عزف على أوتار الموت - أحلام مستيقظة - بقلم ظل ساكن | روايتك

اسم الرواية: عزف على أوتار الموت
المؤلف / الكاتب: ظل ساكن
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أحلام مستيقظة

أحلام مستيقظة

استيقظت مفزوعة من كابوسي هذا في محاولة مني لاستيعاب ما حدث وهل كان كل هذا حلما أم أنني نهضت من مكاني وذهبت عند العمة فعلا، كاد عقلي أن ينفجر من الأسئلة خاصة عن "أوريان" و"أونزو" الذي كان في قصة العمة التي لا أعرف إلى الآن هل هي حقيقة، كانت أسئلة متتالية تدور في رأسي. قمت من السرير بعد مقاومة طويلة مع نفسي متوجهة نحو باب الباب لمعرفة المكان الذي أتواجد فيه وهل هذا كابوس أصلا. وجدت نفس الحيطان الأربع ونفس بوابة المصحة وحتى دميتي "لورا" التي كانت تغنيني عن الجميع في المصحة .. أي أنه كان حلما فقط، فحمدت الله أنني لازلت في المصحة وأنه مجرد حلم لأنني كِدت أن أفقد عقلي من هذا الكابوس لشدة غرابة ورعب "أوريان" هذا. غادرت الغرفة وأنا أوجه نظري نحو غرفة العمة والتي كانت تحمل رقم "122". دخلت أو بالقول الأصح "إقتحمت" الغرفة ولم اتوقع أن أجد الإمرأة العجوز التي رأيتها في الحلم، كانت في الستين من عمرها، جالسة على طرف السرير تتناول دواء المشفى .. استغربت بعض الشيء لأن هذا الجزء لم يكن في الحلم الذي رأيته وكان أول ما فعلت أنني سألتها على اسمها راجية من الله أن لا يكون اسمها "ميرال": جاء صوتي بسرعة من خلف المرأة: ـ ما اسمكِ؟!! ـ مرحبا يا بنيتي، من أنتِ؟! ـ أنا من طرح السؤال .. أجيبي هيا!! ـ لا بأس يا بنيتي، إسمي "ميرال" .. تملكني شعور من الصدمة حينها ولم أكن أظن أن الحلم قد يكون على أرض الواقع وما زاد خوفي أكثر أن "أوريان" لم تكن تبدو عليه علامات إنسي رغم أن شكله كان شكل بشري طبيعي، لكن رأيت فيه شيء خفيا، شيئا يكاد يكون دون وصف. أجبت بنبرة من الصدمة: ـ حس..حسنا، شكرا لك عمتي. ردت بصوت منخفض مع سعال بسيط لكبر سنها. ـ مهلا يا بنيتي، هل أنت الملقبة بـ "شبح المصحة"؟ ـ نعم، إنها أنا. بعد جملتي هذه، همست لي بكلمات غريبة أشبه بالشعر وليست بشعر لم أفهمها ولا أظن أن لها معنى من الأساس. ـ دماء التاج حمراء كاحمرار جمر طويل عهد بنار والفراشات السوداء كسواد الفحم تحته نار، فالنار بعدكِ بعدكِ .. إنتبهي لخُطاكِ. ـ ماذا تقصدين أيتها العجوزة؟!. ردت وهي توجه وجهها نحو السرير استعدادا للنوم: ـ اغلقي الباب خلفك يا صغيرة. ذهبت فورا بعد كلماتها هذه وأغلقت الباب دون أي استفسارات أخرى لأنني رأيت من الغرائب ما يكفيني لشهر بعد اليوم. ذهبت لغرفتي وأنا أفكر في كلماتها تلك والتي لا أرَ أن لها معنى، وبعد مدة من التفكير الطويل قررت النوم لأنني لم أجد حلا لتلك الكلمات الغريبة. نهضت بحثا عن لحافي الذي اختفى دون سابق إنذار وفي حين بحثي عنه سمعت طرقات متتالية على الباب لعدة مرات .. وفي كل طرقة كان الباب يطرق فيها كنت أشعر أن قلبي ينتزع من مكانة وأنفاسي تتوقف .. جلست لمدة طويلة وأنا أحاول مصارعة خوفي وفتح الباب لكن شكل ذاك المخلوق يرتسم في عقلي كل ثانية أحاول فيها التشجع وفتح الباب. بعد هذا الوقت الكثير الذي جلست فيه فس صراع مع أفكاري دخلت الممرضة "ڤالو" التي كانت شبه صديقة لي: ـ لم تفلتي من يدي هذه المرة آنسة "شبحة"، لقد أمسكت لك في إحدى كامرات المصحة .. مهلا لماذا أنت جالسة في زاوية الغرفة هكذا؟ تنفست الصعداء بعد أن عرفت أنها "ڨالو": ـ هاا.. لا شيء فقط أردت الجلوس هناك .. أجابت بابتسامة: ـ يا لك من شقية، حسنا يا فتاة .. عليك الذهاب للنوم الآن. ـ حسنا، إلى اللقاء.