نسخه مني - الفصل الثاني - بقلم إبراهيم موسى | روايتك

اسم الرواية: نسخه مني
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

لم يغلق عمر الهاتف فورًا. ظل ممسكًا به… كأن أصابعه فقدت القدرة على الحركة. الصوت… كان صوته. نفس النبرة. نفس الهدوء. لكن فيه شيء مختلف… شيء بارد. ابتلع ريقه بصعوبة وقال: "من أنت؟" ضحكة خفيفة خرجت من الطرف الآخر… ضحكة لم تعجبه. "سؤال غريب… أليس من المفترض أنك تعرفني أكثر من أي أحد؟" تسارعت دقات قلبه. "هذا ليس مضحكًا… من أنت؟!" صمت لثوانٍ… ثم جاء الرد: "أنا… أنت." انقطع الاتصال. بقي عمر واقفًا مكانه… ينظر إلى الهاتف، كأنه ينتظر أن يشرح له ما يحدث. لكن لا شيء. فقط صمت… ثقيل. جلس ببطء على السرير. بدأ عقله يحاول تفسير ما حدث: مزحة؟ اختراق؟ أحد يقلد صوته؟ لكن… كيف يرسل رسائل من رقمه؟ كيف يعرف ما حدث؟ كيف… يتكلم بهذه الثقة؟ مرّت دقائق… أو ربما ساعات… لم يعد يعرف. رن الهاتف مرة أخرى. نفس الرقم. هذه المرة… لم يتردد. أجاب بسرعة: "ماذا تريد؟" جاءه الرد فورًا… كأن الطرف الآخر كان ينتظر هذه اللحظة: "أريد أن أصلح حياتنا." تجمد. "حياتنا؟" "نعم… حياتنا التي أفسدتها بترددك." اشتعل الغضب في داخله: "أنا لم أطلب منك شيئًا! لا أعرفك أصلًا!" صمت قصير… ثم قال الصوت بهدوء مخيف: "لكن نازك بدأت تعرفني." سكت عمر. جملة واحدة… لكنها أصابته في مكان عميق. "ابتعد عنها." قالها بحدة، لأول مرة يشعر أنه يدافع عن شيء. ضحك الصوت… لكن هذه المرة، بوضوح: "أنت من ابتعد طوال الوقت… أنا فقط أخذت مكانك." "أنا أحذرك—" قاطعه الصوت: "لا تحذرني… أنت لا تملك شيئًا لتحذرني به." ثم أضاف… ببطء: "أنا أقول ما تخاف أن تقوله… أفعل ما تعجز عنه… وأحصل على ما تخسره." سكت عمر… لأنه لم يجد ردًا. كل كلمة… كانت صحيحة. وهذا ما آلمه أكثر. "اسمع يا عمر…" قالها الصوت هذه المرة بنبرة مختلفة… أقرب إلى الجدية. "أنا لست عدوك." تنفس عمر ببطء، لكن صدره كان يضيق. "إذن ماذا أنت؟" صمت… ثم جاء الرد: "أنا… النتيجة التي كان يجب أن تكونها." انقطع الاتصال مرة أخرى. رمى عمر الهاتف بعيدًا. وقف… يمشي في الغرفة بلا هدف. كأن الجدران تضيق عليه. "هذا جنون…" قالها لنفسه. لكن داخله… كان يعرف أن الأمر أكبر من مجرد جنون. في تلك الليلة… لم ينم. وفي الصباح… ذهب إلى الجامعة… لكن هذه المرة، لم يكن نفس الشخص. دخل القاعة بسرعة… عيناه تبحثان عن شيء واحد. نازك. وجدها. كانت تضحك… لكن ليس وحدها. كانت مع شاب. واقف أمامها… يتحدث بثقة. يبتسم. يتحرك وكأنه يعرف كل شيء. اقترب عمر خطوة… ثم توقف. جسده تجمد. أنفاسه اختنقت. لأنه أخيرًا… رآه. نفس الطول. نفس الملامح. نفس العيون. هو. لكن… بطريقة أفضل. ابتسمت نازك لذلك الشخص… وقالت: "عمر، تأخرت اليوم." شعر عمر أن الأرض سحبت من تحته. الشخص الآخر التفت ببطء… نظر إليه مباشرة. ابتسم. نفس الابتسامة… لكن أكثر برودًا. ثم قال: "واضح إنك وصلت متأخر… كعادتك."