الفصل 6:المواجهة الباغتة
سحب يوسف الحقيبة من يد ريم بقوة، ولم تنفع محاولات يونس لتشتيت انتباهه. فتح الأب السحاب بحركة سريعة، وقلب المحتويات على الطاولة.
سقطت الكتب المدرسية، ومعها سقطت "علبة الألوان الزيتية" وبعض الفرش التي اشترتها ريم سراً.
خيم صمت مرعب على المكان. نظر يوسف إلى الألوان ثم إلى ريم، وكان وجهه يحتقن بالغضب. "ألوان؟" صرخ بصوت هز أرجاء الصالة، "ظننتُ أننا انتهينا من هذه التفاهات! هل هذا هو العلم الذي كنتِ تدرسينه مع صديقتكِ؟"
انفجرت الأم مريم هي الأخرى: "يا للخيبة! نحن ننتظر منكِ مستقبلاً مرموقاً، وأنتِ ما زلتِ تضيعين وقتكِ في تلطيخ الأوراق؟"
تراجعت ريم للخلف وهي ترتجف، لكن يدها كانت تضغط بقوة على جيب داخلي مخفي في معطفها.. هناك، حيث تقبع "شهادة الفوز" والمنحة الدراسية. كانت تشعر بإهانة شديدة وهي ترى والدها يمسك بفرشاتها المفضلة وكأنها جرم مشهود.
قال يوسف بقسوة وهو يرمي علبة الألوان في سلة المهملات: "منذ هذه اللحظة، لا خروج من المنزل إلا للمدرسة، وسأقوم بفحص حقيبتكِ يومياً. حلمكِ هذا انتهى يا ريم، هل تفهمين؟"
لم تنطق ريم بكلمة، كانت الدموع تنهمر على وجنتيها بصمت، لكنها لم تكن دموع انكسار، بل كانت دموع غضب مكتوم. نظرت إلى يونس الذي كان يقف عاجزاً ومحبطاً، ثم أدارت ظهرها وصعدت إلى غرفتها.
بمجرد أن أغلقت الباب، أخرجت الورقة المطوية من جيبها. نظرت إلى ختم "معهد الفنون المرموق" وإلى جملة "المركز الأول". ابتسمت وسط دموعها وهمست لنفسها: "لقد بدأ حلمي للتو.. وأنتم لا تعرفون شيئاً."