النهاية: عندما ينظر إليك الظلام
وقف سامي وسط الغرفة التي لا أبواب لها… ولا نوافذ.
مرايا تحيط به من كل جهة،
وكل مرآة تعكسه… لكن ليس كما هو.
كل نسخة كانت مختلفة قليلًا:
ابتسامة أبرد، عينان أغمق، نظرة لا تشبهه.
وكلها تنظر إليه.
بصوت واحد…
متكرر… كأنه قادم من داخل رأسه:
“لا تنظر إلى أي شيء…”
أغلق سامي عينيه بقوة.
“خلاص… كفاية…” همس.
لكن الظلام خلف جفنيه لم يكن أرحم.
بل كان ممتلئًا بصوت آخر:
“أنت الآن جزء منا…”
فتح عينيه فجأة.
كل المرايا بدأت تقترب.
نعم… الجدران تتحرك.
المرايا تقترب منه ببطء، كأنها تحاصره.
اقتربت النسخ أكثر…
وضربت على الزجاج من الداخل.
طرق… طرق… طرق…
كأنها تريد الخروج.
أو… إدخاله.
صرخ سامي:
“أنا مو واحد منكم!”
لكن الرد جاء من كل الجهات:
“بل أنت البداية…”
توقفت المرايا فجأة.
وساد صمت ثقيل.
وفي وسط الغرفة…
بدأت المرآة الرئيسية تتشقق.
شق صغير… ثم أكبر…
ثم خرج منه شيء واحد فقط.
ليس يدًا…
ليس ظلًا…
بل عين.
عين واحدة سوداء بالكامل.
نظرت إليه مباشرة.
ثم قالت بهدوء مخيف:
“أنت لم تكن الضحية… أنت كنت الباب.”
في تلك اللحظة…
فهم سامي الحقيقة كاملة.
لم يكن هناك “شيء” يطارده.
هو من كان يسمح له بالدخول…
كل خوف… كل تفكير… كل نظرة للمرآة…
كانت دعوة.
بدأت المرايا كلها تتحطم من الداخل.
والأصوات تصاعدت.
لكن قبل أن يختفي كل شيء…
سمع آخر جملة، بصوت يشبهه تمامًا:
“الآن… نحن ننظر إليك.”
انفجار من الضوء الأسود.
ثم…
صمت.
في العالم الحقيقي…
الغرفة كانت فارغة.
لا مرايا مكسورة.
لا آثار.
فقط هاتف على الأرض.
شاشته تضيء بجملة واحدة:
“لا تنظر إلي.”
ثم انطفأ.
ولا أحد عرف أين ذهب سامي…
أو إن كان قد كان موجودًا من الأساس.
لكن بعض الجيران يقولون…
إنهم أحيانًا يرون انعكاس شخص يقف في المرايا…
ينظر إليهم… ولا يرمش.
النهاية. 👁️