عندما تشرق شمس المحبه - الفصل 22 - بقلم أمل الذكريات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما تشرق شمس المحبه
المؤلف / الكاتب: أمل الذكريات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 22

الفصل 22

الجزء الثاني والعشرون كان فـ غرفته يلبس ويتجهز ويستعد للذهاب للمحل ...ناظر ساعة معصمه ولقاها لازالت التاسعة صباحا ..لازال الوقت أمامه للذهاب للمحل ...ليه ما ينتهز الوقت والفرصة ويمر أمه المستشفى ويطمئن عليها .. مع أنه زارها بالليل متأخر وما طلع من عندها إلا قبل الفجر بساعة أو ساعتين ..لكنه أبعد الفكرة هذي عن رأسه أمه تعبانه ويبقى لها أن ترتاح ... والوقت أمامه طويل .. ويزورها فـ أي وقت ..تذكر خاله اللي لا زال فـ حبسه الانفرادي ..واللي أبوه ما أتخذ أي خطوة تجاهه أو ضده ... كأنه ناسي أو متناسي ..يمكن برود أو تجاهل ..أو هو الهدوء ما قبل العاصفة ...لا زم يستقلون الوقت والفرصة ويصفون الحساب بينهم وبين خالهم بأسرع وقت ممكن ...يمكن يكون خالهم متواطئ مع أحد وهم ما يدرون ويتمكن من إخراجه وإنقاذه ..فـ حين غرة منهم ...أو يمكن وما هي بعيدة ...يقوم خاله بالانتحار وقتل نفسه ..ع شان ينجو من قبضة يدهم ... كل الأفكار هذي واردة ...تذمر بينه وبين نفسه ع الأفكار هذي ..وقرر أنه يمشي للمحل ويريح أعصابه المشدودة و عقله المضطرب والمتوتر ..تزامن خروجه من غرفته ...خروج أبوه من مكتبه .. تقدم ناصر لأبوه يصبح ويسلم عليه :صبحك الله بالخير أبوي !.. ابتسم أبو ناصر :صبحك الله بالنور والسرور !.. ع وين لابس ومتجهز..من صباح الله خير !.. تنهد ناصر بملل :كالعادة المحل !.. قطب أبو ناصر حواجبه :بدري ع المحل السوق ما يفتح إلا من العشر و طالع !.. هز ناصر أكتافه بلا مبالاة :أدري ..النوم مجافي عيوني ...وما لي خلق لأي شيء فقلت أروح المحل يمكن تتغير النفسية وأرتاح !... أتخذ أبو ناصر أقرب كنبه مقعدا له :خير عسى ما شر وش اللي مكدر ومضيق خلقك وموصلك إلى ذا الحالة !... قعد ناصر هو الأخر :حالة أمي اللي هي فيها ....وخالي اللي أنت متجاهله من أمس !.. رفع أبو ناصر حاجبه مستنكر :أمك وعرفنا ومن حقك أنك تفكر فيها وينشغل بالك عليها ...أما خالك ما يستحق أنك تعطيه جزء من تفكيرك !... هز ناصر رأسه :أي يا أبوي ما اختلفنا ...بس أبقى أعرف وش التصرف اللي ب تتخذه مع خالي ..حبسه من قبل البارح إلى اليوم ما راح تثمر نتايج طيبة !.. تفحصه أبو ناصر بنظراته المستغربة :وش قصدك يا ناصر !.. أدخل ناصر يده في جيوبه :كل ما طول خالي فـ حبسه ...راح تصير النتائج عكسية ...يمكن يكون متفق مع أحد وفـ أي وقت نكون مش موجودين بالبيت يدخل ع خالي ويخلصه ويطلعه ومثل ما دخل علينا بسهولة يطلع بسهولة ....وإذا ما كان متفق مع أحد ما هو بعيدة عليه ينتحر ويقتل نفسه هو ما عنده لا ذمة ولا ضمير ...ولا حتى دين يحكمه ...وبالأخير ما حد راح يلام غيرنا إحنا !.. تنهد أبو ناصر بكدر :وأنت تظن يا ناصر أني ما فكرت بحل مع خالك ...أنا أبقى أعاقبه أشد العقاب ..أبقاه يندم ع حركته اللي سواها فـ المرة السابقة ..وأبقاه يندم ع اللحظة اللي فكر أنه يرجع لنا ...أنا نسيت خيانته فــ الفترة الماضية وما حطيت فـ بالي أني أنتقم ...وبما أنه اقتحم حياتنا مرة ثانية ببجاحة ...وبدون أدنى اعتبار أو حتى اعتذار لما قدم عليه .. دخلت بالي فكرة الانتقام...ورسخت أكثر بعد اللي أصاب أمك ...وما راح أعدي الموضوع بالساهل ..هو اللي جاء عندنا من نفسه...ما هو إحنا اللي رحنا له أو حتى طلبناه !.. حك ناصر ذقنه :طيب وش بيكون موقفك من أمي ..راح تتغير معاملتك لها !.. شتت أبو ناصر نظراته :لا أمك ع وضعها لكن إذا حن قلبها ع أخوها ...أو اعترضت ع اللي بقوم به تجاه أخوها ...وجودها هنا ما لا لزمة !.. تفحص ناصر أبوه بنظراته الحذرة :وبتهون عليك العشرة !.. هز أبو ناصر أكتافه بلا اكتراث :أنا ما قصدت أني ب سرحها وأطلقها لأن نفسي عافتها ..أنا اللي أقصده إذا ما أعجبتها أرائي وقراراتي تطلع من بيتي بالمعروف مثل ما دخلت وتروح الله يحفظها ...بس ما أظن أن أمك تعترض ع أي شيء أقوله ...وهذا اللي يخليني أتمسك فيها تسمع الكلام وتنفذه بدون ما تناقشه أو تعترض عليه !... طالع ناصر ساعة معصمه :شكلي تأخرت .. ما راح تروح محلك طال عمرك !.. كتف أبو ناصر يده :لا مني رايح الحين بمر أمك بالمستشفى أول بعدين لاحق ع المحل ...أنت ما راح تروح لها !.. ابتسم ناصر بهدوء:لا مني رايح لها الحين لأني كنت عندها طول أمس بالليل ...و بروح لها بعد صلاة الظهر !.. قطب أبو ناصر حواجبه :وكيف سمحوا لك تدخل عندها بالليل والزيارات ممنوعة فـ ذا الوقت !. غمز ناصر بعينه أعجبك أنا يا أبوي اتصلت بفارس وقلت له أبقى أزور أمي ودخلني من القسم الخاص للأطباء ورحت عقب لقسم التنويم !.. هز أبو ناصر رأسه :والله أنك منت هين ...وكيف أمك أحسن من أمس الصبح !.. أخذ ناصر نفس :يعني القلق والتوتر مسيطرين عليها وأعصابها مشدودة بسبب الأحداث الأخيرة وشكلها خايفة منك ومن اللي راح يصير فـ الأيام القادمة!.. كشر أبو ناصر وجهه :الله يعين ...رح أنت لا تتأخر وأنا بروح أغير ملابسي وأمرها وأشوف وش نهايتها معها كل هذا نفسها هاينة عليها ومستغنية عنها ...تدور ع ضيقها وكدرها !... هز ناصر رأسه وتوجه لخارج البيت بعد ما أسكت الفضول داخله ...وأبوه راح لغرفته يتجهز ويروح لزوجته المستشفى يطمئن عليها ويريح نفسها القلقة !.. * * * كان فـ صالة بيتهم قاعد ينتظر أمه تنزل ع شان يوصلها المستشفى قبل ما يروح للمحل ..مرت تقريبا نص ساعة وهو ينتظر ...وأمه ما نزلت ...مل من الانتظار ...فقرر يستعجلها .. توجه بندر لدرج ينادي ع أمه ويستعجلها.. وقف عند أول عتبة :أمي ...يا أمي ..ترى ما صارت تأخرت ع المحل كثير !.. أتاه صوتها الجهوري البعيد :إن شاء الله ..أنا نازلة الحين !. صرخ بندر بنفس علو صوتها :يله أنا أنتظرك ...عجلي الله يرضى عليك !.. ورجع يجلس ع أحد الكنبات ...طن ..طن ...سمع صوت جرس الباب ..استغرب من اللي جاي لهم ...ما كلف نفسه عناء التفكير ...توجه إلى الباب يفتحه ...وعندما فتحه رأى أخر شخص يود لقائه.. كشر بندر بوجهه :خير ..نعم وش جابك لبيتنا ...ما عندك كرامة تنطرد وترجع مرة ثانية !.. كان متوقع هذه المقابلة من قبلهم ...وهو أخر الزيارة هذي ...لحد ما يجمع أسلحته ..ويستجمع قوته ويشحذ همته ..كان واقف قدام البيت من وقت يراقب المكان والوضع لكنه أجل الاقتحام..لحد ما تأكد أن أبو ناصر طلع من بيته ..لأنه وبكل تأكيد خائف منه ..وهو الوحيد اللي راح يمنعه عما سيقوم به وسيقطع عليه مخططاته !.. مسح حمود بيده ع خد بندر :أعصابك ..أعصابك .. والله وطلع لك لسان يا بندر !... أبعد بندر يد حمود :خير وش تبقي منا ...بيتنا يتعذر أمثالك ...وما يشرفه أنك تكون من ضيوفه ! أنقهر حمود أنه بزر يستهزئ به ويطرده بس ما بين :أقول يا بابا رح لأمك وقل لها عمك وعمها حمود بره يبقى يقابلك !.. مرر بندر عيونه ع حمود من فوقه لـ تحته باحتقار :تهبى تكون عمي وعمها أنت قدرك النعل اللي برجلي !.. لوا حمود فمه :وفر كلامك واحتقارك لبعدين ورنا قوتك إذا ظهر الحق !... قطب بندر حواجبه :وش تقصد بكلامك ذا يعني أنت تهدد الحين !... طالعه حمود بطرف عينه : أفهم من كلامك أنك خفت !.. احتقره بندر وبدون نفس :ما عاد إلا هي أخاف منك ..قل وش عندك من المصايب وخلصنا !.. كتف حمود يده :رح ناد الماما ع شان أتفاهم معها ...قل لها عمنا حمود يبقينا نصفي الحساب اللي بينا !.. رفع بندر حاجبه مستنكر :حساب ..إحنا ما بينا أي حساب قصب هو تورث معنا !... ضحك حمود باستخفاف :لا بينا وبينا وبينا ألف حساب وحساب .. ورح ناد أمك ع شان نصفي الحساب ودي.. وإلا المحاكم قدامنا !.. أتاهم صوتها من خلف الباب :أنت تتوهم ما كل حقوقك أخذتهم قبل وفاة أخوك المرحوم !.. "نزلت من أم بندر وما شافت بندر بالصالة فتوقعته أنه بالسيارة ينتظرها ...وطلعت لتجد المفاجأة تنتظرها حمود يقف عند باب بيتها !.." هز حمود أكتافه بلا اكتراث :لا يا مدام فــ أمور أنتي ناسيتها .. وما ودك نناقشها الحين براحتك لكن ما راح أنساها أو أتنازل عنها ..والمحكمة هي الفيصل بيني وبينكم!.. شدت أم بندر ع أسنانها بغيظ :الزبدة وش هي !.. حرك حمود عيونه :أممم ...من الأفضل ندخل المجلس ونتكلم فيها ...وإلا يعجبكم المارين "الجاي و الرايح "يتفرج علينا ..ترى كيفكم الكلام راح يجيكم أنتم !.. طالعوا بندر وأم بندر بعض ... أشرت أم بندر بيدها :أدخل ...ولا هلا ولا سهلا فيك!.. لوا حمود فمه :مشكورة ...يجي منك أكثر !.. "اتجهوا الثلاثة للمجلس واتخذوا أماكنهم بندر جنب أمه المتلفعة بعباءتها وحمود قدامهم "!... حط بندر رجل ع رجل وزمر :خلصنا قل وش عندك ترى ما إحنا فاضين لسخافتك !.. جال حمود ببصره ع المجلس :وش عندك ..يعني الأعمال راح تتعطل لو ما رحت لها!.. هز بندر رجله بتوتر :ليه شايفني فاضي مثلك ولا عندي هم غير الدوران والتسكع فـ المجمعات ..وملاصقة البنات القليلات الأدب والغير محترمات ...بدون حياء ولا أدب ولا خجل !.. ارتبك حمود وظهر عليه خلال وجهه !.. نفذ الصبر والحلم عند أم بندر :حمود عندك شيء مفيد عجل علينا فيه ..ترى إحنا مو فاضين لك !.. شبك حمود أصابعه :قلت لكم أنا جاي أصفي الحساب اللي بينا !.. كتف بندر يده :عرفنا ...طيب كيف ب تصفيه!.. أشرت أم بندر بيدها:لحظة بندر !..طالعت حمود :أي حساب بينا أنت عارف أن ما عندنا لك شيء !.. هز حمود رأسه :صح ما عندكم لي شيء !... طالعوا بندر وأمه بعض هذا غبي وإلا يستغبي!... انفعل بندر بعصبية :وما دام ما عندنا لك شيء وش الحساب اللي تقول عنه !.. حك حمود جبينه وبكل دهاء ومكر :يا ربي ليه أنتم عجلين ...أسمعوا وأحكموا ...وأنا وأخوي عبد العزيز "أبو بندر"كان عندنا بيت صغير ورثناه من المحروم أبوي ..وكان الوصي عليه هو عبد العزيز لأنه الأكبر ....وما بعناه وما تقسمنا قيمته ..أنا الحين أطالبكم بحقي الشرعي منه !.. طالعوا أم بندر وبندر بعض مصدومين !.. بلعت أم بندر ريقها:أي بس عبد العزيز قال أنه باعه من صار عمرك عشرين سنة وتقاسمتم الحلال بينكم !.. طالعها حمود بنظراته الخبيثة :ما استلمت منه ولا شيء !... وزع بندر نظراته ع أمه وحمود :متأكد أنك ما استلمت ..وأنتي أمي متأكدة أن أبوي باعه وأعطاه حقه !.. هزت أم بندر رأسها :أي متأكدة ونص بعد !.. حك حمود ذقنه وبكل خبث :عندك إثبات ع ذا الشيء !.. همسوا بندر وأمه بصوت واحد :إثبات !.. هز حمود رأسه :أي إثبات ..ما هو أنتي تقولين أنه أعطاني حقي ..يله وين الأوراق اللي تثبت ذا الشيء !... نزلت أم بندر رأسها تفكر ...ونظرات حمود تتفحصها ...وبندر ساكت يفكر بصمت !.. بعد لحظات من الصمت والتفكير رفعت أم بندر رأسها :أمهلني كم يوم أدور الإثبات بين الأوراق اللي موجودة عندي!.. رفع حمود أكتافه بلا مبالاة:أنا رجال مستعجل وما فيني أصبر أكثر من كذا !.. ضيق بندر فتحة عيونه :طلباتك !... حط حمود رجل ع الأخرى :طبعا بقول وش اللي أبقاه وقصب طيب أتنفذونه ..البيت راح وراحت أيامه وما يهمني كم جاب لأني ما أبقى فلوس نقد ...أنا أبقى العمارة اللي تملكونها !.. شهقت أم بندر بصرخة :العمارة ...ما هو من حقك تطلب وتشرط ..العمارة هذي باسمي أنا وارثتها عن أبوي المرحوم وما هو من حقك تأخذها ..وراح أعطيك المبلغ اللي تستحقه من بيعة البيت بس لأن هذا حقك ..غيره ما عندي !.. وقف حمود وبكل حنكة خبيثة وماكرة:وأنا ما أبقى إلا العمارة ..أنا بمشي الحين وراجع بعد أسبوع وأنتم فكروا ...أعجبكم كلامي كان بها ما أعجبكم طريق المحاكم الكل يدل طريقها ...عندكم خياران لا ثالث لهم إما العمارة وإلا الإثبات ...عقلكم فـ رأسكم تعرفون خلاصكم ..حطوا فـ بالكم أسبوع تفكرون فيه وتأخذون قراركم وراجع لكم !.. طلع تحت أنظارهم وهو يحس بنشوة الانتصار اللي سعى له واللي بعده ما حققه !.. وتركهم لـ أفكارهم اللي تعصف فيهم ..واللي تميد بهم من كل جانب !.. حك بندر ذقنه :أمي أنتي متأكدة أن ما عندك إثبات أن أبوي باع بيت جدي وسلم لحمود فلوسه!.. هزت أم بندر رأسها :أنا ما أذكر أي شيء بخصوص الموضوع هذا ..كل اللي أذكره قال لي بعت بيت أبوي وأعطيت حمود حقه من الورث !.. غمض بندر عيونه :طيب أنتي متأكدة أن أبوي باع البيت ما هو شيء ثاني !.. كتفت أم بندر يدها :أنا متأكدة أنه صفى كل شيء مشترك بينهم وأولهم البيت ..أنا أبصم أن حمود كذاب وهو متأكد أن أخذ حصته ...بس طلع لنا بحيلة جديدة ع شان يسد أطماعه !.. طالع بندر أمه بتفحص:طيب وش الحل !.. هزت أم بندر أكتافها بحيرة :مدري !.. حك بندر جبينه :طيب راح تتنازلين له عن العمارة !.. أسندت أم بندر ظهرها ع الكنب :حرام العمارة تروح له ..موقعها ممتاز ..ودخلنا منها ..وأنا ما عندي سيولة تكفي أني أعطيه منها ..والمحل دخله مو لا هناك ..ولا راح يعيشنا مثل عيشتنا هذي اللي إحنا عائشين فيها !.. بلع بندر ريقه: طيب ليه ما نستلف من عمي أبو ناصر قيمة حقه من البيت ونرتاح منه ومن شره !.. هزت أم بندر رأسها :لا مقدر أبو ناصر أن متفشلة فيه وبعدين يكفيه اللي هو فيه زوجته ومرضها وتعبها من جهة ونسيبه من جهة ثانية وإحنا نزيده !.. تأفف بندر بضجر :وحمود ما لقى يطلع إلا فـ ذا الوقت المتأزم !.. تنهدت أم بندر بصبر :الله كريم وإن شاء الله يفرجها من عنده ...بس أنت لا تجيب طاري لا عند ناصر ولا عمك سلمان ما نبقى نزيدهم هم ع همهم !... هز بندر رأسه وقف:يله يا أمي قومي أوصلك لخالتي أم ناصر قبل ما أروح المحل !.. وقفت أم بندر هي الأخرى :لا مقدر أروح لها وأنا فـ ذا الحالة ...العصر إن شاء الله أقدر أروح لها !..رح أنت ولا تقول لأحد أن حمود كان عندنا !.. هز بندر رأسه وتوجه للمحل.. وصدره ضايق بسبب المعضلة اللي اعترضت طريقهم.. بينما أمه اتجهت لغرفتها تبحث عن الإثبات ...وكلها أمل وعزيمة وإصرار أن تجده !.. * * تقف عند باب أحد غرف القسم ...وفضول يشق طريقه إليها ويغزو تفكيرها ...فـ معرفة هوية من تقطن هذه الغرفة ..وما علاقتها بدكتور فارس ...من أمس أو من لحظة ما شافت الدكتور واقف مع امرأة يتحدث معها فــ أحد الممرات ...ما ألقت الموضوع بال لكنه لما قام بنفسه بإيصالها للغرفة هذي وتأكد من دخولها ..وإغلاق الباب عليها...الفضول نمى بداخلها ..باكتشاف السر ..أقصد باكتشاف العلاقة ..بين الدكتور وبين المريضة..لأن اهتمامه وحرصه عليها غير طبيعي ..ما هو معقولة كل مريضة يعاملها بنفس الاهتمام والحرص....فقررت تدخل الغرفة وتكتشف هوية من يقطنها ...وتسكت الفضول النامي داخلها ..دقت الباب ودخلت الغرفة ...وجالت ببصرها أنحاء الغرفة ..لمحت حرمة متمددة ع السرير ...وفتاة تقبع جوارها ع الكرسي وتحمل بين كفيها كتاب تقرأ فيه ..وأطياف ملامحها ليست غريبة عنها !.. تقدمت بشاير إلى حيث السرير لأم ناصر والتقطت التقرير الملصق ع السرير :كيف صحتك اليوم يا خالة !.. ما استغربت أم ناصر دخولها لأنها تعودت ع دكتور طالع وممرضة داخلة وبما أنها ترتدي لبس الأطباء فـ هذا يعني أنها منهم :الحمد لله ع كل حال يا بنتي !... طالعتها ريم بطرف عينها "يا ربي وش جابها هذي أكرهها وما أطيقها وما هي بس مغرورة ومتكبرة ...حقودة وأنانية وخبيثة وتكره الخير لناس "...ما أبدت ريم أي اهتمام لدخولها وتابعت القراءة بصمت !.. طالعت بشاير التقرير بصمت وقرأت الاسم وما استفادت شيء لأن أسمها يختلف عن اسم فارس تسألت بحذر:الدكتور فارس هو المشرف ع حالتك صح !.. هزت أم ناصر رأسها :أي تابعت بشاير أسئلتها الفضولية :هو من متى متابع حالتك !.. حركت أم ناصر عيونها :من زمان تقريبا كان عندي مراجعة قبل ثلاث أشهر وهو الدكتور اللي كشف على وبعدها مسك حالتي وتابعها !.. حاولت بشاير استدراجها بخبث :هو ما شاء الله عليه دكتور ممتاز !.. ابتسمت أم ناصر بهدوء :الله يخليه لعين ترجيه !.. ابتسمت بشاير بمكر وتابعت :وهو بعد ذوق وراقي فـ تعامله مع الناس والمرضى والمراجعين وزملاؤه الأطباء والممرضين ..وطيب ومتعاون لأبعد الحدود !... أخذت أم ناصر نفس وبحسن نية:صادقة يا بنتي ...حتى أنا لما مليت من كثر المراجعات والمواعيد هنا بالمستشفى ...قال لي إذا تبقين أجي البيت عندكم وأكشف عليك وما يحتاج تتعبين نفسك بالروحة والجية وتتضايقين وتتكدرين !.. رفعت بشاير حاجبها متعجبة :أها ..ما توقعت أن طيبته وتواضعه ورقي تعامله راح توصل للحد هذا ..بس تبقين الصدق دكتور فارس ما في مثله هنا بالمستشفى ...راحة المريض عنده أهم ..تخيلي أنه الثلاث الأيام الأخيرة اللي فاتوا ملازم فـ المستشفى وما يروح بيتهم يرتاح إلا ساعة أو ساعتين بس ...كل هذا من خوفه ع بعض الحالات لا تتأزم وهو ما يكون موجود ..كل هذا من طيبته وحُسن أخلاقه وتعامله !... ضاقت ريم ذرعا من استمرارهم بسيرة هذي ونفذ حلمها وصبرها طالعت بشاير بقرف وبدون نفس: لو سمحتي ما أحد طلب منك تعددين السيرة الذاتية لفارس ومحاسنه ومميزاته لأن إحنا ما نبقى نعرفها ..وأصلا هي ما تهمنا !... طالعت أم ناصر ريم :ريم عيب عليك ...الدكتورة ما قالت شيء !.. طالعت بشاير ريم مصدومة :"فارس كذا حاف بدون دكتور ...لا الظاهر أنها مطيحة الميانة معه بقوة "!.. أنقذت أم ناصر ما يمكن إنقاذه :لا تأخذين ع خاطرك يا بنتي من ريم تراها ما تقصد !.. هزت بشاير رأسها ولازالت تطالع ريم :لا ما عليك يا خالتي ..."يا ربي شكلها ما هو غريب على ..ريم ...ريم ...كم وحدة مرت على تحمل الاسم هذا ..."وبعد طول تفكير وتذكر همست بينها وبين نفسها"ريم سلمان ...اللي فـ السنة الثانية والمستوى الرابع !...كيف فات ع شيء مثل هذا ...بس وش علاقتها بالدكتور فارس ...وهو ماله علاقة أو خص بالجامعة أو الطالبات !.." انتبهت ريم ع بشاير السرحانة واللي تبحلق فيها لوت فمها وتابعت القراءة بدون أدنى اهتمام أو اعتبار لها !.. جرت بشاير نفسها جر وطلعت من الغرفة وفكرة تلمع برأسها ...بينما قامت أم ناصر بتوبيخ ريم ع الكلام اللي وجهته للدكتورة ... عدلت أم ناصر وضع جلوسها :الله يهديك يا ريم ليه غلطتي ع الدكتورة هذا جزاها أنها تهتم بالمرضى وتراعيهم وتسهر ع راحتهم !.. لوت ريم فمها بحنق :أمي لا تغرك هـ الأشكال من دخلت عندنا وهي الدكتور فارس والدكتور فارس ..كأن ما في دكتور إلا هو ...وإلا تلقينها تدري أنه يقرب لنا قامت تطريه بالزيين ع شان ينولها من الحب جانب !... هزت أم ناصر رأسها :أسمعي يا ريم الكلام اللي أقوله ما راح أعيده مرة ثانية احترمي الكل بلا استثناء كل دكتور وكل دكتورة يدخلون عندي الغرفة ويقومون بواجبهم ... ما أبقى أحد ينتقدك ويقلل من شأنك ومن أدبك وتربيتك !.. هزت ريم رأسها :كلامك ع عيني ورأسي وراح أنفذه وأطبقه ع الكل إلا هذي اللي أسمها بشاير لأني ما أطيقها أكرهها واحتقرها ...لأنها نذلة وخبيثة وحقودة وما تشوف الناس إلا بتعالي !... هزت أم ناصر رأسها بيأس وسكتت ما علقت !...ورجعت ريم تقرأ كتابها بصمت يكفي أنها رضت وتنازلت أنها تتجنب فارس والاحتكاك فيه بعد أخر لقاء بينهم ...تتنازل بعد المرة ذي وتخلي المعركة لــ بشاير بسهولة !... * * * فـ مكتبه قاعد ع جهازه الحاسوب وفاتح ع أحد المنتديات الطبية واللي هو أحد أعضائه والمكلف الرسمي لرد ع أسئلة الزوار واستفسار تهم الطبية ...كان يتابع الأسئلة الجديدة المطروحة ..عن طريق الرسائل الخاصة ع بريد المنتدى ...وبريد الإيميل ...ويجيب أصحابهم بطريقة علمية تكتيكية بحته ....ضرب أحدهم الباب عليه ..وقطع عليه استرساله واندماجه...أذن للضيف بالدخول ..ولازالت عيونه متسمرة ع الحاسوب... فُتح الباب وتقدمت بكل دلع وغنج ورقة مصطنعة :صباح الخير !... لازالت عيون فارس معلقة ع الحاسوب :هلا تفضلي !.. قعدت بشاير ع الكرسي أمام الطاولة وتأملت تقاسيم وجهه ..بينما تابع هو عمله ... تململت بشاير من جلستها كذا طويلا فقررت تكسر الصمت :دكتور فارس أنت مشغول !.. تنهد فارس وهو يضغط ع أزرار لوحة المفاتيح "مشكلتك قطة وجه وما تفهمين ":يعني ..تبقين شيء ضروري !... حطت بشاير رجل ع الأخرى :دكتور فارس ..أنا قمت بجولة ع غرف المرضى المنومين اللي أنت مشرف ع علاجهم..وشفت حالاتهم الصحية ...فجاء فـ بالي أني أمسك حالة من الحالات وأتابعها وخاصة أن حالتها الصحية مستقرة وفــ تحسن ..فما أدري وش رأيك !.. سكت فارس يستوعب الكلام وبعد تأمل فيه :شيء طيب ..وش الحالة اللي تقدرين تمسكينها وتتابعينها !.. شبكت بشاير أصابعها بعضهم : الحالة هي المريضة تعرضت لأزمة قلبية مفاجأة بسبب الضغط والتوتر والقلق النفسي اللي يؤثرون بشكل أو بأخر ع القلب !.. حك فارس جبينه :طيب ليه اخترتي الحالة هذي بالذات !.. هزت بشاير أكتافها بلا مبالاة :لأن الحالة سهلة وسبق قلت لك أنها مستقرة وما يبقى لها جهد كثير !... هز فارس رأسه :طيب أعطيني اسم المريضة ورقم الملف والغرفة!... همست بشاير بحذر وتأملت تقاسيم وجهه ووقع الكلام عليه:اسمها خديجة محي الدين رقم الملف "..." والغرفة "...."!.. خيب ظنها فارس إذ لم يبدي أي انفعال أو أي تعبير :خلاص بسلمك الملف وأنتي تابعي الحالة أول بأول ...واعتبري تكليفك هـ المهمة كأنها اختبار قدرات وقياس مهاراتك كطبيبة !..يعني التقرير اللي راح تسلمينه لي فــ نهاية علاجها هو القرار الأخير هو اللي راح يثبتك عندنا بالمستشفى أو يزيحك !... ابتسمت بشاير وأحست بنشوة الانتصار :مشكور دكتور !.. لم يعلق فارس ...فترة صمت تخللت بقاءها فـ المكتب ... استغرب فارس بقاءها :خير دكتورة بشاير في شيء بعد !.. ارتبكت بشاير :هــــا ...لا مشكور !... وقفت بإحراج :عن أذنك !.. وتوجهت خارج المكتب ورجع فارس لجهازه يعمل عليه دون أدنى اهتمام أو اعتبار لأي شيء !. * * * ما سكة سماعة التليفون بيدها وحاطتها بأذنها تسمع لطرف الأخر بكل تململ وهي تسمعها تتكلم بغرور وكبر مصطنع ومزيف وتتميلح وتتفشخر عليها..وما تدري وش سبب اتصالها !.. مررت شيخه يدها بشعرها :الله يسلمك عيالي تركي وسلطان اشتركوا مع بعض وافتحوا محل لبيع الأجهزة الكترونية ...وتركي الحين مسافر يجيب البضاعة من بره !.. لوت منى فمها :شيخه أدري تراك قلتي لي لما كنا مع بعض بالزواج ... والمحل فـ العمارة ".." قريب من محل أبو ناصر .. في شيء ثاني نسيتي لا تقولينه !.. كشرت شيخه بوجهها :يوه نسيت أني قلت لك... وبدلع ورقة مصطنعة بس لأن سلطان قالي قريب ب يفتتحون المحل و راح يكون هناك خصومات بمناسبة الافتتاح ..وقال لي يا أمي بلغي جميع معارفك وصاحبتك ..عن افتتاح المحل وراح نعاملهم معاملة خاصة ..بس لأنهم من طرفي !.. شدت منى ع السماعة بكل قوتها وتململت من مكالماتها اللي مالها داعي :أي فيه الخير ولدك .. شيخه تبقين حاجة أنا مشغولة!.. أشعلت شيخه النار بالفتيل :والله أنك يا منى مسكينة وع نياتك وما تدرين باللي يصير حولك !.. هزت منى رجلها بتململ وبدون أدنى اهتمام :شيخه وش تقصدين !.. بدلت شيخه مكان السماعة ونقلتها من الأذن اليمنى لـ الأّذن اليسرى :صراحة يا منى أنا ما اتصلت عليك كذا بدون سبب ..في شيء أتوقع أنك ما تعرفينه ...وقلبي ما يطاوعني أخبي عليك ..وأنا تهمني مصلحتك ..وما أقصد بكلامي الفتنة بس قلبي عليك يا أختي أشوفك ما تدرين وأسكت ...بس أبقاك تتأكدين وما تتهورين !.. الفضول نمى داخل منى :خير وش اللي صار قولي كل شيء ولا تخبين !.. ابتسمت شيخه بخبث :تدرين من زاركم البيت لما رحتي حفل زواج بنت مها !.. تنهدت منى بملل :لا مدري من زارنا ...أصلا ما أحد يزورنا إحنا.. ولو أحد ب يزورنا لازم يأخذ موعد قبل !.. جالت شيخه بصرها فـ أرجاء صالة بيتها "والله مدري من تكونين يأخذ موعد":والله أني أقول أنك مسكينة وع نياتك ...سلمان أبو ناصر كان عندكم بالبيت وناس شافوه وهو طالع من بيتكم وسعود واقف معه عند سيارته يودعه !.. قطبت منى حواجبها :ناس ...من هم !.. هزت شيخه أكتافها بلا مبالاة :فاعل خير مار عند بيتكم بالصدفة وهو متأكد من الكلام هذا وطلب مني أخبرك !.. عضت منى ع شفتها :وطلب منك يعني تعرفينه أنتي ..من هو بدون لف ودوران !... صرفت شيخه الموضوع بحنكة :لا وأزيدك من الشعر بيت ولدك طلال مصاحب ولده ناصر ونفس الشيء شافوهم مع بعض طالعين من أحد محلاتهم !... انقهرت منى من الكلام اللي أسمعته من شيخه ..يعني كيف ولدها وزوجها كل هــ المدة يستغفلونها وما هي دارية واللي قهرها زيادة أن اللي وصل لها الكلام شيخه ...يا شماتة شيخه فيني تملصت من المكالمة :شيخه أبو طلال يناديني مع السلامة !... ابتسمت شيخه بشماتة بعد ما أشعلت النار :الله يسلمك ولا تضايقين نفسك ترى الدنيا ما تسوى !.. انتهت المكالمة والنيران داخل منى تشتعل من الغضب والقهر والحقد !... : : : قامت واتجهت إلى حيث زوجها قاعد فــ غرفته متمدد ع السرير بعد ما صلى العصر ..قال بريح شوي...لأنه ما قيل الظهر لما رجع من دوامه ... بدون أحم ولا دستور هجمت عليه الغرفة وصرخت "أنت بأي حق تستقبل أعدائي فـ بيتي وبدون علمي "!.. عدل سعود جلسته وطالعها :أعدائك !... أي أعداء !.. عضت منى ع شفا يفها بقهر : سلمان أبو ناصر كيف تدخله بيتي وأنت عارف أنه عدوي اللدود وفوق هذا وذاك أكرهه وما أطيقه !... رفع سعود حاجبه مستنكر :عدوك ...وتكرهينه ...هذا أخوك ولد أمك وأبوك !.. كشرت منى وجهها :وأنا ما يشرفني يكون أخوي وما أعترف بأخوته !.. أشر سعود بأصبعه :الحمد لله أنك جيتي من نفسك وفكي تيني من المقدمات الطويلة والعريضة .. أسمعي يا بنت الناس سلمان أخو وعزيز وصديق لي أستقبله متى ما أبقى فــ بيتي وما أرضى لأي أحد يهنه ..عجبك ..عجبك ..ما عجبك الباب يفوت جمل وروحي أسكني عند اللي قلبه عليك ويحبك ومصلحتك تهمه ...اللي ما صدق وجاء ينقل الخبر لسموكم الكريم !.. قطبت منى حواجبها :وش تقصد يا سعود !.. هز سعود أكتافه بعدم اكتراث :اللي فهمتيه !.. قعدت منى ع الكرسي القريب منها :سعود أفهمني سلمان باعنا وباع قربنا واشترى الأجنبية ..خلها تنفعه ..لأن لو يحبنا ما تنازل عنا لعيونها بالسهولة !.. حك سعود جبينه :بس سلمان يا منى جاء بيتنا وقاصدنا فـ طلب ورجاء !.. هزت منى رجلها بتوتر :وش هو ما أظن أنه يحتاج لنا نسوي له خدمة !.. تنهد سعود بحلم :سلمان جاء عندنا وكله أمل أن علاقتك فيه ترجع مثل الأول وأحسن ..ومثل ما رجعت علاقته بأختك أم فارس ..يعني يبقى يفتح صفحة جديدة معك !.. وقفت منى معصبة :لا والله هذا اللي ناقص ...مستحيل يصير اللي يبقاه نجوم السماء أقرب له !.. أخذ سعود نفس:يعني هذا أخر رد عندك ما تبقين تفكرين !.. أعطته منى ظهرها بتطلع من الغرفة :علاقتي ترجع فيه إذا طلقك المقرودة اللي هو ما أخذها !.. هز سعود رأسه بيأس :لا حول ولا قوة إلا بالله ..الله يهديك !... توارت عن أنظاره وتمدد ع السرير يفكر برأيها وردها ..وهو عارف تمام المعرفة من وصل خبر وجود سلمان عنده ذاك اليوم فـ بيتهم ...لمح راشد يطلع من البيت اللي قدام بيتهم ويركب سيارته ..لما كان واقف يودع سلمان ...راح يكرر المحاولة مع منى مرة أخرى وما راح ييأس !. * * * وفــ نفس البيت ولكن فــ أحد الغرف كانت متمددة ع الأريكة تحس بملل فضيع الإجازة فـ نهايتها لكنها ما أحست بطعمها ....قضتها كلها بالبيت ما سافروا لأن أبوها ما قدم ع إجازة ..وقته كله للدوام ...وأمها لاهية بطلعاتها مع صاحباتها ...وأخوها يتدرب فـ أحد المؤسسات وما فرغ ..أما هي لا صديقات ولا طلعات ..ما عندها غير مقابلة جدران البيت !.. دخل طلال الغرفة وشافها سرحانة قعد جنبها :شـ في الحلوة سرحانة !.. انتبهت أسيل ع طلال :هلا طلال ..وش فيك !.. طالعها طلال بطرف عينه :أنا وإلا أنتي ...شــ تفكرين فيه ...فيني صح !.. هزت أسيل رأسها باستخفاف :ما أقدر ع الواثق !.. لوا طلال فمه :دائما أنتي محطمتني جامليني لو مرة فـ حياتك !.. هزت أسيل أكتافها بلا اهتمام :أنا صريحة ما أعرف أجامل ...ع وين لابس ومتكشخ !.. ابتسم طلال بهدوء :بمر الشباب تبقين شيء !... اكتأبت أسيل وبان من نبرة صوتها :لا سلامتك !.. ما فات ع طلال التغير اللي أصابها :وش فيك تضايقتي !.. تنهدت أسيل بملل :طلال أحس بملل من زمان ما طلعنا من البيت !.. حك طلال ذقنه :قولي من الأول أنك تبقين تطلعين وين تبقين تروحين !... مررت أسيل يدها بشعرها :مدري ..أي مكان ..هي طلعة والسلام !.. كتف طلال يده :بندر قال لي أن زوجة خالي سلمان أم ناصر منومة بالمستشفى وش رأيك تروحين تزورينها وتتعرفين ع بناتها ...ما هو خالي قال لك روحي البيت زوريهم وتعرفي ع بناته !.. هزت أسيل رأسها :أي هو قال بس أنا مدري أخاف ما يقابلوني زين ويتضايقون من وجودي !.. تفحصها طلال بنظراته : من طلع خالي من عندنا ذاك اليوم وأنتي مزعجتنا عزمني خالي فـ بيته وطلب مني أتعرف ع بناته ..وخالي سلمان قال .. وخالي سلمان ذوق وراقي فـ تعامله!.. حكت أسيل جبينها :أي أنا عند كلامي ما اختلفنا ..خالي ما شاء الله عليه رهيب ما توقعته كذا ومدري ليه أمي ما تحبه .. بس أخاف بناته ما يكونون مثله !.. عارضها طلال :لا أكيد ما طلب أنك تتعرفين ع بناته إلا وهو متأكد منهم ...وشوفي علاقتي بناصر من زمان وأنا أعرفه عمره ما شاف نفسه على ..أنتي جربي وما راح تخسرين شيء ..ولو طردوك ما فيها شيء ..أنا واقف بره أنتظرك ..أطلعي لي ويا دار ما دخلك شر !.. طالعته أسيل بطرف عينها :لا والله بسهول تقولها لو أطردوك أطلعي ..طيب ليه ما يجون عندنا هم أحسن... ما راح نطردهم ولا راح نقابلهم مقابلة سيئة !.. أشر طلال بيده :هم عندهم مناسبة وسبب يخليك تبدئين بزيارتهم أمهم مريضة ..أما حنا ما عندنا أي مناسبات !.. لوت أسيل فمها :مناسبة !... من زينها المناسبة الله يقومها بالسلامة ...طيب أمي وش نقول لها لو درت !.. هز طلال رأسها :ما راح تدري ..من اللي ب يقول لها !.. حطت أسيل يدها ع خدها :أمي تحت إذا أسألتنا وين رايحين وش نقولها !... هز طلال أكتافه بلا مبالاة :عادي ...نقول لها طالعين نتمشى ...ب نروح جرير الراشد أي شيء !.. سكتت أسيل تتأمل كلام طلال وبعد ثواني :طيب وإذا قالت بروح معكم !.. تذمر طلال بضجر :شـ كلك راعية طويلة كل رأي أعترضتي عليه ..بدق ع بندر وأرتب الوضع معه وأسأله عن الزيارة ...وبخليه يخبر البنات عن زيارتك لهم !... قطبت أسيل حواجبها :وش دخل بندر المفروض تدق ع أخوهم ناصر !.. ابتسم طلال بهدوء :وحدة من بنات خالي تكون أخت بندر من الرضاعة ...البسي وتجهزي ع بال ما اتصل فـ بندر !.. تنهدت أسيل بضجر:طيب وإذا لبست وتجهزت وما صار يناسبهم شـ سوي !.. وقف طلال يطلع من الغرفة :ما هو منك من اللي يعطيك وجه ..أنتي اخلصي وإذا ما رحنا لزوجة خالي ...نروح أي مكان !... هزت أسيل رأسها موافقة ..وقفت هي الأخرى..كي تتجهز وتستعد للطلعة وأعصابها مشدودة ومرتبكة !.. بينما قام طلال بالاتصال ع بندر اللي كان هو وأمه فـهذا الوقت عند أم ناصر يزورونها .. يخبرهم بزيارته هو وأخته لهم ..والذي رحب الأخير فيه وأبدى سعادته !... : : :بعد ما أنهى بندر مكالمته من طلال خبر الكل بزيارة طلال وأخته ووصاهم عليها وحرصهم ع استقبالها أحسن استقبال ...وكأنه نسى أو تناسى أنها تكون بنت عمتهم !.. أشر بندر بيده ع ريم وجود :أسمعوا ترى أخت طلال راح تجي الحين عاد ما أوصيكم عليها.. لا تطنشونها وتتجاهلونها استقبلوها زين ...فهمتم !... تأففت ريم بضجر :ما صارت ذي يا بندر تراك أذيتنا بأخت طلال ...ومن هي فـ الأساس أخت طلال !... لوت جود فمها :وش تبقى هي تجي عندنا ما نبقى نشوفها أكيد هي حقودة مثل أمها !.. عض بندر ع شفتيه بغيظ :أسكتي أحسن لك ويا ويلك أن قلتي الكلام هذا قدامها أو ضايقتيها ..ترى هي تُعتبر ضيفة عندكم !.. تدخلت أم بندر اللي ما أعجبها رد جود وريم :عيب عليكم يا بنات مهما صار بين أبوكم وأمها أنتم وهي مالكم ذنب ...وهي ضيفتكم الحين قوموا بواجبها ...وأنتم لا تستعجلون الأمور يمكن البنت تكون غير عن أمها ...هذا طلال من زمان وهو مع بندر فرق عن أمه ..فرق السماء عن الأرض!.. هزت ريم أكتافها بلا مبالاة :البنت تكون مثل أمها ما هو مثل الولد نادر ما يحمل صفات أمه ... وهو أكيد طالع ع أبوه لأنه علاقته هو وأبوي ممتازة !.. هزت أم بندر رأسها :ولو لا تستعجلون الأحداث اصبروا وشوفوها واحكموا بنفسكم ...وخلكم أنتم الأحسن ..ولا تعاملونها إلا بكل احترام وتقدير !... سكتوا جود وريم مقتنعين برأي وجهة نظر أم بندر !... وقف بندر ب يطلع من الغرفة :أنا بوقف بره أنتظرهم ويا ويلكم ويا سواد ليلكم لو دريت أنكم تصرفتم معها تصرف بايخ أو سويتم لها حركة من حركاتكم النص كم !... رفعت ريم حاجبها الأيمن مستنكرة :أبقى أعرف سر الاهتمام بأخت طلال والحرص عليها كل هـ الحرص !... طالعها بندر بطرف عينه :أولا هي ما تهمني و ما أعرفها كل هذا ع شان طلال وعشرة العمر اللي بينا ...وأكيد اللي يضايق أهله يضايقه واللي يضايقه يضايقني أنا !... ابتسمت أم بندر بهدوء :أنت اطلع بره الحين ولا يهمك ما راح يصير إلا كل شيء زين !.. طلع بندر من عندهم ولفت أمه ع أم ناصر الساكتة !... تفحصتها أم بندر بنظراتها :خديجة ليه ساكتة عجبك كلام بناتك عن بنت عمتهم !... تنهدت أم ناصر بضيق :يمكن كلامهم صحيح .. عمتهم منى عمرنا ما شفنا منها شيء يسر !... ضيقت أم بندر فتحة عيونها :بس لو كانت البنت مثل ما أنتم متصورين كان ما جت عندكم لحد هنا ...زيارتها لكم تعني أنها غير عن أمها وأحسن منها بكثير !... كشرت أم ناصر وجهها :صراحة البعد عن منى وأي شيء يكون قريب منها أكبر الغنائم ...ما إحنا مستعدين ندخل معها فـ متاهات ومشاكل إحنا مش قدها !... أخذت أم بندر نفس :أنتي تفاءلي بالخير تجدينه !.. هزت أم ناصر رأسها وسكتت وما علقت !.... : : : سمعوا صوت باب الغرفة يدق ...قامت جود تستكشف من الزائر ...فتحت الباب وشافت وحدة متغطية ..وتحمل بيدها باقة ورد ....وعرفت أنها بنت عمتهم ....لوت فمها ...وأذنت لها بالدخول ...وبعد ما دخلت أسيل .. نط بندر فـ وجهها وهمس :يا ويلك أن زعلتي البنت وإلا قلتي شيء لها يضايقها !.. تأففت جود بملل :وليه ما تكون ريم هي اللي تضايقها أو تزعلها !.. هز بندر رأسه :أعرف ريم تسمع كلامي وتنفذه حتى لو ما أعجبها لكن أنتي عنيدة ورأسك يابس وما تمشين إلا ع هواك !.... سكتت جود ع مضض .....وما علقت !... أشر بندر لها برأسه :أدخلي الحين وما أبقى يوصلني شيء ما يسر !...... أعطته جود ظهرها ودخلت الغرفة ...وسكرت الباب بعدها جالت ببصرها ع الموجودات أمها وخالتها أم بندر وريم ......واستقرت عند أسيل بنت عمتها التي تحيط بها هالة من الهدوء والسكون ......وجهها ينطق بالطهر والبراءة ....وحمرة مصطبغة بوجهها من الحياء والخجل ...اتخذت مقعدا لها جوار ريم ...... قربت أسيل المتوترة والمرتبكة من أم ناصر وقبلت رأسها:الحمد لله ع سلامتك ما تشوفين شر !.. تنهدت أم ناصر بتعب وهمست :الله يسلمك الشر ما يجيك !... اتخذت أسيل أحد الكراسي مقعدا لها ونزلت رأسها الأرض من الارتباك والخوف والتوتر المسيطرين عليها بهذي اللحظة !... تفحصت أم ناصر أسيل بنظراتها :كيف حالك يا بنتي وحال أمك !..... تنحنحت أسيل عدلت نبرة صوتها :الحمد لله كلنا بخير الله يسلمك !.. وجهت أم بندر نظراتها الآمرة للبنات أنهم يقومون يقربون منها ووجهت كلامها لأسيل :هذا البنات جود وريم تعرفي عليهم أنتم بنات وتعرفون لبعض ...إلا ما قلتي لي وش أسمك يا بنتي !.. طالعت أسيل البنات وبعدين لفت ع أم بندر :أسيل !... ابتسمت أم بندر تطمئنها:أسمك حلو مثلك !.. ردت أسيل بابتسامة مثلها :تسلمين خالتي !... اصطنعت ريم الابتسامة :أنتي فـ أي صف تدرسين !.. حركت أسيل الخاتم اللي بأصبعها بتوتر :طالعة لأول ثانوي !.. لعبت جود بخصلتها المتمردة ع وجهها :يعني أنتي أكبر مني وأصغر من ريم أنا طالعة لثاني متوسط !.. هزت أسيل رأسها :أدري ...خالي سلمان قال لي !... قطبت ريم حواجبها مستغربة :خالك سلمان يعني أبوي متى قال لك !.. حكت أسيل جبينها :كان عندنا فـ البيت من كم يوم ...طلب من أزوركم بيتكم وأتعرف عليكم وهو خبرني عن أعماركم وبعض خصوصياتكم !.. هزت جود أكتافها بلامبالاة :هو ما خبرنا أنه كان عندكم بالبيت !... لطفت ريم الجو :عادي ...فرصة سعيدة أن إحنا شفناك فيها !.. كتفت أسيل يدها :وأنا أسعد .....ودي لو كانت فــ ظروف أفضل من كذا !... تنهدت ريم بحزن :الحمد لله ع كل حال !... أخذت أسيل نفس :يعني إحنا فـ إجازة والواحد قاعد فـ بيته وملل من الروتين اليومي !... رفعت جود حاجبها مستغربة :يعني أنتم ما تسافرون فـ الإجازة !.. صرخت ريم ع جود بعصبية :جود ...اللي يسمعك يقول إحنا كل يوم مسافرين!... هزت أسيل رأسها :عادي ريم سؤالها ما في شيء ...مرة أو مرتين سافرنا فــ حياتنا كلها ...دائما الإجازة نقضيها هنا !... ضحكت جود بهدوء :يعني الحال من بعضه !.. ابتسمت أسيل برقة : تقريبا ...المشكلة أن القعدة بالبيت مملة وخاصة فـ مثل حالتي ...أبوي وطلال أغلب أوقاتهم بره ...وأمي عندها مناسبات تروح لها وأختي هديل صغيرة ..وأقعد أنا لحالي.. عاد طلال قال لي أن الوالدة منومة بالمستشفى ..قومي أخذك تزورينها .. وكان بودي أني زرتكم قبل اليوم بناء ع طلب خالي بس خفت أضايقكم أو أزعجكم !... حكت ريم رقبتها :عادي ما فيها أي إزعاج أو أي مضايقة ع الأقل نتعرف ع بعض ونعرفك أكثر ونعرف عنك زيادة ....وبيتنا مفتوح فأي وقت تبقين تجين حياك الله !... ابتسمت أسيل بهدوء :مشكورة ...بس قبل ردوا زيارتي بالأول !... لوت جود فمها :وأمك عادي تستقبلنا فـ بيتها !... أعطتها ريم نظرة تسكتها :جـــــــــــود !... نزلت أسيل رأسها بإحراج وحزن وضيق ع الصورة اللي يشوفون أمها فيها !... حكت ريم جبينها بتوتر :أسيل لا تأخذين ع كلام جود هي ما تقصد !.. تنهدت أسيل بألم :عادي ما صار شيء وهي ما قالت إلا الحقيقة ...أنا لما أعزمكم فــ بيتنا راح أعزمكم ع أنكم صديقاتي ع شان أبعد الحرج عني وعنكم !.. هزت ريم رأسها ....وسكتت !.. أحست جود أنها زودتها بزيادة :إحنا يشرفنا نكون صديقاتك ...وبيتنا مثل بيتك...ونرحب فيك بأي وقت يناسبك ..ولا تعتبرينا صديقاتك اعتبرينا أخواتك !.. ابتسمت أسيل بفرح :تسلمين والله ...وربي ما تتصورين شـ قد أن فرحانة لاستقبالكم لي ... اللي يثلج الصدر !... ابتسمت ريم بعذوبة :وإحنا أكثر ...ما تتصورين شـ قد إحنا سعيدين بمعرفة بنت عسل مثلك !.. ضحكت أسيل براحة :والله أنك أنتي العسل !.. اصطنعت جود الغضب :لا والله وأنا وين رحت قاعدين تتغزلون فـــ بعض وناسيني !.. انفعلت ريم بحماس :ولو أنت الخير والبركة !.. طالعتها جود بطرف عينها :أحسب بعد ....وش رأيكم نروح لنهى نزورها !.. هزت ريم رأسها :لا ما أبقى أروح ..سلمي عليها !.. وقفت جود وأشرت لأسيل تقوم :أنا بروح الحين وبأخذ أسيل معي !.. قطبت أسيل حواجبها :وين نروح في !.. صلحت جود وضع عباءتها :تعرفين نهى بنت عمة لمى ولينا منومة هنا بالمستشفى ب نروح نزورها ... وأبقاك تروحين معي !... حكت أسيل جبينها :لا أخاف طلال يجي هنا وما يلقاني !... قربت جود منها ومسكت يدها : أكيد ب يدق عليك قبل ما يجي !.. وقفت أسيل مسيرة لا مخيرة :أنا ما عندي جوال !... شهقت جود مستنكرة :يوه أحد ما عنده جوال !... خزتها ريم بنظراتها :ما أظن أن الجوال مهم يا ست جود !.. رقعت جود الوضع :عادي إذا جاء وما لقاك تقول له ريم أنك معي وتتصل فيني ونرجع !... انساقت أسيل لرغبة جود بدون أي اعتراض ... : : : وطلعوا اثنتينهم من الغرفة متجهين لغرفة نهى ..وصادفوا فــ طريقهم ناصر متوجه لغرفة أمه ...قطب ناصر حواجبه لما شاف جود ومعها وحدة يتبخترون فـ مشيتهم !.. حرك ناصر يده قدام جود :ع وين إن شاء الله !.. قلبت جود عيونها :بأخذ أسيل لغرفة نهى تبقى تزورها !.. شهقت أسيل بصوت غير مسموع وش فيها خرفت وحطت كل شيء ع رأسي !...يكفي أنها منتهية من الحياء والخجل والتوتر والارتباك وزيادة عليهم واقفة بوجهه !.. لوا ناصر فمه :ومن تكون أسيل بالله !.. أشرت جود ع أسيل :هذي أسيل بنت عمتي منى أخت طلال !... حانت التفاتة من ناصر ع أسيل هز رأسه :روحي ولا تتأخرين !... هزت جود رأسها :إن شاء الله وجرت أسيل معها ومشت وهي تثرثر غير آبهة بأحد !... بينا توجه ناصر إلى غرفة أمه !.. * * * فـ غرفة أم ناصر حيث كانت هي وأم بندر تقبعان ...لاحظت أم ناصر أن أم بندر غير طبيعية وفيها إن ...يا أما ساكتة أو سرحانة ....ما هو مثل عادتها تتكلم وتأخذ وتعطي بالأحاديث والمواضيع المختلفة .. قررت تسألها وتريح فضولها... تفحصت أم ناصر أم بندر بنظراتها :شــ فيك يا هند ساكتة !.. انتبهت أم بندر عليها :هلا ...سلامتك ما فيني شيء !... عدلت أم ناصر وضع جلوسها :لا حالك ما أعجبني خير عسى ما شر شيء مضايقك أشوفك ساكتة وسرحانة !.. هزت أم بندر رأسها :سلامتك أحس بإرهاق وتعب بسيط !.. رفعت أم ناصر حاجبها مستنكرة :استغربت منك ما جيتي عندي فـ زيارة الصبح !.. هزت أم بندر رأسها :أي ما قدرت مثل ما قلت لك كنت مرهقة شوي !... ناظرتها أم ناصر بشك :متأكدة !.. ضحكت أم بندر تخفف حدة نظرات أم ناصر :أكيد يا خديجة ..أنتي ما عليك مني أهتمي بصحتك ..هي الألزم عليك ...إلا ما قلتي وش صار مع أبو ناصر ومع أخوك !... هزت أم ناصر أكتافها بلا مبالاة :ما صار شيء ...أبو ناصر ما فاتحني بأي موضوع ..وكل كلامه معي إرشادات ونصائح ..أهتم بصحتي وبس وأترك التفكير اللي ما يجي منه غير التعب !.. هزت أم بندر رأسها مؤيدة :والله هو الصادق ألزم ما عليك صحتك ...لا تضغطين ع أعصابك وتوترينها لأن هذا ب ينعكس عليك بشكل سيء وسلبي للغاية !.. اعترضت أم ناصر بضيق :وش أسوي هذا أخوي وهذا زوجي احترت بين الاثنين !.. لوت أم بندر فمها :عاد و الأخو اللي ما يهمه إلا نفسه ...ألف مرة قلت لك هذا عدو ما هو أخو اللي يسوي كذا بأختها والوحدة منا ألزم ما عليها رضا زوجها !.. أخذت أم ناصر نفس :الحين ما راح تقولين لي وش اللي فيك ...ترى أنا فاهمة عليك تصريفك للموضوع !.. كتفت أم بندر يدها :هو يا خديجة غصب فيني شيء ..صدقيني لو فيني شيء أول وحدة راح ألجأ لها بعد الله أنتي ...أنتي أخت عزيزة وغالية وقريبة من النفس !.. دق الباب وارتاحت أم بندر من أسئلة وإلحاح أم ناصر ما تقدر تقول لها عن مصيبتها والمعضلة اللي اعترضت طريقها واللي عجزت أنها تلقى حل لها... وهي فـ الحالة هذي ...وربي يفرجها من عنده !.. * * * بعد وصل طلال أخته لغرفة أم ناصر راح هو بندر لمكتب فارس يسلمون عليه ويقضون الوقت عنده ..إلى وقت انتهاء الزيارة ...من حُسن حظهم أن فارس مو مشغول وما عنده أي عملية أو جولة ع المرضى بالوقت هذا !... كان فارس جالس ع كرسيه خلف المكتب ...وبندر ع أحد الكراسي أمام الكتب أما طلال فكان يحوس بأغراض فارس جهاز الضغط ...السماعة الطبية!.. رفع طلال سماعة الطبيب :يا ربي أشياؤكم غريبة يا لدكاترة !.. تذمر فارس بملل :اتركهم يا طلال تراك ما أنت بزر !.. تأفف طلال بضجر :حرام عليك يا أخي خلني أحس نفسي طبيب ...أجرب حياتكم يا لأطباء !... حط فارس يده ع خده واتكأ بذراعه ع المكتب:ما أتخيل شـ كلك دكتور !.. طالعه طلال بطرف عينه :ليه مني قد المقام !.. هز فارس رأسه :لا والله مو القصد كذا ...بس أحس أنك صغير وهيبتك ما هي هيبة دكتور ...يمكن لما تكبر تبرز معالمك وهيبتك !.. هز طلال رأسه باستخفاف :إذا تكلم الدكتور فارس الكل يسكت !... رفع فارس أكتافه بغرور :أحم ..أحم يحق لي طبعا !.. لوا طلال فمه :يا ليتنا سكتنا ما تكلمنا !.. كشر فارس بوجهه :أحسن ...وش عندك اليوم غازينا بالمستشفى !.. حك طلال جبينه :مشتاق لك !... لوا فارس فمه :ما أقدر أنا ع اللي يشتاقون لي !.. هز طلال أكتافه بملل :وش نسوي لكم إذا كان كل واحد فيكم فـ جهة وما اجتمعنا من زمان !.. حك فارس ذقنه :الحين تبقى تقنعني أنك مشتاق لي ...اخلص وش عندك هنا بالمستشفى !.. توجه طلال يقعد ع الكرسي مقابل بندر :أختي جاية تزور زوجة خالي سلمان هنا عندكم بالمستشفى وطبعا أنا اللي قمت بعملية التوصيل !... قطب فارس حواجبه :وأختك الحين وينها في !.. تنهد طلال :عندها بالغرفة !... لا حظ فارس كما لاحظ طلال أن بندر ما هو معهم ع الخط وغير ما هم متعودين عليه الروح المرحة والحيوية ولا شيء منها الحين ...كان سرحان ويفكر بأمر ما !.. قطع استرساله فارس :بندر ....بندر وين وصلت !... انتبه بندر عليه :هلا معكم !.. طالعه طلال بنص عين :واضح أنك معنا ..شـ فيك سرحان !... تأفف بندر بضجر :قلت لكم ما فيني شيء !.. رفع فارس حاجبه مستنكر :متأكد !.. هز بندر رأسه :أي !.. طالعه فارس بنظراته الخبيرة بالأشخاص واللي نادرا ما تخطئ بالتشخيص :وأنا أقول لا ..أنا ملاحظ عليك أنك مو طبيعي ...من دخلت وأنت ساكت وسرحان فيك شيء وما راح تطلع إلا وأنت قايل كل شيء !.. تنهد بندر بعصبية :قصب هو أقول !.. هز فارس رأسه بإصرار:الواحد منا يحب يفضفض ع شان يرتاح قل وش اللي مكدرك ..إن شاء الله نقدر نساعدك !... سكت بندر يفكر بكلامه وبعد لحظات اقتنع وبدأ يسرد:ب أقول لكن الكلام لا يوصل لعمي سلمان ولا حتى ناصر !... طالعوا طلال وفارس بعض مستغربين وش الشيء اللي ما يبقاه يوصل لخالهم وناصر !.. هز فارس رأسه :نوعدك ما نوصل الكلام لناصر ولا لخالي !... كتف بندر يده :تذكر عمي اللي شفناه بكوفي المجمع بالبحرين !.. هز فارس رأسه يحثه بالمتابعة !... ضيق طلال فتحة عيونه :هو نفسه عمك اللي جاك أخر يوم بالامتحانات عند المدرسة.. وإلا عندك غيره !... هز بندر رأسه وتابع حديثه :أي نفسه ..بعد وفاة أبوي اعترض عمي حياة أمي إلا يورث معها بالغصب ...وهو ماله أي شيء أو حق شرعي ...طبعا أمي كانت وحيدة فوقف معها عمي سلمان وصد كل المحاولات اللي قام هو فيها ...وطبعا هو يأس أنه يحصل ع شيء ...فسافر وانقطعت كل أخباره ...ومن فترة بسيطة رجع ..وهو طمعان أكثر من قبل ونفس الشيء أمي استعانت بعمي سلمان ..وصده مثل كل مرة ...اليوم الصبح جانا وطالع بكذبة جديدة البيت المشترك بينه وبين أبوي .. بعد ما باعوه يقول هو ما استلم حقه الشرعي !... ضيق فارس فتحة عيونه :طيب ليه ما تخبر خالي سلمان يوقف معكم ضده !.. مسح بندر وجهه بيده بكل ضيق :عمي سلمان اليومين هذي عنده مشاكل لرأسه وما هو فاضي لسوالف عمي وطمعه !.. حك طلال ذقنه: طيب هو معه إثبات أنه ما استلم شيء أو عندكم إثبات أنه استلم !.. هز بندر رأسه بضيق :لا هو يقول ما استلم ..بس أمي قالت أن أبوي خبرها أنه أعطاه كل حقوقه ..ودورت أمي ع الإثبات وما لقته ..وقال أنه راح يمهلنا أسبوع إما إحنا نطلع له الإثبات أو نسلم العمارة اللي تملكها أمي والمسجلة باسمها واللي وارثتها من جدي أبوها وهي تقريبا كل حلالنا اللي نملكه !... قطب طلال حواجبه :طيب أنتم ما تملكون محلات !.. هز بندر رأسه :إلا بس المحلات كلها شراكة بينا وبين عمي سلمان وما نقدر نفرط بالشراكة وعمي راح يرفض أنه يشارك عمي سلمان وأصلا عمي سلمان ما راح يوافق أنه يشاركه !.. كتف فارس يده اللي تقريبا أخذ دور المستمع فقط :طيب ليه عمك يرفض مشاركة خالي !... رفع بندر أكتافه :لأن عمي يخاف من عمي سلمان لأنه هو الوحيد اللي يوقف ضده.... واللي يعرف ألاعيبه وخدعه .. وما يبقى يحتك فيه لا من بعيد ولا قريب !.. أخذ طلال نفس :الله يعينك ..يعني الحين راح تتنازلون عن عمارتكم اللي هي كل حلالكم !.. هز بندر أكتافه بيأس :مدري والله إحنا محتارين وإن شاء الله نلقى حل قبل نهاية الأسبوع ..قبل ما يطب علينا فجأة !.. لاذ الجميع بالصمت ...واختلف سبب صمتهم ما بين حيرة ...وشفقة ورحمة وتعاطف ...وحقد وكره واستصغار لمسبب هذه المعضلة !... * * * فــ الليل وقبل ما ينتهي وقت الزيارة كان أبو ناصر وعياله مجتمعين عند أم ناصر فـ غرفتها ..وكانت بدرية معهم إذا جت تزور نهى تمر أم ناصر تزورها وتطمئن عليها !... وبعد تبادل عبارات الترحيب والتحايا الروتينية .. ابتسمت بدرية بهدوء :كنت من أمس بدق عليك وأخبرك بالموضوع هذا لكن أجلته بسبب الظروف اللي تمرون فيها!.. قطب أبو ناصر حواجبه :خير اللهم اجعله خير !.. تنهدت بدرية براحة :لا إن شاء الله أنه خير ...ولدي ريان ملك ع بنت عمته أمس الصباح ..وكان ودي أخبرك قبل بوقت تحضرها لكن للأسف صار كل شيء بسرعة !.. ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :البنت نفسها المنومة هنا بالمستشفى واللي رافقت ريم عندها أول ليلة !.. هزت بدرية رأسها :أي هي ..إحنا ودنا فرحنا فيهم مثل الناس لكن أبوها الله يهديه عليه شوي حركات !... كتف أبو ناصر يده:جعله مبارك والله يوفقهم !.... حطت أم فارس رجل ع الأخرى :جزاك الله خير !.. إن شاء الله عاد ب نسوي حفلة الشبكة والخطوبة بالبيت إذا طلعت البنت من المستشفى بالسلامة ... ب نسويها حفلة مختصرة ع الأهل وأتمنى أنكم تشرفونا ..أنت والعيال وأم ناصر إذا قامت بالسلامة !.. هز أبو ناصر رأسه :بالبركة والله يهنيهم ويسعدهم .. وتلقينا أول الحاضرين .. وعقبال فارس وأخواته إن شاء الله !... ضيقت أم فارس فتحة عيونها :والله ما أحد مضيق صدري إلا فارس !.. حك سلمان ذقنه :ليه إن شاء الله !.. حكت بدرية جبينها :أبد سلامتك ...بس من أجيب له طاري الزواج عصب وهج من المكان ..يقول هو مرتاح كذا بدون زواج !.. هز أبو ناصر رأسه :لا تلقينه فترة وتعدي بعدين هو بنفسه يطلب منك تخطبين له !.. هزت بدرية رأسها :صدق حتى هو قال ...انتظري وأنا بطلب منك من نفسي ...بس أنا خايفة أني أتركه ع هواه و الوقت المتعشمين فيه ما يجي !... كتف أبو ناصر يده :لا ترى كل الشباب كذا ....اتركيه فترة وعقب ارجعي فاتحيه بالموضوع !.. قلبت بدرية عيونها تستوعب الموضوع :والله أنه أحسن رأي سمعته ...إن شاء الله تفرحنا بناصر !.. ابتسم سلمان براحة :الله كريم !.. كانت ريم تسمعهم قطبت حواجبها مستغربة لما سمعت خبر ملكة نهى غريبة ما تكلموا وهي عندهم بشيء بخصوص الموضوع هذا ...وضحكت لما سمعتهم يتكلمون عن فارس ورغبتهم فـ تزويجه ...من المجنونة اللي راح ترضى فيه !... انتبهت ع عمتها اللي استأذنت وطلعت من الغرفة !..ولم يتبقى غير أبوها وأخوها وأختها وهي وأمها !.. تفحص أبو ناصر أم ناصر بنظراته :سمعت أن أسيل جاتكم اليوم المستشفى وشـ رأيك فيها يا أم ناصر !.. هزت أم ناصر أكتافها بلا مبالاة :زينة ما علامها شيء!.. ما أعجب أبو ناصر ردها :اسمعوا ترى أسيل طيبة وحبوبة وما هي مثل أمها شرانية وحقودة ..أبقاكم تعاملونها باحترام وتقدير..وترى أنا زرتهم فـ بيتهم... وجلست معها ..وتكلمت ..ما شاء الله عليها عقل وثقل ورزانة ... قطبت ريم حواجبها :صدق حتى أسيل قالت لنا أنك كنت عندهم ...غريبة وش سر الزيارة !... ضحك أبو ناصر بهدوء : لا سر ولا شيء رحت لأني أبقى أصالح أختي منى وأرجع العلاقة فيها من جديد !.. ابتسمت ريم برقة:والله زين ما سويت يا أبوي وأسيل ما شاء الله عليها مؤدبة ومحترمة وهادية وفوق هذا وذاك حلوة !.. طالعها ناصر بطرف عينه :الحين يقول لك أصالح أختي منى وأنتي تقولين أسيل حلوة !.. رفعت ريم حاجبها :أنا ما قلت أنها حلوة بس أنا قلت مؤدبة ومحترمة وهادية وفوق هذا وذاك حلوة .. ما هو تسمع اللي تبقى وتترك اللي ما تبقى!.. تحمست جود وتبقى تقهر ناصر:صدق يا أبوي اندمجنا معها بسرعة وصادقتها وتبادلنا حتى أرقام التليفونات !... هز ناصر رأسه باستخفاف :منتي هينة يا جود !.. غمزت جود بعينها له :أعجبك أنا !... تنهد أبو ناصر براحة :ع العموم مثل ما قلت لكم البنت غير عن أمها حتى أبوها قال لي من الخارج تشبه أمها لكن من الداخل هي غير مختلفة تماما وأنا لمست ذا الشيء بنفسي ..ما أوصيكم عليها !.. هزت ريم رأسها :اللي تأمر فيه يا أبوي !.. وقف أبو ناصر :يله يا عيال قوموا وخلوا أمكم ترتاح !.. وقفوا جود وناصر واتبعوا أبوهم وطلعوا من عند أمهم بعد ما أغرقوا سمعها بالنصائح والإرشادات!... ************ : : : فـ سيارة ناصر حيث هو وأبوه وأخته متجهين لبيتهم ..كانوا أبو ناصر وولده مستغرقين بأحاديث العمل والصفقات التجارية ...وأمور شتى ...كانت أحد الأفكار تدور برأس أبو ناصر من فترة واليوم كبرت و أشغلت الحيز الأكبر من تفكيره واستقرت فـ مخيلته .. فقرر أنه يعرضها ع ناصر لأنها تخصه فـ المقام الأول ويطرحها ع الطاولة النقاش ويتبادلون آراءهم بخصوصها!.. تفحص أبو ناصر ..ناصر بنظراته :ناصر ما ودك تتزوج !... طالع ناصر أبوه مستغرب :شـ كلك يا أبوي غرت من عمة بدرية وتبقى تزوج عيالك!.. ضحك أبو ناصر بهدوء :ما هي مسألة غيرة ...أنا من الأساس مفكر أني أفاتحك بالموضوع من فترة بس انشغلت والظروف اللي إحنا فيها أنستني ...ويمكن لما خبرتنا عمتك بملكة ولدها تذكرت وأنت عارف الشيء بالشيء يذكر !.. هز ناصر رأسه يستحث أبوه بالمتابعة !.... أكمل أبو ناصر كلامه :كل أم وأبو يتمنون لعيالهم التوفيق ...ونفسنا أنا وأمك ومنى عيونا نشوفك مبسوط ومتهني و نشوف عيالك حولك ...وأنت مصيرك تتزوج ..إذا ما كان الفترة هذي بعدين .. وأنت ما شاء الله مستقر ماديا ومعنويا!.... قلب ناصر عيونه :اللي تشوفه يا أبوي !... ابتسم أبو ناصر براحة :اللي أفهمه منك أنك موافق ...يعني أخطب البنت من أهلها !.. قطب ناصر حواجبه :تخطبها !!...شكلك مرتب الموضوع من زمان ...بس توك تقول لي ...صدق أنك ما أنت هين يا أبو ناصر.. حتى البنت اخترتها وحطيت عيونك عليها !... هز أبو ناصر أكتافه بعد اكتراث :البنت إن شاء الله تكون قد ثقتي فيها ..واختياري لها فــ محله...وأنا متوسم فيها خير ...من توسمي لأهلها !.. نطت جود للمرتبة الأمامية :من هي البنت أبوي !... طالعها أبو ناصر :بنت أنتم ما تعرفونها وإذا تمت الخطبة و وافقوا أهلها نأخذكم معنا للخطبة الرسمية !.. حكت جود جبينها :طيب ليه تخطب وحدة إحنا ما نعرفها ...اخطبوا وحدة من أهلنا أو معارفنا !.. تأفف ناصر بضجر :أنتي مالك خص أنا اللي ب تزوج ....وما أبقى أخذ وحدة من أهلنا أو معارفنا ...لأن كل اللي تعرفينهم مثلك وما أبقى وحدة طبق الأصل منك !.. لوت جود فمها :مالت عليك !.. شتت أبو ناصر نظراتها :لا يكون ذوقي ست جود ما يعجبك ...أنا واثق أن اختياري للبنت هذي راح يعجبكم ...و ب تقولين ليه يا أبوي ما خطبتها من زمان !... طالع ناصر أبوه :ما عليك منها أهم شيء أنا راضي !... هز أبو ناصر رأسه :وما ودك تعرف من هي البنت !... ابتسم ناصر برقة :أنا واثق من اختيارك ...أخاف تقول لي من هي البنت وما يصير بعدين نصيب ..ويضيق صدري ويمكن أتحامل عليها وع أهلها ..كذا ارتاح أكثر !.. ابتسم أبو ناصر وأعجبته وجهة نظره وسكت يفكر بالخطوة اللي راح يقوم فيها بعد هذي الخطوة !.. أما ناصر سكت يفكر بحياته الجديدة والمستقبلية ..هو كذا ..كذا راح يتزوج مهما كان الوقت والظروف .... فليه يسوف أو يؤجل ... وهو نهايته دخول القفص بإذن الله ..الله يعينه الحين ع المسئولية الجديدة اللي راح تضاف إلى مسؤولياته !.. * * اليوم أمها كملت اليوم الرابع من دخولها المستشفى ...و لها يومين تقريبا ما شافت فارس ولا حتى مرهم وبالطبع ما احتكت فيه ارتاحت كثير لهذا الشيء.. البعد عنه أكبر الغنائم ...وأخر مره شافته لما قابلته وهي راجعة من الكافتيريا .. ولما طلب منها ما تتجول فـ المستشفى ..طبعا هي نفذت طلبه ما هو خوف منه ..لا هي وعدته وما أحبت تنقض الوعد...بس فـ شيء كدرها وضيق خلقها وصدرها ونقص عليها صفو حياتها ...كثرة ارتياد بشاير عندهم الغرفة ....لأنها صارت الطبيبة المشرفة ع حالة أمها ... وسيرة الدكتور فارس وملاحمه البطولية هي فاكهة جلستها عندهم .... الدكتور فارس قال ...الدكتور فارس سوى ...الدكتور فارس ما في مثله ..وهلم جراً .. وكأن أحد طالبها تذكر محامده ع الملأ ...ضاقت ريم ذرعا بالموضوع هذا ...تجاهلت مرة مرتين عل وعسى تكف عن ذكره ..لكن للأسف ما عندها سيرة إلا هو ولا عندها مرضى إلا أمها ...طفح الكيل عندها ...وقررت تضع حد للمهزلة هذي !... كالعادة كانت بشاير فـ جولتها الصباحية ع المرضى ...أو المريضة الوحيدة ...اللي هي أم ناصر .. دخلت ع أم ناصر وقربت منها صبحت عليها وبدأت بالكشف الروتيني ... ابتسمت بشاير بدلع :اليوم أنتي زينة وصحتك تمام !.. تنهدت أم ناصر براحة :الحمد لله ريحتيني يا بنتي !... تفحصتها بشاير بنظراتها :باقي لك عندنا يومين و ب تطلعين بالسلامة ...ب نشتاق لك كثير !.. ابتسمت أم ناصر بهدوء :تشتاق لك العافية !... ضحكت بشاير بخفة :ب نفتقد أهم مريضة عندنا ...وكيف ما تكونين أهم مريضة وعزيزة عندنا وغالية ع قلوبنا والدكتور فارس موصي عليك بنفسه !.. أخذت أم ناصر نفس :جزاه الله خير ..وجعله فـ ميزان حسناته !.. حاولت بشاير جر أم ناصر بالحديث بكل خبث :من بديت أشتغل هنا بالمستشفى وبالذات مع الدكتور فارس عمري ما شفته أو سمعته يوصي ع مريض بكل هـ الحرص ...أنتي الوحيدة اللي مهتم لأمرك .. مع أنهم يهتم لأمر المرضى بس أنتي غير!... هزت أم ناصر رأسها :ما قصر عسى عمره طويل ورايته بيضاء !.. لوت بشاير فمها لأنها ما استفادت شيء من عباراتها :تصدقين عاد أنه يطلب تقاريرك أول بأول ولا يسوي أي شيء ولا يقوم بأي عمل إلا إذا طالع تقريرك اليومي وتأكد أن صحتك تمام !.. شتت أم ناصر نظراتها :ما هو غريبة عليه ولد غانم راعي أصول!... كشرت بشاير وسكتت تدور ع مدح ما قالته !... طالعتها ريم بقرف واشمئزاز :لو سمحتي دكتورة إذا خلصتي كشفك تقدرين تتفضلين ...أمي تعبانه ويلزمها الراحة !... حركت بشاير عيونها :أي أنا أدرى بحالتها ...بس أنا ما خلصت كشف !.. بينما أكتفت أم ناصر بالاستماع فقط .. لأنها عارفة برأي ريم مسبقا!... طالعتها ريم بنص عين :ما خلصتي كشف وإلا تنسجين موشحات من المدح والثناء لفارس !.. عضت بشاير ع شفتها بغيظ :لو سمحتي ألزمي حدودك ما أسمح لك وبعدين أسمه الدكتور فارس ..ما هو فارس حاف كذا!.. حركت ريم رأسها باستخفاف :دكتور فارس عليك وع اللي يشتغلون معك أما أنا أناديه باللي يعجبني ..ما تسمحين لي ومن تكونين أصلا إذا تسمحين أو ما تسمحين ....ترى أنا فاهمتك زين وحركاتك ما مشت على ..أنا عارفة أن قصدك بحركاتك هذي النص كم ومدحك لفارس وإعجابك فيه يوصل له ...بس أحب أقول لك ترى غلطتي بالعنوان ...لأن إحنا ما تتنزل نوصل لفارس أي شيء له علاقة فيك !... انقهرت بشاير وما عندها رد تقوله أو ترد به ع ريم ...لمت أغراضها وطلعت بره الغرفة !.. : : : بدون أدنى تفكير أو تواني أو تردد ...وقفت ريم ولبست عباءتها وطلعت هي الثانية من الغرفة وشيء يدور ويلمع فــ رأسها...لازم تنفذه وإلا تموت بقهرها وغيظها !... * * * فـ مكتبه كان ع كرسيه وفاتح بعض تقارير المرضى يطلع عليهم بكل صمت واندماج !... بدون أدنى إنذار أو استئذان اقُتحم المكتب اقتحام فردي ..رفع عيونه يشوف اللي تجرأ وفتح باب مكتبه بدون أحم ولا دستور ...وشافها متلفعة بالسواد واقفة عند الباب تتقدم نحوه !... علق بصره عليها مستغرب من سبب حضورها الغريب والمفاجئ لمكتبه !.. تقدمت ريم غير آبهة ب أحد باتجاه فارس يحث يقبع وأنفاسها تعلو وتهبط من المجهود الذي بذلته وهي تبحث عن المكتب !... أشرت ريم بأصبعها لفارس:ممكن أعرف ليه تكرهني كل الكره هذا وليه تحقد على !... طالعها فارس مستغرب وما رد !.. أخذت ريم نفس :هذا شعور متبادل بينا أنت تكرهني وأنا أكرهك.. ما اختلفنا .. بس ممكن أعرف وش الجريمة اللي أنا قمت فيها حتى تعاقبني بالعقوبة هذي !... قطب فارس حواجبه وهمس :وش تخربطين أنتي ..أي جريمة و أي عقاب!... كملت ريم وأنفاسها فـ علو وهبوط :ما تبقى تكون الطبيب المعالج والمشرف ع حالة أمي براحتك ..ما نجبرك ع شيء أنت ما تبقاه ....بس كان كلفت فيها أي دكتور من طرفك أنت تثق فيه ...غير بشاير !.. ضيق فارس فتحة عيونه : ليه بشاير سوت شيء ضايقكم !.. لوت ريم فمها :كل تصرفاتها سخيفة ...وما أبقاها تقرب منا !.. رفع فارس حاجبه مستنكر:وليه أنتي معترضة عليها وما تبقينها !... انفعلت ريم بعصبية :شيء خاص فيني !.. هز فارس رأسه معارض :ما في شيء أسمه خاص فيني ...لازم تعطيني سبب مقنع !... صدت ريم بوجهها :اكرهها وما أطيقها !.. فتح فارس عيونه ع أخرهم :تكرهينها وما تطيقينها ...ريم الأمور الشخصية ما لها خص بالشغل ..هي بعيدة كل البعد عنها ... ريم أنتي فــ يوم من الأيام ب تكونين مكاني لو جاك مريض أنتي تكرهينه راح ترفضين تعالجينه!.. شتت ريم نظراتها :فارس هذا ماله خص بموضوعنا ...بشاير ما أبقى تقرب من أمي فـ أي حال من الأحوال ...تبقى تذلني ع شان توافق ...أوكي سو اللي تبقاه بس بشاير ما أشوفها عند أمي !.. أعطته ظهرها ب تطلع لكنها تذكرت شيء ووقفت طالعته :سبق وأنت طلبت مني شيء ..طلبت أني ما أتجول بالمستشفى فترة مرافقتي عند أمي ونفذت كلامك ...يا ليت تقدم لي هـ المعروف !.. طلعت بره الغرفة ...وضل فارس حائر ... بدون أي تردد ... رفع سماعة التليفون ....ودق الرقم !.."بشاير تعالي وهاتي ملف المريضة خديجة محي الدين معك " خلال دقائق كانت عنده ومعها الملف وكأنها تنتظر اتصاله من فترة !.. تقدمت بشاير بدلع حطت الملف ع المكتب :هذا الملف دكتور !.. مسك فارس الملف وبدن ما يطالعها :خلاص يا بشاير أنا ب كمل متابعة الحالة ...وأنتي راح أكلفك بشيء ثاني !.. قطبت بشاير حواجبها :ليه دكتور بدر شيء مني ما أعجبك لا سمح الله !.. هز فارس رأسه :لا الحالة استقرت وراح تطلع بعد يومين ماله داعي تتعبين حالك فيها ...أنا راح أكملها بنفسي... مشكورة وأكيد أشوف لك حالة ثانية تمسكينها خلال اليومين !.. اعترضت بشاير :أي دكتور خلها بعد ما تطلع المريضة من هنا !.. قطع فارس عليها المناقشة :سبق وقلت إذا قررت قرار ما أحب أحد يعارضني ...تقدرين تتفضلين الحين !.. طلعت وهي مقهورة منه ومن تصرفاته وقراراته ... بينما هو ضل يفكر للحظات وش السبب اللي خلاه يوافق ع طلب ريم بالسهولة هذي ... المفروض يعارضها ويوقفها عند حدها ..الأمور الشخصية ما تتداخل مع أمور العمل ...يمكن تعاطف معها أو كسرت خاطره ....مل من كثرة التفكير ...خلاص قرر قرار واتخذه ...ليه يتراجع فيه بعد ما نفذه خل يكمل شغله أحسن له !... * * * اليوم طلعت نهى من المستشفى بحمد الله ...واللي قام بعمل إجراءات الخروج ريان ... أخذها من المستشفى لبيتهم ع طول ..خلال تنوميها ما زارها أبوها ولا مرة وأمها ما درت ...وحتى لو درت ما كلفت نفسها تزورها وتطمئن عليها ...ما خبروا جدتها باللي صار لها حتى ما تتضايق أو تتكدر ..وانتظروا لما تقوم نهى وتطلع بالسلامة ... : : : فـ بيت بدرية خلال ما كانوا ينتظرون جية نهى مع ريان و لمى خبر غانم الجدة بكل شيء صار لنهى من رغبة أبوها فـ تزويجها .. ومرضها وملكة ريان ... ع شان ما تستغرب حضورها بيتهم ... استشاطت الجدة غيظا وغضبا من الحالة إلى آلت إليها نهى ..وكيف يخفون عنها أمر مثل هذا ...نهى بنتها اللي ربتها وتعبت عليها أمها وأبوها خلفوها ورموها عليها... واستغل كل واحد منها بحياته الخاصة .. : : : فُتح الباب ع مصراعيه ودخل ريان تتبعه نهى و لمى !... مسك ريان الباب وفتحه لأخر حد :أدخلي برجلك اليمين !... ضحكت لمى بخبث :وفر الجملة هذي بليلة الدخلة !.. طالعها ريان :أف حتى هنا ناشبة لنا فـ حلقنا ...يا أخي هوينا !... هزت لمى رأسها :ما في أنا وراكم ..وراكم !.. تأفف ريان وهمس لنهى :أعجبتك حركاتها ...خليها تهوينا !.. ابتسمت نهى وما علقت !... طالعته لمى بطرف عينها :أصلا نهى ذوق ورقيقة ما تعرف تسوي الحركات هذي مثلك!... أنصدم ريان :أنا ...وليه ما يكون مثلك ..أصلا أنتي ما تعرفين طريق الرقة!.. قطع عليهم تعليقاتهم صوت أمهم "مطولين عند الباب "!... أبتسم ريان وقرب بمعية نهى :اللي يتكلم مع بنتك ينسى كل شيء !... طالعته بدرية بنص عين :أي وحدة من بناتي أنا عندي أربع بنات !.. لوا ريان فمه :من بعد لمى !.. شهقت لمى بصرخة :بس حط كل شيء على ...أنت من تشوف نهى تضيع علومك !.. نزلت نهى رأسها المصبوغ من الحياء والخجل !...بينما تفحصها ريان بنظراته !... هزت بدرية رأسها :الله يهديكم خلونا نسلم ع البنت !... قامت نهى بالسلام عليهم لحد ما وصلت عند جدتها اللي ضمتها بكل قوتها وتشبثت نهى فيها بقوة أكبر ...ولم يتم دعوى فــ قاموس الجدة إلا وأطلقتها ع صقر !... ضمت الجدة نهى :حسبي الله عليه الظالم اللي ما يخاف ربه ..والله لو أني دارية أني بخليك تروحين عنده ويسوي فيك كذا ما خليته يأخذك أو حتى يعتب باب بيتنا !.. طبعا لا يسمع غير نحيب نهى !... كملت الجدة عتابها :والله أني حاسة أن فيك شيء لي أسبوع أقول لـ بدرية خل فارس يكلم صقر يجيب البنت البيت عندنا وهي ترد وتقول إن شاء الله ...كلهم دروا إلا أنا وكأنك منتي بنتي .. حسبي الله عليه من رجال ..الله لا يربح الظالمين ..جعل يده الكسر !... استمرت نهى فـ بكائها اللي يقطع نياط القلب !.... ضاق ريان ذرعا بوضعها هو ما صدق أن أمورها تصير تمام خلال الأيام اللي قضتها بالمستشفى فما شاف إلا أنه يستهبل:جدتي أتركي نهى تراها صارت حقتي ... وما أرضى أحد يكدرها أو يضايقها أو يقرب منها ..حتى أنتي يا جدتي !.. ابتسمت الجدة بهدوء :مبروك يا عيال والله أني فرحت لكم من كل قلبي !.. ابتسم ريان يستهبل :الله يبارك فيك جدتي ..وعقبا لك !... ضربته بدرية بيدها بخفة :بس يا ولد ..استح ع وجهك !... طالع غانم أمه :أمي أقعدوا ..خلي نهى ترتاح .. وهذا أنتي شفتيها بنفسك زينة وما فيها شيء !.. قعدت الجدة وقعدت نهى جنبها وحذوا الكل حذوهم !.. ابتسم غانم لنهى :شـ لونك يا بنتي اليوم إن شاء الله أحسن !.. مسحت نهى دموعها وهمست :الحمد لله !.. شتت الجدة نظراتها :أنا عتبانه عليكم أهون عليكم ما تخبروني باللي صار لها ما كأنها بنتي !.. حكت بدرية جبينها :ما بقينا نكدر ونضايقك ..وأنتي راح تلزمين تزورينها بالمستشفى !.. هزت الجدة رأسها معارضة :ولو ع الأقل أكون ع علم ودراية باللي يسويه أبوها النذل !.. قطع غانم المسلك هذا فـ الحديث :خلاص يا أمي فضوها سيرة البنت والحمد لله صارت زينة وهذه عندنا وما أحد يقدر يأخذها من عندنا ما دامها عند زوجها !... أشر ريان ع نفسه يستهبل :ترى أنا زوجها !.. لوت لمى فمها :ندري أنك زوجها ..شـ رأيك تحط إعلان ع جبينك تكتب فيه أنا زوج نهى !.. تصنع ريان الضحك :ماسخة ما تضحك !.. نطت لينا :زدها ملح !.. رفع ريان حاجبه :جاتنا الثانية !.. طالعت بدرية نهى :تجهزي يا بنتي إذا خفيتي راح نسوي لكم حفلة الخطوبة فـ البيت شدي حيلك !.. هزت نهى رأسها وهي ساكتة!.. وزعت لينا نظراتها بينهم :نبقى نروح السوق نتجهز للخطوبة ...والمدارس ع الأبواب يلزمنا السوق !... طالعها ريان بطرف عينه :ترى منتي العروس ...تتجهزين للخطوبة !.. هزت لينا رأسها :قل بالعربي الفصيح ما أبقى أوديكم ...ما هو بس إحنا اللي نبقى نروح السوق حتى نهى تحتاج تروح تستعد وتقضي لها أغراض الخطوبة !.. طالع ريان نهى وابتسم وبعدين طالع لينا :أي حطي كل شيء عليها هي المسكينة !.. تمقطت لمى :أصلا يبقى لنا من بكرى نروح السوق ويله يكفينا نخلص لموعد الخطوبة!.. قطبت الجدة حواجبها :أي يا بنتي بس بدري ع الحفلة !.. تنحنحت نهى وعدلت نبرة صوتها :لا يا جدتي أبقاها قبل الدوام ..ع شان ما أكون مزحومة بعدين !.. هزت بدرية رأسها :أصلا ما راح يمدي الوقت لأن الدوام ب يجي من هنا ورمضان بعده ع طول !.. أدخل ريان يده فـ جيبه العلوي وطلع بطاقات ناولهم لنهى :خذي هذي بطاقة حسابك فتحت لك حساب جديد ونزلت مهرك فيه وهذي بطاقة الصراف ..وأي شيء تحتاجينه أنا موجود ..إذا نقصت فلوسك أطلبي لا تستحين !.. ابتسمت نهى بخجل صحيح أنها تعودت عليه فـ الفترة اللي قضتها بالمستشفى لكن لازال الخجل موجود:خلهم عندك لأنك أكيد ب تكون معنا بالسوق !.. عارضها غانم :خليهم معك حتى ولو كان ريان معك هذا حقك ولازم تأخذينه !.. هزت رأسها وأخذت البطاقة باستسلام .. طالعت بدرية نهى بحنان :شـ رأيك يا بنتي تروحين ترتاحين فـ غرفتك !.. تنهدت نهى بكدر :لا ما أبقى ...أنا مرتاحة ما دامي معكم !.. تفحص ريان نهى بنظراته :لا يا أمي خليها هنا ما صدقنا أنها تطلع بالسلامة .. وأكيد ملت من جلسة المستشفى ع السرير وإلا لا يا نهى !.. هزت نهى رأسها مبتسمة :أي !... تبادلوا نظراتهم المشتاقة والمتعطشة بين بعضهم ....ودار بينهم كلام بلغة العيون.. لا يفهمونه سواهم ...يعوضون مرارة الفقد والحرمان اللي عاشوها فـ الأيام الماضية !.. قضت العائلة الكريمة جلستها بتبادل أحاديث متنوعة وعديدة وفـ مجالات مختلفة وفراشات السعادة تحوم حولها وترفرف عليها !.. * * * كان فـ بيته يعيد حساباته وأموره كلها ..واللي فـ النهاية خسر كل شيء ... بنته وتزوجت والملايين ضاعت ...يا ليته ما مد يده ع بنته ع الأقل ما اضطر يزوجها غصبا عنه ... ويا ليته وافق ع ذا الارتباط من البداية ع الأقل كسب ولو أشياء وأجزاء بسيطة !..الأفكار تميد به يمنيا وشمالا ..وفـ كل الحالات هو خاسر ...وما فاده الندم !... قطع عليه استرساله فـ الأفكار صوت زوجته :صقر بنتك متى راح تطلع من المستشفى !.. كشر صقر بوجهه :مدري عنها !... شهقت ناهد بصرخة :كيف ما تدري يمكن تتصل فـ عيال خالها يجون يأخذونها لبيتهم !.. ضحك صقر بقهر :ما يحتاج تتصل عليهم لأنهم عندها !.. تأففت ناهد بضجر :وليه أنت راضي وساكت !.. أشر صقر بأصبعه: ما لي خلق لكلامك وفريه لنفسك !.. لوت ناهد فمها :ما علينا ...سلوى اتصلت فيني .. وفهمت منها اللبس اللي صار أن أحد متكلم ع نهى وأنها مجنونة ومختلة عقليا ...فهمتها أن البنت سليمة وما فيها شيء ..وأكيد هذي وشاية حاقد ..عاد هي قالت لي أنها لازالت تبقى نهى لـ أبو زوجها ...البنت اللي تزوجها طلعت قليلة أصل وما هي متربية ..تطول لسانها عليها وما تحترم أحد حتى أبو زيد زوجها ..وأهلها أستو لو ع البيت باللي فيه ...شـ كلهم داخلين ع طمع !.. ضحك صقر بأعلى صوت عنده حتى دمعت عيونه !.. قطبت ناهد حواجبها مستغربة :ليه تضحك ..عادي ما صار شيء والحمد لله أنهم عرفوا الخطأ واللبس اللي صار .... وأن إحنا ما غشينا هم ولا خدعناهم مثل ما هم متصورين .. متى تبقى الملكة تصير !.. استمر صقر يضحك :والله أنك مسكينة ...أي بنت تقصدين بنتي المتزوجة وإلا بنتي اللي ما صار عمرها خمس سنوات !.. ضيقت ناهد فتحة عيونها : بنتك المتزوجة ..وش تقصد ..أنا أقول لك لازالوا يبقون نهى زوجة لــ أبوهم !... هز صقر رأسه بأسف :يعني تبقيني أزوج بنتي المتزوجة مرة ثانية !.. هزت ناهد رأسها :أنت ما عندك إلا نهى وهي ما تزوجت .. وبنتي سمر اللي عمرها ما تجاوز الخمس !... هز صقر أكتافه بلامبالاة :من قال أن نهى ما تزوجت .. نهى تزوجت من أول يوم لها فـ المستشفى !.. حطت ناهد يدها ع فمها تمنع شهقة مكتومة :كيف ومتى وشـ لون ومن هو !.. وقف صقر وأعطاها ظهره :أخذت ريان ولد خالها ...الظاهر أن هذا مصيرها وقدرها ..وغصبا عني ما هو برضاي !.. حاصرته ناهد بأسئلتها وما تركته حتى خبرها بالموضوع كله واللي صار مع فارس وغانم بالمستشفى ..انقطع أخر أمل فـ الحصول ع أطماعها ..وزاد كرهها وحقدها ع نهى !... * * * فـ غرفتها واقفة تتأمل نفسها بالمرآة ..تستعد للخروج ... حياتها الآن صارت للمظاهر المزيفة ..تبقى تستقل كل لحظة بحياتها مع زوجها قبل لا يسرحها ويطلقها خل تعيش حريتها الحين .. وتستفيد من أمواله وحلاله قبل ما ينطق بالكلمة ..حياتهم صارت جحيم لا يطاق ... هي فـ وادي وهو فـ وادي أخر ..صبت اهتماماتها ع هـ المظاهر ..بينما صب هو اهتمامه ع مشاريعه وأعماله اللآ منتهية ...قطع خلوتها واندماجها بعملها صوت رسالة واردة ع الجوال ...تجاهلتها وأكملت لبسها ...وبعد ما انتهت لبست عباءتها وأخذت حقيبتها ..ورفعت جوالها من ع الطاولة ..ولمحت رمز الرسالة ..تذكرت أمرها ..فتحتها قطبت حواجبها مصدومة و قرأت "والله أنك يا خلود نائمة بالعسل وما تدرين وش صار ع بنتك .... بنتك تزوجت وأخذت اللي تكرهينه واللي رافضة زواجها منه ... ملكت بنتك ع ريان ولد خالها غانم .. هه من بعد ولد زوجك الغني ... لــ ريان الحافي ... اللي ما يسوى ولا شيء !...تعالي يمكن تقدرين تسوين شيء ...وأنتي ب كيفك يا تلحقين ...يا ما تلحقين "!.... * * * أنتهى الجزء الثاني والعشرين