هل يطير الحب في سماء؟ - الفصل السادس: اللحظة التي لا تعود - بقلم Aridj - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هل يطير الحب في سماء؟
المؤلف / الكاتب: Aridj
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس: اللحظة التي لا تعود

الفصل السادس: اللحظة التي لا تعود

بقي يوم واحد فقط. يوم واحد يفصل بين “الآن” و”بعد ذلك”… بين وجود ليان… وغيابها. كانت المدرسة في ذلك اليوم هادئة بشكل غريب، أو ربما كان كل شيء يبدو كذلك في عيون آدم. دخل الصف، ونظر مباشرة إلى مكانها. كانت هناك… تجلس كعادتها، لكن ملامحها لم تكن ككل يوم. تبادلا نظرة صامتة… نظرة فهمت كل شيء دون كلمة. مرّت الحصص ببطء ثقيل. لا أحد منهما ركّز، ولا أحد حاول. كل دقيقة كانت تمر… كانت تُشعرهما أنها تقترب من النهاية. بعد انتهاء الدوام، لم يذهبا إلى الساحة هذه المرة. بل خرجا من المدرسة… دون اتفاق… وكأنهما يعرفان إلى أين. وصلا إلى مكان مرتفع قليلًا، يطل على المدينة. كانت السماء صافية، بلون أزرق هادئ… كأنها لا تعرف ما يحدث. وقفت ليان، وأخذت نفسًا عميقًا: “أحب هذا المكان.” قال آدم: “أول مرة تجيبيني هنا.” أجابت: “كنت أستناه لوقت مناسب.” نظر إليها: “وهذا الوقت مناسب؟” ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها شيء من الحزن: “يمكن… آخر وقت مناسب.” سكت. جلسا جنبًا إلى جنب، دون أن يتكلما. هذه المرة، لم يكن الصمت جميلًا… كان ثقيلًا… وكأنه يحمل كل ما لم يُقال. بعد لحظات، قالت ليان: “آدم… تظن إن بعض الناس يجون بحياتنا… بس عشان يغيرونا؟” فكّر قليلًا، ثم قال: “ويمكن… عشان يخلّونا نندم إنهم راحوا.” نظرت إليه، بعينين لامعتين: “أنا ما أبغى تكون نادم.” قال بسرعة: “أنا أصلًا ندمت… من يوم عرفت إنك بتمشين.” تسارعت أنفاسها… اقتربت منه قليلًا، دون وعي. قالت بصوت خافت: “آدم… أنا خفت.” “من إيش؟” “من هذا الشعور… من إنّي أتعلّق بشيء… وأنا عارفة إنه ما بيكمل.” نظر إليها، لأول مرة دون أي حواجز: “وأنا خفت… إني ما أقول اللي أحس فيه… ويضيع كل شيء.” سكتت… كان قلبها يخفق بسرعة. قال، بصوت صادق، بسيط… لكنه واضح: “ليان… أنا—” لكنها قاطعته بلطف، ووضعت يدها على يده. هزّت رأسها بخفة: “لا تكمل…” تفاجأ: “ليش؟” قالت وعيناها تهربان من عينيه: “لأن لو قلتها… بيصير أصعب أمشي.” تجمّد مكانه. فهم… لكنه لم يتقبل. قال بألم خفيف: “يعني نتركها كذا؟ بدون ما نعرف؟” نظرت إليه، ودمعة خفيفة لمعت في عينها: “إحنا نعرف… بس ما نحتاج نقول.” مرّت لحظة صامتة… ثم سقطت دمعتها. رفع يده بتردد… ومسحها بلطف. كانت هذه أول لمسة حقيقية بينهما. لحظة قصيرة… لكنها حملت كل شيء. قال بصوت مكسور: “طيب… بعد ما تروحين؟” أجابت بصعوبة: “نكمل حياتنا…” ثم أضافت: “بس بشيء ناقص.” غابت الشمس ببطء… وكأنها تأخذ معها ما تبقى من الضوء. وقفت ليان: “لازم أرجع.” وقف آدم أيضًا… لكن هذه المرة، لم يستطع أن يقول “إلى الغد”. لأن الغد… لن يكون كما كان. نظرت إليه للمرة الأخيرة، وقالت: “شكراً… لأنك خليتني أصدق إن الحب ممكن يكون حقيقي.” رد بصوت منخفض: “وأنتِ… خليتيني أؤمن إنه ممكن يطير.” ابتسمت… ثم استدارت. بدأت تمشي… خطوة… ثم أخرى… ولم تلتفت. بقي واقفًا… يراقبها حتى اختفت. وفي تلك اللحظة، فهم أخيرًا… أن بعض النهايات لا تحتاج كلمة “انتهى”… لأن القلب هو من يشعر بها. وفي تلك الليلة، لم يكتب أي منهما شيئًا. لأن بعض المشاعر… أكبر من أن تُكتب.