وريثة الرماد - الفصل 2:زقاق الحياة - بقلم nada belfaroum - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وريثة الرماد
المؤلف / الكاتب: nada belfaroum
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2:زقاق الحياة

الفصل 2:زقاق الحياة

في الجانب الآخر من المدينة، حيث المباني تلاصق بعضها، وتفوح رائحة التوابل والخبز المخبوز من النوافذ المفتوحة، كان عالم سارة. زقاق ضيق لا تصله أشعة الشمس إلا بصعوبة، لكنه كان ينبض بالحياة، بضحكات الأطفال، وجدال الباعة، وصوت المذياع الذي يذيع الأغاني القديمة. كانت سارة تعيش في شقة صغيرة فوق سطح أحد المباني. لم تكن تملك من الدنيا الكثير من المال، لكنها كانت تملك كرامة صلبة، وقلباً يتسع للجميع. كانت تعمل خياطة في ورشة صغيرة، تقضي ساعاتها في تحويل الأقمشة البسيطة إلى ملابس أنيقة بلمساتها السحرية. كان بيتها البسيط يفيض بالدفء. رغم قلة الإمكانيات، كانت سارة تضفي لمستها على كل زاوية: ستائر ملونة صنعها بيديها، ونباتات خضراء صغيرة تزين النافذة، ورائحة القهوة التي تبعث الراحة. كانت تعيل نفسها ووالدتها المريضة، وتحمل ديون عمها منصور كصخرة فوق عاتقها، دون أن تشكو. في هذا الصباح، كانت سارة تقف أمام مرآتها المكسورة، تلملم شعرها البني الثائر. كانت مرهقة من العمل الشاق وطول الليل الذي قضته في رعاية والدتها، لكنها ابتسمت لنفسها في المرآة. ابتسامة كانت قادرة على إضاءة أظلم زاوية. رن هاتفها. كان المتصل منصور. "سارة.. لا تخرجي اليوم! لقد وقعت في مشكلة كبيرة.. مشكلة مع آسر الهواري! لا تفتحي الباب لأحد!" انقطع الخط، تاركاً سارة في حيرة وقلق. لم يكن خوفها على نفسها، بل على والدتها وعلى ما يمكن أن يفعله هذا الرجل الذي يرتعد الجميع لمجرد ذكر اسمه. لم تكن تعلم أن اسمها قد أصبح جزءاً من "لعبة انتقام" لن تكون هي الضحية الوحيدة فيها.