال تحطه ع رأسها وباقي جسمها !.. تفحصتها لمى بنظراتها :مدري كيف تتغطون فيه !.. هزت ريم أكتافها :تصدقين عاد أني مو مقتنعة فيه إلى الحين أحسه ما يستر بس صعبة تضلين بعباتك فـ البيت طول الوقت !.. هزت لمى رأسها شبه مقتنعة بوجهة نظرها ... ونزلوا للصالة ... وشافوا الكل تقريبا موجودين سلموا وشاركوهم الجلسة .. حطت بدرية رجل ع الأخرى :ريان كلمت المطعم وأكدت حجوزات العشاء وترتيبات الطاولات !.. رفع ريان يده :هذي مش مسئوليتي فارس هو المتكفل بكل شيء !.. قطب غانم حواجبه :وش دخل فارس .. المفروض أنت اللي تتكفل ب هـ الأمور أخوك يكفيه شغل المستشفى اللي ع رأسه !.. هز ريان أكتافه :مالي دخل هو اللي قال لي أنه ب يتكفل بكل شيء حتى المصاريف ويعتبرها هدية لـ لمى !.. هز غانم رأسه :كيفه ع راحته !.. كتفت بدرية يدها :والله لو أدري أنه ب يتكفل بكل شيء حتى المصاريف كان ما تركناه !.. حركت الجدة يدها: خليه ع راحته يا بدرية ما دامه مستحب وبرغبته بس أكدتي ع المعازيم !.. هزت بدرية رأسها :أي يمه بس ترى ما عندنا معازيم كثيرة منى أختي وأخواني راشد وسلمان وصقر أبو نهى وزوجته .. وخلود قالت لي أنها عازمة ناس من معارفها بس وأهل المعرس !.. ضيقت نهى فتحة عيونها :من هم ضيوف أمي يا خالتي !.. هزت بدرية أكتافها :مدري والله أمك معارفها كثير !.. ابتسمت الجدة بهدوء : متى الملكة ب تكون بعد صلاة المغرب وإلا بعد صلاة العشاء !.. حك غانم ذقنه :بعد صلاة العشاء بإذن الله !.. كتفت ريم يدها :لمى متى ب تروحين المشغل !.. تنهدت لمى بتوتر :العصر بس أبقاك تروحين معي نهى ما تقدر تروح لأنها تعبانه وأنتي أدرى بظروفها !.. هزت ريم رأسها :ما طلبتي من عيوني بس أسأل فارس وأشوف رأيه بالأول!.. طالعت لمى ريان :ريان إذا ما عليك أمر العصر خذنا للمشغل !.. رفع ريان حاجبه : أنتم من !.. أشرت لمى ع نفسها وريم :أنا وريم !.. ضيق ريان فتحة عيونه :نهى ما هي رايحة معكم !.. أشرت نهى ع نفسها :حرام عليك وين أروح وأنا كذا !.. هز ريان أكتافه :خلوا فارس يأخذكم مدام نهى ما هي معكم مالي دخل فيكم !.. أخذت بدرية نفس :حرام عليك يا ولدي أكيد أخوك ب يكون مشغول مع الترتيبات والتجهيزات ويمكن ما يقدر يأخذهم !.. ضحك ريان :لا يقدر ونص صدقيني يمه ع شان عين تكرم مدينة ..إلا وين فارس فيه ما شفناه!.. سكت الكل ينتظرون إجابة السؤال .. وتوجهت أنظار الكل ع ريم اللي سكتت تنتظر تسمع الرد لأنها فعلا ما تدري وين يكون فيه !.. لكزتها لمى بذراعها :ريم وين فارس !.. احتارت ريم وش ترد عليهم هم يظنون أن حياتهم ماشية تمام مساكين ما يدرون أن العلاقة متدهورة وغير قابلة للتصحيح ... هزت ريم أكتافها :مدري هو ما قال لي وين ب يروح !.."وأصلا من متى هو يقول لي وين ب يروح "!.. قطبت بدرية حواجبها وطالعت ريم :غريبة هو مش من عوايده يطلع هـ الوقت أيام العيد !... اكتأبت ريم وتبادر السبب بذهنها ع شانها هي موجودة هنا اختفى هو عن الأنظار كل اللي يسويه الحين ع شان ما يجتمع معها فـ مكان واحد يارب ارحمني وصبرني !.. وقف ريان :أنا بالمجلس يمكن يمرنا أحد من الشباب يسلم ويبارك العيد بس خلوا القهوة جاهزة !. حركت لمى يدها :القهوة جاهزة من وقت فـ المجلس !.. رفع ريان حاجبه :من متى السنع نازل عليك!.. طالعته لمى بطرف عينها :من يوم يومي وأنا سنعة وأعرف السنع !.. حرك ريان رأسه باستخفاف وتجاهلها وما رد عليها وطلع من الصالة .. : : : دخل ريان المجلس وتفاجئ لما شاف فارس قاعد يشوف التليفزيون ويتابع خطبة العيد من مكة المكرمة فـ القناة الأولى .. قرب ريان من فارس وسلم عليه وبارك له العيد ..وشاركه الجلسة.. ابتسم ريان بهدوء: الكل يسأل عنك ويدور عليك حتى زوجتك ما تدري عنك وينك فيه وأنت قاعد هنا !.. همس فارس :ريم!.. رفع ريان حاجبه باستهزاء :ليه وأنت عندك زوجة ثانية غيرها !.. تجاهل فارس نبرة السخرية اللي سمعها من أخوه :ليه تسألون عني وتدورون عليّ!.. انفعل ريان بحماس :يا أخي اليوم العيد المفروض تدخل ع أهلك وتسلم عليهم وتبارك لهم العيد .. تقعد معهم وتشوف أحوالهم ...يعني أنت الحين سلمت ع أمي وأبوي وجدتي!.. تأفف فارس بضيق :أظن أمي وجدتي راجعين معي من المسجد فشيء طبيعي أني سلمت عليهم وباركت لهم وأبوي تقابلت معه بالمسجد وسلمت عليه !.. حك ريان ذقنه :طب زوجتك وأخواتك !.. لوا فارس فمه :أحد مسلطك عليّ من الصبح ترى زوجتي كانت معنا وأخواتي لاحق ع السلام عليهم ؟؟!... غمز ريان بعينه :يا أخي اليوم العيد شـ عندك تارك الجمعة وقاعد هنا لحالك !.. هز فارس أكتافه :هذا أنت جيت وقعدت معي !.. ابتسم ريان بخبث :والله لو الود ودي ما تركت الأهل وطلعت من عندهم بس استحيت مرتز عندهم لحالي أبوي وعادي عنده وأنت مو معنا قلت فشلة أقط بوجهي عليهم وهم كلهم حريم بس لو أنت معي كان الوضع غير!.. طالعه فارس بطرف عينه :عرفت ليه تلف وتدور بس نكاية فيك ما راح أقوم ..خل الحريم يأخذون راحتهم وإذا ما همتك زوجتك ترى زوجتي تهمني !.. تأفف ريان بضيق : ما منك فايدة !.. ضحك فارس :مشكور مقبولة منك لأن اليوم العيد !... حك ريان ذقنه :خذ البنات العصر للمشغل !.. رفع فارس حاجبه :لا والله ليه ما تأخذهم أنت شـ عندك !.. هز ريان أكتافه :نهى ما هي رايحة معهم ولا عليّ من هم !.. ضيق فارس فتحة عيونه :ليه من اللي ب يروح !.. حك ريان ذقنه :لمى وريم !.. هز فارس رأسه :يصير خير !... وقف :بروح أكلم المطعم وأكد ع الحجوزات !.. تأفف ريان :وأنا من يقعد معي أقابل الجداران يعني !.. توجه فارس ب يطلع :كيفك دبر عمرك !.. سكتت ريان ع مضض وهو يشيع فارس بنظراته !.. : : : فـ الصالة ما زالوا البنات مع بعض يتكلمون عن الملكة والترتيبات والتجهيزات .. انتبهت لمى ع العقد اللي لابسته نهى :ليه غيرتي العقد اللي كان عليك من قبل يناسب للفستان أكثر من هذا اللي لابسته أنتي الحين !.. تحسست نهى العقد ابتسمت :والله عاد هو معجبني كثير سواء ناسب أو ما ناسب للفستان !.. لوت لمى فمها :والله أنك تحفة إلا من وين أخذتيه هو بصراحة جنان لو أني شايفته كان أخذته لأنه يناسب فستان اللي بلبسه الليلة فـ الحفلة !.. غمزت ريم بعينها :شكلك حاطة عينك عليه يا لمى !... أشرت لمى بأصبعها :كأنك تقرأين أفكاري ريوم !.. وزعت نهى نظراتها عليهم :والله ودي أقولك تراه واصل بس اعذريني ما راح أقولك لأني ما أقدر !.. حطت لمى يدها ع خصرها :ليه إن شاء !.. حطت نهى رجل ع الأخرى :لأنه هدية من ريان فديته !.. شهقت لمى :والله خطير أخوي ما توقعت أنه راعي حركات وهدايا ورومانسي كذا !.. طالعتها نهى بطرف عينها :لا والله ريان من يومه ذوق !.. لوت لمى فمها :بدينا ندافع ...وطالعت ريم ..إلا أنتي ريم وش أعطاك فارس !.. نزلت ريم رأسها :أعطاني كل خير !.. ابتسمت نهى بهدوء :فستانك حلو ريم بتلبسينه الليلة بعد !.. هزت ريم أكتافها :مدري والله محتارة كثير ألبس هذا وإلا أغيره !... طالعتها لمى بطرف عينها :لا الله يخليك لا تلبسينه ...ألبسي أشين واحد عندك ع شان ما تغطين علىّ الليلة !.. شهقت ريم :لا والله ...أجل دوري لك أحد يروح معك المشغل !... عضت لمى ع شفتها السفلية : أي مسكتيني من اليد اللي توجعني خلاص أسحب كلامي ولا يهمك مو مشكلة صيري أشين مني أأأأأ أقصد أحلى مني بس لا تتركيني لحالي !... حركت ريم حواجبها :أيوه خليك كذا تعجبيني !.. ضحكت نهى :والله أنك عرفتي لها يا ريم ... بتروحين لأهلك تعايدين عليهم !... هزت ريم أكتافها :والله مدري ب أكلم أمي وأشوف الأوضاع عندهم !.. طالعتها لمى بترجي :تكفين ريم لا تروحين الحين خليها لبكرى وبعدين هم راح يجون بالليل يحضرون الملكة والشبكة ويمديك تشوفينهم وتسلمين عليهم !.. فتحت نهى عيونها ع أخرهم :شـ عندك خلي البنت تروح لأهلها!... ضحكت ريم ووقفت :لا تخافين احتمال أروح واحتمال لا وإذا رحت قبل صلاة العصر بكون راجعة عشان أروح معك المشغل .. بس خل أكلمها بالأول وأبارك لها بعدين أقرر..عن أذنكم !... أشرت لمى برأسها ع نهى :وأنتي ب تروحين لبيت أبوك !.. تنهدت نهى بكدر :مدري بسأل ريان أول وأشوف وش رأيه ..وقفت ..عن أذنك بروح أكلمه !.. تأففت لمى بضيق :ياربي شـ فيكم بتتركوني لحالي و ب تروحون !.. طالعتها نهى بطرف عينها :يعني وش نسوي لك روحي نامي وريحي لك شوي !.. زفرت لمى بحنق :من وين تجي الراحة الله يخليك !.. طالعتها نهى برود :والله أنتي اللي جبتيه لنفسك قلت لك لا تفكرين كثير ع شان ما تتأزم نفسيتك بس أنتي ما تسمعين الكلام ..بس خل ألحق ع رياني قبل ما يطلع وإلا يروح أي مكان !... توارت نهى عن أنظار لمى اللي تأزمت نفسيتها أكثر بسبب التوتر والتفكير والقلق !... * * بعد صلاة العشاء تواجدوا بعض المعازيم فـ بيت بدرية ع شان يحضرون مراسيم الملكة والعزيمة المسوينها ب هـ المناسبة ...وأول من لبى الدعوة كانوا أبو ناصر وولده ناصر وبندر وسعود أبو طلال وولده طلال.... كانوا مجتمعين فـ مجلس الرجال والأحاديث أغلبها جانبية !.. كان أبو ناصر قاعد جنب فارس وحالهم حال غيرهم الأحاديث الجانبية شغالة بينهم !.. حط أبو ناصر يده ع ركبة فارس:كيف حالك يا ولدي وكيف ريم عساها طيبة !.. ابتسم فارس بهدوء :الحمد لله يا خال ما علينا كلنا طيبين وبخير !.. هز أبو ناصر رأسه : مرتاح ومبسوط يا فارس أنت مع ريم !.. تنهد فارس براحة :أكيد أني مرتاح معها!.. أخذ أبو ناصر نفس :وريم؟؟!!... رفع فارس حاجبه :وش فيها ريم ؟؟!.. كتف أبو ناصر يده:حتى هي مبسوطة ومرتاحة معك ؟؟!.. هز فارس رأسه بثقة :أي !.. تفحصه أبو ناصر بنظراته :أكيد !.. بلع فارس ريقه بصعوبة :أكيد ..بس ليه هي اشتكت لك "والله لو أنها مشتكية لك وإلا قايلة لك حاجة لأطين عيشتها "!.. حك أبو ناصر ذقنه ببرود:يهمك تعرف !.. ارتبك فارس وتوتر وتبين له أنها قايلة كل شيء لأبوها :أكيد يهمني مو هي زوجتي وسعادتها وراحتها تهمني !.. سرح أبو ناصر فـ وجه فارس : كان زين لو اشتكت أو تكلمت ..المشكلة أنها من تزوجت وهي صايرة كتومة طول الوقت اللي تكون زايرتنا فيه ساهمة وشاردة وساكتة وعيونها تنطق بالهم والحزن الكثير وما تتكلم إلا إذا أحد كلمها وما ترد إلا ع قد السؤال اللي تنسئل عنه!.. عظ فارس ع شفته : أنت عارف يا خال أنها الأول غير عن الحين بالأول كانت بنت وما عندها أي مسؤوليات أو التزامات غير الحين صارت مسئولة عن بيت وزوج فصارت أثقل وأعقل مو كل شيء تتكلم عنه أو تقوله .. وما دام أن بالك مشغول عليها سألتها وعرفت وش مضايقها !!.. وجه أبو ناصر نظراته لجهة معينة :ع بالك أني ما سألتها ...سألتها وقالت أن الدراسة والجامعة متعبينها !... ابتسم فارس بتوتر :شفت يا خال لا تشغل بالك والدراسة محلول أمرها إذ كانت تعبانة منها تريح تخلص امتحاناتها اللي ما بقى عليها شيء وتوقف السمستر الجاي وتكمل السمستر اللي بعده !.. مازال أبو ناصر ع وضعه :تصدق يا فارس أحس أني ندمان أني زوجتكم لبعض خوفي من راشد أعماني وخلاني أتصرف بدون وعي أو تفكير وبدون ما أقيس الموضوع من جميع الجوانب .. أنتم أنجبرتم ع بعض فكيف تمشي حياتكم باستقرار وبدون مشاكل هذا الشيء اللي أنا ما فكرت فيه ومني لاقي له حل !... طالع فارس خاله بشفقة "توك يا خال تكتشف غلطتك ":من قال يا خال أني مجبور أنا وافقت من نفسي وبرضاي وهذاني عايش ومبسوط !.. زفر أبو ناصر بضيق :بس هي مجبورة ما وافقت ع الزواج برغبتها أنا أجبرتها وحطيتها أمام الأمر الواقع يا خوفي يجي يوم وأندم ع هـ القرار !.. ربت فارس ع كتف خاله :إن شاء الله يا خال ما يجي هـ اليوم اللي تندم فيه ع قرارك هذا !... سكت فارس وسكت خاله وكل واحد فيهم أفكاره تميد به من كل جانب !.... طالع أبو ناصر فارس :إلا هي وينها أبقى أسلم عليها اليوم هي ما جت عندنا البيت إذا ما عليك أمر تنادي عليها !.. هز فارس رأسه :إن شاء الله بخليها تروح المجلس الثاني تنتظركم هناك !... : : : : وفـ الجهة المقابلة لهم فـ نفس المجلس وفـ نفس الوقت ..كان ناصر قاعد وبجنبه بندر وطلال وكانوا يتكلمون مع بعضهم ... تذمر طلال بحنق :مدري شـ في عيال عمتك ما حد منهم معطينا وجه !... طالعه ناصر بطرف عينه :ع ما أعتقد أنهم يكونون عيال خالتك بعد!... زفر طلال بضيق :عيال عمتك وإلا عيال خالتي النتيجة وحدة اثنينهم مو معبرينا واحد قاعد مع خالي يدق سوالف معه والثاني لاهي بجواله ولا هم دارين عن هوى دارنا إحنا والكنب واحد فـ نظرهم !.. هز بندر رأسه :يا أخي اترك العالم فـ حالهم يمكن ريان عنده مكالمة مهمة أو ضرورية وما يقدر يأجلها !.. طالعه طلال بنص عين :نعم !..مكالمة مهمة أو ضرورية شفه ما غير يتكركر و يوزع ابتسامات!.. تنهد ناصر بهدوء :يا أخي خل العالم فـ حالها اسكت شف كل العالم ساكتة عداك !.. تأفف طلال بضيق وسكت !.. قرب ريان منهم بعد ما انهى مكالمته :شكلكم تحشون فيني وش كنتم تقولون !.. غمز بندر بعينه :من تكون أنت أصلا حتى نتكلم فيك !.. لوا طلال فمه :خلصت من مغازلتك !.. قعد ريان جنبهم :إحساسي كان صادق أنكم تتكلمون عني !.. رفع بندر حاجبه :ما أقدر يا واثق قلت لك من تكون أنت حتى نتكلم فيك !.. كتف ريان يده :والله نظراتكم تدل ع أنكم تتكلمون فيني !.. طالعه طلال بطرف عينه :كمل أحلامك أحسن لك !.. طالع بندر ساعته :مو كأن لؤي تأخر !.. هز ناصر أكتافه :صدق غريبة هو مكلمني اليوم وقال أنه بيكون موجود هنا بعد صلاة العشاء مباشرة !.. ابتسم ريان بهدوء :الغايب عذره معه !.. حك طلال جبهته :ناس لا قينها وناس الله يعينهم عروس وعرس وش يبي أكثر من كذا !.. غمز بندر بعينه :يا رب أوعدنا !.. هز ناصر رأسه :وش معجلكم أنتم إحنا لما كنا فـ عمركم ما فكرنا لا بعرس ولا بغيره !.. هز طلال أكتافه بلا مبالاة :والله عاد أنتم غير وإحنا غير إذ كان فارس اللي كان ضد فكرة الزواج كسر القاعدة وتزوج ليه وش ينقصنا ع شان ما نحذو حذوه !.. هز بندر رأسه يأيد طلال :أي وش ينقصنا وظيفة ولله الحمد متوظفين والله فاتحها علينا دخلنا من المحل يفتح لي بيت ويعيشني أحسن عيشة بفضل الله ... والدراسة مقدور عليها وما أظن العرس بيعوقنا عن إكمال دراستنا ..إن شاء الله كلها سنة أو سنتين وأنا معرس وبخلي أمي تدور لي ع بنت الحلال من الحين!.. غمز ناصر بعينه : عروسك علىّ أنا !.. ضحك بندر :كان ودي أنا وأنت نأخذ أخوات بس ش أسوي لما خونت فيني وأنت أخذت وحدة أختها تو ما كملت الست السنين شكلي بلف ع طلال وأخذ أنا وهو أخوات !.. هز طلال رأسه :ونعم الرأي !.. حرك ناصر يده :لا توهقني يا بندر تراهم بنتين وحدة منهم راحت فـ نصيبها تزوجت والثانية بتكون لك بإذن الله !.. رفع بندر حاجبه :يعني أنت حاط وحدة معينة فـ بالك من تكون ؟؟!.. ابتسم ناصر بهدوء :يقولون أني حاط بس خلها فـ وقتها الليلة ليلة لؤي !.. حرك طلال يده :عاد وينه لؤي !.. انتبه بندر لفارس اللي وقف بيروح لريم يخبرها أن أبوها يبقى يسلم عليها ناداه :فارس وين أختنا نبقى نسلم عليها اليوم العيد وأنت منعتها انها تجي بيتنا!.. رفع فارس حاجبه وأشر ع نفسه :أنا منعتها أنها تجيكم !.. ضحك بندر :لا تدقق كثير أقصد أختك العروس هي اللي منعتها من الجية اليوم تبقيها تكون معها !.. مد فارس يده :كم تدفع ع شان تشوفها !.. لوا بندر فمه :ترى كلها ريم لا راحت ولا جت !.. أشر فارس بأصبعه :حدك عاد لا تغلط تراها عمتك وتاج رأسك !.. كتم ناصر ضحكته ع شكل بندر المعصب :ومن متى هــ الكلام ؟؟؟!... زفر فارس بهدوء :من اليوم اللي أنا تزوجتها فيه !... شبك بندر أصابعه :رح نادها مدام النفس طيبة وإلا ترى ب اقتحم بيتكم و ب أصرخ بأعلى صوتي أناديها أدق عليها جوال بس ما ترد مدري ليه هي مطلعته ع الأقل رحمتنا من ذلك!.. هز فارس رأسه باستخفاف :ما راح أناديها ورنا وش بتسوي !.. أشر بندر بأصبعه:لا تتحداني ترى أتهور وأسويها !.. حك فارس ذقنه ببرود :بكبر عقلي وما راح أرد عليك !... وطلع من المجلس تحت أنظار بندر اللي يقلي من القهر .. فكر أنه يستعين بريان ويطلبه أن ينادي ريم عن طريق أهله .. لكن ريان مهو معبر أحد لأنه عايش جو لحاله ماسك جواله يا يرسل يا يكلم !.. ^^ ^ وفي ناحية أخرى من البيت وفي الوقت ذاته كانت ريم مع لمى اللي كانت ملازمتها طول اليوم فـ غرفة لمى بعد ما رجعوا من المشغل ... يكملون حوستهم ولبسهم ..وترتيباتهم الخاصة فيهم ... طالعت لمى نفسها بالمرايا بعد ما لبست فستانها ...تأملت وجهها المصبوغ للحظات ...والتفت تطالع ريم اللي كانت تلبس إكسسوار ها :مممم ريم ما تحسين أنها كثرت شدو فـ هـ العين أكثر من هذي .. وكانت تأشر ع عيونها !.. التفت ريم تشوفها قطبت حواجبها وهي ساكتة ...ركزت أنظارها ع لمى المتوترة :لأن أعصابك مشدودة تخليك تتهيئن وتتصورين أن فيهم اختلاف ...فهدي أعصابك وروقي وكل شيء ب يصير تمام وإلا شكلك توب و ب تكونين فعلا نجمة الحفلة الليلة !.. أخذت لمى نفس :ظنك كذا !.. ابتسمت ريم بهدوء :أنتي كوني واثقة بنفسك ...أهم شيء فـ الليلة هذي هي ثقتك بنفسك ...لا تخلين الشيطان يوسوس لك ويخرب كل اللي سويناه فـ لحظة وحدة !.. هزت لمى رأسها وأخذت إكسسواراتها تلبسهم بهدوء !... فتحت بدرية باب الغرفة ودخلت بهدوئها ووقارها ...وتقدمت منهم !.. وزعت أنظارها ع ريم ولمى حطت يدها ع كتف لمى :خلصتي يمه !.. ارتبكت لمى :أي تقريبا .. بس لا تقولين أني أنزل للناس الحين !.. ابتسمت بدرية بهدوء :لا وش ينزلك الحين أصلا حتى الملكة بعدها ما صارت ...بس المصورة ع وصول اتصلت وأخذت وصف البيت !.. هزت لمى رأسها :ع ما توصل أكون أنا خلصت !... قعدت بدرية ع السرير :حاولي تخلصين بسرعة لأني أبقى أتكلم معك شوي قبل ما تجي المصورة والمعزايم !.. تنهدت لمى بهدوء :إن شاء الله !... خلصت ريم حوستها وقررت أنها تنسحب وتترك عمتها مع لمى ع شان يأخذون راحتهم مع بعض ..طالعت لمى :لمى أنا بطلع تبقين أسوي لك شيء قبل ما أروح!... شبكت لمى أصابعها بتوتر :وين ب تروحين خليك معي !... ابتسمت ريم بهدوء :بنزل شوي أشوف الأوضاع والترتيبات وأكيد أني بطل عليك كل شوي لا تخافين ما راح أتركك لحالك ...والحين عمتي عندك وش تبقين فيني !.. كتفت بدرية يدها :يا بنتي وش فيك ع البنت طول الأسبوع وهي معك وما كفاك حتى أهلها ما خليتها تروح لهم اليوم ... طالعت ريم...أعذرينا يا ريم أتعبناك معنا !... طالعتها ريم بعتاب :ولو يا عمتي لمى مثل أختي واللي بسويه لجود سويته لها ....وأنا وحدة منكم وفيكم !.. ابتسمت بدرية :الله يبارك فيك ويكمل بعقلك !.. مررت ريم يدها بشعرها :تبقين شيء وإلا أطلع !... هزت لمى رأسها :لا مشكورة ريم ..يعطيك العافية ...عاد لا تنسيني تعالي كل شوي شوفيني !.. ضحكت ريم :ولا يهمك !... تقدمت ريم بتطلع من الغرفة إلا أستوقفها صوت لمى اللي تسأل:إلا صح ريم فارس وينه ما شفته ما سلمت عليه ولا باركت له العيد!... غمضت ريم عيونها "يا رب ارحمني "..ما لقيتي إلا ذا الشيء تقولينه لي ...أنا أسألكم عنه مو أنتم تسألوني عنه أنا نفسي مدري عنه !... فتحت عيونها والتفت تطالع لمى :مدري عنه بس تلقينه مشغول مع عمي بالضيوف والترتيبات وتجهيزات الليلة !.. هزت لمى رأسها بتفهم :بس الله يعافيك إذا كلمك وكان فاضي خليه يجي ع شان أسلم قبل ما أنزل عند المعازيم ...ضروري الله يعافيك !.. هزت ريم رأسها وطلعت من الغرفة وهي تجر نفسها وأحزانها معها جر ...هي اختارت هـ الدور ولبست قناع اللامبالاة وتقلدت دور الراضية السعيدة ع شان كذا لازم تكمل الطريق اللي اختارته واللي رضته ع نفسها ... فكرت كثير واحتارت أكثر فقررت أنها تنسحب من حياة فارس بهدوء وبدون شوشرة مدام أنه نوى ذا الشيء حتى ولو ما صرح فيه ... كل الصبر والأمل اللي عندها نفذ وحل محله اليأس تختار بعده وراحة بالها وإن عذبها الفراق ع قربه وصده وجفاه وإن كانت رؤيته سلوى لقلبها !... كملت طريقها لـ صالة الطابق السفلي من البيت واللي كانت تضج بالحياة ...لاحظت وجود عمتها منى وبنتها أسيل وخلود ولينا والجدة ولا ننسى نهى اللي عايشة جو لحالها ...سلمت ع عمتها وأسيل وتبادلوا التحايا الروتينية ومباركات العيد ...واتخذت مكان مقابل نهى اللي كانت تكلم بجوالها وواضح أنها تكلم ريان واللي يأكد لها السعادة اللي تشع من عيونها ... وملامح الفرح ع وجهها .. هذا حال نهى اليوم كان كذا كل ما مرت من عندها لقتها تكلم ريان والابتسامة ما تفارق وجهها ... الله يهنيهم ويسعدهم مع بعض ولا يغير عليهم ...سرحت فـ وجه نهى تخيلت أنها لو كانت كذا هي وفارس لكانت هي أسعد زوجة ع وجه الأرض .....أوه يا ريم شكلك أفرطتي فـ أحلامك ...ونسيتي أو تناسيتي وقمتي تطلبين المستحيل! ... "ريم ...ريم ... ريم " نبرة الصوت العالية كانت كفيلة ترجعها لواقعها ...انتبهت ع نهى المبتسمة لها واللي شكلها أنهت المكالمة ...بادلتها الابتسام وما علقت !... أشرت نهى بإصبعها ع ريم :لي ساعة أكلمك وأنتي منتي دارية عني ..أشوفك تطالعيني بس ما أشوف أي تفاعل منك معي !.. تنهدت ريم بهدوء :ما انتبهت لأني قاعدة أفكر بشيء .. أمري وش بقيتي!... ابتسمت نهى بإحراج :ريان يقول أنهم محتاجين لقهوة ومدري وين خالتي ع شان أقول لها تجهزها ..صراحة أنا ما أضبطها زين وأخاف أفشلهم عند الرجال لو سويتها أنا ...إذا ما عليك أمر تتكفلين أنتي ب هـ المهمة ؟؟!... هزت ريم رأسها :عيوني ما طلبتي شيء ...بس إذا خلصتها بقول لك تكلمين ريان يجي يأخذها !. أشرت نهى بيدها :طيب ليه ما تدقين أنتي ع فارس ع الأقل يشوف هـ الزين !... هزت ريم أكتافها بتوتر : جوالي مو عندي شـ كلي ناسيته فوق !.. حكت نهى جبهتها :ريان يقول أن فارس اليوم كارف نفسه كأنه المعرس مهو أخو العروس ..حرام كلميه يريح نفسه شوي قبل ما يجون الضيوف عجز ريان عنه يمكن إذا كلمتيه أنتي يسمع كلامك !... تنهدت ريم بكدر :الله يكون بالعون ...لمى تستاهل كل خير...و أنتي عارفة فارس عنيد ومستحيل أحد يغير رأيه !... غمزت نهى بعينها :حتى أنتي ما تقدرين عليه !.. تصنعت ريم الضحك ما تحب تبين لأي أحد مدى علاقتها بفارس :أحيانا أقدر عليه وأحيانا لا !.. طالعتها نهى بطرف عينها :أصدق كل الفترة اللي أنتي عايشة معه ما قدرتي تغيرين أطباعه !.. دق جوال نهى ومن النغمة كان ريان ...وحمدت ريم ربها أن الاتصال أنقذها من الرد ع تعليق نهى !.. ضربت ريم جبهتها بيدها ونطت واقفة:يوه نسينا القهوة !... غمزت نهى بعينها :حلوة التصريفة !.. اتجهت ريم للمطبخ برغم إحساسها بالألم إلا أنها تحاول تتماسك قدامهم ولا تبين ضعفها لأي أحد ..داست ع نفسها ..وصارت تجامل الناس ع حساب نفسها ... قصدها من كل اللي سوته الأسبوع اللي راح إلى هـ اليوم وقفتها مع بيت عمتها فـ أول مناسبة تجيهم لما صارت ساكنة عندهم بالبيت ... أنها تترك أثر زين لها بالبيت يذكرونها فيه بعد ما تنسحب من حياتهم !.. دخلت المطبخ حطت إبريق الماء ع النار ع شان يقلي ....وبدأت تجهز الأغراض اللي صارت حافظة أماكنهم عن ظهر غيب ..استحل فارس الحيز الأكبر من تفكيرها مهي قادرة تبعده عن بالها ولا لحظة مهما نست أو تناست مهما انشغلت أو تشاغلت ...قضت يومها بأكمله مع لمى تساعدها فـ تجهيزاتها وترتيباتها لليلة ... وما كان عندها فرصة حتى تلتقي بفارس اللي أصلا ما كلف نفسه يسأل عنها وكان أخر علم لها فيه لما رجعوا من المسجد بعد ما صلوا العيد ...حتى لما شاورته عن المشغل وأنها بتروح مرافقة مع لمى .. وطلبت منه أنه يوصلهم بعد ما اعتذر ريان عن توصيلهم قال لها "ب تروحين روحي أنا ما أمنعك بس لا تتأخرون ... ودوروا أحد غيري يوصلكم ..أنا مشغول "!... ما اعترضته ولا حتى ناقشته واتصلت ع أمها وطلبت سواقهم يوصلهم بما أن سواق عمتها مسافر مكة يحج !... فتح فارس باب المطبخ الخارجي بهدوء وقف عنده لما شاف وحدة بالمطبخ ولما حدد هويتها وقف فـ مكانه وما تحرك !.. سمعت ريم صوت الباب ينفتح ارتعدت فرائصها من الخوف والارتباك لأنها ظنت أن ريان هو اللي جاي ع شان يأخذ القهوة ....التفت تشوف من اللي فتح الباب .. ولما تبين لها القادم جمدت أطرافها وهي فـ مكانها .. الظاهر أنها من كثر ما تفكر فيه صارت تتخيله!!.. تبادلوا النظرات الصامتة بينهم ...طالعته ريم بنظرة عتاب ولوم ممزوجة ببعض الشوق ما تقدر تتحكم فـ مشاعرها اللي تخونها لما تشوفه حضوره يأسرها ..وهيبته تقيد حركاتها !...بادلها فارس بنظرات جامدة لا حياة فيها ولا روح !.. قرر فارس يقطع استرسال النظرات :احم ..احم ..ريم زين أني شفتك هنا تعالي سلمي ع أبوك وإخوانك بالمجلس !.. وطلع بهدوء يشابه الهدوء اللي دخل فيه !.... وكان فعلا مثل الطيف أو الحلم أو الخيال بالنسبة لها !... تنهدت ريم بضيق والتفت تشوف القهوة اللي تقلي ع النار مثل غليان مشاعرها وتمتمت بحنق فـ سرها "هذا اللي قدرت عليه يا فارس ..حتى كل عام وأنتي بخير وإلا عيدك مبارك ما كلفت نفسك تقولها ..جاها صوت من داخلها ليه وش كنتي تظنين يأخذك بالأحضان لما يشوفك ..ما هو ناوي ع الطلاق وده يرتاح منك اليوم قبل بكرى "...تذكرت لمى وطلبها ورغبتها فـ أنها تشوف فارس ...داست ع مشاعرها وكرامتها وبلعت غصتها ...وتوجهت للباب اللي طلع فارس منه !.. مازال فارس واقف عند باب المطبخ بعده ما رجع للمجلس كان حاط يده ع أكرة الباب ولما حس أنه يتحرك أبعد يده .. فتحت ريم الباب ووقفت قدامه ...رفع فارس حاجبه لما شافها واقفة قدامه !.. حاولت ريم أنها تخلي نبرة صوتها طبيعية :فارس منت ناوي تسلم ع لمى وتبارك لها !.. قطب فارس حواجبه مستغرب:الحين !.. هزت ريم رأسها :أي !.. هز فارس أكتافه :خليها لبعدين أدخل وأسلم عليها !... شبكت ريم أصابعها بعضهم وبعدت أنظارها عن وجهه :بس هي تبقى تشوفك الحين !.. تنهد فارس بهدوء :الحين عاد ... طيب أنتي وش رأيك !.. فتحت ريم عيونها ع أخرهم تستوعب كلامه !.. كرر فارس كلامه لما شافها ساكتة وجامدة : أنتي وش رأيك ما رديتي علىّ!.. ركزت ريم أنظارها عليه بعد ما استوعبت:أنا أقول الحين أحسن من بعدين ...يعني لما يجون الضيوف ما راح تقدر تروح لها لأنهم ب يقيدون تحركاتك بالبيت !.. هز فارس رأسه:يعني الحين ما أحد وصل من الضيوف !.. حطت ريم يدها ع رقبتها :ما في أحد غريب بس عمتي منى وبنتها أسيل يعني تقدر تروح لـ لمى عادي !.. أشر فارس بيده :طيب يله شوفي لي الطريق !.. هزت ريم رأسها وتقدمت هي عنه دخلت الصالة ولقت خلود ومنى والجدة بس ..وشافت نهى قاعدة بعيدة عنهم وتكلم بالجوال اللي كانت تكلم بكل تأكيد ريان !.. اعطتهم خبر أن فارس ب يدخل ... وقفت نهى اللي سمعت ريم متجهة لـأحد المجالس مرت من جنب ريم ضحكت لها وغمزت بعينها !.. زفرت ريم بضيق بعد ما فهمت قصد نهى وتمتمت داخلها "اللي يدري يدري واللي ما يدري لا يدري "!... ثواني إلا دخل فارس ...سلم ع الموجودين وبارك العيد لهم وخاصة للي توه يشوفهم عمته خلود وخالته منى ...قعد معهم شوي وتبادل التحايا الروتينية والسؤال عن الحال ...واستأذن منهم بلباقة وتوجه للدرج ب يروح لـ لمى وكانت ريم تتبعه ... صعد درجتين ووقف لما حس أن ريم ما كانت معه .. التفت وشافها واقفة عند بداية الدرج رجع بخطواته لها وهمس :ريم تعالي أبقيك تكونين معي !... جمدت ريم فـ مكانها من الكلام اللي سمعته وتمت واقفة فـ مكانها تستوعبه وتسترجعه فـ بالها !.. لما شافها فارس ما تحركت جرها وهمس :أوه شـ كلك مطولة!... تبعته ريم من غير تردد وجارته فـ خطواته كانت تشوف يده الممسكة بيدها .. وهي تفكر يا ترى يا فارس أفعالك وتصرفاتك معي اليوم نابعة من داخلك ومقتنع وراضي فيها .. وإلا هو تمثيل قدام الناس اللي حولنا ..ما عدت أفهمك ولا صرت أفهم وش تبقي إلا وش تفكر فيه ..قضت وقت طلوعهم الدرج وهي مشتتة الذهن توزع نظراتها ع ملامح فارس الهادية ويده اللي محتوية يدها! وقفوا قدام باب غرفة لمى ...دق فارس باب الغرفة عدة دقات من باب الاستئذان ..فتح الباب وشاف أمه ولمى اللي وقفت وهي تضحك وتهلي وترحب :هلا والله بالغلا كله !... ابتسم فارس بهدوء:أوه كل هذا لي ما دريت أني غالي لهدرجة !.. تقدمت لمى تسلم عليه :أصلا من قال أنه لك ..هذا للي جنبك اللي ما تركتني ولا دقيقة !.. ضحك فارس :والله إذا كان لـ ريم صدق فأنا راضي ريم تستاهل !.. كانت ريم واقفة قريبة منهم وأنظارها مرتكزة ع فارس كانت تبقي تحفظ ملامح فارس وانفعالاته عندها إحساس أنها راح تودعه قريب.. فلذا تبقي تحتفظ بصورته وملامحه وانفعالاته فـ خيالها ..قبل ما تحل لحظة الوداع ... كانت مركزة مع كل كلمة وكل حرف يصدرون منه ..كان ردود فعلها الابتسام ع كل كلمة يقولها أو ع أي تعليق يعلق به !.. أشر فارس بيده :الحين الحلوة ذي تطلع لمى الجيكرة ...صدق لقالوا أن الماكياج يعمل عمايله فـ الحريم !.. تنرفزت لمى عضت ع شفتها بغيظ :الجيكرة حرمتك !.. شهقت ريم بصوت مسموع :وش دخل حرمته ..تراه هو اللي ذمك مهو أنا اللي ذميتك ..وش ذنبي أنا !.. طالعتها لمى بطرف عينها :ذنبك أنك حرمته !.. ابتسم فارس بخبث :أصلا لا تحاولين يا لمى ..ريم أحلا منك !... رفعت لمى حاجبها :من يشهد للعروسة !.. هز فارس رأسه باستخفاف وطالع أمه :يمه قولي لنا رأيك بصراحة أنسي أن ريم زوجة ولدك وأن لمى بنتك من فيهم الأحلى!... حركت لمى يدها :أقول وقلدت صوته أنسي أن ريم زوجة ولدك تراها بنت أخوها قبل ما تصير زوجتك !.. لوا فارس فمه :أنا ما علىّ من قبل علىّ من الحين .. الحين صارت زوجتي وبكيفي ...طالع أمه .. ها ما قلتي من هي الأحلى !.. ضحكت بدرية :ثنتينهم حلوات وكل وحدة فيهم لها زينها !.. ضرب فارس باطن يده بقبضة كفه :أوه خيبتي أملي يمه !.. ضحكت لمى بتشفي :أحسن !... : :: انفتح باب الغرفة ودخلت لينا بهدوء ...قربت منهم !.. حطت لينا يدها ع خصرها :وش ذا الخيانة تزور لمى فـ غرفتها وأنا ما تكلف نفسك حتى تمر علىّ !.. غمز فارس بعينه :ولا يهمك صيري عروس وأعسكر فـ غرفتك مهو بس أزورك !.. توردت خدود لينا وصرخت :فاااارس !.. ابتسم فارس :عيونه !.. نزلت لينا نظراتها للأرض :لا تقول ذا الكلام مرة ثانية ترى ما أحبه !.. كتفت بدرية يدها :الحين أنتي سلمتي على فارس !... ضربت لينا جبهتها بيدها :يوه نسيت ع بالي أني شايفته !.. قربت لينا من عند فارس وسلمت عليه :أي صح وينك يا أخوي اليوم ما شفناك ...ما كأن اليوم العيد وأنت مو موجود معنا !.. استلمته أمه وكأنها ما صدقت خبر :أي والله يا ولدي أنك افتقدناك وافتقدنا طلتك علينا اليوم !.. هز فارس أكتافه :وش أسوي يمه أخلص من شيء وأبدأ فـ شيء ثاني من المطعم لـلسوق .. ومريت المستشفى شوي ..راح السواق يحج وإحنا اللي تدبسنا !.. هزت بدرية رأسها :الله يعطيك العافية يا ولدي !.. انتبهت لمى ع ريم الساكتة واللي توزع ابتسامات :من دخل زوجك وأنتي صايرة البقرة الضاحكة ... وش عندك !.. شدت ريم ع أسنانها بغيظ :بقرة فـ عينك !.. طالعتها لمى بطرف عينها :ضحكينا معك !... تأففت ريم بحنق :يضايقك أني أكون مبسوطة !.. هزت لمى أكتافها :لا بس قولي خل ننبسط معك !.. لوت ريم فمها :شيء ما يخصك !... كلام لمى لفت انتباه فارس طالع ريم ورد ع لمى :وأنتي ما أحد يسلم من لسانك .. الله يكون فـ عون لؤي بس !... نفخت لمى نفسها :هو يتمناني أصلا !... هز فارس رأسه باستخفاف :ما أقدر يا واثق !.. دعت ريم فـ نفسها ع لمى لأن من بعد تعليقها وملاحظتها فارس ما رفع عينه من عليها ...فعشان تتلاشى نظراته المربكتها وجهت أنظارها للأرض !.. وقف فارس وأستأذن :يله أخليكم ...بالبركة يا لمى والله يوفقك !.. طالعته بدرية :وين اقعد شوي ريح ع الأقل ..أنت ما ارتحت اليوم !.. حط فارس يده ع خصره ومسد رقبته باليد الثانية :خالي والشباب يبقون يسلمون ع ريم ..بس هي قالت لي أن لمى تبقي تشوفني قلت أسلم عليها مدام ما عندكم أحد !.. هزت بدرية رأسها :طيب ما تبقي تأكل أنت حتى غداء ما تغديت !.. أخذ فارس نفس :حاليا ما ودي أكل شيء لأن مالي نفس .. بس بعدين يمكن .. بالتوفيق يا لمى أشوفكم ع خير !.. كانت ريم تسمع الكلام اللي قالته عمتها وكان ودها هي تمارس ذا الدور مع فارس وتهتم فيه وترعاه ..لكن فيه شيء يمنعها يمكن علاقتها بفارس ما وصلت لذا المرحلة اللي تظهر فيه مشاعرها واهتمامها به جليا قدام العيان !.. طلع فارس وبطبيعة الحال قامت ريم تتبعه قربت من الكومدينة اللي جنب السرير وأخذت منديل !... انتبهت لمى عليها :هيه ممنوع جيبي ريال !.. أشرت ريم بيدها :أنتي يبي لك ذبح بس صبري علىّ !.. وأسرعت بخطواتها تلحق فارس ..طلعت ولقت فارس واقف عند الباب !.. ابتسم فارس بهدوء :وينك أنتي ..تعالي شوفي لي الطريق أبقي أنزل!.. هزت ريم رأسها :مممم فارس لحظة شوي ..ناولته المنديل :امسح وجهك قبل ما تنزل !.. قطب فارس حواجبه وأخذ منها المنديل :ليه وش فيه وجهي !.. أشرت ريم بيدها ع المرايا :رح عند المرايا وشف وش فيه !.. رفع فارس حاجبه..وتوجه للمرايا وقف وطالع وجهه فيها..كان فيه أثر لأحمر الشفا يف ع خده من أخواته! عظ ع شفته :أف هذا وش يوخره .. و مسحه بدفاشة !... كتمت ريم ضحكتها ع شكله اللي يفطس ضحك!.. انتبه فارس لها :هذا بدل ما تقولين هات عنك امسحه تقعدين تكركرين !... مدت ريم يدها له :هات عنك خل أمسحه !.. ناولها فارس المنديل بحنق :خذي شوفي شغلك معه ..أنا الغلطان اللي خليتهم يأخذون راحتهم ..مستانس حضرتي عليهم ما جاء ع بالي أنهم بيحوسون الدنيا كذا !.. أخذت ريم المنديل ومسحت بنعومة ورقة !.. هز فارس رأسه :أقول لو بنتم طول الوقت ع مسحك ب هـ النعومة عزة الله أنه ما راح !.. ابعدت ريم يدها عن وجهه :ما فـ حل غير أنك تغسل وجهك بالماي والصابون!.. تفحصها فارس بنظراته :إلا مو غاسل وجهي بس جسمي كله يبقي له غسيل ..أحس جسمي مكسر أبقى أتروش ع الأقل يمكن أتنشط وأقدر أقابل الناس بمزاج رايق !... ابتسمت ريم برقة :هانت راح الكثير وما بقى إلا القليل !.. حك فارس جبهته :أوف نسيت أبوك و إخوانك اللي ينتظرونك تروحين تسلمين عليهم !.. مررت ريم يدها بشعرها :عادي أنت أجهز بالأول عقب نروح لهم !.. كتف فارس يده :الله يعيني عليهم أكيد بيذحوني لأني تأخرت عليهم !... غمزت ريم بعينها :ولا يهمك نأكل عقلهم بكم كلمة !.. ابتسم فارس بهدوء :إذا ما عليك أمر تعالي معي وجهزي ملابسي ما فيني حيل أسوي شيء !.. هزت ريم رأسها "من غير ما تقول رايحة معك رايحة ":ملابسك أنا مجهزتهم من الظهر من قبل ما أروح المشغل قلت يمكن تبقى تغير فتلقاهم جاهزين لك !.. هز فارس رأسه وتقدم لجناحهم دخل هو بالأول ودخلت هي بعده ...راح هو لغرفته وغير ملابسه وتوجه لدورة المياه ع طول ...أما ريم راحت المطبخ تجهز الطيب "العود "له ..مدام أنه مزاجه رايق ب تهتم فيه و بتدلعه وتدلله ع الأقل تكسب كل لحظة تجمعها فيه !.. حملت ريم المدخن اللي يتواجد فيه الجمر ومرت غرفتها وأخذت العود "البخور ..الطيب "" ودهن العود وراحت غرفة فارس ب تنتظره لـ حد ما يطلع من دورة المياه ..كانت تسمع صوت الماي يشتغل يعني أنه ما زال يتروش وبعده ما خلص ..ألقت نظرة ع الغرفة كانت نظيفة ومرتبة وما تحتاج لأي ترتب ..قعدت ع الصوفا وأفكارها تميد فيها بكل اتجاه ... وكل اللي توصلت له أن حياتها مع فارس شارفت ع الانتهاء.. وكل اللي ركز فـ بالها أنها لازم تستغل كل لحظة تجمعها فيه لصالحها ..لا زم تبتعد عن اللي يضايقه والتصرفات اللي تنرفزه ..وتترك العناد عنها ع الأقل يبقى شيء زين يتذكرها هو به.... بعد الانفصال...قطع استرسالها بالأفكار دخول فارس الغرفة ..وقفت لما انتبهت عليه .. وقف هو عند السرير وأخذ باقي ملابسه اللي كانوا موجودين عليه ...وبدأ يكمل لبسه ..احتارت وش تسوي أول مرة تكون معه فـ موقف مثل كذا ...ابعدت التوتر والحيرة اللي غزوها وقربت من فارس اللي كان يلبس ثوبه ساعدته بتسكير أزرار ثوبه ..ومن شافها فارس تمسك أزراره وهو رافع يده وكأن الوضع عاجبه ...انتهت من تسكير الأزرار ... وقف فارس عند المرايا يمشط شعره ويلبس شماغه وتوابعه وأخذ زجاجة العطر ورش منها !.. قربت ريم منه وبيدها الطيب "البخور " مسكت طرف شماغه اليمن وبدت تطيبه وتبخره بالعود:تطيب من البخور تراه أحسن من العطور الي بسرعة ريحتها تروح !... هز رأسه وترك لها المجال تقوم بمهمتها ع أكمل وجه !.. أعجبت فارس ريحة الطيب :زين هـا الطيب بصراحة فنان ...عجيب ..من وين جاك ما أذكر أني شاريه !.. طالعته ريم :أمي معطتني إياه أبوي موصي عليه من الرياض وأعطتني أمي لي ولعمتي بدرية !. هز فارس رأسه :أها !.. أخذت ريم دهن العود وناولته لفارس :خذ تطيب بدهن العود!.. فتح فارس ياقة ثوبه وبعض أزرار ثوبه العلوية وأشر ع صدره: دلعيني من زمان ما أحد دلعني!.. توترت ريم وارتبكت لكنها مصممة فـ داخل نفسها أنها تستمع بكل لحظة تجمعها فيه قبل ما تفارقه ع شان ما تندم بعدين لما يتم الفراق ..فتحت العلبة فركت باطن كفها بعضها ومسحت رقبة فارس وصدره وتحت أذنه وخدوده!.. من لامست يد ريم وجهه وهو مغمض عيونه وما فتحهم إلا لما ابعدت يدها عنه بعد ما سكرت ياقة ثوبه وأزراره المفتوحة !.. تبادلوا النظرات المتفحصة والصامتة بينهم كان كل واحد منهم مركز أنظاره ع الشخص الواقف قدامه لدرجة أن عيونهم ما ترف يخافون أن لمحة تفوتهم ...ما يدرون كم من الوقت مر عليهم وهم ع وضعهم هذا !... احتضن فارس وجه ريم بباطن كفه رفعه وحرك إصبعينه الإبهام ع خدودها من الناحيتين ..قرب من وجهها وطبع قبلة فـ أسفل خدها !.. تخدرت أطرافها من حركته ..وضاعت نظراتها فـ وجهه ... وما لقت غير الحيرة والتردد تسكن عينه !.. ** * دخلت ريم أحد مجالس البيت اللي كان أبوها وناصر وبندر ينتظرونها فيه ..سلمت عليهم واحد واحد واتخذت مكان جنب أبوها وتبادلت العبارات والتحايا الروتينية ومباركات العيد المختلفة !... رفع بندر حاجبه :أخيرا أعتقك الشيخ فارس وخلاك تجين ..يا أخي ما صارت ذي ذلنا ذل بس لأن طلبنا نشوفك وما كفاه أنه ذلنا راح يناديك ونسى نفسه كأن ما صدق أحد يرسله يدخل عندكم !.. تنهدت ريم بهدوء :حرام عليك يا بندر اليوم هو من أصبح وهو ع رجل وحدة ما ارتاح أبد ..حتى أمس بالليل داوم بالمستشفى طلبوه عندهم حالة طارئة وما قدر يعتذر !.. لوا بندر فمه:أكيد ب تدافعين عنه !.. غمزت ريم بعينه :أكيد مو هذا زوجي لازم أدافع عنه !... حك بندر ذقنه :ما قلتك أنه بيجي يوم تموتين فيه ع تراب رجلينه ما صدقتي !.. توترت ريم وارتبكت لما قال بندر الكلام هذا قدام أبوها لو أنه قايله قدام ناصر بس كان أهون صرخت :بندر !..... طالعها أبو ناصر بنظرات حنونة وارتاح من ظنونه وشكوكه اللي ساورته بأنها مو مرتاحة مع فارس لما سمع تعليقات بندر ولاحظ ارتباكها وتوترها وفسره ع أنه خجل وحياء :شـ لونك يبه وشـ أخبارك وأخبار فارس !.. مررت ريم يدها بشعرها :أخبارنا تسرك ..إلا وين أمي عنكم ما جت معكم !.. ابتسم أبو ناصر بهدوء :أمك طلعنا وبعدها ما جهزت قالت أنها بتجي مع خالتك أم بندر مع السواق ..إلا أنتي ما مريتينا اليوم وما شفناك !.. هزت ريم أكتافها:ما قدرت أجي أنت عارف الحوسة اللي هنا وما أقدر أطلع وأتركهم محتاسين ..ولمى تبقاني أروح معها المشغل العصر وخفت إذا جيتكم أتاخر عليها ..الجيات إن شاء الله أكثر !.. هز أبو ناصر رأسه :الله يبارك فيك يا بنتي هذي المرة السنعة اللي تحط يدها بيد زوجها وأهله !. غمزت ريم بعينها :ولو يا أبوي أنا تربية أبو ناصر وأم ناصر لا تخاف ع بنتك !.. ابتسم أبو ناصر :حتى ولو الحرص واجب ..وقف :نشوفك ع خير..يله يا عيال قوموا نرجع للمجلس تأخرنا ع الجماعة !.. وقفت ريم معه :وين يا أبوي تو بدري خلك قاعد معي شوي!... ابتسم أبو ناصر بهدوء :بدري من عمرك..ودي والله يا بنتي بس تأخرت ع الرجال ..يله يا عيال عجلو !... هز ناصر رأسه :إن شاء الله يبه بنجي وراك !... تقدم أبو ناصر وطلع من المجلس !... أما ناصر وبندر ما تزحزحوا عن أماكنهم بقوا جالسين !.. طالع ناصر بندر:يا أخي ليه ما تهوينا !.. رفع بندر حاجبه مستغرب :ليه قاعد ع قلبك !.. هز ناصر رأسه :بصراحة أي ..ما سمعت أبوي وش قال يله نرجع للمجلس ليه ما رحت معه!.. حك بندر ذقنه ببرود :أظن أنه قال يله يا عيال ما قال يله يا بندر !.. قعدت ريم مقابلتهم ووزعت نظراتها عليهم :شـ عندكم كل هذا عاجبكم مجلسنا ما تبقون تفارقونه !.. أشر بندر بيده :هذا بدل ما تقولين كل هذا شوق لي !.. لوت ريم فمها :والله والشوق اللي مقطع بعضه يمر الاسبوع والاثنين ما ترفع السماعة تسأل عني !... ضحك بندر بمكر :دومك ظالمتني !.. تأفف ناصر داخله بسبب هـ الاثنين اللي يتناقرون و ب يقطعون عليه مخططاته .. شبك أصابعه بعضهم :ريم جت !.. قطبت ريم حواجبها :من هي اللي جت !.. تنرفز ناصر بعصبية :ريمو لا تستهبلين على ّ وتسوين نفسك منتي فاهمة !.. هزت ريم أكتافها:والله مدري أنت من تقصد !.. حط ناصر يده ع رقبته وهمس :أسولتي !... ابتسمت ريم بهدوء :أكيد جت !.. حرك ناصر يده :وينها !.. ضيقت ريم فتحة عيونها :يعني وين بتكون أكيد أنها فـ الصالة !.. أشر ناصر برأسه :روحي ناديها خل أسلم عليها !... فتحت ريم عيونها ع أخرهم :من جدك ناصر وين أناديها هنا ترى إحنا مو فـ بيتنا!.. زفر ناصر بضيق :داري أن إحنا مو فـ بيتنا بس هذا ما يمنع أني ما أسلم عليها !.. كتفت ريم يدها :المفروض أنك تروح لبيتهم وتبارك لها العيد هناك مو هنا !.. تأفف ناصر بحنق :يعني بالله عليك متى أروح أنتي ناسية أن الليلة ملكة لؤي ولازم أكون معه هو وقف معي يوم ملكتي وما أقدر أرد جميله بالنكران !.. رفع بندر يده :يا الله يا كريم أنك توعدنا وما يجي مثل هـ اليوم إلا وأنا متزوج !.. ضحكت ريم :ولا يهمك عروسك عندي !.. أشر ناصر بإصبعه:لا عروسه عندي أنا !.. حطت ريم يدها ع خصرها :يا سلام ومن هي ترى أنا أخته والمفروض أنا اللي أقوم بها الدور وأدور له حرمة !. حرك ناصر يده :وأنا بمثابة أخوه وما فيها شيء إذا قمت أنا ب هـ الدور !.. أشر بندر بيده :خلاص ولا يهمكم ع شان ما تزعلون أنتم الاثنين أنا مستعد أخذ البنتين !... ردوا اثنينهم بصوت واحد :إذا كان رأيك بالموضوع كذا انسى الموضوع نهائيا !.. ارتاع بندر منهم :خلاص اسحب كلامي بس من هم البنتين ع شان اختار الأنسب !.. تنهدت ريم بهدوء :إذا جاء وقته لكل حادث حديث !.. طالعها ناصر :ترى ما نسيت روحي نادي أسيل بسرعة !.. تفحصته ريم بنظراتها :من جدك ناصر معزم !.. هز ناصر رأسه :أي كلها خمس دقايق ما راح نطول !.. حكت ريم جبهتها :طب ما تخاف أحد يدخل عليكم عمي أبو فارس أو فارس أو ريان هذا بيتهم ويمكن يحتاجون لذا المجلس لضيافة الرجال !.. أخذ ناصر نفس : بعدهم الضيوف ما وصلوا ...ما فـ أحد غريب حاليا ..و بعدين أنت وش دورك وأشر ع بندر.. وهذا وش دوره إخوان بلاش أنتي وقفي عند الباب اللي يوصل لداخل البيت وبندر يوقف عند الباب الخارجي وبكذا ما راح أحد يدخل علينا !. حط بندر يده ع خصره :لا والله نشتغل عندك إحنا هـ اللي بتخلينا نواطير !.. زم ناصر ع شفته بغيظ :يا أخي مهو منك من اللي يطلب منك شيء لازم تذل يعني !.. لوا بندر فمه :والله بعدك ما شفت الذل ع أصوله والله لو واحد غيري نادى طلال ع شان يقعد ع قلبك ويحرمك من تخطيطاتك!.. هز ناصر رأسه :والله سوها أنت بس لأقعد ع قلبك وأذلك ذل بس صبرك علىّ لما تملك لـ أحرمك من تشوف زوجتك وأمنعك من مكالمتها!.. رفع بندر حاجبه:لا يكون بأخذ بنتك وأنا مدري !.. غمز ناصر بعينه :لا وأنت الصادق أختي!.. بانت ع ملامح بندر الدهشة والاستغراب والمفاجأة من سماع هـ الكلمة لكنه ابعد الفكرة من مخيلته بسرعة من يكون هو حتى يناسب سلمان أبو ناصر ..وناصر لما قالها ربما لم يقولها إلا عن سبيل المزاح والمقايضة !... انتبه ناصر ع ريم اللي بعدها ما طلعت :وأنتي ما زالتي هنا قومي ناديها قبل ما يجي لؤي وأهله ولا عاد أقدر أشوفها!.. وقفت ريم وأشرت بإصبعها: أنت اللي قلت خمس دقايق لا تأخذ راحتك !... هز ناصر رأسه :روحي ولا تتأخرين ...وطالع بندر ..وأنت قم هونا بس لا تبعد كثير خلك قريب ع شان تراقب الوضع !.. وقف بندر ورفع يده :يا رب أوعدنا !.. وفتح الباب الخارجي وطلع منه وعيون ناصر تشيعه .. : : : دخلت ريم الصالة وزعت أنظارها ع أنحائها ما كان فيه أي أشخاص جدد انضموا للمجموعة السابقة اتجهت إلى حيث البنات متواجدين كانوا ملتفين حول أحد الطاولات..وقفت عند أحد الكراسي يسار أسيل بالضبط.. ابتسمت أسيل :وينك ريم!.. بادلتها ريم الابتسام : موجودة !... غمزت نهى بعينها :موجودة ..هااا علينا أنتي ما صدقتي تشوفين فارس رحتي وقلتي عدو لي !.. هزت ريم أكتافها بعدم اكتراث:البركة فيك سمعت نصيحتك وطبقتها !.. تأففت لينا بغيظ :ريم أهلك ما جم إلى الحين وأدق ع جود جوال وما ترد أخاف أنهم ما يجون ..لأن أبوك وناصر موجودين !.. تنهدت ريم بهدوء :بيجون بعد شوي مع السواق .. إلا عمتي بدرية وينها !.. مررت نهى يدها بشعرها :عند لمى بالمجلس الثاني جت المصورة وبدت تأخذ لها صور !.. هزت ريم رأسها مسكت يد أسيل :عن أذنكم بنات بأخذ أسيل منكم شوي !.. حطت لينا يدها ع خدها:وين ب تأخذينها فيه !.. أخذت ريم نفس:قريب ما راح نبعد كثير أبقاها فـ شيء !.. رفعت نهى حاجبها:لا ما فيه .. عندك شيء قوليه للكل !.. أشرت ريم ع جوال نهى:خليك أنتي فـ مكالمتك ..شوفي جوالك يولع !.. طالعت نهى جوالها وشافته ينم عن وجود اتصال ما انتبهت له أو ما سمعته بسبب علو صوت الدي جيه ..سارعت كلتا يدها بفتحه وقامت من مكانها واختارت زاوية هادية ومعزولة ع شان تكلم بهدوء وتأخذ راحتها .. حطت نهى جوالها بأذنها :هلا والله !.. أتاها صوت ريان المنفعل :هلا حبي وينك فيه ساعة أدق وما تردين !.. ابتسمت نهى بهدوء :موجودة بس ما سمعت صوت الجوال لأن الدي جيه عالي بالمرة !.. تنهد ريان :هـ المرة سماح بس يا ويلك إن عديتها مرة ثانية ..اشتقت لك !... مسكت نهى خصلة من شعرها ولفتها بإصبعها وردت بدلع:أمداك تشتاق لي توك مكلمني !.. زم ريان شفته :وأنتي معي اشتاق لك فما بالك لو غبتي عني ...أشتقتي لي روحي !.. مررت نهى يدها بشعرها:أكيد حبيبي !.. زفر ريان بكل قوته :يا ربي متى يطلعون الناس ع شان استفرد فيك !.. ضحكت نهى :خلهم بالأول يجون ع شان يطلعون !.. تأفف ريان بضيق :يا ليل !.. توترت نهى وارتبكت غمضت عيونها :ريان وش رأيك إذا خلصت لمى تصوير نخلي المصورة تصورنا !.. سكت ريان يفكر ورد لما أعجبته الفكرة :طب ومتى بتخلص لمى تراني ميت حدي أبقي أشوفك والحين بعدهم ضيوفنا ما جم لا تقولين إذا راحوا الضيوف !.. حكت نهى جبهتها:هي الحين عندها وبتصورها كم صورة وبتخلي باقي الصور لما المعرس يدخل شـ رأيك لما تخلص منها أناديك!.. ابتسم ريان بهدوء :أنتي رتبي كل شيء بعدين اعطيني خبر !.. هزت نهى رأسها :إن شاء الله ..يله سلام !.. عظ ريان شفته :أفا كأنك ما صدقتي يجي شيء يخليك تسكرين !.. أخذت نهى نفس :حرام عليك حبيبي إذا كنت أنت مشتاق لي مرة فأنا مشتاقة لك ألف مرة وما صدقت أنك وافقت ع التصوير ع الأقل يكون عندي عذر أقدر أشوفك بسببه !... لم تسع ريان الفرحة :حياتي أنتي مو محتاجة عذر أو سبب ع شان تشوفيني .. عاد لا تطولين أنا فـ انتظارك...أحبك !.. ابتسمت نهى بهدوء :إن شاء الله .. خل بالك من نفسك حبيبي !... رد ريان بمكر:تخافين عليّ حبيبتي !.. توردت خدود نهى من الخجل :إذا ما خفت عليك بخاف ع من !.. ضحك ريان بفرح :يا لبى قلبك ب تخليني الحين أجيك !.. ضحكت نهى بخجل : أنتظرك!.. أخذ ريان نفس :انتظريني بالمطبخ أنا جايك !.. وقفت نهى متجهة للمطبخ :تراني صدقت بروح هناك انتظرك !... تنهد ريان بهدوء :وأنا أتكلم جد أنا الحين جايك كوني فـ انتظاري !... بلعت نهى ريقها :إن شاء الله ...يله سلام !.. سكرت نهى الجوال وابتسامة مرسومة ع ثغرها تمتمت داخلها الله يحفظك لي حبيبي ولا يحرمني منك معك بس عرفت السعادة وطعمها !... : : : عند ريم وأسيل المتوجهين للمجلس اللي يتواجد ناصر فيه .. طالعت أسيل ريم بنظرات متفحصة:وين ب تأخذيني فيه !.. ابتسمت ريم بمكر:بخطفك !.. وقفت أسيل عن المشي :ريم أنا اتكلم جد وين بتوديني !.. مررت ريم يدها بشعرها:ناس يبقون يسلمون عليك !.. ضيقت أسيل فتحة عيونها :ناس !..من هم هـ الناس !... هزت ريم اكتافها :أنتي من تتوقعين؟؟!... تساءلت أسيل بحذر :ممممم ناصر ؟؟!!... رفعت ريم حاجبها :شـ معنى قلتي ناصر !.. شبكت أسيل أصابعها بعض :لمى رحت وسلمت عليها وباركت لها ..خالتي بدرية وسلمت عليها ..أهلك بعدهم ما جم ..يعني ما في غير ناصر أرسلي مسج قال لي فيها انتظريني الليلة محضر لك مفاجأة !... كتفت ريم يدها :ليه ما يكون أبوي !.. بلعت أسيل ريقها :لا ما أظن أنه يكون خالي لأنه لو كان هو طلبني أنا وأمي ..مهو أنا لحالي !.. ابتسمت ريم بهدوء وما ردت !.. همست أسيل لما تأكدت أنه ناصر وتبين لها ذلك من سكوت ريم :يا لبى قلبه !.. دقتها ريم بذراعها :يا بنت استحي ع وجهك أخت زوجك واقفة جنبك ما ملت عينك تتفدين أخوها قدامها !.. ردت أسيل بدلع :والله زوجي وحلالي وكيفي عندك مانع !.. جرتها ريم وكملوا مشيهم :قدامي لا يذبحني رجلك !.. وصلوا عند المجلس فتحت ريم الباب بهدوء... لما شاف ناصر الباب ينفتح ..من شوقه ولهفته فز واقف !... طالعت أسيل ريم وتبادلوا النظرات و الابتسامات !... لما لمح ناصر أسيل تقدم بخطواته اتجاهها وهو فاتح ذراعينه :هلا والله بالغلا كله !.. همست ريم لــ أسيل :وش سويتي فـ أخوي !... ابتسمت أسيل فـ وجه ر يم ورجعت تطالع ناصر وهي جامدة فـ مكانها .. وزعت ريم نظراتها ع الاثنين وما فاتت عليها نظرات اللهفة والشوق والسعادة اللي سكنت عيونهم ..انسحبت بهدوء من غير ما يحسون فيها الاثنين اللي عايشين عالمهم لحالهم ..ما تبقي تعذب نفسها أكثر ..يكفي الالم والهم اللي هي تعيشه ...ما تتمنى لهم إلا السعادة وهي ربها يرحمها برحمته ويعوضها خير !.. : : : مازالت أسيل واقفة فـ مكانها تتبادل مع ناصر اللي يتقدم باتجاهها النظرات ..ولما انتبه ناصر بأن أسيل ما ظهرت أي رد فعل تجاهه غير النظرات اللي ترسلها له !.. وقف ناصر فـ مكانه ولازال فاتح ذراعينه :أسولتي منتي ناوية تسلمين علىّ؟؟!.. توردت خدودها من الخجل قربت منه وقفت قدامه بمسافة ومدت يدها تصافحه:لا أكيد بسلم عليك!.. مد ناصر يده وصافحها و باس خدودها الاثنين ورفع يدها وخلاها تدور حول نفسها:حبيبتي طالعة قمر !.. غمزت أسيل بعينها :وش تظن أكيد قمر !.. احتضنها ناصر وهمس :أموت فيك يا واثق ..اشتقت لك قلبي !.. ضربته أسيل بقبضة يدها بحنق :ما هو واضح الشوق ..أسبوعين مروا ما تكرمت علىّ فيهم بزيارة ..مستكثر علىّ أني أشوفك !... مسك ناصر يدها وقربها لفمه وباسها :والله مهو مني ...أنتي عارفة شغلي اللي ما يرحم ...ومواسم الأعياد والمناسبات يتزايد للضعف !.. مسكت أسيل أحد أزرار ثوبه وحركتهم يمين وشمال :ولو هذا مهو عذر يخليك تغيب عني المدة ذي كلها !... مسك ناصر خصلة من خصل شعرها اللي يتطاير :بس كنت أكلمك !.. تنهدت أسيل بهدوء :حتى ولو هذا ما يكفي !.. حط ناصر يده ع أكتافها وركز عيونه بعيونها :نسيتي وش كنتي تسوين فيني أيام امتحاناتك ...ذوقي اللي كنت أذوقه !.. رفعت أسيل حاجبها :يعني وحدة بوحدة !.. هز ناصر رأسه :أي وحدة بوحدة والبادي أظلم !.. حطت أسيل رأسها ع صدره :وأهون عليك !.. أحاطها ناصر بذراعه وحط رأسه ع رأسها :للأسف لا قلبي ما يطاوعني إذا كنتي تحترقين من الشوق مرة فأنا أحترق ألف مرة !... غمضت أسيل عيونها :حبيبي الله يخليك لا تعيدها مرة ثانية ترى والله أموت !... ضمها ناصر لصدره أكثر :بعيد الشر عنك حياتي ..مممم المفروض أكون الليلة عندك بالبيت .. بس وش نسوي لؤي أعز أخوياي وما أقدر أتركه فـ ليلة مثل هذي بس إن شاء الله ربي يقدرني وأعوضك عن الأيام اللي فاتت ...بكرى بإذن الله بكون كلي لك !.. ردت أسيل بدلع :بس بكرى !.. ضحك ناصر :أنا لك طول العمر بإذن الله !.. زفرت أسيل بضيق :نصبر ونشوف !.. ابتسم ناصر بهدوء :أف القمر زعلان !.. ردت أسيل باقتضاب :ليه يهمك زعلي من رضاي !... ابعدها ناصر عن صدره وطالعها بنظرات متفحصة :إذا أنتي ما هميتيني من اللي يهمني !.. هزت أسيل أكتافها :أسأل نفسك !.. مسك ناصر عقدها المطوق عنقها :مو لايق عليك الزعل حياتي ..أفرديها وريني ابتسامتك الحلوة !.. ما قدرت أسيل تمنع نفسها من الابتسام :ما يحق لي أتغلى !.. مرر ناصر يدينه ع خدودها الاثنين:تغلي يا قلب ناصر أنتي .. بس أهم شيء ترجع المياه لمجاريها... رضيتي علىّ غلاي !.. رفعت أسيل نفسها وباست خده:وأنا أقدر أزعل منك ...الزوجة السنعة تراعي زوجها وظروفه !. ضمها ناصر بين أحضانه ولثم وجهها بالقُبل تحت أنغام ضحكتها اللي أغرقت مسامعه ..كانوا فـ جو شاعري وحميمي مع بعض ما ينحسدون عليه ..لكن دائما اللحظات الحلوة تنتهي بسرعة ..قطع جوهم الشاعري رنين جوال ناصر المتواصل .. تجاهل ناصر رنين الجوال وما كلف نفسه يطلعه ويشوف من المتصل !.. أشرت أسيل ع جيب ناصر :ناصر جوالك يرن !.. تنهد ناصر بهدوء :خليه يولي !.. ابتسمت أسيل :يمكن أحد يبقيك ضروري !.. ضيق ناصر فتحة عيونه :من يعني !.. هزت أسيل أكتافها :مدري رد وشف !.. تأفف بحنق وطلعه من جيبه وشاف المتصل .. حط الشاشة قدام أسيل :شوفي بندر هو المتصل أكيد ما عنده سالفة !.. هزت أسيل رأسها :طيب رد !.. حطه فـ أذنه ورد باقتضاب :يا هادم اللذات عليك توقيت مو صاحي!.. رص بندر ع أسنانه بغيظ :مو كأن حلى لك الجو !... زم ناصر شفته :وش تبقى يا أخي !.. أخذ بندر نفس يهدي انفعالاته :ترى لؤي وأهله وصلوا ومعهم الشيخ وعمي سألني عنك وقلت له أنك تسلم ع أهلك تعال بسرعة لا تتأخر!... تنهد ناصر بضيق :إن شاء الله فارقني بس !.. لوا بندر فمه :هذا جزاء المعروف يا ناكر المعروف ترى إذا ما جيت بنادي لك طلال يتصرف معك !.. تأفف ناصر بحنق :وقمنا نهدد والله ...أقول لا يكثر بس !... سكر الجوال بكل قوته وما ترك مجال لـ بندر يرد ...انتبه لأسيل اللي تطالعه وتوزع ابتسامات !. تنهد ناصر بهدوء :عاجبك أني اتهزئت !.. شبكت أسيل أصابعها بعضهم :رح لهم صدق تأخرت عليهم كثير وأنا بعد تأخرت ع البنات !.. حط ناصر يده ع أكتافها :البنات يهمونك أكثر مني!.. تمصلت أسيل من مسكته :لا طبعا أنت اللي تهمني ... بس ما يصير كذا ..ع الأقل نخلي شيء لـ بكرى ..غمزت بعينها وابتعدت عنه وطلعت بسرعة !.. ضرب ناصر باطن كفه بقبضة يده :الدبا راحت من غير ما أودعها ...بس الوعد بكرى .. ونشوف من يضحك فـ النهاية!.. طلع من المجلس وعلامات السعادة تشع من وجهه شع ....كيف ما يكون سعيد وراضي وربي رازقه بزوجة مثل أسيل ذوق وأدب وأخلاق ورقة ودلع !.. : : : بعد ما طلعت ريم من عند أسيل وناصر راحت الصالة.. مرت من عند باب الاستقبال الداخلي ..وشافت خلود واقفة تستقبل ضيوف ..من باب الفضول ألقت نظرة سريعة ع هـ الضيوف اللي استحوذوا ع اهتمام العمة ..وزعت نظراتها ع الحرمتين اللي كانوا أم وبنتها .. وجمدت فـ مكانها لما حددت هوية البنت ضلت ع وضعها فترة من الزمن وهي تنقل بصرها بفتور بين خلود وضيوفها .. وأخيرا انتبهت ع صوت خلود اللي تنادي عمتها بدرية :تعالي يا بدرية سلمي ع أم مروان وبنتها بشاير زميلة فارس بالمستشفى هو طلب مني أعزمهم ووصاني عليهم !.. شافت عمتها بدرية متوجهة لهم ...وملامح البشر والسعادة تكسو وجه بشاير ...وابتسامة مرسومة ع ثغرها !.. غمضت عيونها تبعد الصورة عن مخيلتها ...وتحاول تستوعب الكلام اللي سمعته وهي فـ داخل نفسها مكذبته و مو مصدقته .. نمى إحساس داخلها أن خلود تكذب..وأن الكلام هذا من عقلها.. هي ملاحظة تصرفاتها العدائية تجاهها وغير الحقد والكره اللي تحمله داخلها ناحيتها .. جرت نفسها للمطبخ بدون ما أحد يحس فيها .. ما تبقي أحد يعرف مقدار الألم اللي تحس فيه .. لو أحد كلمها أو أحد ناظر عيونها راح يعرف قد أيش هي تتعذب وتتألم !.. دخلت المطبخ وصارت تتحرك بعشوائية ..يمكن تبقي تفرغ شحناتها السالبة فـ حركتها ..تغير أماكن الأغراض ..تحط صواني الحلى فـ الثلاجة وتطلع غيرهم من الثلاجة ..فرغت الصينية من محتوياتها وأعادت ترتيبها من جديد بالرغم من كونها مرتبة !.. دخلت بدرية عليها المطبخ قربت منها وهي مبتسمة:الله يعطيك العافية !.. مازالت ريم ترتب محتويات الصينية ومن غير ما ترفع رأسها:الله يعافيك !.. حكت بدرية جبهتها :سلمتي يا ريم ع ضيوف فارس !.. قطبت ريم حواجبها ورفعت رأسها:ضيوف فارس منهم !.. كتفت بدرية يدها :اللي تو كانوا واصلين اللي كانت تسلم عليهم خلود !.. تنهدت ريم بضيق وردت ع عمتها وكأنها تقنع نفسها قبل ما تقنع عمتها :هم ضيوف العمة خلود مو ضيوف فارس ..لأنهم لو كانوا ضيوفه كان طلب منك أنتي أمه أو أنا زوجته أو أخواته أن إحنا نعزمهم ويوصينا عليهم .. مهو يطلب من عمته !... هزت بدرية رأسها مقتنعة ..كلام ريم منطقي من متى العلاقة بين فارس وعمته تمام حتى يطلب منها طلب مثل هذا ويتناسى وجودها هي أمه أو حتى وجود زوجته !.. تخطت ريم عمتها وطلعت من المطبخ .. دخلت الصالة وزعت أنظارها ع الموجودين ..وطاحت عيونها مباشرة فـ عيون بشاير ..كشرت ريم بوجهها وطالعتها بنظرة تحقير وتجاهلت وجودها.. توترت بشاير مسكت طرف شعرها المسدول ولفته ع يدها وأنظارها الساهية مازالت معلقة ع ريم !... انتبهت خلود ع بشاير اللي تكلمها وهي مسرحة طالعت المكان اللي تشوفه بشاير همست : خذيها كلمة مني فارس ما يطيقها وما يعبرها ومصيره يكون لك.. وتراها ما تستاهل نظرة من عيونك !.. مازالت بشاير تتبع ريم بنظراتها :فكرك كذا !.. هزت خلود رأسها :أي أنتي اللي تناسبين فارس أكثر مو هذي اللي ما نعرف أصل أمها من فصلها ..وأنتي المفروض اللي تكونين له وتستحقينه ..أنا مدري كيف غانم انجن وافق ع زواج ولده من ناس مثل ذول ..ورضى بنسب أقل من نسبنا !.. رفعت بشاير حاجبها : مو أنتي تقولين أن ريم تكون بنت خال فارس ..يعني هم من أهلكم !.. لوت خلود فمها : أي أبو ريم يكون أخو أم فارس ولما تزوج أم ريم أهله قاطعوه ...ومن فترة قريبة بس رجعوا لبعض وع شان يقون علاقتهم بعض أكثر ناسبو بعض ..وإلا فارس ما وده بذا النسب !.. ضيقت بشاير فتحة عيونها :هو اللي قال لك !.. ارتبكت خلود وتوترت :أكيد يا قلبي يعني أنا بجيبه من عقلي أنا كاتمة أسراره وما يثق فيني إلا أنا ..وأبقاك أنتي بعد تثقين فيني !.. ابتسمت بشاير بحالمية :الله متى يجي ذا اليوم اللي أكون أنا وفارس فـ بيت واحد ويكون لي وأكون له !.. غمزت خلود بعينها :قريب بس أنتي ركزي معي وفتحي عيونك وبالك وما يصير إلا اللي تتمنين !.. هزت بشاير رأسها وسرحت بعيد فـ عالم لا تتواجد فيه إلا هي وفارس ...انصدمت صدمة عمرها لما عرفت أنه تزوج ..وانقهرت أكثر لما عرفت من تكون زوجته ..حاولت تلفت انتباهه بشتى الطرق لكنها فشلت ..حاولت أنها تتقرب منه تبقي تفهمه وتبقي تعرف هو وش يفكر فيه لكنه صدها فـ كل مرة حاولت التقرب منه ...وبعد محاولتها الفاشلة التقت بخلود بالصدفة وتعرفت عليها وفرحت لما اكتشفت أنها عمة الدكتور فارس حبيب القلب والروح ..وبينت لها مدى إعجابها بفارس .. و ب تعمل جاهدة حتى تكسب قلبه وحبه حتى لو كان المستحيل نفسه!... * * * ابعدت ريم نظراتها عن بشاير وجالت ببصرها فـ ارجاء الصالة حتى استقرت ع الطاولة اللي تتواجد عليها أمها وأم بندر ..وكانت معهم شيخه أم تركي وانتبهت لنظراتها اللي موجهتهم لـ جود وما ارتاحت أبد لـ هـ النظرات ..سلمت ع الحاضرين المتوزعين فـ انحاء الصالة الكبيرة.. حتى ختمت سلامها بأمها واتخذت مكانها جنبها !... طالعتها أم ناصر بنظرات حنونة :وينك يا بنتي اشتقنا لك من زمان ما مريتينا افتقدنا طلتك علينا الأسبوع اللي راح !.. ابتسمت ريم بهدوء :وش أسوي يا أمي انشغلت مع عمتي والبنات بالترتيب والتجهيز نخلص من شيء ونبدأ فـ شيء ثاني !.. هزت أم ناصر رأسها :بارك الله فيك يا بنتي .. خليك مرة سنعة ما أبقى أحد يتكلم ويقول بنت سلمان منها قصور !.. انفعلت ريم بعصبية ما كان وقتها:قطع لسانه اللي يقول كذا !... استغربت أم ناصر من انفعالها :شـ فيك عصبتي أحد تكلم أو قال شيء !.. شدت ريم ع أسنانها بغيظ :أصلا ما أحد يتجرأ فيهم ويقول شيء !.. قاطعتهم أم بندر لما شافت ملامح ريم مشدودة:أوه يا ريم من متى ما شفتك تغيرتي كثير حليانة بالمرة !.. هدت ريم من انفعالاتها :عيونك الحلوة يا خالتي !.. شبكت أم بندر أصابعها بعض :أنا عتبانة عليك كذا ما تسألين عنا ولا حتى تزورينا !.. عضت ريم ع شفتها :طب يا خالتي ما تشوفون أنفسكم بالأول كم لي من تزوجت ما فكرتم حتى تزوروني زيارة!.. مررت أم بندر يدها بشعرها :حقك علينا يا بنتي أنتي عارفة الدنيا ومشاغلها !.. هزت ريم رأسها :حصل خير هـ المرة سماح بس مرة ثانية لا !.. رفعت أم بندر حاجبها :تراني أم بندر مهو بندر اللي تهددينه و تخوفينه بكم كلمة !.. ضحكت ريم برقة :حتى ولو غلاتك من غلاته ناسية أنك أمي الثانية !.. ابتسمت أم بندر :تسلمين يا قلب أمك !.. ضحكت أم ناصر :ولا يهمك يا بنتي أنتي خلصي امتحاناتك و ب تلقينا كل يوم عندك !.. ابتسمت ريم :حياكم الله البيت بيتكم من غير ما أقول "هذا إذا استمرت حياتي مع فارس المدة هذي كلها " !.. طالعت شيخه ريم بنظرات متفحصة :تغيرتي يا ريم ما كنتي كذا قبل الزواج !... قطبت ريم حواجبها وتمتمت داخلها "هذا اللي كان ناقصني ":كيف يعني!... لوت شيخه فمها :حلويتي كثير عن قبل الزواج كل هذا الزواج يغير ويحلي كذا!.. تأففت ريم بضيق :أنتي أدرى !.. قطعت أم ناصر عليهم حديثهم لما أسلوب شيخه ما راق لها :ريم تعالي أنتي وفارس بكرى تغدوا عندنا !... هزت ريم رأسها :عن نفسي إن شاء الله بجي بس فارس ما أوعدك ب أقوله و أشوف وش عنده !.. كتفت أم ناصر يدها :تبقين أخلي أبوك يكلم فارس ويعزمه!.. توترت ريم وارتبكت :لا عادي أنا أقوله !.. وزعت شيخه نظراتها ع ريم وجود وطالعت أم ناصر وكل اللي تسويه وتقوله من تقربها لـ أم ناصر حتى تنفذ اللي فـ بالها وتحقق مطامعها :ما شاء الله ع بناتك يا خديجة كل مالهم يحلون بس جود أحلى بكثير ..أنا ما أقول أن ريم شينه لا أنا قصدي أن ملامح جود أنعم يا حظ اللي ب تكون من نصيبه !.. لوت أم ناصر فمها :مشكورة!.. ابتسمت شيخه نص ابتسامة :ما الوم منى وبدرية لما ناسبوكم ..صراحة نسبكم يشترى بأموال الدنيا ..وعيالك والنعم فيهم جمال أدب وأخلاق وكملت داخلها ومال وجاه !.. تنهدت أم بندر بهدوء :ب تتعبين وأنتي تمدحينهم يا أم تركي !.. هزت شيخه رأسها وردت بمبالغة :يستاهلون إذا ما مدحنا عيال سلمان بن ناصر من نمدح !... تأففت ريم داخلها ما أعجبها أسلوب شيخه المنمق أبد وما ارتاحت لا لها ولا لنظراتها ما تدري وش هدفها من هذا كله انسحبت بهدوء من عندهم وراحت عند لمى الغرفة اللي كانت تنتظر متى تنزف بعد ما تمت إجراءات الملكة !.. : : : بعد ما طلعت أسيل من المجلس دخلت الصالة وسلمت ع الموجودين ..طاحت نظراتها تلقائيا ع أمها وانتبهت ع نظراتها النارية اللي مصوبتها تجاهها .. حاولت تتجاهلها لكنها ما قدرت ..وما تدري و ش سببها ..قربت أمها منها !.. رفعت منى حاجبها :وين كنتي !.. أشرت أسيل ع جهة المجلس :كنت بالمجلس !.. قطبت منى حواجبها :ليه شـ تسوين بالمجلس!.. تجنبت أسيل النظر فـ عيون أمها :كنت مع ناصر رحت أسلم عليه !... كشرت منى بوجهها :ليه ما عندك بيت يجي يسلم عليك فيه !.. طالعت أسيل أمها برجاء :أمي الله يخليك مهو وقته ذا الكلام !.. لوت منى فمها وما علقت !.. انتهزت أسيل فرصة سكوت أمها وانسحبت من قدامها بهدوء سلمت ع بعض الضيوف المتواجدين اللي تعرفهم طبعا..وشاركت لينا وجود الجلسة !.. حطت جود يدها ع خدها :وين كنتي يا مرة أخوي!.. هزت أسيل أكتافها :يعني وين بكون هذاني موجودة !.. غمزت جود بعينها :موجودة !.. سألت أمك عنك وقالت ما تدري وين تكونين فيه وسألت البنات وقالوا أنك رحتي مع ريم وشفت ريم وما شفتك يله اعترفي وين رحتي!.. حكت لينا جبهتها :صح إلا أنتم وين رحتم !.. ابتسمت أسيل :نتمشى !.. رفعت جود حاجبها :علينا !... لوت أسيل فمها :وش قصدك ست جود !.. كتفت جود يدها :أنتي أدرى !.. وقفت أسيل متأففة :مشكلة اللي يقعد مع بزران !.. وراحت وتركتهم يتحلطمون !.. فتحت جود عيونها ع أخرهم :مو كأنها سبتنا وراحت !.. أشرت لينا بيدها عليها :البركة فيك !.. تأففت جود :ما عليك منها خليها تولي ما صرنا قد مقامها الحين ...سكتت وسرحت بعيد !... اتكأت لينا بذراعها ع الطاولة وحطت يدها ع خدها :يعني كل البنات اللي يتزوجون يشوفون أنفسهم ع غيرهم !.. ما زالت جود ساكتة وسرحانة !.. مررت لينا يدها قدام جود لما شافتها سرحانة !.. انتبهت جود عليها :شـ فيك !.. أشرت لينا بيدها :أنا وإلا أنتي أكلمك وأنتي مو معي !.. تنهدت جود بهدوء :كنت أفكر !.. غمزت لينا بعينها :ما يحتاج تفكرين فيني أنا قدامك !.. لوت جود فمها :مرة واثقة !.. تفحصتها لينا بنظراتها :اللي ماخذ عقلك يتهنى به ..وش تفكرين فيه !.. هزت جود أكتافها :قلت لريم تجي تنام عندنا الليلة وما رضت تقول ما تقدر !.. قطبت لينا حواجبها :ليه تبقينها تجي عندكم !.. مررت جود يدها بشعرها:من تزوجت ولا مرة جت ونامت عندنا دائما تعتذر بدراستها وأشغالها والحين صرنا بإجازة ونفس الشيء كل يوم أدق عليها من عطلنا وردها نفسه ما تغير!. ضحكت لينا :تبقيني أتوسط لك عندها ترى إحنا حاضرين وبالخدمة !.. عضت جود ع شفتها بغيظ :أففف مني ناقصة تريقتك!.. حطت لينا ع رقبتها تحت شعرها :والله أني أتكلم جد ما أمزح ولا أتريق تبقيني أتوسط لك عندها من عيوني !... أخذت جود نفس :لا تحرجيني ولا تحرجين نفسك معها أختي وأعرفها مو أي أحد يقدر يغير رأيها بسهولة !.. حكت لينا جبهتها تفكر وبعد تفكير قصير:يعني أنا الحين أي أحد ..مو مشكلة بس أكيد فـ أحد يقدر يغير رأيها من ...من أوه فارس ..أي صح ما غيره فارس هو اللي يقدر عليها اطلبي منه يقنعها وما أظنه يمانع !.. كتفت جود يدها :وتتوقعين أنه يوافق بسهولة !.. هزت لينا أكتافها :حاولي ما راح تخسرين شيء إذا حاولتي !.. ضيقت جود فتحة عيونها :طب وين ب أشوفه !.. حركت لينا يدها :أنتي لا تعقدين المسائل ..احتمال تشوفونه وأنتم طالعين ..واحتمال يدخل عندنا يأخذ أغراض للمجلس ..وأنا إذا شفته ناديتك تكلمينه !.. ميلت جود رأسها بعد ما أعجبها الرأي:نجرب ما راح نخسر شيء !... مررت لينا يدها بشعرها :جود ما تلاحظين أن خالة أم تركي زوجة خالي راشد ما شالت عينها عليك من قعدنا !.. تلفتت جود يمين ويسار تدورها !.. عضت لينا ع شفتها :لا تلتفتين هي جالسة مع أمك ع نفس الطاولة لا تلتفتين الحين ..شكلها حست علينا !.. هزت جود رأسها وتمت بضع من الوقت والتفت عليها وشافتها فعلا تطالعها ولما طاحت عيونها فـ عيون شيخه ابتسمت الأخيرة فـ وجه جود بادلتها ابتسامة متوترة وخجولة!.. : : : كانوا نهى وريم عند لمى فـ الغرفة اللي تنتظر فيها !.. ابتسمت ريم بهدوء :ها شـ أخبار النفسية صرتي تمام الحين !.. هزت لمى أكتافها :والله مدري يمكن الحين ارتحت بس خوفي من بعدين !.. مررت ريم يدها ع شعرها :لا تخافين هانت راح الكثير وما بقى إلا القليل !... ضحكت نهى :ما قلتي لنا وش شعورك بعد ما ملكتي !.. حكت لمى جبهتها :نفس شعورك يوم ملكتك !.. هزت نهى رأسها :ما أظن أحد يحس باللي حسيت فيه يوم ملكتي !.. كانت أسيل واقفة عند الباب وسمعت جملة نهى الأخيرة :لا يكون ركبتي جناحين وطرتي !.. هزت نهى أكتافها :يمكن ... وينك اختفيتي فجأة !.. قعدت أسيل ع الصوفا مقابلة نهى :هذاني رجعت !.. عضت نهى ع شفتها :أموت وأعرف وين رحتي !.. ضحكت لمى :يا أخي بطلي لقافه !.. لوت نهى فمها وما علقت ع لمى !؟؟ وطالعت ريم غمزت بعينها :ما ودك ريم تصورين أنتي وفارس مدام المصورة فاضيه الحين.. استقلي الفرصة واستعيدوا ذكرياتكم !.. زفرت ريم بضيق "وإحنا عندنا ذكريات حتى نستعيدهم ":أكيد ودي بس الحين ما ينفع فارس مشغول الضيوف كلهم جم ما يقدر يتركهم !.. عضت أسيل ع شفتها :أف ليتكم قايلين لي لما كنت أنا وناصر بالمجلس كان استغلينا الفرصة ع الأقل صورت أنا وناصر قبل ما يروح المجلس عند الرجال !... غمزت لمى بعينها :طلعتي منتي هينة يا ست أسيل صدق لما قالوا يا ما تحت السواهي دواهي !.. كملت نهى :والناس قالبة عليك تدورك من قرنه لقرنه وتسأل عنك وأنتي عايشة بالعسل !.. أشرت أسيل عليها :حالنا حالكم شوفي نفسك بالأول ..جوالك اللي ما وقف من استقبال الاتصالات والمسجات !.. زمت نهى شفتها بقوة :قولي لا إله إلا الله لا تطقينا بعين !.. رفعت أسيل حاجبها :ليه شايفه عيني حارة الحمد الله أني ما انضل !.. لوت نهى فمها :ولو العين حق !.. وقفت ريم بهدوء :عن أذنكم يا بنات بروح أشوف عمتي يمكن تحتاج حاجة أساعدها فيها ...تبقين لمى حاجة قبل ما أطلع !.. هزت لمى رأسها :لا .. بس لا تنسين طلي علىّ كل شوي !.. هزت ريم رأسها :إن شاء الله !.. توجهت عند الباب ولما مسكت أكرة الباب.. نادتها لمى :ريم !.. التفت ريم طالعتها وما تكلمت !.. ابتسمت لمى وهمست :شكرا !.. بادلتها ريم الابتسام وبنفس الهمس :عفوا !.. طلعت ريم من الغرفة وتوارت خلف الباب !.. وزعت لمى نظراتها ع أسيل ونهى :ما تلاحظون أن ريم بعد ما تزوجت صايرة هادية بالمرة ما تتكلم كثير ونادرا ما تعلق !.. ضيقت أسيل فتحة عيونها :كيف يعني ؟؟؟!!... قلبت لمى عيونها :ممم كيف يعني أشرح لكم ...أي صح ..بالأول تعلق تضحك تنكت يمكن حتى المزح تتقبله الحين صارت جدية بكل الأمور ومن النادر جدا تسمعينها تعلق أو حتى المزح تتقبله!... رفعت أسيل حاجبها :الحين هي صارت حساسة وإلا جدية !.. أشرت لمى بأصابعها :الاثنين !.. هزت نهى أكتافها بعدم اكتراث :أغلب البنات يتغيرون بعد الزواج يصيرون أعقل وأثقل !.. أشرت لمى ع نهى برأسها:طب شـ معنى أنتي ما تغيرتِ بعد الزواج مثلها!.. أشرت نهى ع نفسها :أنا غير وهي غير ...وبعدين عادي مهو ضروري أن كل بنت تتغير شخصيتها بعد الزواج لأن ظروف كل وحدة تختلف ..أنا ما فـ شيء يخليني أتغير لأن وضعي فـ الأساس بعد الزواج هو نفسه قبل الزواج ..سكنت وعشت واحتكيت بالناس اللي ربوني وتصرفاتي وأفعالي متوافقة مع هواهم وهم من أسسها فيني!.. حكت لمى جبهتها :حتى ولو إحنا مش غريبين عنها حتى تتغير شخصيتها مية وثمانين درجة عن قبل!.. هزت نهى رأسها مؤيدة :بس فارس شخصيته تختلف عنكم تماما له هيبته وله كيانه وأكيد أنه شكلها ع اللي يبقيه هو مهو اللي أنتم تبقونه !.... كملت أسيل من وجهة نظرها :وشيء طبيعي أنها تتطبع ب أطباعه وتكون الكوبي "نسخة طبق الأصل "من شخصيته بما أنها معاشرته أربع وعشرين ساعة فـ اليوم!... لوت لمى فمها :عاد صراحة مهو زين أنها تتخلى وتتنازل عن شخصيتها ع شانه هو يبقيها تكون كذا هي بعد لها شخصيتها ولها كيانها !.. مررت أسيل يدها بشعرها :صدقيني لو ما كانت مقتنعة وراضية بذا الشيء ما صارت كذا!.. حركت نهى الخاتم اللي بإصبعها :صح كلام أسيل يعني لو أن الوضع ما أعجبها كان صارت شخصيتها معه مثل ما يبقي ومعنا مثل ما كانت قبل ما تتزوجه وما اعتقد أنه ب يحكم تصرفاتها معنا !.. ميلت لمى رأسها ع جنب :ما تدرين كل شيء جايز !.. بدون سابق أي انذار اقتحام ثنائي من قبل لينا وجود فتحوا باب الغرفة بإزعاج وفوضى ..رموا القنبلة اللي فجرت المكان وقلبته رأسا ع عقب !.. فتحت نهى عيونها ع أخرهم متعجبة من هـ الاقتحام المفاجئ :شوي .. شوي ما تعرفون تفتحون الباب بهدوء !.. هزت أسيل رأسها باستهزاء :من اللي يلحقكم عسى مهو السفاح بس !.. قلب لمى بدأ العلو والهبوط لديها إحساس أنهما تحملان خبرا يخصها بلعت ريقها :شـ عندكم تركضون كذا كأن أحد يلحقكم !.. حاولت لينا استجماع أنفاسها اللي تلهث :استعدي الحين ب تجيك ريم تنزلك للحريم سمعت أمي تقول لها تجي عندك وتجهزك وتنزلك بس قلت أجي قبلها أحسن !... طالعت نهى ساعتها ببرود :الحين مو كأن الوقت بدري !.. حطت جود يدها ع خصرها :أنتم قاعدين هنا وما تدرون عن الدنيا الرجال خلصوا عشاهم من وقت !.. وزعت أسيل نظراتها عليهم : بدال ما تضيعون الوقت بالكلام كذا ساعدوا لمى تتجهز وتستعد قبل ما تنزل !.. أشرت جود عليها بيدها :علمي نفسك أنتي بالأول !.. وبدأت حالة الاستنفار بينهم فـ تجهيز لمى ومشاركتها بوضع اللمسات الأخيرة وباقي الرتوش !.. وأخيرا دخلت ريم كي تنهي الفوضه العارمة وتعلن بداية الزفة ..بداية حياة جديدة واستقرار لأشخاص تنبض قلوبهم بالأمل !... * * * فـ المجلس اللي كانوا فيه لمى و لؤي اللي صاروا لحالهم بعد ما طلعوا المهنئين ...وبعد ما طلعت المصورة اللي انهت عملها .. وخلى المجلس إلا منهما .. وبطبيعة الحال لأي أشخاص كانوا بوضعهم الصمت يحيط بهم ويلفهم!.. علق لؤي نظراته ع لمى اللي كانت طول الوقت منزلة رأسها ومعلقة عيونها ع باقة الورد اللي تضمها راحتيها ... ينقل نظراته بفتور ع وجهها اللي ما قدر يلمح منه أي لمحة بسيطة وع يدها اللي تشد بباقة الورد بكل قوتها..مل من الوضع اللي هم فيه يعني ب يقضون الليلة الأولى لهم كذا بالصمت !...حاول يلفت انتباهها بأكثر من حركة لكنها ما أبدت أي رد فعل وحافظت ع وضعها اللي واضح أنه معجبها.. أخيرا جاته الجرأة والشجاعة ينهي الوضع اللي هم فيه ويتكلم لما مل من البرود اللي مسيطر ع الوضع !... ابتسم لؤي بهدوء :تصدقين أني أكره الورد اللي بين يديك !.. ما أبدت لمى أي رد فعل غير أنها رفعت عيونها بمقدار بسيط ووجهتم لـأرضية المجلس !.. كمل لؤي بنفس الهدوء :لأنه مستحوذ ع اهتمامك أكثر مني ..مركزة نظراتك عليه ..وأنا ما تكرمتي عليّ بنظرة !.. توترت لمى وارتبكت شدت ع الباقة بقوة !.. كتف لؤي يده :الحين أنتي متأكدة أنك تعرفين شكلي .. مع أني خابر أني ما أعطيتكم أي صورة لي قبل الملكة وما أظن أنك ركزتي بشكلي لما شفتيني بالخمس دقايق يوم الشوفه !.. غمضت لمى عيونها وشدت ع باقة الورد بقوة أكثر !.. بلع لؤي ريقه :ليه أنتي أنانية كذا .. فتحت لمى عيونها ورفعت رأسها وطالعته بغضب .. ضحك لؤي وكمل :لو كنت أعرف أنك ب ترفعين رأسك و ب تطالعيني كذا كان قلت الكلام هذا من زمان !.. استحت لمى ونزلت رأسها ... أشر لؤي بأصبعه :شفتي أنك أنانية لأنك حارمتني من أني أسمع صوتك وأشوفك زين .. طب أعطيني نظرة تراني أليف والله أني ما أعض !.. زفرت لمى بكل قوتها "وش قاعد يقول هذا "!..... حط لؤي يده تحت ذقنها ورفع رأسها :خليني أشوف هـ الزين اللي حارمتني أنتي منه !.. غمضت لمى عيونها من التوتر والارتباك ولفت وجهها عنه للجهة الثانية !.. فهم لؤي تصرفها وفعلها ع أنها متوترة ومرتبكة هو ما يلومها لكن وده أنها تتفاعل معه تتعود عليه وتترك حياها وخجلها شوي عنها :أفا لذا الدرجة أنا شين ما تبقين تطالعيني!.. تأففت لمى داخلها "شـ فيه مو راضي يفهم أني مستحية منه ولا ني قادرة أقط الميانة معه ..أفففف يا ربي ارحمني "!... انفتح باب المجلس اللي يوصل لداخل البيت بعد ما اندق عدة دقات ..ابعد لؤي يده عن ذقنها ..وحمدت لمى ربها أن أحد دخل عليهم يمكن يخفف حدة التوتر اللي هم فيه .. طالعوا الباب اثنينهم بنفس الوقت .. وكانت اللي داخلة وحدة من أخوات لؤي !.. عض لؤي ع أسنانه بغيظ :خير وش تبقين جاية !.. رفعت مها حاجبها :هذا جزاي جاية أسأل عنكم وأتطمن عليكم .. وفـ الأخير تقول لي كذا !.. لوا لؤي فمه :هذا أنتي تطمنتي يله هوينا اطلعي بره من غير مطرود!.. هزت مها رأسها :والله مهو منك مني أنا اللي متعنية ع شان أتطمن عليكم .. بس ترى ما جيت ع شانك أنا جيت ع شان لمى ..طالعت لمى :الله يعينك عليه وع ثقل دمه مدري كيف ب تتحملينه!... ابتسمت لمى نص ابتسامة !.. زم لؤي شفته :هيه أنتي لا تخربين حرمتي .. التفت ع لمى .. ما عليك منها تراها تحب تبالغ كثير !.. قعدت مها جنب لمى وحطت رجل ع الأخرى :ترى واضح من هو اللي يحب المبالغة !.. فتح لؤي عيونه ع أخرهم :هيه أنتي هي وكالة من غير بواب تجين وتقعدين ..أقول قومي اطلعي بره مدام النفس عليك طيبة !.. طالعته مها بطرف عينها :والله أنت إذا أنت ما تبقاني غيرك يبقيني ..طالعت لمى ..اللي تقوله لمى بمشي عليه .. أطلع وإلا أقعد ؟؟!.. هزت لمى أكتافها وهمست :ع راحتك !.. ابتسم لؤي بهدوء :وش هو اللي ع راحتها تراها ما تصدق و ب تقعد ع قلوبنا ..رفع صوته وعيونه تتطاير منها الشرار..أقول أنتي وين زوجك يجي يأخذك ويريحنا منك !.. اشرت مها بيدها :راح من زمان قلت له لا ينتظرني لأني برجع معك !.. حرك لؤي يده :ومن اللي ضحك عليك وقايل لك أني بايع نفسي ع شان أخذك معي !.. طالعت مها لمى :أقول لك الله يعينك عليه !.. رفع لؤي حاجبه مستنكر :ليه وش قالوا لك وحش !.. حطت لمى يدها ع فمها تمنع ضحكتها ما تطلع لكنها خيبت رجاها وطلعت !.. انتبه لؤي عليها قرب منها وهمس:والله لو كنت أدري أن وجود مها ب يخلينا نسمع صوتك وضحكك ويبسطك بذا الشكل كان من زمان مناديها !.. نزلت لمى رأسها وتوردت خدودها من الخجل !.. كتفت مها يدها :نحن هنا ..تراني للحين موجودة بعدني ما طلعت !.. هز لؤي رأسه باستخفاف :ومن تكونين أنتي أصلا !.. طالعته مها بطرف عينها :صدق أنك جلف وما تعرف الذوق يا أخي جاملني ع الأقل ..طالعت لمى ..الله يعينك عليه ترى اللي تشوفينه الحين ولا شيء قدام اللي يسويه معنا دائما !.. عظ لؤي ع شفته بغيظ :اسكتي أحسن لك ما يكفي أنك قاعدة ع قلوبنا بعد تكذبين وتخربطين!.. وقفت مها :بكبر عقلي وما راح أرد عليك ...ابتسمت فـ وجه لمى ..شكل الوضع بينكم تمام ..أقدر أروح الحين ..أمك طلبت مني أدخل وأشوفك لأنك طول الوقت خايفة ومرتبكة ومتوترة فصار بالها مشغول عليك شوي !.. أشر لؤي بيده:روحي طمني عمتي وقولي لها لا تحاتي بنتها فـ يد أمينة !... رفعت مها حاجبها :لا يكون اليد الأمينة هي يدك!.. زم لؤي شفته : لا يكون مو عاجبك ست مها !.. هزت مها أكتافها بلا مبالاة :أكيد مهو عاجبني !.. وقف لؤي وجرها من يدها واتجه ناحية الباب فتحه ودفها :شـ كلك راعية طويلة ولو خليناك ع راحتك ما طلعتي ...سكر الباب بعدها وقفله بالمفتاح تحت أنظار لمى المتوترة والمرتبكة !.. رجع لؤي مكانه وانتبه ع نظرات لمى اللي تتابعه .. ولما انتبهت ع نظراته الموجههم لها نزلت رأسها .. تنهد لؤي بهدوء:ممكن تتركين خجلك شوي عنك ع الأقل أقدر أخذ وأعطي معك !.. شدت لمى بيدها ع الباقة بكل قوتها تفرغ توترها وارتباكها بالحركة هذي !.. جر لؤي الباقة من يدها :من متى وأنا انتظر الليلة هذي وفـ الأخير هـ الباقة تستحوذ ع اهتمامك أكثر مني أنا ما طلبت المستحيل أنا اللي أبقيه نتكلم شوي ع الأقل نعرف بعض نتعود ع بعض تكونين سكن لي مثل ما أكون أنا سكن لك !.. هزت لمى رأسها كلامه مقنع مثل ما هو وده يعرفها حتى هي تبقي تعرفه ..يمكن هي ما عرفت عنه إلا الشيء القليل اسمه وعمله وأشياء عامة الكل يعرفها .. مررت يدها بشعرها كذا مرة من التوتر ومن لخبطتها ما لقت نفسها إلا تسأله هـ السؤال اللي ما كان فـ وقته:لؤي عادي أكمل دراستي !.. ضيق لؤي فتحة عيونه :بداية طيبة تطمح للأحسن .. صحيح أني متأمل أنك تقولين شيء غيره رفعت لمى حاجبها مستنكرة "شـ فيه خرف وش يتوقع أني بقوله مجنونة أنا أطيح الميانة معه من أول مرة ..." كمل لؤي كلامه :بس ما فـ مانع أني أرد ع سؤالك ..أكيد عادي تكملين دراستك وبعدين أبوك تراه اشترط عليّ ذا الشرط وسجله بالعقد ..يعني أنتي ما تدرين !.. هزت لمى رأسها :أنا أصلا نسيت أني أقول لأمي تقول لأبوي يطلبه منكم وما تذكرته إلا من شوي !.. ابتسم لؤي بود :قالوا لي أنك تدرسين بالكلية بس ما قالوا وش تخصصك !.. حركت لمى خاتم إصبعها :لغة عربية !... حك لؤي ذقنه :ليه اخترتِ ذا التخصص !.. فرقعت لمى أصابعها :حطيته من ضمن ثلاث تخصصات وصار هو من حظي!.. ابتسم لؤي :طب هو حلو !.. ضيقت لمى فتحة عيونها :وش هو الحلو !... أشر لؤي برأسه :تخصصك !.. هزت لمى رأسها :تعودت عليه فصرت أشوفه عادي!.. كتف لؤي يده :كم باقي لك وتتخرجين !.. شبكت لمى أصابعها بعض :السنة هذي والسنة الجاية إن شاء الله !.. هز لؤي رأسه :الله يوفقك ..أما بالنسبة عني إذا كان ودك تعرفين أنا متخرج من جامعة البترول . قاطعته لمى وكملت :وتخصصك حاسب آلي وعندك شركة للدعاية والإعلان !.. ضحك لؤي :طلعتي أحسن مني تعرفين عني كل شيء !.. عضت لمى ع شفتها من الإحراج :لا تنسى أن ريان يشتغل عندك بالشركة وهو اللي تقريبا قال لي كل شيء !.. هز لؤي أكتافه :عادي ما صار إلا الخير ..فـ شغله ثانية ودي أقول لك عنها !... طالعته لمى باهتمام :وش هي !.. ابتسم لؤي من اهتمامها :خير إن شاء الله بالنسبة للسكن وهذا أهم شيء راح نسكن فـ شقة فـ أحد عمارات الوالد لما يجي الوقت المناسب ونطلع فـ بيت إما نشتري جاهز أو نشتري أرض ونعمرها إلا الآن ما قررت ..انتظرك تشاركيني القرار !.. هزت لمى أكتافها :عادي ما فـ أي مشكلة بالنسبة لي أنا ما راح اختلف معك من الناحية هذي !... حك لؤي ذقنه :كان ودي أن إحنا نتكلم فـ أشياء ثانية غير اللي تكلمنا فيها الحين لكن بما أنها الليلة الأولى لنا ب مررها والجيات إن شاء الله أكثر !.. بلعت لمى ريقها ونزلت رأسها ساكتة !... أخذ لؤي نفس :لو كنت أدري أن بقول كذا و ب تسكتين كان ما قلته ..الله يخليك لا تسكتين !.. رفعت لمى رأسها وطالعته :طب وش أقول !.. ابتسم لؤي بهدوء :أي شيء بس ما تسكتين !.. هزت لمى أكتافها :تكلم أنت وأنا أسمعك !.. تنهد لؤي :ليه أنتي أنانية مثل ما أنتي تبقين تسمعين صوتي حتى أنا أبقي أسمع صوتك !.. هزت لمى رأسها :إذا تكلمت أنت شيء طبيعي أني بتكلم معك وبرد عليك و بعلق ع اللي تقوله !. حاول لؤي بشتى الطرق يشركها فـ أحاديثه حتى قدرت تتخلى عن حياها وخجلها شوي وتندمج معه فـ أحاديثه وكلامه إلى أن ارتاح كل واحد فيهم للثاني !... * ** بعد ما انتهت زفة لمى و لؤي وصلوا عند نهاية المطاف وهي تقديم العشاء للضيوف ...وفي الحديقة الكبيرة كانت طاولات البوفيه مصفوفة ومتراصة والضيافة تقدم على أصولها اجتمعوا الضيوف فـ الحديقة لأخذ واجبهم من الضيافة ... كانت بدرية وريم هم المشرفات الرئيسيات ع الضيافة وكانوا حريصين أشد الحرص ع أن كل ضيف يأخذ حقه من الضيافة !.. طلعت خلود من الصالة متجهة للحديقة حالها حال الضيوف وانتبهت ع نهى اللي كانت جالسة لحالها ع وحدة من الطاولات راحت لها وشاركتها الجلسة ..توترت نهى من وجود أمها جنبها لكنها أحسنت الظن فيها !.. لوت خلود فمها :شفتي الناس الراقية والجنتل كيف تكون حفلاتهم ..هذي حفلة شبكة وكانت كذا فما بالك بحفلة الزواج ؟؟!.... تنهدت نهى بهدوء :الله يوفقهم ويسعدهم !.. كشرت خلود بوجهها :أنا مدري كيف عيال بدرية كلهم حظهم من السماء عدا المقرود ريان أخذك وقردك معه !.. عضت نهى ع شفتها بغيظ :كل واحد أخذ رزقه ونصيبه ..وأنا راضية برزقي ونصيبي !.. انفعلت خلود بعصبية :أي حظ وأي رزق اللي أنتي راضية فيه ..وش اللي أخذته من هـ اللي ما يتسمى ..لو أنتي سمعتي كلامي وأخذتي هشام لا كنتي أسعد مخلوقة ع وجه الأرض ..بس أنــ قاطعتها نهى بانفعال :الحمد لله أني ما أخذته ..لأني مستحيل ألقى سعادتي معه .. لأنك ما رشحتيني له حبا فيني ..ع شان حاجة فـ نفسك عشان فلوسه وفلوس أبوه ما تطلع لـ أحد غريب !... زمت خلود شفتها بغيظ :وش قاعدة تقولين أنتي من وين جايبة هـ التخاريف !.. اشرت نهى عليها وبنبرة مليانة برود:منك أنتي ...نسيتي كلامك لي لما كنتي تحاولين تقنعيني أخذه !... كتفت خلود يدها :وهذا أنتي رفستي النعمة برجلك وأخذتي واحد أقل منه شان وش اللي استفدتي من زواجك منه !... هزت نهى أكتافها :يهمك تعرفين ..الشيء اللي ما لقيته عندك وعند أبوي لقيته عنده ..يكفي السعادة والهنا وراحة البال اللي لقيتهم معه ..يكفي أني لقيت أحد تهمه راحتي وسعادتي مو يتمنى موتي اليوم قبل بكرى .. مو أنا عار عليك أنتي وأبوي مو أنتم تتمنون تمحوني من حياتكم مو كأني بنتكم من لحمكم ودمكم ..رجاء لا تتدخلين فيني ولا فـ حياتي واعتبريني مو موجودة بذا الدنيا لأني ما أسمح لك ولا لأي أحد يدخل بيني وبين زوجي أو يقلل من شأنه ..زمن السكوت ولى وانتهى ونهى الضعيفة ماتت من زمان من اللحظة اللي تزوجت فيها ريان وجت بدالها نهى اللي تشوفينها قدامك الحين !... ضحكت خلود بقهقهة كأنها سامعة نكتة :خلي هـ الريان ينفعك صدقيني ب يجي يوم و ب يرميك ويطلقك الرجال ما يحترم المرة اللي ما عندها عز وظهر وسند !.. وقفت نهى بعصبية :بأحلامك هذا يصير ..مو ريان اللي يسويها فـ بنت عمته وزوجته وأم عياله !.. مشت نهى تاركة أمها تغلي وتفور من الغيظ ليه الناس أمورهم تمشي صح ..ليه هم مرتاحين وسعيدين فـ حياتهم ومبسوطين ومتهنين ولا فـ شيء يكدر عليهم صفو حياتهم ..ليه هي عكسهم شقية وتعيسة وحزينة !!.... : : : بعد ما تأكدت بدرية أن كل ضيوفها أخذوا واجبهم من الضيافة راحت للمطبخ تستكمل بعض الترتيبات والتجهيزات دخلت وشافت ريم راجعة قبلها وقاعدة ع أحد الكراسي ومعطية الباب الخارجي ظهرها !... قعدت بدرية مقابل ريم وبنفس الوقت مقابلة الباب :شـ فيك يا ريم ما تعشيتي!.. اتكأت ريم بذراعها ع الطاولة : لاحقين ع العشاء خل يتعشون الضيوف بالأول بعدين ب اتعشى!.. ابتسمت بدرية بهدوء :الله يعطيك العافية يا بنتي اتعبناك معنا اليوم !.. أخذت ريم نفس : وأنا أرجع وأقول لك يا عمتي أن لمى مثل أختي واللي بسويه لجود سويته لها ....وأنا وحدة منكم وفيكم وإلا ما تعتبروني بنتكم !.. ابتسمت بدرية بحنان :الله يشهد أني أنا وعمك غانم ما نعتبرك إلا بنتنا ..وترى مكانتك نفس مكانة فارس عندنا أنتي وهو واحد بالنسبة لنا .. قالت أخر جملة وعيونها معلقة ع الباب ومازالت ابتسامتها مرسومة ع ثغرها !.. كان فارس واقف عند باب المطبخ يبقي يدخل ..لكنه وقف لما لمح أمه ومعها وحدة ..طالعها ع شان يحدد هويتها أو يتأكد من اللي شاك أنها تكون هي ..وما طول كثير بسرعة عرفها من لبسها ومن تسريحتها ومن صوتها اللي سمعه لما تكلمت !.. انتبهت ريم لـ أنظار عمتها اللي موجهتهم اتجاه الباب ما قدرت تلتفت شيء منعها من الالتفات ..عدلت وضع جلستها اسندت ظهرها ع الكرسي همست :تسلمين يا عمة !.. اشرت بدرية بيدها لـ فارس اللي مازال واقف عند الباب ع شان يتقدم : تعال يا فارس ما فـ أي أحد غريب ما غير أنا وريم !.. اثنت ريم يدها اليسار وحطتها تحت رقبتها ورى شعرها وحطت اليد اليمني ع اليد اليسار تخفف من حدة التوتر اللي غزاها !... تقدم فارس بخطواته الثابتة بكل هدوء تجاههم لـ حد ما وقف عند الكرسي اللي قاعدة عليه ريم ..حط يده اليسار ع الكرسي واليد اليمنى ع بداية شعر ريم ودخل أصابعه بين شعرها حتى لامس أرضية رأسها وترك العنان ليده تتحرك بين شعرها بكل انسيابية !.. جمدت ريم فـ مكانها من حركته لدرجة أنها شدت ع شعرها بكل قوتها تخفف من حدة توترها !... طالعت بدرية فارس بحنان :شـ فيك يمه !.. زفر فارس بتعب :جوعان!.. ضيقت بدرية فتحة عيونها :لا يكون ما تعشيت يا ولدي ؟؟؟!!.. ابتسم فارس بهدوء :جوعان نوم مهو أكل!.. مررت بدرية يدها بشعرها:يعني تبقي تنام يا فارس !.. هز فارس رأسه :أكيد وهذي يبقي لها سؤال !.. تنهدت بدرية بهدوء :أتعبناكم معنا اليوم أنت وريم ما قصرتم أبد رايتكم بيضاء ..عقبال ما تفرحون بعيالكم !.. نزلت ريم رأسها بضيق "يا رب صبرني وارحمني متى ب أنتهي من هـ العذاب "!.. بلع فارس ريقه بتوتر :تسلمين يمه !.. قطبت بدرية حواجبها :راحوا الضيوف !.. مسد فارس رقبته بيده اليسار :أغلبهم ما بقي أحد غريب خالي سلمان وناصر وبندر والعم سعود وولده طلال وأبو لؤي و واحد من أخوانه .. أبوي وريان معهم يقومون بالواجب .. بس يله عاد وحدة منكم تشوف لي الطريق !.. هزت بدرية رأسها :تروح معك ريم..يمديك الحين تمر.. الحريم بره بالحديقة يتعشون ..طالعت ريم قومي يمه ريم معه شوفي له الطريق يمكن بعد البنات يكونون رجعوا بعد ما تعشوا !.. هزت ريم رأسها ...وابعد فارس نفسه عن الكرسي ع شان تقدر هي تقوم ..طلعوا من المطبخ مع بعض وكانوا يمشون بمقربة بعض لدرجة أن أكتافهم متلامسة لكن ولا واحد فيهم كان يتكلم ..كانوا ساكتين لدرجة أن أي احد يشوفهم بالوضع هذا يظنهم غريبين عن بعض !.. : : : دخلوا للصالة اللي كانت خالية تماما من الناس ..وكملوا طريقهم للدرج ..لكن وقفوا لما سمعوا صوت أم ناصر اللي نادت فارس ع شان تسلم عليه وتبارك له العيد !.. قرب فارس منها وسلم عليها !.. ابتسمت أم ناصر بهدوء :عيدك مبارك يا ولدي ..شـ لونك عساك طيب !.. بادلها فارس الابتسام :الله يبارك فيك ويعيده علينا وعليكم بصحة وعافية.. الحمد لله أنا بخير ..أنتي بشريني عنك وعن صحتك عساها زينة !.. تنهدت أم ناصر بهدوء :الحمد لله ع كل حال يا ولدي ..شكلك تعبان وتبقي ترتاح .. ما راح أعطلك بكرى ريم ب تجي تتغدى عندنا تعال معها قلت لها اني بخلي خالك يكلمك ويعزمك لكنها ما رضت وقالت أنها ب تقولك هي بنفسها ومدام أني شفتك قلت أسلم عليك وأعزمك ب المرة !.. التفت فارس يطالع ريم اللي كانت منزلة رأسها هز رأسه :ع خير إن شاء الله يا عمتي !.. انسحبت أم ناصر بهدوء ..وكملوا طريقهم للدرج طلعوا عتبة ..عتبتين ..لكنهم وقفوا لما سمعوا جود اللي تنادي ريم :تعالي ريم وين رايحة !.. زفر فارس بضيق وهمس :يا ليل !... انتبهت ريم عليه وسمعته طالعت جود :بروح فوق تبقين شيء !.. هزت جود رأسها:لا ..لا يكون ب تنامين !.. هزت ريم أكتافها :تقريبا ..تبقين شيء!.. تنهدت جود بضيق :اللي أبقيه ما راح تسوينه لي !.. خزتها ريم بعيونها لما فهمت قصدها:مو وقت الكلام هذا الحين !.. انتبهت جود ع فارس :مرحبا فارس كل عام وأنت بخير !.. تنهد فارس بهدوء : هلا جود وأنتي بخير !.. حطت جود أصبعها فـ فمها علامة أنها مستحيية :فارس ممكن أطلب منك طلب وتنفذه لي!.. فتحت ريم عيونها ع أخرهم مصدومة ع مندهشة "شـ في الأخت نست نفسها كيف تتجرأ وتطلب فارس وهي اللي اسمها زوجته عمرها ما طلبته أو حتى تجرأت أنها تفكر مجرد تفكير تطلبه !.... رفع فارس حاجبه وطالع ريم اللي كانت تطالع جود : ع حسب الطلب !.. ضحكت جود :من ناحية تقدر عليه فأنت تقدر عليه ونص هـا توعدني !.. كتف فارس يده :قبل ما أوعدك مو لازم أعرفه هــا أمري وش بقيتي !.. شبكت جود أصابعها بعض :ممكن تخلي ريم تروح معنا البيت وتنام عندنا الليلة !.. طالعت ريم جود بنظرات باردة جامدة لا حياة فيها ولا روح "حرام عليك يا جود وش الجرم اللي أجرمته بحقك حتى تكافئيني هـ المكافأة ..أنتي بطلبك هذا عطيتي فارس فرصة ما كان يحلم فيها ..أنتي كذا سهلتي عليه المهمة ب يخليني أروح معكم الحين و ب يتركني عندكم لحد ما يرسل ورقة طلاقي وما راح أحد يلومه باللي ب يسويه!." طالع فارس ريم وأطال النظر والتفت بعدين ع جود :طبعا لا إذا راحت ريم أنا من يونسني الليلة !.. فتحت ريم عيونها ع أخرهم مصدومة ع مندهشة ع مستغربة "يا ربي قل النوم والأرق طلع تأثيرهم الحين صرت أتوهم أشياء وأتخيل كلام وأفعال ما يصيرون !.. ضربت جود الأرض برجلها بكل حنق :ريم عاجبك كلامه قولي شيء !.. أخذت ريم نفس :ما عليه جود ..بكرى أنا بكون عندكم كل اليوم و إذا بقيتي أجيكم من الصباح ما عندي ما نع أجيكم !.. هزت جود رأسها بالرفض:أي ريم بس أنتي من تزوجتي ما نمتي عندنا ولا مرة ..حرام فارس خلها تجي الحين معنا بس الليلة تنازل عنها !.. هز فارس رأسه بالرفض :الليلة بالذات ما أقدر أتنازل عنها !... انفعلت جود بعصبية :ليه فارس !.. اشر فارس ع رأسه :كذا مزاج !.. عضت جود ع شفتها :يعني هو عناد وبس !.. هز فارس رأسه بإصرار :أي عناد وبس !.. انتبه ع لينا تمشي باتجاههم وبيدها علبتين بيبسي وحدة ترتشف منها والثانية ماسكتها .. اشر فارس عليها :عندك لينا خذيها تنام عندك !.. وقفت لينا جنب جود ومقابل ريم وفارس :أسمع اسمي خير وش عندكم !.. هز فارس أكتافه :ما عندنا شيء بس شكل جود مضيعة وتدور ع أحد!.. طالعت لينا جود : خذي البيبسي حقك أنتي وين رحتي ..حتى عشاك ما كملتيه!.. أخذت جود نفس :قالت أمي أنها شافت فارس بالصالة فقلت انتهز الفرصة مدام أنه موجود وأقول له يخلي ريم تروح معنا الليلة البيت !.. ابتسمت لينا :هــا عساه وافق !.. تأففت جود بضيق :بقيناه عون صار لنا فرعون طبعا رفض!.. رفع فارس حاجبه :يعني أنتم متفقين !.. ضحكت لينا :قلت لها بتوسط لك عند ريم ما رضت قلت لها أجل كلمي فارس واطلبيه بنفسك ..طالعت ريم اللي كانت طول الوقت تسمع وهي ساكتة....هـا يا ريم تقبلين واسطتي !.. وزع فارس نظراته عليهم :ما لكم شغل فـ حرمتي !.. حركت جود يدها باستخفاف :عاد ومن هي حرمتك !.. أشر فارس بيده عليها :أختك !... طالعته جود برجاء :الله يخليك فارس وش قلت تروح ريم معنا !.. هز فارس أكتافه:قلت لك عندك لينا أخذيها متنازلين عنها أما ريم انسي الموضوع بالمرة !.. لوت لينا فمها : رجاء اتركوا لينا ع جنب ترى مالها شغل !.. كتفت جود يدها :لا والله الحين بس ما لك شغل ما البركة فيك وفـ أفكارك يله الشيخه اقنعي أخوك خليه يوافق !.. حكت لينا جبهتها : لحظة الحين أنتم تقررون ع كيفكم وصاحبة الشأن ما سألتوها عن رأيها !. دقتها جود بذراعها :اسكتي أنتي لا تفضحينا !.. ضيق فارس فتحة عيونه :اشم ريحة خيانة ...تبقين تروحين معهم يا ريم!.. ارتبكت ريم وتوترت :هــا ..رأيي من رأيك اللي تشوفه بسويه !.. ضحك فارس بقهقهة :بعدي والله ..هذي الحرمة السنعة ...خلاص أنا ما أبقاها تروح وهي مالها رأي غير رأيي !.. ضربت جود كتف لينا:كل منك ومن أفكارك ..مالت عليك وع اللي يمشي ورى أفكارك !.. تذمرت لينا بحنق : وين كان فيه عقلك لما سمعتي كلامي !.. هز فارس رأسه باستخفاف:الحمد لله والشكر الله لا يبلانا!.. ضحكت ريم بصوت شبه مسموع !... ابتسم فارس وهمس لـ ريم :ممكن نروح الحين !.. هزت ريم رأسها وهمست :أكيد ممكن !.. لفوا يكملون صعود الدرج حطوا رجلهم الأولى ع العتبة الثالثة وما أمداهم يحطون الرجل الأخرى إلا جاهم صوت بشاير المنمق والمصطنع:مرحبا دكتور فارس !.. التفت فارس ع مصدر الصوت يتأكد من صاحبته ..وتفاجئ واندهش لما شافها قريبة من الدرج بمقدار خطوتين وشكلها واقفة من وقت !.. رفع فارس حاجبه مستغرب ومستنكر التفت ع ريم طالعها وبعدين رجع يطالع بشاير ورد بنبرة باردة :هلا !... فرقعت ريم أصابعها تكبت الغيظ والقهر اللي نمو داخلها لما شافت بشاير بكل وقاحة طالعة قدام فارس من غير أدب ولا حياء لابسة شبه عباءة حتى ما كلفت نفسها تغطي شعرها ضغطت ع نفسها وحاولت تهدي أعصابها اللي تفور وتغلي !... تقدمت بشاير اتجاههم ومدت يدها بكل ثقة وجراءة تصافح فارس :كل عام وأنت وبخير ..ومبروك عليكم زواج أختك لمى !... مرر فارس نظراته ع وجهها وع يدها الممدودة يحاول يستوعب الموقف والوضع تجاهل يدها الممدودة ورد:الله يبارك فيك وعقبالك !.. كانت ريم واقفة وهي فاغرة فاها متعجبة تحاول ترجم الوضع داخل رأسها تحاول أنها تستوعب حركة بشاير الجريئة ..ضمت كف فارس اليمين بكفها اليسار وشبكت أصابعها بأصابعه ..شد فارس ع قبضة ريم بقبضته وشبه ابتسامة مرسومة ع ثغره.. حطت ريم يدها اليمنى فوق كفوفهم المحتوية بعض ..جرته معها بكل قوة عندها وطلعوا مع بعض الدرج ..كانت ريم تسرع فـ خطواتها ..وفارس يحاول يجاريها بخطواته... كانت مشاعرها أقوى منها وهي اللي تسيرها إلى الآن ما استوعبت أي شيء صار من اللي هي سوته ..بس دخلوا جناحهم وسكر فارس الباب ..انتبهت ريم ع كفها اللي كانت فـ حضن كف فارس ..ابعدت يدها عن يده بسرعة ..ما عارض فارس أبد ..كانت مرتبكة ومتوترة وتحس بحرارة فضيعة تغزو جسمها برغم برودة الجو المحيط فيهم ..رحم فارس حالها جر نفسه لغرفته من غير ما يقول أي شيء ..أما هي وقفت عند المرايا اللي كانت قريبة من المدخل ..تطالع شكلها ..تستجمع أنفاسها اللي تلهث تهدي أعصابها اللي تفور وتغلي ..ولما حست أنها صارت تمام ..لحقت فارس غرفته يمكن يحتاجها فـ شيء ..دخلت عليه الغرفة وشافته قاعد ع السرير ومنزل رأسه وحاط يده ع رأسه ..قربت ريم منه وأخذت شماغه اللي راميه جنبه ع السرير وعلقته ع الشماعة ..وراحت عند الدولاب وأخذت منه بيجامة قربت من فارس وناولتها له :خذ فارس غير ملابسك !.. رفع فارس رأسه وطالعها و أخذ البيجامة منها من غير ما يتكلم !.. شبكت ريم أصابعها بعضهم :خمس دقايق ويكون العشاء جاهز !.. ضيق فارس فتحة عيونه :عشاء ..أي عشاء !.. أشرت ريم برأسها عليه :عشاك أنت ما تعشيت!... رفع فارس حاجبه :وش يدريك أني ما تعشيت !.. اشرت ريم بيدها ع نفسها : احساسي يقول لي أنك ما تعشيت !.. هز فارس رأسه ..واتجهت ناحية الباب بتطلع منه لكنها وقفت لما سمعت فارس يقول :لحظة ريم!.. قطبت ريم حواجبها والتفت تطالعه ومن غير ما تتكلم !.. وقف فارس ومشى لها :شكرا !.. ضيقت ريم فتحة عيونها :ع أيش !.. تنهد فارس بهدوء :ع كل شيء سويتيه لي ولأهلي !.. هزت ريم أكتافها :هذا واجبي وأنا ما سويت إلا الواجب معهم!.. هز فارس رأسه :أي بس أنتي مش ملزومة فيهم حتى تسوين اللي سويتيه هذا كله ..مو يكفي الحياة اللي أنتي عـايشتها مع واحد ما عرف قدرك وقيمتك وشكله مو عارف قدر ... قاطعته ريم :فارس الله يخليك مو وقته ذا الكلام أنت تعبان وتبقي ترتاح أجل الكلام هذا بعدين!.. سكت فارس وما علق ع كلامها ...جرت ريم نفسها وراحت المطبخ وبدأت تجهز العشاء بسرعة وفـ أقل من خمس دقايق خلصت من تجهيزه اللي كان أغلبه معلبات ..حملت الصينية وراحت للغرفة اللي كان فارس ينتظرها فيها ..دخلت الغرفة وشافت فارس مغير ملابسه وقاعد ع الصوفا ينتظرها قربت منه وانحنت تحط الصينية ع الطاولة قدامه ..رفعت نفسها وتمت واقفة فـ مكانها محتارة تطلع من الغرفة وتتركه يأكل براحته وإلا تقعد معه !.. طلعها فارس من حيرتها مسك يدها وأشر برأسه تجي تقعد جنبه بالمكان الفاضي :اقعدي أكلي معي ..مهو إحساسي بس إلا أنا متأكد أنك ما تعشيتي!.. جمدت ريم فـ مكانها تطلع يده الماسكة يدها ..ولما استوعبت الوضع انساقت لرغبته وقعدت جنبه وأفكارها تغرب وتشرق محتارة من تصرفاته الغريبة معها اليوم !.. ما حب فارس أن الصمت والهدوء والسكون يجتاحهم ويحيط بهم لذا قرر أنه يخوض أي حديث مع ريم ع الأقل يتغير روتينهم الممل اللي تعودوا عليه !.. أخذ فارس كأس الحليب وارتشف منه كم رشفة :ما قلتي وش صار مع لمى زال عنها التوتر بعد ما انزفت ع لؤي !.. هزت ريم أكتافها :خبري فيها لما نزلتها عند الحريم الصالة وكانت متوترة شوي بس لما دخل لؤي عندها مدري عنها لأني قمت من جنبها وتركت المهمة هذي لعمتي !.. هز فارس رأسه :الله يوفقهم ويسعدهم لؤي رجال والنعم منه ..ولو ما كان والنعم منه ما أعطيناه بنتنا !.. أخذت ريم نفس :أي وأنت الصادق لؤي رجال والنعم منه ناصر دائما يمدحه وما يجيب سيرته إلا بالخير !... ركز فارس نظراته عليها :وإحنا ما اعتمدنا الموافقة إلا ع رأي ناصر!.. نزلت ريم رأسها ووجهت نظراتها للأرضية الغرفة :فارس أنا آسفة أني واعدت أمي بأني أروح لهم بكرى من غير ما أشاورك !.. هز فارس أكتافه :عادي ما فـيها شيء هذول أهلك وأنا ما أمنعك عنهم !... همست ريم :تسلم!.. ضيق فارس فتحة عيونه :إلا ما قلتي بشاير من عزمها !... رفعت ريم حاجبها :ليه تسأل !.. هز فارس أكتافه بلامبالاة :سؤال عادي ..لا يكون تغارين علىّ بس !.. لفت ريم وجهها عنه "يعني أنت عطيتني هـ الحق ع شان أغار ":لا ما أغار!.. تنهد فارس بهدوء :ما قلتي من اللي عزمها !.. مسكت ريم قطعة خبز وقطعتها أجزاء صغيرة تكبت غيظها :يهمك تعرف !.. ابتسم فارس :أف أنتي حالتك صعبة أكيد يهمني أعرف عاد لا تذليني ع ذا السؤال من اللي عزمها !.. بلعت ريم ريقها :مصمم تعرف ... قاطعها فارس :يا ريم لا تفهميني غلط علاقاتي اللي بالعمل غير علاقاتي بالبيت وأنا ما أبقي أهل بيتي يحتكون بزملائي بالعمل أيا كان جنسه أو وظيفته ..وبالذات هذي اللي اسمها بشاير ..وع ما أظن أن بينك وبينها عداوة ممكن أعرف سببها بس بعد ما أعرف من اللي عزمها !.. اشرت ريم بيدها :لحظة فارس خلني أفهم شيء أنت كيف عرفت أن بيني وبينها عداوة !.. ابتسم فارس بهدوء :أنتي ناسية أنك طلبتي مني ما أخلي بشاير تشرف ع علاج أمك لما كانت منومة عندنا بالمستشفى من ذا الموقف استنتجت أن بينكم عداوة !.. ابتسمت ريم بهدوء لما تذكرت بعض المواقف اللي جمعتها بفارس قبل الزواج:هي مهي عداوة يمكن اختلاف فـ وجهات النظر اختلاف فـ الأفكار والأخلاق ..هي قبلي بكذا مستوي ومن طبعها الفضول واللقافه تحب تستعرض مواهبها المفيدة والغير مفيدة عند الكل حتى تلفت انتباههم وأكيد أي أحد يبرز نفسه أو يحب الظهور بطرق مشينة ومن غير ما أحد يطلبه أنه يظهرهم الكل يحتقره ويكرهه !.. ميل فارس رأسه يقلب الكلام برأسه :طب من اللي عزمها أتوقع ما حد يعرفها غيرك !.. ركزت ريم أنظارها عليه :أتوقع أنها عمتك !.. قطب فارس حواجبها :عمتي وش جابهم لبعض !.. وجهت ريم نظراتها للأرض :مدري .. بس سمعت عمتك تقول لعمتي بدرية لما عرفتهم ع بعض أنها زميلتك بالمستشفى وأنك أنت طلبت منها تعزمها ووصيتها تهتم فيهم وتقوم ع ضيافتهم هي وأمها !.. ضرب فارس باطن كفه بقبضة يده :طب وين رحتي أنتي وين راحت أمي وين راحوا أخواتي حتى أطلب منها هي !.. بلعت ريم ريقها :هذا نفس الكلام اللي قلته أنا لعمتي لأنه ما يدخل العقل بصراحة !... زفر فارس بكل قوته :مدري متى ب نرتاح من هـ العمة ومشاكلها !.. سكتت ريم ما عندها أي رد أو أي تعليق تقوله !.. أشر فارس ع الصينية :شلي الأكل تراني خلصت !.. طالعت ريم الصينية والصحون اللي مازال الأكل فيها :أي بس ما أكلت !.. كتف فارس يده :الحمد لله شبعت أكلت كفايتي !.. حملت ريم الصينية وراحت المطبخ ..بدأت تفرغ محتويات الصينية وتفرغ الصحون من بقايا الأطعمة ..غسلت الصحون ورتبت المطبخ بأقصى سرعة عندها .. تبقي تخلص بسرعة ع شان يمديها تنزل وتساعد عمتها فـ ترتيب البيت بعد ما يروحون الضيوف ..بعد وقت ليس بطويل انهت عملية تنظيفها السريعة ..اتجهت ناحية الباب وتفا جاءت لما شافت فارس واقف عند باب المطبخ ..ومسند جنبه الأيمن ع حافة الباب ومكتف يدينه.. قربت منه ووقفت مقابلته !.. بلعت ريم ريقها :فارس تبقي شيء !.. كتف فارس يده :ب تنزلين تحت الحين !.. هزت ريم رأسها :أي ..تبقي شيء !.. حك فارس ذقنه :ما أبقاك تنزلين !.. حركت ريم يدها :ليه !.. أشر فارس بيده ع رأسه :كذا مزاج !.. ضيقت ريم فتحة عيونها :فارس ما يصير ما أنزل عمتي تبقي أحد يكون معها ويساعدها فـ تنظيف البيت وترتيبه بعد ما يروحون الضيوف..أنت عارف الوضع نهى حامل وتعبانه ومعذورة ما تقدر تساعد ..ولمى العروس وأكيد ما راح يطلع منها لؤي إلا متأخر..ولينا ما هي حمل مسئولية .لازم أكون مع عمتي !.. هز فارس رأسه :وأنا زوجك وأقول لك لا تنزلين وأكيد أمي بتعذرك لأنها عارفة أنك تعبانه.. وأنا تعبان و ما يصير تطلعين وتتركيني وبعدين ما يحتاجون خدماتك لأنك كفيتي ووفيتي والشغالات ماليين البيت !.. سكتت ريم لأن ما ودها تتناقش وتتجادل معه وهي ما صدقت أن يمر عليهم وقت طويل بدون أي مشادة !.. حط فارس يده ع أكتافها .. خافت ريم زادت دقات قلبها وتسارعت نبضاته..غمضت عيونها !.. قرب فارس فمه من أذنها وهمس :أنا لما قلت لجود من ب يونسني الليلة إذا رحتي بيت أهلك فأنا قاصدها ..أنا أبقاك تونسيني الليلة ..مهو بس الليلة هذي ..الليلة وكل يوم ..أنا أبقيك تكونين زوجتي مهو ع الورق بس ..زوجتي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ..ضيعنا الكثير وما نبقي نضيع أكثر !.. فتحت ريم عيونها وأثار الصدمة والدهشة مرسومة ع ملامحها ..ومشاعرها وأفكارها فـ تخبط وعشوائية هي فرح هي استغراب ودهشة..رمت نفسها فـ حضن فارس وحطت رأسها ع صدره ..همست :أحبك فارس !... احتواها فارس بين ذراعينه وشد عليها.. وابتسامة مرسومة ع ثغره !.. * * * مرت الأيام ع ريم وفارس ع أحسن ما يكون وعلاقتهم فـ تحسن مستمر !.. رجع فارس من دوامه مثل عادته فـ كل يوم ..قصد جناحه بالأول قبل ما يمر أهله اللي يجتمعون دائما بعد صلاة المغرب ..دخل بهدوء يشابه الهدوء اللي يحيط بجناحه ..كان الصمت والسكون السمة الوحيدة للجناح وما كان لـ ريم أي أثر يدل ع أنها موجودة هنا ..كمل طريقه لغرفة نومهم اللي صارت مشتركة لهم هم الاثنين ..ولقاها مرتبة مثل كل مرة وملابسه مجهزة لكن اللي نقصها وجود ريم اللي كانت تنتظره فيها وتستقبله دائما ..طلع من الغرفة وراح للغرفة الثانية اللي كانت تنام فيها ريم واللي استقلتها الحين وحولتها لغرفة مكتب وتركت كتبها وملازمها وأغراض الدراسة فيها ..لقاها نفس الشيء فاضيه ..ما طول كثير فـ تفكيره لأنه استنتج أنها بتكون تحت عند أهله أو مع أخواته فـ غرفهم ..رجع لغرفته وغير ملابسه وتوجه لدورة المياه يستحم ..ما أخذ وقت طويل فـ الاستحمام ..طلع من دورة المياه بعد ما انتهى وتوجه لغرفته واستكمل لبسه ..لبس ثوبه من غير شماغ وقف عند المرايا أخذ العطر ورش منه ع جسمه وملابسه ومشط شعره بشكل سريع وطلع من جناحه ونزل تحت لأهله..كانت أجواء الطابق الأسفل مشابهة تماما لأجواء جناحه الامتحانات ما باقي عليها غير أسبوع واحد بس وتبتدئ وأكيد أن أخواته مشغولين بالمذاكرة وخرابيط الامتحان ..دخل ع أبوه وجدته الغرفة اللي كان أثاثها بسيط جدا "جلسة عربية والأرض مفروشة بقطعة من السجاد" واللي يحبون أهله يقعدون فيها دائما لأنها الأنفع والأصلح فـ الفترة هذي بما أنهم صاروا الحين بعز الشتاء سلم عليهم وقعد معهم .. تلفت فارس يمين وشمال :وين الباقي عنكم "ما قدر يسأل عن ريم مباشرة"!... رفع غانم حاجبه :أنت تسأل عن الكل وإلا عن أحد معين !.. عظ فارس شفته لما فهم أبوه قصده :طبعا عن الكل !.. ضيق غانم فتحة عيونه :أمك بالمطبخ وريان راح الشركة عند لؤي أما البنات ع ما أظن بغرفهم !.. هز فارس رأسه بخيبة أمل لأنه ما لقى إجابة السؤال اللي يدور فـ باله !.. أشر غانم بيده ع أمه اللي حاطه يدها ع خدها وسرحانة :يمه ألف مرة قلت لك انتبهي لنفسك وع صحتك لا تتضايقين ولا تتكدرين ولا تشغلين بالك أبد وكل واحد يعرف يدبر أموره بنفسه!.. تنهدت الجدة بكدر :ومن وين تجي الراحة يا غانم وأنت عارف سبب ضيقتي وهمي .. ما حد مضيق صدري ومكدر راحتي غير هـ البنت اللي كل مال حالها يتردى !.. كان فارس طول الوقت اللي جلس فيه معهم يلتفت يمين وشمال كأنه يدور أحد ما اقتنع أبد برد أبوه ويرجع يطالع جدته وأبوه اللي جذب انتباهه كلامهم !.. هز غانم رأسه :الله يعين يمه المرض والتعب لك والصحة والعافية لها وهذي عايشة حياتها ومهي دارية عن أحد ولا سأله فـ أحد !.. زمت الجدة شفتها:الناس تكبر وتعقل لكنها هي تكبر ويزداد شرها وبطشها وكيدها وما حد سلم منها أبد حتى بنتها المسكينة !.. كتف غانم يده :هـ البنت لا مرتاحين وهي عندنا ولا مرتاحين وهي بعيدة عنا !.. فهم فارس أن اللي يقصدونها فـ كلامهم هي عمته خلود !.. حطت الجدة يدها ع ركبتها : مدري والله من وين ريان جاب طولة البال لو واحد غيره كان طلق نهى من زمان وارتاح من شر وبطش أمها !.. هز غانم أكتافه :أفعال عمته مهي جديدة عليه وهو من فكر يرتبط بنهى عارف بكل اللي يجيه من ورى عمته !.. حكت الجدة جبهتها :يجيك شوري يا غانم ليه ما تكلم ريان يدور له ع سكن مستقل لحالهم يمكن يرتاحون من نكد ونق خلود إذا طلعوا فـ بيت لحالهم !.. تدخل فارس اللي كان مستمع و ساكت طول الوقت :وتظنين يا جدتي أنهم ب يرتاحون إذا طلعوا وصاروا فـ بيت لحالهم هي من الأساس الارتباط هذا ما دخل مزاجها أبد ع شان كذا تحاول بشتى الطرق تنكد عليهم فلا تحرمون نفسكم من طلة ريان هو وزوجته عليكم كل يوم مدام النتيجة وحدة !.. هزت الجدة رأسها :والله لو أنها رجال كان ما شلنا همها لأنك عارف الرجال شايل عيبه لكنها بنت حرمة وش نسوي معها ولها ما صلحت لا زوجة ولا صلحت أم ولا صلحت بنت !.. أشر غانم ع فارس :وهذا أنت وزوجتك ما سلمتم منها انكويتم من نارها وطالكم شرها ..ولو أنك ما صديتها لكان الله أعلم بحالك وحال زوجتك الحين!.. تنهد فارس :أدعو لها ب الهداية والصلاح !.. هز غانم رأسه :الله يهديها ويصلحها ..فارس أبوي رح لأمك استعجلها بالقهوة ب يأذن العشاء وإحنا ما تقهوينا !.. ما صدق فارس خبر كأنه ينتظر هـ الأمر من زمان كان يتظاهر بالثقل وإلا وده يسأل عن ريم مباشرة بس استحى منهم وما حب يطلع قدامهم أنه ما يدري عنها ..هز رأسه وقام متوجه للمطبخ هناك يقدر يسأل أمه عنها أو احتمال يلقاها موجودة مع أمه !.. طالعت الجدة غانم مستغربة :شـ فيك قومت الولد ما أمداه يقعد معنا وأمه ما أخذت ربع ساعة من راحت !.. ضحك غانم :يحمد ربه أني رحمته أنتي ما شفتيه من قعد معنا وباله مهو معنا ما غير يتلفت قلبه طاير ع حرمته ..خليه يروح المطبخ ب يلقها هناك عند أمه !.. : : : كان فارس واقف عند باب المطبخ يبقي يدخل ..لكن أمه كانت أسرع لما طلعت ..ابتسم وسلم عليها ..وانتبه عليها أنها حاملة صينية بيدها !.. مد فارس يده :هاتي عنك يمه !.. ناولته أمه الصينية ورجعت بخطواتها للمطبخ وتكلمت مع أحد الأشخاص بالمطبخ !.. رفع فارس حاجبه مستغرب ومن باب الفضول دخل رأسه وقبل من تطيح عيونه ع الشخص اللي يتواجد مع أمه بالمطبخ وصل لمسامعه كلام أمه "تعالي يا ريم الحين وكملي شغلك بعدين"!.. كانت ريم بالمطبخ وكانت واقفة عند الفرن : خلصت بس ب أطفئ الفرن وهذاني جاية وراك !.. قربت من الطاولة وأخذت صحن الحلى وطلعت ورى عمتها وشافتها واقفة عند باب المطبخ مع فارس ولما شافتها عمتها أنها طلعت لفت تمشي مع فارس ..ولما انتبهت هي لفارس علقت عيونها عليه ..لكنه ما التفت عليها وراح هو مع أمه ...عضت ع شفتها من القهر لأن فارس ما عبرها حتى بنظرة تمتمت داخلها "هين يا فارس إن ما رديتها لك ما أكون أنا ريم " وأسرعت فـ خطواتها تلحقهم !.. دخلوا الغرفة ع الجدة وغانم اللي مازالوا موجودين واللي ما انضم لهم أي أحد !.. حط فارس الصينية قدام جدته وأبوه ع الأرض!.. رفع غانم حاجبه:الحين أرسلك عند أمك تستعجلها تروح وتسكن عندهم !.. غمز فارس بعينه :خبرك عاد يا أبوي لازم نطمن ع الرعية !.. ابتسمت الجدة بهدوء :خف يا ولدي ع البنت لا تصير مصروع !.. استحت ريم وصُبغ وجهها بالحمرة لأنها لاحظت أنظار الكل عليها !.. ضحك فارس بقهقهة :ولا يهمك يا جدتي !.. حطت ريم صينية الحلى جنب الصينية الأولى وهي تحس بحرارة جسمها زايدة عن المعدل الطبيعي ..حاولت تتجاهل كلامهم وتتلافى نظراتهم ..وراحت تقعد جنب الجدة ..لكن يد فارس كانت الأسرع مسك ذراعها وجرها وقعد وقعدها جنبه جمدت ريم فـ مكانها وتخدرت أطرافها من الاحراج تلفتت حولها تشوف إذا كان أحد ملاحظ وإلا لا..وحمدت ربها لما شافتهم لهو مع بعض بأحاديثهم !.. عضت ريم ع شفتها بغيظ وهمست :خير وش تبقي !.. رفع فارس حاجبه وبنفس الهمس:لا يكون شايفة لك شوفة ثانية !.. شبكت ريم أصابعها ببعض :أنا وإلا أنت شف نفسك بالأول !.. تنهد فارس بهدوء :مهو وقته ذا الكلام الحين صبرك علىّ بعدين!.. ردت ريم بدلع :ليه ب تضربني يعني !.. غمز فارس بعينه :وأنا أقدر !.. ضحكت ريم برقة :ع بالي بعد !.. قطع عليهم كلامهم غانم لما قال :منتي ناوية تذوقينا من حلاك يا بنتي !.. عضت ريم ع شفتها من الإحراج :لا من يقول يا عمي أني ما أضيفكم ..أخذت صحن الحلى وقدمت للجدة بالأول وبعدين غانم ..ابتسمت :تفضل يا عمي ..وبعدين بدرية وفـ الأخير فارس ..اخذت من عمتها دلة القهوة وصبت للكل لـ حد ما اختمت بفارس !.. غمز فارس بعينه :بعدي والله بحرمتي هذي الزوجة السنعة !.. عضت ريم ع شفتها بغيظ :رجاء فارس بتقول شيء مفيد وإلا اسكت !.. كتم فارس ضحكته ع شكلها :إن شاء الله!.. دخلت لمى عليهم بفوضوية وإزعاج :الشيخه لمى بنت غانم وصلت !... رفع فارس حاجبه يقايضها :لا والله بأمر من صرتي شيخه !.. اشرت لمى ع نفسها :بأمر نفسي !.. قربت منهم وقعدت جنب جدتها وأخذت لها كم قطعة حلى وأكلتها وصبت لها فنجال قهوة !.. هز فارس رأسه : ع الوقت جاية بالدقيقة والثانية !.. تأففت لمى بحنق :قل لا إله الله لا تنظلني !.. ضحك فارس :لا تخافين مو ناضلك عيني باردة !.. هزت لمى رأسها :ولو قل العين حق !.. قاطعتهم بدرية :وين نهى يا لمى !.. ارتشفت لمى رشفة من القهوة :فوق تذاكر !.. ناولها غانم فنجاله تصب له قهوة :كان خليتيها تنزل تتقهوى معنا بعدين ترجع تكمل !.. هزت لمى أكتافها : باقي لها جزئية تبقي تخلصها قبل ما يرجع ريان من دوامه !.. طالعت الجدة بدرية :ما رجعت خلود من طلعتها !.. هزت بدرية أكتافها :مدري أنا ما شفتها !.. طالعت لمى ريم :حلاك رهيب يا مرة أخوي بخليك تسوينه لي إذا جاني لؤي !.. حرك فارس يده :هذا بدل ما تقولين بأخذ منك الطريقة وأنا أسويه تقولين لها بخليك تسوينه !.. لوت لمى فمها باستهزاء :والله مدري زوجتك ومن وين تجيب هـ الأنواع الغريبة !.. ردت ريم بجديه :من النت !.. هزت لمى رأسها :أنا عندي النت أوسع صدري فيه أتصفح وعمري ما فكرت أخذ طبخة منه حتى لو اعجبتني طبخة أقراها وما أفكر أني أسويها !... هزت ريم أكتافها :أنا كنت مثلك بالأول يعني قبل ما أتزوج بس بعد ما تزوجت أصرت ما أدخل إلا أقسام الطبخ ملينا من الأصناف المكررة ع الأقل يكون فـ تجديد !.. أشرت لمى ع فارس :أي مدام أنك متزوجة الدكتور فارس ب يخليك تحبين المطبخ لأنه مو كل شيء يأكله ولا يأكل من أي أحد !.. ابتسمت ريم بهدوء :عادي تعودت ..إلا ما قلتي متى حددتم حفلة زواجكم أنتي و لؤي !.. مررت لمى يدها بشعرها :فـ بداية إجازة الصيف !.. هزت ريم رأسها :الله يوفقكم !.. دخلت لينا تتأفف ماسكة كتابها بيدها:يا ربي متى نمتحن ونفتك ..سكتت لما شافتهم كلهم متواجدين ..ليه ما حد نداني وقالي تعالي !.. رفعت لمى حاجبها :وليه ناديك !.. أشرت لينا بيدها :ع شان أقعد معاكم أوسع صدري قبل ما يجي الكرف !.. تنهدت بدرية بهدوء :يا بنتي ذاكري ب تتذكرين هـ الأيام بعدين .. اتركي اللعب عنك شوي !.. قعدت لينا جنب أمها وحطت كتابها فـ حضنها :والله يا أمي مليت أبقي أغمض عين أفتح عين ألقي نفسي فـ أول يوم من أيام الامتحانات !.. ضحكت ريم :ع الأقل أنتي أحسن من جود هي تبقي تغمض عين تفتح عين يا إما تستلم الشهادة وإلا أول أيام الإجازة !.. هزت لينا أكتافها :أختك فيها كره مو طبيعي للمدرسة مدري كيف وصلت للصف هذا !.. تنهدت ريم بهدوء :صبري عليها بس تتخرج من المدرسة وتدخل الكلية ب تحن لها وتتمنى أنها ما تركتها كلنا كنا كذا!... أشر فارس بيده عليها :حتى أنتي !... ابتسمت ريم :شيء طبيعي !.. بلعت لمى ريقها:أمي لؤي يبقيني أروح معه السوق بعد الامتحانات ع شان نأثث للشقة مع بعض !.. هزت بدرية أكتافها :شورك عند أبوك وإخوانك ما عندنا رأي بعد رأيهم !.. وزع فارس نظراته عليهم :ما عندنا بنات يطلعون مع أزواجهم قبل العرس !.. عضت لمى ع شفتها بقهر بس ما قدرت تحاججه طالعت أبوها تستنجد فيه :وأنت أبوي وش تقول !.. هز غانم رأسه :ما عندي مانع ..بس حطي فـ بالك أنها بتكون مرة أو مرتين بالكثير مو تأخذ رجلك ع الطلعة معه كل وقت !.. هزت لمى رأسها :أي بس يا أبوي ما راح نشتري فـ مرة أو مرتين أنت عارف ب نتفرج ع المحلات بعدين نبدأ نختار ونشتري!.. تنهد غانم بهدوء :يصير خير !.. كتف فارس يده :والله لو الود ودي قعدت ع قلوبكم وما خليتكم تشبرون إلا ورجلي ع رجلكم لكني مو فاضي لكم بعد الامتحانات !.. طالعته جدته :ليه يا أبوي وش عندك !.. ابتسم فارس بهدوء :بسافر !.. شهقت ريم بصوت مسموع :ب تسافر وأنا !.. حرك غانم يده :متى ب تسافر وليه ؟؟!!... ابتسم فارس بهدوء :تقريبا بعد أسبوعين إذا الله أراد عندنا مؤتمر طبي وبروح أحضره !.. فرقعت ريم أصابعها تكبت ضيقتها وقهرها كيف موضوع مثل هذا يخصهم يقوله بحضور الكل ولا يحط لها أي اعتبار ولا يقول لها عنه ويتناقش معها بخصوصه !.. انتبه فارس عليها وفهم تصرفها وعرف وش يدور برأسها من بعد ما تحسنت علاقتهم ببعض صار يفهمها وحفظ تصرفاتها وانفعالاتها ..بس ما حب يتناقش معها الحين بحضور الكل !.. حركت لينا يدها: :بس ما قلت وين ب تروح !.. طالع فارس ريم بعدين رجع يطالعها :فرنسا!... شهقت لينا بحماس :واو خذني معك!.. دخلت مي وسمعت أخر جملة قالتها لينا نطت بثقلها ع فارس :وأنا ...وأنا بعد ودني معكم!.. أحاطها فارس بذراعه رفع خصل شعرها المنتاثر ع وجهها بيده الثانية :وين تبقين تروحين!.. حكت مي رأسها علامة أنها تفكر هزت أكتافها وأشرت ع لينا:زي لينا!.. تأففت لينا بضيق:يا حبك للتقليد ..لازم ترز عمرها فـ كل شيء!.. أشر فارس برأسه عليهم :استريحي أنتي وهي مني ما أخذك لا أنتي ولا هي ... أنا لو فكرت مجرد تفكير أخذ معي أحد ب أخذ زوجتي معي !.. هزت بدرية رأسها :أي يا ولدي خذ ريم معك أنتم بعد ما رجعتم من الرياض ما رحتم لأي مكان !.. تنهدت الجدة بهدوء :إحنا ما صدقنا يا ولدي أنك ترجع وتترك الغربة تقوم ترجع لها مرة ثانية .. بس مدام أنك تزوجت ما عليك خوف خذ زوجتك معك تونسك وتونسها !.. رفع فارس حاجبه :كيف ما علىّ خوف إذا صارت معي يعني هي اللي ب تحميني !.. هزت الجدة رأسها :شـ فيك تسمع اللي تبقي وتترك اللي ما تبقي أنا أقول خذها تونسون بعض فـ ديرة الغربة !.. كمل غانم كلام أمه :ومدام أنك ب تروح بعد أسبوعين أكيد بتكون خلصت امتحاناتها يعني تقدر تأخذها معك ما فـ شي يمنع سفرها معك !.. كتفت لمى يدها :صح كم مدته المؤتمر !.. حك فارس ذقنه :أسبوعين !... هزت لمى أكتافها :أجل ما ينفع أن ريم تروح معك لأن إجازة المدارس كلها أسبوع !.. ضيقت بدرية فتحة عيونها :إذا كان موعد سفر فارس الأسبوع الثاني لامتحانات المدارس الأسبوع الثالث للجامعات أظن أن ريم تخلص فـ نهاية الأسبوع الثاني يعني الأسبوع الثالث ما عندها شي يعني ب يروحون ويرجعون والمدارس ما فتحت يعني تقدر تروح مع فارس ما فـ شيء يمنعها!.. طالعت ريم فارس كاتمة ضحكتها من اللي يصير حولها الكل يقرر عنهم ويبدون وجهة نظهرهم وهم أصحاب الشـأن ساكتين ما تكلموا !.. هز فارس رأسه :يصير خير !.. دخلت خلود عليهم راجعة من بره سلمت بالصوت وقعدت معهم !.. رفع غانم حاجبه :وين كنتي يا مدام !.. عضت خلود ع شفتها بغيظ :أكون مكان ما أكون أنتي مالك شغل فيني !.. زم غانم شفته :أقول احترمي المكان اللي أنتي فيه وإلا قسما بالله.. قاطعته بدرية لما نغزته بذراعها وأشرت بعيونها ع اللي حولها ..مهما كانت تصرفات خلود ما يصير أنه يهزئها قدام بناته وولده وزوجته ..ع شان ما يقلل من شأنها قدامهم !.. تعوذ غانم من إبليس وذكر ربه وقام وطلع من الغرفة وقامت بدرية وراه ولحقته !.. اصطنعت خلود الابتسام :فارس زين أني شفتك أبقيك بموضوع !... قطب فارس حواجبه :خير إن شاء الله !.. كتفت خلود يدها :أكيد أنه خير ..بشاير كلمتني وقالت لي أنها زعلانه منك !.. هزت ريم رجلها بتوتر تكبت قهرها وغيظها لما سمعت اسم بشاير .. ومن فاكرة نفسها الأخت حتى تزعل !.. ضيق فارس فتحة عيونه :بشاير ...أي بشاير !.. مررت خلود يدها بشعرها :ليه أنت كم بشاير تعرف ..أنا أقصد الدكتورة بشاير اللي معك بالمستشفى ..أنت كيف تسمح لنفسك أنك تمسح أسمها من قائمة المرشحين لحضور المؤتمر ؟؟!!... ضحك فارس بقهقهة :ومن اللي ضحك عليك وعليها وقال أن أسمها من ضمن قائمة المرشحين أصلا !. لوت خلود فمها : طب ليه ما وافقت أنها تروح تحضر المؤتمر مع الدكاترة اللي ب يروحون لما طلبت منك تسمح لها تروح تحضره!.. حك فارس جبهته ببرود:والله أنا مش ملزوم أبرر لك ولها أسباب الرفض !.. انفعلت خلود بعصبية :ما علينا غلطتك لازم تصححها وتضيف أسمها ضمن المرشحين أنا وعدتها وما أبغى أخلف بوعدي !.. هز فارس أكتافه بلامبالاة :هذي مشكلتك مهي مشكلتي ..وأنا رشحت اللي له الأحقية والأولوية مو وحدة ما لها إلا كم شهر من تعينت وتبقي تحط رأسها برأس اللي أكبر منها!.. أشرت خلود بأصبعها تهدده :فارس لا تعاندني نفذ اللي طلبته منك مدام النفس طيبة وإلا .. قاطعاها فارس بانفعال :أسمعيني مو أنتي اللي تتحكمين فيني وفـ أمور شغلي ..وهذي اللي أسمها بشاير ما أبقي أسمع طاريها بالبيت ولا أبقى أشوفها هنا ..وإن دريت أنها جت البيت قسما بالله لأني أطردها وأطردك أنتي بعدها !.. طلع فارس من الغرفة وهو يقلي ويفور من الغيظ والقهر..وبطبيعة الحال قامت ريم وطلعت وراه .. ونفس الشيء انسحبوا البنات وحدة ورى الثانية وتركوا الجدة مع خلود !.. قطبت الجدة حواجبها :من هذي اللي تتكلمون عنها !.. تأففت خلود بقهر:وحدة أنا أعرفها وتشتغل معه بالمستشفى ..أمي الله يخليك قولي له يوافق ويسجل أسمها مع اللي ب يسافرون ..أنا وعدتها وما أبقي أطلع قدامها أني كذابة !.. ضيقت الجدة فتحة عيونها :وأنتي كيف عرفتيها !.. تنهدت خلود بضيق :هم كانوا جيراني فـ البيت اللي كنت ساكنة فيه مع أبو هشام قبل ما نروح جدة ولما رحت بيت وحدة من صديقاتي شفت أم بشاير وعزمتني فـ بيتها وعرفتني ع بنتها اللي بشاير وحدة منهم ..ورديت العزيمة لها لما عزمتها فـ خطوبة لمى .. ها يمه ب تكلمينه عنها أنا وعدتها ما يصير أخلف بوعدي معها!.. هزت الجدة رأسها :أنتي وش يخليك تتوهقين معها وتعطينها الوعد !.. أخذت خلود نفس تهدي انفعالاتها :يمه أنتي ما سمعتي صوتها وهي تكلمني كانت تصيح من القهر هي حلم حياتها تحضر مؤتمر مثل هذا وفـ الأخير يجي ولد ولدك يحرمها من حضوره بكل سهولة !.. حكت الجدة جبهتها :والله ولد ولدي أدرى منك ومنها بشغله وما أضن أنه ب يرضى أحد يكلمه أو يقدر عليه حتى يغير رأيه وأنتي استفيدي من اللي صار وخليه درس لك ع شان مرة ثانية ما توعدين الناس فـ أمور ما تخصك ولا لك يد فيهم !.. هزت خلود رجلها من القهر :قولي أنك أنتي من الأساس ما تبقين تكلمينه ولو أحد غيري طالبك أنك تطلبينه شيء أو تقولين له حاجة كان صار ع قلبك زي العسل لكن أنا تعرفين كيف ترديني .. بس صبرك عليّ إذا ما خليته يندم ع كلمة لا لما قالها لي ما أكون أنا خلود!.. انفعلت الجدة بعصبية :أنتي الكلام معك ضايع ..وإحنا اللي ب نتعب وإحنا نفهمك ع شان تفهمين ..اتركي الولد هو حر بشغله ولا تدخلين بأمور شغله لا مرتاحين وأنتي عندنا ولا مرتاحين وأنتي بعيدة عنا !.. ضحكت خلود بقهقهة :يعني أنا اللي مرتاحة وأنا معكم ...أنا ودي بفراقكم اليوم قبل بكرى بس خلي اللي فـ بالي يصير ..والله لـأخليكم تنسون أن عندكم بنت أسمها خلود !.. وقفت الجدة وهي تهز رأسها بأسف:لا حول ولا قوة إلا بالله..الله يهديك ويكفيك شر نفسك !.. حذت الجدة حذو من سبقها غانم وعياله لما طلعت من الغرفة وتركت المكان لخلود اللي من تجي لـأي مكان لازم تغلبه هم ونكد ..الكل يتلاشى الجلوس معها لأن الجلسة معها مملة ويتجنبون الكلام معها لأن لسانه سليط وما تكف عن رمي النغزات وعن التحرش والأذى بالآخرين !.. : : : كان حمود فـ غرفة شقته المشتركة مع خويه سالم متمدد ع السرير وأفكاره تشرق وتغرب فـ كل وادي مرت أربعة أشهر من قابل فارس فـ بيت بندر ووعده أنه يعطيه حقه من الورث المزعوم لكنه إلى الآن ما شاف ولا شيء هو التزم بالوعد معهم ما راح لبندر ولا حتى كلمه ..ع أمل أنهم يتصلون فيه فـ الموعد ويعطونه نصيبه لكنه ما شاف شيء ..انقهر لما فهم حركتهم وعرف قصدهم من هذا كله أنهم بس يسكتونه ..لكن هو لهم بالمرصاد وما جابته أمه اللي يضحك ويتلاعب عليه ومن بكرى بيكون عند بندر يهدده أنه يشتكيه بالمحكمة ويا هو يا هم !... حس حمود بثقل جنبه ع السرير التفت وشاف إيناس بملابس فاضحة تكشف أكثر من تستر..رفع حاجبه كأن الوضع مو عاجبه وتمتم داخله "هذا اللي كان ناقصني "!.. طبعت إيناس قبلة طويلة ع خده وهمست :ما يحتاج حبيبي تفكر فيني أنا عندك الحين !.. زفر حمود بضيق وصد بوجهه عنها وتمتم داخلي "أخر همي أني أفكر فيك "!... استغربت إيناس من تصرفات حمود معها حطت يدها تحت ذقنه ولفته ناحيتها :حبيبي شـ فيك ما ترد عليّ أنا مزعلتك بشيء هذا بدل ما تفرح فيني تقابلني كذا ..أنا ما صدقت أن ماما تصير معزومة الليلة ع شان أجيك وأسهر معك تسوي فيني كذا يعني تبقاني أروح !.. طالعها حمود بنظرات متفحصة وجملتها تدور برأسه ليه يكون غبي وما يستغل الوضع لصالحه مدام أنها جاته برجولها ليه ما يستمتع بكل لحظة تجمعه فيها ويترك بندر وفارس لبعدين ع شان يتفرغ لهم عدل :حياتي أنتي ..لو علىّ أنا ما أخليك تغيبين عني ولا لحظة ..بس ش أسوي لظروفك !... هزت إيناس أكتافها :و أنا حالي من حالك أحاول قد ما أقدر أستغل كل فرصة تغيب ماما فيها عن البيت وأجي عندك هنا !.. أحاطها حمود بذراعه وقربها لصدره :تسهرين الليلة عندي مو تجي الساعة اثنى عش وتقولين برجع البيت ع الأقل نعوض الأيام اللي غبتي فيها عني !... هزت إيناس رأسها وتوردت خدودها من الخجل :أكيد حبيبي أصلا أنا قلت لماما أني بروح لـ رحاب أسهر عندها واحتمال أتأخر لأن أهلها مسافرين وهي وإخوانها الصغار بالبيت لحالهم !.. طالعها حمود بنظراته الخبيثة:ووافقت !.. هزت إيناس رأسها :أكيد أنها وافقت لأن رحاب صديقتي من لما كنت فـ ابتدائي وأحيانا تجي البيت تبات عندي يعني عادي متعودين ع بعض!... ابتسم حمود بنذالة :ما تخافين أن أمك تدري أنك ما كنتي عند رحاب !.. ضحكت إيناس بخبث :وكيف تدري إذا كانت رحاب من الأساس مسافرة خليت السواق يوصلني ع بيت رحاب ..ولما شفته راح أخذت سيارة أجرة وجيت هنا ع طول !... شد حمود عليها وقربها لصدره أكثر :يا حياتي أنتي أحبك موت !... ذابت هي فـ أحضانه وصدى ضحكاتها مالية الشقة ..أخذت رجلها ع الجية للشقة .. سلمها حمود مفتاح للشقة متى ما حصلت لها فرصة مثل كذا جت وقعدت لها شويتين معه ..لكن عمرها ما باتت عنده كل اللي تقعد معه ثلاث ساعات كحد أقصى ..لكن من كثر زنه عليها تبات عنده ..تهورت وسوتها فـ أول فرصة تجيها .."وما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما"!... * * * بعد يومين راح حمود بيت بندر يطالبه بحقه الوهمي ويهدده ويتوعده لو ما أعطوه قيمة العمارة اللي وعدوه بها ب يروح للمحكمة يشتكيهم هناك!.. دق حمود جرس الباب وما طول كثير ...لأن بندر فتح الباب ..تقدم حمود ب يدخل البيت ..لكن بندر اعترض طريقه وما سمح له يدخل !.. حرك بندر يده:خير وش تبقي !.. اصطنع حمود الابتسامة :كذا تستقبل ضيوفك !.. أشر بندر بيده :وأنت تعد نفسك ضيف من ضيوفنا !... لوا حمود فمه :طيب خل ندخل ع شان ما تجيب الكلام لنفسك!.. انفعل بندر بعصبية :ما عليك منى وبعدين أنت خايف علىّ وإلا ع نفسك..خلصني قل وش تبقي!. زم حمود شفته من الغيظ :أبقي حقي !.. رفع بندر حاجبه :حقك ..أي حق يا أبو حق !.. انفعل حمود بعصبية :حقي اللي لهفتوه أنت وأمك والنصاب اللي معكم !.. كتف بندر يده ببرود:قلنا لك ما عندنا لك شيء !.. تذمر حمود بحنق :وقيمة العمارة اللي وعدتم أنكم تعطوني إياها !.. أدخل بندر يدينه فـ جيوبه بنفس البرود :كلام الليل يمحوه النهار !.. ضرب حمود الأرض برجله بكل غضب :لا هذا كلام ما ينسكت عنه ..تفاهمي مهو معك مع النصاب اللي ضحك عليّ عطني رقمه أتفاهم أنا معه وإلا كلمه خله يجي الحين ع شان نصفي الحساب اللي بينا !.. فهم بندر الرجال اللي يقصده حمود هو فارس :ما بينا أي حساب ع شان يتصفى واترك فارس ع جنب لا تدخله بالموضوع ..كلامك خله معي !.. عظ حمود ع شفته بقهر :مثل ما وعدني أنه يقدر قيمة العمارة ويعطيني حقي جيبه أتفاهم معه مني متزحزح من هنا إلا وحقي معي !.. هز بندر أكتافه ببرود :انتظرت وإلا ما انتظرت هذا شيء راجع لك !.. قعد حمود ع الرصيف مكتف يده :وهذي قعده !.. هز بندر رأسه باستخفاف :ب تنتظر انتظر لحد ما تمل ..لأن فارس ما راح يجي .. لأنه مسافر ..سافر اليوم الصبح ولا هو راجع إلا بعد أسبوعين يعني لا تتعب نفسك وتتأمل بأن لك عندنا شيء !.. ضحك حمود بخبث وفز واقف :حلو ع كذا ضمنت حقي من بكرى أنا بالمحكمة أشتكي عليكم وأطالب بحقي ونشوف من ب تتحامى فيه ومن ب يوقف معك !.. تقدم بندر لسيارته الواقفة قدام باب البيت تحت أنظار حمود المستغربة فتحها وركب بالمقعد الأمامي وفتح أحد الأدراج وأخذ ورقة مطوية ورجع لحمود ناوله الورقة :خذ هذي يمكن تنفعك ب شكوتك !.. قطب حمود حواجبه وأخذ الورقة المطوية وفتحها وقرأها وعلامات الصدمة والغيظ والقهر بانت ع ملامحه لما عرف أنها ورقة بيع البيت واللي تثبت بأنه وأخوه كل واحد فيهم استلم حقه!... ضحك بندر ببرود :وش رأيك بالهدية هذي يسلم عليك فارس كثير ويقول ترى الطمع ضر ما نفع ولا تسمع ولا تصدق أي شيء يقال لك .. ولا تثق فـ أي أحد!.. عظ حمود ع شفته بقهر :الحقير النذل والله لأخليه يندم ع الساعة اللي قرر يتلاعب فيها ويضحك عليّ ويخدعني ..والله لأعلمه من يكون حمود لأخليه يتمنى اللي صار ما كان !.. دفه بندر من كتفه :اللي ما طوله ب يدينك واصله ب رجولك !... جر حمود نفسه وهو يقلي ويفور من الغيظ ...يصرخ ويتوعد ويهدد أنه يدمرهم واحد ..واحد ويشوف من اللي يضحك بالنهاية!.. : : : أنتهى الجزء الثامن والعشرون