🌑الفصل الرابع: نادر
🌑الفصل الرابع: نادر
لم يكن غياب نادر حدثًا مفاجئًا في حياتي، كان اعتيادًا.
أبي لم يختفِ فجأة، بل تراجع خطوةً خطوة، حتى صار وجوده فكرة أكثر منه حقيقة.
حين كنتُ صغيرة، كان صوته أعلى من صمته، وحين كبرتُ، انقلب الأمر.
جلستُ في غرفته القديمة، الغرفة التي لم يدخلها أحد منذ سنوات.
رائحة الأشياء الثابتة تؤلم أكثر من الذكريات المتحرّكة.
كل شيء في مكانه…
إلّا هو.
فتحتُ درج المكتب.
أوراق مرتّبة أكثر مما ينبغي، كأنّ النظام محاولة لإخفاء فوضى أعمق.
وجدتُ دفترًا.
لم يكن يوميات، بل ملاحظات قصيرة، متقطّعة، كأنّ كاتبها كان يخشى أن يطيل الكلام.
«العقل لا يحتمل ما لا يُقال.»
«الصمت قد يكون حماية…
أو خيانة.»
«النجاة لا تعني السلام دائمًا.»
توقّفتُ عند الصفحة الأخيرة.
خطّه كان أثقل، كأنّ يده كانت متردّدة.
«سَديم تشبهني أكثر مما ينبغي.»
أغلقتُ الدفتر بسرعة، وكأنّ الجملة كشفتني.
في تلك الليلة، عاد الحلم…
لكنّه لم يكن كما توقّعت.