هكذا تركتُ/ 1
في وسط الخراب ، قبل أربعة عشر عامًا ، نعود للوراء ،
اليوم سأحكي قصتي ، معاناتي في صغري ، هه و كأنني أبالي ،
لنعد للوراء ، عندما كنتُ صغيرة بالثالثة من عمري ، اندلعت الحرب ، و بسببها فقدتُ والديّ عشتُ سنتين مع أختي الكبرى ، لكنها اضطرت لتركي لعمي عادل ، و عمتي منى ، ظننتُ أن هذا رائع لكن ... ليسَ كل ما يتمناه المرء يدركه.
مرت سنين لم أسمع عن أحوال أختي ، يا ترى ما بها ؟ لكن عندي ثقة بأنها ستعود.
حسنًا حسنًا لنعرفكم عليّ ، أنا نور بلغتُ السابعة عشر ، ذو شعرٍ أسودٍ طويل ، و عينانِ بنفس اللون عشتُ حياةً هانئة قبل ... إندلاع الكارثة - الحرب - لنعد الآن للخلف لتفهموا قصتي.
-- قبل أربعةِ عشرِ سنة --
نور : " أمي ، أمي أريد الحلوى" .
تنظر إليها امرأة بشعرٍ أزرق و عينانِ سوداء ، تبتسم بلطف و تقول: " أعتذر لا حلوى اليوم "
نور (تنفخ خداها بغضب طفولي) : " أكرهكِ"
تركض نحو فتاةٍ تبدو في السابعة عشر بشعرٍ أزرق و عينانِ بنفس اللون تبكي و هي تعانقها .
نور : " أختي أترين ؟ قولي شيئًا ميلا"
ميلا : " ههههه كفى يا نور اسمكِ يجب أن يفرح" تتوقف لتكمل بمكر :" أمي أريد الحساء"
سمية ( أم نور و ميلا) : فتاة مطيعة.
نور (تنفخ خداها بعناد): أنا أيضًا أريد الحساء
يصمتن ثم ضحكن معًا حتى طرق الباب و دخل منه رجل بشعر أسود و أعين زرقاء قائلًا: " لقد عدتُ "
نور تجري نحوه فيحملها على كتفه مبتسمان .
سمية: "أهلًا بعودتكَ جاد كيف كان العمل ؟"
جاد : "لا أستطيع التفكير أنا جااائع ما رأيكِ أميرتي ."
نور : "هههههههه "
سمية:" آه منكما "
ميلا : "ههه لا تغضبي أمي "
سمية: "حسنًا أنتِ من سيغسل الأطباق "
ميلا: "مهلًا ماذا ؟ أنا لم أقصد هيا "
سمية : "كي لا تتدخلي."
ميلا: "حسنًا سيكون أفضل تغسيل"
نور :" بل أفضل كارثة."
ميلا: "هههه لا تستهيني بي "
سمية :" حسنا كفى إلى الطعام."
_____________________________
في يوم آخر :
كانت ميلا تلحق بنور : " عودي هنا يا مشاكسة"
نور : " هههه عليكِ أمساكي أولًا"
ميلا:" سأمسك بكِ "
نور :" لا لن تستطيعي هههههه"
و فجأة ، صوت الضرب يُسمع ، قنابل تنفجر ، البيت ينهار!
لقد انتهى كل شيء!
و الوالدان تحت الركام !!
لقد ... لقد رحلا