هل يطير الحب في سماء؟ - الفصل الرابع: حين يصبح الخوف أقرب - بقلم Aridj - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هل يطير الحب في سماء؟
المؤلف / الكاتب: Aridj
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع: حين يصبح الخوف أقرب

الفصل الرابع: حين يصبح الخوف أقرب

لم يعد كل شيء هادئًا كما كان. في الأيام التي تلت، بدأ شيء خفي يتغير. لم يكن واضحًا… لكنه كان محسوسًا. ليان أصبحت أكثر صمتًا من قبل، ليس لأنها لا تريد الكلام… بل لأنها بدأت تخاف من كلماته. وآدم، على غير عادته، صار يراقبها كثيرًا… وكأنه يحاول فهم ما تغيّر. في أحد الأيام، تأخرت ليان عن الحصة. دخلت الصف بخطوات مترددة، وعيناها متعبتان. جلسَت دون أن تنظر إلى آدم. همس لها: “أنتِ بخير؟” هزّت رأسها بخفة: “نعم.” لكن “نعم” هذه لم تكن مقنعة. بعد انتهاء الدوام، حاول آدم أن يلحق بها. وجدها جالسة وحدها في ساحة المدرسة، تحدق في الأرض. اقترب ببطء وقال: “ليان… وش فيك؟” رفعت نظرها إليه، وكانت عيناها تحملان شيئًا مختلفًا… شيء بين الحزن والتردد. قالت بصوت خافت: “آدم… أنت تؤمن إن كل شيء حلو… ممكن يختفي فجأة؟” تجمد للحظة. هذا السؤال لم يكن عاديًا. أجاب بعد صمت: “يمكن… إذا ما تمسكنا فيه.” ابتسمت ابتسامة حزينة: “وأحيانًا… حتى لو تمسكنا فيه، يضيع.” نظر إليها بتركيز: “وش اللي صار؟” ترددت… ثم قالت: “ممكن أنتقل من المدرسة قريب.” كانت الكلمات بسيطة… لكنها سقطت بثقل. شعر آدم وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميه. لم يتوقع هذا… لم يفكر حتى في احتمال غيابها. قال بسرعة: “متى؟” “ما أدري… قريب.” ساد الصمت. هذه المرة، لم يكن صمتًا مريحًا… كان مليئًا بشيء يشبه الخوف. جلس بجانبها، لأول مرة دون تردد. وقال بصوت منخفض: “طيب… وش عن المشروع؟” نظرت إليه، وكأنها فهمت ما يحاول قوله دون أن يقوله. قالت: “نكمله… حتى لو ما كملنا إحنا.” تألم من الجملة، لكنه لم يُظهر ذلك. قال: “ليش تحكين كذا؟ كأنك… مودّعة.” نظرت إلى السماء، ثم قالت: “يمكن لأني ما أحب النهايات المفاجئة.” سكت، ثم قال بصدق: “أنا ما أحب النهايات أصلًا.” التفتت إليه. تلاقى نظرهما… لكن هذه المرة، كان فيه شيء أوضح… وأخطر. شيء يشبه الاعتراف… لكنه لم يُقال بعد. وقفت ليان فجأة: “لازم أروح.” وقف هو أيضًا، لكنه لم يتحرك. قال: “ليان…” توقفت، دون أن تلتفت. أراد أن يقول شيئًا… أي شيء. لكن الكلمات خانته. فقط قال: “لا تختفين فجأة.” أغمضت عينيها لثانية… ثم قالت: “وأنت… لا تتأخر.” ورحلت. بقي واقفًا مكانه، ينظر لفراغ تركته خلفها. وفي تلك الليلة، لم تكتب ليان في دفترها. أما آدم… فظل ينظر إلى الصفحة البيضاء طويلًا. ثم كتب جملة واحدة: "ماذا لو تعلّم الحب الطيران… لكن الوقت قصّ جناحيه؟"