الفصل 14
الجزء الرابع عشر
مازالت باندماجها في الكلام والضحك مع بندر أحست بنظرات مصوبة باتجاهها لم تمنع نفسها من الالتفات باتجاه هذي النظرات
واستكشاف ماهيتها وسببها ومن هو صاحبها التقت عينيها بأعين صاحب النظرات أخذوا يوزعون النظرات فيما بينهم في ظل سكون الليل والهدوء المحيط بهم
وكانت هــــــا لنظرات المنبعثة من كلا الطرفين مبهمة وغير مفهومة وكان هذا اللقاء أول لقاء يجمعهم بعضهم بعد أحداث المسبح
استغرب بندر اللي كان معها من سكوتها فجأة التفت عليها وانتبه لــ نظراتها المصوبة تجاه شخص معين دار بنظره تجاه ما تنظر إليه
وشاف نظراتها متجهة لــــــ فارس اللي كان يشاركه المكان واللي اتخذ له زاوية صاده وهو نساه ونسى أمره
بمجرد ما طلعت له ريم وأخذت تشاركه العمل والوقوف بجانبه والثرثرة معه
أُرسلت إشارة إلى رأسه وتُرجمت خلال ثواني "الموقف اللي هم فيه" حس بوضعهم إن فيه شيء خاطئ وأن شيء يصير وما فيه مثقال ذرة من الصحة
تحرك وهمس لــــ ريم الساهية: كلام الليل يمحوه النهار وإلا كلام النهار يمحوه الليل اللي قلناه نسيناه
ولما شافها لم تحرك ساكن جرها من يدها ودفعها لـــ داخل وتجاهل نظرات فارس الجامدة اللي صوبهم تجاهه
وسوى روحه أنه منشغل باللي في يده وأكمل ما كان يقوم فيه من عمل
أما فارس اللي أستغرب ردة فعل بندر وتصرفه اللي ما له مبرر من وجهة نظره يعني إذا كانت ريم ما هي حلال على فارس فنفس الشيء ما تكون حلال على بندر
وإلا لكونهم تربوا مع بعض يكون كل أمر محرم حلال تكشف عليه تتكلم بحرية وطلاقة معه تطلع وتروح معه مشاويرها بدون أحم ولا دستور
ويشوف هـــا لشيء عادي وحلال وعلى غيره حرام
وإلا يكون فعله وتصرفه هذا واللي خوله أنه يجرها ويدفعها لــــــداخل هو الغيرة....!!
غيرة!! تمتم فارس بهـــ الكلمة في سره عدة مرات ولِما لا يمكن تكون خطيبته ليه ما فكر بهــ الوارد
والكلام اللي كانوا يقولونه ناصر وبندر قبل قليل يثبت ذا الشيء غير تصرفه تجاهها لما شاف نظراتي لها أكيد ما سوى اللي سواه
إلا من الغيرة وأنها له وما يرضى لغيره يمس شعره منها أو يقرب منها ... أقنع فارس نفسه بهـــا التخمينات لــــ حد ما ملت رأسه وما صار يشوف أو يصدق أي مبرر غيره
<<<<<<<<
أما ريم بس غابت عن أنظارهم وقفت ترجم الموقف اللي صار تو بينها وبين فارس ما فهمت سر نظراته لها بس هي ما اهتمت به ولا اهتمت لنظراته ولا أعارتها أي اهتمام
لكن اللي استغربت منه أكثر هو رد فعل بندر وتصرفه لما جرها من قدام فارس بهــ الطريقة
انفضت الأفكار من رأسها وراحت تكمل شغلها مع البنات وما راح تتعب نفسها بالتفكير أو التفسير
&&&&&&
في أقل من ربع ساعة كانوا الأغلبية من الرجال والنساء ملتمين وملتفين حول المائدة
التي تحوي جميع ما لذ وطاب من المقبلات والمشويات ......ألخ الرجال في الخيمة والنساء في غرفة الطعام
وبعد العشاء ذهب الأغلبية إلى فراشه لــــنوم والراحة بعد قضاء يوم طويل والشاق في المزرعة
أما البنات والشباب كالعادة قرروا إكمال سهرتهم بكل أنواع اللهو واللعب المباح
وبعدها تعبوا وراحوا ينامون وما قدروا حتى يواصلون لصلاة الفجر من التعب اللي حل بهم فجأة
************
كان مسترخي على أحد الكراسي في الشرفة بعد ما أرخى الليل وأسدل أستاره على الكون يتأمل القمر اللي كان مكتمل
في إحدى الليالي القمرية بكل صمت واندماج وأريحية السكون مخيم على المكان والهدوء يعم الكون
الكل تقريبا نام عداه هو اللي فضل يواصل لــ صلاة الفجر خوفا من أنه تفوته وتفوت على اللي معه
لفحته نسمة هواء باردة أنعشته وأستنشق بكل قوته هواء صافي نقي يجدد حيويته في ظل هــــ الأجواء الرائعة والخلابة
قطع عليه رحلة تأمله وصمته وشروده رنين جواله المتواصل اللي أخترق مسامعه وبدد تفكيره
أخذه من على الطاولة اللي كانت بجنبه شاف الرقم قطب حواجبه لما لمح أنه رقم بدون أسم أخذ فترة يتأمل الرقم انقطع الرنين
وعقله يشتغل في التفكير وش ذا الرقم الغريب ومن هو صاحبه وليه داق عاد الرنين مرة أخرى وبعد ثلاث رنات تقريبا رد قبل لا ينقطع الرنين وتصير مكالمة لم يرد عليها
ألو قالها بصوت متزن وقور
أتاه صوت ناعم من خلف الأسلاك ولم يعرف صاحب الصوت أو قدر يحدد هويته :هلا ناصر كيف الحال
ناصر وهو مستغرب الصوت وصاحبته :نعم!! أختي من بغيتي
إيناس بدلع مايع :أوه ناصر لحقت تنساني أنا إيناس ما عرفتني
ناصر وهو يقلب في ذاكرته عل وعسى يتذكرها :إيناس !! ما عرفتك من تكونين وش تبين مني
إيناس:أنا المعجبة فيك
ناصر وتو يتذكرها :أهــــا وأنا أقولك روحي دوري لك على ناس فاضية مثلك وأنعجبي فيهم مثل ما تبين
إيناس وتحاول أنها تستعطفه:ما في أحد يسوى ظفرك أنا ما أبيك إلا أنت ...أنت وبس
ناصر وهو يحاول أنه يحافظ على هدوئه: بس أنا ما أنفع لك
إيناس:لا تنفع لي ونص
ناصر:والمطلوب
إيناس وهي طايرة من الفرح أنه بدأ يستجيب لها ويلين : أنا سمعت وعرفت عنك الكثير والكثير ودي نكون أصدقاء
ناصر وهو بينفجر من وقاحتها وجرأتها :أنا ما أنفع لك هذا أخر رد لي وأسمعي أن اتصلتي على هــ الرقم مرة ثانية
ما تلومين إلا نفسك وأتوقع أنك عرفتي من هو ناصر و ما هو صعبة عليه أنه في غمضة عين يوديك في خبر كان
وقفل الخط في وجهها وهو يسب ويسخط عليها وعلى تربيتها وعلى أهلها اللي تاركين لها الحبل ع القارب
ولا بهو عارف من وين جاته ذا المصيبة و ليه معترضة طريقه وإلا وش تبي منه دعى ربه أنه يكون في عونه ويبعد عنه أولاد الحرام
سمع صوت الآذان يتخلل مسامعه تعوذ من إبليس وقام يستعد لـــصلاة و يصحي الكل يقومون يصلون الفجر معه
&&&&&
كان جالس في غرفة الطعام ينتظر زوجته ترص باقي الأطباق على الطاولة ويبدأ يتناول معها الفطور
كان يتأمل الطاولة وعدد الكراسي المصفوفة بشكل منظم ومرتب حولها اللي ما يستخدمون غير أثنين من أصل عشرة
تنهد من أعماقه على حاله هو وزوجته عندهم عيال ويطلق عليهم لقب أسرة لكنهم يفتقدون الجو الأسري الحقيقي
ومكتفين بالاسم فقط عياله ما يلتقي فيهم إلا نادرا وبالصدفة حتى الوجبات الثلاث اللي أحيانا تلم أفراد الأسرة في وقتها
هم محرومين من اللمة عياله كل واحد فيهم في عالمه وهو زوجته بس اللي يكونون مع بعض ويتناولون الوجبات
غير الأوقات الأخرى اللي يجتمع مع زوجته فيه وعياله ما يكونون معهم وكل واحد الله وحده هو العالم وين تكون أراضيه
راشد الفطور جاهز سم بالرحمن وأكل قالتها وهو تتأمله وتتفحص وجهه بغرابة
راشد بدأ يأكل بصمت مما أثار غرابتها ودهشتها
شيخه:راشد وش فيك ساكت
راشد :إلا العيال وينهم
شيخه تنهدت وكأن الأفكار المعششة في رأس زوجها انتقلت لها :تركي راح لدوامه وسلطان كالعادة نايم
راشد :وعيالك ما يغيرون طبعهم ما في واحد منهم يتكرم ويقعد معنا
شيخه: أتركهم على راحتهم
راشد :ولمتى
شيخه فضلت تغير دفة الحديث وهي تتوخى الحذر :أقول راشد ليتك رضيت أنك تتصالح مع أخوك سلمان
ما هو كان أحسن لنا كان إحنا الآن معهم بالمزرعة بدال ما أنا وأنت مقابلين هـ الجدران
راشد اللي وقف عن الأكل وقام يناظرها بنظرات غير مفهومة
شيخه خافت من نظراته وأكملت كلامها: قلت لك أختك بدرية داخلة على طمع بالأول سوت أن نيتها زينة وجمعتكم في بيتها
يا زعم أنها بتصالحكم على بعض عقب عزمت الكل في بيتها لأن ولدها توه متخرج وهي في نيتها شيء أكبر وأكبر
وهذا هي ما صدقت خبر جات الإجازة من هنا وراحت هي وعيالها مزرعته ولا كفاها أخذت أهل رجلها معها
راشد:خلصتي كلامك
شيخه:يعني لو تطاوعني ونروح لهم مزرعته ونفتح معه صفحة جديدة ونرمي الماضي وراء ظهرنا عشان نستفيد منه
ونتمتع بحلاله بدال ما يروح للغرب أهل زوجته وبدرية وعيالها أنت أخوه أولى منهم كلهم
راشد قام وهو معصب :الحمد لله
شيخه:راشد وش فيك ما قلت أنا شيء يزعل ليه ما أنت راضي تسمع وتفكر بالكلام اللي قلته لك
غاب عن عيونها واستغربت ردة فعله وتصرفه تجاه الكلام اللي سمعه منها بالعادة يسكتها ولا يخليها تكمل كلامها
لكن المرة هذي غير سمع لها ولا علق معقولة راح يفكر فيه ويغير رأيه يا ليت كان نتقل من الجحيم لـــــ نعيم
^^^^^^^^^
كان جالس على أحد الكراسي قدام الشلال بالرغم من أن منظره يجذب الأبصار إلا أنه ما جذبه ولا حتى أستمتع بالأجواء المحيطة به الرهيبة والرائعة
في ذا الوقت من الصباح كان شيء كبير طاغي ويستحل تفكيره موضوع خطبته لــــ نهى شاغل باله ومؤرقه كثير
إلى متى يصبر صبر بما فيه الكفاية يا ليت أبوه يقدر ينوب عن صقر في موضوع الملكة والزواج
مثل ما ناب أبوه في مواضيع كثيرة تخص نهى ولا يقوم فيها إلا أبوها لكنه قدر يأخذ الأذن والتصريح فيها
صقر لما ما يحتاجون له ولا يبون يشفون رقعة وجهه يكون قدامهم ويطلع في وجههم ولما يبونه وتكون لهم حاجة عنده يختفي فجأة
أه تنهيدة طلعها من داخل أعماقه يمكن تخفف همه وألمه تذكر الكلام اللي أسمعه من نهى أن جدته تبي تخطب له ريم بنت خاله
ضاق صدره أكثر يحس بالعجز ووده لو يلاقي الحلول اللي تريحه وتزيح عنه التعب جراء المعضلات اللي تعترض طريقه
يا هو يا أبو شباب وين وصلت قالها بنبرة عالية وعلامات الدهشة والاستغراب مرسومة على وجهه كان يراقبه من فترة وهو يشوفه متعمق في أفكاره
سمع صاحب الصوت رفع عينه يشوف من اللي يكلمه أستعدل في جلسته :خير وش فيك تصارخ ترى أسمعك لا ترفع صوتك
فارس:وش فيك قاعد هنا لحالك وش فيك ساكت ومهموم اللي يشوفك يقول أن هموم الدنيا على رأسك
تنهد ريان:فارس ما لي خلق ولا مزاج للمناقر معك ليتك تتركني في همي
فارس:همك!!!!! همك هو همي يا أخوي قول وش مكدرك ومضايقك فضفض لي إذا ما نفعتك وقت ضيق متى راح أنفعك
ريان عارف أن ملاذه بعد الله هو فارس أخوه:بنكمل شهرين وصقر بعده ما رجع من السفر وموضوعي أنا ونهى على حطة يدك ما تغير فيه شيء
فارس:بس أنت صابر وش اللي غير عليك
ريان: قلنا نصبر شهر ما هو شهرين ويا خوفي تطول أكثر
فارس اللي في داخله يتقطع على حال أخوه ووده لو يسوي شيء يريحه من الهم اللي هو في
بس ما عنده أي حل يساعده أو يرد يخفف عليه ويواسيه يحس أن الكلام ضاع من كثر ما قالوا له وخففوا عليه
ريان يعيش فوضوية داخلية فقام يقول كلام ملخبط ولا له داعي أنه يقوله :تصدق أن جدتي تبيني أخذ وحدة من بنات خالي سلمان
فارس اللي كأن أحد ضاربه على رأسه وأخذ يقلب الموضوع بينه وبين نفسه :وشو!!!
ريان وهو يكمل كلامه:يعني إذا أصرت جدتي وأمي على أني أخذها ما أظن أني أرفض
لأنهم أكيد يبون يقون رباط العلاقة بينا وبين خالي سلمان فبــ يوصلونها للنسب تخيل وأنا بكون كبش الفداء
اللي راح يضحى بحب حياته عشان مصلحة لا ناقة لي فيها ولا جمل وإن رفضت يمكن تحل القطيعة مرة ثانية
فارس:ريان وش الكلام اللي تقوله متى جدتي كلمتك بموضوع هـــ الخطبة وأنت ليه ما اعترضت
ريان:جدتي بعدها ما قالت لي البنات هم اللي قالوا لي
فارس وهو يخفف عليه:أتوقع جدتي تبيك تأخذ البنت الكبيرة لأن البنت الثانية بعدها صغيرة على أمور الزواج والارتباط
لكن ارتاح من هــــ الناحية لأن البنت الكبيرة مخطوبة
مخطوبة!!! قالها ريان وكأنها طالعة من قلبه
وش دراك أنت
فارس :وأظن اللي خاطبها بندر "كذب الكذبة وصدقها "
ريان اللي استغرب بندر يخطب وحدة من بنات خاله وغريبة كيف فارس عرف وهو طول الوقت كان مع بندر وجلس معه أكثر من أخوه
ولا سمع موضوع مثل هذا ينذكر على لسان بندر أو ناصر وأن علاقتهم بعضهم ما هي جيرة بس جيرة ونسب :أنت كيف عرفت بها الموضوع من اللي قال لك
فارس وهو يرنو ببصره إلى الأفق البعيد :عرفت بُطرقي الخاصة
ريان:طرقك الخاصة !! حتى هــ الموضوع بدخل طرقك الخاصة فيه
فارس:ما هو قلبك ارتاح لما عرفت أنها مخطوبة وهــ العثرة انزاحت عن طريقك خلاص حط في بطنك بطيخة صيفي
ونهى بإذن الله تكون من نصيبك ولا يفرق بينكم إلا الموت بعد عمر طويل إن شاء الله
تنهد من أعماقه لما سمع ذا الكلمتين العثرة اللي اعترضت طريقه وهي رغبة جدته في خطبة بنت خاله انزاحت
بمجرد أنه عرف أنها مخطوبة لأنه ما يبي يصير سبب في حدوث قطيعة جديدة بين أمه وخاله بعد ما تعدلت أمورهم وصارت تمام
لكن المشكلة الآن في صقر اللي سافر وبعده ما رجع ولا يدري متى راح يرجع ويريحه من الخوف والتوتر والقلق اللي يسيطرون عليه
*****
اجتمعوا في اليوم الثاني لهم بالمزرعة على الحب والمودة والطيبة والألفة يتبادلون الأحاديث والسوالف بكل مودة واهتمام
وبكل راحة يتخللها بعض الضحك والمزح الكُلفة والميانة معدومة بينهم في ظرف أربع وعشرين ساعة
صارت علاقتهم بعضهم قوية ومتينة وما تشوبها أي شائبة
الجدة اللي افتقدت البنات أسألت عنهم :إلا وين البنات ما صحوا من النوم
أم ناصر:لا بعدهم نايمن
الجدة:ولمتى إن شاء الله بيتمون نايمن
أم بندر:خليهم على راحتهم أكيد ما نموا أمس إلا متأخر
أم ناصر :كالعادة ما ناموا إلا بعد صلاة الفجر
أم بندر:ودي رحت وسهرت معهم كالعادة لما نجي المزرعة بس ما بغيت أقيد حريتهم خليتهم على راحتهم
الجدة:الله يكون بعونا تونا في بداية الإجازة وهذا هم بدئوا نوم في النهار وسهر بالليل
بدرية:وأنتي الصادقة هذا إحنا بداية الإجازة ينامون قريب الفجر ويصحون قبل وإلا عند الظهر
بس الله يعينا لما نتوسط الإجازة بسهرون طول الليل إلى نص النهار وإذا جاء الوقت اللي نصحى فيه بيرحون ينامون
خلود:والله ما أدري وش عندكم على هــ التعقيد ترى عادي وعيالكم ما يسهرون إلا عندكم وقدام عيونكم
يعني ذا الشيء عادي غيركم ينام وهو مرتاح ولا يدري عن عياله هم في بيته وإلا سهرانين مع ناس الله أعلم بهم
الجدة:أول مرة تقولين كلام له القيمة بس الحمد لله عرفنا نربي عيالنا تربية صالحة وما أنفتنوا مثل ما أنفتن غيرهم بالطلعات والروحات والجيات اللي مالها فايدة
خلود:بس يمه تحرمونهم من التمشيات وتوسعة صدورهم
بدرية:إحنا ما نحرمهم من التمشيات أهم شيء أنها تكون في حدود
خلود :أنتم كل شيء عندكم ممنوع وحرام وتدققون على الصغيرة قبل الكبيرة على العباة وعلى الطلعات وكل شيء في نظركم حرام وما يصلح
الجدة :والله كل واحد وله طريقته وهو حر فيها
توترت الجلسة قليلا بسبب الكلام اللي ترميه خلود واللي قصدها منه أنها تشوف نفسها على اللي تجلس معهم
وأن عقليتها متطورة ومتحضرة عن الأشخاص اللي مجالستهم واللي عقليتهم متخلفة ومن العصر الحجري في نظرها
&&&&&&&&
كانوا واقفين عند الحظيرة ويشوفون الحيوانات اللي فيها وهي مبسوطة والدنيا ما هي واسعتها وكل شوي قالت لأبوها هات هذا وشف ذاك وهم مندمجين ولا عليهم من أي أحد
مي:بابا جب الأرنوبي الصغيرون خل نأخذه ونوديه معنا بيتنا
غانم: لا ما يصير نأخذه خليه هنا مع أمه يصيح بعدين يبي أمه
مي ما عندها وقت والحلول متوفرة في نظرها:أنا أبيه نأخذه هو وأمه
غانم :وين نحطهم فيه ما يصلح لازم نخليهم في بيتهم
مي:نأخذ بيتهم معهم
غانم:لا ما يصير وإذا بغيتي تشوفينهم أنا أجيبك لهم وشوفيهم هنا
مي:لا بابا أنا أبي ألعب معهم في بيتنا
غانم:ألعبي هنا معهم هنا أحسن من البيت الحديقة هنا أكبر من حديقة بيتنا
يبه أنت موجود هنا وأنا لي ساعة أدورك فيها حول المزرعة
قالها فارس ونفسه مقطوع وكأنه جاي من مكان بعيد وهو يركض
غانم بعد ما التفت عليه وشافه :هلا فارس خير وش فيك
فارس:سلامتك بس ما شفتك مع الجماعة فقمت أدورك
غانم:أختك جننتني من الصبح وهي تقول لي بابا قم نشوف الأرنوبات "قصدها أرانب" وهو يقلدها
فارس ضحك:ههه خلها تدلل وتدلع عليك أخر العنقود يحق لها كل شيء بس ها شافت الأرنوبات
غانم:شافتهم وتولعت وتبي تأخذهم البيت معها
مي:فارس قل لــ بابا نأخذهم معنا ونودهم معنا البيت
فارس:لا حبيبتي خليهم هنا وأشتري لك أرنوبي صغيرون لك بس أنتي هذيل حقين جود ما يصير نأخذهم
مي:أي بس هي ما تقول شيء
فارس:خلاص أنا أشتري لك أحلى منهم يله روحي شوفيهم هناك
والتفت لأبوه يستفسر عن شيء وهــــــا لشيء هو اللي خلاه يدور على أبوه عشان يسأله ويتكلم معه براحته :يبه وش صار ع موضوع نهى وريان
غانم اللي سكت وأخذ يناظر وجه ولده ويتفحصه :وش تقصد!!
فارس:يبه نسيت!! موضوع خطبتهم لـــ بعض كلمت صقر
غانم : ريان هو اللي قال لك تسأل
فارس :لا بس هو يبه حالته حالة متكدر وضايق صدره
غانم:كلمت صقر وبعد يومين بيرجع وخطبت نهى منه وهو قال بيفكر ويشوف الموضوع وبعدها بيرد لنا خبر
خبر
فارس اللي فرح:والله طيب ليه ما قلت لـــــــ ريان تريحه
غانم أخذ نفس عميق وتنهد :تظن الموضوع بهــ السهولة صقر بعده ما وافق وهو قال أنه راح يفكر وبعدين يرد لنا خبر فيها احتمال أنه يرفض
فارس بدهشة:يرفض!! ليه وهو بيلقى أحسن من ريان لــ نهى
غانم :عمري ما تطمنت لــــــ صقر ولا ارتحت له وكل شيء جايز اللي ما أعطانا الرد ع طول وهو عارف أن إحنا أقرب لــــــ بنته منه
وإحنا اللي مربينها وشايلنها فهو أكيد له رأي ثاني وإلا شايف له شوفه وبيقعد يلف ويدور معنا عقب بيتكرم علينا ويقول لنا قراره
فارس:أجل ما ألوم ريان على خوفه وقلقه وتوتره
غانم:حسك عينك تذكر اللي صار قدامه تراه ما هو ناقص
فارس هز رأسه موافق لــــأبوه :لا مستحيل أقول له كلام مثل كذا وإلا أكدر خاطره
بعدها كل واحد فيهم سكت ورحل بصمت وشرد في تفكيره إلى الأفق البعيد ريان وموضوعه هو ونهى
صقر ونذالته وخبث ودناءة تفكيره وما هو بعيد أنه يستقل الموضوع ويتلاعب على كيفه ويذلهم لــــ حد ما يناولهم مرادهم
^^^^^^^^^^^^
في الجهة الأخرى من المزرعة كانوا يتمشون واحد فيهم مستلم دفة الحديث يتكلم ويثرثر
ومحدثه سارح بفكره وباله ما هو مع اللي يتكلم فجأة وصلت بعض كلماته سمعه واخترقت إذنه انتبه على نفسه أنه بعيد كل البعد عن محدثه
وش قلت عندك عم !!!!!! متى وكيف؟؟؟؟
قالها يبي يتأكد من اللي أسمعه صدق وإلا يتوهم بسبب الأفكار اللي مسيطرة على رأسه ومشغلته
بندر وهو يأكد عليه ويعيد الكلام مرة ثانية :أي قلت لك عندي عم أسمه حمود وهو أخو أبوي ... تصدق عاد يا ناصر بعد هــ العمر أكتشف أن لي عم
ناصر:طيب هو ينه في وين كان غايب عنكم
بندر:أمي قالت لي أنه مسافر ورجع من فترة
ناصر:زاركم البيت وكيف كان لقاؤكم به
بندر:تصدق أني التقيت به مصادفة قدام المدرسة أخر يوم
بالامتحانات بس أمي قالت لي أتركه عنك لأنها هي وأبوي
ما شافوا منه غير الأذية بس تعرف أني ما ارتحت له لما شفته ذاك اليوم
ناصر :طيب شــ كلك فرحان وأنت تتكلم عنه
بندر:لا ما ني فرحان بس تذكرته وما لقيت أحد أفضفض له غيرك أنت أكثر من أخوي
ناصر:طيب وش أسم عمك وكم عمره وين يشتغل وش عرفت عنه متزوج عنده عيال
بندر:لقاؤنا كان عابر وسريع وما عرفت عنه كثير أسمه حمود عمره تقريبا بين 30و35 كذا بس هذا اللي أقدر أقولك بس ليه تسأل
ناصر:فضول يا أخي إلا تعال فكرت بكلامي اللي قلت لك
بندر:أي كلام ما أتذكر شيء
ناصر:الإجازة جات وأنت بتقعد فاضي لا شغلة ولا مشغلة فلذا تعال وأمسك المحل معي منها تعاوني وتكتسب خبرة منها
بندر قطب حواجبه وتوه يتذكر:أوه صح نسيت بس أنت ناسي أن عندي تقديم في الجامعات
ناصر :فترة التقديم بالجامعات كلها أسبوعين وبعدها بتكون فاضي وأنت عارف أن الإجازة يكون عندنا زحمة فأبيك تعاوني
بندر :يا سلام عليك وأنا ما صدقت تجي الإجازة عشان أرتاح من الهم تقوم تكرفني بشغلك
ناصر بنذالة:أحسن يا أخي ذق اللي أذوقه عشان تحس فيني ما هو بس أنا اللي أنكرف حالك من حالي أنكرف مثلي كل العالم تأجز إلا أنا اللي ما أعرف شيء أسمه إجازة
بندر:يا ربي وش ذا الحسد يا الأناني
"وش عندكم على الاجتماع السري والمغلق" قالها بمزحة بعد ما كان له فترة يراقبهم ويشوفهم مندمجين بكلامهم وكأن عندهم سر ما يبون أحد يعرفه
التفتوا على مصدر صوت وشافوه ابتسموا له برقة وهو بادلهم بالذات الابتسامة
كمل كلامه عسى بس ما خربت عليكم الجو وقطعت عليكم أسراركم
ناصر :لا يبه ما عندنا أسرار تخفى عليك
أبو ناصر :لي وقت وأنا واقف أشوفكم ما غير تتهامسون مع بعض فشكيت قلت ذول أكيد عندهم أسرار ما يبون أحد يعرفها
بندر وهو يضحك :ههه سلامتك يا عمي وهو يحاول أنه يستعطفه :تخيل أن ناصر حاسدني على الإجازة اللي جات
واللي برتاح فيها مستكثرها على ويقول لي تعال المحل معي وعاوني لا ترتاح مثل ما أنا منكرف أنكرف مثلي شفت الأنانية يا عمي
ناصر :ما أسرع ما قلب الأخو .!!
أبو ناصر ما قدر يمنع نفسه من الضحك بصوت عالي:هههههههه وأنت وياه متى تعقلون بس أنا أتفق مع ناصر في جزء من كلامه
أولا يا ولدي أنت كبرت ولازم تشوف حلالكم أنت وأمك شكلك ناسي أن أبوك الله يرحمه كان شريك معنا في بعض المحلات
وجاء الوقت اللي تعرف اللي لك واللي عليك وما عليك من كلام ناصر تمتع بإجازتك والوقت اللي تحس فيه أنك مرتاح ومحتاج تكسب خبرة وتبي تعرف عن حلالكم تعال المحل
بندر بفرح:يا بعد قلبي يا عمي هذا الكلام اللي يفرح بس أنا متطمن على حلالنا ما دامه في أيدي أمينة اللي هي أيديكم
أبو ناصر :ولو يا ولدي ما حد ضامن عمره ونفسه بارك الله فيك يا ولدي وأنا تكفلت بأمور حلالكم لفترة معينة
وهــ الفترة انقضت بمجرد تخرجك من الثانوي وجاء الوقت المناسب اللي تمسك أمور حلالك بنفسك
بندر :اللي تأمر فيه يا عمي بيصير ولا يكون خاطرك إلا طيب
ارتاح أبو ناصر لأنه الحمل لشاله على أكتافه من السنين والأمانة اللي تكفل فيها بيردها لأصحابها قريبا والحمد لله أن الله قدره أنه يحتفظ فيها لـــــحد ما يرجعها لأصحابها
&&&&
أفتحت عيونها بتكاسل بعد نومة طويلة وزعت نظراتها على أرجاء الغرفة شافت ضوء الشمس منبعث خلف الستارة شافت
الساعة لقتها توها عشر الصبح مر ببالها الأشياء اللي صارت لها أمس بالمزرعة من أول ما جم الضيوف إلى وقت العشاء
تكدرت وضاقت نفسها لما ركزت على المواقف الأليمة اللي تعرضت لها مررت كفها على وجهها وتحسست مكان الألم
تنهدت على حالها وعلى مصيرها لو استمر الوضع بينها وبين فارس على هــ الحال والمنوال كل واحد فيهم يطلع كرهه لثاني
في أي وقت وأي وضع يجمعهم ببعضهم وكبرياؤهم ما يسمح لهم بالتنازل يعني كيف !! تتنازل هي!! مستحيل
انفضت الأفكار من رأسها وقامت دخلت الحمام وغيرت ملابسها ونزلت مرت بمحاذاة الصالة وشافت بس الأمهات موجودات
سلمت عليهم سلام خاطف واتجهت عقب للمطبخ وشافت البنات مجتمعين فيه وأصواتهم عالية بالمرة جلست على أول كرسي صادفها
"صباح الليل "قالتها لمى أول ما شافتها داخلة عليهم المطبخ وبصراحة كانوا مفتقدين وجودها بينهم
ابتسمت لها وردت عليها مساء النهار
نهى اللي أضحكت على ردها :مساء النهار كيف تجي ذي
ريم:وش أرد عليها أجل صباح الليل هي اللي تجي
لمى :وينك يا لدوبا ما شفناك اليوم
جود:أوه غريبة ريم صاحية متأخر بالعادة أنتي تصحين قبلي
ريم: شــ كلك أنتي صاحية بدري عن وقتك وإلا هذا موعدي اللي أقوم فيه من النوم
جود وتأشر على لينا :صدق أنا اللي صاحية بدري اليوم والله يسلم ست لينا اللي جات أزعجتني
لينا :وش سوي فارس طلب من الخدامة تصحيني يبي يتطمن على رجلي المتعورة أمس وطبعا نزلت لــ فارس وطار النوم من عيوني وما أبي أضل لحالي فجيت صحيتك
جود :أخوك يبي يتطمن عليك أنا وش دخلني تزعجيني
لينا :أحبك وما أقدر أكمل يومي وأنتي مش معي
جود:أكلي بعقلي حلاوة مشكلتي أصدق بسرعة
ريم:ظيب وكيف رجلك اليوم
لينا :الحمد لله أحسن من أمس بكثير
نهى :بنات ما تبون تفطرون أحس بجوووع
لمى :وأنت كل جايعة وأصلا متى شبعتي يا لدوبا
نهى:الحمد لله ما ني دوبا أنتي الدوبا شوفي جسمي وش زينه
لمى:والله جسمي أحسن من جسمك وإلا وش رأيك ريم من اللي جسمها أحلى أنا وإلا نهى
ريم بغرور:لا جسمك ولا جسمها أكيد جسمي أنا
نهى:خليك على جنب أنتي وجسمك إحنا نسأل عن أجسامنا
ريم:وأنا قلت رأيي
نهى :مشكلة الثقة الزااايدة
لمى :ما هو ثقة زايدة الله يسلمك هذا غرور الله يكفينا شره
ريم:ههههههه مشكلة اللي يغارون يا عالم
ناظروها بنظرات استخفاف وتجاهلوها ولا علقوا على ردها
جود تجر لينا :قومي نطلع نتمشى أحسن لنا من الجلسة معهم ونتركهم يقرقرون على كيف كيفهم
ريم:وأحد ضربك على إيدك ست جود تجلسين معنا تفضلي غير مأسوف عليك
نهى:وإحنا نبي نتمشى بعد
لمى :خل نفطر بالأول بعدين نطلع
نهى:شفتي أنك ما ستتقنين عن الأكل يا لدوبا
لمى سفتها وقامت تجهز لهم فطور يأكلونه وعقب يقومون يتمشون ويتجولون بالمزرعة
وبينما هم يتناولون فطورهم دخلت عليهم وابتسامة مرسومة على شفايفها
خلود برقة : حبيبيتي نهى ما خلصتي فطور
نهى : تقريبا خلصت خير يمه تأمرين على شيء
خلود : ودي أتمشى معك حول المزرعة
نهى :هذاني خلصت الحمد لله
خلود:لا حبيبتي كملي أكلك وأنا أنتظرك بالصالة أنا ماني مستعجلة وراحت للصالة
وضلت نهى حائرة في تصرفات أمها الغريبة من جات لهم في هــ الزيارة وتقريبا متغيرة في تعاملها ...
تعاملها بكل طيبة وحنان ورقة ومهتمة فيها اهتمام بالغ وغير الكلمات الحلوة اللي غرقت مسامعها بها
حبيبتي عمري حياتي وغيرها من الكلمات اللي تتمنى أنها تسمعها منها
********
كل دقيقة والثانية يناظرساعته تارة والباب تارة أخرى وعيونه تدور وتلف على الجالسين حوله ما يعرف وش قلب حالهم اليوم
كل واحد منهم جالس بزاوية وملتزم الصمت وكأن كل واحد فيهم يفكر ومتعمق بالتفكير ولا يبي أحد يزعجه
فقط تلتقي الأعين مصادفة فتتكلف الشفاه الابتسامة وتتحول النظرات وتتبعثر ضاق ذرعا بهــ الحال اللي هم فيه
استوووووووب قالها بنبرة عالية و بمرح غير معهود منه
استفاقوا على صوته من تفكيرهم وسرحانهم والتفتوا كلهم عليه وعلامات الدهشة والاستغراب مرسومة على وجوههم
خير وش له هــ الصراخ ترانا قريبين منك ونسمعك ماله داعي تصرخ قالها فارس بحنق لأنه أفسد عليه صمته وقطع عليه حبل أفكاره
رد عليه:أعصابك يا أخي ما باقي شيء إلا تقوم وتذبحني
ريان :طيب أنت ليه تصارخ وش عندك تبي تقوله
ناصر:أبد سلامتك أنسوا اللي كنت أبيه أستفرد توا فيني أنت وأخوك ما باقي إلا تقومون وتذبحوني
بندر وهو يحط يده على خده وذراعه مستندة على ركبته ونظراته يوزعها على الحاضرين :يعني بنضل طول الوقت كذا ساكتين
وش قلب حالكم أمس وش زينكم وإلا لأن لؤي وطلال راحوا صرت أنا و ناصر ما هو قد المقام ما تبون تعطونا وجه
ريان :وش دعوة عاد ملينا من كثر ما تكلمنا والسوالف كلها انتهت واللسان له حق يرتاح قام يتذمر ويقول أرحموووووووووووووني يا ناس يا عالم أبي أرتاح
بندر:لا يا شيخ ..إلا لؤي ما راح يجي اليوم
ناصر:إلا بس مدري وش فيه تأخر ونزل عيونه لساعته يشوف الوقت ولا أمداه يرفع عينه
إلا يشوف واحد طويل واقف عند الباب وماسك كرتون كبير بيده والكرتون مغطي وجهه
لؤي وهو يتنفس بسرعة :احد منكم يقوم يساعدني ويشيل الكرتون من يدي ما في إحساس ولا شعور عندكم
ناصروهو في مكانه :حيا الله المحمول من دون الحامل يا هلا ومسهلا مشكور لؤي وما تقصر خيرك سابق ليه تتعب نفسك وتكلف على حالك
لؤي:هذا اللي قدرت عليه يا أخي قم فز وتلحلح شل عني نفسي أنقطع وأنا شايل هــ الكرتون
من عند المدخل لــ هنا حرام عليك ما عندك إحساس ولا شعور
ناصر وقف :هذاني قمت وفزيت وتلحلحت ورجع جلس مكانه
لؤي:لا والله من جد تعبت نفسك
فارس :أنت لو تترك عنك الكلام الفاضي وتكمل طريقك وتحط ذا اللي شايله على قلبك عند الباب تسوي في نفسك خير
لؤي :وأنت يا أخي وش فيك بايق حلالك تكلمني من طرف خشمك
قام بندر وراح لــ لؤي يعاونه ويأخذ اللي في يده :هذاني جيتك بصراحة متحمس أعرف وش اللي في الكرتون
لؤي بضجر :خذه أنت بالأول وبعدين أعرف على راحتك
ناصر بثقة:أكيد شيء حلو لي
لؤي:ما أقدر ع الواثق أنت أخر واحد تتكلم حتى لو كان لك ما راح تأخذ منه ولا شيء
ناصر:ما تقدر تمنعني أنا ناصر
بعد ما أخذ بندر الكرتون من لؤي ونزله بالأرض طل فيه رفع رأسه وأخذ يناظر لؤي وعلامات الدهشة مرسومة في وجهه :وش ذا الكتب !!
لؤي:لك
بندر:لي!! ليه أنا ما طلبت منك كتب
لؤي وهو يتخذ مكانه:يا أخي ما هو لازم تطلبهم مني أنا عارف أنك بتحتاجهم فوفرت عليك وعلى نفسي الجهد
هذي الكتب الله يسلمك كتبي لما كنت أدرس بالجامعة وأنا محتفظ فيهم إذا أحد أحتاج لهم بعطيهم إياه فأنت أولى طبعا لأنك وبكل تأكيد بتخصص نفس تخصصي
ريان :كذبت الكذبة وصدقتها !!
بندر وعلامات الدهشة لازالت معلمة على وجهه :نعم !! مصر أتخصص نفس تخصصك ...قم عني يا شيخ
لؤي:هذا أفضل تخصص لك صدقني وما راح تندم
فارس:طيب وأنت ليه شاغل نفسك فيه هو حر يختار التخصص اللي هو يبيه
لؤي:أحلف أنا قررت وهذا أخر كلام عندي
بندر:بالمشمش
ريان:بندر ولا يهمك بكرى راح يكونون عندك كتبي وهذا قراري وأخر كلام عندي
بندر:وأنت ناصر متى راح تجيب كتبك
ناصر:تبيهم تعال خذهم من بيتنا ما راح أتعب نفسي وأجيبهم لك
بندر:اللي يسمعكم يقول هذا مستقبلكم ما هو مستقبلي أنا
فارس:ما عليك منهم أنت اللي بتدرس ما هو هم أسمع من اليمين وطلع من اليسار
ناصر ريان لؤي وبنفس واحد :لا والله
وبكذا انقلب حالهم بمقدار180درجة بمجرد دخول لؤي عليهم وجلوسه معهم ورجعت جلستهم تضج بالحياة
# # ######
طلعوا مع بعض يتمشون من فترة أستمتعوا كثير بتمشيهم وطلعتهم مع بعض لــــ درجة أنها نست أحزانها وهمومها اللي حابستهم في صدرها
وحست للحظة أن هــذي اللي واقفة معها ما هي أمها اللي تكون أحيانا سبب أحزانها هذي غير
صايرة مصدر للحب والحنان اللي تتمناه وترتجيه وتنتظره تمنت أنها تضل كذا ع طول ولا تتغير أبد
خلود :أكيد حبيبتي أنك مرتاحة وأنتي جالسة في بيت خالك ما في أحد يضايقك
نهى :أنا مرتاحة عندهم ولا أحد منهم يضايقني بالعكس كلهم يعتبروني وحدة منهم وفيهم بس ينقصني وجودك قربي ومعي
خلود بحنان بالغ وصادق :أنا حاسة فيك يا قلبي بس وش نسوي إذا صارت الظروف أقوى مني ومنك
أبوك رافض أنك تعيشين معي في بيت زوجي ومستحيل أترك زوجي وأرجع لشرقية
نهى :بس يمه تقدرين تزوريني من فترة لفترة ويا ليت تكون هــ الفترات متقاربة من بعضها
خلود :ولا يهمك حبيبتي أي شيء تأمرين فيه أنا حاضرة
نهى:تسلمين يمه
تحس بفراشات السعادة تحوم حولها وما تبي هاللحظات الحلوة اللي تجمعها مع أمها تنتهي أو تتلاشى
$$$$$$$$$
كان جالس وأفكار كثيرة تدور برأسه من رجع للملكة وهو في حيرة من أمره توقع أنه بكل سهولة راح يعترض طريق أرملة أخوه
ويوقف في وجهها ويأخذ اللي ما قدر يأخذه منها قبل العشر السنين لكن للأسف توقعاته باءت بالفشل لأن أرملة أخوه زادت قوة وصلابة عن السابق
جرب عدة طرق ومحاولات وكلها فشلت هددها بالاتصالات راح عندها البيت وتقابل مع ولدها وكان قصده يشعل الفتنة بينهم
لكن ولا طريقة منهم صابت كلهم الفشل كان مصيرهم ما يأس رجع يتصل مرة ثانية عليها ما لقي أي رد على اتصالاته
كرر الزيارة ونفس الشيء مثل ما راح رجع تنهد من أعماقه يبي يسيطر عليها ويحكمها عشان يستولي على مطامعه الفلوس والأملاك اللي عندها
يا هو حمود وين وصلت
طلعه من دوامة تفكيره صوت خويه سالم اللي مشاركه المسكن واللي متأمل خير من الكنز اللي بيحصلون عليه من وراء أم بندر
حمود :ما وصلت مكان هذاني قدامك
سالم وهو تقريبا فاهمه وعارف سبب السرحان اللي هو فيه:وأنت ما زلت تفكر بحرمة أخوك وكيف توصل لها
حمود:هذي كنز يا سالم ما ينتعوض ولا يقدر بثمن لازم أجيب رأسها وأخذ كل اللي أبي منها
سالم:وكيف يا فالح ما حاولت بكل الطرق وهي صدتك
حمود:أه يا لقهر مدري من وين تجيب القوة بالأول كنت أظن هــ القوة تأثير أبو ناصر عليها وقربه منها لكني ما أشوفه معها وأشوفها قوتها تطلع في أي وقت
سالم:طيب أنت رحت لبيتهم ولا لقيتهم وش بتسوي
حمود :بعدي ما لقيت الحل لكن مستحيل أنساها وأطلعها من بالي لازم أخذ اللي أبيه وبعدها في ستين داهية
سالم شاف خويه تكدر من جاب هــــ الطاري فعرف كيف يغير ويعدل مزاجه:الجماعة ينتظرونا ترى تأخرنا عليهم قم خل نوسع صدرنا معهم الشباب ما هم مقصرين مرتبين لنا كل شيء يحبه قلبك
بدون أي مجادلة وقف وأخذ شماغه معه في يده وراح مع خويه يروح عن نفسه باللعب والشرب والسوالف وكل شيء يخطر ع البال سواء محرم أو محظور
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
كانوا يتمشون ويفرفرون بالسيارة وهذا حالهم دائما كذا سواء في أيام الإجازات أو أيام الدوام الرسمي
أنغام الموسيقى الرنانة الصاخبة تصدح وتنبعث بين جنبات السيارة ويصل صداها أخر مدى
تقريبا كانوا ساكتين وما في صوت في السيارة غير صوت المسجل وأنفاسهم
كسر حاجز الصمت المبني بينهم بسؤاله :فايز وش سويت بالمشروع اللي كلمتني عنه من فترة
فايز:ما سويت شيء على حطة يدك من كلمتك وأنا أفكر في مشروع وما بعد أرسي على بر
سلطان:ليتك تعجل وتلقى لنا حل حالنا ما يسر من زمان ما قمنا بعمليات مع الزعيم أخذنا أكثر من شهر وهو ما طلبنا في أي عملية بعد أخر عملية قمنا بها
فايز:خلها على ربك وإن شاء الله ربي يفرجها محتاج يا أخوي فلوس رقبتي سدادة وهو يأشر على رقبته
سلطان :أنا!! لا ليه تسأل
فايز:سؤالك خلاني أشك قلت يمكن محتاج
سلطان:لا يا أخوي خيرك سابق أرباح أخر عملية على حطة يدك في البنك بس الفضاوة اللي إحنا فيها ما هي عاجبتني
فايز:أنت ما في بالك مشاريع
سلطان :لا ... بس ذهب أمي مدري وش سوي فيه كل ما أخذت فترة سألتني عن الأرباح وأنا مدري وش أقول لها
فايز:ذهب أمك ندخله معنا بتجارتنا لا تحاتي أما الأرباح قل لها أن السوق نايم وما بعت ولا سهم وأكيد هي بتصدقك وإلا عطها من رصيدك اللي في البنك
سلطان وارتاح من الفكرة:شورك وهداية الله
ورجعوا لحالة الصمت من جديد والتعمق في التفكير وصوت المسجل كل ماله يعلى ويزيد
********
أخذوا يومين من رجعوا للمزرعة وإلى الآن أمورها في نظرها ماشية تمام وعلاقتها مع أمها وبنتها على أحسن ما يكون
قلبت الموضوع برأسها وقالت تدق الحديد وهو حامي ترجع تطلب من أمها المعونة وتفاتح بنتها بموضوع خطبة هشام لــــــــهــــا
وهي جالسة مع أمها ولدها في غرفة أمها فما شافت أنسب من هــــ اللحظة تكلم أمها عن موضوع الخطبة
خلود :يمه الآن من رجعنا من المزرعة أخذنا يومين وأظن أن الكل أرتاح بما فيه الكفاية
والكل راجع مبسوط ومستانس فلذا يمه وش رأيك نكلم نهى بموضوع خطبة هشام لها
أم غانم أجلت بما فيه الكفاية وعارفة أن بنتها لحوحة إذا ما صار هــ اللحظة بتصير اللحظة اللي بعدها :ما عندي ما نع ناديها وكلميها
وأسمعي ترى من الآن أقول لك لو أرفضت ما راح أضغط عليها أو أجبرها
خلود: وليه ترفض وهي بتلقى أحسن منه بس عندي إحساس أنها راح توافق
أم غانم:توافق !!!! أنتي كلمتيها في الموضوع
خلود:لا يمه ما كلمتها ولا حتى لمحت لها بس عندي إحساس وإحساسي ما يخيب راح أخلي معاذ يروح يناديها وبكلمها بالموضوع الحين ما نبي نضيع الوقت
بس ترى صقر عليك إذا وافقت نهى كلمي صقر بنفسك وأقنعيه هشام ما يتعوض
أمرت ولدها اللي جالس يلعب قريب منها ينادي أخته
معاذ رح ناد نهى قل لها تعالي ماما تبيك
انصاع لــــأمر أمه وراح جري يناديها وفي ظرف ثواني كانت عند أمها
دخلت على أمها وجدتها اللي كانوا مع بعض وتقريبا كانوا ساكتين وكل واحدة سارحة وتفكر
أقطعت صمتهم بصوتها:نعم يمه تأمرين على شيء..!!
×
×
×
×
×
×
أنتهى الجزء الرابع عشر