الذاكرة
---
كالعادة، أنا أستيقظ على صراخ أمي وأختي. لا علاقة للشمس بوقت استيقاظي. تمددت بكسل ونهضت من السرير لأتجه إلى الحمام. أخذت دشًا سريعًا، وارتديت فستاني المفضل البنفسجي الطويل، ثم نزلت عن الدرج لأرى أمي كالعادة تتشاجر — أقصد تتناقش — مع أختي الكبرى، ووالدي يجلس ويقرأ كتابه كالمعتاد ويحمل كوب قهوته المفضل. دعني اعرفكم على نفسي وعلى عائلتي انا مينا فاسيليف ابنة زعيم القرية نيكولاي فاسيليف أمي كاترينا كانت اميرة للقبيلة المجاورة لنا قبل زواجها المدبر من والدي ولدي اختي تصغرني بعامين اسمها ريماس ...
نزلت الدرج بخطوات سريعة:
صباح الخير عائلتي الجميلة.
توقفت أمي وأختي عن "نقاشهما"، كما تسميه أمي، ونظرتا إليّ.
"صباح الخير؟ من يستيقظ على الساعة الثانية عشر ظهرًا؟" قالت أمي وهي تعقد ذراعيها وتنتظر تبريرًا.
"آسفة أمي، لم ألاحظ الوقت. لماذا لم توقظيني؟ ريماس!" ألقيت بسرعة اللوم على أختي ريماس، التي شعرت أنها شتمتني عندما تحدثت، فردت عليّ بحدة:
"لأنكِ كنتِ نائمة كالدب، فماذا تتوقعين؟ أتيت لإيقاظك لكن دون فائدة. إيقاظ الميت أسهل من إيقاظك."
عادت نظرة أمي إليّ، تلك النظرة التهديدية التي تبدو كأنها تخترق روحي:
"إذا سهرتِ مرة أخرى سأكسر تلك الآلات الموسيقية التي تسهرين معها حتى الفجر."
مرت قشعريرة في جسمي عند تخيل الأمر، فحاولت بسرعة التبرير:
"لا أمي، أقسم لك لن أسهر مجددًا، وسأقوم بجميع الواجبات، أعدك بذلك."
أومأت أمي برضا، ثم أدارت ظهرها وتابعت غسل الأواني، بينما اختي كانت تشمت بي بنظراتها، لا بكلماتها.
ألقيت نظرة على والدي، الذي شعرت أنه يستمتع بالمشهد، قبل أن ينهض من كرسيه ويلقي نظرة علينا:
"سأذهب، لدي اجتماع مع كبار القرية يا فتاتين، لا تزعجا أمكما. أراكما لاحقًا، ."
خرج والدي، تاركًا إياك مع أمي التي انتهت من غسل الأواني، وأختي التي انتهت من التنظيف.
انتظرت قليلًا قبل أن أتكلم بهمس:
"أمي... هل يمكنني الخروج لأتجول؟"
نظرت إليّ بحدة:
"لتذهبي إلى أطراف الغابة لتخاطري بحياتك تحت جملة (الحياة مرة لنكتشف أماكن جديدة)؟ لا، لن تفعلي. المفروض أنكِ أميرة القرية، لا تخرجين كالمتشردة وتستلقي تحت الأشجار وتمارسين هوايات يُفترض أنها للرجال فقط..."
طبعا لم أرد. كلامها بالنسبة لعادات وتقاليد القبيلة صحيح، لكن بالنسبة لي... لا أظن ذلك. الرماية واستخدام السيف يجب أن يتعلمها الجميع، وليس فقط الرجال كما تعتقدون.
وقفت للحظات، وأمي عادت للطبخ، بينما أختي اتجهت لغرفة المعيشة لتقوم بهوايتها المملة، وهي الخياطة. لا أعرف ما الذي تجده ممتعًا في هذه الهواية...
كسرت الصمت بعد مدة قصيرة:
"سأعود إلى غرفتي..."
لم ترد أمي عليّ، لكنني صعدت الدرج بالفعل واتجهت نحو غرفتي.
فتحت الباب لتقابلني غرفتي العزيزة، ملجئي الوحيد من هذا العالم. برغم أنها فوضوية قليلًا، قررت ترتيبها، ربما تسمح لي أمي بالخروج.
بدأت أرفع الأغراض المنتشرة في كل مكان: آلاتي الموسيقية علقتها على الجدار، كتبي وضعتها في رفوف المكتبة، والملابس المتسخة وضعتها في الغسيل، والنظيفة في الخزانة. رتبت عطوري ومساحيق التجميل، ثم رتبت سريري، وأخيرًا رميت نفسي عليه لأرتاح قليلًا.
انتهيت من التنظيف... أمل فقط ألا أسمع انتقادات من العائلة.
سمعت صوت أمي المعتاد وهي تنادي لنأتي لتناول الغداء. نزلت الدرج وجلست في غرفة الطعام، كان الجميع هناك: والدي قد عاد من اجتماع كبار القرية، أمي جالسة على جانبه الأيسر، وأختي على جانبه الأيمن.
جلست في الكرسي المقابل له وأخذت ملعقة لأتناول الحساء...
فجأة تحدثت أمي:
"جهزي نفسكِ بعد الظهر، لدينا ضيوف."
استغربت قليلًا:
"ولماذا أجهز نفسي؟"
نحن متعودون على زيارة الضيوف لنا، لكن لم أجهز نفسي من قبل، فسألتها:
"لماذا يجب أن أتجهز؟"
ردت عليّ:
"لأن الضيوف سيأتون لخطبتك."
كان الحساء الذي في فمي على وشك الخروج من أنفي، وبدأت أسعل. نهضت بسرعة من الطاولة حتى احتك الكرسي بالأرض وأصدر صوتًا.
"مستحيل... كم مرة تحدثنا في هذا الموضوع! أنا لا أريد الزواج من أي أحد!"
ردت أمي ببرودها المستفز:
"لم أطلب رأيك. أنتِ كبيرة الآن، عمرك 26 سنة، لا يمكنك البقاء هنا للأبد. ماذا سيقول عنا الناس؟ ابنة زعيم القرية لم تتزوج بعد."
قاطعتها بحدة:
"لا يهمني أمر الناس. أنا أخذت قراري وانتهى النقاش!"
تدخل والدي:
"يا ابنتي، أفهم أن الأمر صعب، لكن لا مفر منه، يجب عليك الزواج في النهاية."
نظرت إليه بخيبة أمل. كنت متوقعة أن يقف بجانبي، وليس ضدي.
لم أجبهم، نهضت واتجهت إلى غرفتي، أغلقت الباب بالمفتاح واتكأت عليه.
نظرت إلى النافذة للحظة، ثم اتجهت إلى الحمام واستحممت بسرعة. ارتديت ملابس خصصتها للتدريب، وضعت السيف على خصري والقوس والسهام على ظهري.
نظرت إلى النافذة، وليتني لم أنظر... ليتني لم أفتح تلك النافذة وخرجت منها، لكن لم أعلم أن كل ذلك سيحدث...