انسحاب بكبرياء وكرامه - الفصل التاسع - بقلم إبراهيم موسى | روايتك

اسم الرواية: انسحاب بكبرياء وكرامه
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع

الفصل التاسع

لم تعد ليان تستطيع الانتظار. لم يعد الصمت مريحًا. ولا المراقبة كافية. كل شيء أصبح واضحًا… بشكل مؤلم. "هو ما نسي." "وأنا… ما عدت أقدر أهرب." في تلك الليلة، لم تنم. لم تفكر كثيرًا… لأنها هذه المرة، لم تكن تريد أن تفكر. كانت تريد أن تنهي هذا الصراع… بطريقة واحدة فقط. الصراحة. في اليوم التالي، كانت تعرف أين تجده. المكتبة. نفس المكان. دخلت بخطوات ثابتة… لكن قلبها، لم يكن كذلك. كان هناك. يجلس وحده. اقتربت. توقفت أمامه. "أحمد." رفع رأسه. نظر لها. ثانية صمت… كأن الزمن توقف فيها. "ممكن دقيقة؟" سكت. ثم قال: "قولي." "لا… مو هنا." نظر حوله… ثم وقف. خرجوا. وقفوا في ممر هادئ. لا أحد. لا صوت. فقط… حقيقة تنتظر أن تُقال. تنفست بعمق. نظرت له مباشرة. "أنا ما راح أطول." "تمام." سكتت لثوانٍ… ثم قالتها. بدون تردد هذه المرة: "أنا أحبك." صمت. لم يتحرك. لم يتكلم. كأن الكلمات… لم تصل. لكنها وصلت. "أنا ما كنت فاهمة نفسي قبل." أكملت بصوت ثابت… رغم كل شيء: "كنت أهرب… أتلخبط… أتركك قريب بدون ما أكون واضحة." اقتربت خطوة صغيرة. "بس لما ابتعدت…" سكتت لحظة… "فهمت." "فهمت إنك كنت الشيء الوحيد اللي كنت أرجع له بدون ما أحس." نظرت له… بصدق كامل: "وأنا الآن ما أرجع لك لأنك موجود…" "أنا أرجع لك لأني أبغاك." صمت. انتظرت. أي شيء. نظرة. كلمة. لكن أحمد… كان ثابتًا. نظر لها… طويلًا. ثم تنفس ببطء. "ليان…" قالها بهدوء. لكن هذه المرة… لم يكن باردًا فقط. كان متعبًا. "أنا… كنت أنتظر هالكلام." نزلت الكلمة عليها… بثقل. "زمان." سكت لحظة… ثم أكمل: "كنت أبيك تقولينها… أو حتى تحسّين فيها." نظرت له… وعينيها بدأت تلمع. "بس…" وهنا… تغير كل شيء. "مو الحين." صمت. "ليش؟" خرجت منها بصوت مكسور. رفع عينه لها: "لأني الحين… مو نفس الشخص اللي كان ينتظر." سكت لحظة… ثم قال بصراحة قاسية: "واللي حسّيتي فيه متأخر… أنا تعبت أنتظره." دموعها بدأت تنزل… بهدوء. "بس أنا هنا الآن…" "أعرف." قالها بهدوء. "وأنا كنت هناك… قبل." صمت. "بس الفرق…" "إني أنا ما لقيتك." سقطت هذه الجملة… بكل ما فيها. "وأنا الآن…" سكت. "ما أعرف إذا أقدر أرجع لنفس الشعور." لم يكن يصرخ. لم يكن يرفض بعنف. لكن هذا الهدوء… كان أقسى من أي رفض. "يعني… انتهى؟" نظر لها… بعمق. "ما أدري." صمت. "بس أكيد… مو بنفس السهولة اللي تتوقعينها." وقفت. دموعها لم تتوقف. لكنها لم تتحرك. لأنها… أخيرًا قالت الحقيقة. لكن الحقيقة… لم تأتِ في وقتها. أما أحمد… فبقي مكانه. ينظر لها… ولأول مرة، لم يكن يعرف هل القرار اللي أخذه… صح أو مجرد تأخر آخر… بطريقة لم تكن ندى غافلة… ولا ساذجة. كانت ترى كل شيء. نظرات أحمد. تشتته. صمته الطويل. والأهم… الطريقة التي ينظر بها إلى ليان. ليست نظرة عابرة. بل شيء أعمق. شيء… لا يمكن تجاهله. في البداية، أقنعت نفسها: "فترة وتعدي." ثم قالت: "يمكن أنا مكبرة الموضوع." لكن مع الوقت… لم يعد هناك مجال للإنكار. في ذلك اليوم، كانت تجلس معه في المكتبة. صامت. أمام كتاب مفتوح… لكن عينيه ليست عليه. تنفست ببطء. "أحمد." "إيه؟" "خلينا نكون صريحين." رفع عينه. نظر لها. "أنا مو مرتاحة." سكت. "ولا أنت." لم يعترض. وهذا كان كافيًا. ابتسمت… لكن هذه المرة، لم تكن ابتسامة خفيفة. كانت ابتسامة تقبل. "في أحد ثاني في بالك." صمت. وهذا الصمت… أكد كل شيء. أومأت برأسها ببطء. "كنت عارفة." سكتت لحظة… ثم أكملت بصوت ثابت: "بس كنت مستنية… يمكن تختار." نظر لها… لأول مرة يشعر بثقل الموقف. "ندى—" رفعت يدها بهدوء: "لا." "لا تشرح." سكت. "أنا ما أبي أكون خيار." الجملة خرجت ببساطة… لكنها كانت حاسمة. "ولا أبي أكون شخص تحاول تنسّى فيه أحد." نظر لها… لكن هذه المرة، لم يكن عنده رد. لأنها… كانت محقّة. وقفت. جمعت كتبها بهدوء. ثم نظرت له… نظرة أخيرة. لا فيها عتب. ولا غضب. فقط… وضوح. "أنا ما زعلت منك." قالتها بصوت هادئ: "أنا زعلت من نفسي… لأني بقيت وأنا شايفة." صمت. "بس كفاية." التفتت. خطت خطوة… ثم توقفت. "على فكرة…" قالتها بدون ما تلتفت: "هي تحبك." تجمد. "واضح." سكتت لحظة… ثم أكملت: "وأنت… لسه تحبها." ثم… مشت. هذه المرة، بدون تردد. أما أحمد… فبقي مكانه. وحيد. الكتاب أمامه. لكن كل شيء داخله… كان غير مرتب. "أنا ما أبي أكون خيار…" الجملة تكررت في رأسه. ثم جملة أخرى… "وأنت… لسه تحبها." أغلق عينيه. لأول مرة… لم يستطع ينكر. في الخارج، كانت ندى تمشي… بخطوات ثابتة. لكن عينيها… لم تكن كذلك. نزلت دمعة… بهدوء. مسحتها بسرعة. "أنا اخترت نفسي." قالتها بصوت خافت. لكن هذه المرة… كانت صادقة. 🔥 🔥