هل يطير الحب في سماء؟ - الفصل الخامس: بين البقاء والرحيل - بقلم Aridj - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هل يطير الحب في سماء؟
المؤلف / الكاتب: Aridj
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس: بين البقاء والرحيل

الفصل الخامس: بين البقاء والرحيل

لم يعد الوقت يمشي ببطء… بل أصبح يركض، وكأنه يتعمد أن يسرق اللحظات من بين أيديهما. ليان تغيّرت. لم تعد تلك الفتاة التي تضحك تحت المطر بسهولة. أصبحت تراقب كل شيء حولها، كأنها تحفظه في ذاكرتها قبل أن تفقده. أما آدم، فكان يحاول أن يتصرف كأن كل شيء طبيعي… لكن داخله لم يكن كذلك أبدًا. في يوم عرض المشروع، وقفا معًا أمام الصف. كانت أيديهما ترتجف قليلًا… ليس من الخوف من العرض، بل من شيء آخر. قالت ليان وهي تبدأ: “موضوعنا عن الأحلام… الأشياء اللي نتمناها، حتى لو بدت بعيدة.” أكمل آدم بعدها، وصوته أكثر جدية: “وأحيانًا… الأحلام ما تكون مكان أو هدف… ممكن تكون شخص.” توقفت ليان لحظة، ونظرت إليه. لم يكن هذا ضمن ما اتفقا عليه. لكنه لم ينظر إليها… كان ينظر للأمام، وكأنه يقول شيئًا لشخص واحد فقط. أنهيا العرض وسط تصفيق خفيف، لكنهما لم يهتما. كان هناك صمت بينهما… مختلف عن كل مرة. بعد الحصة، خرجا إلى نفس المكان في الساحة… حيث بدأت كل الأسئلة. قال آدم فجأة: “متى بتروحين؟” أجابت بهدوء: “بعد أسبوع.” أسبوع… كلمة صغيرة، لكنها بدت كأنها نهاية عالم. قال، وهو يحاول أن يبقى ثابتًا: “أسبوع يمر بسرعة.” ابتسمت ليان بحزن: “مو لما نعدّه.” سكت، ثم قال: “طيب… خلينا ما نعدّه.” نظرت إليه، ولم تفهم. أكمل: “خلينا نعيشه.” لأول مرة منذ أيام… ابتسمت بصدق. ابتسامة خفيفة، لكنها كانت كافية لتُشعره أنه لم يخسر كل شيء بعد. في الأيام التالية، تغيّر كل شيء. جلسا معًا أكثر، تحدثا أكثر، ضحكا أكثر… كأنهما يحاولان أن يملآ فراغًا لم يحدث بعد. ذهبا إلى المكتبة، لكنهما لم يدرسا. تجولا في ساحة المدرسة، لكنهما لم يتحدثا كثيرًا. حتى الصمت بينهما أصبح جميلًا… لأنه محدود. في أحد الأيام، قال آدم: “لو كان عندك أمنية وحدة الآن… وش بتكون؟” فكرت ليان قليلًا… ثم قالت: “أوقف الوقت.” ابتسم بحزن: “كنت متوقع.” سألته: “وأنت؟” نظر إليها، مباشرة هذه المرة، وقال: “أخليك تبقين.” توقفت أنفاسها للحظة. لم يكن هذا اعترافًا واضحًا… لكنه لم يكن عاديًا أيضًا. خفضت نظرها، وقالت بهدوء: “مو كل شيء نبيه… يصير.” قال بسرعة، وكأنه يرفض الفكرة: “بس ممكن نحاول.” رفعت عينيها نحوه، وكان فيها شيء جديد… شيء بين الأمل والخوف. قالت: “وأحيانًا… المحاولة توجع أكثر.” سكت. كان يعرف أنها على حق… لكنه لم يكن مستعدًا للاستسلام. في آخر ذلك اليوم، وقفا عند نفس الطريق الذي يفترقان فيه دائمًا. لكن هذه المرة، لم يتحرك أي منهما. قال آدم بصوت منخفض: “ليان… إذا رحتي… بتنسيني؟” ابتسمت بحزن، وقالت: “بعض الناس… ما نقدر ننساهم حتى لو حاولنا.” ثم أضافت: “وأنت؟” نظر إليها طويلًا… ثم قال: “أنا… ما أنسى اللي علّمني يحس.” تجمّدت الكلمات بينهما. كانت هناك جملة ناقصة… لكنها لم تُقال. وفي تلك الليلة، كتبت ليان أخيرًا في دفترها: "ليس أصعب من الرحيل… إلا أن تترك خلفك قلبًا بدأ لتوه يتعلم كيف يحب." أما آدم، فكتب: "إذا كان الحب طيرانًا… فلماذا أشعر أني على وشك السقوط؟"