نور في درب الثأر - الفصل الرابع - بقلم لصمتي حكايه | روايتك

اسم الرواية: نور في درب الثأر
المؤلف / الكاتب: لصمتي حكايه
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الكاتبه: لصمتي حكايه❤️‍🔥❤️‍🔥 _*عدد الباࢪات«2»*_ *​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏رواية : نور في درب الثار🔥* ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏يوم وصل فارس لديرته، قامت له أمّه تركض، تضمّه بحضنٍ دافي وتغرقه بالقبل، ولهت عليه لهفة سنين… لهفة أمٍ شافت ولدها يشق دروب الحياة ويصبر. حضنها فارس بقلبٍ مليان حب، للمرأة اللي صبرت، اللي تحمّلت قسوة الدنيا، وفراق زوجها، وما انكسرت. مسكت وجهه بيدينها، تتأمله وكأنها تشوفه أول مره، وقالت: "كبار العايلة ينتظرونك يا وليدي..." مسك يدها وقبّلها وقال بثبات: "أنا جيت يا يمّه… لا تخافين، أنا حاضر." لكن في زاوية بعيدة… كانت عيون تراقبه، عيون مليانه حب وشوق… وتقول في خاطرها: "هذا نصيبي… وبيكون لي قريب." المجلس دخل وقال بصوتٍ جهوري: "السلام عليكم..." وقفوا له الرجال، هيبةً واحترام، ورحبوا فيه، وتقدّم أخوه الكبير، وضمه بقوة وقال: "أنرت الديرة يا فارس." حط فارس يده على كتف أخوه، وقال بفخر: "بغيابي… كنت أنت السند، وكفيت ووفيت، كثر الله خيرك يا أخي." وتقدّم وجلس بمجلس كبير العايلة… على كرسيٍ كان لأبوه… كرسي الهيبة والقرار. رفع راسه وقال بنبرة ما فيها مزح: "وصلني كلام… إن فيه من ما يبيّني آخذ بثأرنا، ولا يبيّني أكون كبير العايلة والقول قولي." سكت المجلس… وناظر أعمامه، وكل واحد منهم مطأطئ راسه… والخوف واضح بعيونه. ضحك فارس ضحكة فيها سخرية، وقال بنبرة حادة: "منهو اللي قال هالكلام؟ يقوم الحين!" وسكت المجلس… لين رفعت عيونهم على عمّه ياسر. ثبّت نظره عليه وقال: "عمي… تخاف مني؟" ارتبك ياسر، وصوته فيه رجفة خفيفة: "زلّة لسان يا ولدي… ما قصدت." فجأة صكّ المجلس بصوته الجهوري: "قوووم!" اهتز المكان من صوته… وقام عمّه وهو ما هو قادر يثبت نفسه من الخوف. بهاللحظة، وقف ولد عمّه قدّام أبوه، وقال بعصبية: "أنت! ما يحق لك ترفع صوتك على أبوي!" ضحك فارس بسخرية أشد، وطالع فيه من فوق لتحت وقال: "ومن تكون أنت؟" وسكت لحظة… ثم قال ببرود يخوّف: "اجلس… لا أنفيك برا الديرة وتندم." سحب ياسر ولده بسرعة، وجلسه غصب، وهو يحاول يهدي الوضع. وقف فارس، ونظراته تمسح المجلس واحد واحد، وقال بصوت ما فيه تردد: "أنا رجعت… وراح آخذ بثأر أبوي…" وسكت لحظة، ثم ضرب بكلامه: "وأنا الأغا هنا… والكلمة كلمتي." لفّ نظره عليهم وقال: "اللي عنده اعتراض… يتفضل يتكلم." لكن… ولا صوت طلع. سكون ثقيل… وكلهم ساكتين، والخوف واضح من هيبته. طلع فارس يتمشّى في الديرة… الديرة اللي اشتاق لها، هنا عاش طفولته، وهنا تركته أمه يوم كان صغير… يوم خافت عليه من الثأر، وودّته بعيد عشان يعيش. وقف لحظة، يتأمل المكان، ثم ركب سيارته الفاخرة… لكن عينه علقت فجأة… على نفس البنت اللي شافها قبل. في الجهة الثانية… تنهدت بضيق وقالت: "آه… مليت من هالسجن!" كانت محبوسة بين جدران غرفتها، ما يسمحون لها تطلع… خوف عليها من الثأر. قامت بهدوء، وتسللت مثل الظل، لين طلعت برا… وركضت لحصانها. مسحت على رقبته وقالت بحب: "أنت الوحيد اللي فاهمني…" ركبته، وغمضت عيونها تبتسم… كأنها أخيرًا تنفست. لكن فجأة— اختل توازن الحصان! وطيحها معه على الأرض. كل هذا كان تحت نظر فارس… فتح الباب بسرعة، وركض لها بدون تفكير. وصل عندها وهو يقول بقلق: "انتي بخير؟!" رفعت عيونها له… عيون خضراء صافية، وقالت بهدوء متألم: "أنا بخير… بس حصاني…" حاولت تقوم، لكن رجلها خانتها، وقبل ما تطيح— مسك ذراعها فارس بثبات. تلاقت عيونهم… لحظة سكون غريبة. سحبت يدها بسرعة، وركعت عند حصانها: "حصاني مو بخير… ما أدري وش صار له!" قال لها بنبرة تطمّن: "لا تخافين… بيكون بخير. خلّيه عليّ… وأوعدك أردّه لك سالم." ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "انتبه عليه… هذا كل اللي أملك… ما أقدر آخذه للبيت… أبوي ممكن يقتلني." عقد فارس حواجبه باستغراب: "يقتلك؟ ليه؟" ارتبكت وقالت بسرعة: "ما في شي… بس اعتنِ فيه… وأعطني رقمك، باتصل أطمن عليه." عطاها رقمه، وبنفس الوقت اتصل برجاله يهتمون بالحصان. رجع يطالعها وقال: "متأكدة إنك بخير؟" قالت: "إيه… بخير." قال بهدوء: "خلّيني أوصّلك." هزت رأسها: "لا… ما يحتاج." ومشت ببطء… وخطواتها تعبانه. أما هو… فوقف مكانه، وعيونه تلاحقها لين اختفت. ما كان عندها أي خيار… حصانها تعب، وما فيه أحد غيره يهمّه أمره. لكن حظها خانها… لمحوها رجال أبوها من بعيد، وما عطوها فرصة— ركضوا وراها. حاولت تهرب، تركض بكل قوتها، لكنهم لحقوها… ومسكوا فيها غصب. صرخت بعصبية وهي تحاول تفلت: "اتركني! ما تعرفون تمسكون بنت سيدكم بهالشكل؟!" قال واحد منهم وهو منزل عيونه: "اعذرينا يا بنت سيدي… أوامر." وسحبوها بدون رحمة… لين وصلوها عند أبوها. كانت واقفة قدامه… والتعب باين بعيونها، وأنفاسها متقطعة. قام أبوها ببطء… وفجأة— صفعها كف قوي. انجمد المكان… وسكت كل شي. دموعها نزلت بصمت… مو من الضعف… من القهر. صرخ أبوها بصوت يهز المكان: "ما قلت لك لا تطلعين؟! تعصين كلامي؟!" قالت بصوت مكسور: "يبه… أنا—" قاطعها بصراخ أشد: "اصمتي!" في هاللحظة، دخلت أمها مسرعة، يوم سمعت إن بنتها عند أبوها. قالت بخوف: "اهدأ… وش تسوي؟!" رد عليها بغضب: "ما تشوفين أفعال بنتك؟!" لف على الرجال وقال بأمر قاطع: "خذوها… واحبسوها في غرفتها. ولا يدخل لها شي… إلا بإذني!" وقفوا يسحبونها من جديد… ناظرت أبوها بنظرة مليانة يأس وقهر، نظرة تقول كل شي… بدون ما تنطق.