الجمهور المستهدف - انا هنا - بقلم طاهري هديل | روايتك

اسم الرواية: الجمهور المستهدف
المؤلف / الكاتب: طاهري هديل
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: انا هنا

انا هنا

بينما كانت مايا تقف في ذلك الفراغ الغامض، أخذت تفكر بقلق، وصوت أفكارها يتردد داخل رأسها: "هل حقًا سأكون أنا المحققة؟" فتحت عينيها ببطء، محاولة أن تتمسك ببعض الأمل، لكن فجأة… دون أي سابق إنذار، شعرت بشيء غريب يسري في جسدها. تغيرت ملامح وجهها تدريجيًا، وكأنها لم تعد نفسها. انعكست صورتها على سطحٍ زجاجي قريب، لكنها لم تتعرف عليها… كانت كأنها شخصٌ آخر تمامًا. تراجعت خطوة إلى الخلف، وعيناها متسعتان من الصدمة، عاجزة عن النطق. نظرت حولها ببطء… لتجد نفسها داخل غرفةٍ واسعة، يغمرها ضوءٌ خافت، وكأن المكان مهجور منذ زمن. على الجدران، امتدت رفوفٌ مليئة بالكتب القديمة، وقد تراكم عليها الغبار، بينما كانت أوراقٌ مبعثرة تغطي الأرض بشكلٍ عشوائي، وكأن أحدهم كان يبحث عن شيءٍ مهم. في منتصف الغرفة، وُضع مكتبٌ خشبي، بدا قديماً ومخدوشًا، وعلى سطحه لوحة صغيرة كُتب عليها: (الطبيبة النفسية: أليكسا) تجمدت مايا في مكانها، وهمست بذهول: "أليكسا...؟" وفجأة… ظهر خلفها صوتٌ مألوف، بارد وغامض: "مايا... لقد أصبحتِ أليكسا." التفتت بسرعة، وقلبها يخفق بقوة، لتجد "السيد" يقف في الظلال، ملامحه غير واضحة، وكأن الظلام يبتلعه. قالت بصوتٍ مرتجف: "هل... هل تجسدتُ؟" ابتسم ابتسامة خفيفة لا تُرى بوضوح، وقال: "أجل... بالتوفيق." ثم أضاف بنبرةٍ غامضة: "سأرسل لكِ معلومات عن القاتل، وعليكِ العثور عليه. هذه مهمتكِ." تجمدت ملامحها، وهو يكمل: "إن لم تنجحي خلال أربع تجسدات… فسيموت شخصٌ لا علاقة له بالقضية." شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. "لذا… كوني حذرة، يا ليدي." ابتلعت ريقها بصعوبة، وقالت: "ماذا...؟ أنا؟ حسنًا… لنبدأ." أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت تتجول في الغرفة، تقلب الأوراق بيديها المرتجفتين، وتنظر بين الكتب، محاولة العثور على أي دليل… لكن دون جدوى. "لا شيء..." همست بإحباط. توجهت نحو الباب، لكن فجأة— انفتحت النافذة بقوة! اندفع هواءٌ بارد داخل الغرفة، حاملاً معه شعورًا غريبًا بالخوف، وكأن شيئًا غير مرئي دخل معه. تجمدت في مكانها، ثم استدارت ببطء نحو النافذة، تحدق فيها بترقب… لكن لم يكن هناك شيء. شعرت أن البقاء هنا خطر، فاندفعت نحو الباب وفتحته بسرعة، ثم خرجت إلى ممرٍ طويلٍ ومظلم، بالكاد يُرى نهايته. بدأت تركض… خطواتها تتردد في الممر الفارغ، وأنفاسها تتسارع، وقلبها يكاد يخرج من صدرها. "يا إلهي... لن أعود إلى تلك الغرفة!" توقفت قليلًا، وهي تلهث، ثم قالت بغضب: "لكن… أين المعلومات؟!" نظرت حولها بتوتر، حتى وقعت عيناها على بابٍ مغلق. اقتربت منه ببطء… وفتحته بحذر. داخل الغرفة، كان هناك مكتب، وعلى لوحته كُتب: (مركز علاج أمراض الانفصال) تقدمت خطوة… ثم أخرى… لكنها تجمدت فجأة. خلف المكتب… كانت هناك جثة. شاحبة، بلا حركة، وعيناها مفتوحتان بشكلٍ مخيف، وكأنها تنظر مباشرةً إليها. شهقت مايا، وتراجعت بسرعة، فاصطدمت بخزانة خلفها. فتحتها بارتباك، لتجد بداخلها مستندات قديمة، ومسدسًا معدنيًا باردًا، وبجانبه رصاص. همست بصوتٍ متوتر: "يا له من حظ..." لكن قبل أن تكمل— دوّى صراخ طفلة في المكان. صوتٌ حاد، مليء بالخوف، وكأنه قادم من أعماق الممر. اتسعت عيناها، وتجمدت في مكانها: "No... no... no..." ثم اندفعت فجأة خارج الغرفة، تركض في الممر بجنون، دون أن تنظر خلفها… لكن— تعثرت قدمها… وسقطت أرضًا بقوة.