الفصل الثاني: حين يردّك صوتك
استيقظت نور في الصباح وكأن شيئًا لم يحدث.
الغرفة نفسها.
السرير نفسه.
الضوء نفسه.
حتى المرآة… كانت عادية.
وقفت أمامها للحظة.
انعكاسها كان طبيعيًا.
تنفست براحة خفيفة:
“أكيد كنت أحلم…”
لكنها توقفت فجأة.
لأنها لم تكن متأكدة من أنها قالت “أحلم”…
أم أن أحدًا قالها داخلها قبلها.
خرجت إلى المدرسة كعادتها.
كل شيء يبدو طبيعيًا بشكل مزعج.
لكن داخلها… لم يكن طبيعيًا.
في الحصة، كانت المعلمة تشرح.
ونور تكتب.
أو هكذا ظنت.
لكن عندما نظرت إلى دفترها…
وجدت جملة مكتوبة بخطها:
“أنتِ لا تستمعين جيدًا.”
رفعت رأسها بسرعة.
“أنا ما كتبت هذا…” همست.
صديقتها بجانبها قالت:
“نور، كل شيء تمام؟”
ابتسمت نور بسرعة:
“إيه… بس سرحت شوي.”
لكن داخلها…
كان هناك شيء يضحك.
في نهاية اليوم، عادت إلى المنزل مسرعة.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب.
وقفت أمام المرآة مباشرة.
“أبغى أفهم… إيش اللي يصير؟” قالت بصوت عالي.
المرآة لم ترد.
لكن انعكاسها… ابتسم.
ثم قال بهدوء:
“أخيرًا… صرتِ تسألين الصح.”
تراجعت نور خطوة.
“أنت مين؟!”
رد الانعكاس:
“أنا الجزء اللي ما تعترفين فيه.”
“كذب!”
“لو كان كذب… ليش تسمعينني حتى وإنتِ ساكتة؟”
صمت.
اقترب الانعكاس من الزجاج…
لكن نور لم تتحرك.
ثم قال:
“أنتِ مو وحدة.”
“إيش يعني؟”
“يعني لما تفكرين… في صوت يقول لا.”
تجمدت.
“هذا اسمه ضمير…”
ضحك الانعكاس بخفة.
“لا… هذا اسمي أنا.”
فجأة…
بدأت المرآة تتشوش.
كأن صورتها تتأخر… تتكسر… تعود.
ثم ظهر خلف انعكاسها شيء آخر.
ظل.
ليس انعكاسها.
بل شيء يقف خلفها في المرآة.
لكن الغريب…
أنها كانت تشعر به خلفها في الغرفة أيضًا.
التفتت بسرعة.
لا شيء.
عادت للمرآة.
الظل أقرب الآن.
همس الصوت:
“هو بدأ يصدقني… وأنا بدأت أصدقك.”
“أنت إيش تبغى؟” قالت نور بخوف.
رد:
“ما أبغى شيء…”
توقف.
ثم أكمل:
“أنا فقط… أبغى أكون أنتِ عندما تختارين الصمت.”
انطفأ الضوء في الغرفة فجأة.
لكن المرآة بقيت مضيئة.
وفي داخلها…
لم تعد ترى نفسها فقط.
بل نسخًا متعددة منها.
كل واحدة تقول شيئًا مختلفًا.
واحدة تبكي.
واحدة تضحك.
واحدة تصرخ.
واحدة تنظر بصمت فقط.
ثم كلهم قالوا بصوت واحد:
“اختاري… من أنتِ.”
يتبع… 👁️