الضلال القرمزية - الفصل 26 - بقلم Aya | روايتك

اسم الرواية: الضلال القرمزية
المؤلف / الكاتب: Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 26

الفصل 26

وقفت إيميليا لحظة بعد كلامها، وعيناها ثابتتان على الطاولة وكأنها رسمت قراراً لا رجعة فيه. الصمت الذي تبع كلماتها لم يكن عادياً، حتى أن أنوس توقف عن المزاح، وكارلوس لم يعد يرد عليه كما يفعل دائماً. نير كان أول من كسر هذا الصمت، بصوت منخفض لكن حاد كيف سنسبقهم؟ نظرت إليه إيميليا مباشرة، دون تردد نعرف الأماكن التي يتحركون فيها… ونبدأ منها كارلوس عقد ذراعيه وقال ببرود وهل تظنين أن الأمر بهذه البساطة؟ ردت عليه بسرعة ليس بسيطاً… لكنه ليس مستحيلاً أيضاً أنوس رفع حاجبه يعجبني هذا النوع من الكلام… لكنه لا يعجبني عندما ينتهي بنا في مشاكل أكبر رمقته كارلوس بنظرة سريعة أنت أصلاً تعيش في مشكلة دائمة لكن هذه المرة لم يستمر الشجار. نير رفع يده بخفة ليوقفهم كفى ثم التفت إلى إيميليا إذا كنا سنتحرك، فنحن بحاجة إلى خطة واضحة… وليس اندفاعاً جلست إيميليا من جديد على حافة الطاولة، وأسندت ذقنها على يدها وهي تفكر. لم تكن متهورة كما تبدو دائماً، كانت تستمع، تحلل، وتربط الأشياء بسرعة. قالت أخيراً الأمر ليس مجرد ورقة نظروا إليها جميعاً. أكملت سمعتهم يتحدثون وكأن هذا شيء جاهز منذ مدة… ليس قراراً لحظياً ساد صمت قصير. نير قال بهدوء يعني أنهم كانوا يجهزون لهذا منذ وقت أومأت نعم في تلك اللحظة، لم يعد الموضوع مجرد “خطر محتمل”، بل أصبح شيئاً يتشكل فعلاً خارج غرفتهم الصغيرة. كارلوس وقف ببطء إذاً نحتاج معلومات أكثر… من الداخل أنوس ضحك بخفة يعني نرجع ندخل أماكن غريبة مرة أخرى؟ نظرت إليه إيميليا ببرود خفيف أنت أصلاً تدخل المشاكل قبل أن تفكر فيها ابتسم رغم ذلك. لكن نير لم يبتسم هذه المرة. قال بجدية هذه المرة الأمر مختلف ثم أضاف إذا كانوا يخططون لضرب الفلاحين فعلاً… فالوقت ليس في صالحنا ساد صمت جديد. هذه المرة لم يكن هناك مزاح، ولا شجار، ولا ضحك. فقط قرار بدأ يتشكل. إيميليا وقفت ببطء وقالت إذاً نتحرك الليلة أو غداً… لا يهم نظرت إليهم واحداً واحداً لكننا لن ننتظر حتى تبدأ الكارثة وفي الخارج، كانت المدينة تبدو كما هي… هادئة، عادية، لا تعكس ما يُبنى تحت سطحها من قرارات وصراعات. لكن داخل هذه المجموعة الصغيرة، كان شيء قد بدأ بالفعل… ولن يتوقف بسهولة بعد الآن. ساد صمت قصير بعد كلمات إيميليا الأخيرة، لكنه لم يكن صمت تردد هذه المرة، بل صمت قرار. نير نظر إليها بجدية، ثم قال إذا تحركنا الليلة، يجب أن نعرف أين نبدأ كارلوس أخرج خريطة صغيرة كان يحتفظ بها داخل حقيبته، وبسطها على الطاولة ببطء. اقترب الجميع منها، حتى أنوس توقف عن المزاح أخيراً. قال كارلوس وهو يشير بإصبعه على مناطق محددة هنا، وهنا… هذه المناطق هي الأقرب للأحياء الفقيرة. إذا كان هناك تحرك فعلاً، فسيبدأ من الأطراف أنوس نظر إلى الخريطة ثم قال يعني سنجري خلف كل شيء يحدث؟ رد عليه كارلوس ببرود أنت دائماً تجري بدون هدف، هذه المرة سيكون لديك هدف على الأقل رمقه أنوس بنظرة حادة لكنه لم يرد. إيميليا كانت تتابع بصمت، عيناها تتحركان بين الخطوط على الخريطة، وكأنها تحفظها بسرعة في ذهنها. ثم قالت ليس علينا أن نمنع كل شيء رفع نير نظره إليها ماذا تقصدين؟ أجابت بهدوء علينا أن نعرف متى سيبدأون فعلاً… ومن أين سكتت لحظة، ثم أضافت إذا عرفنا البداية… نفهم كل الباقي ساد صمت جديد. كارلوس قال بعد لحظة يعني نحتاج معلومات من الداخل مرة أخرى لم تجب إيميليا، لكن نظرتها كانت كافية. نير تنهد بخفة هذا يعني أننا سنحتاج الدخول إلى أماكن لا يُفترض بنا أن نكون فيها مرة أخرى أنوس ابتسم بخفة هذه المرة أخيراً شيء يشبه حياتي رمقه نير بنظرة تحذير ليس وقت المزاح لكن أنوس رفع يديه لم أمزح، أنا متحمس فقط إيميليا أغلقت عينيها للحظة وكأنها تفكر بعمق، ثم فتحتها وقالت إذاً نبدأ من القصر مرة أخرى توقف الجميع. كارلوس قال ببطء هذا المكان لن يكون آمناً بعد الآن أجابت مباشرة لم يكن آمناً من البداية نير نظر إليها طويلاً، ثم قال وإذا التقيتِ به مرة أخرى؟ لم تذكر اسماً، لكن الجميع فهم. إيميليا لم تجب فوراً. ثم قالت بهدوء لن يكون هناك وقت للحديث سكتت لحظة، ثم أضافت إذا كان داخل هذا كله… فهو جزء من المشكلة أيضاً ساد صمت ثقيل. هذه المرة، لم يعد الموضوع مجرد خطة. بل أصبح مساراً لا رجعة فيه. كارلوس طوى الخريطة ببطء وقال إذاً نتحرك بحذر… ونضرب عند أول فرصة نكتشف فيها الحقيقة أنوس وقف وهو يمد ذراعيه أخيراً شيء واضح نير نظر إلى الجميع ثم قال إذاً اتفقنا وخارج المكان، كانت المدينة ما زالت هادئة، لكن داخل هذه المجموعة الصغيرة، بدأت خيوط شيء أكبر بكثير من فهمهم تتحرك بصمت… خطوة بعد خطوة، نحو مواجهة لم تبدأ بعد، لكنها كانت قريبة جداً.