الفصل3:تحت اضواء القاعة..وضلال الشك
وصلت ريم إلى قاعة المسابقة الكبرى، كانت القاعة فسيحة، تعج بالفنانين واللوحات، ورائحة الألوان الزيتية تملأ المكان.
همس يونس في أذنها وهو يودعها عند الباب: "هذه ساحتكِ الآن، أريهم من هي ريم."
دخلت ريم والاضطراب يسيطر على جوارحها. وضعت لوحتها البيضاء على الحامل، وبدأت يدها ترتجف وهي تخلط الألوان. وفجأة، تجمدت الدماء في عروقها حين رأت رجلاً ببدلة رسمية يتجول بين المشاركين.. إنه "السيد خالد"، الصديق المقرب لوالدها وشريكه في العمل!
انحنت ريم برأسها محاولةً إخفاء وجهها خلف لوحتها الكبيرة. كانت تسمع وقع خطواته يقترب.. يقترب أكثر. "لو رآني هنا، ستكون هذه نهايتي،" حدثت نفسها بذعر.
بدأت المسابقة، وانطلقت الفرشاة في يد ريم كأنها تهرب من واقعها. رسمت بعفوية وقوة، كانت تضع كل غضبها من القيود، وكل حلمها بالحرية في تلك الضربات الملونة. نسيت "خالد" ونسيت خوفها، وغرقت في بحر من الألوان الزيتية.
وفجأة، توقفت الخطوات خلفها تماماً. خيم السكون، ثم جاء صوت مألوف يتساءل بدهشة:
"هذا الأسلوب.. هذه الألوان.. ريم؟ هل هذه أنتِ يا ابنة يوسف؟"
سقطت الفرشاة من يدها، والتفتت ببطء لتجد السيد خالد يقف أمامها، وعلامات الصدمة والذهول ترتسم على وجهه وهو ينظر تارة إليها، وتارة إلى اللوحة المبدعة التي أمامها.