عندما تشرق شمس المحبه - الفصل 19 - بقلم أمل الذكريات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما تشرق شمس المحبه
المؤلف / الكاتب: أمل الذكريات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 19

الفصل 19

الجزء التاسع عشر انتهت جولتهم اللي دامت قرابة خمس عشر ساعة !...قضوها في تجول وتنقل بين عدة أماكن .. كان اليوم ممتع وشيق لبعضهم وعند البعض الأخر كان ممل وكئيب وسيء ويا ليتهم ما ضيعوا وقتهم وفوتوا أعمالهم وراحوا !.... توهم واصلين لــلحي اللي فيه بيتهم الصمت والهدوء مخيمة ع أجواء السيارة كانوا أربعتهم ساكتين !.. ربما لأن طاقتهم وحماسهم انتهوا مع انتهاء وقت الرحلة !.. ريم ساكتة وتناظر العالم الخارجي من خلال النافذة !... وبالمثل ناصر وبندر لكن نظراتهم كانت للطريق اللي أمامهم !.. أما جود فهي نائمة أو تتظاهر بالنوم !... وقف ناصر سيارته مقابل بيت بندر :الحمد لله ع سلامة الوصول ...تفضل أنزل !.. لف بندر يناظره :مدري ليه يا ناصر ما وافقت نبات اليوم ونرجع بكرى !... ناظره ناصر بنص عين :ترى ما هو كل يوم العيد .. جاز لك الوضع كل يوم والثاني مطنش دوامك أمس ما جيت المحل واليوم ما داومت لأنك معنا !.. وبتكملها بكرى !.. ضربه بندر بقبضة يده بخفة :يا ربي وش ذا الحسد .. ترى عمي قالي خذ راحتك ومتى ما بغيت تداوم داوم ومتى ما بغيت ترتاح أرتاح وهذاني أخذت بكلامه وسمعت بنصيحته !... غمز ناصر بعينه له :ما شاء الله من متى وأنت صاير الولد المطيع اللي يسمع الكلام وينفذه !.. ابتسم بندر بهدوء :من زمان وأنا الولد المطيع !... هز ناصر رأسه باستخفاف :ما شاء الله تبارك الله !..لا أنظلك وتصاب بعين ونبتلش بك بعدين !.. وأشر له بيده :أقول خلصني أنزل تلقى أمك ما نامت تنتظرك !... ضحك بندر بخفة :أنا قايل لأمي تنام ولا تنتظرني عندي مفاتيحي وحطيت في بالها أن إحنا بنتأخر !... بس مو كأنها طردة يا عزيزي !.. تنهد ناصر بعمق :شـ كلك مروق ومو ناوي تقصرها يا أخي انزل خل نشوف نفسنا نروح البيت ونريح ترى بكرى ورانا دوام ما هو مثل بعض الناس معطي نفسه إجازة !.. لف بندر ع ناصر يناظره وهو فاتح الباب يبي ينزل منه :يا ربي .. كل هذا قهر أن عندي إجازة وأنت ما هي حاصلة لك !.. خذ لك أنت بعد يوم وإلا يومين راحة وفكني منك ومن غيرتك وقهرك !.. ولا تقعد تنغزنا بالكلام كل شوي !... ناظره ناصر بقرف :نعم !... نعم !... ما سمعت أنا منقهر !... لا ومنك أنت ..! قلوا الناس !..هذا أخر شيء أفكر فيه أني أشوفك أنت !... تخصر بندر وتفحص ناصر بنظراته :وش فيني أنا !.. ماني قد المقام ناقص يد وإلا رجل !.. تنهد ناصر وابتسم :يا ربي ما صارت ذي يا بندر !.. توكل وأشوفك بالمسجد وقت الفجر !.. مسك بندر الباب يسكره :انتظر لحظة أخذ أغراضي اللي في الخلف !.. تصبحون ع خير!.. هز ناصر رأسه له : وأنت من أهله !.. وبسرعة لا تأخذ راحتك !.. ما سمع إلا صوت الباب اللي يتسكر !.. نطت ريم للمرتبة الأمامية جنب ناصر :ناصر ترى بنزل بروح مع بندر بيتهم !.. لف ناصر عليها :نعم !.. وش يوديك له الحين ما شبعتي منه طول اليوم كان معنا !.. وبعدين سمعتي بنفسك قال أمه نايمة ما راح تنتظره يعني بتروحين لمين!.. نطت جود ودخلت رأسها بينهم هم الاثنين :ليه هو بندر أكل تشبع منه !.. رفع ناصر حاجب :يا زينك ساكتة ..طول الوقت مسوية روحك نايمة والحين بس تكلمتي!.. حطت جود أصبعها ع رأسها :كيفي مالك دخل !.. لوت ريم فمها وقطعت مناقشتهم: بروح أنام عندهم .. وبرجع البيت بكرى !... مرر ناصر يده ع شعره وهو يتفحصها بنظراته :وش بينك وبين بندر اليوم!.. هزت ريم أكتافها بعدم اكتراث :ما بينا شيء !... أخذ ناصر نفس :لاحظت أنك متجاهلته وما تردين عليه إذا كلمك !.. حطت ريم يدها ع مقبض الباب :شــ كلك تتوهم وأنا وبندر مستحيل يصير بينا شيء !.. بلحق ع بندر قبل لا يدخل بيتهم وإن شاء الله بكرى أكون موجودة قبل ما تصحا أمي من النوم وقبل لا يرجع أبوي من الدوام .. لحظة بس.. بأخذ أغراضي من الخلف !... نزلت وسكرت الباب خلفها وتنهد بصوت مسموع مستغرب منها ومن تصرفاتها مع أنه فعلاً لاحظ تجاهلها لــ بندر هز أكتافه بلا مبالاة هم مع بعض يصلحون !.. سكرت الجوال والخوف متملكها ومستغربة من التغير اللي أصابها والتحول اللي جرى لها !.. من شوي كانت وش زينها وش قلب حالها وش غير عليها !.. الله العالم !.. كل أنظار اللي معها بالسيارة تعلقت عليها وعيونهم تسأل قبل ألسنتهم !.. وهي الشرود والذهول سمتها !.. هي تبي من يجاوب ويرد على تساؤلاتها !... قطع شرودها وسرحانها صوت أحدهم !.. نظرات ريان تتفحصها وأذنه عندها تسمع المكالمة :لمى وش فيها نهى ليه دقت عليك أول ما دخلت بيتهم غمضت لمى عيونها تحاول تجمع شتات أفكارها :ما أدري كل اللي قالته لي "لمى لحقي على " بس صوتها ما كان طبيعي هي تصيح مئة بالمائة بس وش هو السبب اللي خلى حالها ينقلب الله أعلم !... كتفت لينا يدينها وبعد تفكير طويل :تتوقعون أبوها سوى فيها شيء !.. أخذ فارس الساكت والشارد فترة اتصال نهى نفس عميق :وتتوقعين يا لينا أبوها بيسوى فيها شيء وتتصل فينا نرجع نأخذها بكل هــ السهولة !.. تنهدت لمى بقهر بعد ما قلبت كلام لينا برأسها :يمكن أبوها طردها من البيت!.. أشر فارس بأصبعه : لا .. مستحيل أبوها يطردها هو خبيث ونذل بس ما يسويها .. وإذا وجودها غير مرحب به في بيته يرجعها لبيتنا سلاماً أمنين أو اتصل فينا هو بنفسه نجي نأخذها من بيته!.. نزل ريان رأسه وحط يدينه ع رأسه وأغمض عيونه وتنهد :يمكن زوجة أبوها هي اللي طردتها أو قالت لها شيء زعلها أو ضايقها !.: الأفكار تأخذهم وترجعهم من حسن حظهم وحظها أنهم ما بعدوا عن بيت صقر كثير !.. وصلوا لعند البيت وشافوا الباب الرئيسي للبيت مواري !.. مجرد ما وقف فارس سيارته إلا هي طالعة من البيت ورامية نفسها بحضن لمى اللي نزلت من السيارة ع عجل وقربت من باب البيت ركبوا مع بعض السيارة والصمت كان محيط بهم !... لأن حالة نهى اللي تكسر الخاطر ما سمحت لهم بتفوه بأي كلمة !... دموعها مغرقة وجهها وما يسمعون غير نحيبها اللي يقطع نياط القلب !.... احتوتها لمى تهدئ من روعها ولــ تفهم ما جرى لها وما أصابها من تغير وتبدل حالها !... همست لمى في أذنها وما زالت محاوطتها بذراعها :نهى قولي وش فيك وش صار لك !.. زوجة أبوك الشينة قالت لك شيء !.. هنا ما استحملت نهى وزادت نوبة بكائها وعلا صوت شهيقها أكثر !... احتارت لمى أكثر وما فهمت من هو السبب سكتت ثواني :أبوك قالك شيء !.. زادت حالتها سوء وبكت أكثر وش تقول لهم أي سبب تذكره لهم ببساطة تقولهم أن أبوها المحترم نوى يزوجها لــ واحد كبير بالسن وعاجز ومريض ... والسبب ملايينه وفلوسه وجاهه وعزه !.. أرخص فيها هي بنته واللي قطعة منه وما صار يهتم إلا بالفلوس والجاه والعز والملايين اللي بتدخل عليه من ورا ذا العجوز !..وكأنها قطعة أرض يباع فيها ويشترى !.. كل ما بكت كل ما تقطعت قلوبهم عليها وع حالتها اللي ما فهموا إلى الآن أي سبب يخليها تتكدر وتتضايق بذا الشكل !.. لف ريان عليها يناظرها وقلبه يتقطع عليها :نهى أبوك وإلا زوجته هم اللي ضايقوك .. قالوا لك شيء أطردوك من البيت !.. ما في أي رد سوى صوت نشيجها ونحيبها المتواصل اللي يقطع نياط القلب !.. همست لمى لها وهي مازالت محاوطتها بذراعها :أبوك وإلا زوجته أكيد هم السبب في اللي أنتي فيه !.. بس هم ضايقوك في أيش !..أبوك طردك من البيت وطلب منك تتصلين علينا نرجع نأخذك معنا لبيتنا !.. مازالت نهى ساكتة وما يُسمع غير شهقاتها!....... رفع ريان عيونه من عليها ولف ع لمى يناظرها تبادلوا النظرات إنهم إلا الآن ما فهموا وش فيها ورجع يناظر نهى وهمس:أبوك اليوم أعطاك مفاتيح البيت صح وأتوقع أنه مفتاح الباب الخارجي أما أبواب المداخل الثانية الداخلية ما عندك لها أي مفتاح ولما دخلتي شفت الأبواب مقفولة !.. يعني قصدهم من الحركة هذي أن وجودك عندهم غير مرحب به !... زاد بكاء نهى وعلا صوت نحيبها ع تفكيرهم البرئ كبراءتهم يا ليت الأمر وصل لقفل باب كان هان الأمر وحمدت ربها أن خلصها من أسرهم ولا أنهم يتآمرون عليها ويخططون لجريمة كبيرة !.. يخططون ع رميها وتجريعها الألم جرعات !... تنهدت لمى بحزن ع حال نهى أختها وتوأم روحها :الكلام اللي قاله ريان صدق وهذا اللي صار لك من أبوك وزوجته !... وإلا في شيء ثاني صار لك وإحنا ما نعرفه ؟!...أصلاً هم من الأول ما يبونك عندهم ولقوها فرصة أنك تروحين معنا ولما ترجعين تلقينهم قافلين الأبواب عنك !.. لا تزعلين ولا تضايقين نفسك وتكدرينها روحي معنا بيتنا وطز فيهم هم وبيتهم وأنتي عندنا في بيتنا اللي هو بيتك معززة مكرمة !.. استمرت نهى في بكائها ونحيبها ما عندها قدرة ع الكلام وردة فعلها الوحيدة هي البكاء اللي تنفع في مثل حالتها هذي !... تنهد ريان ولف ع فارس :فارس ما زلت واقف هنا حرك خل نروح بيتنا !.. انتبه فارس وفاق من سرحانه وتفكيره وشاف نفسه واقف في الحي اللي فيه بيت صقر لكن بعيد عن البيت :نروح البيت!... أنت بنفسك سامع صقر وش قال لا تتأخرون ورجعوها البيت ما تأخذونها معكم بيتكم!.. حك ريان جبينه بحيرة :وش الحل يا فارس ما فهمنا منها أي شيء وحالتها ما تسمح أن إحنا نرجعها بيت أبوها وهم أصلاً ما يبونها مسكرين الأبواب في وجهها ويبونها ترجع !.. أسند فارس ظهره ع المرتبة :وأنت كذبت الكذبة وصدقتها معقولة صقر يسويها ويقفل الأبواب في وجه بنته وأنت بنفسك سمعت وش قال !... تكتف ريان :يعني أنت ما تعرف صقر وخبثه ونذالته أنت أكثر واحد فينا تعرف صقر !.. هز فارس رأسه :كلامك ع العين والرأس صقر خبيث بس ما توصل دناءته أنه يسوي حركة مثل هذي !... ولو افترضنا أن توقعك صحيح زوجة أبوها هي اللي تكرهها وما تبيها في بيتها فسوت الحركة هذي !... تنهد ريان ولف يشوفها :والحل يا فارس !.. بترجعها بيت أبوها وزوجته أعلنت الحرب عليها ؟!. وهو نايم بالعسل وما هو داري عنها ومستحيل نرجعها لبيته وهذي حالتها!.. سكت فارس يفكر وكأنه يفكر بمسألة رياضية معقدة الحل !...... ولف ريان ع البنات اللي مازالوا في محاولاتهم المستميتة في تهدئتها ومحاولة معرفة سر ضيقها وكدرها !.* متمدد ع السرير ولازال يفكر في الموضوع اللي تو كلمته عنه زوجته !...... يقيس أبعاده ويدرس مميزاته إيجابياته وسلبياته من جميع النواحي !... يكون مجنون لو ضيع الكنز من بين يدينه .. كلام زوجته معقول وش تستفيد بنته من زواجها من ولد خالها غير الهم والنكد هذي العائلة ما وراها إلا المشاكل ابتداء من طليقته خلود وأخوها غانم وع رأسهم فارس وانتهاءً بأصغر فرد في عائلتهم !.. قام يفكر بالشروط والطلبات اللي راح يمليهم ع العريس .. مستحيل يضيع الفرصة من بين يده ..خير البر عاجله .. بيطلب منهم تعجيل الخطبة والملكة وحفل الزواج وما ينتهي الأسبوع إلا وكل شيء منتهي .. والأهم أن الملايين تكون في قبضته !.. دخلت عليه زوجته الغرفة وشافته سرحان ومتعمق بالتفكير فقطعت سيل أفكاره عشان تشاركه التفكير والتخطيط والتدبير والتكتيك :صقر ما نمت توقعت أجيك وألقاك نايم !. انتبه صقر من السرحان ولف عليها بعد ما عدل جلسته:هـــا وش قلتي ما سمعتك !.. قربت ناهد منه وهي تضحك :اللي ما خذ عقلك يتهنى به !.. ابتسم صقر وهمس :والله أنك صادقة !... جلست ناهد جنبه وابتسمت بخبث: شكلك مازلت تفكر بموضوع الخطبة !..لا تشيل هم من الناحية هذي .. فكرت بكل شيء قاعة العرس .. المهر ..,, الشبكة ,, السكن وهذا الأهم وقالت لي سلوى أن لـــ أبو زيد فلة خاصة كبيرة ما هي فلة بس إلا قصر راح يسكن فيها بعد زواجه من نهى وبتكون أميرة معززة ومكرمة !... حك صقر ذقنه :هذا اللي يهمكم أنتم يا الحريم !... أهم شيء الأملاك والxxxxات اللي بتكون باسمها!.. حطت ناهد رجل ع الأخرى :لا من اللي قال أن مالها .. هــ الأمور المفروض تسجلها وتُكتب في عقد النكاح "قسيمة الزواج أو عقد الملكة ".! هز صقر رأسه :أهــــا !.. ضروري نسجلها ولا بنطلع من مولد بلا حمص !.. وقفت ناهد متجهة للتسريحة :قلت لك لا تشيل هم ولا تشغل بالك من هــ الناحية أنت نام الحين وأرتاح !.. استرخى صقر بجلسته :لا ما راح أنام إلا لما ترجع نهى وأتطمن عليها بنفسي هي جت .. وإلا بعدها !.. قطبت ناهد حواجبها ولفت عليه :هي بترجع الليلة ما راح يتمون لــ بكرى ؟!.. تنهد صقر بملل :لا .. هم قايلين أنه يوم واحد بس يروحون ويرجعون في نفس اليوم .. ولو كانوا بيضلون لـ بكرى ما سمحت أنها تروح معهم !... مسحت ناهد يدها بالكريم وتناظر بصورته المنعكسة بالمرايا :يعني أنت ما نمت تنتظرها !.. يمكن يوصلون قريب الفجر وبيطلع الفجر وأنت ما نمت وبكرى عندك دوام !.. زفر صقر بضيق :وأنا ما راح يجيني نوم إلا لما أشوفها عندي أخاف فارس يعاند ويأخذها معهم البيت !...أنتي ما تعرفين فارس نذل ويسوي اللي يقهرني ويغيظني !.. لوت ناهد فمها :وهذا اللي أنت ميت عليه وافقت عليه أنه يخطب بنتك ويتزوجها !..ولو ما خطبها أبو زيد كان زمانه تزوجها !.. حك صقر جبينه :مو هو اللي خطب نهى أخوه ريان !.. هزت ناهد رأسها :المهم إحنا ارتحنا منهم ..أنت نام .. وبنتك مصيرها ترجع عندك وتشوفها وتطمن عليها بنفسك بكرى ولكل حادث حديث !.. غمض صقر عيونه :من وين تجي لي الراحة وأنا ما شفتها قدام عيوني !.. ابتسمت ناهد بسخرية :ما شاء الله من متى طلع الحب لبنتك والخوف عليها !.. تنهد صقر بكدر:ما هي مسألة حب أو خوف كل اللي يقلقني هو أنها ترجع لبيت خالها وهناك يخططون ويدبرون لمؤامرات مدري عنها بشيء !... مشطت ناهد شعرها بالمشط:قلبك عليها دق ع ولد خالها وأساله عنها !... عدل صقر جلسته :والله أنك جبتيها .. فتح درج الكومدينة يأخذ الجوال يدق ع فارس لكنه توقف عند أخر لحظة لما سمع " تيت ..تيت.. تيت.."صوت رسالة الجوال بنغمتها المتميزة .. فتح الصندوق الوارد وقرأ الرسالة اللي كان محتواها "صقر حبيت أبلغك أن صار عندنا ظرف طارئ وبسببه اضطر ينا ننام بالبحرين ونرجع بكرى .. فارس" قطب حواجبه وهو يعد قراءة نص الرسالة عدد من المرات وفي ثواني دق الرقم وأتاه الرد .. حك فارس جبينه بتوتر وهو يشوف الرقم الظاهر ع الشاشة :هلا صقر !.. شد صقر بقبضته ع الجوال :هلا فيك فارس ..خير عسى ما شر الكلام اللي قلته تو بالرسالة صدق !.. تنهد فارس بضيق "يعني بكذب عليك "أي الجماعة اللي معنا صارت عندهم ظروف واضطروا أنهم يباتون وإحنا ما نقدر نتركهم ونرجع !.. لوا صقر فمه :أهـا .. أنت وينك الحين شكلك مازلت في سياراتك أسمع حولك إزعاج أنت بالشارع !... عض فارس ع شفته السفلية :أي ..مازلنا ندور ع فندق نسكن فيه !.. رفع صقر عيونه يناظر زوجته:أعطني نهى أكلمها !.. رفع فارس عيونه ع المرايا الأمامية يشوفها :نهى نايمة الحين .. تعرف من الصباح صاحين وما ارتاحوا وما صدقوا يجلسون بالسيارة وينامون !..."هي بوضع لا يسمح أنها تكلم أحد وما شاف غير تصريفه" قطب صقر حواجبه :أهــا .. ما أطول عليك قلت بسأل عنها وأتطمن عليها .. تصبح ع خير .. وحاولوا أنكم ترجعون بكرى ما تتأخرون زيادة !... مع السلامة .. تنفس فارس الصعداء وما صدق أن صقر ينهي المكالمة :إن شاء الله بكرى نكون عندكم !.. مع السلامة !.. وصل فارس لبيتهم ونزل هو وأخوه وأخواته واللي إلى الآن ما عرفوا وش فيها نهى وش المصيبة اللي حلت عليها !..: حط صقر الجوال جنبه ع الكومدينة واستلمته زوجته بأسئلتها .. قربت ناهد منه وجلست ع الطرف الثاني من السرير :وش كان يبي منك ولد نسيبك !.. لف صقر يشوفها :يقول أن اللي معهم اضطروا يباتون بالبحرين وهم ما يقدرون يتركونهم ويرجعون بكرى!.. مررت ناهد يدها ع شعرها :قلت لك نام وريح نفسك بس أنت ما طعتني !.. تفحصها صقر بنظراته :لا يكثر .. بنام .. وما أبي إزعاج .. بالعربي الفصيح ..أعطيني عرض أكتافك !.. هزت ناهد رأسها وطلعت من الغرفة تروح تطمئن ع عيالها بعد ما نجحت خطتها اللي أتعبت عليها أيام وليال وتركته ينعم بدفء الفراش !... * فتح باب بيتهم وتقدم للفناء الداخلي يكمل طريقه في الدخول لباقي المرافق .. تقدم خطوتين وسكر الباب اللي كان معطيه ظهره !..... لكن حس بيد تدفع الباب من الأمام لف يشوف من صاحب اليد .. شافها واقفة قدامه بطولها وقامتها .. قطب حواجبه مستغرب من حضورها لبيتهم وفي الوقت هذا بالذات .. ولمح سيارة ناصر تتوارى عن الأنظار.. سفهها وما عبرها وتجاهل حضورها وجودها !.. تقدم بخطواته للداخل وهو معطيها ظهره :أدخلي وسكري الباب وأقفليه بالمفتاح وراك !... تنهدت بضيق وهي تشوفه يتقدم يدخل الصالة بدون ما يلتفت عليها أو يسألها عن سبب حضورها لبيتهم الحين"أففف شــ كل مهمتي صعبة .. الله يعيني عليه .. سوت اللي أمرها به وتبعته للصالة .. دخلت وما لقته موجود .. كملت طريقها للدور العلوي بكل هدوء وحذر ما تبي تزعج أم بندر وما تبيها تحس فيها .. دخلت الغرفة المخصصة لها في البيت واللي موقعها مقابل غرفة بندر .. جلست ع السرير تفكر بطريقة تراضي فيها بندر .. تعمقت بأفكارها .. وما قطع أفكارها إلا صوت ماء حمام بندر "أعزكم الله" .. وهذا دليل ع عدم وجود بندر في غرفته .. وهذا بيسهل مهمتها قامت ع عجل وراحت غرفته .. تنفذ أحد أفكارها اللي راودتها واستحسنتها !.. خلصت التنفيذ في ظرف دقائق .. رجعت لغرفتها وكأن شيئاً لم يكن !..: طلع من الحمام "أكرمكم الله "بعد ما أخذ دش .. وقف عند المرايا ينشف شعره بالفوطة !...... لمح شيء غريب متربع ع السرير .. قرب من السرير وشاف صندوق مربع متوسط الحجم تقريباً !...... قطب حواجبه لما تذكر أنه شايفه مع ريم لما طلعت من المجمع .. فضول نمى بداخله ويدفعه لاستكشاف محتواه .. رفع الغطاء وبدأ يفرغ محتواه .. ورد مجفف ع الأرضية وعليه ملابس "تي شرتات ..,, بنطلونات ..,, مجموعة عطور رجالية منوعة .. ,, وساعة فضية من سواتش ,, وبعض التحف .. وبطاقات بأشكال وألوان جذابة " جلس ع السرير ومسك أحد البطاقات اللي أجذبته ألوانها !...... وقرأ العبارة المدونة فيها "لو كان المرء يهدى ع قدر قيمته لــأهديتك قلبي"..ريم.. فتح بطاقة ثانية " تتجمع الأحرف .... لترصف الكلمات .. في ثنايا العبارات فتتجسد كلمات التهنئة المقرونة بإزهاير عبقها الفل الأبيض وشذاها النرجس ذو اللون البنفسج " ريم .. وفتح بطاقة ثالثة "تعثر القلم , وطافت بي الذكريات ,أحجم قلمي عن الكتابة , ومشاعري عن التدفق والسيلان ,فأقسمت على قلمي أن يمتطي صهوة جواده وعلى مشاعري أن تتدفق سيالة .!...... كم كنت أود أن أبث لك كل ما في جعبتي من محبة ولكن اختلطت مني المشاعر, وانهمرت من عيني الدموع ".. أزف تهاني الحارة بمناسبة تخرجك من الثانوية .. وقبولك في الجامعة .. فألف ألف مبروك .. يا أخي الغالي .. غاليتك ريم " ... أستمر بفتح البطاقات..وبطاقة ورا بطاقة.. ! حس بوجود شخص معه بالغرفة يراقبه ويراقب تحركاته وتصرفاته !...... رفع عيونه لــ جهة الباب وشافها واقفة عند الباب تبتسم له وكأنها تنتظر أذنه لها بالدخول .. تجاهلها وترك الأغراض اللي كانوا بيده وتوجه عند التسريحة . اكتأبت لما شافت حركته وفهمت قصده أنه زعلان عليها ومازال شايل بخاطره تجاهها .. قربت منه وحطت يدها ع كتفه .. لكنه كان أسرع بإبعادها !.. تنهدت بحزن وفهمت من حركته أنه يرد حركتها اللي قامت بها تجاهه لما كانوا ع الشاطئ !.. وقفت ريم مقابلته :هذا زعل وإلا تغلي !.. أخذ بندر نفس عميق وشتت نظراته:لهــ الدرجة كلمة أنا آسفة صعبة عليك وثقيلة ع لسانك !.. ما تقدرين تقولينها !... نزلت ريم رأسها :من المفروض يعتب أنا وإلا أنت !.. فتح بندر عيونه ع أخرهم بكل تعجب :نعم !.. الحين بتحطين كل شيء ع رأسي !.. رفعت ريم رأسها تناظره :أنت اللي بديت وأنا كملت !.. قطب بندر حواجبه :نعم !... أنا اللي بديت وأنتي اللي كملتي .. من فينا اللي الثاني يكلمه وهو سافهه ومتجاهله ولا يكلف نفسه يرد عليه..أنا وإلا أنتي !... تنهدت ريم بضيق :أنا من البداية كنت مقهورة منك ولما شفت فارس طينت الدنيا زيادة !.. أشر بندر ع نفسه : طيب وش ذنبي أنا !.. فركت ريم يدينها بتوتر :أنا مقهورة منك أنت !.. قاطعها بندر بانفعال :مني أنا ليه شــ سويت لك!.. بعد ريم الخصلة المتمردة اللي طاحت ع وجهها :هنت عليك تنقبل بالجامعة وما تخبرني !.. رفع بندر حاجبه الأيمن مستنكر:يعني أنتي زعلانة لأني ما خبرتك بنتيجة القبول ..أنا خبرت ناصر وطلبت منه يخبرك .. وبعد قلت لأمي تقول لك .. هزت ريم رأسها :هذا ما يكفي لازم أنت تقول لي كل شيء أول بأول !.. ناظرها بندر بنص :الحين عرفت وش جريمتي .. وما عاد اخبي عنك شيء وأعطيك تحركاتي أول بأول !.. لوت ريم فمهما :ترى الحركة هذي بس قرصه أذن !.. حط بندر يده ع خصرها :أحلفي أنتي بس .. الحين عرفت سر انقلابك على ..طيب فارس وش دخله تقلبين وتشنين الهجوم عليه !.. هزت ريم أكتافها بعدم اكتراث :أكرهه وما أحبه ولا أطيق أشوفه !.. جر بندر ريم وجلسوا ع السرير :أنا ما هو غبي ولا بزر تأخذيني ع قد عقلي ..وش الحركات النص كم اللي استعرضتيها قدام فارس بالسيارة وبالمحل الأخير ؟؟!! مررت ريم يديها ع شعرها وسردت المواقف والأحداث كلها اللي صارت لها مع فارس أثناء التجول بالمحلات حك بندر ذقنه وتفحصها بنظراته :أنا أشوف من المفترض أنك ما أخذتي راحتك وأنتي تكلمين بالجوال ..كلمتين ورد غطاهم ما هو تقولين لهم قصة حياتك كلها !.. حركت ريم يدها :صدقني يا بندر المحل ما كنا فيه إلا إحنا الأربعة أنا وفارس ونهى ولمى حتى الكاشير كانت حرمة !.. هز بندر رأسه :يمكن تصرفه معك تصرف طبيعي وتلقائي ومثل ما يعامل أخواته عاملك مثلهم ومثل ما يتصرف معهم تصرف معك !..وأي واحد يشوف أخواته يخطأون يصحح خطأهم بحل مناسب من وجهة نظره هو !.. ناظرته ريم بتفحص :فكرك كذا !.. ناظر بندر الساعة وقف :أي .. ويله بدون مطرود بروح أصلي الوتر لا يأذن الفجر ويروح وقتها ويفوتني الأجر !.. هزت ريم رأسها ووقفت :الحين صافي يا لبن قبلت هديتي !.. لعب بندر بأعصابها :أفكر أقبلها أو لا !.. حطت ريم ع خصرها :أحلف أنت بس ..أنت تطول أن ريم بنت سلمان ترضى عليك وتجيب لك هدايا !.. جر بندر ريم وطردها من الغرفة : صدق أنك ما تنعطين وجه لا تركتك هنا ولا بعد أسبوع تسكتين يله تصبحين ع خير !.. صرخت ريم من خلف الباب :وأنت من أهله .. وراحت لــغرفتها وهي تفكر بكلامه معقول فارس يعاملها مثل ما يعامل أخواته ..أو يعتبرها أخت من أخواته .. مسكين يا بندر ما تدري أن شعورها هي وفارس متبادل .. الكره والحقد لبعضهم ..حتى لو يعاملها فارس أحسن وأفضل معاملة راح يبقى أكره شخص بحياتها !.. في غرفته كان نايم ومتعمق بنومه الساعة توها السابعة صباحاً وما يفكر أنه يصحى وخاصة أن الأجواء اللي تحيط به مساعدته ع التعمق بالنوم .. الهدوء والسكون .. النوم في بعض الأحيان راحة .. وهروب في أحياناً أخرى .. وفي حالته هذي الله أعلم وش كان يمثل له النوم ..راحة ..أم هروب !... دخلت أمه عليه الغرفة تقومه ليستعد للذهاب لعمله ضربت ع كتفه عدة ضربات بعد ما أزاحت الغطاء عن وجهه :يله قم يا ولدي لا تتأخر ع شغلك !.. أعطاها ظهره وغطى نفسه بالبطانية بالكامل :أبي أنام .. ما ني رايح الشغل اليوم !.. قطبت أمه حواجبها :ليه يا ولدي ما تروح ترى لك أسبوع ما داومت .. وإذا استمر حالك كذا ما هو بعيدة يفصلونك !.. تنهد بضيق:يمه واللي يرحم والديك اتركيني في همي واللي فيني كافيني!... شهقت أمه وبحنان الأمهات :قلي يمه وش فيك وش اللي أصابك وش اللي تأنس به ... قلبي مشغول عليك ..ريحني الله يرضى عليك !... رفع الغطاء عن وجهه :يمه أنا ما فيني إلا العافية بس أتدلع عليك !.. صدت أمه بوجهها عنه :رح عني .. قالوا لك بزر ما أفهم أنا أمك أكثر وحدة أعرفك ..أنت هــ الأسبوع ما أنت طبيعي فيك شيء !.. ضحك وأشر بأصبعه :بس عندي مشكلة صغنونة زي كذا بالشغل وبس تنحل بتلقيني مداوم أهم شيء أنتي لا تشغلين بالك !.. تفحصته أمه بنظراتها :متى تنحل مشكلتك !... غمض عيونه وكأنه تذكر الهم الجاثم ع صدره :أدعي يمه بالفرج .. الله يكون في العون .. يمه أنا ما قلت لك من البداية ما أبي أشغلك ..وأنتي أنسي الكلام اللي قلته ولا تفكرين فيه وتشغلين نفسك بأموري .. وإن شاء الله أقدر أحلها !... تنهدت أمه بحزن :يمه اللي يضايقكم يضايقني .. ومن وين تجيني الراحة وهي ما دلت طريقها لك !.. عدل جلسته ومسك يد أمه:يمه من قال لك أني مو مرتاح أنتي الحين روحي نامي وارتاحي ..وبكرى بإذن الله تجيك الأخبار الطيبة !.. أخذت أمه نفس :أكيد يا ولدي وإلا أنت تبي تريح قلبي وبس !.. ابتسم نصف ابتسامة :أكيد يمه بس كثري من دعواتك الطيبة لي !.. رفعت أمه يدها وابتهلت لربها:يا رب يوفقك ويسخر لك جنود من عنده ..ويفتح لك أبواب رزقه!. قامت أمه وطلعت من غرفته بعد ما سكرت الباب بعدها ... وهو حط رأسه ع المخدة يرتجي الراحة تجيه لكنه الظاهر أنحرم منها !....* جالسة في غرفتها ولازالت ع حالها السابق من الليلة الماضية.. منكبه ع نفسها وعيونها تنزفان سلاسل رائقة !...... ولا تكف عيونها عن إخراج دموع طويلة ونهرين صغيرين يجدان طريقهما ع خدها !... كل ما مسحت هذه الدموع تجددت ونزلت دموع جديدة وشقت طريقها كسابقاتها !.. كيف ترتاح أو كيف تهدى وأحداث أمس تلاحقها ومرعبتها .. كل ما تذكرت الكلام اللي أسمعته وتخيلت شكل الرجال اللي ترتبط فيه كل ما ارتعبت أوصالها وخفق قلبها بلوعة وبحزن أكبر!... وإلى الآن ما حد فهم الخطب الذي أصابها طبعاً هي ما عندها قدرة ع الكلام .. وهم أتركوها تستعيد أنفاسها وتهدئ نفسيتها وترتاح .. مع أن بالهم مشغول فيها .. تقريباً من وصلوا ليلة أمس بيتهم ما حد فيهم ذاق للراحة طعم لا هم ولا هي .. كيف يرتاحون وهم ما عرفوا وش فيها!... قربت منها لمى اللي ما تركتها ولا لحظة من وصولهم للبيت ليلة أمس واللي قلبها تقطع عليها ألف قطعة واللي لازالت تحاول في نهى تخبرها بكل شيء :نهى واللي يسلمك قولي وش فيك !.. كنتي معنا طول أمس مبسوطة .. وش خلى حالك ينقلب .. من مكالمة فارس لــأبوك تبين أنه ما درى عنك وصلتي بيته وإلا لا !.. شهقت نهى شهقة طويلة وذرفت دموع كثيرة !.. تنهدت لمى وأحاطتها بذراعها :نهى أهدي الله يخليك وفهميني ..أبي أعرف دخلتي بيتكم بحال وطلعتي بحال ثاني !.. سكوتك ما راح يحل المشكلة يعقدها أكثر !.. زاد بكائها أكثر وعلا صوت نحيبها !... مسحت لمى ع شعرها وهمست لها بلهجة طفولية :أنتي تبينا نساعدك وإلا لا !... هزت نهى رأسها بـــأي !.... أخذت لمى نفس عميق :خلاص فهمينا وش اللي مضايقك عشان نقدر نساعدك !.. أخــــــيـــــرا رحمت نهى فضولهم تكلمت بين شهقاتها:أبـــو ..أبــــــوي .. يبي .. يبي .... يزوج .. يزوجني ... ودخلت في نوبة بكاء جديدة !.. قطبت لمى حواجبها بعدم فهم :أبوك يبي يزوجك !!.. ريان خطبك منه ..وأعطاه موافقته أمس لما جينا نأخذك !... أنتي ما تبين ريان !؟؟؟.... هزت نهى رأسها وهي تحاول تكتم شهقاتها:أبوي يبي يزوجني واحد ثاني غير ريان رجال شايب من معارف زوجته !..وعادت إلى نوبة البكاء من جديد .. انصدمت لمى :"كــــــــيــــف .. ومـــــــتــــى ..و شــ لـــــــون.." أنتي من قال لك عن موضوع الخطبة .. هو وإلا زوجته .. ومتى قالوا لك ؟؟!!... مسحت نهى دموعها وأنفها بالمنديل :أنتي عارفة أن عندي مفتاح البيت لما رجعت أمس..دخلت بالمفتاح اللي عندي .. ولما وصلت لباب الصالة الداخلي شفت النور الصالة يشتغل يعني هم بعدهم ما ناموا .. وأكيد أبوي جالس ينتظرني يسألني عن كل شيء فوقفت دقايق أرتب أفكاري وأهيئ نفسي للمواجهة .. وفي أثناء ما كنت واقفة عند الباب وصلني كلامهم ...................... وبدأت تسرد تفاصيل المحادثة بين أبوها وزوجته !... ***** قامت لمى بدورها بعد ما هدت نهى ووعدتها خير وأن إخوانها ما راح يتركونها ويحاولون قد ما يقدرون يساعدونها ومستحيل يخلون أبوها أو زوجته يضيعون عمرها وشبابها ومستقبلها مع واحد الله العالم بحاله !. بتبليغ إخوانها تفاصيل الحدث اللي ثارت ثائرتهم وجن جنونهم أرعدوا وأزبدوا واللي كانوا مجتمعين كلهم مع بعض بغرفة ريان!.... وقف ريان وشد ع أسنانه من القهر:هذا صاحي ولا مجنون .. من صدقه هذا وإلا يستهبل !.. مشاعر الناس لعبة عنده .. أمس يقول لنا موافق .. واليوم يغير رأيه ويزوجها واحد أكبر منه هو أبوها !... نزل فارس رأسه يفكر .. وسكتوا لمى ولينا !... غمض ريان عيونه ومرر يده ع شعره :إحنا ما صدقنا نخلص من موال ولد زوج عمتي .. يطلع لنا صقر بموال جديد !... رفع فارس رأسه وناظر ريان :أقعد يا ريان خل نفكر بهدوء ..هو أعطانا موعد اليوم نروح ونخطب نهى رسمي ونشوف شروطه اللي قال عنها !..وأسمعوا هــ الكلام اللي قالته نهى لا يوصل لا أمي ولا جدتي !.. ناظرته لمى مستغربة :ليه ما نخبرهم !.. كتف فارس يدينه: لأنهم ببساطة راح يكبرون المسائل وإحنا في غنى عنها !... وأنا بعدين أقول لأبوي وأفهمه كل شيء!... أخذ ريان نفس عميق :أسمع مستحيل نترك نهى تضيع من بين أيدينا ..أبوها ما هو قد مسئولية .. ولو تركناها عنده بكل تأكيد راح تضيع البنت !.. حك فارس ذقنه :يعني وش الحل برأيك .. ألف مره قلت لكم هذا أبوها وما نقدر نحرمهم من بعض !.. ضرب ريان الجدار بكل قوته : يا برودك يا أخي !...ما يحس بالنار إلا واطيها!.. مسحت لينا دموعها :حرام عليك فارس حاولوا أنكم تسون شيء لــ نهى ولا تأخذ ذا الشايب .. حتى لو ما كان ريان يبيها .. حرام حالة نهى ما تسر .. وتكسر الخاطر !.. مسح فارس وجهه بيده :قلت لكم إحنا بنأخذ نهى ونروح معها بيت أبوها وهناك لنا معه جلسة نسمعه ويسمعنا ونشوف اللي لنا واللي علينا !.. وقفت لمى معصبة :فارس حرام عليك أنت أكثر واحد فينا تعرف أبو نهى وهي إذا دخلت بيته مستحيل تطلع منه !.. هز فارس رأسه بهدوء :أمور كثيرة ما تنحل بالعصبية والتفاهم هو دائماً الأنسب في حلها !.. أعطته لمى ظهرها وهي تطلع من الغرفة :إذا طارت الطيور بأرزاقها تعال تكلم يا أخوي !.. تفحص ريان فارس بنظراته :كلام لمى صدق ..إذا زوجها أبوها ورنا فزعتك يا أخوي !.. لوا فارس فمه :يعني بزوجها وهي عندنا في البيت مثلاً جلس ريان ع أقرب صوفا منه :هذا صقر ما هو بعيدة عليه أي شيء !.. حط فارس رجل ع الأخرى :أمور كثيرة تسبق الملكة .. قام يعدد بأصابعه :السؤال عن الخاطب هذا كنسله لأن صقر ما راح يرهق نفسه بالسؤال هو مفجوع عليه وبيوافق ع طول .. التحليل قبل الملكة وهذا مهم والبنت عندنا في بيتنا وما راح يتم هــ الشيء .. وبعض الشيوخ يطلب البنت يسألها هي موافقة وإلا لا .. وما أظن أن نهى الجراءة تجيها وترفض لكان أبوها طين عيشتها !.. حتى لو هــ الأمور بتأخذ منه وقت .. شهقت لينا :يعني بتودون نهى اليوم بيت أبوها وبكرى يأخذها للمستشفى تسوي التحليل وبعدين تصير الملكة .. وإحنا نتفرج عليها ... حرام فارس أبوها يخاف منك كلمه وقول له ما يوافق ع ذا الزواج !.. ابتسم فارس بهدوء:وش أنا أقول من الصباح نتفاهم معه أحسن شيء !.. حك ريان جبينه بتوتر :تتوقع إذا كلمته بيسمع لك !.. وقف فارس متجه لغرفته وهز أكتافه بعدم إكتراث :نحاول ..ما راح نخسر شيء إذا حاولنا!.. سكت ريان وهو يشوف أخوه البارد يتوارى عن أنظاره وهو عارف أن خلف هــ الكتلة الثلجية الباردة بركان يقلي وبأي دقيقة راح يثور .. وهذا التصرف جزء من غموض شخصيته .. بارد في أمور تتطلب فيها الحرارة .. وحار في أمور يتطلب فيها البرود والتروي!.... جالس في صالة بيته لوحده يتصفح الجريدة ويوقف عند أي موضوع يشده .. نفسيته هــ الأيام تمام التمام .. كيف ما تصير تمام وهو يشوف عياله مجتمعين يدهم وحدة وع قلب واحد .. والأهم مشروعهم اللي يستعدون لافتتاحه واللي راح يجيهم الرزق من وراه بإذن الله واللي بيرفع من شأنهم ويعلي مركزهم!.. انتبه ع صوت تركي اللي يلقي السلام :السلام عليكم .. صبحك الله بالخير .. رفع راشد رأسه من ع الجريدة :وعليكم السلام والرحمة .. صبحك الله بالنور والسرور .. ليه متأخر ع دوامك ؟؟.. العادة تكون ثمان بشغلك والحين الساعة عشر وأنت ما داومت !.. ابتسم تركي براحة وجلس ع الكنب:أبد طال عمرك ..أخذت إجازتي السنوية وتبدي من اليوم!.. هز راشد رأسه :أهـا ..أجل متى السفر !... حك تركي ذقنه :بعد ثلاث أيام !.. قطب راشد حواجبه :مو كأنها بدري ع الإجازة كان أخذتها قبل السفر بيوم ..أو بنفس اليوم !.. رفع تركي يده يشوف الساعة كم :في أمور يبي لي أخلصها للمحل قبل لا أسافر !.. رفع راشد الجريدة قدام وجهه:طيب وسلطان وش دوره كان خليته يعاونك ويقوم بهـ الأمور !.. وقف تركي بيطلع :سلطان ما هو مقصر وعنده أمور ثانية يقوم فيها غير الأمور ذي !.. لف راشد الجريدة عبارة أنه أنهى قراءاتها :أمس كنت بالمحل وشفت سلطان يتابع الشغل مع العمال.. ما باقي شيء ع الديكورات تقريباً خلصت !.. هز تركي رأسه :أي إن شاء الله ع نهاية الأسبوع منتهين بس يبقى البضاعة وترتيبها !.. دخلت شيخه عليهم وحاملة الصينية القهوة معها !.. تقدم تركي لها :صبحك الله بالخير يمه .. هاتي الصينية عنك !.. ناولته أمه الصينية :الله يصبحك بالنور والسرور ..سم حط تركي الصينية ع الطاولة القريبة من أبوه :يله تأمرون ع شيء أنا ماشي !.. جلست شيخه جنب راشد:وين اقعد أفطر وتقهوى معنا ناظر تركي الوقت من جديد :لا مستعجل يمه !.. أخذت شيخه دلة القهوة :الله يهديك يا ولدي اقعد الدنيا ما هي طايرة !.. جلس تركي جنب أمه :يمه ما أبي أتأخر ع الشباب يحتروني من وقت !.. ناولت شيخه راشد الفنجال :هذا أنت وأخوك دوم مستعجلين الواحد ما يمديه يجلس معكم !.. ابتسم تركي بإحراج:وش نسوي يمه نبي نفتتح المحل قبل رمضان والعيد ..! فتحت شيخه عيونها ع أخرهم وهي تناول تركي الفنجال :الله يهديك باقي عليهم كثير تونا في بداية شعبان وإن شاء الله يمديك !.. لف راشد عليهم : الحين البضاعة طلبتوها وإلا بعدكم ! تناول تركي الفنجال من أمه :طالبينها بس نشوفها ونتأكد ونحملها ع طريق الميناء ونايف وسلطان هم اللي يستلمونها هنا !.. ارتشفت شيخه القهوة :بتسافر مع فايز خوي سلطان!.. حط تركي فنجاله في الصينية :أي يمه .. وقفت شيخه واتجهت للمكتبة الموجودة بالصالة وطلعت ظرف ورجعت تناوله للتركي :سم يا ولدي هذي أخر أرباح أعطاني إياها سلطان من مضاربته بالأسهم خذوها يمكن تنفعكم !.. مد تركي يده ع يد أمه يرد الفلوس :لا يمه خلي فلوسك تنفعك الخير كثير ولله الحمد !.. عاندته شيخه بإصرار :يا ولدي ما في فرق بيني وبينكم .. أنا ماني محتاج تهم الحين .. الأرباح اللي وصلتني قبلهم ما صرفتهم ..أنتم محتاجين أكثر مني ..وقلت لسلطان الله يوفقه ويبارك فيه ويرضى عليه بس قال لي أتفاهم معك أنت !.. غمز راشد بعينه :لا ترد أمك يا تركي وخلوها شريكة خامسة معكم والأرباح توصلها نهاية الشهر!.. استسلم تركي وتناول الفلوس من أمه : ما يحتاج تشترك الوالدة معنا برأس المال وكل نهاية شهر توصلها الأرباح لمكانها !.. ابتسمت أمه براحة :تسلم يا بعد قلبي ما أنتم مقصرين عسى عمركم طويل والله يبارك فيك أنت وسلطان !.. وقف تركي يعلن انسحابه عن الجلسة: يله مع السلامة !.. أنا ما شي تأمرون ع شيء!.. اختلفت ردود أمه وأبوه:لا سلامتك الله يحفظك .. انتبه لنفسك !.. اللي استمروا ع وضعهم يتقهون ويتناقشون في أمور المشروع الجديد أو المحل والآمال والأحلام الطويلة والعريضة !... طلع تركي وهو مرتاح ومستغرب من نفسه بالعادة لما يطرون سلطان بالخير وإلا يمدحون أفعاله وإنفاقه عليهم والخير اللي يجيهم من وراه يحس بغيرة وغيظ وربما حقد وحسد .. لكن الآن بعد ما شاركه تغير الوضع .. وصفت نفسه تجاه أخوه !... ما تصافت النفوس وبعد ما راضت بندر ورضا عليها ونسوا اللي فات وكأن شيئاً لم يكن !... قررت ترجع لبيتهم !... وطلبت من بندر أنه يقوم بتوصيلها للبيت .. أخذت أغراضها ونزلت للطابق الأرضي وشافت بندر وأمه جالسين بالصالة .. قربت ريم من أم بندر تسلم عليها :أحلى صباح لأحلى خالة بالدنيا صباح النور !.. ناظرها بندر بنص عين :وين .. وين تبين هذي تراها أمي ما هي أمك !.. صدت ريم بوجهها عنه :تراها أمي قبل لا تصير أمك !. ابتسمت أم بندر :هلا وغلا بــريم الله يصبحك بالنور والسرور !.. ع وين لابسة عباتك ؟؟!!.. جلست ريم جنبها :بروح البيت من أمس بالليل وأنا عندكم !.. اتكأت أم بندر بذراعها ع المركى :خليك معنا .. مبسوطين وأنتي معنا !.. لف بندر عليهم :يمه خليها تروح بيتهم ترى زهقنا منها !.. خزته أمه بنظراتها :أسكت أنت وبلاه كلامك الماسخ !.. ضحك بندر بقهقهة :زيدها ملح !.. يله روحي بيتكم !.. حطت ريم يدها ع خصرها :ليه قاعدة ع قلبك وأنا مدري !.. لوا بندر فمه :أي من درت أمي أنك عندنا وهي ما غير تدلل وتدلع فيك !..ونستني أنا ولدها!.. ناظرته ريم بنص عين :يا شين الغيرة !.. مررت أم بندر يدها ع شعرها :ما عليك منه اقعدي ووسعي صدرك .. وإذا جاء العصر روحي بيتكم !... حكت ريم رقبتها : مره ثانية أجيك وأطول عندك وأقعد أكثر من كذا !..أنتي قومي معي وتعالي بيتنا !.. هزت أم بندر رأسها :أمس كنت عند أمك طول اليوم .. عاد اليوم قلت أقعد في البيت ..أمس انشغل بالنا عليك لما انقطعت المكالمة وحاولنا نتصل فيك أكثر من مرة بس يعطينا مغلق !.. ناظرت ريم بندر وبعدها رجعت تناظر أم بندر بلعت ريقها :الخط كان يقطع وبعدين ما صار عندي إرسال فقفل الجوال لحاله !.. هزت أم بندر رأسها :اتصلنا ع ناصر والحمد لله طمنا عليك وإلا لكان بالنا مشغول لحد ما نشوفك قدام عيونا ابتسمت ريم :عاد ما هو لــهدرجة يا خالتي لو كنت لحالي يحق لكم وما دام معي أحد تطمنوا وما راح يجيني شر إن شاء الله !... وقف بندر ومسك مفاتيح سيارته :يله ريم أنتظرك بالسيارة وإلا بمشي وأخليك !.. لفت أمه عليه :من بعد البيت تروحون بالسيارة روحوا مشي سوو رياضية !.. تقدم بندر عند الباب ولف عليها : من حلاه الجو نسوي رياضة ..بمر المحل شوي وطلال مكلمني بيمرني هناك وقفت ريم وتبعت بندر بعد ما سلمت ع أمه :أنت قايل ما راح تداوم اليوم !.. تنهد بندر :وش أسوي بولد عمتك بروح أشوف وش عنده!.. يله مشينا .. ناظرت ريم بندر :ما يحتاج أركب معك بالسيارة ..بمشي وأنت اتبعني بالسيارة !.. فتح بندر باب السيارة يركب :صار .. مشت ريم متجهة لبيتهم وهو يتبعها بسيارته لــ حد ما وصلت بيتهم ودخلت وسكرت الباب خلفها لمح شخص هو يعرفه أو مشبه عليه واقف بسيارته قريب من بيت أبو ناصر بمجرد ما انتبه له الشخص أنه يشوفه حرك سيارته ومشى .. استغرب بندر تصرفه ولو كان الشخص اللي في باله ليه مشى وما دخل البيت أو حتى يوقف يسلم .. هز أكتافه بعدم إكتراث ومشى يكمل طريقه !.. دخلت ريم بيتهم وشافت أمها جالسة لوحدها بالصالة..أكيد أبوها وناصر في أعمالهم وجود نايمة سلمت ع أمها وجلست جنبها !.. لفت أم ناصر عليها تشوفها :ما طولتي بيت خالتك هند. هزت ريم رأسها :ما قدرت أطول أكثر من كذا من أمس وأنا ما ني موجودة في البيت .. يعني ما اشتقتم لي يا ماماتي !.. كتفت أم ناصر يدها: إلا أكيد اشتقنا لك .. راح بندر الدوام !.. ضحكت ريم : يا بعد قلبي يا أمي !.. أي تو وصلني وراح مع أنه قال أمس ما راح يداوم لكن كلمه طلال ولد عمتي منى وقال بيمره هناك وراح يشوف !.. هزت أم ناصر رأسها :حتى ناصر ما راح دوامه إلا من نص ساعة !.. انبسطتوا في البحرين ؟. مررت ريم يدينها ع شعرها ترتبه: أي الحمد لله ...بس يا ليتكم معنا كان انبسطنا أكثر !.. غمضت أم ناصر عيونها ورجعت رأسها ع ورى :إذا انبسطتوا أنتم كأن إحنا انبسطنا !.. ناظرت ريم أمها بتفحص: يمه شــ فيك شكلك تعبانه !.. ابتسمت أم ناصر تطمئنها وتطرد المخاوف رغم التوتر اللي أصابها:لا يمه ما فيني شيء !.. قطبت ريم حواجبها بعدم تصديق :أجل ليه توترتي؟؟... وجهك أصفر أكيد فيك شيء !.. وقفت أم ناصر بصعوبة :لا ما فيني شيء تشككيني بنفسي !.. وقفت ريم مقابلة أمها :يمه أنا أقول أن فيك شيء .. وش تحسين به وش اللي يألمك ؟؟.. تنهدت أم ناصر وما في مفر ريم ما راح تتركها إلا لما تعرف:أحس بوخز بقلبي أو مثل الضيقة ! مسكت ريم أمها تجلسها :من متى وأنتي تحسين بالألم ناظرت أم ناصر ريم :من أمس بالليل واليوم الصبح زاد أخذت ريم نفس :تبين تروحين للمستشفى أكلم ناصر يجي يأخذك ؟؟!!.. اكتأبت أم ناصر من السيرة ذي :لا يا بنتي ما راح أستفيد شيء بيعطوني أدوية وأنا اللي أحس به داخلي أو نفسي ما هو عضوي !... ابتسمت ريم بهدوء :والله حركات يا أم ناصر وقمنا نعرف عضوي ونفسي !.. ضحكت أم بناصر :أسمعهم يقولون كذا !.. وقفت ريم :بروح أحضر لك أكل شكلك ما أكلتي شيء وأنتي لا تجهدين نفسك ولا تتعبين عمرك! وإذا ما صرتي زينة وما تحسنت صحتك بكلم ناصر يأخذك المستشفى ع طول !.. راحت ريم وجهزت لأمها أكل في ظرف دقائق ورجعت ومعها صينية مليئة بالأطعمة وأكلت أمها بنفسها وملت رأسها بالنصائح والتعليمات الطبية الغير منتهية !.. دخل المحل وهو يحس بالخمول أتاه وارد أنه ما يداوم لكنه طرده !... يكفي أمس اللي ضيعه يوم واحد وكأنه دهر .. توجه كالعادة يسأل العمال ويستفسر منهم عن سير العمل ويتأكد من كل شيء بنفسه .. انتهى من جولته التفتيشية السريعة !... وراح يجلس ع مكتبه ويتابع أمور البيع عن طريق جهاز الحاسوب اللي أمامه !.. تقدم أحدهم بخطواته وألقى التحية :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته !.. رفع ناصر رأسه من ع الشاشة :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !.. ولما استقرت عيونه ع الشخص القادم فز من مكانه وقرب منه وسلم عليه وقبل رأسه !.. أشار ناصر بيده لمكانه اللي كان جالس عليه:تفضل يبه أجلس هنا!.. جلس أبو ناصر ع الكرسي اللي أمام الطاولة :خلك في مكانك ما راح أطول أنا مستعجل !.. أخبار البيع عندكم اليوم !.. قلب ناصر عيونه :زينة .. مثل كل يوم !.. حط أبو ناصر رجل ع الأخرى:متى وصلتم أمس من البحرين ما شفتك اليوم الفجر بالمسجد !.. مسك ناصر القلم يلعب فيه :وصلنا أمس متأخر ع الساعة وحدة .. ودخلت المسجد مع الإقامة وطلعت بعد ما سلم الشيخ ع طول !.. حك أبو ناصر ذقنه : الله يهديك !..متى داومت اليوم ..انتظرتك اليوم الصباح قبل ما اطلع من البيت ولما شفتك تأخرت وما نزلت طلعت من البيت !.. ابتسم ناصر بإحراج :تو ما لي إلا نص ساعة من داومت !... هز أبو ناصر رأسه :من اليوم العصر أبيك تداوم في فرعنا "..."!... ناظره ناصر بتفحص :ليه .؟؟..أنت شاك بشيء !.. هز أبو ناصر أكتافه :يعني ما يصير تروح هناك إلا بسبب وأنه في شيء !.. حك ناصر جبينه بتوتر :تبي الصدق أي ..أنا من مسكت الشغل هنا لي سنين عمرك ما طلبت أني أمسك محل غير محلي إلا إذا في سبب ..وسبب قوي بعد !... تنهد أبو ناصر وأسند ظهره ع الكرسي :أمس كنت عندهم وقال لي الموظف اللي هناك أن في شخص غريب يسأل عنا وسأله من متى وهو ماسك الشغل وصفه لي لكن ما وصلت لمعرفة أي شخص بنفس أوصافه !.. حك ناصر ذقنه :طيب يا أبوي هــ الغريب مثل ما راح ذاك المحل ما هو بعيدة يجي هنا بعد !.. قطب أبو ناصر حواجبه :هنا بندر موجود وراح نخبره بكل شيء ونخليه يأخذ الحيطة والحذر..وأنت روح هناك وراقب سير العمل و الزباين يمكن نعرف شيء عن الغريب هذا!.. هز ناصر أسه :أبوي أنت ليه متخوف من ذا الغريب !. وقف أبو ناصر :ما هي مسألة خوف لكن الحذر واجب .. وأنت عارف لنا سنين في مجال التجارة عمر ما أحد سأل عنا وتبحث ورانا !.. وقف ناصر هو الأخر :بس يا أبوي لا تنسى أن منافسينا كثار !.. هز أبو ناصر رأسه :وعشان كذا أقول لك لازم نأخذ الحيطة والحذر ..أنا ماشي تبي شيء !. حرك ناصر يده :وين .. حتى ما ضيفناك !... ابتسم أبو ناصر وهو متوجه للباب :مره ثانية إن شاء طلع أبو ناصر من المحل بعد ما قذف الأسئلة والحيرة في نفس ناصر !.. : أتخذ ناصر مكانه ع الكرسي خلف الطاولة النصف مستديرة ويفكر بأمر الغريب .. يمكن يكون من أحد منافسيهم أو أي أحد يحقد عليهم ويكرههم !... ويكره نجاحهم وتقدمهم في عملهم وتجارتهم !.. انتبه وفاق من التفكير والسرحان ع الاقتحام الثنائي والمفاجئ !... دخلوا الشخصين بمرحهم المعهود زعزعوا الهدوء والسكون اللي يحيط بالمحل .. أحد الشخصين اتخذ مكانه ع الكرسي أمام الطاولة !... وأما الأخر نط بجسمه وثقله وجلس ع الطاولة !... ارتاع ناصر لما شاف بندر يجلس ع الطاولة شد ع أسنانه بحنق :خير يا لحبيب .. تظن نفسك رشيق تقعد ع الطاولة ... قم لا تكسرها !... ناظر بندر نفسه ببلاهة :تقصدني أنا ... يا ربي ما في أزين من جسمي .. وش قالوا لك دب ما أمر من الباب مثل بعض الناس!.. كست ملامح ناصر الدهشة :نعم .. نعم .. أنا الحين دب هز بندر أكتافه ببراءة :أنت اللي قلت ما هو أنا يعني أنت دب!.. لوا ناصر فمه :يا زينك ساكت .. قم يله لا تجيب خبرها الحين !.. ابتسم طلال ووزع نظراته عليهم : كل هذا خوف ع طاولتك يا ناصر ترى بدالها ألف !.. أشر بندر بيده لطلال :أنت كذا تعجبني هذا الكلام اللي يجمد ع الشارد بدل ما يخاف عليها تطيح تنكسر يخاف على أنا لا طاحت هي وانكسرت أنا بطيح وتتكسر رجولي واتعور!.. كشر ناصر بوجهه :أحسن تستاهل اللي يجيك !.. وقف بندر من ع الطاولة وجلس ع الكرسي مقابل طلال :صدق أنك جلف ما تعرف تجامل حتى !.. تجاهله ناصر ولف ع طلال :هلا بك عاش من شافك !.. ناظره طلال بنص عين :بدري .. توك تحس وتنتبه فيني !.. مد ناصر يدينه المتشابكة وحطهم ع الطاولة :صدق ما تنعطى وجه !.. ضحك بندر بمرح :أوب ..أوب وشــ فيك قالب علينا خير كفى الله شــ عندها نفسك واصلة فـ خشمك !.. أخذ ناصر القلم ولعب فيه :مزاجي اليوم ما هو رايق وكيفكم عاد يا تتحملوني .. يا تسكرون فمكم وتطلعون غير مأسوف عليكم !.. تبادلوا بندر وطلال نظرات التعجب والغرابة والدهشة مع بعضهم !.. حك بندر ذقنه بتوتر :قلت لك لا تداوم اليوم بس أنت ورأسك ألف سيف إلا تداوم !.. زفر ناصر بضيق :أنت قايل أنك ما أنت مداوم وشـ خلاك تداوم ؟؟!.. أشر بندر ع طلال :شــ سوي في ولد عمتك دق على وقال يبي يقابلني هنا بالمحل !.. ابتسم ناصر يتشفى :أحسن زين عرف لك !... كشر بندر بوجهه :هذا اللي يقهرني ويفقع مرارتي !.. تجاهله ناصر ولف ع طلال :أخبار تدريبك خلصته وإلا باقي !.. فرك طلال يدينه اللي فـ حضنه بعضهم : الحمد لله تمام.. باقي ع نهايته أسبوعين !.. قطب ناصر حواجبه :أجل اليوم ليه ما داومت !.. تنهد طلال بملل :مليت من الدوام كل يوم ..قلت ما يضر يوم واحد لو طلعت !.. أشر ناصر بيده ع بندر :ما دامك مع هذا أكيد بتضيع علومك !.. تذمر بندر بضجر :يا أخي سارق حلالك أنا يلف ويدور ويرجع على من جديد !.. ابتسم ناصر بوجهه :أموت فيك وما أقدر استغنى عنك ضحك بندر بقهقهة :بعد قلبي والله !.. هز طلال رأسه باستخفاف :الحمد لله والشكر .. الله يخلف ع أمهاتكم !.. ناظروا ناصر وبندر بعضهم ببلاهة وانفجروا ضحك !.. قطع ضحكهم أحد العمال اللي جاء يبلغ ناصر أن موعد أذان الظهر قرب وما باقي عليه إلا دقائق ويستفسر منه يسكرون المحل ويطلعون وإلا ينتظرون .. رد عليه ناصر اللي ما صدق أن وقت الصلاة جاء عشان يصلي ويروح بيتهم يرتاح!.. وقال له أنهم بـ يقومون و يطلعون من المحل بــ يروحون يصلون في المسجد ويقفل المحل بعدهم !..: طلعوا من المحل ثلاثتهم بــ يصلون في المسجد القريب من المحل واللي راح يروحون له مشي.. كان المحل في بناية متوسطة الحجم وفيها محلات كثيرة بجنب بعضها .. وهم متجهين للمسجد مروا من أحد المحلات اللي تقريبا ما بعد يكمل والفوضى مسيطرة ع أجوائه وفيه عمال طالعة وعمال داخلة تقوم بالتعديل والترميم ... ومن نفس المحل وفي الوقت ذاته طلعوا شباب لابسين ثياب بيضاء وأشمغة !.. انتبه طلال لأحدهم واللي يعرفه معرفة شخصية وانتبه الثاني له وقفوا يسلمون ع بعض !.. بعد السلام والتحيات الروتينية .. "كيف الحال والأخبار دخل تركي يده بجيوبه :ما شاء الله وش عندك جاي هنا أشر طلال بيده ع ناصر اللي كان واقف هو وبندر في زاوية ينتظرون طلال يخلص سلامه :أبد سلامتك .. جاي مع بندر ما رين ناصر ولد خالي سلمان محله اللي هنا !.. كشر تركي بوجهه لما شاف ناصر :أهــا بعد عندهم هنا محل !.. هز طلال رأسه :أي .. ما شاء الله تبارك الله عندهم فروع كثيرة لمحلاتهم ..وأنت شــ عندك بالمحل هذا أشوفك طالع منه.. شكله ما بعد تخلص ديكوراته !.. تنهد تركي بالراحة :الله يسلمك هذا محلنا الجديد اللي نستعد لافتتاحه !.. ابتسم طلال بدهشة:والله عساه مبارك .. لكم أنتم يعني أنت وخالي راشد !.. ضبط تركي شماغه : الله يبارك بعمرك ..هذا خاص فيني أنا وسلطان واثنين من أخويانا !.. دخل طلال يده فـ جيوبه :بالتوفيق.. ومتى الافتتاح إن شاء الله !.. مسح تركي وجهه بيده : نحاول أنه يكون قبل رمضان بإذن الله !.. قطب طلال حواجبه يستفسر :وش نوع تجارتكم !.. حك تركي جبينه :أجهزة الكترونية بأنواعها !.. غمز طلال بعينه :ما أوصيك بالدسكاون !.. ضحك تركي بقهقهة :أبشر بسعدك يا ولد العمة !.. ابتسم طلال وأستأذن بالانصراف :يله بالأذن ..أشوفك ع خير وبلغنا يوم الافتتاح نحضر !.. ابتسم تركي :حياك الله وابشر ما طلبت !. ومشى كليهما لوجهته !.. قرب طلال من ناصر وبندر وأعطاهم الموجز والحوار اللي دار بينه وبين تركي !.. هز ناصر رأسه وكل اللي طلع معه :الله يوفقهم ويرزقهم !.. انتبه طلال لــ سلطان مار بمحاذاتهم فأشر لـــناصر عليه :هذا سلطان ولد خالي راشد أخو تركي !.. ناظره ناصر بتفحص :من الأكبر هو وإلا تركي !.. نظرات طلال لازالت عليه :لا تركي أكبر وهو ع ما أعتقد أصغر منه بسنة أو سنتين !.. ضحك بندر يتمسخر:حدد سنة أو سنتين بسرعة !.. ناظر ناصر طلال :تصدق هذي أول مره أشوفه !.. هز طلال أكتافه بعدم اكتراث :هو ما هو ذاك الزود مع تجمعات الأهل !.. هز ناصر رأسه وسكت وكل واحد فيهم التزم الصمت لــ حد ما وصلوا المسجد دخلوا دورات المياه واغتسلوا للصلاة وبعدها توجهوا للمسجد وقرئوا دعاء الدخول "اللهم أفتح لي أبواب رحمتك "وصلوا تحية المسجد .. وبعد ما انتهوا مسك كل واحد فيهم مصحف يقرأ فيه إلى أن تقام الصلاة !....* بعد ما صلوا المغرب بالمسجد رجعوا بيتهم يستعدون للذهاب بنهى بيت أبوها صقر .. ع حسب اتفاق فارس مع صقر أنهم يرجعونها فـ اليوم الثاني .. هذا السبب الأول .. أما السبب الثاني والأهم هو وضع النقط ع الحروف .. ويعرفون اللي لهم واللي عليهم في أمر خطبتهم نهى لـريان.!... طبعاً فارس خبر أبوه بكل التفاصيل والأحداث اللي أنقلتها نهى لهم وخبرتهم عنها !.. جالس بالصالة مع أمه وجدته بعد ما رجع مع أخوه وأبوه من المسجد !... ينتظر نهى تستعد وتنزل .. وأبوه وأخوه اللي رجعوا من المسجد وراحوا لغرفهم يكشخون ويستعدون للمواجهة !.. أسندت الجدة ذراعها ع المركى :ضروري يمه فارس تأخذون نهى اليوم لبيت أبوها !.. تنهد فارس بأسى :يمه ما هو بكيفنا ..علينا ما ودنا تروح ..لكن أبوها شارط نرجعها في نفس اليوم وزين منه سمح لنا نخليها معنا اليوم بعد .. وأنا كلمته وقلت له ما رجعنا من البحرين !.. وافق مصدق أن إحنا ما رجعنا !.. زفرت الجدة بضيق :أي .. الله يريحها منه .. ويوافق ع الخطبة ويفكنا من شره وعناده !.. هز فارس رأسه :أدعي يمه بالفرج .. كثروا من دعواتكم أن الله ييسر الأمر الله يرضى عليكم !.. حطت بدرية يدها ع ركبة فارس :وأنت متى بـ تفرحنا فيك يا ولدي !.. ناظر فارس أمه بعدم فهم :كيف أفرحك ما فهمت !.. ناظرته بدرية بنص عين :ما فهمت ولا تستهبل .. ليه ما نخلي فرحتنا فرحتين ..نخطب لك..و نسوي زواجك أنت وريان بليلة وحدة !.. صد فارس بوجهه :عندك ريان أفرحي فيه مثل ما تبين عاندته بدرية بإصرار :أنت غير وهو غير لكل واحد منكم معزته ومكانته و منى أنفسنا لما نشوفكم مبسوطين ومتهنين !.. أخذ فارس نفس عميق :أدعي لي بالخير يمه !.. فهمت الجدة فارس عكس :يعني رضيت ندور ع بنت الحلال !.. ما تركت بدرية المجال له يرد :وليه نتعب وندور له ...البنت موجودة !.. عض فارس ع شفا يفه من الغيظ :أنا ما وافقت قلت أدعوا لي ..أنتم عارفين رأيي بالموضوع هذا من زمان وما أتوقع أني أغيره !.. استلمت الجدة فارس علت من نبرة صوتها:بالأول كنا ماشين ع هواك ما تبي تزحم عمرك بزواج ودراسة والحين ولله الحمد تخرجت وتوظفت وما باقي إلا العرس ..وش تنتظر بعد !.. تعوذ فارس من إبليس لا يتهور :أنا أبي أرتاح نفسياً تجاه هــ الموضوع ..ولما أستعد نفسياً بطلب منكم تخطبون لي .مثل ما طلب ريان منكم من نفسه !.. هدت الجدة نبرة صوتها وسياسته بالكلام :متى يا ولدي تراك ما أنت صغير اللي فـ سنك صار عندهم اثنين وثلاثة من العيال !.. هز فارس رأسه :الله كريم أدعي لي بالتوفيق والله يسهل !.. حاولت بدرية تقنعه:طيب نخطب البنت ع الأقل نحجزها لك لا يجي نصيبها وتروح فيه !.. ما اقتنع فارس برأيها :أنا ما أبي أوهق نفسي بخطبة وحجز يمكن الراحة ما تجيني إلا بعد سنين ما أبي أعلق بنت الناس معي !.. تذمرت الجدة بضيق :اتركيه يا بدرية عنك ولدك هذا ما منه فايدة !.. حك فارس ذقنه بتوتر وعرف أنهم خذوا ع خاطرهم منه :أفا يا جدتي تزعلين مني .. ما عاش من يكدر خاطرك ..بس أنتي عارفة الموضوع هذا مستحيل يجي بالغصب .. خلوني ع راحتي وبنفسي أجي وأطلبه منكم الليلة ليلة ريان ونهى ما نبي نكدرهم !.. ناظرت الجدة بدرية :وينهم ما نزلوا للحين بيأذن العشاء وهم ما راحوا للناس !.. همست بدرية لــفارس :ما شاء الله عليك قدرت تضيع السالفة بس وراك والزمن طويل "!.. همس فارس :ما أهون عليك !.. وقفت بدرية وردت ع الجدة :ما أدري وش فيهم بروح لهم .. توجهت بدرية للدرج وشافتهم نازلين أبو فارس وريان وبعدهم البنات !.. وقف فارس هو الثاني لما شافهم نازلين :أبوي تأخرنا ع الرجال خل نلحق نروح له قبل صلاة العشاء !.. قرب غانم من فارس :عادي وش فيها لا رحنا بعد الصلاة ما أظن صقر راح يطلع ونهى ما رجعت !.. تنهد ريان بقلق:الحين نروح بسيارة وإلا بسيارتين !.. قطب فارس حواجبه :أنا وأنت وأبوي ونهى هذا اللي راح نروح ماله داعي السيارتين !.. لوت لمى فمها :أنا ولينا راح نروح معكم !.. حرك فارس يده :تروحون ليه !.. قربت لينا منه وهمست :عشان أبو نهى ما يشك أنها كانت عندنا من أمس .. يعني أنا وأنت ولمى وريان كنا مع نهى بالبحرين وأبوي ما هو معنا.. فلما تروحون بدوني وبدون لمى بـ يشك أبوها فأحسن شيء نروح كلنا ونقوله كلمنا أبوي واتفقنا أن إحنا نقابله هنا !.. رفع فارس حاجبه وهمس:ما شاء الله ومن أفكاره هذي أشرت لمى القريبة منهم واللي تسمعهم ع نهى :نهى هي أكثر وحدة تعرف أبوها وقالت لنا !.. اتجه غانم للباب : يله ما صارت أسرار !.. حك ريان جبينه بتوتر:الحين كيف الترتيب بالسيارات!.. ناظره فارس بتفحص :مثل ما قالوا البنات إحنا كلنا بسيارتي .. وأبوي سيارته لحاله !.. طلعوا الشباب مع أبوهم .. وسلمت نهى ع جدتها اللي همست بحزن :بــ يظلم البيت من بعد نورك !... وسلمت ع زوجة خالها " بدرية "اللي همست لها بكل حنان :ننتظرك ترجعين تنورين بيتنا من جديد !.. طلعت نهى من البيت بكل حزن وضيق متجهة للمستقبل المجهول وهي تجر نفسها جر خائفة من اللي ينتظرها هناك في بيت أبوها .. لكن هذا قدرها وهذا نصيبها ولازم ترضى فيه !.. توزعوا ع السيارتين ع حسب الاتفاق السابق بينهم .. والصمت والهدوء والسكون هو اللي يخيم ع أجواء السيارة .. الكل ملتزم الصمت مال لأي أحد فيهم نفس أنه يتكلم .. وربما التفكير بالأحداث والمواجهة شاغلهم !.. وصلوا بيت صقر ونزلوا الكل مره وحدة رنوا الجرس وطلع لهم صقر اللي استغرب حضورهم الجماعي والمفاجئ .. نسى أو تناسى الوعد اللي اقطعه عليهم بموافقته ع خطبة بنته من ولدهم .. وأن اليوم راح يجون بيته يتكلمون عن تفاصيل الخطبة وشروطه .. تنحى عن الباب وأشر بيده لبنته وضيوفها يدخلون القسم الداخلي ..أما هو اصطحب أبو فارس وعياله لمجلس الرجال !... بعد ما اتخذ كل واحد فيهم مكانه بالمجلس .. وبعد ما أخذوا واجبهم فـ الضيافة وبعد تبادل عبارات التحايا الروتينية!... قرر أبو فارس الدخول بالموضوع بدون لف أو دوران حط أبو فارس يده ع ركبته :اعذرنا يا صقر جيناك اليوم بدون ما نعطيك خبر ..وجينا ع حسب اتفاقك مع العيال أمس !.. قطب صقر حواجبه كأنه يتذكر :اتفاقي مع العيال !..أي اتفاق !.. ما استغرب أبو فارس حركاته تنهد بحلم وصبر :أمس أنت قلت لفارس وريان أنك موافق ع خطبة ريان من نهى .. وقلت لهم إذا رجعتم لنا جلسة معك نتكلم فيها ع الشروط والطلبات !.. هز صقر رأسه :أي تذكرت صح كلامهم .. يعني الحين أنتم جيتم عشان هــ الموضوع ..وأنتم عندكم الاستعداد تسمعون شروطنا ولكم القدرة ع تنفيذها!.. تبادل أبو فارس مع أولاده النظرات بتعجب ودهشة شــ كله بــ يذلهم وبعدين يعطيهم الرفض كاش !.. تفحص فارس صقر بنظراته :أكيد ما جينا اليوم إلا نسمع لك ونلبي طلباتك .. نهى أخت غالية لنا وعزيزة علينا وما راح نبخل عليها بشيء أو نستخسر عليها حاجة !.. حك صقر ذقنه ببرود :أجل ليه خطبها ريان ما دام تشفونها أخت لكم !.. شد فارس ع أسنانه بغيظ :نعاملها كأخت لنا بنتنا اللي ربينها .. وما فيها شيء لو خطبها ريان ما دام ما في ارتباطه منها انتهاك حرمة .. نهى ما هي أخته لا بالرضاعة ولا بالنسب ولا أمه ولا جدته ولا خالته ولا عمته لا بالرضاع ولا بالنسب !.. قطع أبو فارس الحديث هذا اللي راح يوصلهم لطرق مسدودة :استهدوا بالله يا جماعة .. إحنا قلنا ما جينا بيتك ولا تعنينا إلا لنا القدرة نسمع وننفذ بإذن الله !.. حط صقر رجل ع رجل :أتمنى من كل قلبي أنكم تنفذونها .. عدد بأصابعه : بيت مستقل لبنتي ويُكتب باسمها .. مهر ما يقل عن مية ألف ريال ..والشبكة ما تقل عن الثلاثين ألف .. والمؤخر مائتين ألف ريال حفل الزواج بأكبر قاعة بالشرقية ..xxxxات تُكتب باسمها .. والأهم أمها ما تحضر العرس !.. ناظروا بعضهم بصدمة ودهشة أكبر!... ابتسم فارس بسخرية :مدري من هي بنتك اللي لها الأمور هذي كلها ..أقصاها نهى لا راحت ولا جت !.. هز صقر أكتافه بعدم اكتراث:ما أنتم تبونها تحملوا كل شيء .. ومو هي عزيزة عليكم وغالية عندكم .. ورونا مدى غلاها عندكم وإلى أي حد يوصل!.. بلع ريان ريقه : إحنا ما قلنا شيء ونهى غالية وعزيزة ولو تبي الدنيا باللي فيها حطيتها بكفها!... لوا صقر فمه باستهزاء :كل اللي قلته كلام بس ما في فعل !.. فرك ريان يدينه بعضهم بتوتر :أنت عارف أني توني متوظف ورأس مالي راتبي .. كيف أقدر أقوم بالشروط هذي كلها .. السكن بـ نسكن في بيت الوالد مؤقتاً لحد ما أخلص أعمار الأرض الخاصة فيني وبناء البيت !.. المهر والشبكة ضمن بعض .. والقاعة نمد رجولنا ع قد لحافنا ..ماله الداعي الإسراف والتبذير والتفشخر والتميلح قدام الناس.. وعمتي هي من الأساس رافضة ارتباطي بنهى وما أظن أنها راح تكلف عمرها وتحضر الزواج !.. رفع صقر عيونه بكبر :والله هذا اللي عندي تبون حياكم الله ما تبون روحوا دوروا ع بنت الحلال اللي ترضى تأخذ واحد رأس ماله راتبه !... أخذ أبو فارس نفس عميق بهدوء :أخر كلام عندي يا صقر شروطك بــ نفذ اللي نقدر عليه واعذرنا ع إن حصل منا تقصير !.. كشر صقر بوجهه :وأنا أقول لكم إذا ما قدرتم ع تنفيذ شروطي أعذروني ما صار لكم نصيب عندنا ! تنهد أبو فارس بضيق :هذا أخر كلام عندك .. وردك الأخير بالرفض !.. هز صقر رأسه :الزواج قسمة ونصيب !.. حك فارس ذقنه :بس كلامك أمس غير قلت لنا أنك موافق وما راح تلقى أحسن من ريان !.. شتت صقر نظراته :فكرت أكثر ولقيت ريان ما هو الرجال الكفء اللي يناسب بنتي !.. هز فارس رجله بتوتر: يعني أنت تشوف أن ريان ما هو الكفء وإلا فــ الخاطر شيء!.. قطب صقر حواجبه :وش تقصد !.. حاول فارس استدراجه بالكلام : ما أقصد شيء ومن هو الرجال اللي تحس أنه هو الكفء لبنتك! رفع صقر أكتافه بلا مبالاة :كثار هم الرجال الكفء القول والفعل والأهم سيرتهم اللي تُذكر بالخير فــ المجالس !.. ضيق صقر فتحة عيونه وهو يحاول استنطاقه :أعطينا أمثلة و أذكر أسماء الرجال اللي نالوا ع رضاك !.. قلب صقر عيونه :هم كثار واللي يحضرني منهم .. مطلق بن زيد .. اللي يملك شركة المقاولات في حي ""......"" !.. وغيره كثير .. ناظر فارس أبوه وأخوه ورجع يناظر صقر بخبث :سمعنا أنه ناوي يتزوج ويدور ع بنت صغيرة يقضي معها يومين ويطلقها عقب ويأخذ غيرها.هذي مهنته يغير النسوان مثل ما يغير الملابس!.. حك ريان جبينه وابتسم بمكر:يحق له يغير النسوان مال وجاه وعز .. وش يبي أكثر.. إذا ما غير مطلق بن زيد النسوان من يغير .. بس للأسف ما في ولا حرمة قعدت عنده أكثر من شهرين .. كلهم يدخلون ع طمع وما يستمرون معه كثير ويطلعون من المولد بلا حمص ارتبك صقر : الله يستر عليهم ولا تحطون فــ ذمتكم أنتم ما تدرون كلام الناس صدق وإلا كذب الناس تحب المبالغات وترويج الشائعات!.. هز أبو فارس رأسه مؤيد :والله أنت الصادق !.. رفع فارس حاجبه الأيمن :يعني لو مطلق بن زيد خطب نهى أو أحد بمستواه راح توافق !.. لمعت عيون صقر بلمعة فرح وهمس: مع أن اللي مثله ما يُرد .. بس خل يتقدم هو بالأول ويصير خير!.. ما فاتتهم لمعت الفرح اللي ظهرت فــ عيون صقر !... رفع صقر سماعة السنترال اللي جنبه يكلم المطبخ يرسلون الطيب "العود" وكأنه يطردهم بس طردة محترمة <<< ما بعد العود قعود >>> .. ثواني إلا الخدامة داخلة ومعها العود ناولته صقر اللي بدوره أعطاهم يتطيبون .. وبعدهم طلعوا بعد ما عرفوا نيته وعزمه ع تزويج نهى العجوز الثري بطريقة غير مباشرة وبذكاء وحنكة منهم !... في نفس الوقت اللي قضوه أبو فارس وعياله في مجلس صقر كانوا البنات في غرفة نهى معها .. طبعاً دخلوا تحت أنظار زوجة أبوها اللي تضايقت وعصبت وبدون أي مراعاة لشعور نهى قالت وهي ترص ع أسنانها من شدة القهر :ما كفاك الوقت اللي قضتيه من أمس إلى اليوم مع بنات خالك في البحرين .. جيتي وجبتيهم معك تكملون هذرتكم وحركاتكم الماسخة في بيتي !... تضايقت نهى يكفي أنها طول الفترة اللي تقضيها فــ بيت أبوها تتجنب زوجته لكنها سخيفة تترصد لها !.. ناظرتها نهى ببرود وبدون نفس :أبوي قال لفارس اللي أخذني من البيت يعني من هنا يرجعني للمكان اللي أخذني منه وما أروح معهم لبيتهم .. وهم يبون أبوي في موضوع واتفقوا أنهم يتقابلون مع خالي غانم عند باب البيت وما في وقت أن فارس يأخذ أخواته بيتهم ومن غير اللائق أنزل وينزلون أخوانهم ويبقون هم في السيارة .. فطلبت منهم ينزلون !.. كشرت ناهد بوجهها ودفت نهى بيدها :أف قلتي قصة حياتك وش لي فيها .. صدق غبية وما تفهمين!.. ومشت تعدت نهى .. ودخلت نهى ع بنات خالها اللي في غرفتها واللي اسمعوا الحوار !.. ابتسمت نهى بإحراج :بنات لا تأخذون ع خاطركم منها هي طبعها كذا ما تراعي شعور الغير !.. ابتسمت لمى تخفف إحراج نهى :عادي نهى إحنا عارفين أطباعها وما نأخذ ع خاطرنا منها لأنها ما تهمنا !.. كتفت لينا يدها :أصلا إحنا جاين عشانك أنتي .. ما هو عشانها هي !.. تنهدت نهى بحزن :خايفة مدري وش بيكون رأي أبوي في موضوع الخطوبة غير رأيه وسمع كلام زوجته وإلا لازال ع موافقته !.. حطت لمى يدها ع كتف نهى :أدعي ربك بالفرج وتيسير الأمر أكيد فارس ما راح يسكت ويلقى الحل اللي يريحك !.. هزت نهى رأسها وسكتت !.. مررت لمى يدها ع شعرها :أهم شيء أنتي توافينا بالأخبار أول بأول .. اتصلي فيني بأي وقت وإذا ما رديت عليك أرسلي رسالة واشرحي لي كل شيء !.. نزلت نهى رأسها :ما أدري بدونكم وش كنت بسوي الله لا يحرمني منكم !.. انفعلت لينا بحماس :نهى لا تزعلينا منك أنتي أختنا وحدة منا !.. ضحكوا لمى ونهى ع حماسها !... غمزت لمى بعينها :شوي .. شوي لا يطيح لك عرق !.. لوت لينا فمها :ههه ماسخه ما تضحك !.. حكت نهى خدها :زيديها ملح !.. مع أن الكلمة عادية إلا أن الضحك انهال عليهم بشكل غير طبيعي ناظروا بعض باستغراب وزاد ضحكهم أكثر ..قطع ضحكهم نغمة جوال لمى اللي كان فارس متصل عليها يأمرها هي ولينا بالخروج !.. وقفت لمى ومعها لينا يلبسون عبايتهم ويستعدون للخروج !.. ضمت لمى نهى :ما أوصيك انتبهي لنفسك ولا تقطعين أخبارك عنا !.. تشبثت نهى بلمى أكثر:الله يخليكم لا تتركوني فترة طويلة وبــ حاول فــ أبوي أنه يسمح لكم تزوروني !.. ابتسمت لمى واندفعت بحماس :متى ما أعطاك أبوك الأذن وسمح لنا نزورك تلقينا عندك ..تلفون واحد وتلقينا في بيتكم !.. حطت لينا يدها ع خصرها :وأنا متى يجي دوري !.. ابتسموا نهى ولمى وبعدوا عن بعض .. سلمت لينا ع نهى وطلعوا من البيت وركبوا سيارة أبوهم أذن المؤذن لصلاة العشاء فأخذ يفكر يروح لبنته ويفتح التحقيق آلا منتهي .. وإلا ينتظر لما يرجع من المسجد .. قاعد ع نار وما عنده صبر لبعد الصلاة !... فقرر يروح قبل الصلاة لنهى وربما هذا رحمة لها أنه ما يطول معها فــ الحوار !.. دخل عليها غرفتها اللي ملازمتها طول الوقت وجلس ع الكرسي الوحيد بالغرفة !.. بدون مقدمات دخل بالتحقيق :وش سويتي بالبحرين وين رحتم .. ومتى وصلتم هنا .. وليه بنات خالك جم معك البيت !... تنهدت بضيق وكدر في غمضة عين اللحظات الحلوى تضيع وتروح ويسرقها الوقت منا !.. وبدأت تجيب ع الكم الهائل من الأسئلة من بداية ركبوها للسيارة وصولهم للبحرين والأماكن اللي زاروها لدخولها لبيتهم وتجنبت ذكر روحتها لبيت خالها ودخولها البيت فـ ساعة متأخرة بالبيت وسماعها حواره هو وزوجته... وقالت سبب تواجد بنات خالها وردت عليه بنفس الرد اللي ردته ع زوجته !... هز صقر رأسه وقف ورمى عليها القنبلة اللي كانت تترقبها من دخل عليها الغرفة :أنا رفضت ريان ما هو الرجال اللي يستاهلك ..أنت يبي لك ولد نعمة رجال مواقف ومخابر .. إذا دخل المجالس فزت له الرجاجيل .. وهــ الشيء ما هو موجود فــ ريان .. فصرفت نظر عن زواجك منه .. وبكرى خطبتك من واحد ريان ما يجي ظفره !... هزت نهى رأسها له باستسلام :أبوي ممكن بنات خالي يزوروني هنا بالبيت بين فترة والثانية !.. سكت صقر وتفحصها بنظراته :بدرس الموضوع وبفكر فيه بعدين راح أعطيك الرد!... سكتت نهى وتنهدت وهمست بداخلها "تدرس الموضوع وإلا تشاور حرمك المصون"!... : طلع وتركها خلفه منهارة .. هذا نصيبها وهذا قدرها "وكيف أفر منه أنه قدري هل يملك النهر تغيراً لمجراه " وين تروح ولمن تلتجئ ..مالها إلا ربها هو خير عون وخير نصير .. قصدت الناس بالأول ونست رب الناس اللي قادر ع نصرها وتنفيس كربتها وتفريج همها !... قامت تحث خطاها حث.. توضأت وفرشت سجادتها ولبست رداء الصلاة وكبرت .. تصلي وتسأل ربها فرجاً وعوناً!...: : دخل البيت توجه للصالة الهدوء والسكون يحيط بالبيت استغرب من الهدوء اللي يخيم بالأجواء .. ضحك ع استغرابه أصلاً البيت دائما هادي وما يكون مزعج إلا إذا كانت زوجته موجودة بالبيت !... وبما أن البيت هادي فهذا دليل ع عدم تواجدها بالبيت.. لمح بنته هديل متمددة ع الكنب قرب منها شافها تغط في نوم عميق .. رحم حالها.. واستغرب ليه نايمة هنا وبالوقت هذا.. وين أختها عنها هم دائماً مع بعض وظل بعض.. سمع صوت بالمطبخ توجه لـ ناحيته يشوف من اللي موجود فيها .. شاف أسيل تتحرك يمين وشمال وشكلها حايسة بالمطبخ !.. تقدم بخطواته لها :أسيل وش تسوين هنا !.. ارتاعت أسيل ولفت عليه:أبوي وصلت !.. سمى سعود عليها :بسم الله عليك ..أي وصلت وش تشوفين !.. ابتسمت أسيل :أشوفك واقف قدامي !.. رفع سعود غطى القدر :وش قاعدة تسوين ؟؟!! رفعت أسيل صينية البايركس من ع الطاولة :أسوي العشى ..ما عليك أمر أبوي أفتح الفرن بدخل الصينية ! نفذ سعود الأمر برحابة صدر :وين الشغالة ما تطبخ !.. كشرت أسيل بوجهها :أنا مشتهية مكرونة بالباش ميل والشغالة ما تضبطها ولا تعرف تطبخها أصلاً فتكفلت بالأمر أنا أحسن لي وأوفر فــ الوقت والجهد .. وخليتها تروح تسوي شغل ثاني أحسن لها ولنا !.. حك سعود ذقنه : وين أمك !.. تحركت أسيل من مكانها تروح يمين وشمال ترتب حوستها :أمي من بعد المغرب وهي رايحة مجمع الراشد مع طلال !.. رفع سعود يده يناظر الساعة :الله يعينه عليها ما راح يبقى مجمع إلا وبتقوله يمر عليه !.. هزت أسيل أكتافها بعدم اكتراث :ما أظن أنه راح يسمع كلامها لأنه اتفق معها ع الراشد بس!.. تسند سعود بظهره ع الطاولة :وأختك ليه خليتها تنام الحين قبل العشى وليه ما خليتها تروح غرفتها !.. ناظرت أسيل أبوها : أكلتها قبل لا تنام .. وعجزت عنها ما رضت تروح فوق!.. عدل سعود وقفته :متى العشى بيكون جاهز ؟؟.. نشفت أسيل يدها بالمنديل :رح غير ملابسك وبس تنزل تلقى كل شيء جاهز !.. ابتسم سعود ورد بمزح :حاضر ماما !.. طلع سعود بعد ما حمل هديل ع كتفه يوديها غرفتها.. وهو يفكر بوضعه وحياته مع اللي تُسمى زوجته مهملتهم جميعاً ولا تسأل عنهم ولا تدري عن أرضهم من سمائهم ..الله عوضه عن إهمالها وغيابها بولده وبناته .. ولو ما كانوا عنده لكان مطلقها من زمان !.. رتبت أسيل الطاولة اللي كانت بإحدى زوايا الصالة وجهزت الأكل وحضرت الأطباق .. وما نزل أبوها إلا وكل شيء جاهز وموجود !..اتخذوا أماكنهم وبدأت أسيل تغرف الأكل وما حسوا إلا باقتحام مفاجئ من طلال وأمه !.. دخل طلال ويدينه محملة بأكياس أمه :يا حبكم يا ذا الحريم للسوق !.. تأففت أمه بملل :ما طلبت منك تلف المحلات معي ..قلت لك رح الكوفي الشوب وإذا خلصت دقيت عليك !.. ناظرها طلال بنص عين :وذا الأكياس من يتكفل يشيلهم لك !.. أبعدت منى العباه عنها :أجل لا تذمر .أنا ما يكفيني محل و لا محلين !.. رمى طلال شماغه ع الكنب :أنتي لو الود ودك ما يتم مجمع إلا ورحنا له الليلة !... تبادل سعود وأسيل النظرات والبسمات وكأنه يذكرها بكلامه !.. قرب طلال من أبوه وأخته اللي يتعشون :ريحه الأكل شهية !.. غمزت أسيل بعينها :حماتك بتحبك !.. جلس طلال ع الكرسي مقابلها :وأنا أحب بنتها اللي بعدني ما شفتها!.. ناظر سعود طلال بتفحص :غسلت يدينك طلال قبل ما تجلس !.. حك طلال رأسه كأنه مذنب وخايف من العقاب:نسيت !. هز سعود رأسه :قم وأنا أبوك غسل يدينك !.. قام طلال يغسل .. ولفت أسيل ع أمها اللي تقلب أغراضها اللي اشترتهم بـ يدينها :أمي سمي تعشي معنا !.. رفعت منى عيونها وشافتهم مجتمعين حول الطاولة يتعشون هزت رأسها وقامت متجهة لهم !.. بعد ما رجع طلال واتخذ مكانه وبعد ما شاركتهم أمهم الجلسة ع الطاولة ..لفهم الصمت وما يُسمع غير طقطقة الملاعق بالأطباق !.. رفع طلال رأسه من ع طبقه وكأنه تذكر شيء :تتخيلون من شفت اليوم الظهر !.. لف سعود عليه يناظره :من شفت !.. رفع طلال كأس الماء يشرب :شفت تركي ولد خالي راشد عند أحد المحلات .. اللي فــ بناية "..."وسألته وش يسوي عنده قال هذا محله هو وأخوه سلطان ويستعدون لافتتاحه قريب !.. مسك سعود الخبز :وأنت شــ موديك هناك !.. ارتبك طلال لما تذكر السبب اللي راح له ما وده يكذب وما وده يقول الحقيقة قدام أمه :كنت مار بندر في المحل اللي يقعد فيه !.. رفع سعود حاجب الأيمن : أهــا ..ما شاء الله وتجارتهم في وشو !.. حرك طلال الملعقة بطبق بشكل عشوائي :فــ الأجهزة الكترونية!.. قطعت منى الخبز لقطع صغيرة :وأنت صدقته .. ما هو بعيدة يكذب يا حبهم هم وأبوهم للمظاهر! قطب طلال حواجبه :لا يا أمي ما أظن أنه يكذب ..لأني شفت سلطان معه واثنين من أخوياهم مشاركين معهم فــ المحل !.. هزت منى أكتافها بعدم اكتراث :شفت تلاقاه لــأخوياهم وقال لك لنا !.. قطع سعود تشكيكها في الأمر :نصبر لــحد ما يفتتحون المحل وذيك الساعة نشوف من هم أصحابه !.. بعد كلام سعود ما حد ناقش الموضوع أو فتح موضوع غيره وكملوا أكلهم بصمت مطبق !... دخل بيتهم راجع من المحل نفسيته الحين تحسنت وصارت أفضل من اليوم الصباح !... وخاصة أنه ريح.. لما رجع بيتهم وما راح لدوامه الفترة الثانية إلا هو مكيف ع الأخير !.. دخل الصالة ولقاها فاضيه تقريباً تذكر اليوم لما رجع من المحل خبرته ريم أن أمهم تعبانه .. فلزموا عليها تبقى في الفراش وما تجهد نفسها كثير .. ربما هذا هو سر خلو الصالة من الأشخاص يا إما أنهم عند أمهم في غرفتها .. أو أمهم تعبت زيادة وأخذوها للمستشفى .. طرد هــ الوارد لو كانت أمه تعبت زيادة راح يتصلون عليه يجي يأخذها للمستشفى .. أو يعطونه ع الأقل خبر وهم يتصرفون لو ما أسعفهم الوقت !.. كانت الأفكار تتضارب فــ رأسه وهو يطلع الدرجة درجتين وثلاث .. دخل غرفة أمه بعد ما أستأذنها الدخول وشاف ريم تعطيها الأكل سلم وجلس معهم !.. كتف ناصر يدينه :أمي إذا كنتي تحسن بتعب قولي أخذك للمستشفى يكشفون عليك ويطمنونا !.. اكتأبت أم ناصر من ذا السيرة :أنا الحمد لله ما فيني إلا العافية .. مدري ليه تحسسوني كأني مريضة من جد تراه تعب خفيف كأنه زكام !.. حركت ريم يدها :يا أمي إحنا نبي نطمن عليك ونرتاح .. وإذا رحتي هناك واكشفوا عليك راح نطمئن أكثر !.. تنهدت أم ناصر :أنا زينة وإذا حسيت بتعب أكثر بـــ أقول لكم !.. حك ناصر جبينه :أدق ع فارس ولد عمتي يجي يكشف علي هنا !.. كشرت ريم بوجهها بس ما علقت !.. هزت أم ناصر رأسها :لا تتعب الرجال ولا تفشلنا فيه ..أكيد هو بروحه مشغول بالمستشفى والمرضى !.. هز ناصر أكتافه :ع راحتك .. بس يعني أني سايرتك أني راضي .. أنا مش مقتنع باللي تقولينه! ابتسمت أم ناصر برضا :أنا مقتنعة باللي أقوله ..أبوك وينه !.. حرك ناصر الساعة اللي بمعصمه :عنده اجتماع مع شريكه الجديد وما راح يجي إلا بوقت متأخر !.. لفت أم ناصر ع ريم :ريم خذي الصينية نزليها تحت أنا خلصت أكل !.. هزت ريم رأسها :إن شاء الله لما أنزل بنزلها معي !.. أعادت أم ناصر كلامها:ريم أقول خذي الصينية وأنزلي تحت !.. ضحكت ريم بعد ما فهمت قصد أمها :قولي يا أمي من البداية أنك تبين ناصر فــ كلام خاص وأنا أفهمها ليه تستخدمين التلميح لا التصريح !.. تأففت أم ناصر :هذا أنتي فهمتي يله اطلعي !.. مسكت ريم الصينية ورفعتها وضحكت :حاضر يا ماما كل شيء ولا زعلك !.. التزم ناصر وأمه الصمت لــحد ما توارت ريم عن الأنظار واختفت خلف الباب اللي سكرته بعدها !.. حك ناصر ذقنه :أمري يمه وش تبين تقولين ؟؟!!.. فركت أم ناصر يدها بتوتر :اليوم الصباح قالت الشغالة أن لها فترة تشوف رجال غريب واقف بسيارته عند البيت .. وإذا شافها حرك سيارته وأمس بالليل وقف ونزل وكلمها وسألها عنا كلنا أنا وأنت وأبوك وأخواتك تفحص ناصر أمه بنظراته وهو يفكر بأمر الغريب وربط بينه وبين الغريب اللي أبوه قال له عنه :قلتي لأبوي عنه شيء !.. هزت أم ناصر رأسها :لا قلت بقول لك أنت بالأول وأنت تتصرف !.. تنهد ناصر :والشغالة شــ يخليها تطلع بره البيت !.. عضت أم ناصر شفا يفها:طالعة ترمي الزبالة بالشارع قطب ناصر حواجبه :لا تخلينها مره ثانية تطلع ولا تفتحون الباب لأي أحد غريب مهما كان !.. هزت أم ناصر رأسها :إن شاء الله ..طيب أنت وش بتسوي ؟؟.. هز ناصر أكتافه :مدري هو ما منه ضرر ما دامه ما دخل البيت .. الله يعين !.. سكت يفكر بأمر الغريب والحل والإجراء اللازم اللي يتخذونه تجاهه .. يا ربي وش ذا المصيبة ومن وين حلت عليهم !..:[/ بره في الصالة الفوقية في البيت نفسه كانت ريم جالسة ولمحت جود متجهة لغرفة أمها .. وقفت ريم ونادت عليها :جود تعالي وين رايحه !.. التفت جود وناظرت ريم ببلاهة :بروح لأمي بـ قعد معها!.. قربت ريم منها :لا تدخلين الغرفة أمي ومعها ناصر شــ كل عندهم أسرار مع بعض!.. هزت جود أكتافها بعدم اكتراث :ما على بروح أسمعهم تجاهلت جود ريم اللي حاولت تثنيها عن تصرفها واتجهت غرفة أمها واقتحمتها عليهم !.. وزعت جود نظراتها بين أمها وناصر :خلصتم أسراركم وإلا بعدكم !.. لوا ناصر فمه :من قال أن عندنا أسرار !.. تقدمت جود لداخل :ريم !.. وقف ناصر بــ يطلع مر بمحاذاة جود ومسك شعرها اللي رافعته ع شكل ذيل حصان ونزله ع وجهها :اتركيها شــكلها تتوهم !.. صرخت جود وغمضت عيونها :آي !.. حطت ريم الواقفة عند باب الغرفة يدها ع خصرها: نعم ..أتوهم !.. تأفف ناصر :مالت عليكم أنتم اثنتين !.. ولف ع الجود :لا تكذبين تراه ما يألم !.. استنكرت جود :لا والله ما يألم تعال أجرب فيك !.. تجاهلها وطلع من الغرفة تحت أنظار أخواته المندهشات والمستغربات .. اللي قعدوا عند أمهم يسلونها ويقضون وقتهم معها !.. مسترخي بجلسته ع الصوفا بغرفته وهذا حاله من رجع من بيت صقر .. يفكر بحلمه اللي تحول في غمضة عين إلى أنقاض .. كذا بدون أي مقدمات ...و بدون أدنى مراعاة لشعوره . تبدد تهشم .. ذرته الرياح .. وهذا هو الحين يكفنه ويلملمه ويختم عليه الطابع الحرقة والألم !.. لم تأتيه القوة أو حتى الشجاعة يدافع عنه.. ولم يكلف نفسه عناء المحاولة ..أو أن يستنزف إلى أخر رمق .. استسلم بسرعة لهم وحمل الراية البيضاء .. دليل هزيمته.. و إعلان انسحابه .. من معركة .. هو خاسر فيها فــ جميع الأحوال !..وكأنه ما صدق نطقهم بالحكم المؤبد !.. حاول مراراً وتكراراً استيعاب الموضوع .. كرر مواجهتهم مع صقر في رأسه عدد من المرات وكلها أشارت .. أن حلمه تحول إلى أنقاض .. أن نهى لم تعد له .. ولن تكون له أبد!.... لام نفسه بدل المرة ألف !.. ع بروده .. وردة فعله السلبية !.. تجاه حكمهم القاسي والغير منصف !.. المفروض أنه ما يستسلم ببرود .. وأن يناضل ويستنزف بكل طاقته كي يحقق حلمه !.. دخل فارس عليه الغرفة وجلس ع الكرسي التابع لـطاولة الكمبيوتر ... وهو ساكت يتأمل تقاسيم وجهه بكل هدوء !.. مر الوقت عليهم وهم ساكتين فارس يتأمل ريان .. والأخير ما زال يؤنب نفسه ويحاسبها ع ما جنته يده.. وشكله ما هو داري بالشخص الثاني اللي يشاركه الغرفة !... مل فارس من الوضع هذا وقرر كسر الصمت :ما صارت ذي بنت صقر اللي بتطلع روحك عشانها !... انتبه ريان لـفارس ناظره بحنق :ما ني ناقصك أنت الثاني !.. فتح فارس عيونه ع أخرهم :هذا جزاي جاي متعني أشد من أزرك وأخفف عنك ..وبالأخير يكون ردك لي كذا !.. ناظر ريان فارس من طرف عينه:أنت بتخفف عني وإلا تتمسخر على !.. أستنكر فارس كلامه :أنا أتمسخر عليك ما توقعتها منك أخذ ريان نفس عميق وسكت ولا علق !... حك فارس ذقنه :قل وش اللي مكدر عليك واللي مضايقك !.. تنهد ريان بكدر :يعني أنت ما تدري تسوي روحك غشيم .. عجبك اللي صار اليوم بيت صقر !.. حط فارس يدينه المتشابكة ع الطاولة :الزواج قسمة ونصيب !. عدل ريان جلسته وبنبرة هادئة :فارس أفهمني يعني طول عمرك تحلم بالبنت اللي تتمناها تكون شريكة حياتك.. وما تشوف غيرها وتبني مستقبلك ع أساس أنها بتكون معك وتكمل حياتها معك وفــ غمضة عين تلاقى الحلم يتلاشى منك بسهولة وبدون أي مراعاة لمشاعرك !.. هز فارس أكتافه بعدم اكتراث :أخاف يكون شعورك تجاهها شفقة وعطف نظراً لظروف اللي تمر هي فيها !... قطب ريان حواجبه: شفقة وعطف !..أنا متأكد أن اللي أحس فيه تجاهها ما هو عطف ولا شفقة ..أنت تعرف ذاك الإحساس اللي يجيك لما يغيب عنك شخص غالي وعزيز ..ولا ذاك الشعور اللي تحس فيه لما يكون هــ الشخص أمامك ..هذا اللي أحس فيه .. ما ودي تغيب عني ولا لحظة إذا كانت قدام عيوني ..وأدورها بكل حواسي لما تغيب عني !... ضحك فارس بحماس :أوب ...أوب ... وصرت شاعر يا ريان .. ما درينا أن رفض صقر لك بـ يطلع مواهبك ..كان قلنا له من زمان يرفضك .. عشان نستمتع بالمواهب هذي !... مرر ريان شعره بضيق :بيجي لك يوم تحس باللي أحس فيه ..لما تتزوج وتصير زوجتك كل دنيتك ...تعال قل لنا أنها مجرد مواهب!.. حك فارس رقبته بتوتر وابتسم :مدري شــ فيكم اليوم على أمي وجدتي قاموا على إلا أخطب وأتزوج .. وأنت تقول لي تزوج وإحساسك ومواهبك وما دري وشو !. ناظر ريان فارس بتفحص :والله ... وش رديت عليهم ! مسك فارس القلم المرمي ع الطاولة ولعب فيه :رفضت طبعاً .. ما ني مستعد لزواج الحين .. لكنهم مصممين ع رأيهم.. وقالوا ع الأقل خطبة وحجز بس لا تطير البنت..وأحد يخطبها وتطير! ضيق ريان فتحة عيونه :شــ كلهم جادين فــ محاولتهم وخاصة أنهم حاطين عينهم ع بنت معينة .. وما عرفت من هي البنت اللي نالت ع شرف رضا أم فارس وأم غانم عليها !.. هز فارس رأسه :لا .. ما سألت وما يهم أني أعرف !... عارضه ريان :غلطان لو أنا منك عرفت من هي .. يمكن لا عرفت من تكون تغير رأيك !.. أشر فارس بأصبعه :ما أتوقع ..شــ رأيك أقول لأمي تخطبها لشخصكم الكريم .. بدل من نهى !.. هز ريان رأسه معارض :وأنا غير نهى ما راح أخذ !... كتف فارس يدينه : يعني بــ تستمر طول عمرك كذا بدون زواج !.. هز ريان أكتافه بلا مبالاة :هذا أنت بــ تقضي حياتك كلها من غير زواج !.. هز فارس رجله :ما تدري أكد راح يجي يوم أتزوج فيه أسند ريان ظهره ع الصوفا :الحين وش الحل فــ مصيبة نهى .. نتركها كذا تتزوج الشايب بهــ السهولة والبساطة..خبرت لمى أن أبوها فاتحها في موضوع خطبته منها !.. غطى فارس وجهه بـ يدينه ونزل رأسه بهدوء:أسمع يا ريان أنا مستحيل أترك صقر يضيع مستقبل بنته مع واحد أكبر منه هو أبوها ..ولازم أوقف هــ المهزلة !... انتبه ريان بكل حواسه يسمع كلام أخوه !... رفع فارس رأسه يناظر أخوه :بس يا ريان أبي أقول شيء تحطه فـ عين الاعتبار ..أن الدنيا ما تتوقف عند فقدان شخص غالي أو عزيز ..وأن الحياة تستمر بعدها هز ريان رأسه باهتمام واضح بان في عيونه !... أكمل فارس كلامه بذات الهدوء :أنا بسوي اللي أقدر عليه .. لكن إذا الله ما كتب لي التوفيق باللي أقوم به ..أعتبر هذا الشيء قدركم ونصيبكم .."وأعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك" وأن الله كاتب لكم هذا الشيء ومقدره لكم ..ومالكم إلا الصبر والرضا بالقدر خيره وشره .. وإذا الله ما كتب أنه يجمعكم فــ الدنيا .. إن شاء يجمعكم فــ الآخرة فــ مستقر رحمته !.. قلب ريان كلام فارس في رأسه عدة مرات .. أنفاسه في علو وهبوط ...يبدو أن الكلام لامس وتر حساس فيه.. لكنه .. لم يحرك ساكن ولم ينبس ببنت شفه !.. ربما لأنه أقتنع برأي أخيه وكلامه !. سيفوض أمره إلى الله .. ثم يعتمد ع أخيه فــ حل المشكلة .. ويبتهل إلى ربه .. أن يجعل له من أمره يسراً.. ويعجل له بــ فرجاً من عنده !.. انتهى الجزء التاسع عشر