الفصل 31
خرجت إيميليا أخيراً من القصر، والهواء البارد في الخارج ضرب وجهها كأنه يوقظها من شيء لم تفهمه بالكامل.
توقفت لحظة عند الجدار الحجري القريب، وضعت يدها عليه، وأخذت نفساً عميقاً.
لم يكن التعب هو السبب…
بل ذلك الشعور الغريب الذي بقي معها من الداخل.
هزّت رأسها بخفة
ليس الآن
ثم تحركت بسرعة بين الأزقة.
لم تمر دقائق حتى ظهر نير من الظل، خطواته سريعة لكن محسوبة.
وقف أمامها مباشرة
أنتِ بخير؟
نظرت إليه لثانية، ثم أومأت
نعم
لكن عينيه لم تقتنعا.
اقترب خطوة
تأخرتِ
أجابت بهدوء
كان هناك حراس أكثر… فقط
كارلوس ظهر من الجهة الأخرى، وهو يراقب الشارع
رأيت تغييراً في الحركة داخل القصر
أنوس لحق بهم أخيراً وهو يتنهد
وأنا رأيت أنني جائع أكثر من المعتاد
رمقه كارلوس بنظرة سريعة
ليس الوقت
أنوس رفع يديه
حسناً حسناً
إيميليا أخرجت الورقة مرة أخرى، لكنها هذه المرة فتحتها أمامهم بالكامل.
قالت بجدية
الأمر ليس مجرد “إجراءات”… إنهم مستعدون للتحرك فعلاً
نير أخذ الورقة ونظر فيها بسرعة
متى؟
هزت رأسها
لم يذكروا وقتاً محدداً… لكن قريب
كارلوس قال
هذا يعني أننا لا نملك وقتاً كافياً
أنوس تمتم
يعني مشاكل… كثيرة
ساد صمت قصير.
ثم قالت إيميليا
لكن هناك شيء آخر
نظروا إليها جميعاً.
ترددت لحظة…
ثم قالت
الشخص الذي رأيته هناك… ليس مجرد نبيل عادي
نير ركز نظره عليها
من؟
توقفت.
ثانية.
ثم قالت بهدوء
شخص… يعرف ما يحدث أكثر مما يظهر
لم تذكر اسماً.
لكن نير فهم أن هناك شيئاً لم تقله.
قال بهدوء
هل هو خطر؟
إيميليا نظرت بعيداً قليلاً
…لا أعلم
هذه الكلمة كانت أثقل من أي جواب آخر.
كارلوس عقد ذراعيه
إذاً نعتبره خطراً
أنوس أومأ
أسهل حل
لكن نير لم يقتنع.
نظر إليها مباشرة
وأنتِ؟
سكتت.
ثم قالت
لن أقترب منه… إلا إذا اضطررت
ساد صمت آخر.
هذه المرة، لم يكن صمت تفكير فقط… بل بداية انقسام خفيف داخل المجموعة.
ثم قال كارلوس
نعود الآن… ونبدأ التحرك من الغد
نير أومأ
نحتاج أن نجهز كل شيء
تحركوا جميعاً معاً في اتجاه الأزقة.
لكن هذه المرة، لم يكن كل واحد منهم يفكر في نفس الشيء.
الخطة بدأت.
لكن بين إيميليا وسيزار… كان هناك خيط آخر بدأ يتشكل، خيط لا ينتمي بالكامل لأي طرف.
رجعوا إلى مخبئهم مع أول خيوط الفجر، التعب ظاهر على وجوههم لكن التوتر كان أقوى من أي إرهاق. الباب أُغلق خلفهم، والهدوء داخل المكان كان مختلفاً… هدوء قبل الانفجار.
إيميليا لم تجلس هذه المرة.
وضعت الورقة على الطاولة بقوة خفيفة وقالت
لن ننتظر الغد
رفع نير نظره فوراً
ماذا؟
كارلوس عقد حاجبيه
تكلمِ بوضوح
أخذت نفساً عميقاً، ثم قالت بنبرة حاسمة
الخطة التي سمعناها… لن تبدأ بهجوم مباشر
اقتربت من الطاولة وأشارت إلى الورقة
سيبدأون بتخويف الفلاحين… إرسال حراس… فرض السيطرة
ثم رفعت نظرها إليهم
وبعدها… الضربة
ساد صمت ثقيل.
أنوس قال ببطء
يعني… نحن ما زلنا نملك وقتاً؟
هزّت رأسها
وقت قصير فقط
كارلوس قال
إذاً نضرب قبلهم
نير نظر إليه
كيف؟
هنا اقتربت إيميليا أكثر، وعيناها تلمعان بفكرة واضحة
ننشر الخبر
توقف الجميع.
أنوس قال
أي خبر؟
إيميليا أجابت مباشرة
أن النبلاء سيهاجمون الفلاحين
كارلوس فهم فوراً
إشاعة؟
هزّت رأسها
ليست إشاعة… حقيقة
ثم أضافت
لكننا سنسبقهم في نشرها
نير قال بجدية
وما الفائدة؟
إيميليا اقتربت أكثر، صوتها أصبح أخفض لكنه أقوى
إذا عرف الفلاحون… لن ينتظروا الهجوم
سكتت لحظة، ثم قالت بوضوح
هم من سيهاجمون أولاً
ساد صمت طويل.
هذه المرة، حتى أنوس لم يجد شيئاً يقوله.
كارلوس نظر إليها بتركيز
هذا سيشعل كل شيء
أجابت دون تردد
هو مشتعل أصلاً
نير ظل صامتاً لثوانٍ، ثم قال
وإذا خرج الأمر عن السيطرة؟
نظرت إليه مباشرة
خرج من السيطرة منذ أن قرروا استخدام القوة
صمت.
ثم قال كارلوس
إذاً نحتاج توزيع الخبر بسرعة… في كل الأحياء
أنوس رفع يده
أنا أستطيع الوصول للناس بسرعة
كارلوس نظر إليه
بدون مبالغة هذه المرة
أنوس ابتسم
سأحاول
نير التفت إلى إيميليا
وأنتِ؟
توقفت لحظة.
ثم قالت بهدوء
سأعود للقصر
تجمدوا.
كارلوس قال فوراً
لا
لكنها أكملت
نحتاج تأكيد… توقيت… أي شيء إضافي
نير نظر إليها بحدة
هذا خطر
ثم أضاف بصوت منخفض
خصوصاً إذا كان هو هناك
ساد صمت.
إيميليا لم تنكر.
فقط قالت
سأكون حذرة
نير لم يقتنع.
لكن لم يوقفها.
كارلوس قال أخيراً
إذاً نتحرك الآن… كل واحد يعرف دوره
وبينما بدأوا يتحركون، كان واضحاً أن الخطة لم تعد مجرد مراقبة…
بل شرارة.
شرارة إذا اشتعلت… لن يستطيع أحد إيقافها.