الأخير: حين يتعلّم الحب الطيران
مرّت الأشهر…
لكن بعض الأشياء لم تمر.
آدم لم يعد ذلك الشخص الذي يهرب من الناس.
أصبح أكثر هدوءًا… وأكثر فهمًا لنفسه.
لكن داخله، كان هناك مكان ثابت… لم يتغير.
مكان يحمل اسمًا واحدًا: ليان.
لم يحاول نسيانها.
بل تعلّم كيف يعيش بذكراها… دون أن ينكسر.
أما ليان، ففي مدينة أخرى، كانت تقف أحيانًا أمام نافذتها…
تنظر إلى السماء نفسها.
رغم اختلاف المكان…
كانت السماء تجمعهما بصمت.
أصبحت تكتب أقل…
لكن عندما تكتب، كانت كلماتها أعمق.
في أحد الأيام، عادت ليان إلى مدينتها القديمة…
زيارة قصيرة فقط.
لم تخبر أحدًا… حتى نفسها لم تستوعب السبب.
لكن خطواتها قادتها إلى مكان تعرفه جيدًا.
المدرسة.
وقفت عند البوابة، قلبها ينبض بسرعة…
كأن الزمن عاد فجأة.
دخلت ببطء، ومشت في الممرات التي تحفظها.
كل زاوية… كل جدار… يحمل ذكرى.
ثم وصلت إلى الساحة.
نفس المكان…
حيث بدأت الحكاية.
لكن هذه المرة… لم تكن وحدها.
كان آدم هناك.
واقفًا، ينظر إلى السماء.
تجمّدت في مكانها.
هل هو صدفة؟
أم أن بعض القلوب… تعرف الطريق؟
التفت آدم، وكأن إحساسًا ما أخبره بوجودها.
تلاقت أعينهما.
لحظة صمت…
لكنها لم تكن غريبة.
كانت مألوفة… دافئة… وكأنها لم تنقطع يومًا.
اقتربت ليان خطوة:
“آدم…”
ابتسم بخفة، وقال:
“ليان.”
لم يسألا “كيف حالك؟”
ولا “أين كنتِ؟”
لأن هناك أشياء لا تحتاج أسئلة.
قالت وهي تنظر حولها:
“كل شيء كما هو…”
قال:
“مو كل شيء.”
نظرت إليه:
“وش تقصد؟”
اقترب خطوة، وقال بهدوء:
“أنا تغيرت.”
ابتسمت:
“وأنا كمان.”
سكتا قليلًا…
ثم قالت:
“كنت أظن… إننا بننسى.”
هز رأسه:
“أنا ما حاولت.”
تفاجأت:
“ولا أنا.”
ضحكا بخفة…
ضحكة فيها راحة بعد غياب طويل.
قال آدم فجأة:
“تتذكرين سؤالك؟”
“أي سؤال؟”
“هل الحب يطير؟”
سكتت لحظة… ثم ابتسمت:
“إيه… أتذكر.”
نظر إلى السماء، ثم قال:
“أظن… يطير.”
سألته بهدوء:
“حتى لو افترقنا؟”
نظر إليها مباشرة، وقال:
“يمكن لأنه ما انتهى… قدر يطير ويرجع.”
تسارعت دقات قلبها.
قالت بصوت خافت:
“وإذا رجع…؟”
ابتسم… تلك الابتسامة التي لم تنسها:
“نستقبله هذه المرة… بدون خوف.”
صمتت…
ثم اقتربت خطوة.
لم تكن هناك دموع…
ولا وداع هذه المرة.
فقط بداية جديدة…
هادئة… لكن حقيقية.
وفي تلك اللحظة،
لم تعد السماء مجرد شيء بعيد…
بل أصبحت شاهدًا على شيء تعلّم أخيرًا كيف يطير.
النهاية ✨