هل يطير الحب في سماء؟ - الفصل الثالث: اقتراب لا يُرى - بقلم Aridj - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هل يطير الحب في سماء؟
المؤلف / الكاتب: Aridj
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: اقتراب لا يُرى

الفصل الثالث: اقتراب لا يُرى

لم تعد الأيام تمر كما كانت. أصبح وجود ليان بجانب آدم شيئًا معتادًا… لكنه لم يكن عاديًا. كانت بينهما أحاديث قصيرة، نظرات سريعة، وابتسامات خفيفة تظهر وتختفي… لكنها تترك أثرًا أطول مما ينبغي. في أحد الصباحات، دخلت ليان الصف مبكرًا. وجدت آدم جالسًا وحده، يكتب هذه المرة… لا ينظر من النافذة. ترددت قليلًا، ثم جلست بجانبه. نظرت إلى الورقة أمامه، فلاحظت كلمات متفرقة، وكأنها محاولة لكتابة شيء لم يكتمل. قالت بهدوء: “أنت تكتب؟” أغلق الدفتر بسرعة، وكأنه أُمسك بسرّ. قال: “لا… مجرد كلام عادي.” ابتسمت ليان: “الكلام العادي ما يتخبّى.” نظر إليها، ثم تنهد: “وأنتِ؟ كل اللي تكتبينه عادي؟” سكتت لحظة… ثم قالت: “لا. بس أحيانًا ما نقدر نقول كل شيء بصوت.” ظل ينظر إليها، وكأنه يحاول فهم ما خلف الكلمات. خلال الحصة، طلبت المعلمة مشروعًا ثنائيًا. وقبل أن تختار ليان، قالت المعلمة: “ليان وآدم، ستكونان فريقًا واحدًا.” تبادل الاثنان نظرة قصيرة. لم يعترض أي منهما. بعد الدوام، جلسا في مكتبة المدرسة. الصمت كان حاضرًا… لكن هذه المرة لم يكن ثقيلًا. قال آدم وهو يقلب الصفحات: “عن أي موضوع نختار؟” فكرت ليان قليلًا، ثم قالت: “عن الأحلام.” رفع حاجبه: “موضوع واسع.” ابتسمت: “لهذا هو جميل.” سألها فجأة: “وش حلمك؟” تفاجأت بالسؤال، لكنها لم تهرب منه. قالت: “أبغى أعيش حياة حقيقية… مو بس أراقبها.” سكت، ثم قال: “أنا… ما عندي حلم.” نظرت إليه: “مستحيل.” هز كتفيه: “يمكن كنت أملك واحد… وبعدين اختفى.” لم تسأله لماذا. لكنها شعرت أن هناك شيئًا مكسورًا داخله… شيئًا لا يُقال بسهولة. أثناء العمل، اقتربت رؤوسهما من نفس الصفحة. لحظة صغيرة… لكنها كانت كافية ليشعر كل واحد بنبض الآخر. ابتعد آدم قليلًا، وقال بنبرة خفيفة: “أعتقد نحتاج نركز…” ابتسمت ليان: “نعم… نحتاج.” لكن كليهما لم يكن مركزًا كما يجب. عند المغيب، خرجا من المكتبة. السماء كانت هادئة، بلون وردي خفيف. قالت ليان وهي تنظر للأعلى: “تحس السماء اليوم قريبة؟” نظر إليها، ثم إلى السماء: “أو يمكن… إحنا اللي قربنا.” سكتت، ثم ابتسمت. في تلك اللحظة، لم يكن هناك اعتراف… ولا كلمات كبيرة. فقط شعور بسيط… ينمو بهدوء. وفي دفترها، كتبت ليان تلك الليلة: "أحيانًا، أقرب المسافات… هي التي لا تُقاس بالخطوات، بل بما نشعر به دون أن نقول." أما آدم، فقد فتح دفتراً جديدًا… وكتب لأول مرة جملة واضحة: "ربما… لم يختفِ حلمي. ربما كنت فقط أنتظرك."