الفصل 3
الجزء الثالث ] ( اللهَ وحدهْ من يعلمَ اننيَ اتنفسهنْ )
- دخلت غرفتها وقفلت الباب وبحزنَ دفين طلعت من اعلى درج ب دولابها صندوقَ قديمَ طلعت منه ملابس بيضا وصغيرهَ ، جمعتهن وشممت ريحه العطر القديمهَ ،
شهقت بدموعها وهي تتحسس الملابسَ كان فيهمَ طفل حقيقيَ ، جمعت الملابس لصدرها وقفلت عيونها بقوه ( وينكنَ يييمهَ وينننكنَ ) وبدتَ تسترجع شريط ماقبل ١٨ سنهَ
كان ماناقصها بحياتها الا طفل يونس وحدتها ويملي حياتها صراخ ولعب ، سافرتَ مع زوجها لمصر وبدتَ رحله العلاجَ هناكَ وتمّ الحملَ ومرت الاشهر بطيئه ماكانت تدري ان بداخلها ثلاث ارواحَ
والشهر الاخير من حملها جلسته بيت اخوها ، وبيوم قدر الله سبق كل شي وخطف زوجها بحادث اليم ، ماقدرت تستوعبَ ان زوجها راح وانهارتَ وانهار كل شي معها ،
ولدوها ودخلت بنوبهَ بكاء هستيري غيبها عن الوعي ثلاث ايام تمنت انها تغيب عن الوعي كل عمرها :قلب:
صحاها من دموعها صوت طقق ع الباب ، مسحت دموعها ورفعت صندوقها فوق ب اعلى درج ب دولابها ، وراحت تفتح الباب ..
**
حاطه السماعات ب اذنها ومييته ضحك ، سمعت صوتَ طق ع باب غرفتها قفلت لابتوبها وراحت تفتح ،
نهى : بابا ..
ابو سعود مقوس حواجبه بقله حيله : نهى ابيك بموضوع ودخل جلس ع طرف السرير
نهى : تفضل !
ابو سعود : قفلي الباب وتعالي اجلسي جنبي ،
قفلت الباب وجلست جنب ابوها ، تنهد ابوها وقالها : شجن ي ابوك
نهى : ايش فيها
ابو سعود : ي بابا اختك فاقده امها كثير ومثل ماانتي شايفه الضيقات اللي تجيها ، ي ابوك احتويها صيري لها ام واخت
نهى : يعني بس هي فاقده ماما
ابو سعود بضيق : كلكم فاقدينها بس هي غير
نهى : وش اسوي طيب بابا والله عجزت معها طول وقتها ضايقه وتبكي
رفع عيونه لسقف وتذكر المرحومه تنهد بضيقه وقالها : ي بنتي تقربي منها شوفي وش الشي اللي ماتقوله لي وبتقوله لك ، ي ابوك عجزت معها هالبنت ماتحكي
نهى : ابشر والا يهمك ، ضمّ بنته لصدره وقلبه يتقطع ع الثانيه !
طلع من غرفه نهى وشافها جالسه ب الصاله وباين عليها تفكر ، غير طريقه وطلع من البيت كله .
طلعت نهى وقلبها حزينَ ع ابوها وشافت شجن قفلت عيونها تحبس دموعها وتستقوي نفسسها شويَ وراحت لها ، حطت ايدها ع راس اختها وقالتلها بهدوء : ايش فيك ؟
شجن : مافي شي ليش
نهى : وجهك اصفر يروع ، ودايم شارد .. فتحت عيونها شجن لتكونين تحبين ..
شجن ب استنكار : انننننا !!!
نهى : اجل شفيك ؟ اذا ماقلتي ل اختك لمن تقولينَ !
غمضت عيونها ولا ردت ع نهى حست ب انقباض ب قلبها ، حسست جزء منها يتقطع وددها تتكلم او تصرخ بس عجزت ماتقدر .. حست ب نهى وهي تهزها بس الالم الداخلي كان اكبر من اي شي
راحت تركض تنادي سعودَ يلحقَ عليها ، شالها مثل اي شي خفيف ينشال ول اقرب مستشفا !
**
يناظر ب عيونها ويحاول يفرفش الجو : ايش مالو الحلو زعلان
فتحت عيونها ع وسعهن : فيصل ايش فيك
فيصل : مافيني شي حرام اقول ل عمتي حبيبتي حلو
مشاعل هزت راسها بقله حيله : قم بس شوف امك ميته قهر عليك
مد رجوله بطريقهَ طفوليه وبكل ملل قالها : من متا امي رضت عني ، ملطشه البيت انا خخخ
فجاه انكتمت ووقفت بحيره وهي تقول يمممه بنتي !
**
من امس مانامت ، تحس ب الالم يقطع قلبها .. مو مصدقه اللي سمعته ، متوسده وسادتها تجمعها لصدرها وتحس ان الارض ومافيها ضيقه فيها !
تكتم دموعها قدام امها ، تتصبر وتسوي نفسها قويه ! لكن الحين طاح كل شي خلاص
ماكانت تعرف كره ابوها لها ، وهوشه عليها بسبب او بدون سبب ، بس الحين عرفت السبب ب الصدفه سمعت نقاش امها وابوها الحاد ،
علي : مو بنتي هالبنت كل ماشفتها ماحسها قطعه مني
نوره وهي تبكي : حرام عليك ي علي حرام عليك تظلمني وتظلم بنتك !
علي بعصبيه : حرام علي ! ليش مو حرام عليك انتي !
نوره ب حزن : ي علي اتق الله فيني والله بنتك هالبنت ،
علي ب صراخ : لا مو بنتي والله لولا خوفي ع سمعه عيالي كان اخذتها وسويتلها تحليل وفضحتك انتي وبنتك !
نوره : اعمل تحليل عشان تشوف انك ظالمنا ، عشششان تتاكد انها بنتك !
ماقدرت تسمع اكثر ورجعت لغرفتها ، البكا ذبحها وبدت تركز بشكلها وشكل قرايبها ، قفلت عيونها بقوه وهي تبكي انا بنت من مااماا ، بنت من ي ماما !!
حست ب امها تمسح ع ظهرها ناظرتها بنظره انكسار ودخلت كل وحده فيهم بدوامه البكاء !
**
- عممتي وش فيك !
- مافيني شي
- وجهك تغيرت الوانه !
- ناظرته بدموعها فيصل لو يقولون مجنونه او اي شي بس اللي متاكده منه ان بناتي مامتن َ قفلت عيونها وبدت تبكي ،
- مد ايده يمسك عمته والقهر مالي عيونه ، عمتي انا وعدتك ل ادورهن وين ماكانن
- اسندت حملها ع ولد اخوها : فيصل انا مادري بس اللي احسسه ان في وحده منهن ع الاقل عايشه !
- فيصل ب هدوء : ولا يهمكَ بدورهن لين اخر لحظه بحياتيَ ! ،
….. : فييييصل !
ناظر بعمته بخوف وقالها انا بروح ارجع لدوامي ابرك !
ضحكت عليه عمته وهي عارفه امل ماراح تسكتله ولو بعد سنه بتتهاوش معه !
**
طلع ضايق من عند عمته ، رجع للمستشفا ذبحه التفكير والهواجيس .. دخل المستشفا اللي اصر يكمل الامتياز فيه نفس المستشفا اللي ولدت عمته فيه ، ناوي يرجع الزمن ١٨ سنه
ناوي ينبش الماضي ب اللي فيه ، ويعرف تفاصيل وفاه التوائم ، اللي محد سإل فيها .
لمح من بعيد شخص كنه يعرفه . !! قرب ومد ايده يصافحَ
فيصل : سلامات سعود جاي هنا !
سعود ب ابتسامه : هلا والله ، ابدا بس اختي شوي تعبانه
فيصل : ماتشوف شر يارب ، استئذنك انا عاد ،
سعود : ماتقصر والله ، الله معاك .
قربت نهى له : من ذا سعود ؟
سعود : وش عليك انتي !
نهى : اعوذ ب الله محد يسإل ..
رجع البيت مصدعَ وطلع فوق متقصد غرفتها ، [ انا لازم اعرف وش فيها ، لازم اعرف وش اللي كل يوم متعبها ] فتح باب الغرفهَ وشافها فاضيه طلع وهو يناديَ ، شجن ي شجنَ
جته َ سيليتا الشغاله : بابا كلو روحَ
ابو سعود : وين ؟
سيليتا : مستشفا ، ماسمع باقيَ طلع جواله واتصل على سعودَ !
طول الطريق وهو متنرفز ومعصب ، [ قله المستشفيات يعني الا هالمستشفا ] دخل وهو معصب ووده يتضارب مع احد ، لمح عياله واقفين ينتظرون ورجع فيه الزمن ١٨ سنه لورا حس بضيقه بصدره
… : مالقيت الا هالمستشفى !
سعود مستغرب : ليشَ يبهَ !
ابو سعود : مايفهمون وش ليه
سعود : بالعكس ومامداه يكمل كلامهَ ، ابو سعود : الحين اطلعها لمستشفى ثاني ، هالمستشفى مايفهمون شي .. نهى وسعود بقمه اندهاشهمَ وهو راحَ يشوف الدكتور المسؤول عن الحالهَ
دخل ع الدكتور متوتر : السلام عليكم !
الدكتور : وعليكم السلام ..
ابو سعود : معاك والد شجنَ !
الدكتور : معاك الدكتور مشعل الدكتور المسؤول عن حاله بنتك
ابو سعود : بنقل بنتي لمستشفى ثاني
الدكتور مشعل ب استغراب : ليش ! بنتك تو داخله وتعبانه شوي
ابو سعود : عشانها تعبانه ودي اتطمن عليها !
الدكتور مشعل بتفهم : ابو شجن البنت حاليا تعبانه وحاطينها تحت الملاحظه متى ماحسينا ان حالتها تسمح ب النقل انا بجيك واقولك طلع بنتك !
ابو سعود بتوتر : يعطيك العافيهَ ، بس هي وش فيها !
الدكتور مشعل : باقي التحاليل والفحوصات ماطلعت وَ .. ، ابو سعود : ي دكتور من زمان وذا حالتها عجزت فيها ! جمع كفيه لوجهه يتنهد بضيقهَ !
جمع مشعل حواجبه وقاله يستحثه يكمل كلامه : ايوهَ !
ابو سعود : فجإه تتضايق وتختنق بدون سبب ، مرات تكون مبسوطه وفجأه تضيق ومرات تكون نايمه وتصحا مختنقهَ !
الدكتور مشعل : هالحاله قد جت احد من اخوانها !
ابو سعود : لا ابد بس هي ، مع انه عضويا مافيها شي .. والله تعبتني هالبنت يادكتور ،
الدكتور مشعل : ابو سعود شجن كان عندها تؤام !
ابو سعود : لا ماعندها توؤام !
الدكتور : غريبه هالحاله تجي التوؤام ! متاكد انت ؟
ابو سعود بعصبيه : اكيد متاكد شجن مالها تؤوم ، ولا احد من اخوانها بعد .
طلع من الدكتور يشوف شجن ، نايمه بهدوء ، حاطين لها اكسجين ويشوف الاجهزه حواليها تنهد بعمممق ورفع راسه لسماء يااااااارب رحمتك !
**
… : ماما انا بنتَ مينْ !
…. : ضمتها لحضنها وهي تبكي والله بنتنا ، حتى لو هو جحدكَ انا ماجحدكَ بنتي انتي وحظنت بنتها اكثر واكثر ودها تدخل بنتها ب اعماقها ، خايفهَ تصحا ولا تلاقي صغيرتها غمضت عيونها وهي تبكي بحزنَ
غفتَ ديم اخيراً بحظن امها ، بعد تعب ارهقها وحزن مخيم عليها من سنينَ ، طلع السؤال اللي كانت خايفه تنطقهَ وتسال ..
سإلت الانسانه الوحيده اللي تصدقها وتؤمن بكلامها ، نامت ديم ب جنه الارض ، نامتَ وروحها مطمئنهَ !
نامتَ بعد ماستنزفت طاقه شجنَ نامتَ هي وشجن صحتَ
فتحت عيونها وتحس الاختناق هالمره طول ، جسسسسمها متكسر وقلبها ينبض بقوه رفعت عيونها وشافت ابوها حاط راسه ع الكرسي قدامها ، خافت من المواجهه وقفلت عيونها ونامت ب إمان ابوها
لحقت اختها ب النومهَ الحالمهَ ،
**
طلعت من غرفتها طفشانه وزهقانهَ ، …. : افففف اجازه المفروض نطلع ونسافر مو حشره كيذا !
نزلت تحت وجلست تستنا احد ينزل ،
سمعت صوت خطوات هاديهَ نازله من الدرجَ .. عرفت صاحبه الخطواتَ التقتَ عيونهن \ عيونها العسليهَ الناعسه بعيون اختها الرماديه الهاديهَ ،
رغد بدلع : اخيرا شرفتيَ وبسخريه انستيَ .
رند بهدوء : ايش فيه ؟
رغد : ابعرف انتي ليش رفضتي اللي خطبك ، ماكنتي تزوجتي وفكيتينا ، والله هالاجازه ماسافرنا عشان خطبتك وبالاخير تفركشينها ! قامت وهي تتإإإإفف وبنظره ساخره نظره اختها وطلعت برا ،
جلست رند ب حزن [ معقوله لدرجه ذي انا ثقيله عليهم ، اففف متى تبدا الدراسه وافتك ]
دخل القصر الكبير بهدوءه المعتاد ، لمحها جالسه لحالها تفكر .. قرب منها وحس انها مانتبهت له ، تنحنح ورفعت عيونها الرماديه وطاحت بعيونه
رند : تركي ..
جلس تركي بهدوء وحط ايده ع كتفها : وين سرحانه ؟
رند : هاه لا ابد هنا مارحت
تركي : علي ؟
نزلت رند راسها وحسست الدموع تتجمع بعيونها ، ضمها لحظنه وباس راسها وهو يقول : ماعاش من يضيق خلقك ، ولا يهمك هالبزر مراهقه بكرا تكبر وتعقل ..
رند : عادي تركي مو مهتمه ،
تركي : وريني طيب انك مو مهتمه وقومي هاتيلي شي اكله ..
قامت وهي مبتسمه ، وروحها هدت ب امان اخوها .. حست ان في ظهر وراها وسند ، اصلا تركي اللي وقف بوجه امه وقالها رند ماراح تتزوج الا لما تخلص جامعهَ ، وقفت فجأه وغمضت عيونها مبتسمه تحس براحه عجيبهَ ،
كملت طريقها للمطبخ ، تجه الغدا ل اخوها .
**
استرخت ع سريرها وحست ان الكتمه راحت ، قفلت مشاعل عيونها واستسلمت للنوم بعد ماتاكدت ان قلبها ماعاد بيقلقها ويعورها ،
دعتَ ربها بهدوء [ اللهم اني استودعتكَ جزء مني لا اعلم اين هوَ ف احفظه ي الله ] ونامتَ :قلب:
سَ إعودَ حتماً / استودعكم الله :قلب: