نسخه مني - الفصل الرابع - بقلم إبراهيم موسى | روايتك

اسم الرواية: نسخه مني
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

لم يعد عمر كما كان… ليس لأنه تغير، بل لأنه… تكسّر. جلس في غرفته، الستائر مغلقة… والضوء خافت، كأن المكان يعكس ما بداخله. مرّت ساعات… وهو في نفس الوضع. صامت. الهاتف بجانبه… لكن لم يلمسه. لأنه أصبح يخاف منه. "أنا النسخة القديمة…" كررها بصوت منخفض. كأنها عالقة في رأسه… ترفض أن تغادر. هل كان ضعيفًا فعلًا؟ هل كان مترددًا لهذه الدرجة؟ هل… كان يستحق أن يُستبدل؟ أغمض عينيه بقوة. ذكريات بدأت تتدفق… مواقف كثيرة… حين أراد أن يعترف لـ نازك… وسكت حين أتيحت له فرصة… وتراجع حين فضّل الصمت… بدل المواجهة فتح عينيه فجأة. "هو… أنا." قالها ببطء. لكن… ليس "أنا" الحالي. "أنا… لو ما خفت." نهض فجأة. كأن فكرة ضربت عقله. اتجه إلى مكتبه… بدأ يفتش بشكل عشوائي. أوراق… دفاتر… ملاحظات قديمة… حتى وجد… دفترًا. دفتر لم يتذكر أنه كتبه. جلس ببطء… وفتحه. الصفحة الأولى كانت فارغة… إلا من جملة واحدة: "إذا كنت تقرأ هذا… فأنت تأخرت." تجمد. قلب الصفحة بسرعة. "أنا حاولت أساعدك… لكنك كنت دائمًا تختار الهروب." "مستحيل…" همس بها. تابع القراءة… وقلبه يتسارع. "كنت أعرف أنك لن تعترف لنازك." "كنت أعرف أنك ستخاف." "لهذا… قررت أكون أنا." ارتجفت يداه. "أنا؟" "لا تحاول تفهم كثير… أنت لن تستوعب." "لكن اختصارًا…" "أنا… أنت، بعد ما قررت أتوقف عن كونك." سقط الدفتر من يده. صمت. لكن هذه المرة… لم يكن صمت ارتباك. كان صمت… إدراك. عاد ببطء… وأمسك الدفتر. قلب الصفحات بسرعة… حتى وصل إلى صفحة في المنتصف. كانت مختلفة. مكتوب فيها: "إذا وصلت لهنا… فهذا يعني أنك رأيتني." "وهذا يعني أني بدأت آخذ مكاني." توقفت أنفاسه. "لا تحاول توقفني." "لأنك لو كنت قادر… ما كنت احتجتني من البداية." شعر بشيء ينكسر داخله. لكن… في أسفل الصفحة… كانت هناك جملة مختلفة. كأنها كُتبت بتردد. "إلا إذا… قررت تواجهني." سكت عمر. نظر للجملة طويلًا. "أواجهه…؟" ضحك بسخرية خفيفة. "أواجه نفسي؟" لكن… ضحكته اختفت بسرعة. لأنه تذكر… كيف كان ينظر إليه. بثقة. ببرود. بدون خوف. شيء… لم يكن يملكه عمر. أغلق الدفتر ببطء. رفع رأسه… ونظر إلى المرآة. هذه المرة… لم يهرب من نظره. اقترب خطوة. ثم خطوة. حتى أصبح أمامها مباشرة. "أنا مو ضعيف…" قالها بصوت منخفض. سكت… ثم أعادها: "أنا… بس كنت أهرب." تنفس بعمق. لأول مرة منذ بداية كل شيء… لم يشعر بالخوف. بل بشيء آخر… غضب. وفي تلك اللحظة… رن الهاتف. نظر إليه. نفس الرقم. لكن هذه المرة… ابتسم. رفع الهاتف… وأجاب بدون تردد: "أنا جاهز." صمت… ثم جاء الصوت. لكن هذه المرة… لم يكن هادئًا. "واضح إنك بدأت تتغير…" ابتسم عمر بخفة… وقال: "وأنت… واضح إنك بدأت تقلق." صمت ثقيل… ثم لأول مرة… اختفت نبرة الثقة من صوت "الآخر". "خلينا نشوف…" أغلق عمر الهاتف. نظر إلى الدفتر مرة أخرى… ثم قال: "هذه المرة… ما راح أهرب."