البجعة السوداء - حطام الامس و بناء الغد🖤🦢 - بقلم أمينة شيحة | روايتك

اسم الرواية: البجعة السوداء
المؤلف / الكاتب: أمينة شيحة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: حطام الامس و بناء الغد🖤🦢

حطام الامس و بناء الغد🖤🦢

مر شهران على تلك المحاكمة المزلزلة. كانت الأيام كفيلة بلملمة جراح نوران، التي بدأت تستعيد توازنها النفسي وسط دعم عائلتها ومساندة رامي التي لم تنقطع يوماً. لم يعد رامي بالنسبة لها مجرد صديق أو منقذ، بل صار هو الأمان الذي افتقدته طوال حياتها. في أمسية هادئة،وبكل نبل ورقي، طلب رامي يد نوران رسمياً. رامي (وهو ينظر لنوران بعينين تملؤهما المودة): "يا عمي، لقد مررنا بالكثير، وتعلمتُ من نوران معنى الصمود. أنا لا أريد أن أتزوجها لأستر عليها كما يقولون، بل أريد الزواج بها لأنني فخور بها، وأريد أن أكون أباً لهذا الطفل الذي سأعتبره ابني وقطعة من روحي." وافقت نوران بدموع الفرح، وقرروا الانتقال للسكن في مدينة أخرى بعيدة عن ذكرياتها سوداء وعن عيون الفضوليين، ليعيشوا بسلام بعيداً عن ضجيج الماضي. في غياهب السجن: السقوط الأخير لـ "أحمد" على الجانب الآخر، كانت جدران السجن الباردة تضيق على أحمد. الرجل الذي كان يظن نفسه ملكاً، وجد نفسه "رقمًا" منبوذًا خلف القضبان. لم تكن الوحدة هي ما يقتله فحسب، بل كانت كلمات السجناء التي تلاحقه كالسياط. كان يُنظر إليه كـ "مغتصب" وغادر بقرابته، وهو نوع من المجرمين يحتقره السجناء أنفسهم. كان يسمع يومياً سخرية زملائه في الزنزانة: "أين هي رجولتك التي كنت تفرضها على فتاة ضعيفة؟" أما الضربة القاضية لنرجسيته، فكانت انقطاع عائلته عن زيارته. حتى أخته لمار، لم تعد تأتي. كانت رسائلهم الوحيدة هي "القطيعة". لم يتحمل أحمد فكرة أنه فقد السيطرة على كل شيء، وأن "نوران" التي أراد سجنها، تعيش الآن سعيدة في أحضان رامي. في صباح يوم كئيب، وأثناء جولة التفقد الروتينية للحراس، رنّ صوت صافرة الإنذار في الجناح "ب". الحارس (يصرخ عبر اللاسلكي): "طوارئ في الغرفة 104! السجين أحمد (...) عثرنا عليه منتحراً!" لقد اختار أحمد أن ينهي حياته بيده، لا ندماً على ما فعل، بل هروباً من ذلّ الهزيمة ومن عالم لم يعد يعترف بسلطته. انتحر وهو يدرك أن "نوران" قد انتصرت، وأن اسمه سيمحى من ذاكرة الحياة، بينما سيبقى عمله الأسود وصمة في تاريخه وحده. في مدينة ساحلية بعيدة، كانت نوران تجلس في شرفة منزلها الجديد مع رامي. وصلها خبر انتحار أحمد عبر اتصال من لمار. ساد صمت طويل، نظرت نوران إلى البحر، ثم إلى رامي الذي وضع يده على كتفها. نوران (بهمس): "انتهى كل شيء يا رامي. لقد اختار نهايته كما اختار حياته.. بالهروب." رامي: "نحن لا نشمت في الموت، لكننا نؤمن بالعدالة. هو اختار الظلمة، وأنتِ اخترتِ النور.. وابننا سيولد في عالم يعرف فيه أن الحق لا يموت، وأن العائلة هي من تحميك، لا من تكسرك." أغلقت نوران صفحة الماضي، ومع تحرك طفلها في أحشائها، شعرت لأول مرة بأنها ولدت من جديد، وأن "الحياة" الحقيقي هو أن تعيش مرفوعة الرأس، محاطة بحب حقيقي لا يحرقه غدر ولا يقتله ندم. ***النهاية*** الحقيقة قد تكون مؤلمة ومكلفة، لكنها الطريق الوحيد للحرية؛ فالبيوت التي تُبنى على أنقاض الظلم لا بد أن تنهار، والقلوب التي تتمسك بالحق لا بد أن تشرق من جديد." "إنّ المجتمع الذي يستر المجرم ويجلد الضحية هو مجتمع يحرق مستقبله بيده، والحرية لا تبدأ إلا حين ندرك أن 'كلام الناس' يموت، بينما تعيش الكرامة التي انتزعناها بالحق أبداً." النهاية لا يكتبها الظالم مهما بلغت قوته، بل يكتبها الشخص الذي يمتلك شجاعة المواجهة.