بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك - الفصل 51 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 51

الفصل 51

**𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ وقفت سابين من الطاولة بمللٍ صريح، وكأن البقاء لحظةً إضافية بين تلك الوجوه يثقل أنفاسها، ثم مدّت يدها فجأة وسحبت دالين معها دون استئذان. تصلّبت خطواتها وهي تجرّها خلفها، وكأنها تحاول انتزاع قطعةٍ من الحرية من فكِّ وحشٍ يرفض الإفلات. لم يكد كعب حذائها يطرق الرخام حتى شقّ صوت ريكاردو الجليدي سكون الرواق، جافًا كصحراء، وقاطعًا كحدِّ نصل: — إلى أين؟ استدارت سابين ببطء، رمقته بنظرةٍ فاحصة من رأسه حتى أخمص قدميه، ثم لوّت ثغرها بابتسامةٍ ساخرة: — أظن أننا بحاجة إلى بعض الهواء خارج هذه الزنزانة المذهّبة… أليس كذلك؟ بما أننا سنُقيَّد بهذا الهراء الذي تسمّونه زواجًا، فمن حقي أن أرى الشمس… قبل أن تطمسها بظلك الثقيل. أومأت دالين بسخرية : — نحن هنا … اهدأ، لن نهرب… الأرض كروية وسنعود لنفس النقطة اللعينة في النهاية. ضحكت سابين بسخرية وهي تهمس لدالين: — اليست بيضوية؟؟؟ شدت دالين على وجهها كي لاتضحك وضربتها من أسفل: — أضن ان كلاهما نفس الشئ، كل هذا الغباء لأننا دائما نتهرب من حصة الجغرافيا في المدرسة. ضحكتا بصمت وكأنهما قنفذين يتم خنقهما. وقف ريكاردو بهدوئه المقلق، عدّل سترته السوداء ببرودٍ متقن، ثم تحرّك مبتعدًا دون أن يمنحهما نظرة واحدة، وألقى كلماته بفتورٍ يجمّد الأعصاب: — لست خائفًا من هربكما… أنا فقط أكره الإزعاج. توقّف لحظة قصيرة، ثم أضاف: — الحراسة حول القصر أشد إحكامًا مما تتصوران، في كلتا الحالتين لن تستطيعا الهرب . مال رأسه قليلًا: — وأنتِ… سيلازمك حارسك . انعقدت ملامح سابين بانزعاجٍ واضح، لكنه لم يكترث، بل أكمل طريقه وكأن القرار لا يقبل المراجعة. أما داميان، فوقف بكسلٍ واضح، يمرر يده في شعره، ثم غمز لهما بخبثٍ ساخر: — سأذهب لممارسة هوايتي المفضلة…في العمل. توقف لحظة، وابتسامته تتسع: — حاولا ألا تحرقا القصر أثناء غيابنا… يا صغيرتين. أرسل قبلة في الهواء لدالين . وغادر. ما إن اختفيا عن الأنظار حتى زفرت دالين بعمق، كأنها كانت تحبس أنفاسها طوال الوقت، وقالت بضيقٍ واضح: — لا أصدق أننا حصلنا أخيرًا على حرية… ولو مؤقتة. ثم قطّبت جبينها: — لكن ذلك الأحمق… أفسد كل شيء بحارسٍ فوق رأسك. ضحكت سابين بخفوت، مرارةٌ خفيفة تختلط بلا مبالاةٍ مدروسة: — لا تقلقي… هييغو لطيف. رفعت دالين حاجبيها فورًا، ونظرت إليها بنظرةٍ مشبعة بالمعنى، ثم غمزت بخبث: — هييغو…؟ من هذا و منذ متى تعرفين لطفه؟ اقتربت أكثر، نبرتها ماكرة: — هل اختبرتِ “مستوى اللطف” لديه وأنا لا أعلم ؟ انفجرت سابين ضاحكة، جذبتها معها نحو الخارج: — كفى بأفكارك السوداء يا مجنونة… إنه حارسي فقط… وقد ساعدني مرة أو مرتين. أومأت دالين بضحك، ثم أمسكت بيدها فجأة واندفعت بها نحو الحديقة، خطواتها خفيفة، أقرب إلى الركض: — لا يهم! أنا سعيدة أخيرًا… الحرية! . . . وصلتا إلى الأرجوحة الخشبية في الحديقة، جلستا عليها، بينما النسيم يمرّ بين خصلات شعرهما، يحمل معه شيئًا من الخفة التي افتقدتاها. مالت دالين قليلًا، وابتسامتها تتلوّن بسخريةٍ لاذعة: — حسنًا… لنترك هييغو وريكاردو ومعهم اللعين داميان جانبًا. توقفت لحظة، ثم أضافت: — لنركّز على تلك الشقراء… التي تظن نفسها محور الكون. انفجرت سابين بالضحك، ضحكة صريحة هذه المرة: — تقصدين تلك البلاستيكية؟ — "باربي" النسخة المشوهة.. تلك الفتاة خضعت لعمليات تجميل لدرجة أن وجهها أصبح مشدوداً أكثر من أعصاب ريكاردو! أقسم لكِ، لو عطست بقوة لتطاير البوتوكس من وجنتيها كشظايا القنابل، ولسقطت رموشها الاصطناعية التي تشبه مكانس الشوارع المهترئة. إنها لا تبتسم، هي فقط "تمط" جلدها في محاولة يائسة لإظهار تعبير بشري، لكنها تبدو كقطعة بلاستيك تُركت تحت الشمس طويلاً حتى ذابت ملامحها. انفجرت دالين ضاحكة حتى دمعت عيناها وأردفت بشهقة: — وماذا عن "الكائن" الذي يلتصق بها؟ انظري إلى تقاسيم وجه الأخرى فقط... تملك جاذبية "مؤخرة خنزير" تعاني من اضطرابات هضمية! ذقنها غائب تماماً، وخدودها مترهلة بطريقة تجعلها تبدو وكأنها تخفي ثمار جوز في فمها طوال الوقت. تسير وكأنها وريثة لعرش بريطانيا، وهي في الحقيقة لا تصلح حتى لتكون كومبارس في فيلم رعب منخفض الميزانية. تابعت سابين وهي تمسح دمعة سقطت من شدة الضحك: — لو اجتمعت جينات تلك الصفراء البلاستيكية مع صاحبة مؤخرة الخنزير لو كانت رجل .. سينتجان لنا كائناً فضائياً يحتاج لكتالوج لشرح هويته! إن وجودهما في هذا القصر هو الجريمة الحقيقية التي يجب أن يُحاسب عليها القانون. . . . تأرجحت الأرجوحة بهما بقوة أكبر، وكأنها تجاري سرعة دقات قلوبهما المليئة بالمكر، وانفجرت دالين بضحكةٍ مكتومة وهي تمسح دمعةً فرّت من عينيها إثر موجة ضحكٍ سابقة، ثم مالت نحو سابين قائلة بنبرةٍ جادة ممزوجة بالسخرية: — سابين، اسمعي.. يجب أن نفعل المستحيل لنجعلهما تكرهان اللحظة التي فكرتا فيها بدخول هذا القصر. منذ وصولهما والرائحة البلاستيكية تزكم أنوفنا! لكن.. هل تعلمين ما الذي يرتعد له جسدي فعلاً؟ رفعت سابين حاجبها الأيسر بفضولٍ لعوب: — وما هو يا عبقرية زمانك؟ ردت دالين وهي تلوح بيديها في الهواء: — أخاف أن يضعف أولئك الغبيان، أمام إغراء "مؤخرة الخنزير" و"حبة الليمون" رغم كل الاحتقار الذي يبديانه لهما.. تخيلي فقط لو تزوجوهما! سنحصل على جيلٍ كارثي، سلالة مشوهة! أنا خائفة حقاً على جينات الأطفال القادمين.. لا أريد للأطفال أن يرثو أنفاً اصطناعياً أو ذكاءً يشبه ذكاء حبة فجل! انفجرت سابين ضاحكةً لدرجة أنها كادت تسقط من فوق الأرجوحة، لتردف وهي تلهث من شدة الضحك: — معكِ حق! رغم أنني أتمنى قتل ريكاردو بدمٍ بارد، وأخطط يومياً لكيفية التخلص من بروده المستفز، إلا أنني لا أقبل أن يحمل أطفاله جينات مؤخرة خنزير . تخيلي طفلاً ببرود ريكاردو وشكل ساندرا ؟ يا للهول.. سنكون أمام كارثة عالمية! ضحكت دالين ووافقتها الرأي، وظلتا لثوانٍ تتخيلان شكل تلك "العائلة الكارثية" والنفور الواضح في ملامحهما، حتى ساد صمتٌ مفاجئ لثوانٍ.. قطعتْه سابين فجأة وهي ترفع يدها وتنظر لدالين بذهولٍ مضحك: — انتظري.. انتظري لحظة! توقفت دالين عن الضحك ونظرت إليها بتعجب: — ماذا هناك؟ انفجرت سابين بضحكٍ هستيري أشد من ذي قبل، وهي تضرب جبينها بيديها: — منذ متى ونحن نهتم بمستقبل الأطفال أصلاً؟! وفجأة أصبحنا خائفات على نقاء السلالة؟ تباً لنا ولتفكيرنا! تعالت ضحكاتهما معاً لتملأ أرجاء الحديقة.