الفصل الثاني: عندما يراك
لم يتحرك سامي.
كان واقفًا في منتصف الغرفة،
يتنفس بسرعة… يحاول أن يقنع نفسه أن ما يحدث مجرد وهم.
لكن الصوت…
خطوة… خطوة…
كان حقيقيًا.
يقترب.
ببطء.
ابتلع ريقه، وهمس:
“مين…؟”
لا جواب.
فقط ذلك الإحساس…
أن شيئًا يقف خلفه مباشرة.
كان يعرف أنه لا يجب أن يلتفت.
لا يجب.
لكن الخوف… أحيانًا يدفعك لأسوأ قرار.
استدار فجأة—
ولا شيء.
الغرفة فارغة.
عاد ينظر إلى المرآة بسرعة…
لا انعكاس.
همس لنفسه:
“أنا… أنا أحلم…”
ثم سمع الصوت مرة أخرى.
لكن هذه المرة… لم يكن خطوات.
كان… نفسًا.
قريب جدًا.
خلفه.
“أنت تنظر كثيرًا…”
تجمّد جسده.
الصوت لم يكن مرتفعًا…
لكنه كان واضحًا، وكأنه داخل رأسه.
أغلق عينيه بقوة.
“اختفِ… اختفِ…” كررها.
لكن عندما فتح عينيه…
كان أمام المرآة مرة أخرى.
لا يتذكر كيف وصل إليها.
تراجع خطوة.
وفجأة—
ظهر انعكاسه.
لكن ليس كما كان.
كانت عيناه سوداوين بالكامل…
وابتسامته أوسع… بشكل غير طبيعي.
حاول أن يصرخ… لكن صوته لم يخرج.
تحرك الانعكاس… قبل أن يتحرك هو.
رفع يده…
ولمس سطح المرآة من الداخل.
ثم بدأ… يخرج.
ببطء.
كأن الزجاج لم يعد صلبًا.
تراجع سامي بسرعة، وسقط على الأرض.
صرخ أخيرًا:
“ابتعد!”
لكن الشيء خرج نصفه فقط…
ثم توقف.
نظر إليه… بنفس الابتسامة.
وقال:
“تأخرت…”
ثم اختفى.
اختفى فجأة.
عاد كل شيء طبيعي.
المرآة كما هي.
الغرفة هادئة.
أنفاس سامي فقط هي التي تملأ المكان.
زحف للخلف حتى وصل إلى الحائط.
“انتهى… صح؟” قالها بصوت مرتجف.
لكن هاتفه…
الذي كان مطفأ…
أضاء فجأة.
على الشاشة… ظهرت جملة واحدة:
“لا تنظر إلي…”
ارتجفت يده وهو يقترب.
ثم ظهرت جملة ثانية:
“لأني الآن… أستطيع أن أراك.”
انطفأ الهاتف مرة أخرى.
لكن هذه المرة…
لم يكن الظلام وحده.
في زاوية الغرفة…
ظهر ظل.
لم يكن يتحرك.
لكنه…
كان ينظر إليه.
يتبع… 👁️