الفصل الأول: بداية بلا ضوء
لم يكن الظلام الذي يعيشه “آدم” مجرد غياب نور…
بل كان شيئًا أعمق.
شيء يشبه الضياع داخل نفسه.
آدم كان يعيش أيامه بشكل متكرر:
يستيقظ، يذهب، يعود، ينام…
لكن لا شيء كان “يصل” إليه فعليًا.
حتى الناس حوله… كانوا مثل أصوات بعيدة.
في إحدى الليالي، انقطعت الكهرباء في الحي.
لم يكن الأمر جديدًا…
لكن هذه المرة كان مختلفًا.
لأن الظلام لم يأتِ فقط من الخارج.
بل شعر به داخل رأسه أيضًا.
جلس في غرفته، الهاتف على الطاولة.
شاشة سوداء.
صمت كامل.
ثم سمع شيئًا.
ليس صوتًا واضحًا…
بل همسًا:
“أنت لست وحدك هنا…”
رفع رأسه بسرعة.
“مين؟”
لا جواب.
لكن الظلام في الزاوية… كان أغمق من باقي الغرفة.
اقترب ببطء.
كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.
ثم توقف.
في الزاوية…
لم يكن هناك شيء.
لكن الإحساس كان واضحًا:
هناك من يراقبه.
ابتسم آدم بخوف:
“إذا كنت تتخيل… فانتظر شوي.”
وفجأة…
انطفأ أي مصدر ضوء متبقي.
وأصبح الظلام كاملًا.
لكن هذه المرة…
لم يكن صامتًا.
بل قال الصوت من خلفه:
“أنا ما أختفي لما تطفئ الضوء…”
تجمد.
“أنا أظهر لما تبدأ تفهم نفسك.”
التفت بسرعة—
ولا شيء.
لكن على الجدار أمامه…
ظهر ظل.
ليس ظل جسد.
بل ظل فكرة.
وقال:
“من قال لك إنك نور؟”
ارتجف آدم.
“أنا… أنا طبيعي.”
ضحكة خفيفة خرجت من الظلام:
“كل واحد فينا يقول كذا… قبل ما يواجه نفسه.”
اقترب الظل قليلًا.
ثم قال:
“أنا أنت… لما تتجاهل كل شيء.”
سكت لحظة.
ثم أكمل:
“وأنا البداية.”
وفي تلك اللحظة…
بدأت الغرفة تتغير.
لم تعد غرفة.
بل ممر طويل…
في نهايته ضوء خافت جدًا.
لكن بينه وبين الضوء…
كان هناك طريق مليء بالظلال.
همس الصوت:
“إما تمشي… أو تبقى كما أنت.”
وقف آدم في المنتصف.
بين الظلام… والنور.
ولأول مرة…
لم يكن الهروب خيارًا.
يتبع… 👁️