عندما تشرق شمس المحبه - الفصل 23 - بقلم أمل الذكريات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما تشرق شمس المحبه
المؤلف / الكاتب: أمل الذكريات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 23

الفصل 23

الجزء الثالث والعشرون كان فـ جولته الصباحية ع المرضى اللي يتابع حالتهم فـ القسم الخاص فيه ... يطلع من غرفة ويدخل الغرفة اللي بعدها ...تقريبا انتهى من المرور ع جميع الحالات المشرف عليها ...إلى أن وصل لــ أخر مريضة ..واللي تعتبر أهم مريضة عنده ....و اللي أجل مروره عليها لبعد ما ينتهي من المرضى اللي عنده ع شان يتفرق لها ...وخاصة أن اليوم راح يكون أخر يوم لها بالمستشفى فلازم يتأكد بأن صحتها صارت تمام ....ويقدر يكتب لها أذن بالخروج !.. دخل فارس غرفة أم ناصر بعد ما أستأذنها بالدخول ...قرب من عندها وصبح عليها وبدأ بالكشف الروتيني والمعتاد .... وبعد ما انتهى من الكشف !... ابتسم فارس بهدوء :لا ...الحمد الله الصحة عال العال !... هزت أم ناصر رأسها :الحمد لله ع كل حال!.. أشر فارس بأصبعه عليها :عاد ما أوصيك يا خالة انتبهي ع نفسك وابتعدي عن أي انفعال أو قلق أو توتر وضغط نفسي ... ما نبقى نشوفك هنا مرة ثانية !.. تنهدت أم ناصر بكدر :إن شاء الله !.. أكمل فارس سيل نصائحه وإرشاداته :عاد ما أوصيك يا خالة حافظي ع الدواء وأخذيه فـ مواعيده... ع حسب الجرعة والكمية المحددة...وما هو تشوفين نفسك زينة وتتركين العلاج من نفسك و ب هواك ... و ب أحدد لك موعد أشوفك فيه !... لوت أم ناصر فمها بضيق :إن شاء الله أقدر !... رفع فارس حاجبه مستغرب :ليه عاد يا خالة ..إحنا ما اتفقنا ع كذا!... نزلت أم ناصر رأسها : يا ولدي أنا بخير وبصحة وعافية ...وما يلزمني لا أدوية ولا مواعيد ...هي اللي تزيدني ألم ع ألم وتعب ع تعب !.. أخذ فارس نفس :أنتي لا تفكرين كثير ولا تحاتين ...وهذي كلها إجراءات روتينية فقط .. لا تشغلين نفسك بس !.. حكت أم ناصر جبينها :أي ما اختلفنا ... بس ما يصير تتأكد من سلامتي بشيء غير الأدوية والمواعيد !.. حاول فارس إقناعها بهدوء وبطولة بال :طيب كيف تتحسن صحتك وتزين غير باستمرارك ع العلاج .. والصحة من رب العالمين ...والمواعيد إجراء روتيني ومكمل فقط ...نتأكد من سلامتك .. وبعدها نسمح لك تتركين العلاج أو تستمرين عليه !.. أخذت أم ناصر نفس :طيب أنا أوعدك أني أبتعد عن الضيق والانفعال وأي شيء يجيب الهم ويضيق الصدر بس ما أستمر ع علاجات وأدوية ومواعيد !... كتف فارس يده :يا خالة أسمعيني وأفهميني لو كل مريض ما ألتزم بعلاجه ومواعيده ..وما سمع إرشادات طبيبه ...ما أستمر ولا طبيب فـ وظيفته وعمله وخدمته الإنسانية...وش فائدتنا بتكون لو كل مريض قال أوعدك أني أبتعد عن أسباب توعك صحتي ..بس ما أستمر ع علاج ولا مواعيد ..وش يخلينا نترك بيوتنا وراحتنا ونجي هنا وما نلقى أحد يسمع كلامنا وينفذ توصياتنا ويمشي ع إرشاداتنا ونصائحنا .. وما نلقى من يحسسنا بأهميتنا كأطباء وكمخففين لألأمهم وأحزانهم !.. نزلت أم ناصر رأسها سكتت وما علقت !... بينما استمر فارس يطيب خاطرها ويطمئنها ع نفسها ويريحها ويقنعها بضرورة استمرارها ع العلاج والاهتمام بصحتها!.. : : : فـ الجانب الأخر المعزول من الجناح كانت ريم تصلي صلاة الضحى بعد ما صحت من نومها ...ما هي متعودة تصليها ...أو مش محافظة ع أدائها دائما ...لكن إذا استيقظت من نومها ووقتها ما فات صلتها ...أو كانت فـ وقت هي صاحية فيه أدتها ...تُعتبر هذه الصلاة سنة من السنن لا تعاقب بتركها وتثاب بأدائها ...تتمنى لو تحافظ عليها طيلة أيام السنة ...وتنال أجرها كامل وما في أسهل من أداء ركعتي الضحى !.. انتهت من أداء صلاتها واستغفارها ...سمعت صوت عند أمها وعرفت أن الدكتور عندها .. ووصلها بعض كلامهم...فـ اليومين اللي فاتوا ارتاحت من بشاير وثقل دمها ..بعد ما رجع فارس يشرف ع حالة أمها هو بنفسه ..تشكره من أعماقها للخدمة هذي اللي قدمها لها ... صحيح هي لازالت متحاملة عليه فـ قلبها ..بس ما تنكر فضله وخدمته لها ...أهم شيء ريحها من المغرورة بشاير .. ومن شوفتها كل صبح ...ومن نفاقها .. وكذبها وحركاتها اللي مالها داعي ... عدلت وضع عباءتها وطلعت لأمها تشوفها وتسمع الدكتور شـ يقول عنها وعن صحتها ...لأن وع حسب علمها أن أمها اليوم راح تطلع من المستشفى !.. انتبهت أم ناصر لريم اللي طلعت من الجزء الثاني من الجناح وأشرت ع فارس:تعال يمه ريم قولي لفارس أن صحتي صارت تمام وما عاد احتاج للأدوية وللمواعيد !.. طالعت ريم أمها وتجاهلت وجود فارس :يا أمي وش استفدنا من جلوسك هنا بالمستشفى المدة هذي كلها ما دام أنك رافضة العلاج والمواعيد ... كان من البداية رفضنا التنويم .. ما دام فــ النهاية راح ترفضين أخذ العلاج وما راح تسمحين للدكتور يتابع حالتك عن طريق هذي المواعيد !... اكتأبت أم ناصر لما سمعت رد ريم وظهر من خلال وجهها !... تنهدت ريم بحزن :يا أمي ترى كل هذا لمصلحتك أنتي ...كيف تبقين تصيرين تمام وأنتي تعاندين .. وما تسمعين الكلام ...وكلها فترة وتعدي بإذن الله !... انفعلت أم ناصر بعصبية :يا ريم أنا أعرف مصلحة نفسي أكثر منكم كلكم واستمراري ع الأدوية والمواعيد هي اللي تكدرني وتضايقني وتزيدني .... وأنا من الحين أقول لدكتور ما أبقى لا مواعيد ولا أدوية !... كان فارس يسمع وهو ساكت ما بقى يدخل نفسه بين الأم وبنتها وأكيد البنت لها القدرة ع إقناع أمها لأنها قوية و ما هي سهلة !... أشرت ريم بيدها لأمها :أمي أحسن لك استمري ع العلاج والمواعيد بالطيب لحد ما يقول الدكتور لك خلاص صرتي تمام ... وإذا ما سمعتي الكلام راح أقول لأبوي كل شيء وهو يتصرف معك .. وذاك الوقت شوفي وش تقولين له !.. كشرت أم ناصر وجهها ولوت فمها من الغيظ والقهر .. عرفت ريم كيف تدخل عليها وتلوي ذراعها!... ابتسمت ريم بخبث :وش رأيك الحين نشوف متى المواعيد ... ونعرف كميات وجرعات الدواء !. هزت أم ناصر رأسها بالإيجاب مجبرة لا بطلة !... ورجع فارس يملي عليهم تعليماته وإرشاداته ...وهم يسمعونه !... : : : طرقات ع الباب بشكل خفيف ...فُتح الباب من غير ما يُسمح للطارق الأذن بالدخول ...طالعوا الثلاثة الباب بنفس الوقت ...وتفاجئوا من القادم إليهم !... تقدمت بشاير المصدومة بوجود فارس إلى الآن بغرفة المريضة هذي ..بالرغم من تأكدها أن الممرضة اللي كانت معه رجعت للقسم ..تقدمت إلى أم ناصر وهي إلى الآن مستغربة ومتعجبة من علاقة فارس بالمريضة هذي ..وش علاقتهم فيه ...وزعت نظراتها ع الثلاثة الأشخاص .. طالعها فارس وتقطيبه سكنت حواجبه .. أما ريم المنقبة مررت ببصرها عليها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها ...أما أم ناصر شتت نظراتها عليها وع بنتها وخوف وقلق وحيرة كاسية وجهها !.. لم تعيرهم بشاير أدنى اهتمام وقربت من أم ناصر ووقفت يسار ريم وكان فارس واقف مقابلهم :كيف صحتك اليوم يا خالة !... هزت أم ناصر رأسها :الحمد لله ع كل حال !... ابتسمت بشاير بدلع ورقة مصطنعة :ب نفتقدك و ب نشتاق لك ... و ب يظلم المستشفى من بعد نورك !.. تنهدت أم ناصر بخوف وقلق :تسلمين يا بنتي !.. ضربت ريم الأرض بأطراف أصابع قدميها بقهر من ثقيلة الدم اللي فـ وجهها ...وابتسمت بسخرية لما تذكرت أن هذي فرصة بشاير الوحيدة فـ لفت أنظار فارس ...وهي تظهر اهتمامها جليا لأمها قدامه !.. ما فاتت الحركة ع فارس شتت نظراته بينهم ... ولازال واقف مستمع الكلام بشاير المنمق !.. كتفت بشاير يدها :والله أنك يا خالتي غالية وعزيزة علينا و غلاتك عندنا من غلا شخص عزيز وغالي ع قلوبنا !... فهمت ريم قصدها بشخص الغالي والعزيز ع قلبها واحتقرتها فـ نفسها "عيني عينك تتغزل فـ الرجال وهو واقف قدامها"وبحركة سريعة وتلقائية رفعت عيونها وطالعت فارس اللي هو بدوره طالعها وفسر نظراتها عكس اللي يدور فـ بالها أنها متضايقة من وجود بشاير عندهم وقربها منهم !.. حك فارس جبينه :دكتورة بشاير تبقين شيء !... طالعته بشاير مستغربة :لا...ما أبقى شيء!.. قطب فارس حواجبه :أجل ليه جيتي هنا ... أنا سحبت ملف الحالة منك ..يعني ما عندك شيء مهم تسوينه !... لوت بشاير فمها بدلع : أنا جاية أسلم ع الخالة .. لأنها ع حسب علمي بتطلع اليوم !.. هز فارس رأسه :خلاص هذا أنتي سلمتي عليها ...يله تفضلي وجودك هنا ماله داعي !... هزت بشاير أكتافها بلا مبالاة :أي بس ما فيها شيء لو قعدت عندها شوي !... حك فارس ذقنه فـ محاولة يهدي أعصابه لا تفلت :وجودك عند أحد المرضى اللي حالتهم مش من ضمن اختصاصك فــ وقت دوامك الرسمي ممنوع هنا بالمستشفى...وبعدين المريضة يلزمها الراحة لموعد خروجها ...فيا ليت تتفضلين تشوفين عملك الخاص فيك أفضل لك لأن تسيبك عن العمل ما هو فـ صالحك !... كشرت بشاير وجهها وجرت نفسها جر وطلعت من الجناح !... طالع فارس ساعة معصمه :يله أستأذن أنا يا خالة ع شان ترتاحين ...وإذا جاء ناصر خلوه يمر ني ع شان يوقع ع أوراق الخروج !... أشرت أم ناصر بيدها : اقعد يا ولدي وخذ واجبك من الضيافة ... دائما تمرنا ع عجل وما يمدينا نضيفك !.. هز فارس رأسه معترض :ماله داعي يا خالة .. يبقى لك ترتاحين ...وحقي من الضيافة أخذه بالبيت مش هنا !.. عاندته أم ناصر بإصرار :والله ما تطلع من هنا إلا وأنت ما أخذ واجبك ..وبعدين أنا لاحقة ع الراحة فـ البيت !.. طالعت أم ناصر ريم :روحي يا ريم ضيفي ولد عمتك !.. اتخذ فارس أحد الكراسي مقعدا له مجبرا لا بطل ... وقامت ريم تجيب العصير والقهوة وصينية الشوكلاتة ...وحطتهم قدامه ع الطاولة وهمست "مشكور وما قصرت ع خدمتك ومعروفك اللي قدمتهم لنا .... أو لي بمعنى أصح ... و ما راح أنسى صنيعك هذا ما حييت"!... طالعها فارس بوجه خالي من الملامح أو التعابير وما علق أو رد عليها !... رجعت لمكانها ع أقرب كرسي لسرير أمها !... وأخذ فارس واجبه فـ الضيافة لحد ما جاء ناصر وقام معه يخلصون إجراءات خروج أمهم !... * * * واقفة عند المرايا تتأمل شكلها .. ولا عشرين مرة قامت بالفعل هذا ... اليوم هو حفلة خطوبتها أو حفلة شبكتها ... تحس بفراشات السعادة تحوم حولها ... تحس كأنها طير فـ السماء يحلق ويطير حيث يشاء ... كيف ما تفرح وربي جمعها بفارس أحلامها وبأملها وكل دنيتها فـ هـ الحياة ...فرق كبير بين اللي تحس فيه اليوم وبين اللي أحست فيه يوم ملكتها السابقة أو تلك الليلة المشئومة ... اليوم قامت بكل شيء مختارة وبرضا وطواعية منها عكس ذيك الليلة اللي جُبرت ع كل شيء ... من طلعت من المستشفى وهي ع قدام وساق تجهز لليلة هذي ...الليلة اللي تحلم فيها كل بنت بعمرها ... اشترت الفستان وحجزت المشغل ... ورتبت كل شيء لحفلة الليلة بذوقها واختيارها بمعية ريان و لمى !...من رجعت من المشغل وهي ملازمة غرفتها ... تنتظر أذنهم لها بالنزول ... والفترة اللي لازمت غرفتها قضتها واقفة تناظر نفسها بالمرايا وتتأمل وجهها والزينة اللي تغطي وجهها ..حالها حال كل عروس سكنها و تمكنها قليل من الخوف والتوتر والارتباك ...ما تحمل هم لقائها بريان وبقاءها معه لحالهم لأنها تعودت عليه فـ الفترة الماضية ...الخوف والتوتر اللي متملكينها فـ كونها بتطلع ع كم هائل من النساء المدعوات ... يتفحصونها بنظراتهم ..وكأنها كائن دقيق تحت المجهر .. وفوق هذا وذاك ... فـ كون حالتها تختلف عن حال البنات اللي يمر عليهم هـ اليوم ..أمهم وأبوهم قريبين منهم يباركون لهم ... ويفرحون لفرح بناتهم .. لكن هي للأسف لا أم ولا أب ..أبوها وافق بالغصب وأمها ما خبروها عن الملكة لأنها ما هي موافقة من الأساس .. وما هي بعيدة تجي وتخرب كل شيء بغرورها وحقدها وكرهها وأنانيتها !... فُتح باب الغرفة ودخلت منه لمى !.. انتبهت نهى لها حطت يدها ع خصرها :لا والله بدري ست لمى كان ما جيتي تاركتني منطقة هنا لحالي !.. ابتسمت لمى بهدوء : طيب وش أسوي لازم أشرف ع الترتيبات والتجهيزات مع أمي ..أنتي عارفة أمي لحالها !... تنهدت نهى بكدر"لو أن أمها مثل باقي الأمهات كان حطت يدها بيد أم ريان اللي هي أم العريس" :طيب وين لينا ع الأقل تجي تسليني شوي !.. أشرت لمى بيدها :اتركي الأسئلة عنك ... فـ ناس يبقون يسلمون عليك !.. قطبت نهى حواجبها :ناس منهم !.. دخلت لينا وشهقت :واو وش هـ الزين يا مرة أخوي !.. ابتسمت نهى بحياء :وأنتي من تشوفيني قلتي هـ الكلام !.. ضحكت لينا :والله أني فرحانة من قلبي ...ومن زود الفرحة أشوفك أحلى الناس !.. شدة نهى بيدها ع الباقة اللي تضمها راحتيها :تسلمين يا قلبي ... عاد لا تبالغين كثير .. ترى أصدق بعدين !.. هزت لينا أكتافها :أنا ما أبالغ والله أنك حلوة ...بس قبل لا أنسى حصنتي نفسك ...وقرأتِ الأذكار .. والمعوذات .. لا تصابين بعين!.. هزت نهى رأسها :أي الحمد لله قرأتهم ... ولازالت أقرأ وأنفث ع نفسي !.. حطت لمى يدها ع خدها :مطولين الناس ينتظرون بره يبقون يدخلون يسلمون !.. هزت نهى رأسها :أول شوفوا شكلي مضبوط !.. حركت لينا يدها :قمر وربي قمر !.. حكت نهى جبينها :زحمة تحت فـ ناس كثير جم !.. هزت لمى رأسها :لا كلهم الأهل .. بس ترى زوجة أبوك الشينة موجودة !.. لوت نهى فمهما وما علقت !... حكت لينا جبينها :من عزمها يا ربي تقولين قاعدة مغصوبة !... طالعتها لمى وتنهدت :أكيد أبوي عزم أبو نهى وهي زوجته لازم تجي !.. أخذت نهى نفس :لا تنسون أني عروس فرجاء لا تكدرون خلقي ب طاريها لأني ما أطيقها !... هزوا لمى ولينا رأسهم متفهمين وضعها وما علقوا!... فتحت لمى باب الغرفة ع مصراعيه :أدخلوا يا بنات !.. فـ نفس الوقت دخلوا ريم وجود ومعهم أسيل !.. قربت ريم من نهى تسلم عليها :مني مصدقة أطلع من عندك بنت يجي ثاني يوم أسمع إنك صرتي عروس .. ع العموم مبروك وربي يتمم لكم بخير!... ابتسمت نهى بخجل :الله يبارك فيك ..عقبا لك !.. وزعت لمى نظراتها بينهم وبكل خبث :عاد شفتي يا ريم طلعت نهى حركات مرضها كان دلع.. وتبقى تلفت الانتباه عليها ...عاد هي كسرت خاطر أخوي فرحم حالها وأشفق عليها وتزوجها ..يمكن تخف وتطيب ..وهذا اللي صار بعد ما ملك عليها ما صدقت خبر ونطت من الفرحة ونست أو تناست أنها مريضة !.. ذابت نهى من الحياء والخجل وصبغ وجهها بلون الحمرة وما علقت !.. أنقذت ريم ما يمكن إنقاذه :حرام عليك لمى اتركي البنت فـ حالها شوفي كيف صار وجهها كأنه طماطم !... هزت لمى أكتافها بعدم اكتراث :قلت لك ما عليك منها تراها حركات بس !... رفعت جود حاجبها متعجبة :حركات بس .. ما في ضمة ولا سكون ولا شدة !.. طالعتها لمى بطرف عينها :ههه ماسخة وما تضحك !.. حطت جود يدها ع خصرها :زيديها ملح !... عدلت أسيل نبرة صوتها الناعمة :أحم ..أحم نحن هنا ... نبقى نسلم !.. رفعت لمى حاجبها مستهزئة:سلمي يا نحن هنا ما أحد ما سكك !.. طالعتها ريم باستخفاف :كيف تسلم وأنتي معترضة طريقها !.. ابتسمت نهى بهدوء :هلا أسيل كيفك !.. قربت أسيل منها وسلمت عليها :مبروك نهى !.. أخذت نهى نفس :الله يبارك فيك ... عقبا لك !.. هزت أسيل رأسها معارضة :لا .. تو بدري ع الموضوع هذا لا حقين ع الهم !... لوت لمى فمها :كلام يا ماما وإذا جاء وقت الجد ما راح تقولين بدري !.. ضحكت ريم بهدوء:حرام عليكم أكلتم البنت ... خليها يا لمى فـ حالها !.. حكت أسيل جبينها :واو طالعة حلوة يا نهى !... ابتسمت نهى بهدوء :عيونك الحلوة !.. طالعتها جود بطرف عينها :أول مرة أشوفك حلوة يا نهى !.. كشرت نهى بوجهها :لا أحلفي عاد !.. ضربت ريم جود بخفة :استحي ع وجهك .. ما عليك منها قمر طالعة وأحلى من الحلا ذاته !.. قطبت لمى حواجبها :تعالي هنا أخت ريم .. من بعد ذاك اليوم بالمستشفى لما كنتي مع نهى ما عاد شفناك !.. تنهدت ريم بكدر: ما أقدر أترك أمي لحالها بالغرفة !... هزت لمى رأسها وما علقت !.. شتت لينا نظراتها ع البنات الواقفات :اجلسوا يا بنات ليه واقفين !.. ابتسمت ريم :لا ب ننزل الحين نترك نهى تأخذ راحتها !.. جلست نهى ع أحد الكراسي :لا بموت من الملل إذا قعدت لحالي !.. ضربتها لمى بقبضة يدها بخفة :لا وش تموتين .. ويترمل أخوي من بعدك !.. رفعت نهى يدها ومن قلب :يا رب أشوفك يا لمى متزوجة !.. ضحكت ريم بقهقهة :شـ كلك حاقدة من قلب !.. طالعتها لمى بطرف عينها :ليه قاعدة ع قلبك ست نهى !.. هزت نهى رأسها :أي !.. هزت لمى رأسها بأسف :كل هذا تأثير ريان عليك ... خلاك تصيرين مثله .. ما عندك لا رقة ولا إحساس وشعور ولا ذوق ... وهذا ما لكم إلا أسبوع ..أجل لو شهر وش ب تصيرين وش ب يكون تأثيره عليك !.. طالعتها نهى بحقد وصرخت :لمى !... حركت لمى يدها :خلاص .. خلاص ...لا تعصبين .. وتنزلين للناس وأخلاقك رايحة !.. تجاهلتها نهى ولفت ع البنات تتكلم وتتسلى معهم ... و انسحبت لمى بكل هدوء تكمل وتشرف ع الترتيبات مع أمها !.. * * * فـ مجلس الرجال .... كان الوضع مختلف ومغاير تماما ..الضيافة قائمة ع أصولها ...و الأحاديث الجانبية هي المسيطرة ع الأجواء !.. بحيث سعود وسلمان جالسين جنب وبعض ومندمجين بحديثهم ... ريان وناصر ولؤي اللي كان معزوم مع بعض ...فارس وبندر وطلال مع بعض .. غانم اللي يشرف ع تقديم الضيافة للمدعوين كان جنب صقر اللي أجبره ع الحضور ... وقيامه بصورة الأب المثالي ...راشد كان يوزع نظرات الحقد ع سلمان وسعود وهو يتمتم فـ داخله بكل قهر "أخ يا لقهر ما فادت الوشاية والفتنة عليهم اللي وصلها هو وزوجته بكل فخر ولازالت علاقتهم ع أشدها "!... : : : حط أبو ناصر رجل ع الأخرى وموضوع مصالحة منى شاغله باله :وش صار ع موضوعي يا سعود قلت لـ منى عن نيتي فـ مصالحتها !.. تنهد سعود بحزن :قلت لها والله بس هي مصرة ع رأيها ... بس لا تخاف راح أرجع وأفاتحها بالموضوع مرة ثانية !.. حك سلمان ذقنه :لا تفاتحها فيه من جديد.. قاطعه سعود مستغرب :ليه لا يكون تراجعت عن نيتك ترى يمكن البداية تواجهنا صعوبة بعدين مع كثر الزن والإلحاح تلين وتغير رأيها !.. أخذ سلمان نفس عميق :الله يهديك يا سعود خلني أكمل كلامي ..أنا اللي أبقى أفاتحها بالموضوع بنفسي أنا أعرف كيف أجيب رأسها ...بس أبقى فرصة بأسرع وقت أقابلها فيه ..الله ما كتب لي فرصة ذاك اليوم ..فــ إن شاء الله تكون عندنا فرصة ثانية !.. هز سعود رأسه :إن شاء الله يا سلمان .. ما يصير خاطرك إلا طيب ..ب أشوف اليوم اللي ب تكون هي فـ البيت و ب اتصل فيك تجي تقابلها بس ما راح أعطيها خبر إلا إذا صرت عندي فـ البيت ..أنا مدري وش تكون ردة فعلها لا درت قبل بوقت !.. ضيق سلمان فتحة عيونه :اللي تشوفه .. بس خله بأسرع وقت .. أبقى أخلص الموضوع هذا بسرعة .. وأتفرق لغيره من المشاكل اللي عندي !.. هز سعود رأسه .. وسكت الاثنين يفكرون فـ الإنسانة اللي أمامهم وعقلها المتحجر !.. : : : تفحص لؤي ريان بنظراته :والله طلعت منت هين وسويتها ...وإحنا ع نياتنا نشوفك ساكت وسرحان و نحسب أن فيك بلاء أثرك ناوي ع شيء كبير ... يا أخي كان قلت لنا ع شان نشد من أزرك ونحذو حذوك كل هذي أنانية ما تبقى الخير لغيرك!... ابتسم ريان براحة :ما بقيت أقول إلا إذا تم الموضوع !... غمز لؤي بعينه :شـ كلنا ب نلحقك !.. فتح ريان عيونه ع أخرهم :والله !.. هز ناصر رأسه :صراحة الموضوع تحت الدراسة ... وإن شاء الله ما يجي رمضان والعيد إلا أنا مملك !.. ضحك لؤي بهدوء:عاد أنت رجل أعمال لازم دراسة وتخطيط ..أنا ما أتوقع أملك أو أخطب قبل العيد ..النية موجودة ..بس تتثبت أمور الشركة وتوكل ع الله أكلم الأهل يخطبون لي!.. طالعه ناصر بطرف عينه :أجل وش تظن الموضوع خذوه فغلوه !.. كتف ريان يده :بالتوفيق إن شاء الله ..وزين ما فكرتم وعقبا للي فـ وجهي !.. طالع ناصر المكان اللي يقصده ريان :فارس .. شـ فيه !.. تنهد ريان بكدر : ما فيه شيء بس رافض الزواج بالكلية ... لا الحين ولا بعدين !.. هز لؤي رأسه :الحين يتدلع و يتغلى بس ... بعدين ب يشوفك متزوج ومستقر و ب يغير منك !.. هز ريان أكتافه :أتمنى !.. وأكمل حديثه هو وناصر و لؤي عن الحياة المستقبلية والجديدة !.. : : : حك فارس ذقنه :وش صار ع موضوعك أنت وعمك يا بندر ترى ما نسيت !.. تنهد بندر بضيق وحزن :ما صار شيء لأنه ما رجع و إحنا ما كلمناه !.. تفحصه طلال بنظراته :طيب وش قررت راح تتنازلون عن عمارتكم له !.. أخذ بندر نفس :شـ كلنا لأن ما في حل إلا هو !.. كتف فارس يده :ليه عاد ترضخون لطلبه بالسهولة هذي !.. حك بندر جبينه بتوتر :وش عندنا حل غيره ع شان نسويه .. هو رافض أي مبلغ نعطيه إياه ما يبقى إلا العمارة أو الإثبات !.. ضيق طلال فتحة عيونه :طيب ليه ما يبقى أي مبلغ ..ولو نظرت للحق ..ما يستحق غير حصته من مبلغ البيت !.. هز بندر أكتافه بعدم دراية :مدري عنه .. بس هو ما يبقى المبلغ اللي يستحقه ..لأن ما يسوى شيء هـ الأيام ..هو متأمل بشيء أكثر !.. ضرب فارس ع كتف بندر يواسيه :شدة وتزول وكل أمرك لربك وهو يتكفل فيك !.. هز بندر رأسه :الله كريم !.. تأمله فارس بنظراته وتمتم فـ نفسه "مسكين بندر ما يستاهل اللي يصير له .. من تعرض عمه لهم وهو متغير حاله وما صار ذاك الشاب الحيوي والاجتماعي .. والله يعينه ويفرجها من عنده ..أنه ولي ذلك والقادر عليه"... : : : كان متوتر ومتضايق لأبعد حد ...وما وده جاء وحضر لكن إصرار غانم وتهديده..خلاه يجي غصب ويبين للناس أنه راضي وموافق عن طيب خاطر ... كل دقيقة وأختها شاف الوقت من ساعة معصمه ..واللي يشوفه يتنبأ أنه قاعد ع نار أو جمر !... انتبه له غانم اللي جالس جنبه :شـ عندك يا صقر كل شوي شفت الساعة عندك شيء يخليك مستعجل !... تأفف صقر بضجر :أنت عارف أني هنا مغصوب وما هو بكيفي وهواي !... حك غانم ذقنه ببرود :عارف وماله داعي تلفت الأنظار عليك ...ع الأقل كمل جميلك وأبقى هـ ساعة زيادة لحد ما يخلصون الجماعة من العشاء ... وتوكل وما أحد رادك !.. كشر صقر بوجهه ولوا فمه .. ما فات ع غانم حركته :يا أخي لا تبين للناس أن زواج بنتك تم غصبا عنك ما هو برضاك ...الناس تفهم العكس ب تظن أنك موافق برضاك وبنتك هي المجبورة ... لأن بالعقل الأهل ما ينجبرون ع شيء ما ودهم فيه لكن العيال هم اللي غصب طيب يمشون ع رأي أهلهم ... وأكبر دليل اللي سويته مع نهى ..لما جاء يخطب من عندك أبو زيد !.. ضرب غانم ع وتر حساس عند صقر اللي سكت ع مضض وهو مقهور !.. * * * عند النساء بطبيعة الحال بتكون أحاديثهم جانبية ...الصالة كانت كبيرة بالمرة وعدد المدعوات قليل ..فاستقلت المساحة بوضع خمس طاولات وحولها كراسي ... والمدعوات موزعات ع الطاولات .. طبعا المدعوات هم أم ناصر وأم بندر ... منى وشيخه وزوجة صقر ناهد ... والبنات ...أم ناصر وأم بندر والجدة مع بعض ع طاولة ...أما منى وشيخه كانوا مع بعض ...وناهد زوجة صقر لحالها بطاولة !...والبنات كانوا مع بعض ... أما بدرية اللي كان حالها حال أي أم عروس وصاحبة عزيمة تلف وتدور كالفراشة لراحة مدعويها!.. : : : نزلت بخطواتها تحيط بها هالة من السكون والهدوء ... تمشي وع رأسها السكينة ... تحمل باقة ورد بين راحتيها ..ألوانها متداخلة مع فستانها...ع أبيات من الشعر ... كانت هي الزفة .. والإضاءة كانت خافتة وبسيطة ... الأعين مسلطة عليها ...وألسنة تذكر الله وتصلي ع نبيه خير خلقه وسيد البشر...عليها ألا تصاب بعين أو حسد ... كانت بدرية واقفة عند بداية الدرج من أسفل تستقبلها .. أما لمى فكانت تمشي قدامها وبيدها كاميرا الفيديو"الدجيتال" تصورها ... والتعليقات من حرمة لحرمة يختلف "هي حلوة من الأساس .. الماكياج ما غير من ملامحها كثير ... لا الماكياج خلاها تصير ملكة جمال ... وتعليقات لا نهاية لها ..." كملت طريقها وتوجهت للمنصة و قعدت ع الكرسي ... طبعا الخلفية أو الكوشة كانت من اختيارها وكانت متداخلة مع ألوان فستانها كان اللون الوردي بتدريجاته ... أخذت نفس .. وهدأت من توترها وارتباكها .. وبدأت النساء بالتوافد لسلام عليها !.. : : : قامت الجدة وقربت من نهى تسلم عليها :مبروك يا بنتي الله يتمم لكم بخير !.. وصلت نهى العبرة وأتحشرج صوتها :الله يبارك فيك !.. طالعتها جدتها بحنان :الحمد لله يا بنتي أنك ما راح تبعدين عني و ب تسكنين عندي طول العمر! ذرفت نهى بعض الدمعات:الحمد لله ... ما أقدر يا جدتي أبتعد عنك ولا لحظة !.. كانت بدرية واقفة قريب منهم و سمعت صوت نهى المتغير همست لهم :لا يا نهى ما اتفقنا ع كذا .. ب تخليني أرجعك فوق ونلقي الحفلة ...يله امسحي دموعك !.. مسحت نهى دموعها وهمست :إن شاء !.. جم أم ناصر وأم بندر مع بعض بنفس التوقيت وسلموا عليها وباركوا لها بكل ود وحب وتقدير "مبروك والله يتمم عليكم "!.. ابتسمت أم بندر :مبروك يا أم فارس زواج العيال والله يتمم لهم بخير !.. ابتسمت بدرية براحة :الله يبارك فيك ويسلمك .. وعقبا ل عند بندر إن شاء الله تفرحين فيه !.. أخذت أم بندر نفس :جزاك الله خير و ربي يتمم لكل عيالك وتفرحين فيهم !.. تنهدت بدرية بهدوء : تسلمين .. حياكم الله وأنور بيتنا بوجودكم !.. مررت أم بندر يدها بشعرها :الله يحيك ويبقيك .. النور نوركم والله !.. لفت بدرية ع أم ناصر :الحمد لله ع سلامتك يا أم ناصر وأنور بيتنا بوجودك !.. ابتسمت أم ناصر بهدوء:الله يسلمك ..والنور نوركم !.. حكت بدرية جبينها بتوتر :عذرينا يا أم ناصر إحنا مقصرين بحقك ... لأن ودنا نزورك بالبيت .. بعد خروجك من المستشفى !.. أخذت أم ناصر نفس :حياكم الله تنورن البيت بزيارتكم لنا !.. ابتسمت بدرية :تسلمين !.. وتوجهت أم ناصر وأم بندر لمقاعدهم جنب بعض !.. : : : أما الحال عند منى وشيخه كان غير الحش والغيبة فـ الخلق فاكهة جلستهم ...قاموا وسلموا ع نهى وباركوا لها من غير نفس ..<<< فيهم الخير اللي باركوا لها ... ورجعوا لأماكنهم !.. كشرت منى بوجهها :شوفي بدرية هي وبناتها كيف ميتين ع المقرودة وبناتها !.. شتت شيخه نظراتها :ترى بدرية ما هي سهلة وأكيد تخطط لشيء كبير ..وقربها منهم ما هو لله !.. قطبت منى حواجبها :وش قصدك يا شيخه !... هزت شيخه أكتافها بلامبالاة :ولو أنتي ست العارفين ... يعني اتصالها ع سلمان بعد القطيعة فـ السنوات كلها ما جت من فراغ وأكيد أنها حاطة فـ بالها شيء تبقى توصل له !... ضيقت منى فتحة عيونها :لا ما أعتقد أنتي ما تعرفين بدرية أختي .. بدرية ما هي من النوع اللي تقرب من الناس لغرض فـ نفسها توصل له !.. لوت شيخه فمها بنغزة:يمكن كلامك صدق ...بس ترى ما هو بس بدرية وبناتها اللي ميتين عليها هي وبناتها .. شوفي حتى بنتك قاعدة مع بناتها !.. لفت منى ع الطاولة اللي جالسين فيها البنات وشافت لينا بالوسط ويمينها أسيل ويسارها جود وريم مقابلتهم :لا تلقين أسيل قاعدة ومعها لينا وجت ذي وقطت وجهها عليهم !.. هزت شيخه أكتافها بعدم اكتراث :يمكن ..إلا ما قلتي أعجبتك زينة العروس !.. لوت منى فمها :ما هي بطالة عادية !.. هزت شيخه رأسها :أي وأقل من عادية ..ما تلاحظين أن خلود أم نهى ما حضرت !.. ابتسمت منى بسخرية :ما دام أنها تخلت عنها وهي صغيرة بتذكرها وهي كبيرة !.. ضحكت شيخه بشماتة :والله أنك صادقة ..إلا وش سويتي مع زوجك بخصوص زيارة سلمان لبيتكم !.. لعبت منى بالخاتم اللي بأصبعها وببرود :عادي .. يحق لـ سعود يستقبل من يبقى فـ البيت لأنه له فـ البيت مثل ما لي !.. كشرت شيخه بوجهها وسكتت مقهورة !... : : : كانت ناهد زوجة صقر... جالسة ع نار مثلها مثل زوجها ودها تفجر فـ نهى وأهل هـ البيت أنقهرت لما شافت اهتمام بدرية وبناتها بنهى وكيف أنهم معها خطوة بخطوة غبية هـ نهى رضت بسهولة بولد خالها وضيعت ع نفسها المال والجاه والعز .. تمتمت هذا قدرها مستواها وكفوها !.. وطبعاً ما كلفت نفسها عناء أنها تقوم وتسلم وتبارك لنهى !... : : : ع طاولة البنات مازالوا الأربعة جالسات ..الثلاث يتكلمون ويعلقون تعليقات بسيطة !..أما ريم فكانت تجول ببصرها أنحاء الصالة !.. طالعت جود نهى اللي قاعدة ع الكوشة :فستان نهى جاهز وإلا مخيطته !.. مررت لينا بيدها ع شعرها :لا شاريته من محل بالراشد !.. ضيقة أسيل فتحة عيونها :حلو الفستان ما شاء الله وفخم !.. ضحكت لينا :طبعا أكيد ب يكون حلو ما دام أنا اللي مختار ته !.. رفعت أسيل حاجبها مستنكرة :لا أحلفي عاد ..صدقناك !.. ضحكت لينا بقهقهة :ليه كل هذا يبين أني مو صادقة !... رفعت أسيل أكتافها :أصلا واضح الفرق بين ذوق فستانك اللي عليك وفستانها !.. ابتسمت جود بهدوء :أنا معك أن واضح اختلاف الأذواق .. بس لا تنسين هدف كل وحدة من انتقاء الفستان ...لينا فستانها عادي كونها أخت العريس بينما نهى العروس وهي محط الأنظار !.. هزت ريم رأسها :ما شاء الله أختي طلعت فيلسوفه!.. رفعت جود ياقة الفستان :أحم ..أحم أعجبك أنا !.. قربت لمى منهم :بنات قوموا أرقصوا معي يله خل نفلها ونوسع صدورنا !.. كتفت ريم يدها :أنا ما أعرف أرقص بس أحب أتفرج !.. وقفت لينا :يله أنا برقص قومي معي جود !.. وقفت جود :يله بس لا تضحكون ع رقصي أعرف نص ..نص !.. ضحكت لينا :لا تخافين الحال من بعضه ..كلها مجرد حركات !.. طالعت لمى أسيل :وأنتي أسيل قومي !.. ابتسمت أسيل بهدوء :ب أهيئ نفسي أول بعدين أقوم !.. طالعتها لمى بنص عين :والله أنك حركات تهيئن نفسك ..أقول قومي ودخلي معنا وبلا تهيئ بلا خرابيط !.. هزت جود رأسها : مصرة أنتي ع الحركات ما في ضمة ولا شدة ولا سكون !.. دفتها لمى بيدها :أقول قومي بل كثر حكي !.. وراحوا البنات الثلاث يرقصون تحت أنظار الجميع !.. طالعت ريم أسيل :هـ أسيل كيف النفسية مستعدة للمدرسة ما باقي عليها إلا أسبوعين !.. هزت أسيل أكتافها :عادي والله ..بس أحيانا يتسلل الخوف داخلي مرحلة دراسية جديدة وطالبات ومعلمات جدد .. يعني الوضع يختلف !.. هزت ريم رأسها :عادي لا تفكرين كثير.. أول ثانوي سهلة ولا تخافين من كلام المعلمات أن أول ثانوي صعبة.. هم يخوفون البنات ع الفاضي ...هي يبقى لها تشدين نفسك شوي !.. ابتسمت أسيل :الله يسهل ...شـ رأيك نقوم نقعد عند نهى شوي شكلها يكسر الخاطر !.. وقفت ريم :يله !.. توجهوا عند نهى اللي كانت جالسة والأنظار عليها تتفحصها ..وهي توزع ابتسامات لكل من يبتسم فـ وجهها ... وأنظارها معلقة ع البنات اللي يرقصون ..قربوا منها ريم وأسيل وجلسوا جنبها ع الكرسي !.. ابتسمت ريم :مدري ما أتخيل شكلك والعالم كلها تتفحصك بنظراتها !.. ضحكت نهى بهدوء :أوه ضربتي ع الوتر .. كأنك حاسة فيني !.. لعبت ريم بعقدها المعلق بحلقها :واضح من شكلك !.. مررت أسيل يدها بشعرها :هذا أنتي صرتي كذا وهي حفلة مختصرة ع الأهل أجل فـ حفل الزواج وش ب تصيرين !.. قطبت نهى حواجبها :أمم شكلي ب ألقي العرس .. و ب أخليها حفلة عادية ..لأني بكل تأكيد ب أموت !.. ضحكوا ريم وأسيل ع ردها!.. قربت لمى منهم :شـ كل فـ أسرار من وراي !.. هزت ريم أكتافها :لا أسرار ولا شيء !.. حكت لمى شعرها :صح نسيت ...قومي يا حلوة عريسك ينتظرك بالمجلس الداخلي !.. طالعتها نهى بخوف :الحين !.. طالعتها لمى بنص عين :لا بكرى !.. قطبت ريم حواجبها :أخوك ما راح يدخل هنا !.. هزت لمى رأسها :لا أخوي يستحي من الحريم !.. حكت ريم جبينها :تصدقين أحسن أنه ما يدخل ع الحريم ...مدري كيف يكون شكلهم والناس كلها معلقة أنظارهم ع الاثنين اللي قدامهم !... مررت لمى يدها ع شعرها :وع شان كذا أقول لك أخوي يستحي ...طالعت نهى ..يله قومي !.. توترت نهى وارتبكت :طيب شغلي شريط الزفة !.. توجهت لمى للمسجل تضبط كل شيء ورجعوا البنات لـ كراسيهم !.. : : : مشت نهى بكل هدوء وسكينة .. والأنظار تشيعها ... لحد ما غابت عن الأعين و وصلت للمجلس الداخلي حيث ينتظرها ريان .. بس لمحت نهى طيفه توترت وارتبكت بالرغم أنها تعودت عليه !. مسكت فستان لمى بكل قوتها !.. طالعتها لمى مستغربة وهمست :هذا وأنتي متعودة عليه وارتبكتِ كذا ..أجل لو ما كنتِ متعودة ..وش سويتي !.. لكزتها نهى بذراعها .. هزت لمى رأسها :لا تخافين كلنا معك .. ما راح نتركك !.. وقف ريان لما شاف نهى و لمى يتجهون له ...مد يده لها يصافحها ...من أمس ما شافها .. وكان هذا قرار أمهم ع شان يتولد الشوق فـ قلوبهم ..إذا تقابلوا الليلة .. مدت يدها بتوتر وارتباك !..ورص ع يدها بكل قوته يخاف أنها تنتزع منه ..أو يكون حلم لذيذ ويصحا منه !.. انسحبت لمى عنهم وتركتهم لحالهم .... جلسوا كل منهم ع الكنب المخصص لكل واحد منهم ... والصمت يلفهم ..وكأنهم نسوا لغة الكلام ...نهى منزلة رأسها ..وريان ساكت يتأملها.. ويروي عطش شوقه.. مرت عشر دقائق بالضبط ... ودخلت الجدة وبدرية و لمى ولينا ...وكانوا هم من اقطعوا الصمت !.. قربت الجدة من ريان أحضنته :مبروك يا ولدي الله يتمم لكم بخير !.. قبل ريان رأسها ولازالت فـ حضنه :الله يبارك فيك !.. ابتعدت جدته عن حضنه :ما أوصيك يا ريان ع بنتي ..حطها فـ عيونك ويا ويلك إذا جت تشتكي منك !.. ابتسم ريان بمرح :وأنا أقدر أزعلها أو أضايقها نهى فـ عيوني وفـ قلبي !... قربت بدرية منه و أحضنته :مبروك يا ريان بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فـ خير ! شد ريان بقبضته عليها وقبل رأسها :الله يبارك فيك ويجزيك خير يا أغلى أم !.. أشرت بدرية بأصبعها بعد ما أبعدت جسدها عنه :ما أوصيك ع بنتي ..ترى اللي يزعلها يزعلني أنا !.. حك ريان رقبته :طيب قلت لكم هي فـ قلبي وعيوني وصوها علي عاد !.. طالعت بدرية نهى بحنان :ما تحتاج نوصيها هي راعية أصول .. وأكيد ب تقوم بواجبها ع أصوله !..صح نهى وإلا أنا غلطانة !.. اكتفت نهى بهز رأسها بالإيجاب !... قربوا لينا و لمى من ريان وسلموا عليه وباركوا له !... وكأي اثنين للتو متزوجين أو مخطوبين ... تمت المراسيم .... جاء بالأول دور الشبكة ... كانت من اختياره هو وأمه وكانت مفاجئة للنهى ..كان العقد راقي و رايق وناعم بالمرة !..كان يلبسها وهي متوترة ومرتبكة أما هو توتر وارتبك لارتباكها وتوترها ..مع أنه ما هي أول مرة يكون قريب منها كل هـ القرب ... انتهى بسلام من تلبيسها الشبكة .. وبدئوا بتقطيع الكيك وشرب العصير...وأخيرا انتهى كل شيء بسلام ... رجعوا هم الاثنين لأماكنهم ... وطلعوا الكل بعد ما باركوا لهم ..وألسنتهم لا تكف بالدعاء لهم بالخير والبركة !..ورجعوا هم لأماكنهم والصمت رجع يلفهم !... مل ريان من الصمت اللي هم فيه فقرر أنه يقطعه :مبروك نهى علينا إحنا الاثنين !.. همست نهى بخجل :الله يبارك فيك !.. ابتسم ريان :قولي الله يبارك فينا ولنا إحنا الاثنين !.. ابتسمت نهى وما علقت !... تأملها ريان بنظراته الحنونة :أحد قال أنك اليوم حلوة !... هزت نهى رأسها :أي تقريبا أغلب البنات !.. مد ريان يده يلمس الورد اللي بين راحتيها :بس أنتي غير فـ عيون ريان ..يعني هم إذا قالوا أنتي حلوة مرة أنا أقول أنتي حلوة ألف مرة ...ولا لك مثيل أبد !.. ابتسمت نهى ... وإحساسها بالسعادة ماله مثيل !.. كملت هي وريان كلامهم وفراشات السعادة تحوم حولهم ...لكن هل ستدوم !... * * * ما صدق خبر يجيه الإفراج .. خلصت مراسيم الاحتفال فـ نظره بمجرد انتهائهم وقيامهم من العشاء ..سلم ع الموجودين واستأذنهم بالانصراف ...وفرح لما ما شاف لا فارس ولا غانم ولا ريان من ضمن المتواجدين بالمجلس فهذا يسهل خروجه وروحته بكل يسر وسهولة .. طلع من المجلس وتوجه للخارج لكن سمع الصوت الكفيل أنه يتراجع بخطواته !... "صقر ما في مبروك لنهى "!... لوا صقر فمه :يكفي وجودكم حولها ومعها !.. هز فارس رأسه :أي بس هذا ما يمنع أنك تدخل وتسلم عليها وتبارك لها وتحسسها بوقوفك ووجودك معها !.. كشر صقر بوجهه :كيف أحسسها بوجودي معها وأنا أصلا مني موافق ع ذا الارتباط من الأساس!.. مسك غانم اللي توه واصلهم وسامع جزء من كلامهم أعصابه لا تفلت:ع الأقل حسس بنتك لو مرة بحياتك أنك مهتم فيها ...الحين هي ما تحتاجك لأن صار عندها زوج وسند ب هـ الدنيا.. وإن شاء الله ما تحتاج لـ منتك لا أنت ولا غيرك !.. مسح صقر يده بغيظ وما رد !.. ضيق غانم فتحة عيونه وبمكر :طيب ما تهمك بنتك ما هي مشكلة ..الناس اللي أنت تمثل عليهم وطالع قدامهم بصورة الأب المثالي ...وش ب تقول لما تعرف أنك مجبور ومغصوب ..فكمل تمثيليتك وأدخل عليها بارك لها بالزواج ..وأهم شيء تحسسها أنك فرحان لفرحها حتى لو كان تمثيل !.. تنهد صقر بغيظ ومشى مع غانم مسير لا مخير ... وصلوا عند المجلس الداخلي اللي فيه نهى وريان ودق الباب بكل أدب ...أستغرب ريان من اللي راح يجي لهم الحين .....قام وفتح الباب وشاف أبوه يبتسم له ومعه صقر مكشر !.. ابتسم أبو فارس بإحراج :عسى ما أزعجناكم يا عرسان !.. هز ريان رأسه :لا ما في إزعاج ولا حاجة !.. حك غانم جبينه :صقر طلب يسلم ع نهى ويبارك لها !.. طالع ريان صقر وفـ نفسه "أشك والله أنه طالب من نفسه ":حياكم تفضلوا !.. دخلوا كلا من صقر وغانم وسلموا ع نهى وباركوا لها .. طبعا سلمت ع أبوها ويقلب ع السلام البرود ...صافحها بيده وقبلت رأسه .. وتمتم لها بدون نفس : مبروك !.. ما انتبهت نهى ع نبرة المصاحبة لكلمته فردت:الله يبارك فيك !.. طالعه ريان بقرف : لا توصي حريص ترى نهى فـ عيوني ..أفيديها بكل اللي أملك وبروحي وحياتي !.. لوا صقر فمه :فيك الخير والله !.. قرب غانم من نهى أحتضنها وقبل رأسها وهمس :مبروك يا بنتي الله يوفقكم ويتمم لكم ع خير !.. همست نهى بصوت شبه مسموع :الله يبارك فيك !.. فرق كبير تحس فيه وهي تسلم ع خالها ...السلام كان يقلب عليه الحرارة ..فعلا ما تحس بخالها إلا أبوها .. وأبوها اللي هي من صلبه ما كأنه إلا غريب!... ابتعدت عن حضن خالها ... وزع غانم نظراته عليها وع ريان :نخليكم يا عرسان تأخذون راحتكم ..وربي يوفقكم ويبارك لكم !.. ابتسم ريان :الله يسلمك يا أبوي !... طلع غانم مع صقر المجبور .. واللي كان وجوده فقط لتأدية واجب لا أقل ولا أكثر !... ورجعت نهى قعدت ع الكرسي وهي منزلة رأسها.. وقعد بجوارها ريان اللي لاحظ عليها الجمود والسرحان !.. رفع ريان وجه نهى اللي قلب عليه الحزن وتأمله :ليه كل الحزن هذا يا نهى !.. تجنبت نهى تطالع وجهه :أبوي يا ريان ما كأنه أبوي ..كأنه واحد غريب عني ..كأن واحد من الضيوف جاي يؤدي واجب ويمشي !.. مسك ريان يدها وضغط عليها بكل حنان : لا يضيق صدرك وريان موجود ..أنا مستعد أكون أبوك وأخوك وكل دنيتك وعالمك مثل ما أنتي كل دنيتي وعالمي ...بس أنتي ثقي فيني وأشركيني معك بكل صغيرة وكبيرة بحياتك ..أوكي!.. هزت نهى رأسها وهي مرتاحة جزئيا !.. ابتسم ريان بهدوء :طيب ليه التكشيرة ما زالت ...وريني ابتسامتك الحلوة !.. انفرجت أساريرها وابتسمت له بكل رقة وعذوبة !... كملوا كلامهم وليلتهم مع بعض ...وكل مالهم يتقربون من بعض قلبا وقالبا !.. * * * ما صدق أن سعود أعطاه الضوء الأخضر ..وأنه يمكنه الليلة هذي مقابلة أخته منى ..إلا أعد العدة وتهيب للقائها ومواجهاتها ...شحذ همته وجمع جميع أسحلته ..عقد عزمه ..وتوكل ع ربه واستعان فيه ..وتوجه لبيت أخته منى ... طلع من محله قبل لا ينتهي دوامه .. ما فيه صبر ينتظر أكثر ..يبقى يواجهها ويراضيها بأسرع وقت ممكن ... وصل لبيت منى استقبله سعود اللي كان فـ انتظاره ..اتخذ مكانه فـ المجلس بعد تبادل تحاياهم الروتينية ...وانطلق سعود ينادي منى !.. : : : كانت منى فــ غرفتها جالسة قدام المرايا ..تتأكد من لبسها وهندامها .. تهتم بأناقتها وتحافظ ع نفسها أنها تخرج بأحلى صورة ...وهي من النوع اللي تحرص ع نظافة وسلامة وشكل هندامها ولبسها ...سواء طلعت من البيت أو ضلت فيه !...يا ليتها تهتم فـ بيتها وعيالها مثل ما تهتم فـ أناقتها !.. دخل سعود الغرفة عليها ولمحها عند المرايا تأملها لحظات :منى فـ ضيوف تحت يبقون يقابلونك !.. قطبت منى حواجبها وهي تشوف صورته المعكوسة من خلال المرايا :ضيوف .. من ذا الضيوف اللي ما يعرفون الذوق ويجون من غير مواعيد !... تنهد سعود بضيق هو واعد سلمان بناء ع كلامهم ليلة خطوبة ريان بدون ما يعطونها خبر :أخوك سلمان .. وأنا اللي أذنت له يجي وهو يبقى يقابلك .. يعني الزيارة لك أنتي !.. وقفت منى بعصبية :أنت كيف تسمح لنفسك تستقبل أعدائي فـ بيتي !... ضيق سعود فتحة عيونه :أعدائك !...ألف مرة قلت سلمان أخوك ما هو عدوك !.. فركت منى يدها من شدة العصبية : لا والله أشوف رجله أخذت ع البيت ...ما هو يعني سكت مرة فـ ب اسكت كل مرة !.. أشر سعود بيده :أسكتي لا يسمعك ..غصب طيب تنزلين تقابلينه و تسلمين عليه .. أخوك ضيف فـ بيتك جاي يطلبك الود لا تردينه!... أعطته منى ظهرها وطلعت وهي مصممة تنفذ شيء تحدثها نفسها فيه !.. : : : فتحت منى باب المجلس بكل قوتها ع أخوها سلمان اللي جالس فيه بكل هيبته ووقاره ... واللي ما كان يحمل أي هم بالعكس هو واثق أنها ب ترضى وتلين وتنفذ مطلبه لما تسمع كلامه !... أشرت منى بيدها بكل عصبية :أنت كيف تسمح لنفسك تجي البيت عندنا ...لا يكون حاط فـ بالك أني سكت ع المرة الماضية وما تصرفت تجاه زيارتك فأخذت رجلك ع البيت ..أنت غلطان وستين غلطان ...ولا تفكر أني راح أنسى الماضي وأفتح معك صفحة جديدة !... ابتسم سلمان بكل برود ردة فعلها هذي يخليه يفتح الموضوع اللي جاي ع شانه فإذا كان قبل مصمم عليه مرة فــ الحين مصمم عليه ألف مرة !.. اغتاظت منى من بروده وابتسامته :و إلا ليكون فـ بالك أنت وسعود أني عرفت عن علاقتكم السرية بعضكم يحق لكم أنكم تجاهرون فيها ...وتحطوني أمام الأمر الواقع !... كان سعود واقف وراها يسمع سيمفونيتها :بس يا منى احترميه ..إذا ما كان لأنه أخوك ...اعتبرِ أنه ضيف فـ بيتك !.. سكتت منى وأنفاسها تتلاحق بعضها من شدة الغيظ والعصبية والانفعال قعدت ع أقرب كنب منها!.. كتف سلمان يده و ب مسياسة:منى أنسي أني طلبت منك نرجع علاقتنا ...أنا عندي طلب أبقاك تنفذينه لي .. وأنتي حرة إما أنك توافقين أو ترفضين ..!.. قطبت منى حواجبها متعجبة:طلب!... ما أظن أنك تحتاج تطلب أحد ..لأن الكل ع حسب علمي يعتبرون طلباتك أوامر عداي ..وما أظن تلقى طلبك وحاجتك عندنا !.. هز سلمان رأسه :لا أنا متأكد أن طلبي عندكم وإلا ما كان قصدتكم !.. لوت منى فمها :وش هو طلبك !.. ابتسم سلمان بهدوء :أنا جاي اليوم وكلي أمل أنكم توافقون ع هـ الطلب ..جاي أخطب كريمتكم أسيل لولدي ناصر !.. توزعت نظرات التعجب والدهشة وعدم التصديق بين سعود ومنى !.. انفعلت منى بعصبية :لا عاد هذا اللي باقي ..ولدك يأخذ بنتي ..نجوم السماء أقرب ..ما عاد إلا هي نأخذ ولدك أنت ولد اللي ما تتسمى !.. انفعل سعود بعصبية:بس يا منى اسكتي أحسن لك !... طالع سلمان بتوتر :يا أبو ناصر نسبك ما يُرد ..ويُشترى بالفلوس ...بس البنت صغيرة ع الزواج والارتباط !.. وزع سلمان نظراته عليهم ببرود:يعني اللي افهمه أنكم رافضين ناصر ولدي ..كان ودي نوثق روابطنا بالنسب لكن أنتم أدرى بمصلحة بنتكم !.. ضيقت منى عيونها وبعد تفكير طويل فـ الكنز اللي جاء لحد عندهم وتكون غبية لو ضيعته:لا إحنا موافقين ..بس عندنا شروط !.. ابتسم سلمان بفرح داخلي :أنا موافق ع شروطكم ...بس أهم شيء رأي البنت !.. التزم سعود الصمت مستغرب من ردة فعلها بس كل اللي وصل له "عرف سلمان كيف يدخل عليها ويجيب رأسها "!... حطت منى رجل ع الأخرى :مهرها وشبكتها لا تقل عن المائة ألف ... حفلة الشبكة فـ أكبر الفنادق ..والزواج فــ أكبر قاعة ... والسكن فـ بيت مستقل ..وشهر العسل ما يقل عن ثلاث دول أوربية !... طالعها سعود وعيونه شرار :منى اسكتي يا تقولين شيء مفيد وإلا سكوتك أحسن ...إحنا نشتري الرجال ونشتري مخابره ومراجله ..ما نشتري فلوسه!.. حك سلمان ذقنه :تسلم يا سعود .. شروطك يا منى ع عيني ورأسي بس في شرط من شروطك ما نقدر نفذه لك ..تبشر أسيل بالمهر والسفر والحفلات اللي تبقيها ..هي متزوجة ناصر بن سلمان ما هو أي واحد ..بس ولدنا عنده قسم خاص فيه فـ بيتنا ولا نبقيه يطلع من عندنا ..فمثل ما نفذنا شروطكم نفذوا شرطنا الوحيد ... يسكن ولدنا فـ بيتنا !.. حك سعود جبينه :تسلم والله يا سلمان قول وفعل ...بس أنا عندي شرط غير شروط منى وهو الأهم ..دراستها ..البنت لازم تكمل دراستها لأن هذا حلمها هو الدراسة !.. اعترضت منى :وش لها بالهم ووجع الرأس !.. هز سلمان رأسه :إحنا موافقين ع كل الشروط .. وهي حرة بعد الزواج إما تكمل أو ما تكمل .. بس ناصر أكيد يبقى يشوفها شوفه السنة "النظرة الشرعية "!... لوت منى فمهما .......وما علقت !.. هز سعود رأسه بتفهم :من حقه يشوفها بس ما هو الحين ...لما تطلع نتائج التحليل !.. تفهم سلمان قراره بخصوص شوفه ووقف :ع خير إن شاء الله ...الملكة والحفلة بعد طلوع نتائج التحليل ..نبقى نفرح فيهم قبل رمضان ..أنا ماشي وبكره بخلي ناصر يمر كم وتروحون المستشفى للتحاليل ...يله مع السلامة !. اعترض سعود :وين يا سلمان بدري تعشى معنا !... هز أبو ناصر رأسه :كثر الله خيرك أنا مستعجل ..أبقى ألحق ع ناصر وأبشره!.. وقف سعود يودع سلمان بمثل ما استقبله بكل حفاوة وتقدير !.. وطلع سلمان وهم كالجبال انزاح من ع صدره ...هو عارف منى ب تلين لما يدخل عليها من هـ الباب ..وفعلا ظنه ما خاب !.. : : : توجه سعود لغرفة أسيل بنته يستشيرها فـ موضوع خطبتها .. هو الأقرب لها والأعرف بنفسيتها .. والأقدر ع إقناعها من أمها ...دخل وشافها قاعدة تتصفح مجلة وتقرأ فيها ...قرب منها وجلس بمحاذاتها !.. تأملها سعود بنظراته الحنونة :ليه يا أسيل ما قلتي لي !.. طالعت أسيل أبوها بغرابة : نعم!.. مسح سعود ع شعرها بحنان :ليه ما قلتي أنك فـ يوم من الأيام ب تكبرين و ب يجي واحد يأخذك مني وتتركيني !.. قطبت أسيل حواجبها بعدم فهم :أبوي وش تقصد !.. ابتسم سعود بحنان :خالك سلمان كان عندنا بالبيت وخطبك منا لولده ناصر ..وافقنا مبدئياً ..بس باقي رأيك ..هـا وش قلتي !.. بلعت أسيل ريقها بتوتر :أي يا أبوي بس أنا أبقى أكمل دراستي وما أفكر بالزواج !.. هز سعود رأسه :شرطت عليهم أنك تكملين دراستك ..وهم موافقين ..وإن شاء الله توفقين بين الاثنين !.. مررت أسيل يدها بشعرها :أي بس أنا ما أقدر أترككم !.. تنهد سعود :ومن قال أنك ب تتركينا ...كلها شارعين ومتى ما بقيتي خلي ناصر يجيبك لنا أو إحنا نزورك !.. هزت أسيل رأسها بعناد :ولو كيف ب ترككم أنت وهديل وطلال وأنت عارف بالوضع!... حاول سعود يقنعها :أسيل لا تخافين علينا نتدبر أعمارنا ... وبعدين خالك كان حريص ع أن علاقته بأمك ترجع وما لقى غير أنه يخطبك لولده ...وفعلا ما قدر يجيب رأس أمك ويلينه إلا لما طلب يدك لولده ..وافقت وكأنه مقدم لها ع طبق من فضة !.. كانت أسيل تسمع وساكتة!... أخذ سعود نفس وكمل :كان ب أمكاني أني ما أوافق أو أجل الموضوع ..لبعدين بس لما شفت حماس أمك ما قدرت أعترض محاولات خالك السلمية ...يا بنتي فكري فـ الموضوع من جميع الجوانب !.. هزت أسيل رأسها بعد ما لامس كلام أبوها وتر حساس داخلها:ب أستخير و برد لكم خبر !.. قبل سعود رأسها :ونعم الرأي يا بنتي .. ب أتركك تفكرين ع راحتك ..والله يوفقك !.. طلع سعود وترك أسيل تفكر بالموضوع الدخيل عليها ...لكنها توكلت ع ربها وتوجهت تتوضأ وتصلي وتستخير ربها فما خاب من أستخار ولا ندم من استشار !... * * * دخل سلمان بيته وشاف زوجته وناصر والبنات مجتمعين ...انبسط بوجودهم مع بعض ..وقرر فتح موضوع خطبة ناصر ..مدام أنهم مجتمعين !.. طالع سلمان ناصر :بكرى رح لبيت عمتك منى وأخذهم وروحوا مع بعض للمستشفى ع شان التحاليل !.. قطب ناصر حواجبه مستغرب: تحاليل ..أي مستشفى وأي تحاليل !.. ضرب سلمان جبينه بخفة :أوه الظاهر من فرحتي نسيت لا أقول لكم كل شيء ..الله يسلمك تحاليل والفحص ما قبل الزواج ..أنا كنت عند منى وخطبت أسيل لك ..رح بكرى سووا التحاليل ع شان تطلع النتائج وتملكون قبل رمضان !.. لوت أم ناصر فمها :وأنت ما لقيت غير بنت منى تأخذها لناصر !.. طالعت ريم أمها :وش فيها أسيل !.. ضيق ناصر فتحة عيونها :فيها أنها أصغر مني ب حول عشر سنين وأكثر !.. هز أبو ناصر رأسه :العمر ما هو سبب ولا عذر ..أنا تزوجت بعمرك وأمك كانت بعمر أسيل!.. فتح ناصر عيونه ع أخرهم :بس يا أبوي زمنا غير زمانكم !.. كتف أبو ناصر يده :إن شاء الله هي تكون قد المسئولية وقد اختيارنا !... تنهدت أم ناصر :أي ما قلنا شيء بس البعد عن منى أكبر الغنائم وش خلاك تخطب بنتها !.. أخذ أبو ناصر نفس :منى عجزت لا أجيب رأسها دخلت عليها من كذا باب وهي رافضة ومعندة رأسها ..وما لقيت غير أني أخطب بنتها لـ ناصر ..زواجهم من بعض لمصلحة العائلة كلها !.. حكت جود جبينها :بس أنت يا أبوي قلت ب تخطب لـ ناصر وحدة إحنا ما نعرفها !.. هز أبو ناصر رأسه :فعلا أنتم ما كنتم تعرفونها ..وأول لقاء فيها ما خلق لكم المعرفة تمام المعرفة .. يعني لقاء عابر ما خلاكم تأخذون عن بعض صورة واضحة وانطباع معروف !.. ابتسمت ريم بهدوء:والله أنك عرفت يا أبوي تختار ..أسيل أدب وذوق وأخلاق مرتين التقيت فيها .. وكأني أعرفها من السنين !.. ابتسم أبو ناصر وطالع ناصر :وهذا اللي خلاني اختارها ...بكرى رح مرهم ع شان تروحون المستشفى للتحاليل ..نبقى نفرح فيكم بأسرع وقت !.. هز ناصر رأسه ما عنده أي اعتراض لا ع الموضوع ولا ع العروس حتى لو كان فـ فرق فـ العمر ...هو مصيره يدخل القفص مع أي بنت كانت ...وبدأت المشاورات والمناوشات بخصوص الموضوع الجديد هذا ..وبخصوص ترتيباته وتجهيزاته !.. * * * مستغربة من حال أخوها اللي تغير تقريبا من شهر ...طول الوقت ساكت وساهم وحزين .. وفوق هذا وذاك انقطع عن دوامه فترة ما هي قصيرة تقريبا من بداية حالته وكأن الحالة اللي هو فيها لها علاقة بانقطاعه عن عمله .. خلصت أعمال التنظيف والترتيب .. توجهت للصالة .. وشافت أخوها ع حاله ..ما سك جهاز التحكم يقلب فـ القنوات وهو سرحان وساهم ولا يدري القنوات اللي تتنقل أمام عيونه وش تعرض من برامج !.. قعدت فاتن جنب أخوها رائد وتأملت تقاسيم وجهه وبعد تفكير وانتقاء للكلمات :رائد الحين إجازتك اللي أخذتها من دوامك براتب وإلا بدون !... انتبه رائد ع أخته ومس كلامها وتر حساس عبث يحاول أنه ينسى أو يتناسى :ليه تسألين !.. حكت فاتن جبينها بتوتر :مصروف البيت شارف ع الانتهاء ..وأنت من زمان ما أعطيت أمي أي مبلغ !.. ضم رائد وجهه ب كلتا راحتيه اللحظة اللي كان يفكر فيها واللي متخوف منها حلت وما في أي فرار ..كان ساكت يظن أن الحال يعتدل لكن للأسف ما صار أي شيء الحال ع ما هو عليه :لا بدون راتب !.. قطبت حواجبها :طيب ليه ما تقطعها وترجع تداوم إحنا محتاجين الراتب عارف أنت أن عندنا التزامات ...المدارس ع الأبواب ..ورمضان والعيد ..راتبك نحتاج له !... مرر رائد يده بشعره بقوة كاد يقتلع الشعر من جذوره :ربك كريم .. والله يفرجها من عنده !... دخلت أمهم ع أخر كلمة ..طالعته بحنان :طيب يا ولدي عسى مشكلتك اللي خبرتني عنها انحلت ! طالعته فاتن مستغربة :وش المشكلة اللي عندك ما قلتم لي عنها !.. تنهدت أم رائد بكدر :مشكلة بسيطة ب شغله وهي اللي ما خلته يداوم .. عسى يا ولدي انحلت !.. شتت رائد نظراته محتار يقول لهم ويخمد فضول أسئلتهم مهما كانت النتائج وإلا يعطيهم أمل كاذب مزيف يعيشون عليه مثل ما هو يعيش عليه !.. ضيقت فاتن فتحة عيونها :وش هي المشكلة قل يمكن نقدر نساعدك ونلقى حل !... غمض رائد عيونه :مستحيل تلقون لها حل لأنها ما تنحل !... أخذت أم رائد نفس :طيب قل وش هي المشكلة جرب و ما في شيء ما له حل !... ضحك رائد بسخرية :ببساطة تقولين تلقين لها حل ..المشكلة هذي مستحيل تلقون لها حل ..ما لقيتم حل لمشكلة فاتن تلقون لمشكلتي حل !.. طالعوا فاتن وأمها بعض مستغربين !.. انفعلت فاتن بعصبية :اترك كلام الألغاز .. وتكلم بوضوح وفهمنا !.. حرك رائد يده بانفعال :شـ تبقين أقول لكم ...ببساطة أقول ..الشركة تعرضت للإفلاس وبدون سابق إنذار باعوها أصحابها ... والمالك اللي اشتراها استغنى عن جميع الموظفين اللي فيها ..وبكل تأكيد أنا من ضمنهم ...فــ مصيبة أكبر من هــ المصيبة ...هـا عسى لقيتم الحل !.. وقع الخبر عليهم كالصاعقة أي صدمة تعرضوا لها ..أي قلب يتحمل هذا الخبر ...كيف لقلبه الضعيف يتحمل هـ الهم الكبير اللي تعجز عن حمله قلوب أقوى الرجال !.. وقف رائد وصرخ:هـ لقتم حل ..قدرتم تحلون المشكلة ...شهر وأنا من جهة لجهة ومن مكان لمكان أدور مكان أشتغل فيه لـ حد ما عجزت ...وما قدرت لا ألقى حل .. ولا أنتشل نفسي ولا أنتشلكم من هـ الحيرة والضياع !.. وقفت أم رائد ومسكت كتفه بحنان :طيب كان قلت لنا وأنا أمك وش يتحمل قلبك وإلا يتحمل !.. هدى رائد من انفعاله :وش أقول لكم ناقصكم هم ع شان أزيدكم ...ما راح أكف عن البحث وأدور ع وظيفة لـحد ما ربي يفرجها !.. وقفت فاتن وطالعته :راح أرجع لدوامي اللي تركته ...مستحيل أوقف أتفرج لحد ما ننهار كلنا !.. تنهد رائد بحزن :بالسهولة هذي تقولين كذا ..ما تعرفين عمي لو يشم خبر نسفنا من ع الوجود !.. انفعلت فاتن بعصبية :لا والله ونموت من الجوع والقهر وهو وعياله عايشن حياتهم ومتنعمين ومبسوطين !.. خافت أم رائد ع عيالها من سطوة عمهم :فاتن إحنا مش قد عمك ولا ظلمه وجبروته خل نبعد عن الشر أسلم لنا !.. شدت فاتن ع أسنانها بغيظ :لمتى !... أخذ رائد نفس :لـ حد ما ربك يفرجها ..ما راح أيأس وبأ حاول وإذا عجزت ذاك الوقت لكل حادث حديث !.. طلع متوجه لغرفته وعيون أمه وأخته يشيعونه ...عمرهم ما تصورا أنه حامل فـ قلبه الكثير .. من الآلام والأحزان ..كانوا متصورين أنهم بعدوا عن الصفر بتحسن أوضاعهم لكن للأسف الهم والحزن وسوء الحظ ملازمهم طول عمرهم !.. ********** من زود فرحتها ويمكن من عدم تصديقها ..أو أنها تظن نفسها فــ حلم أن أبو ناصر رجل الأعمال المعروف خطب بنتها لنجله الذكر الوحيد ساعد أبوه الأيمن !.. ما تم أحد تعرفه إلا واتصلت عليه تنقل هـ الخبر السعيد .. ما همها أبو ناصر ولا عياله ولا العلاقة اللي حرص ع إعادتها معها ..كثر ما همها موضوع الخطبة ..وافقت بدون أدنى تفكير أو تردد أو تواني ...لأن هذي صفقة العمر ولو رفضتها ضيعت عليها فرصة مستحيل تتكرر ...تقفل من وحدة وتكلم وحدة ثانية وأنواع النصب والافتراء تضحك ع المساكين اللي تكلمهم ... وأخيرا وصلت عند أخر وحدة مقهورة منها من زمان ودها تقتلها وتذبحها ..وتتمنى تشوف وجهها وهي تسمع خبر الخطبة ..وبعد تبادل الأخبار المعتادة دخلت فـ الموضوع !.. شدت منى بيدها ع السماعة: أي شيخه عاد أنا متصلة فيك الحين ..أخبرك أن بنتي أسيل انخطبت !.. لوت شيخه فمها وبدون نفس :مبروك... بس مو كأنها صغيرة ع الزواج !.. لعبت منى بسلك التلفون :لا صغيرة ولا شيء ..وبعدين الرجال اللي متقدم لها ما يُرد ..مال وعز وجاه ..تاجر ولد تاجر وهو وريث أبوه الوحيد !.. كشرت شيخه وجهها بضيق :من هو ولده !.. ابتسمت منى بخبث :ناصر ولد سلمان أخوي !.. شدت شيخه أسنانها بقيظ :لا عاد قولي كلا غير هذا ..سلمان ب يترك بنات العز والجاه ويجي عند بنتك !.. انفعلت منى بعصبية :وش فيها بنتي ..أنا أخته وأولى من أي غريب يناسبه ...وبعدين هو وسعود ربع من زمان ..فبقى يوطد علاقتنا بعض بالنسب !.. تنهدت شيخه بقهر :ومتى الملكة !.. حكت منى جبينها :قريبة .. بس نحجز الفندق ونحدد الموعد راح تكونين أول المدعوين !... أخذت شيخه نفس:مشكورة وما تقصرين خيرك سابق ...مع السلامة !.. س سكروا الخط وحدة الدنيا ما هي سايعتها من الفرحة والهناء اللي تحس فيه ... : : أما الثانية لطخت السماعة بكل قوتها حتى كادت تكسرها !.. لدرجة أن زوجها فز مرتاع من غفوته !.. طالعها راشد بحنق :شوي ...شوي ع السماعة بقيتي تكسرينها هي والتليفون !.. شتت شيخه نظراتها :بالأول كنا ضانين أن قرب بدرية من أبو ناصر لغاية فـ نفسها وأنها طمعانة فــ فلوسه..لكن طلعت بدرية ولا شيء قدام منى ...اللي طلعت موية من تحت تبن ..حية رقطاء تتلون بألف لون ولون !. تنهد راشد بضيق :ليه وش سوت منى !.. هزت شيخه أكتافها بلا مبالاة :قل وش اللي ما سوته .. تخيل أنها متصلة تقول أن سلمان خطب بنتها لولده !.. قطب راشد حواجبه :سلمان أي سلمان !.. انفعلت شيخه بعصبية :سلمان أخوك أنت تعرف واحد أسمه سلمان غيره !.. ضحك راشد بسخرية :وأنتي صدقيتها أن سلمان خطب بنتها ...من قل البنات ...تلقينها مقهورة منك لما قلتي لها عن اللي بينه وبين زوجها ..فما شافت تلفق كذبة إلا كذا !... استرجعت شيخه المكالمة فـ ذهنها :والله أنت الصادق !.. ضيق راشد فتحة عيونه :أصلا وما راح تعرفين كذبها من صدقها إلا إذا تمت الملكة ذاك الوقت يحق لك تصدقينها !.. هزت شيخه رأسها وهي تفكر لو كان فعلا كلام منى صدق ... الله ..ما عاد منى تتنزل لــ أحد هي خلقة مغرورة وشايفة نفسها ع الناس ..أجل كيف ب تصير لناسبت أبو ناصر !... * * * مرت الأيام المتبقية من الإجازة الصيفية كمرور البرق يخطف الأبصار ...قضوا أيامهم ع تهيب واستعداد للمستقبل القريب ... انشغلت أسيل فـ الاستعداد للمرحلتين الجديتين فـ حياتها ...المرحلة الدراسية الجديدة الثانوية ..واستعدادها لملكتها...واللي تقررت أول خميس بعد عودة الطلاب والطالبات للمدارس ..ينما قضى ناصر أيامه بالتجهيز لملكته وحفلة الخطوبة وترتيب جزء من جناحه ..أما الجزء الأخر فيقوم فيه بمعية أسيل تختاره بذوقها !... أما بالنسبة لنهى فكانت ع قدم وساق تقوم بالتجهيز لزواجها اللي حدد بعد عيد الفطر مباشرة ..ويا دوبها تخلص ..أما ريان حاله حال أي عريس مقبل ع زواج يرتب جناحه الخاص فـ بيت أبوه تحت إشراف نهى لأن جناحها تعتبر مملكتها !... * * * واقف عند المرايا يتأكد من شكله ولبسه ...يستعد لأهم ليلة فــ عمره .. ليلة ملكته ..الليلة اللي راح تشاركه حياته إنسانة ملكت قلبه .. وسيطرت ع مشاعره ... كان محافظ ع مشاعره وإحسايسه .. ومنومها ومخليها فـ سبات ..إلى أن يأتي الوقت اللي توقظ فيه ... وها هو آتى .. وجاءت من تحرك مشاعره النائمة ..أسيل من النظرة الأولى ارتاح قلبه لها ... واطمأنت نفسه إليها .. وتمنى أن تكون قد ثقته وتقدر مشاعره ... بطبيعة الحال ..تسلل بعض التوتر والارتباك لداخله ...وهذا شيء بسيط أنه يشعر بالتوتر والارتباك وخاصة أنه مقدم ع حياة مستقبلية جديدة .. وأن مسؤولياته راح تتزايد وتتعاظم ...بالأول كان شخص واحد والحين ب يكونون اثنين وبعد فترة ب يكونون أكثر ويزيدون إذا الله رزقهم بالذرية الصالحة !.. بعد ما لبس ناصر وتجهز طلع من غرفته ... يشوف أهله خلصوا وإلا بعدهم ع شان يتوجهون مع بعض الفندق للاحتفال بمراسيم الملكة والخطوبة !.. شاف ناصر أمه وأبوه وأخواته فـ الصالة ينظرونه ..قرب منهم وكي يخفف حدة التوتر والارتباك اللي يشعر فيه :أوه وش ذا الزين وش ذا الحلى يا أم ناصر ..أخاف الناس يحسبونك العروس !.. طالعه أبو ناصر بنظرة حارقة :حدك عاد ...مو كأنك تعديت ع الممتلكات الخاصة ...مالك خص بزوجتي ..أنت ما عليك إلا من أسيل تغزل فيها ع كيفك !.. ابتسم ناصر وانفصل عن عالمهم يفكر فـ أسيل اللي أنربط أسمها باسمه ..فعلا ما تصور أنها تأخذ حيز من تفكيره أو تشغل باله بالتفكير من قبل لا يصير أي رباط رسمي بينهم !.. انتبه ناصر ع جود اللي تحرك يده قدام عيونه :نعم وش تبقين !.. هزت جود رأسها باستخفاف :صباح الليل ..لنا ساعة وأناديك وأنت ولا أنت معنا ..ما ألومك ما دام الدعوى فيها أسيل هـ اللي انفصلت عن عالمنا وحلقت لعالم أسيل!... لوا ناصر فمه بحنق :مالك خص فيني ..أسرح وأحلق مكان ما يعجبني لا تتدخلين !.. تأففت ريم بضجر:وبعدين معكم أمي وأبوي طلعوا من وقت يله خل نروح نلحقهم قبل لا يمشون !.. طالع ناصر ريم :تعالي أنتي معي وخليها تروح مع أبوي !.. طالعته جود بطرف عينها :ما أنتظر أمرك ..هذا اللي يصير مجنونة أروح معك ع شان ترجع بدون لأنك بعد ما تشوف أسيل ما راح تشوف غيرها !.. حكت ريم جبينها :يا حظها أسيل كسبت من وراك حسنات ..اتركي البنت فـ حالها ..ويله قدامي لا نتأخر !.. مشى ناصر واتبعته ريم وألحقتهم جود قبل لا يمشون عندها ..وتوجهت العائلة الكريمة لمقر الحفل !.. * * * الترتيبات والتجهيزات كانت ع أصولها فــ القاعة كيف ما تكون كذا والقائم فيها أبو ناصر ..الليلة فرحته لا يوازيها أي شيء ...ملكت ولده بكره أول فرحته ساعده الأيمن ... كيف ما يفرح وهو يشوفه معرس ..لازال يتذكر أول يوم حمله بين ذراعيه .. وإلا الأيام اللي تليها وهو يكبر قدام عيونه ... : : : توافدوا المعازيم فـ وقت مبكر وسابق يلبون دعوة من دعاهم ..تمت إجراءات الملكة بسهولة ويسر ..وتوالت التهاني والتبريكات لأهل العروسين اللي كانت فرحتهم ما تضاهيها أي فرحة !.. : : : اطلعوا البنات للغرفة اللي كانت أسيل تنتظر فيها ..يسلمون عليها ويباركون لها ويسلونها !.. كانت أسيل كأي عروس تحس بالتوتر والارتباك وبعض الخوف من الحياة الجديدة اللي دخلتها .. كان جمالها جذاب وملامحها طفولية وجهها مستدير وأنفها مستدق!.. دخلوا البنات عليها وسلموا وباركوا لها المناسبة السعيدة ..وتوالت التعليقات !... ابتسمت نهى بهدوء :ما شاء الله وين مخبية عنا كل الجمال و الحلى هذا..قمر وربي أنك طالعة قمر !... ابتسمت أسيل بود : مشكورة تسلمين !... ضحكت جود بخبث:وش ناوية ع أخوي ست أسيل لما يشوف حلاك !.. صُبغ وجه أسيل بالحمرة من الإحراج !.. غمزت لمى بعينها :والله وطلعتي حركات يا أسيل أنا ما أفكر بالزواج لسى بدري ع الهم ... وأنتي ما صدقتي خبر أول طارق لباب بيتكم وافقتِ ع طول ونسيتِ كلامك !... ابتسمت أسيل بخجل يكفي إحساس الخوف والتوتر والارتباك اللي تعيشه هـ اللحظة !.. انفعلت ريم بحماس :حدك أخت لمى ترى ما أرضى ع مرت أخوي !... ضحكت لمى بقهقهة:أعصابك ست ريم !.. طالعت جود لمى بتفحص:وأنتي لا زلتي ع حركات ما لقيتِ غيرها !.. لوت لمى فمها :أي ما عندي إلا هي وما لقيت غيرها ...عندك ما نع !.. طلعت جود لسانها :روحي تعالجي فـ مستشفى المانع !.. افتعلت لمى الضحك :هه ماسخة وما تضحك !.. لعبت لينا بحواجبها :زيديها ملح !.. طالعتها لمى بطرف عينها :خذوا جاتنا الثانية عاد !... أخذت ريم نفس :حرام عليكم راعوا شعور بعض الناس اللي ما يعلم فيهم إلا ربي !.. قطبت لينا حواجبها بعدم فهم :من تقصدين !.. فهمت نهى قصد ريم :من بعد فـ غيرها أسيل أنا كنت مكانها وحاسة بشعورها !... انفعلت جود بحماس :لا تخافين أخوي ما يعض !... طالعتها لمى بطرف عينها :أعصابك ست جود .. كأن ما في إلا أخوك اللي تزوج ..كل العالم إخوانهم تتزوج !.. هزت جود أكتافها بعدم اكتراث :أي ما اختلفنا بس ناصر غير !.. وزعت نهى نظراتها ع البنات :هذا الزواج الثاني فـ العائلة الله يعلم من بيكون التالي !.. رفعت لمى حواجبها :يكفي زواجين ...اكتفى العدد ... يحاولون مرة أخرى !.. هزت ريم رأسها :والله أنك شيء !.. حكت أسيل جبينها :لمى تكون طبيعية فـ الأيام العادية ...وتنتكس فـ المناسبات !.. حطت لمى يدها ع خصرها :وأنتي ساكتة طول الوقت .. ولما جاء الكلام ع لمى تكلمتِ !.. ابتسمت أسيل :أموت عليك وما أقدر ما أعلق ع شيء يخصك !... كشرت لمى بوجهها :يا زينك ساكتة !.. وقفت ريم :أنا طالعة أشرف ع الترتيبات وأتأكد من كل شيء جاهز نص ساعة وتنزلين يا عروس !.. توترت أسيل :جد مو كأنه بدري !.. هزت ريم رأسها :لا بالعكس الوقت مضبوط ...خلك ع استعداد!.. وقفوا نهى و لمى .. ب ينزلون معها .. أما جود ولينا فضلوا أنهم يقعدون معها ويسلونها !.. * * * عند الرجال الضيافة قائمة ع أصولها أبو ناصر ما قصر ..من حيث الترتيبات والتجهيزات .. كانوا المدعوين متوزعين ع أرجاء القاعة ...كان ناصر ومعه ريان و لؤي ... وفارس مع طلال وبندر يرتاح معهم أكثر وأبو فارس وأبو ناصر وأبو طلال مع بعض ...أما راشد فكان لحاله ..ما قصر أبو ناصر قام بدعوته فــ بيته وبالإضافة لــ أبو طلال ومنى اللي ما عزمته هو وزوجته إلا للتفشخر والتميلح قدامهم !... كان ناصر ساكت وسرحان ينتظر متى يدعونه يشوف عروسه .. قطع ريان سرحان ناصر :ترى سبق وملكنا قبلك وما سرحنا وسكتنا !.. ابتسم ناصر بهدوء :عاد وضعك يختلف عن وضعي ..أنت أربع وعشرين ساعة حرمتك فـ وجهك .. ما هو أنا الله يخلف على بالحسرة أشوفها !... انفعل ريان باقتضاب :اللهم صلي على محمد ..قل أعوذ برب الفلق ..من عينك لا تطقنا بعين ويجي بكرى أبوها ويأخذها من بيتنا !.. حك لؤي ذقنه :والله لو أنا منك يا ريان ما يحتاج أسوي عرس ..أخذها وأرتاح وأريح !.. تنهد ريان :وهي ما يحق لها تفرح مثل بقية البنات !... هز لؤي رأسه :صدق ..بس في بنات يرضون بحفلة بسيطة !.. طالعه ناصر بنص عين :يعني اللي أفهمه من كلامك إذا خطبت وملكت راح تسوي حفلة مختصرة ع الأهل !.. هز لؤي أكتافه بعدم اكتراث :والله إذا كانت راضية وأنا راضي مالنا ومال الناس ..نشتري راحة بالنا إحنا !... سرح ريان وناصر وكأنهم استحسنوا الفكرة !.. << تنهد طلال وهو يشوف ناصر وريان و لؤي يتكلمون :يا رب أوعدنا !.. طالعه فارس بغرابة :خير وش فيك ..وش تبقى ربي يوعدك فيه !.. أخذ طلال نفس :متى أتزوج !.. لوا بندر فمه :لا حق ع الهم ...فكر بدراستك أنت بالأول بعدين فكر بالعرس !.. شتت طلال نظراته :أنا أبقى أفهم ليه يا فارس ما تتزوج دكتور ناجح ووضعك الاجتماعي فوق السحاب ما ينقصك إلا شريكة الحياة ولو أشرت لأي وحدة جاتك تركض ما تروح لها أنت !... ابتسم فارس بغموض :أخر همي أني أفكر بالعرس !.. طالعه بندر متعجب :طب ليه ...فيه سبب يخليك عازف عن الزواج !.. هز فارس رأسه :لا .. تقدر تقول أنه مزاج !.. حك طلال ذقنه :شف بندر كل الشباب اللي نعرفهم تزوجوا ناصر وريان و ب يلحقهم لؤي وما يبقى إلا إحنا الثلاثة ..فارس شله من بالك لأنه ما هو وجه زواج ..يعني أنا وأنت ..بس يا ويلك إن تزوجت قبلي كان انتحر وأموت بقهري !.. اسند بندر ظهره : خل نلقى العروس بالأول وبعدين يصير لكل حادث حديث !.. كان ع طرف لسان فارس سؤاله عن طبيعة علاقته بريم لكن غير رأيه !... انفعل فارس بعصبية :يا ربي وش خلاني أقعد عندكم أنا هربان من عند ريان والشباب اللي معه ع شان هـ الموضوع اللي صاير حديث الساعة وقعدت معكم وأنتم ما عندكم سيرة إلا هو !.. هز بندر رأسه:خلاص حتى أنا أشوفه موضوع سابق لأوانه ..وما أحب أتكلم فيه الحين !.. سكت فارس محتار بين أنه يسأل وإلا ما يسأل عن طبيعة علاقة بندر بريم!.. <<< ابتسم غانم بهدوء :والله زين ما سويت يا أبو ناصر أنك حرصت أنك ترجع علاقتك بأم طلال !.. هز أبو ناصر رأسه :صدقني حياتنا اللي عايشنه وكل واحد منا بطريق ما أعجبتني وما كانت مريح تني ..فقلت لازم ما أوقف مكتوف اليد ولازم أخطوا هـ الخطوة قبل حلول الندم !.. أخذ سعود نفس :يله إن شاء الله حالك أنت وراشد ينصلح ... الأخوان عزوة بعض ..كنت أتمنى أن يكون عندي أخو بس الله ما كتب وعوضني بك أخو عزيز وغالي !.. ابتسم أبو ناصر براحة :والله أني أعزك وأغليك يا أخوي !.. <<<< بينما راشد تتجول عيونه ع أرجاء المكان والأشخاص وهو يقلي من القهر والغيظ ... ع أخته منى اللي كانت متحدة معه ع كره وبغض سلمان وعياله ..وأول فرصة جت لعندها تخلت عنه وأنكرته وتبعت مصلحتها ...وهو لازال يعظ أصابع الندم لأنه انحرم من خيرات أخوه ..واللي تنعموا فيه الغريبين عنه ..أهل زوجته ..وأزواج أخواته وعيالهم !.. * * * نزلت أسيل بخطواتها تحيط بها هالة من السكون والهدوء ... تمشي وع رأسها السكينة ... تحمل باقة ورد بين راحتيها ..ألوانها متداخلة مع فستانها...ع أبيات من الشعر ... كانت هي الزفة .. والإضاءة كانت خافتة وبسيطة ... الأعين مسلطة عليها ...وألسنة تذكر الله وتصلي ع نبيه خير خلقه وسيد البشر...عليها ألا تصاب بعين أو حسد ...زينتها ناعمة بالمرة والفستان مصمم عليها تصميم ..كان من اختيارها وذوقها ...كانت أمها معها فـ رحلاتها للسوق ..أحيانا يتفقون ع شيء واحد وأحيانا أخرى يختلفون ع أشياء معينة بسبب اللون أو الشكل ..حاولت منى فــ ناصر أنه ينزف مع عروسه ... ويدخل معها القاعة ع الحريم لكنه رفض وبشدة لأن هذا الشيء ما تعود عليه أنه يكون محط أنظار الجميع ..و رضخت منى مقهورة فـ النهاية ..دخلت عليه من كذا باب أنه يدخل لكنه أصر ع موقفه ...أخر شيء قالت حرام المصورة اللي جت ما تأخذ له مع أسيل صور ... لكنه قال عادي ماله داعي التصوير وإذا بقيتم التصوير تنتظر لحد ما يجتمع مع أسيل بالغرفة المخصصة لهم !.. : : : اتخذت أسيل مكانها .. والكل يطالعها بنظرات الإعجاب .. ويتفحصونها من أعلى رأسها لــ أخمص قدميها ... الكل مبهور من جمالها ونعومتها وبراءتها ... عدا وحدة تحس نفسها مجبورة ع الجلوس والبقاء ..كانت تتحسر ع النعيم اللي حضت فيه منى المغرورة وعيالها جراء مناسبتهم لــ أبو ناصر ...كانت تندب حظها هي وزجها راشد اللي مسوي فيها عزيز نفس وما يبقى يراضي أخوه سلمان ...وهذا هو ما استفاد من عزة نفسه بولا شيء !.. : : : : توافدت النساء بالسلام ع أسيل نجمة الحفلة .. وكانت فــ مقدمتهم أم ناصر ومعها أم بندر!.. قبلت أم ناصر أسيل :ألف مبروك يا بنتي ...ربي يسعدكم ويوفقكم !.. وبالمثل قبلتها أسيل :الله يبارك فيك يا خالتي !.. سلمت أم بندر عليها :ألف مبروك يا بنتي .. والله يسعدكم و غلاتك مثل غلاة ريم وجود وناصر وبندر !.. ابتسمت أسيل وهي تسلم عليها :مشكورة يا خالتي والله يبارك فيك !.. قربت بدرية اللي تحس بفرحة بمناسبة زواج ناصر وأسيل اللي ما تعتبرهم إلا كأنهم عيالها .. واللي فرحت أن علاقة إخوانها رجع بعضهم تسلم عليها :مبروك يا أحلى أسيل بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فـ خير !.. ابتسمت أسيل بحياء :الله يبارك فيك يا خالتي !.. رجعت بدرية مكانها .. وبدأت البنات الرقص ...إلى أن جاء وقت زفتها لعريسها ..قامت أسيل وتوتر والارتباك لا يبرح أن يفارقها ... : دخلت ع ناصر فـ الغرفة المخصصة لهم معها أمها .. وكان المتواجدين ناصر وأمه وأخواته .. سلموا أمه وأخواته عليه .. أحضنت أم ناصر ..ناصر :مبروك يا ولدي .. بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فـ خير !.. احتضنها ناصر بدوره :الله يبارك فيك يا أغلى أم ب هـ الكون كله !.. دمعت عيون أم ناصر وهي تشوف أول فرحة لها أول من أعطاه لقب أم وناداها فيه اللي يا ما بكت معه لما يبكي .. واللي تعبت بمجرد أنه تعب .. اللي شالته وهو صغير بين ذراعها .. اللي كبر قدام عيونها معرس وعروسته واقفة جنبه : الحمد لله أن الله أمد فـ عمري وشفتك معرس !.. مسح ناصر دموعها :يا أمي الليلة فرحتنا جميع لا تكدرين خلقك والحمد لله أنها لحظة الكل يتمناها فليه تكدرين نفسك فـ الليلة الحلوة !.. ابتسمت أم ناصر بهدوء :من فرحتي والله !.. ابتسم ناصر لها :ما أبقى أشوف دموعك زين يا الغالية !.. هزت أمه رأسها مبتسمة !.. تنحنحت ريم :نحن هنا نبقى نسلم ونبارك ..ولو نخليكم ع راحتكم .. ما خلص فيلمكم الرومنسي ! ضحك ناصر وأمه ... مد ناصر يده :تعالي يا نحن هنا سلمي .. قربت ريم وسلمت ع ناصر وباركت له :مبروك ناصر الله يوفقكم ويسعدكم !.. ابتسم ناصر :الله يبارك فيك .. ويسعدك !.. قربت جود وسلمت ع ناصر وباركت له :مبروك ناصر الله يوفقكم ويسعدكم .. منك المال ومنها العيال !.. ابتسم ناصر :الله يبارك فيك .. ويسعدك ... ويرزقك !.. : : : لمح ناصر عمته وأسيل يدخلون الغرفة ...تأمل أسيل بنظراته وتمتم "يا أرض أحفظي من عليك" قربت أسيل وأمها سلم ع عمته اللي الكشرة موصلة من الأذن للأذن باركت له ..وبعدين جاء دور أسيل اللي كانت متوترة ومرتبكة صافحها بيده وهمس :مبروك علينا إحنا الاثنين !.. بالكاد طلع صوت أسيل همست :الله يبارك فيك !.. تمت المراسيم .... جاء بالأول دور الشبكة ... كانت من اختيار أمه وأبوه وهديتهم له ..كان العقد راقي و رايق وناعم بالمرة !..كان يلبسها وهي متوترة ومرتبكة وهو أيضا كان نفس الشيء متوتر ومرتبك خلقة..... يعني كانوا الاثنين فـ موقف لا يحسدون عليه ...انتهى بسلام من تلبيسها الشبكة .. وبدئوا بتقطيع الكيك وشرب العصير... وكان كل واحد فيهم خايف من أن العصير ينكب ع الأخر ...وأخيرا انتهى كل شيء بسلام ... اتخذ كل واحد منهم مكانه ... وطلعوا الكل بعد ما باركوا لهم ..وألسنتهم لا تكف بالدعاء لهم بالخير والبركة !.. كان ناصر يتأمل أسيل وهي ساكتة ومنزلة رأسها من الخجل والحياء والارتباك ... وافقت ع ناصر بعد ما استخارت ربها .. وأرشدها للطريق اللي فــ خير وصلاح لها ... وبعد ما امتدح أبوها وطلال ناصر وأخلاقه !.. قرر ناصر يقطع الصمت :كيف حالك يا أسيل !.. همست أسيل :الحمد لله بخير !.. أخذ ناصر نفس : كيف الدراسة معك والنفسية .. مستعدة للمرحلة الثانوية ..طلال يقول أنك شاطرة !.. هزت أسيل رأسها .. وما ردت !.. حس ناصر ع نفسه مع أسئلته الغبية والمملة :ما تلاحظين أن إحنا قضينا القعدة ع كيف الحال !.. ما أبدت أسيل أي رد فعل !.. حك ناصر ذقنه :إن شاء الله أكون الرجال اللي تتمنين وتأملين فيه ... مثل ما أتمنى أنك تكونين المرأة اللي أتمنى وأمل فيها !.. هزت أسيل رأسها :إن شاء الله !.. حك ناصر جبينه :أسيل ب أسألك سؤال أنتي تعرفين شكلي !.. طالعته أسيل بغرابة !.. ابتسم ناصر وأكمل :صراحة أنا أتكلم وأنتي عيونك معلقة بالأرض .. كل هذا أرضية الفندق عاجبتك ..ولا يهمك ..أسألهم عنها و أحط مثلها فـ كل قسمنا !.. قطبت أسيل حواجبها مستغربة !... ضحك ناصر :لو كنت ب أقول كذا وتناظريني كان قلت الكلام من زمان !.. نزلت أسيل رأسها محرجة !.. مسد ناصر رقبته :كان ودي أني أسمع صوتك بس الظاهر أن مالي نصيب ... أنا بمشي وراح يكون بينا اتصال ... هزت أسيل رأسها .. وما علقت !.. كان ناصر متأمل أنها راح تنهيه عن عزمه لكن صار العكس :يعني فرحانة أني ب مشي !.. بدون لا تشعر أسيل ردت :لا ... وسكتت لما أحست ع نفسها !.. حط ناصر رجل ع رجل :أجل ب أقعد هنا مدام أنك ما تبقيني أمشي !.. صُبغ وجهها بالحمرة وندمت ع تسرعها وهي ميتة من الارتباك والتوتر !... حاول ناصر يشركها بكلامه وحديثه لحد ما زالت بعض الحدود .. وكلامهم كان عن دراستها ..شغله وسكنهم مع بعض ..ارتاح كلا الاثنين للأخر ووجد كل منهما نصفه فـ الأخر ..أي أنهما مكملين لبعضهما !... & & & مرت أيام الدراسة الأولى رتيبة مملة لا تعرف الشمس فيها إلا الشروق والغروب .. ولا يعرف البشر فيها إلا الأكل والنوم ..وأطل عليهم شهر رمضان الكريم بنفحاته الإيمانية الرائعة .. ولأنه أول رمضان تكون العائلة فيها مجتمعة بعد انقطاعهم عن بعض سنوات طويلة .. عزمهم أبو ناصر فــ بيته ع الفطور فـ أول أيام الشهر الفضيل .. عزم أخواته وأم بندر ولدها .. وما نسى يعزم أخوه راشد مع عياله ... وكلهم استجابوا لدعوته ..حتى راشد اللي حضر لغرض فــ نفسه أما عياله ما حضروا لأنهم كانوا يحضرون للافتتاح محلهم ... كانوا الأغلبية أو النساء ع قدم وساق يستعدون فـ تجهيز الفطور .. وكانوا يد وحدة دخلوا مع بعض المطبخ .. عدا منى اللي ما تعرف شيء من شئون المطبخ .. وشيخه اللي تحس أنها عدد زايد عليهم !.. << عند الرجال لم يكف أبو ناصر بالترحيب بضيوفه .. "حياكم الله ..أنور بيتنا بحضوركم .." ولأنها كانت الساعة الأخيرة من العصر أي قُبيل المغرب استغلوها بالذكر والدعاء والشكر .. <<< عند البنات اللي كانوا يشاركون بالترتيب والتجهيز ..بعد ما جهزوا الأشياء الأساسية اللي ب توضع فــ بداية الفطور ... كانوا فـ المطبخ !.. مسكت ريم صينية المكرونة : آه ريحتها شهية ... شكلها شيء يا مرة أخوي !.. تأففت أسيل بضجر :وأنتي وأختك ما عندكم إلا مرة أخوي ...ترى أنا لي أسم ..ع ما أظنه أسيل !.. طالعتها ريم بطرف عينها :وينك يا أخوي تجي تسمع زوجتك اللي مأذينا فيها وش تقول ..لا كله كوم وأسيل مالها لسان كوم ثاني ..وينك يا أخوي تجي تشوف زوجتك ع حقيقتها ولسانها وش طوله !.. طالعتها أسيل بنص عين :لا شايفه لساني طول لسانك ..فديت ناصر اللي ما كذب أنتي وأختك ألسنتكم متبرية منكم !.. فتحت ريم عيونها ع أخرهم :لا أحلفي أنتي وإياه ..أنا صايمة وما أبقى أستأثم بالحش .. بس يا ليت أخوي موجود ع شان يسمع بنفسه لسان زوجته اللي ينقط عسل !.. سمعوا صوت "أنا هنا موجود "!... فتحت ريم عيونها ع أخرهم :ناصر وش جابك هنا .. كيف تدخل بدون ما تدق الباب ما خفت تكون وحدة من البنات موجودة !.. هز ناصر رأسه :لا تخافين ما أخذ احتياطي جود هي اللي سلكت لي الطريق !.. هزت ريم رأسها :والله ما هي هينة أختك !.. ضحك ناصر :والله فديت أختي اللي حاسة فيني حركت ريم رأسها باستهبال :مشكور أخوي كلك ذوق!.. طالعها بطرف عينه :أحد جاب سيرتك أنا أقصد جود !.. حركت ريم يدها :جامل ع الأقل يا أخوي!...لفت ع أسيل ...شفتي زوجك كيف جلف وما يعرف يجامل !.. ابتسمت أسيل وما علقت !.. طالع ناصر أسيل :فديت زوجتي اللي تتفداني واللي تستحي !.. نزلت أسيل رأسها من الحياء !.. مد ناصر يده يسلم ع أسيل :كل عام وأنتي بخير ..الشهر مبارك علينا وعليكم !.. حطت ريم يدها ع خدها واتكأت ع الطاولة :بدري يا أخوي تو الناس تسلم !.. تجاهلوها هم الاثنين !.. مدت أسيل يدها :الله يبارك فيك وأعاده الله علينا وعليكم !.. طالع ناصر ريم :ممكن يا أخت تفضين لنا الجو !.. قطبت ريم حواجبها :كيف يعني أفضي الجو لكم !.. أشر ناصر بيده :اطلعي واتركيني مع زوجتي لحالنا !.. طالعته ريم بنص عين :لا والله !.. هز ناصر رأسه :أي !.. ارتعبت أسيل من الفكرة صحيح أنه زارها فـ بيتهم مرة وتعودت عليه بعض الشيء من خلال مكالمتهم لبعض لكن الوضع هنا يختلف جرت نفسها وطلعت من المطبخ !.. شد ناصر ع أسنانه بغيظ :ارتحتي هذا هي طلعت !. حركت ريم يدها :البنت ترى تستحي وعيب عليك تترك الرجال وتقعد عند زوجتك !.. تأفف ناصر بضجر:الرجال ما هم طايرين ..لا حق عليهم !.. ابتسمت ريم :وأسيل ما هي طايرة ..رح لها البيت وبارك لها الشهر وقدم لها هدية بمناسبة دخول الشهر ..كم مرة قدمت لها هدية من ملكت عليها !... حك ناصر ذقنه :رحت لها مرة ولا أخذت معي شيء ... تصدقين أول مرة تقولين شيء مفيد !.. هزت ريم رأسها :كل مرة تقول أول مرة !.. مرر ناصر بصره عليها باستخفاف وطلع من المطبخ وتركها تكمل ترتيبها وتجهيزها !.. : : : قضوا اليوم بأكمله فـ بيت أبو ناصر ..صلوا المغرب ..وصلاة العشاء والتراويح مع بعض فـ المسجد القريب من بيت أبو ناصر ...وبعد الصلاة رجعوا بيت أبو ناصر يكملون السهرة عنده ودخل هو وراشد أحد المجالس الداخلية ع شان يسلمون ع أخواتهم بدرية ومنى والبنات !.. الفرحة ما فارقت أبو ناصر اللي قدر يجمع أخواته وأخوه فـ بيته :حيا الله من جانا أنور بيتنا بحضوركم !.. أيضا الفرحة ما وسعت بدرية وهي تشوف إخوانها مجتمعين قلبا وقالبا :الله يحيك ويبقيك يا أخوي الله ينعم عليك ويكثر خيرك !.. أشر سلمان ع بناته :يا راشد هذا بناتي ريم وجود ..تعالوا يا بنات سلموا ع عمكم !.. قربوا البنات وسلموا ع عمهم وباركوا له الشهر ... وعيونه معلقة ع ريم يتفحصها بنظراته ... وفكرة تراوده !.. قضوا جلستهم بتبادل أحاديث أخوية متنوعة ...كي تزال الحواجز وتتوطد العلاقة من جديد !... * * * كان ريان منشغل بترتيب وتجهيز قسمه يمر ع محلات الرخام والأصباغ ويجيب عينات يتشاور مع نهى عليهم .. كان ماسك كتالوج الأصباغ ويختار مع نهى اللي جالسة جنبه فــ صالة الطابق الأسفل ... أشر ريان ع أحد الألوان :هـا وش رأيك ب هـ اللون !.. هزت نهى رأسها :لا ما أعجبني اللون الزهري "الوردي "!.. قطب ريان حواجبه :طيب كيف لون غرفتك الحالية !.. ضيقت نهى فتحة عيونها :ليه أنت ما تعرف لونها !.. هز ريان رأسه :لا ما أعرفه ..وأصلا عمري ما دخلت غرفتك قبل ما نملك وبعد ما ملكنا !.. أخذت نهى نفس :أهـا كان زهري !.. اعترض ريان : لا احلفي ..خلي يكون اختلاف فــ غرفتك الجديدة عن غرفتك السابقة !.. هزت نهى رأسها :الألوان هذي ما أعجبني منها ولا شيء .. بطلع ع نت وب أشوف وبخبرك !.. هز ريان رأسه :ع راحتك ..ما تلاحظين نهى أن إحنا ملكنا وفتحنا مجال للغير يملكون !.. طالعته نهى بحيرة :بس ناصر وأسيل !.. حك ريان جبينه :و إن شاء الله فـ الطريق لؤي يقول ب يخلي أهله يخطبون له ..بس تبقين الصدق ودي أن فارس بعد يملك ..أبقاه يحس بالهناء اللي أنا أحس فيه ..وخاصة أن له يد فـ ارتباطنا !.. قطبت نهى حواجبها :كيف له يد !.. هز ريان أكتافه بعدم دراية :مدري بس عندي إحساس أنه ورا إلقاء ملكتك من أبو زيد !. قلبت نهى عيونها :يمكن فارس ما هو بعيدة عليه أي شيء !.. : : : دخلت الصالة وتفجائت بالمنظر .. بنتها نهى قاعدة جنب ريان وما يفصلهم عن بعض إلا أقل من الشبر.. طلع الشرار من عيونها ..وبكل غيظ وحنق قربت منهم !.. صرخت خلود بأعلى صوتها :لا والله ما بقى شيء إلا وتقعدين فـ حضنه ..وأنت ما صدقت خبر وضحكت ع عقلها !.. شهقت نهى ووقفت :أمي !... ضحكت خلود بسخرية :أي أمك ..الحمد لله أني جيت أشوف المهزلة اللي أنتم فيها !.. وقف ريان وبدون نفس :خير يا عمة !.. انفعلت خلود بعصبية :أي خير ..وين أهل البيت تاركينكم ع حل شعركم بلا حسيب ولا رقيب !.. كتف ريان يده ببرود :واحد وقاعد مع زوجته ليه العالم تتدخل فيهم بدون سبب ...أنا ملكت ع نهى قبل رمضان نهى الحين زوجتي ولا أحد فـ الدنيا يقدر يحرمنا من بعض !.. شهقت خلود من الصدمة :طلقها ..إن كنت رجال طلقها الحين وفـ الساعة هذي !.. قرب ريان نهى منه وضمها لصدره :أنا رجال غصبا عنك وما راح أطلقها .. وأعلى ما في خيلك أركبيه!.. شتت خلود نظراتها :لا ب تطلقها ورجلك فوق رأسك ...وأنتي حسابي معك بعدين لا طلقك !.. تشبثت نهى بـ ريان حاميها وملاذها بعد الله !.. تشبث ريان بنهى هو الأخر :نجوم السماء أقرب ..أدفع حياتي فدوة لها ولا أطلقها !.. نفخت خلود بقيظ وراحت لأمها وهي تصرخ وتتوعد .. مسح ريان ع شعر نهى بحنان :ما يهمك و رأس ريان مرفوع ..هي ضعيفة وكلامها وتهديدها وصراخها تخفي ضعفها من خلاله !.. طالعته نهى :أنا خايفة منها !.. تنهد ريان :لا تخافين لأني مستحيل أتخلى عنك ..أنتي حلم بالنسبة لي .. وما صدقت أحصل عليك تبقين بالسهولة أتخلى عنك !.. حطت نهى رأسها ع صدر ريان :طلبتك ريان أبقى أطلع من هنا خذني لأي مكان ..ما أبقى أقعد معها وهي فــ الحالة هذي !.. ابتسم ريان :ما طلبتي يا قلبي روحي ألبسي عباتك وأنا أنتظرك بالسيارة !.. عاندته نهى :لا تعال معي ..أخاف تلحقني أمي وإلا تسوي فيني شيء ..ما أضمنها !.. هز ريان رأسه :إن شاء الله !.. راحوا مع بعض .. وخوف تملكهم .. وعواصف هوجاء تنذر بالهطول !... * * * كان أبو ناصر فـ محله كعادته فـ كل ليلة ... دخل عليه أخوه راشد ..وسلم واتخذ مكانه ع الكرسي أمام الطاولة ...كان سلمان يطالع أخوه وهو مستغرب من زيارته المفاجئة ..علاقته براشد لازالت هشة مثل ما كانت حتى لما دعاه فـ ملكة ولده وفـ أول يوم فــ رمضان فـ بيته ..كانت ولازالت الحواجز موجودة ... كان قاعد ع أعصابه وهو يستمع لـ أخوه ....فضول ينمو فـ داخله لمعرفة سر زيارته الغريبة والمفاجئة !.. جال راشد ببصره حول المحل :تكسب من تجارتك يا أبو ناصر !.. هز أبو ناصر رأسه : الحمد لله !.. حك راشد ذقنه :والأرباح كيفها !.. أخذ أبو ناصر نفس :ع حسب المواسم عندك الإجازة ومواسم الأفراح والأعياد الربح مضمون وكثير بفضل الله ورمضان استعداد الناس للعيد ..وخاصة السنة هذي الإجازة انتهت ودخل رمضان فكان دخلنا وأرباحنا ممتازة !.. حرك راشد عيونه :ما شاء الله !.. حك سلمان ذقنه :إلا وش أخبار تجارة عيالك ..عسى تجارتهم زينة !.. هز راشد رأسه :أنت عارف أنهم فـ البداية وربحهم ع قدهم !.. مسك سلمان القلم يحركه بعشوائية :قال لي ناصر أنهم فاتحين محل جنب أحد محلاتنا ..بس أنا من زمان ما مريت المحل ولا أدري ..بس إن شاء الله تكون لي زيارة لهم ...وأشتري أجهزة من عندهم هم أولى من أي غريب !.. كتف راشد يده :بدون ما تقول هذا محلك !.. ابتسم أبو ناصر :تسلم !.. حس راشد أن طولها وهي قصيرة فقرر يدخل فـ صلب الموضوع اللي جاي ع شانه :أنت عارف يا سلمان أن الدم عمره ما صار ماء !.. كان سلمان يسمع وهو مستغرب من المقدمة هز رأسه يستحثه المتابعة !.. أخذ راشد نفس وأكمل :الشيطان شاطر كان يزين فعلنا وظنينا أنفسنا ع حق .. وأنا لنا كل الحق لما قاطعناك لما تزوجت بأم ناصر ..لكن الله ما يرضى بقطيعة الرحم ..ولما عزمت بدرية تصالحك وكلمتك من ورانا صدق أن إحنا ثرنا وعصبنا ..لكن طلع فـ النهاية معها الحق .. ولما اجتمعت فيكم يوم ملكة ناصر وفـ بيتك أول يوم برمضان شفت نفسي كيف أنا محروم من قرب أخواني !. ابتسم سلمان :الحمد لله يا راشد أنك عرفت الحق ...والحمد لله أنك تنبهت فـ ذا الشهر الفضيل .. ع شان تكتسب الحسنات ويكتب لك الأجر وإحنا إخوان مالنا غنى ع بعض !.. تشجع راشد أكثر وقرر يصارحه بنواياه :عاد أن قلت نخلي فرحتنا فرحتين برجوعنا مع بعض .. و نكمل فرحتنا الثانية بعيالنا ..أنا أتشرف وأخطب بنتك ريم أظنها الكبيرة لولدي تركي .. وإحنا مستعدين لشروطكم واللي تأمرون فيه !.. سكت سلمان مصدوم عرف راشد ما جاء وتعنى لله .. ما جاء إلا الغرض فـ نفسه ...تركي وريم .. تركي نسخة مصغرة من أبوه ..بنته غالية ع قلبه يفرط فيها ويوافق بالسهولة هذي ..هو متأكد اللي خلى راشد يتجرأ يخطب بنته ..لما شاف الحال اللي صار عليه هو و منى ..الوضع يختلف فــ كلا الحالتين منى ما منها ضرر لما قرر أنه يزوج ناصر لأسيل ..لكن راشد وتركي ما ينضمنون ..وناصر إذا ما نفع أسيل مستحيل يضرها ..عكس تركي إذا ما نفع ريم ما هو بعيدة يضرها .. تنهد سلمان بحيرة وما لقى غير هـ الرد أريح له ولبنته :تأخرت كثير يا أخوي البنت مخطوبة وملكتها قريبة !... * * * * أنتهى الجزء الثالث والعشرون