الفصل9:مرآة الماضي وصدى الفخر
بعد مرور سنوات، امتلأت القاعة الكبرى بأرقى الشخصيات والمهتمين بالفن في ليلة افتتاح معرض ريم "انعكاس". وسط الزحام، كان هناك شاب يقف بعيداً قليلاً، يكتف يديه بابتسامة عريضة لا تغادر وجهه.. إنه يونس.
كان يونس يتنقل بين الزوار، ليس كضيف، بل كمن يملك المكان. سمع رجلاً أنيقاً يقول لزوجته: "هذه الفنانة تملك إحساساً نادراً، لوحاتها تتحدث!". لم يستطع يونس كتمان مشاعره، فاقترب منهما قائلاً بنبرة ملؤها الاعتزاز:
"هذه الفنانة العظيمة هي أختي الصغرى.. وأنا أول من آمن بأن ريشتها ستغير العالم."
في تلك الأثناء، كانت ريم تقف مع والديها أمام لوحة تمزج بين الرسم والخط العربي. أمسك الأب "يوسف" يد ابنه يونس وضغط عليها، ثم التفت لريم وقال بصوت متهدج:
"أتذكرين عندما كنتُ أكسر أقلامكِ؟ لم أكن أكسر خشباً يا ريم.. كنتُ أحاول كسر المرآة التي تذكرني بفشلي في الخط العربي."
أخرج يوسف من جيبه ورقة قديمة مصفرّة، كانت تحمل محاولات لخط عربي لم يكتمل، وأكمل بندم:
"ظننتُ أن القسوة ستحميكِ من خيبة الأمل التي عشتها، لكنني كنتُ الجدار الذي يحجب الشمس عن زهرتي. لولا يونس وشجاعته في الوقوف بجانبكِ، لما كنا هنا اليوم."
نظر يونس إلى ريم، وكانت عيناه تلمعان بدموع الفرح، وقال بصوت مرتفع أمام الجميع:
"لقد فعلتِها يا ريم! كنتِ ترسمين في الظلام والآن ألوانكِ تضيء العاصمة. لطالما أخبرتُكِ أن الدرج القديم لن يسع أحلامكِ، واليوم العالم كله يراكِ كما رأيتُكِ دائماً.. بطلة."
أمسكت الأم "مريم" يديهما معاً وقالت:
"لقد فتحتِ لنا أبواباً أغلقناها في قلوبنا. ندمنا كبير، لكن فخرنا بكِ وبأخيكِ الذي لم يترك يدكِ أعظم بكثير."
ريم، التي أصبحت فنانة واثقة، ضمت أخاها يونس بقوة وهمست في أذنه:
"شكراً لأنك كنتَ عينيّ حين كان الجميع يغمضون أعينهم عن حلمي."
انتهت الأمسية، لكن صدى كلمات يونس وفخر والديه ظل يتردد في القاعة، ليثبت أن الأحلام لا تحتاج فقط إلى موهبة، بل إلى "قلب أخ" يؤمن بها، و "شجاعة أب" يعترف بخطئه.