عندما تشرق شمس المحبه - الفصل 25 - بقلم أمل الذكريات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما تشرق شمس المحبه
المؤلف / الكاتب: أمل الذكريات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 25

الفصل 25

الجزء الخامس والعشرون فتحت عيونها بكسل وجالت ببصرها حول المكان اللي هي فيه مرت ثواني لـ حد ما استوعبت الوضع اللي هي فيه ...تذكرت كل اللي صار لها ليلة أمس .. من أول ما دخلت الجناح إلى وقت ما حطت رأسها ع المخدة ونامت ....أوهمت نفسها طول الشهرين اللي فاتوا أن اللي تمر فيه حلم وبأي لحظة راح تفوق منه لكن للأسف ما كان حلم ما هو إلا واقع ..لمسته وعاشته ..الفترة اللي قضتها مع فارس ليلة أمس مرت بدون أي احتكاك بينهم هم الطرفين حده فـ الكلام معها لما دخلوا الجناح وبعدها دخل الغرفة يغير ملابسه ولما طلع منها أمرها تقوم تدخل ..قامت هي بدون جدال أو نقاش ما تبقى تستنزف طاقتها فـ أول ليلة لهم مع بعض ..قدامهم أيام طويلة حتى يصفون الحساب اللي بينهم ..دخلت الغرفة وسكرت عليها بابها ...وما تدري وش صار بعدين لا هي شافت فارس ولا هو شافها ...طاحت عيونها تلقائيا ع الساعة كانت xxxxبها تشير إلى الساعة ثلاث وربع العصر ...انتبهت ع نفسها وتذكرت أنها ما صلت الظهر والحين صارت العصر كان أخر عهدها بالحياة والدنيا بعد ما صلت الفجر .. نامت نومه طويلة ..تعوض فيها الأيام اللي فاتت أو أنها بفعلها هذا تهرب من واقعها المرير ...فزت من فورها للحمام وأنتم بكرامة واغتسلت وتوضأت وصلت الظهر وبعدين العصر استغفرت ربها ع فعلها هذا عمرها ما فوتت صلاة أو جمعت صلاتين لكنها نست توقت جوالها وتضبطه ع موعد الصلاة ... قامت وطلعت من الغرفة تجولت فـ الجناح ...فارس ما كان موجود وما همها إذا كان موجود أو لا ...إلى الآن تحس بكسل استرخت بجلستها ع الصوفا ..ما تدري وش تسوي ...وإلا وش تقضي وقتها فيه ...مر الوقت عليها بطئ ثقيل ..وهي جالسة لوحدها ...لما ملت من الوضع اللي هي فيه أخذت جهاز التحكم وقلبت فـ قنوات التليفزيون لعل وعسى تزيح عنها الملل اللي يتسرب داخلها ...تتنقل من قناة لـ قناة وما تدري وش اللي يعرض قدامها ...بس صور متحركة وأشخاص بإيماءات مختلفة..ما تدري كم من الوقت مر عليها وهي ع وضعها هذا ..انتبهت ع صوت الباب اللي انفتح ودخل فارس منه طالعته كان يطالعها بنظرات ما فهمتها أو ما ارتاحت لها بمعنى أصح عدلت وضع جلوسها...مر من جنبها ودخل الغرفة بدون أحم ولا دستور وبلا سلام ولا كلام ... ما اهتمت له ولا ألقت له بال أصلا هي من أخذته والإحساس ميت فيها .. جسد بلا روح ..لا تحس ولا تشعر ...رجعت تطالع الشاشة اللي قدامها .. : : : قضى فارس وقته أو يومه متنقلا بين بهو الفندق والكوفي الملحق فيه ...ما يبقى يقعد معها فـ مكان واحد ولا يبقى يشوفها ... هو مجبور وهي نفس الشيء مجبورة .. ما هان عليه يخيب خاله ويرده وهو أول مرة يطلب منه طلب حتى ولو كان مثل هذا ...أما هي جارتهم وسايرتهم ع أمل أن نتيجة التحليل تكون ضدهم ولما تطلع مو فـ صالحهم وفـ صالحها هي راح يوقف الموضوع وما راح يكون فيه زواج من الأساس ..لكن قدر الله وما شاء فعل اللي كتب الزواج لهم وتم ..واستسلموا هم للقدر مجبورين لا مختارين ... يتولد الكره داخلهم هم الاثنين كلما التقوا ببعض .. وما تكون عندهم القدرة ع كبت مشاعر الكره والحقد اللي يملكونها لما يلتقون ببعض ... رجع فارس لجناحه مجبور ومغصوب يبقى يستحم ويغير ملابسه ...فـ ظرف دقائق كان مخلص ومنتهي ...ما باقي ع آذان المغرب شيء ب يطلع و ب يتجه للمسجد وينتظر فيه إلى أن يؤذن وتقام الصلاة ...فتح باب الغرفة وطلع شافها ع وضعها جالسة ... انتبهت ريم عليه وما كلفت نفسها تلتفت ناحيته... وصل عند الباب الخارجي ب يطلع لكنه تذكر شي هو ناسيه ويلزمه أنه يكلمها مع أن وده ما يتكلم معها ولا حتى يحتك فيها ...لكنه مضطر !.. التفت فارس ع ريم اللي عيونها ع الشاشة ولكن عقلها مو مع اللي تشوف :جهزي حالك بعد صلاة العشاء ب نروح بيتنا يعني بيت الوالد !.. انفعلت ريم بعصبية وبدون ما تلتفت عليه :ما أبقى أروح بيتكم أبغى أروح بيتنا لأهلي ...أهلي قالتها بغصة وينهم أهلها اللي رموها هـ الرمية ولا حتى كلفوا أنفسهم يسألون عنها !.. رفع فارس حاجبه مستنكر : بيتكم!... ما في شيء أسمه بيتكم وبيتنا انسي يا هانم ..البيت اللي أكون فيه تكونين فيه... وبعدين أنا أأمرك ما أشاورك ... وإلا ناسية أني زوجك !... طالعته ريم بطرف عينها :أنسى!... حتى لو أنسى البركة فيك تذكرني !.. ابتسم فارس بسخرية :لا تظنين أني ميت عليك وإلا بموت ع شان ترضين على ..لا استريحي إذا كنتي ما تبقيني مرة فأنا ما أبقاك ألف مرة !... وقفت ريم وقابلته بعد ما أدماها كلامه وأصابها فـ مقتل حتى لو كانت هي ما تبقيه لكن هي عندها إحساس وكرامة ما تبقيه يجرحها كذا: جبت المفيد.. ع كذا نتفق !.. ضيق فارس فتحة عيونه :نتفق ع وشو !... أخذت ريم نفس :أنت ما تبقيني وأنا نفس الشيء ما أبقاك ليه نمثل ع بعض وع الناس وليه نلف وندور طلقني ترتاح وتريح !.. أعطاها فارس ظهره :ما عاد إلا هي تتحكمين وتشورين ما عندي حرمة تمشي كلامها على أنا طلاق ما أطلق ولو طلقت أطلق بمزاجي ..ما عاد إلا هي تمشين كلامك على أنا فارس ..أعطيك خبر بس أن وقت اللعب راح وجاء وقت الجد !.. طلع فارس وصفق الباب وراه .. تهاوت ريم ع الصوفا وانهارت بكت كما لم تبكي من قبل ...من أمس وهي حابسة دموعها و ماسكتهم ما تبقى تصيح لكنها ما تحملت أكثر كانت تمني وتصبر نفسها بالطلاق ..لكن من بعد كلامه ما في رجاء أو أمل أنه يطلقها ب تنكد عليه عيشته وحياته لـ حد ما يطلقها لأن الحياة معه ما تطاق ومستحيلة !.. * * * كان الوضع فـ بيت أبو ناصر ...يلفه الركود والهدوء مفتقدين وجود ريم فـ البيت .. كيف ما يفتقدونها وهم ع بعضهم خمسة إذا غاب فرد منهم بان مكانه بينهم ... كانت أم بندر عند أم ناصر جالسين فـ أحد مجالس البيت والضيق والكدر واضحين فـ ملامح أم ناصر ... متكدرة ومتضايقة ع حال ريم بنتها ... وما فات الشيء هذا ع أم بندر اللي بكل سهولة استنتجت المسبب للي هي فيه !.. تفحصتها أم بندر بنظراتها :يا خديجة لا تشغلين بالك إن شاء الله ريم ما عليها خوف ...وفارس رجال والنعم فيه بندر يمدحه .... وإن شاء الله ريم بتلاقي سعادتها معه !... تنهدت أم ناصر بكدر :يا هند لو أنها متزوجة برضاها ما كان شلت همها لكنها مجبورة ومغصوبة !.. ابتسمت أم بندر بهدوء :لا تخافين عليها إن شاء الله تقدر تدبر أمورها .. بس هذا دلع بنات وتغلي ....كلنا كنا مثلها والحمد لله مشينا ومشت أمورنا !.. أخذت أم ناصر نفس :يا ليت المسألة كانت دلع كان ما قلت شيء ولا شلت همها ... لكن اللي مضيق صدري ومكدر خاطري أن فارس ما خطبها من نفسه و برغبته ..خاله هو اللي طلب منه يتزوجها ... وما أدري إذا كان راضي ومقتنع وإلا مجبور ومغصوب ومستحي من خاله !.. قطبت أم بندر حواجبها :ما أعتقد أنه مجبور وإلا مغصوب هو رجال ما ينغصب ولو أنه ماله خاطر بالزواج كان ما وافق ع طلب خاله من الأساس !... طالعتها أم ناصر بحيرة :فكرك كذا !.. هزت أم بندر رأسها :أي ... ولا تفكرين وتوسوسين كثير كلها كم ساعة وتشوفينها قدامك واطمئني عليها بنفسك !.. هزت أم ناصر رأسها وسكتت ... تفكر بحال بنتها اللي ما يسر كان ودها توقف معها ضد زوجها .. لكن هي تعودت ما تحاججه أو تعترض أرائه وقراراته وهذا اللي يخليه متمسك فيها !... * * * فـ الجانب الثاني من البيت نفسه كانت جود جالسة ملانة و زهقانة تفتقد ريم أختها ..كيف ما تفتقدها وهي أختها وصديقتها وكل شيء بدنيتها تربوا مع بعض وعاشوا حياتهم كلها مع بعض .. وما أثر عليهم فرق السن اللي بينهم ...كان بالها منشغل ع أختها فـ كونها تزوجت غصبا عنها وما هو برضاها واستغربت فعل أبوها وتصرفه اللي اتخذه مع ريم كان ودها توقف مع أختها لكن حتى هي ما فـ يدها شيء !... تأففت جود بضجر تحاول تلفت انتباه أبوها وناصر اللي كانوا جالسين معها .. نجحت محاولتها فـ لفت انتباههم !... طالعها أبو ناصر مستغرب :خير وش عندك كل شوي تأففتي!.. تنهدت جود بضيق :البيت مو شيء بدون ريم !.. أخذ أبو ناصر نفس :ادعي لها بالتوفيق !.. هزت جود رأسها :الله يوفقها .. والله اشتقت لها كثير بس الدبة أدق ع جوالها وما ترد كل يعطيني مغلق !... حك أبو ناصر ذقنه :خليها براحتها ... يمكن تكون مشغولة مع فارس الأيام الأولى دائما تكون أحلى الأيام خليهم ينبسطون !.. حط ناصر رجل ع الأخرى :طلع الشوق لها الحين ...كلها ساعتين و ب نروح بيت عمتي و ب تشوفينها هناك !... تذمرت جود بانفعال : وش يصبرني ذا الساعة وإلا ذا الساعتين .. بس يا أبوي مو كأنك قسيت عليها ...لما جبرتها تتزوج غصبا عنها كيف هانت عليك !.. انفعل أبو ناصر بعصبية:الموضوع هذا انتهينا منه وما أبقى أحد يحاججني أو يرجع يفتحه مرة ثانية !... لوا ناصر فمه :اسكتي أحسن لك لا يجيك اللي جاها !.. ضيقت جود فتحة عيونها :ليه لا يكون ب تزوجوني غصبا عني أنا أبعد !.. هز أبو ناصر رأسه :أنا أعرف مصلحتكم أكثر منكم ولو جاء الرجال المناسب وشفت أنه ما ينرد بقرب به سواء رضيتي أو ما رضيتي ما عندي أحد يقول لي لا أو يعترض آرائي وقراراتي ..زمن الدلع والتدليل ولى وانتهى !.... هزت جود رجلها بتوتر :بس يا أبوي ما في شيء بالإكراه أو الغصب !.. أشر أبو ناصر بأصبعه :أنا ما عندي أحد يعترض ع اللي أقوله ... وإذا ما سمعتي الكلام بالطيب ب لجأ للجبر والإكراه !... وقفت جود بعصبية وراحت لغرفتها مقهورة ما عندها رد ترد فيه ع أبوها ... وهي عارفة أن رأيه ب يمشي فـ النهاية فليه تتعب نفسها وتعانده وتحاججه !.. : : : التفت ناصر ع أبوه :من جدك راح تجبرها هي الثانية ع شيء ما تبقيه !... اسند أبو ناصر رأسه ع الكنب :اللي يسمعكم يقول المعرس واقف عند الباب !... هز ناصر رأسه :بس كلامك يدل أنك ناوي تزوجها ترى هي صغيرة وبزر وش فهمها لـ هـ الأمور !.. طالعه أبو ناصر بنظرة :هذا أنت تزوجت أسيل وما بينهم تقريبا إلا سنتين !... حك ناصر جبينه :أي ما اختلفنا بس أسيل رغم صغر سنها لكن عقلها كبير راكزة وهادية ورزينة بعكس جود عقلها صغير وما تهتم إلا بتوافه الأمور !.. تنهد أبو ناصر بهدوء:ناصر أنت ولدي الوحيد ولازم تفهمني بدون لا أتكلم ...أنا لما طلبت من فارس يأخذ ريم أبقى أقرب من بدرية وأعزز علاقتي فيها هي وعيالها ونفس شيء سويته لما خطبت أسيل من منى لكن راشد أنا متخوف من قربه منا هو دخل على من باب أن وده نكون يد وحدة هو وده يتقرب منا لغرض فــ نفسه وما أظن أنه يأس بعد المحاولة الأولى وتقرب منا أكثر أكيد أنه يفكر لشيء أكبر ...وأمك تقول أن زوجته غيرت معاملتها معها وصارت أفضل من السابق ...هم مو هينين وأكيد هم مبطنين داخلهم نوايا الله أعلم فيها ..فلازم أأمن مستقبلكم إن عشت لكم اليوم ما راح أعيش لكم بكرى !... ضيق ناصر فتحة عيونه :الله يطول فـ عمرك يا أبوي ... بس من اللي أنت حاط عينك عليه تبقى تناسبه !.. طالعه أبو ناصر بنص عين :أحس من نبرة كلامك أنك تستهزئ وتتمسخر !.. حك ناصر رأسه :آسف ما قصدت اللي فهمت أنا جاد بسؤالي من اللي أمه داعية له اللي أبو ناصر راضي عنه !... غمز أبو ناصر بعينه :ولو أخبرك فطين غريبة ما عرفت من هو !.. قطب ناصر حواجبه :أبد ما عرفته من يكون سعيد الحظ !.. وقف أبو ناصر :وتصدق ولا وأنا ... إلى الآن ما لقيت سعيد الحظ اللي راح ينول هـ الشرف وهـ المرتبة وإذا لقيته فـ ذاك الوقت لكل حادث حديث !.. رفع ناصر حاجبه مستنكر :متأكد يا أبوي أنك ما لقيته !.. طالعه أبو ناصر بنظرات مبهمة :يعني أنا ب أكذب عليك !.. حك ناصر جبهته :لا محشوم بس بما أنك حطيت ذا الشيء فـ بالك ما هو بعيدة تكون أنك شفت الشخص المناسب !.. ابتسم أبو ناصر وأعطى ناصر ظهره :كل شيء فـ وقته حلو !... توارى أبو ناصر عن أنظار ناصر اللي ضل سرحان يفكر فـ أبوه وفـ ذكائه وحنكته ودهائه!... * * * رجع ع الموعد بعد ما انتهت صلاة العشاء وبعد ما صلاها بالمسجد .... دخل فارس الجناح وكان متوقع أنه يشوف ريم متجهزة وتنتظره ...لكن اللي صار عكس توقعه ... لازالت ريم جالسة فـ مكانها متكورة ع نفسها وبنفس لبسها اللي كان عليها العصر .. وما انتبهت هي لوجوده معها بالجناح !.. تنحنح فارس ينبهها بوجوده ... انتبهت ريم ورفعت رأسها طالعته وما تكلمت ... رفع فارس حاجبه مستنكر :ليه ما تجهزتي ناسية أن إحنا ب نروح بيتنا وبنبرة فيها الكثير من الاستهزاء ..أبوي مسوي لنا عزيمة بمناسبة زواجنا !... انفعلت ريم بعصبية :أنا قلت لك ما أبقى أروح ..لا بيتكم ولا بيتنا ولا أي مكان !... ضرب فارس الأرض برجله بعصبية :وأنا قلت لك أنا ما أشاورك أنا أأمرك ... قومي البسي الناس ينتظرونا !... وقفت ريم وأعطته ظهرها :تبقى تروح رح لحالك أما أنا ما أبقى أروح ..تعبت ومليت من كثر التمثيل مدري أنا أضحك على الناس وإلا أضحك ع نفسي !... شد فارس أسنانه بغيظ قرب منها ومسكها من كتفها خلاها تقابله:لا تعطيني ظهرك وأنتي تكلميني ما جابته أمه اللي يدير ظهره لي وهو يكلمني !.. حاولت ريم التملص من قبضته لكنها ما قدرت صرخت :آي .. أبعد يدك عني تراك تألمني !... شد فارس بقبضته عليها أكثر متجاهل كلامها: لك عشر دقايق تخلصين أمورك فيهم وأنا هنا انتظرك لا تتأخرين ولا تخليني أتخذ معك طريقة ثانية الظاهر أن ما ينفع معك الطيب واللين ما تمشين إلا بالصراخ والضرب !.. حاولت ريم كبح جماح دموعها قبضته تألمها كثير:ب تذبحني أذبحني ب تموتني موتني لكن مني طالعة من هنا وما راح أتزحزح !... لازال فارس شاد بقبضته عليها وأنفاسه تتلاحق :لا تعاندين يا ريم تراك منتي قدي ..لا تخليني أتهور و أسوي شي نندم عليه إحنا الاثنين !.. غمضت ريم عيونها من شدة الألم :آي ...آي ..ب تضرب عادي تراني تعودت ع ضربك اضرب . .. ب تذبحني أذبحني ع الأقل تريحني من هـ الحياة اللي ب عيشها معك !.. شد فارس ع أسنانه بغيظ :أنتي الموت فيك حرام ... إن متي ب ترتاحين وأنا ما أبقيك ترتاحين ..أبقى أعذبك أبقيك تتمنين الموت ولا تلقينه !.. تنفست ريم بصعوبة :إذا دعتك قدرتك ع ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك ....الحين أبقى أعرف أنت وش تبقى مني !.. هدأ فارس من حدة انفعاله :أنا أبقى منك شيء ليه إن شاء الله ...أنا ما أبقى شيء منك ولا أتنزل أطلبك ...الناس هي اللي تبقى منك ... قومي البسي وتجهزي خل نروح بيتنا .. الناس ينتظرونا هناك !... نزلت ريم رأسها : أنا ما أبقى أروح ولا أشوف أحد ...فارس أنت ما تعبت ولا مليت بالظهور بمظهر الزوج السعيد ...لكني أنا مليت من الظهور بمظهر الزوجة السعيدة الراضية .... إحنا اتفقنا ليلة أمس أنك فـ حالك وأنا فـ حالي فليت تنفذ الوعد من الحين !.. ارتخت قبضة يد فارس من ع كتفها طالعها بحيرة هو ما يقدر يروح بدونها وش ب يقول لهم وش ب يبرر غيابها فيه وما يقدر يتركها ع هواها وكيفها بعدين تتعود :لو ما أبوي اتصل فيني ولزم عليّ نحضر كان ما أهتميت فيك وإلا التفت عليك !.. شتت ريم نظراتها : وأنا مني ميتة عليك ولا ميتة ع اهتمامك فيني ...أنا ما أبقى أروح ولو ما رحنا لنا الحق الكل عارف أن إحنا ...سكتت وأخذت نفس .. عرسان جدد ولنا وعلينا يمكن نبقى نطلع نتمشى نسافر وما حد راح يدقق كثير ع غيابنا ..لكن فـ حضورنا كل حركة بتكون محسوبة علينا ... أنت عندك القدرة ع التمثيل رح أما أنا ما عندي القدرة وما راح ألزم نفسي شيء هي ما تبقيها ..ما أقدر لا أتكلف الفرح والسعادة ...ولا أملك القدرة ع رسم الابتسامة حتى... ولا أقدر أجامل ع حساب نفسي !... ابعد فارس يده عنها ساكت تأمل كلامها للحظات شاف أن معها الحق هو مل من التمثيل مل من كثر ما يراضي غيره ع حساب نفسه إذا كانت هي ما تبقى تحضر العزيمة مرة فهو ما يبقى يحضرها ألف مرة :اسمعي ما هو يعني أني سمعت كلامك ومشيت ورا رأيك أن لك الحق فـ العناد وفرض الآراء فـ المرات الجاية ...لا يا حلوة ... أنا من الأساس ما أبقى أروح بس ما كان عندي حجة أو عذر.. لكن بما أن إحنا... عرسان جدد ...قالها باستخفاف واستهزاء وسخرية ...ع قولتك .. ولنا وعلينا فأقدر أعتذر وأتحجج بكل سهولة وما أظن أنهم ب يضغطون علينا نحضر !... تنهدت ريم بهدوء : مو مهم تسمع كلامي أو ما تسمعه وما هو مهم تنفذه أو ما تنفذه المهم عندي أني ما أروح وبس ما أبقى أشوف أحد ولا أتكلم مع أحد ولا أضحك عليهم وأوهمهم أني سعيدة ومبسوطة وأنا العكس !... مرر فارس عيونه عليها .. وأعطاها ظهره ودخل الغرفة وصفق الباب وراه .. تعبان يبقى يرتاح .. من قام الصباح من النوم وهو يدور فـ الفندق .. ما ارتاح أبد .. وكان شايل هم الروحة لبيتهم ومقابلة ضيوف أبوه اللي جم ع شرفه ...لكن بعد ما اقترحت عليه ريم الاقتراح هذا استحسنه ونال ع إعجابه لأنه حتى هو ما وده يروح ويتكلف ويتصنع الفرح والسعادة الله يعينه ع الأيام الجاية ويصبره ع الحياة مع ريم اللي باين أنها بتكون صعبة ومملة للغاية إذا كانوا اثنينهم مو متقبلين بعض!... تنهدت ريم براحة وفرح عرفت الباب اللي تدخل ع فارس منه ... المفروض أنها ما تعانده وتجاريه وتسايسه حتى تحصل ع اللي تبقيه منه .. ما تدري هو رضخ لطلبها بسهولة لأنه مقتنع بكلامها وما يقدر يستمر فـ تمثيله وإلا لأنه ما قدر عليها ...ما هو مهم تعرف السبب أهم شيء أنه نفذ طلبها وما جبرها ع ذا الشيء ... أحست بالجوع تذكرت أنها ما أكلت شيء لما قامت من النوم .. راحت تدور لها ع شيء تأكله مع أن مالها نفس للأكل لكن ما حصلت إلا الخيبة تنتظرها ما فـ شي تأكله فـ الثلاجة .. وما تقدر تطلب من مطعم الفندق.. وما تبقى تذل نفسها أو تطلب فارس أنه يطلب لها أكل وهي ما تبقى تحتاج له ... رجعت تتمدد ع الصوفا وتحاول أنها تنام هذا أحسن شيء تسويه !.. * * * فـ بيت أبو فارس حضروا الكل العزيمة المقامة ع شرف ريم وفارس واللي ما كلفوا أنفسهم أنهم يحضرونها أو ع الأقل يجاملون ويحضرون ....وصل أهلهم خبر اعتذارهم عن الحضور .. اعذروهم لأنهم عرسان جدد وأكيد يبقون ينبسطون مع بعض ... ارتاح أبو ناصر كما ارتاحت أم ناصر ...لما وصلهم خبر أن فارس وريم ما راح يحضرون وأنهم ناوين يقضون ليلتهم هذي مع بعض ... يعني أن أمور ريم مع فارس صارت تمام ... وأكيد الحين هي مبسوطة معه ومرتاحة و متهنية ... وعايشة أيامها بسعادة .. وهم اللي ما ارتاح لهم بال يفكرون فيها و يحاتونها كيف ب تدبر أمرها معه .. دعوا ربهم من أعماق قلبهم أنه يوفقها مع فارس ويسعدهم ويهنيهم مع بعض !.. * * * كالعادة لما يطلبهم الزعيم فجأة ويطلب منهم يحضرون عنده والسبب اجتماع طارئ ...يلبون دعوته ويتركون كل أعمالهم وأشغالهم اللي عندهم ويتجهون له ... الليلة هذي طالبهم للاجتماع وسبب الاجتماع هذا ... انضمام أفراد جدد للمجموعة .. وبطبيعة الحال فايز وسلطان ب يكونون من ضمن المتواجدين ... تكلم بالبداية نائب زعيمهم .. وقدم الأفراد الجدد ورحب فيهم كأعضاء فـ المجموعة ...بعدين بدأت مراسيم الاحتفال ... توزعوا فـ أرجاء الاستراحة .. يحتفلون ويستمتعون مع بعض ... كان فايز ملتزم أحد الزوايا وعيونه معلقهم ع أحد الأشخاص أو أحد الأفراد المنضمين لمجموعتهم حديثا ... كان يحس تجاهه بتعاطف والشفقة ... شافه مرتين وطيفه لا يبرح أن يفارق خياله ... المرة الأولى شافه هنا فـ الاستراحة ولا أبدأ أي اهتمام له .. والمرة الثانية كانت فـ محلهم وشبه عليه لأنه حس بتعاطف ناحيته وبعد طول تفكير وتذكر .. تذكر أنه شايفه هنا بالاستراحة وهذي المرة الثالثة اللي يشوفه وكانت هنا بعد ...كان متردد بين أنه يقرب منه ويتكلم معه أو ما يقرب ولا يحتك فيه .. خاصة أن الأنظار مركزة والمراقبة عليهم من تحت لـ تحت لازم يأخذ حيطته وحذره وهو يتكلم معه ... التفت فايز بشكل يثير الرهبة وشاف كل الموجودين مشغولين عنه ....قرب من الشخص المذكور واللي كان قاعد ع أعصابه وما هو مرتاح للوضع والمكان اللي هو فيه .. حس الأخير بنظرات فايز عليه وارتبك ما يحب يكون تحت المجهر وفوق هذا وذاك اعترته رعشة ورهبة بسبب المكان اللي هو فيه والبيئة اللي يندرجون فيها هؤلاء الأشخاص ..تجاهل نظرات فايز ...وانشغل بمتابعة من حوله والأجواء ببصره بالرغم أنه ما ارتاح فـ زيارته الأولى لهـ المكان لكنه كرر العودة مرة ثانية !... اتخذ فايز مكانه جنب الشخص المذكور وهمس :مكانك أنت هنا غلط ...وش اللي عرفك بالمكان هذا .. المكان هذا ما هو لـ أمثالك !.. طالعه بنظرات مستنكرة ومستغربة وكأنه يقول ليه ما تقول الكلام هذا لنفسك !.. فهم فايز سر نظراته :أدري وش بتقول كيف يقول الكلام هذا وهو نفسه موجود هنا ...أنا من زمان عندهم هنا ولما جيت وكنت بعمرك ما حد وجهني .. لكن أنت ما هو قد هـ المصايب وأنصحك أنك تنفذ بجلدك قبل لا يطيح الفأس بالرأس !... تنهد بضيق :أنفذ بجلدي ...ليت الأمر بهذي السهولة اللي أنت متصورها ..أنا محدني لهـ الطريق إلا الشديد القوي بعد ما أوصدت الأبواب فـ وجهي بعد ما دست ع نفسي وكرامتي وهمت ع وجهي فـ الشوارع أدور ع مصدر رزق أستتر أنا وأهلي فيه !... التفت فايز فـ جميع الاتجاهات حوله :وش رأيك نطلع بره ونتكلم فـ السيارة أحسن لنا ع شان ما نفتح الأنظار علينا !... فتح عيونه ع أخرهم :نعم ... ليه !... حرك فايز يده :هد لا تنفعل ..هنا أنت مراقب كل حركة وكل همس تسجل عندهم ...شـ رأيك نطلع ونتكلم بالسيارة وع شان نأخذ راحتنا أكثر!.. انفعل بضيق وقليل من الخوف تسلل داخله :ما أظن أن بينا كلام أنت ما تعرفني وأنا ما أعرفك!.. ابتسم فايز يطمئنه :أدري بس بما أنك أنت عضو جديد معنا فـ مجموعتنا هذا ما يمنع أن إحنا نتعرف ع بعض ... وقف ...قم معي وخلك طبيعي !... ما باليد حيلة انساق لرغبة فايز وقف هو الأخر وحاول أنه يبان طبيعي .. الكل لاهي ومشغول مع اللي جنبه وما حسم باللي طلعوا !... اتخذ فايز مكانه بالسيارة :وش هي ظروفك يا رائد ..صح أنت رائد وإلا أنا غلطان!.. هز رائد رأسه بعد ما اتخذ مكانه جنب فايز ولازال متوتر :أي أنا هو بس أنت من تكون ؟؟!... طالعه فايز بنظرات متفحص :أنا فايز تذكر ذاك اليوم اللي مريت عندنا المحل تدور شغل !... هز رائد أكتافه بلامبالاة :ما أذكرك لأني لفيت ومريت ع كذا محل وقابلت ناس كثيرين .. من وين أذكر لـ أذكر !.. حاول فايز يذكره :أنا اللي صاحب محل الأجهزة الالكترونية فـ الحي ".." وعمارة "..." !.. هز رائد رأسه :أهـا تذكرتك الحين ... وقلت لي أن ما عندكم وظيفة لأن محلكم توه فـ البداية !.. أخذ فايز نفس :أي ...وأنت ما لقيت وظيفة فـ أي مكان غير هذا المكان !.. تنهد رائد بضيق :لا لو أنا لاقي غير هذي ما شفتني فـ هـ المكان .... بس أنت وش يخليك تستمر معهم مدام عندك أعمال ثانية وإلا تمارس نشاطات المجموعة فـ محلك !.. كتف فايز يده :شغل المحل خاص فيني أنا وسلطان وأخوه ولا أحد من المجموعة يدري فيه ..لأن لو دروا ما راح يعدي الموضوع بالساهل ...بس أنت وش دلك ع هـ الطريق !.. اسند رائد ظهره ع المرتبة:مرزوق هو اللي جابني هنا ....سمعني أسأل صاحب سوبر ماركت إذا كان عندهم وظيفة محاسب .. فلما قالي أن ما عندهم شاغر طلعت وسمعت أحد ينادني وكان هو مرزوق وسألني إذا كنت فعلا أبقى أشتغل وإلا .. ولما قلت له عن كل ظروفي قال لي أنه راح يساعدني و ب يوظفني فـ مكان !.. ضيق فايز فتحة عيونه :طيب وهو أي واحد يدور ع شغل يقوم يجيبه هنا !.. طالعه رائد بتفحص :لا يقول أنه يعرفني و متعاطف معي لأنه كذا مرة شافني فـ أماكن مختلفة أدور وأسأل ع وظيفة !.. سكت فايز لحظات يفكر بخبث ومكر ودهاء مرزوق أغلب الشباب والأشخاص اللي ينضمون لمجموعتهم يكون هو اللي جايبهم عن طريقه ...عنده طرقه ووسائله فـ جلبهم وإيقاعهم فـ الفخ همس فايز:تبقى نصيحتي انسحب ولا عاد ترجع هنا مرة ثانية !... رفع رائد حاجبه مستغرب :من جدك تقول الكلام هذا ... يعني ما راح يكون ضرر على لو طلعت لأني ما أكذب عليك مو مرتاح هنا ... وبعدين كيف أطلع وأنا ما لقيت عمل غيره يعيشني أنا وأهلي وتتحسن ظروفي منه !... حك فايز جبهته :انسحابك الحين أحسن من بعدين الحين بعدك ما عرفت وش خبايا العمل وأسراره كل اللي تشوفه إجراءات روتينية ...وتعارف بين الأعضاء ونائب الزعيم !... قطب رائد حواجبه :نائب الزعيم .. يعني هذا ما هو الزعيم !.. ابتسم فايز بهدوء :لا ...أصلا الزعيم ما يطلع للعيان إلا بعد ما يثّبتون جميع الأعضاء وبعد ما يقومون بعمليات لا تقل عن خمس ست عمليات ...بس يقومون باستدعائنا باسمه فـ الاجتماعات الطارئة ونائبه يتكلم ع لسانه !.. هز رائد رأسه ساكت ورهبة وخوف يتسللون داخله بسبب المكان والوضع اللي هو فيه ... تأمل فايز تقاسيم وجهه :إلا وش هي ظروفك يا رائد اللي خلتك تكون معنا هنا !... تنهد رائد بحزن :ظروف ما تسر أبد ...بس لا تشغل بالك فيها خل اللي فـ القلب فـ القلب !.. قلب فايز عيونه:يضايقك أني أعرفها ع الأقل ذا فضفضت يمكن ترتاح!... ابتسم رائد بسخرية :يا كثر ما فضفضت ... وش كانت النتيجة ولا شيء ما عرفت طريق الراحة أبد !.. حك فايز ذقنه وبإصرار وإلحاح شديد :جرب ما راح تخسر شيء يمكن تلقاني سند وعون لك !... كتف رائد يده :كل ظروفي هي أبوي توفي وما عنده أي وظيفة أو أي دخل نعتمد عليهم بعد وفاته .. كل اللي عنده سيارة أجرة ..يشتغل فيها..و كنت أنا اشتغل فـ شركة سيارات وكانت أختي مشرفة تغذية فـ أحد المستشفيات ... وكان حالتنا مستورة لما كان الوالد عايش بعد وفاته طلع لنا عمنا اللي ما كنا نعرفه فـ الصورة ... وخلى أختي تترك وظيفتها اللي كان دخلها مع دخل أبوي ودخلي معيشنا أمراء ... طلعت منه مرغمة ومجبورة ما هو برضاها ... وعشنا بفضل الله ع راتبي بعد ما قدرت أداوم فترتين وتحسنت أوضاعنا وأحوالنا شوي ...لكن اللي صار وقلب حياتنا فوق تحت هو الشركة اللي اشتغل فيها تعرضت للإفلاس واضطروا أصحابها بكل بساطة أنهم يبعونها ولما باعوها واشتراها المالك الجديد غير سياسة الشركة واستغنى عن كل الموظفين اللي فيها واللي من ضمنهم أنا ...ضاقت فيني الوسيعة .. وهمت ع وجهي أدور أي شغل أعدل لو جزء بسيط من أوضاعي وما لقيت إلا الخيبة تنتظرني فـ كل مكان أروحه !.. نزل فايز رأسه من شاف مصيبة غيره هانت عليه مصيبته :طيب أختك ما دورت لها شغل غير اللي كانت فيه بعد ما تركته !... هز رائد رأسه :لا هي تخصصها تغذية وما هو بسهولة تلقى شغل بنفس تخصصها .. ويمكن لو فكرت تدور ما راح تلقى إلا فـ المستشفيات وهذا المكان محرم عليها تدخله فـ قانون عمي !.. حك فايز رأسه :وعمك ما عوضكم بعد ما تدخل فـ حياتكم وقرر نهجها وسيرها !.. ابتسم رائد بسخرية :عمي !...أخر همه إحنا مستحيل يتنازل عن غروره وكبرياؤه ويعوضنا .. لأنه وبيني وبينك تبرأ منا ولو وده يمسحنا من الوجود !... حس فايز تجاهه بتعاطف ما يقدر يتركه يخوض المرحلة هذي بلا وعي وإدراك وإرشاد وتوجيه من أحد :رائد تبقى نصيحتي اترك ذا الطريق عنك لأنك مو قد ناسه وأهله وهـ الطريق ما هو لك ... وراح أشغلك عندنا بالمحل إلا أن تلقى لك وظيفة تتحسن أحوالك منها !... طالعه رائد مستغرب :كيف ما تقول الكلام هذا لنفسك ...أنصح نفسك قبل لا تنصح غيرك !.. تنهد فايز بكدر :سبق وقلت لك لما جيتهم وأنا بعمرك ما حد وجهني وقال لي هذا خطأ ...ومشيت وراهم وأنا مغمض ...لكن لما عرفت أن الطريق هذا خطأ وفـ أي لحظة لو ننكشف فيها ما راح يضيع فيها إلا إحنا المساكين ...فأخذت حذري وأمنت نفسي للمستقبل المجهول فأنا الحين أنصحك تبتعد قبل لا تتوهق !... ضيق رائد فتحة عيونه :يعني أنت راح تمشي ع الشباب الجدد واحد ... واحد وتنصحه يترك الطريق هذا !.. هز فايز رأسه : طبعا لا !... قطب رائد حواجبه :ليه يعني أنا بالذات!... أخذ فايز نفس :أنت غير عنهم ....أنا من شفتك المرة الأولى ما اهتميت فيك ولكن لما شفتك المرة الثانية فـ المحل فكرت أنا وين شايفك لحد ما تذكرت ولما شفتك اليوم هنا وشكلك من الوهلة الأولى يوحي بأنك منت راعي هـ الأمور والحركات حسيت أني مسئول ولازم أكلمك وأحذرك وأنبهك ..أما باقي الشباب تحس أنهم نابتين فـ هـ المستنقع ولهم باع طويل فيه وبعضهم يكونون مثلك ما يدرون وين ربي حاطهم فيه لكنهم ما يتقبلون النصيحة أو يجازفون حبا للمغامرة!... حك رائد ذقنه بتوتر :طب لو انسحبت ما في ضرر على وع أهلي !... ابتسم فايز يطمئنه :لا تخاف ما في ضرر منهم لا زلت فـ الأيام الأولى مثل ما قلت لك هذي كلها إجراءات روتينية وتعارف بسيط لكن إلى الآن ما شفتم المقر الأساسي لتجمعاتنا ولا أخذتم فكرة عن الأنشطة اللي نمارسها !.. هز رائد رأسه :من الأول أنا مو مرتاح وما أتوقع أني أستمر فـ الطريق هذا من يبقى لأهلي إذ رحت فـ الرجلين لا سمح الله !... ضرب فايز بيده ع كتف رائد :توكل ع الله وأنا وأخوك وتعالي بكرة المحل وإن شاء الله ما تلقى إلا اللي يرضيك !.. سكت رائد ع أمل أن الغد يكون الأفضل والأجمل بإذن الله !.. أما فايز ارتاح لأنه أخيرا قدر يطلع من دائرة الخوف اللي محاصر نفسه فيها ...كان وده ينصح الكثيرين اللي يكونون أمثال رائد ويسلكون نفس الطريق لكن جراءته تخونه فـ كل مرة !.. * * * * كانت لمى فـ غرفتها ترتب دولاب ملابسها ...لفت انتباهها كيس كانت بين أغراضها ...أخذتها وشافت محتواها .. كانت ملابس رجالية ...استغربت وش اللي وصلهم لدولابها ...لكن ما لبثت أن ضحكت لما تذكرت سبب وجودهم عندها ...لازالت مصممة ع الفكرة المجنونة اللي راودتها واللي خلتها تشتريهم ..كان ودها تنفذها قبل أو فـ وقتها بمعنى أصح لكن الظروف اللي مروا فيها حالت بينها وبين تنفيذها ... طلعت من غرفتها قاصدة أحد الأشخاص المتواجدين معها فـ البيت ...وصلت للوجهة للي هي قاصدتها ... دقت لمى باب الجناح وما طولت كثير فتح ريان لها الباب .. رفعت لمى يدها اللي تحمل الكيس وقربتها من وجه ريان :تفضل يا مسيو ريان هذي هدية متواضعة من حرمك المصون نهى!.. قطب ريان حواجبه :هدية من نهى ليه ما تعطيني إياها هي !... هزت لمى أكتافها بلامبالاة :مدري عنها بس شكلها تستحي منك !... مد ريان يده وأخذ الكيس من عندها وشاف محتواها:شكرا تقدرين تتفضلين !.. تقدمت لمى تدخل الجناح ... لكن صوت ريان كفيل بتراجعها :وين .. وين .. وين تبقين !... طالعته لمى ببلاهة :مو أنت قلت تقدرين تتفضلين .. يعني أدخل عندكم !... لوا ريان فمه :أنا قلت تقدرين تتفضلين يعني تروحين مو تدخلين !... حكت لمى شعرها :آه فهمت الحين ..سوري ع اللبس اللي صار !... استدارت لمى وطلعت وتمنت لو أنها تشوف ردة فعل نهى إذا شافت الأغراض !.. : : : سكر ريان الباب ودخل إلى حيث نهى موجودة ... تقدم منها ... جر ريان شعر نهى باللين :ممكن أعرف إلى متى ب تضلين تستحين مني !.. طالعته نهى مستغربة :نعم .. وش تقصد !.. رفع ريان يده الممسكة بالكيس :هذي !.. طالعت نهى الكيس :ما فهمت وضح !... قعد ريان ع الكرسي :يعني إذا بقيتي تهديني شيء ماله داعي العالم تدري أو أنك توسطين أحد ع شان يوصلها لي أنا وأنتي ما بينا حياء أو خجل !... قعدت نهى بمحاذاته:ريان فهمني ترى مني فاهمة شيء !.. كتف ريان يده :جت لمى وأعطتني الكيس وقالت أنها هدية منك ...ولما سألتها ليه أنتي ما تعطيني إياها .. قالت أنك تستحين !.. قطبت نهى حواجبها :هدية مني وأخلي لمى توصلها ..ليه يعني ...ما أذكر أني اشتريت شي لك ...وبعدين ما يحتاج أوسط بينا أحد أقدر أقوم بذا الشيء بنفسي !.. حك ريان ذقنه :تتوقعين مقلب من لمى !.. رفعت نهى أكتافها بعد اكتراث:يمكن كل شيء جايز ... ليه ما تفتحها وتشوف بنفسك !.. قطب ريان حواجبه وأخذ الكيس وفتحها وطلع محتوياتها وعرضهم ع نهى !... لم تقدر نهى منع ضحكة أفلتت منها !.. طالعها ريان مستغرب :ليه تضحكين !.. حاولت نهى كف نفسها عن الضحك :والله أنك يا لمى مغبرة !.. ضيق ريان فتحة عيونه :وش تقصدين !... مررت نهى يدها بشعرها :الله يسلمك تذكر بالإجازة لما رحنا البحرين ... مو أنا وهي وفارس وريم رحنا نتسوق مع بعض ...هي اشترت لك الملابس هذي وأنا وهي اللي اخترناهم ..بس ليه توها تعطيك إياهم !.. هز ريان أكتافه :مدري عنها .. بس هي قالت أنهم هدية منك !.. ابتسمت نهى بهدوء :كثر الله خيرها مدام أنها نسبت الهدية لي ... بس عسى أعجبوك الملابس !.. ابتسم ريان :أكيد أعجبوني ..أي شيء يجيني منك ومن طرفك أكيد يعجبني ...مسك يدها وباسها :يكفي أن أناملك الرقيقة لامستهم !.. أنصبغ وجه نهى بالحمرة من الحياء والخجل !.. تأفف ريان بضجر :ما راح نرتاح من الخجل هذا ...ترى الحين أنا زوجك ...لمتى ب تقعدين تستحين مني تو من شوي كنا حلوين !.. هزت نهى رأسها :ريان هذا طبعي ما هو بالسهولة أغيره ... تقدر تقول أني احتاج لوقت لـ حد ما أتعود عليك واترك الخجل هذا !.. تنهد ريان بهدوء :ما لنا غير الصبر والله يعينا .. شـ رأيك ننزل تحت ونقعد مع الأهل !.. ردت نهى ع عجل وبدون تفكير :لا أنا ما أبقى أنزل أنت تبقى تنزل أنزل ب كيفك !.. قطب ريان حواجبه :ليه .. ما تبقين تنزلين !... تنهدت نهى بحزن :أنت ناسي أن أمي موجودة هنا وكل ما شافتنا مع بعض ترمي نغزات علينا!.. أحاطها ريان بذراعه وقرب رأسها لصدره :ترى ما هو شيء جديد ..المفروض تعودتي ع كلامها ...دخلي من اليمين وطلعي من اليسار وعيشي حياتك !.. غمضت نهى عيونها بحزن :كل الأمهات يتمنون السعادة لبناتهم إلا هي اللي تتمنى لي التعاسة ...تصدق أحيانا أظنها ما هي أمي وأنا مو بنتها !.. مسح ريان ع شعرها بحنان :حياتي ألف مرة قلت لك أنا أمك وأبوك وزوجك وأهلهم كلهم ... اللي نساك أنسيه واللي ما يبقيك لا تبقينه و مصيرها تعرف فداحة أفعالها !... أخذت نهى نفس :لمتى لـ حد ما يطيب الخاطر منها !... وقف ريان ووقفها معه :أنتي محتاجة للتغير جو قومي نطلع ونتمشى ونغير جو ....لا نعطيها فرصة تنغص علينا أحلى أيامنا !.. هزت نهى رأسها وانساقت لطلبه وراحت تتجهز ... فعلا ليه تكدر حياتها وحياة أغلى شخص عندها بسبب العذال ...وهم أول من تخلى عنها وتركها وعاشوا هم حياتهم سعيدين هانئين مبسوطين وما فكروا فيها ولا سألوا عنها !... * * * لا زال الوضع بين فارس وريم ع ما هو البرود والركود أو التجاهل إذا صح التعبير .. يطلع فارس ويدخل ولا يدري إذا كان أحد معه يشاركه الحياة أو السكن .. وبالمثل ريم ما تهتم إذا كان معها أحد أو لا كل اللي يهمها أن فارس ما يتواجد معها ولا تضطر تتكلم معه أو تحتك فيه !.. كالعادة رجع فارس فـ الوقت المتعود يرجع فيه الجناح مثل كل يوم .. دخل الغرفة وأخذ ملابسه يستحم .. وبعد ما انتهى من استحمامه ولبس ملابسه .. وتوجه للباب يطلع ...انتبه أو تذكر شيء هو ناسيه أو متناسيه .. ما شاف ريم قاعدة فـ صالة الجناح مثل عادتها ولا سمع أي صوت أو حس يدل ع أنها هنا موجودة بالجناح ...استغرب وين راح تكون فيه ... إذا ما كانت فـ الغرفة ولا فـ الصالة ولافـ الحمام .. راح المطبخ ولا لقاها ... غريبة وين اختفت فيه ... وين راح تكون .. طبعا ما عنده أدنى خبر .. ولا يدري هي من متى طالعة ولا وين رايحة ..قعد فـ الصالة ينتظرها وهو ع أعصابه ...ما كان همه يعرف وين راحت أو ليه تأخرت إلا قاهره أنها كيف تطلع وما تستأذن منه أو تعطيه خبر... مرت عليه ساعة وهو قاعد ينتظر ع أعصابه ...وأخيرا وبعد طول انتظار فتحت ريم الباب ودخلت .. لمح فارس طيفها وقف بكل عصبية يشوفها مرر نظراته النارية عليها ..تفحصها من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها ..مرت بمحاذاته وهي محملة بأكياس كثيرة فـ يدها غير آبهة به ... ولم تعيره أي اهتمام ..لكن يده كانت أسرع بمسك يدها بكل قوة وعصبية وخلاها تقابله ... أفزعتها حركته لدرجة أن الأكياس الممسكة بهم طاحت ع الأرض .. شهقت بصوت مسموع ورفعت عيونها طالعته !.. شد فارس بقبضته ع ذراعها :وين فاكره نفسك فيه ...تطلعين بدون استئذان بلا حسيب ولا رقيب تظنين أن ما عندك ولي يردعك ويردك عن أفعالك وتصرفاتك الغير مسئولة !... شدت ريم ع أسنانها تحبس آهاتها بعد ما أحرقتها أنفاسه :ما لك خص فيني !.. انفعل فارس بعصبية وشد ع ذراعها بقوة :لا يكون تظنين أني رجل كرسي هنا .. تطلعين وتدخلين بدون احم ولا دستور ناسية أني ولي أمرك أنا زوجك وأنتي مسئولة مني !.. لوت ريم فمها :حلال عليك وحرام ع غيرك ..حرام أني أعيش حياتي مثل ما أنت عايش حياتك!. قطب فارس حواجبه مستغرب :وش تقصدين تعيشين حياتك كيف يعني وين تظنين نفسك فيه !.. طالعته ريم بنظرات تحدي :يعني مثل ما أنت تطلع وتتمشى أنا بعد أبقى أطلع وأتمشى حالي من حالك !... شد فارس ع أسنانه بغيظ :لا يكون يا حلوة صدقتي نفسك و عشتي الدور أنك فـ شهر عسل ويحق لك تطلعين وتتمشين وتتسوقين !.. هزت ريم رأسها باستخفاف :مثل ما أنت عايش الدور ومصدق نفسك .. تطلع وتدخل ع كيفك وتستمتع بوقتك وكأنك داخل هـ الحياة برضاك وباختيارك !.. رفع فارس حاجبه وبنبرة استهزاء :اللي يسمعك يقول أنك الحين أنتي اللي داخلتها برضاك وباختيارك .. اصحي يا هانم الحال من بعضه .. ولا تسوين فيها أنك مظلومة ومغلوب ع أمرك ! تأففت ريم بضجر :الحين أنت وش تبقى فيني وش عليك مني .. مو إحنا اتفقنا أنك فـ حالي وأنت فـ حالك ما أشوفك التزمت بالوعد !.. ضيق فارس فتحة عيونه :وش تقصدين فيه أني ما التزمت بالوعد !.. شتت ريم نظراتها :يعني لا تقرب مني ... وكل واحد يسوي اللي يبقيه و ب كيفيه وما عليه من الثاني .. يعني أنا ما أتدخل فيك ولا بأمورك وأنت لا تتدخل فيني ولا بأموري !... طالعها فارس بسخرية :أصلا أنتي بالنسبة لي ولا شيء ...بس هذا ما يمنع أني أوقفك عند حدك وأمنعك من جنونك وهبلك .. إذا لزم الأمر!.. زمت ريم شفتيها بقوة :ما يحتاج تقول لأن الحال من بعضه ...أنا أكرهك وما اعتبرك إلا نكرة فـ حياتي فـ يا ليتك تشوف نفسك قبل ما تشوف غيرك وما تحشر نفسك فـ اللي مالك دخل فيه !.. هزها فارس بيده بكل عنف والشرار يتطاير من عيونه :اسمعيني زين وحطني فـ بالك عدل ..حركاتك الماسخة احتفظي فيها لنفسك وإلا قسما بالله ما راح يحصلك طيب وإن شفتك طالعة بره الجناح ما تلومين إلا نفسك .. قلتك مرة وأرجع أقولها مرة ثانية أنتي ما ينفع معك الطيب واللين ما ينفع معك إلا الضرب والصراخ والقسوة !.. أحست ريم بقليل من الخوف لكنها ما بينت له :وأنا وأرجع أقول لك أنا تعودت ع ضربك وما عاد يأثر فيني ..لأن اللي سمح لنفسه يضرب وحدة ما تربطه فيها أي علاقة وبدون أي سبب يذكر عادي يكرر الشيء هذا كل مرة !... قطب فارس حواجبه يحاول يتذكر من اللي هو ضربها وماله أي علاقة فيها ...بس للأسف ذاكرته ما أسعفته ...الصافع ينسى والمصفوع ما ينسى !... كملت ريم كلامها وبسخرية :لا تظن أن الضرب هو إثبات لرجولتك ما هو إلا نقص لها ... يا ... دكتور !... رماها فارس ع الكنب بكل قوته وهو كارهها وصرخ :أنا رجال غصبا عنك ... وما أسمح لك أنك تقللين من رجولتي وتشككين فيها !.. تكورت ريم ع نفسها من الخوف والارتباك أنفاسها تتلاحق بسرعة ...كانت تطالعه وهي منكمشة ع نفسها وهمست :واضح والدليل تصرفاتك الزينة معي !.. كان فارس مقهور ومعصب كلامها مس وتر حساس داخله الرجولة ما هي بالضرب لكن وش يطفئ نار غضبه غير ضربها ...هو يبقى يعذبها يجرعها الألم .. يكرهها من غير سبب ... ويتجدد الكره داخله كل ما يشوفها ..ضرب الجدار بقبضته بكل قوة يملكها ... النار اللي داخله بعدها ما طفت أو بردت ...لمح أكياس ريم اللي دخلت وهي حاملتهم معها ع الأرض ...هو ما سألها وين كانت ولا يبقى يعرف ... مع أن الموضوع واضح وضوح الشمس بما أنها دخلت ومعها هـ الأكياس فهذا دليل ع أنها كانت بالسوق ...كان مقابل الفندق مجمع تجاري وأكيد كانت فيه .. بدون أي تردد أو تواني انقض ع الأكياس ...ع مرأى منها ورماهم كلهم بمحتوياتهم بالزبالة ... لا وما كفاه أخذ شنطتها اليدوية وفتحها وفتشها وأخذ بطاقة الصراف "مستر كارد "و كسرها نصفين واتبعها سابقتها للزبالة ... وما كان فعله هذا إلا يطفئ نار غضبه المشتعلة داخله ... عساها أن تنطفئ .. بعد تصرفاته هذه التي كانت من غير وعيه وإدراكه بكل تأكيد ...طلع من الجناح صافق الباب وراه .. وتركها تندب وتبكي حظها العاثر اللي رماها فـ طريق فارس !... * * * مر شهر كامل ع الوعد اللي أعطاه فارس لحمود وهو لا حس ولا خبر ... نفذ الصبر عند حمود وضاق ذرعا ع هـ الوضع ... طول الفترة وهو ملتزم الوعد لا ضايق بندر وأمه ولا اعترض طريقهم ولا كرر محاولاته الخبيثة والماكرة فـ الحصول ع مطامعه ... كان متأمل بالخير اللي راح يجيه بعد الفترة المتفق عليها ...لكن الشهر انتهى وما عنده أي خبر عنهم ...ساءت أموره المالية كثير ..وبالكاد قدر يضبط أموره فـ الفترة اللي فاتت ..راوده خاطر أنهم يكذبون عليه وأنهم ما راح يحققون له مطامعه وينفذون شروطه ... بس يسايرونه ويأخذونه ع قد عقله ...ما يدري كيف سمع كلامهم وأخذ بنصيحتهم .. وهو اللي دائما يأخذ حيطته وحذره وما يخلي أحد يضحك عليه بسهولة ... بعد طول تفكير وأخذ ورد قرر أنه يروح لبندر ويواجهه ويستفرد فيه ويطلع كل أسلحته قدامه ويحطه أمام الأمر الواقع ... : : : كان حمود الحين واقف قدام بيت بندر دق الجرس وفـ أقل من خمس دقائق فتح بندر الباب له.. استغرب بندر جية حمود لهم كتف يدينه :خــير ..وش بغيت!.. ابتسم حمود بسخرية :جاي أخذ حقي اللي لهفتوه أنت وأمك !.. قطب بندر حواجبه :حقك اللي لهفناه!.. هز حمود رأسه :أي حقي اللي لهفتوه أنت وأمك والنصاب اللي معكم !.. ضيق بندر فتحة عيونه :النصاب !.. من قصدك بالنصاب !.. كتف حمود يده :ذاك الرجال اللي تحاميت فيه اللي وعدني أنه ب يعطيني حقي .. قيمة العمارة ...أشوفكم نسيتم الوعد انتهى شهر كامل وأنتم لا حس ولا خبر !.. أخذ بندر نفس بعد ما استوعب قصد حمود :آه قصدك فارس ..إحنا قلنا لك الوعد بعد شهر وإحنا اللي ب نكلمك ونتفق معك ع كل شيء .. ترى إحنا ما نكذب عليك ... بس فارس توه تزوج من أسبوع وهو الحين مشغول وع ما اعتقد أنه مسافر .. انتظر لـ حد ما يرجع ونشوف وش اللي لك و ب نعطيك حقك إذا كان لك حق ..مع أني أستبعد !.. انفعل حمود بعصبية :أنا مني بزر تضحكون على ..ما على من منكم أبقى حقي بالوفى والتمام .. وإلا لا تحدوني أتخذ أسلوب ثاني معك !.. حك بندر جبهته :أسلوب ثاني وش هو !.. طالعه حمود بطرف عينه :ب أروح أشتكيكم عند أقرب محكمة !.. لوا بندر فمه :قلت لك ما عندنا لك شيء وأعلى ما فـ خيلك أركبه!.. هز حمود رأسه باستخفاف :عندك الإثباتات اللي توضح أن ما عندكم لي شيء !.. حك بندر ذقنه :وأنت عندك إثباتات تدل أن عندنا لك شيء !.. سكت حمود مقهور وما رد !.. رفع بندر حاجبه :شـ فيك سكت ما ترد ..عندك وإلا ما عندك !... دخل حمود يده فـ جيوبه :أنا ما عندي أي إثبات يدل أني أخذت حقي لكن إذا رحت للمحكمة ورفعت القضية عليكم أطالب بحقي القاضي يطالب بحضورك أنت وأمك و ب يسألكم عن الإثبات وذيك الساعة طلعوا قوتكم !.. حرك بندر يده :رح طريق المحاكم تدله وإن كان لك حق راح تأخذه .. مع أني ما أظن أن لك حق عندنا !.. ضرب حمود كتف بندر بخفة :راح تندم بعدين وتراك أنت الخسران !... ابعد بندر يد حمود بقوة :أعلى ما فـ خيلك أركبه ترى ما خفت منك ولا من أشكالك .. وإذا كان فارس ناوي يعطيك حقك .. أنا ب أمنعه ولا تشوف منا ولا شيء !.. شد حمود ع أسنانه بغيظ :والله لا أخليكم تندمون ب رجع بعد أسبوعين وإذا ما أعطيتوني حقي أنت واللي متحامي فيه ..لا أوريكم من هو حمود !.. مرر بندر حمود عليه :مو أنت اللي تحدد متى ترجع ومتى تأخذ اللي تبقيه إحنا اللي نقرر متى نعطيك ومتى نكلمك وإلا تحلم تأخذ مليم واحد !.. سكت حمود ع مضض !... ابتسم بندر بسخرية :الحين تقدر تطس ولا عاد نشوف وجهك هنا مرة ثانية إلا لما نكلمك !.. أعطاه حمود ظهره وهمس :راجع لكم راجع وحقي ب أخذه وزيادة !... دخل بندر بيتهم وصفق الباب وراه ما يدري من وين المصايب تجي لهم ..فارس من ليلة زواجه ما يدرون عنه ..ولما اعتذر ليلة العزيمة تعذر بأنه يمكن يسافر هو وزوجته ويقضون أسبوعهم الأول فـ أحد مناطق المملكة .. وهو مستحيل يتصل عليه هـ الفترة ويخبره عن أفعال حمود ما يبقى ينقص ويكدر عليه حياته .. ب يدبر موضوع حمود لـ حد ما ربي يفرجها ويرجع فارس !.. * * * فـ بيت منى وبالتحديد فـ غرفة أسيل كانت متوترة ومرتبكة تتحرك يمين وشمال بفوضوية تدخل غرفة الملابس وتطلع منها وهي ما سوت أي شيء بس تشوف فساتينها وملابسها وتلقي عليهم نظرة وتطلع.. كل الربكة هذي والتوتر لأن ناصر راح يزورها الليلة .. كم مرة لبست فستان وغيرته .. وكم مرة سرحت شعرها بطريقة وغيرت رأيها وفتحتها .. دخلت غرفة الملابس التابعة لغرفتها .. واختارت لها فستان ولبسته طالعت نفسها بالمرايا .. وما أعجبها وأخذت واحد غيره ولبسته .. واستحسنت شكلها فيه ....طلعت للقسم الثاني من غرفتها ... تكمل باقي لبسها .. فتح أبوها باب الغرفة بعد ما أستأذنها الدخول .. شافها واقفة عند المرايا تشوف نفسها ... حطت أسيل يدها ع خصرها طالعته:هـا أبوي وش رأيك حلو الفستان !.. طالعها سعود متعجب :حلو وبس .. جنان طالع عليك روعة ..كان حلو بس أنتي حليتيه أكثر لما لبستيه !... طالعته أسيل بشك :متأكد !... وقف سعود جبنها ومسك يدها وخلاها تقابل المرايا :أكيد متأكد ... شوفي نفسك بالله عليك ما هو حلو !.. ترددت أسيل :إلا بس مدري أخاف يطلع مو حلو !.. ابتسم سعود يطمئنها :إلا حلو يله كملي لبسك بسرعة !.. هزت أسيل رأسها وكملت شغلها "تسريح شعرها وتضبيط ماكياجها " دخلت منى الغرفة طالعت سعود :سعود أنت هنا قاعدة أدورك !.. التفت سعود عليها :خير وش بقيتي !.. هزت منى رأسها :خير إن شاء الله !... التفت ع أسيل اللي شافتها حايسة :أسيل ب تطلعين !... هزت أسيل المتوترة رأسها :لا ناصر ب يجي اليوم !... هزت منى رأسها وقعدت جنب سعود ساكتة تشوف أسيل تعدل نفسها وتتزين !... انتهت أسيل من عملها اللي تقوم فيه ولفت ع أمها وأبوها تستعرض :حلو كذا !.. طالعوها أمها وأبوها ما كانت متكلفة كثير بماكياجها ..شدو خفيف ع الجفن وخطت وسط عينها بقلم الكحل ورسمت أحمر شفاه بس !.. وقفت منى وقربت من أسيل : ماكياجك يبقى له تضبيط وتعديل بسيط.. تعالي أضبطه لك !... طاحت عيون أسيل تلقائيا ع ساعة الحائط :أمي ما باقي شيء ويجي ناصر !.. قعدتها منى ع الكرسي :ما راح نطول كثير !... استسلمت أسيل لرغبة أمها وسلمتها وجهها ...وبدأت ترسم الألوان فـ وجهها ..ما طولت منى كثير بسرعة خلصت .. وقفت منى أسيل قدام المرايا :هـا شـ رأيك ؟؟!! ما أمدى أسيل تتفحص وجهها فـ المرايا لأن جوالها دق .. ومن النغمة استنتجت أنه ناصر .. أخذت جوالها وطلعت بره الغرفة حتى ما ردت ع أمها !.. توارت أسيل عن أنظار أمها وأبوها .. طالع سعود منى :ليه كنتي تدورين على يا منى !.. حكت منى جبهتها وقعدت جنبه :كنت ب سألك وين نخلي أسيل تقضي شهر عسلها !.. رفع سعود حاجبه مستغرب :نعم !...خلي البنت ع راحتها وين ما تبقى تروح .. تروح تتفق مع زوجها .. والمكان اللي يعجبوهم يروحون فيه !.. تأففت منى بضجر :بس هي ما تعرف مصلحة نفسها لازم ننصحها ويمكن هو يضحك عليها ولا يأخذها مكان له القيمة!.. وقف سعود بعصبية :أنتي اطلعي منها وهي تعمر ... البنت لها حريتها الشخصية تشوف المكان الأنسب وتختاره وما علينا منها مع زوجها هم مع بعض يصلحون .. لا عاد أسمعك تتدخلين فـ اللي مالك فيه !.. طلع بره الغرفة وتركها تغلي وتفور من القهر !.. : : : فـ المجلس كانت أسيل تنتظر ناصر اتصل عليها وخبرها أنه واقف عند الباب .. قالت له يدخل الباب الخارجي مفتوح ويجيها المجلس المتعودين يجلسون فيه كل مرة ... من خلال زيارات ناصر لهم البيت تعودت عليه أو تعلقت فيه أن صح التعبير بالرغم من وجود بعض الحياء والخجل ..وما تتخيل حياتها بدونه .. أما ناصر فملكت قلبه واستحلت ع عرشه من النظرة الأولى نقدر نقول أنه يحبها وما يقدر يتخيل حياته من غيرها ... دق ناصر باب المجلس من باب الاستئذان .. فتحت له أسيل الباب .. ابتسم بإعجاب وفرح لما شافها مد يده يصافحها وبالمثل هي صافحته .. طبع قبلة خفيفة ع خدها .. ما يدري من وين جته الجراءة وسوى الحركة هذي ..أما هي صُبغ وجهها بالحمرة من التوتر والارتباك .. تلقائيا نزلت رأسها .. وع شان يخفف ناصر الجو المتوتر والمرتبك جرها من يدها ودخلها لداخل .. وقعدها جنبه ع الكنب !.. كان يكلمها وهي بالكاد ترد عليه وبالكاد صوتها يطلع لازالت حركته مأثرة عليها بشكل أو بأخر .. قدر بطريقته يطلعها من دائرة الحياء والخجل اللي أنسجتهم حولها !.. ابتسم ناصر بهدوء :أخبار امتحاناتك !.. هزت أسيل رأسها :الحمد لله كلها تمام !.. حك ناصر جبهته :خلصتي وإلا باقي !.. ابتسمت أسيل :إلا خلصت كل الامتحانات !.. مسك ناصر يدها ولعب بالخاتم اللي فـ أصبعها :وش رأيك نخلي زواجنا فـ إجازة عيد الأضحى !.. أخذت أسيل نفس :لا ما أبقى قريب كثير .. إحنا متفقين ع الإجازة الكبيرة فـ الصيف ليه تقدمه !.. طالعه ناصر بنظرة أربكتها :مليت يا حبيبتي من كثر ما انتظرت شوفي فارس وريم ملكنا قبلهم وتزوجوا قبلنا !.. تنهدت أسيل بهدوء :أي ما قلت شيء بس أنا ما أقدر أتزوج الحين انتظر لما تخلص السنة هذي أنت تعرف هذي السنة أصعب سنة فـ حياتي وأهم سنة لازم أجيب مجموع عالي أقدر أحدد رغبتي فـ الدراسة يا علمي يا أدبي !.. تفحصها ناصر بنظراته :لا تفكرين كثير أنتي قدها وقدود !.. هزت أسيل أكتافها :مدري كيف ب أوفق بين دراستي والزواج!.. ضيق ناصر فتحة عيونه :وش قصدك لا يكون تبقين الزواج بعد ما تتخرجين من الثانوي !.. ابتسمت أسيل برقة :والله فكرة وش رأيك !.. جر ناصر خصلتها المتمردة بلين :لا والله ..كم شهر ومني قادر أصبر بعد تبقين تخلينها كم سنة كان انتحر !.. شهقت أسيل بصوت مسموع :بسم الله عليك !.. قرب ناصر وجهه منها وتفحصها بنظراته:تخافين على !.. ارتبكت أسيل ونزلت رأسها وما ردت !.. لا زال ناصر ع وضعه مقرب وجهه منها :ما يضرك لو قلتي أي !.. أحرجها ناصر بكلامه ونظراته صرخت أسيل بدلع ورقة :ناصر !.. ما قدر ناصر يمنع نفسه أنه يحيطها بذراعه ويقربها لصدره :عيونه قلبه أمري تدللي !.. غاصت أسيل فـ ملابسها من الحياء والخجل ..أما هو أعجبه حياها وخجلها .. وزودها معها حبتين ..ما يقدر يمنع نفسه عنها هذي زوجته حلاله ملكه .. كان ملتزم معها حدود الأدب .. لكن كل شيء فيها يجذبه ويسحره أدبها حياها وخجلها ودلعها ورقتها ونعومتها !.. * * * كانت إيناس جالسة مع صديقتها رحاب فـ أحد مقاهي المجمعات اللي تعودوا ع ارتيادها .. كانت إيناس كل شوي تطالع ساعة معصمها المرصعة بالألماس !... تأففت رحاب بضجر :درينا أنها هدية من حمود ما باقي شيء وتحطين إعلان فـ الجريدة !.. تنهدت إيناس برقة مصطنعة :وتلوميني فيه !.. لوت رحاب فمها بضيق :حسرة على أنا مع هـ السالم عمره ما أهداني شيء !.. حركت إيناس ساعتها :وش فهم هـ القروي فـ حركات الرومانسية !.. غمزت رحاب بعينها :وش رأيك نتبادل أنتي خذي سالم وأنا أخذ حمود !.. ارتاعت إيناس من مجرد الفكرة :ذا بعدك !.. حكت رحاب جبهتها :مدري وش اللي معجبك فيه !.. رفعت إيناس حاجبها :كل شيء فيه يعجبني رومانسيته وحركاته وفلوسه وعماراته أملاكه وفوق هذا وذاك أحبه وما أقدر أستغني عنه !... حركت رحاب الملعقة فـ كوب الكابتشينو:أفهم من كذا أنك نستي ناصر !.. قطبت إيناس حواجبها :ناصر ...من ناصر !.. ارتشفت رحاب من الكوب وباحتقار وسخرية:ناصر اللي حاولتي فيه يعطيك وجه وما أعطاك !.. ضحكت إيناس بسخرية :وش جاب لـ جاب .. ناصر وين وحمود وين .. بعد حمود ما في رجال يقدر يستحل قلبي وناصر ما كانت إلا هفوة ونزوة وراحت فـ حال سبيلها بمجرد ما شفت وعرفت حمود!... هزت رحاب رأسها وسكتت الحقد والغيرة املكوا قلبها هي اللي عرفتهم ع بعض ...وهي السبب فـ الخير اللي جاء إيناس جراء تعرفها بحمود لكن للأسف هم أول من أنكرها !.. طالعت إيناس ساعتها :عن أذنك بروح حمود ينتظرني بره !.. ضيقت رحاب فتحة عيونها : وين ب تروحين معه !.. وقفت إيناس وأخذت شنطتها معها :ب نروح شقته !... شهقت رحاب :مجنونة أنتي تروحين شقته لحالكم إحنا متفقين أنك ما تروحين شقته إلا لما نكون كلنا مع بعض أنا وأنتي وهو وسالم !.. تأففت إيناس بضيق :هو طلب يشوفني لحالنا وما أقدر أرده ... تبقين دقي ع سالم وخليه يمرك وألحقونا الشقة ...سي يو !... راحت إيناس تتبختر بمشيتها .. من بعد لقائها فـ حمود بالبحرين وعلاقتهم كل مالها تتوطد بعض .. تلتقي فيه فـ الأماكن العامة ومرة أو مرتين زارته فـ شقته بس كانت مع رحاب وسالم خوي حمود .. ما كانوا لوحدهم لكن اليوم طلب يشوفها لحالهم بالشقة ما صدقت خبر .. راحت المول مع رحاب وقدرت بكل سهولة تطلع من غير ما حد يشوفها وركبت سيارته !... فتحت إيناس لثمتها وباست حمود فـ خده :مساء الخير حبي !.. التفت حمود عليها :مساء النور حياتي تأخرتي !.. ابتسمت إيناس بدلع :وش أسوي مع العلة اللي معي !.. قاطعها حمود مستفهم :رحاب !.. هزت إيناس رأسها :أي ... تخيل تغار مني لأنك رومانسي وجنتل مان وسالم لا .. قال أيش شـ رأيك نتبادل !.. تنهد حمود لو يسمعها بتكدر عليه حياته فوق ما هي متكدرة :حبي إحنا طالعين مع بعض ع شان ننبسط لا تكدرين علينا بسيرة هـ الأغبياء سالم ورحاب !.. هزت إيناس رأسها :آسفة حبي !.. طالعها حمود بنص عين :آسفة كذا حاف أبقى رضوه!... فهمت إيناس قصده قربت منه وباسته فـ خده :كذا رضيت حبيبي !... ابتسم حمود بخبث :أي كذا رضيت حياتي !... وانطلقت بهم السيارة تجوب الأحياء والطرق .. متوارين عن الأنظار "ما خلى الرجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما "!.. * * * رجع فارس الجناح بالليل متأخر بعد ما قضى يومه كامل متنقل بين مرافق الفندق .. قرر بكرة يرجعون لبيتهم طولوا فـ مكوثهم فـ الفندق هو أوهم أهله أنهم ب يسافرون يقضون الأسبوع هذا فـ أحد المناطق .. من أخر موقف له مع ريم ما احتكوا ببعض هو يطلع وهي نايمة ويرجع هي نايمة ويقفل باب الجناح إذا طلع ع شان يضمن أنها ما تطلع ... دخل كالعادة وتمدد بملابسه ع الأريكة .. لكنه ما ارتاح وما قدر ينام وهو لابس ثوبه .. قام ب يدخل الغرفة يأخذ ملابس ويغير لبسه اللي عليه .. فتح الباب كانت الغرفة منورة بإنارة خفيفة أنوار الإبجورات .. وجه نظراته ع السرير لكنه لاقاه فاضي ..استغرب وين ب تكون ريم فيه ...لكنه ما طول فـ التفكير لما شاف جسد مرمي ع الأرض .. قرب بسرعة .. من الجسد .. اللي ما كانت إلا ريم .. تحسس النبض والتنفس .. كان تنفسها بطيء ودقات قلبها منتظمة .. من مهنته كطبيب استنتج أنه مغمى عليها حاول أن يفوقها بعدة طرق لكن ما فاقت .. لف العباة عليها وحملها ونقلها للمستشفى بأسرع قوة عنده !.. * * * أنتهى الجزء الخامس والعشرون *