ليلة قاتم
سقطت مايا بشدة على الأرض، وكأن جسدها ارتطم بالواقع فجأة.
فتحت عينيها بسرعة، تلهث بصعوبة، وقلبها ينبض بعنف داخل صدرها، بينما كانت تمسك في يدها المسدس بإحكام، وكأنها آخر وسيلة للنجاة.
صرخت بصوتٍ مرتجف:
"Aaaaaah....اللعنة العنة"
وفجأة—
دوّى صوت صراخٍ حاد في المكان.
تجمدت في مكانها لثوانٍ، ثم بدأت تطلق النار عشوائيًا في الممر، وكأنها تحاول إبعاد شيء لا تراه.
وفي لحظةٍ مفاجئة—
اشتعلت الأنوار في كل أنحاء الممر.
أغمضت عينيها للحظة من شدة الضوء، ثم فتحتهما ببطء… لتجد نفسها في ممرٍ طويل، تصطف على جانبيه أبوابٌ كثيرة، متشابهة، وكأنها لا نهاية لها.
شعرت بالخوف يتسلل إلى داخلها، وبدأ جسدها يرتجف، لكنها—
ركضت.
ركضت بجنون، دون تفكير، حتى توقفت فجأة أمام بابٍ كُتب عليه
108
مدّت يدها المرتجفة، ودفعت الباب ببطء…
وما إن نظرت إلى الداخل—
تجمدت.
كانت الغرفة مليئة بالجثث
اتسعت عيناها، وشعرت بأن أنفاسها تختفي، ثم صرخت بأعلى صوتها—
وفجأة—
سقطت عليها يد مقطوعة
ارتجف جسدها بالكامل، وسقطت على الأرض، غير قادرة على الحركة، وكأن عقلها توقف عن العمل.
بقيت في مكانها لعدة دقائق، تحدق في الفراغ، تحاول استيعاب ما يحدث حولها…
وببطء، تداركت وضعها، ونهضت من الأرض بصعوبة، وخرجت من الغرفة، وهي بالكاد تستطيع الوقوف.
نظرت حولها بخوفٍ شديد، وكأنها تشعر بأن هناك من يراقبها من كل زاوية…
بدأت الدموع تنهمر من عينيها، وسقطت بصمت على الأرض.
همست في نفسها بصوتٍ مكسور:
"أرجوكم... ساعدوني... أي أحد..."
لكن—
فجأة…
سمعت صوتًا لن تنساه أبدًا.
ضحكاتٌ مجنونة، باردة، مليئة بالرغبة في القتل وسفك الدماء…
"Hahahahaha..."
وكان الصوت… يقترب.