الفصل الرابع: غرفة الأسماء
لم تكن هناك صرخة.
ولا سقوط واضح.
فقط… فراغ.
عندما فتحت نور عينيها، لم تكن في غرفتها.
ولا في بيتها.
ولا حتى في أي مكان تعرفه.
كانت في غرفة بيضاء…
لكنها ليست بيضاء تمامًا.
كأن اللون نفسه يتردد.
الجدران لا تبدو ثابتة،
بل تتحرك ببطء شديد، كأنها تتنفس.
وقفت نور.
“وين أنا؟” قالت بصوت ضعيف.
لا جواب.
لكن صوتًا واحدًا جاء من كل الجهات:
“أنتِ في المكان اللي ما فيه نسخة واحدة.”
تجمدت.
نظرت حولها.
لا أبواب.
لا نوافذ.
ولا مرآة واحدة واضحة.
لكن هناك شيء واحد فقط في المنتصف:
كرسي.
وعليه أسماء مكتوبة…
لكن ليست أسماء أشخاص.
بل أسماء تشبهها.
اقتربت ببطء.
قرأت أول اسم:
“نور (الخائفة)”
ثم اسم آخر:
“نور (المترددة)”
ثم ثالث:
“نور (التي تختار الصمت)”
ارتجفت.
“هذا إيش؟…”
وفجأة، سمعَت التصفيق.
لكن ليس من شخص.
بل من المكان نفسه.
الجدران بدأت تتحرك أكثر.
والصوت قال:
“هذه ليست غرفة… هذه قائمة.”
“قائمة إيش؟”
“قائمة ما أنتِ عليه.”
تراجعت خطوة.
“أنا مو كذا!”
ضحكة خفيفة خرجت من المكان:
“كل نسخة قالت نفس الجملة.”
فجأة…
ظهر ظل خلف الكرسي.
ليس شخصًا كاملًا.
بل شكل يتغير باستمرار.
مرة يشبهها.
مرة لا يشبهها.
ومرة يبدو فارغًا تمامًا.
قالت نور:
“أنت مين؟”
اقترب الظل ببطء.
“أنا؟”
توقف لحظة.
ثم قال:
“أنا النتيجة.”
“نتيجة إيش؟”
“كل مرة قلتي فيها: هذا مو أنا.”
صمت.
ثم أكمل:
“كل مرة هربتي فيها من قرار… تركتي نسخة هنا.”
بدأت الأسماء على الكرسي تتحرك.
تتبدل.
تتكرر.
تتداخل.
وكأنها لا تستطيع الاستقرار.
قالت نور بصوت مرتجف:
“أنا أبغى أرجع.”
رد الصوت:
“ما تقدرين ترجعين… لأنك ما زلتِ متفرقة.”
اقترب الظل أكثر.
وأصبح الآن واضحًا أنه يحمل ملامحها…
لكنها ليست كاملة.
“عشان تطلعين… لازم تختارين.”
“أختار إيش؟”
“مين أنتِ.”
تجمّدت.
“أنا… أنا نور.”
هز الظل رأسه:
“هذا اسم… مو تعريف.”
اقتربت الجدران أكثر.
بدأت الغرفة تضيق.
والأسماء على الكرسي بدأت تصرخ بصمت.
ثم قالت جميع النسخ بصوت واحد:
“اختاري واحدة… والباقي يختفي.”
ارتجفت نور.
“يعني… أضيع جزء مني؟”
رد الظل بهدوء:
“أنتِ ضايعة أصلًا… السؤال: أي جزء تريدين أن يبقى؟”
سكتت.
كانت المرة الأولى التي لا تملك فيها إجابة.
ثم نظرت إلى الكرسي…
إلى الأسماء…
إلى نفسها المتعددة.
وهمست:
“وإذا اخترت غلط؟”
اقترب الصوت جدًا من أذنها:
“ما فيه غلط…”
توقف.
ثم أكمل:
“فيه أنتِ… أو لا أنتِ.”
وفي تلك اللحظة…
بدأت كل الأسماء تذوب.
واحدة تلو الأخرى.
والغرفة بدأت تعود للفراغ.
لكن قبل أن يختفي كل شيء…
سمعت نور صوتها الحقيقي يقول:
“أنا… أبدأ من أين؟”
وصمت.
يتبع… 👁️