هل يطير الحب في سماء؟ - : عندما يبدأ الصمت بالكلام - بقلم Aridj - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هل يطير الحب في سماء؟
المؤلف / الكاتب: Aridj
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: : عندما يبدأ الصمت بالكلام

: عندما يبدأ الصمت بالكلام

لم يكن الصمت بين ليان وآدم عاديًا. كان صمتًا مليئًا بشيء غير مفهوم… شيء يشبه التردد، أو ربما الخوف من البداية. في الأيام التالية، جلسا جنبًا إلى جنب دون حديث يُذكر. ليان تكتب في دفترها كعادتها، وآدم ينظر من النافذة، وكأن العالم خارج الصف أهم من كل ما فيه. لكن في أحد الأيام، تغيّر شيء صغير… سقط المطر فجأة أثناء الحصة الأخيرة. قطراته كانت تضرب النوافذ بقوة، وكأنها تريد الدخول. رفعت ليان رأسها، وابتسمت قليلًا. لاحظ آدم ذلك. قال، دون أن ينظر إليها: “تحبين المطر؟” تفاجأت ليان. كانت هذه أول مرة يبدأ هو بالكلام. أجابت بهدوء: “نعم… أشعر أنه يشبهنا التفت إليها قليلًا وقال: “كيف يعني؟” قالت وهي تنظر إلى الزجاج المبتل: “يأتي فجأة… بدون استئذان، ويترك أثرًا… حتى لو اختفى.” سكت آدم للحظة، ثم قال: “أحيانًا يسبب الفوضى فقط.” ابتسمت ليان: “لكن بدون الفوضى… ما نحس بقيمته.” نظر إليها هذه المرة، للحظة أطول من المعتاد. ولأول مرة، لم يعد ينظر بعيدًا بسرعة. بعد انتهاء الدوام، خرجا معًا بسبب المطر الغزير. لم يكن لدى أي منهما مظلة. وقفت ليان عند باب المدرسة، مترددة. أما آدم، فبدأ بالمشي تحت المطر دون اهتمام. صرخت به: “ستنقع!” رد دون أن يلتفت: “عادي.” ترددت قليلًا… ثم ركضت خلفه. أصبحت تسير بجانبه، والمطر يبللهما معًا. ضحكت فجأة، ضحكة خفيفة لكنها صادقة. نظر إليها آدم باستغراب: “ليش تضحكين؟” قالت وهي تحاول أن توقف ضحكتها: “أول مرة أقرر ما أهرب من المطر.” سكت قليلًا… ثم قال: “وأنا أول مرة ما أهرب من الناس.” توقفت ليان عن الضحك. نظرت إليه، وكأنها فهمت شيئًا مهمًا. في تلك اللحظة، لم يعد المطر مجرد ماء… كان بداية حديث لم يُكتب بعد. عندما افترقا عند الطريق، قالت ليان: “إلى الغد، آدم.” توقف للحظة، وكأن الكلمة غريبة عليه… ثم أجاب: “إلى الغد… ليان.” وفي تلك الليلة، فتحت ليان دفترها وكتبت: "ربما الحب لا يطير وحده… ربما يحتاج شخصين ليجربا السقوط أولًا." أما آدم، فوقف عند نافذته، ينظر إلى السماء… لكن هذه المرة، لم تكن فارغة كما اعتاد. كان هناك شيء جديد… شيء خفيف… يشبه بداية جناحين.