لا تنظر إلي - الفصل الثالث: الظل الذي لا يغادر - بقلم Aridj - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لا تنظر إلي
المؤلف / الكاتب: Aridj
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: الظل الذي لا يغادر

الفصل الثالث: الظل الذي لا يغادر

لم يعد سامي يثق في الظلام. كل زاوية في غرفته أصبحت تبدو مختلفة… وكأنها تخفي شيئًا لا يريد أن يظهر كاملًا. الظل الذي رآه في الزاوية… لم يعد هناك عندما ركّز نظره. لكن المشكلة أنه لم يختفِ تمامًا. كان يشعر به. يتغير مكانه… دون صوت. يتنقل… دون حركة واضحة. جلس سامي على الأرض، ضمّ ركبتيه إلى صدره. يحاول أن يهدّئ نفسه. “أنا لازم أخرج من هنا…” تمتم. وقف ببطء، وتوجه نحو الباب. لكن قبل أن يلمسه— سمع صوتًا خلفه: “ليش دائمًا تهرب؟” تجمد. لم يلتفت. الصوت كان قريبًا… مألوفًا بشكل مزعج، كأنه صوته هو نفسه. قال بصوت مرتجف: “أنت مين؟” رد الصوت بهدوء: “أنا اللي شفته في المرآة.” صمت. ثم أكمل الصوت: “وأنا اللي تشوفه لما تطفي النور.” بدأت الإضاءة الخافتة من الشارع تتسلل عبر النافذة… لكنها لم تكن كافية لإزالة الظلام، فقط جعلته أكثر غرابة. التفت سامي ببطء. الظل كان هناك. لكن هذه المرة… لم يكن في الزاوية. كان قريبًا من السرير. واقفًا بشكل طبيعي جدًا… كأنه جزء من الغرفة منذ البداية. قال سامي بصوت منخفض: “إيش تبغى مني؟” أمال الظل رأسه قليلًا، كأنه يفكر. ثم قال: “أنا ما أبغى منك شيء…” اقترب خطوة. “أنت اللي ناديتني.” ارتبك سامي: “أنا ما ناديت أحد!” ابتسامة خفيفة ظهرت على ملامح الظل… ليست مرئية بالكامل، لكن محسوسة. قال: “كل مرة تخاف… كل مرة ترفض تشوف… أنت تفتح الباب لي أكثر.” بدأ الهواء في الغرفة يبرد. قال سامي بسرعة: “أنا ما أبغاك!” فجأة— انطفأ الضوء القادم من النافذة. أصبحت الغرفة مظلمة تمامًا. لكن هذه المرة… لم يكن سامي وحده من يشعر بالوجود. كان يسمع أنفاسًا متعددة حوله. يمين… يسار… خلفه… لكن الصوت الوحيد الواضح كان صوت الظل: “المشكلة… مو أني موجود.” توقف لحظة. ثم أكمل: “المشكلة… إنك بدأت تتعود علي.” وفجأة… شعر سامي بيد باردة تلمس كتفه. لكن عندما التفت بسرعة— لم يكن هناك أحد. فقط المرآة. والمرة هذه… كانت المرآة مفتوحة. كأنها باب. ومن الداخل… كان هناك شيء ينظر إليه. لكن هذه المرة… لم يقل “لا تنظر إلي”. بل قال بصوت هادئ جدًا: “تعال إلي.” يتبع… 👁️