الضلال القرمزية - الفصل 25 - بقلم Aya | روايتك

اسم الرواية: الضلال القرمزية
المؤلف / الكاتب: Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 25

الفصل 25

خرجت إيميليا من محيط القصر بخطوات سريعة لكنها مضبوطة، كأنها تحفظ الطريق أكثر مما تراه. الأزقة الضيقة استقبلتها من جديد، ببرودها المعتاد، بعيداً عن فخامة الجدران العالية والقرارات الثقيلة التي خلفتها هناك. كانت يدها قريبة من صدرها طوال الطريق، لا تلمس الورقة، لكنها تشعر بها. قطعة صغيرة من الورق كانت تكفي لتغيير الكثير، أكثر مما يبدو للعين الأولى. كلما ابتعدت، خفّ ضغط القصر عنها، لكن ثقل ما قرأته لم يخفّ. “السماح باستخدام القوة المفرطة عند الضرورة.” توقفت للحظة عند زاوية شارع شبه خالية. رفعت نظرها نحو السماء الرمادية، ثم تمتمت لنفسها بصوت منخفض إذن الأمر ليس إشاعة… واصلت السير. داخل القصر، كان الجو كما هو، رسمي، بارد، ومنظم بشكل يخفي التوتر تحت سطحه. النبلاء يتحدثون عن الاستقرار، عن السيطرة، وعن ضرورة منع توسع الاضطرابات في الأحياء الفقيرة. وسيزار كان بينهم، واقفاً بهدوء، يستمع دون أن يظهر الكثير. لكن عينيه لم تكن مع الحديث بالكامل. كانت تلتقط التفاصيل، وتعيد ترتيبها في ذهنه بصمت. كل شيء يبدو طبيعياً على السطح، لكن شيئاً ما لم يكن كذلك. في المدينة، وصلت إيميليا إلى مكان اجتماعها المعتاد. الضجيج عاد تدريجياً، صوت أنوس يرتفع من بعيد، وشجار كارلوس معه كالعادة، ونير يجلس بصمت نسبياً وكأنه ينتظر شيئاً. بمجرد دخولها، التفتت الأنظار نحوها. أنوس ابتسم وقال وهو يمضغ ها قد عادت البطلة المتأخرة كارلوس رد ببرود أو الهاربة من مشكلة جديدة كالعادة لكن نير لم يشاركهم المزاح. كان ينظر إليها مباشرة، نظرة فاحصة أكثر من المعتاد. اقترب منها خطوة وقال بصوت منخفض كنتِ في القصر تجمدت لحظة قصيرة جداً. ثم رفعت حاجبها بخفة من قال ذلك؟ لكن ارتباكها البسيط كان كافياً ليجعله لا يقتنع. جلسوا جميعاً حول الطاولة. الضحك والشجار عاد بين أنوس وكارلوس، أصواتهما تملأ المكان كالمعتاد، لكن إيميليا كانت مختلفة هذه المرة. جلست وهي تتكئ على الطاولة، لكن ذهنها لم يكن معهم بالكامل. نير مال قليلاً نحوها مرة أخرى أنتِ تخفين شيئاً لم تجب مباشرة. بل تنهدت بخفة، ثم قالت وهي تنظر أمامها كلنا نخفي شيئاً لكن يدها كانت لا تزال ثابتة قرب صدرها. في تلك اللحظة، داخل القصر، أنهى سيزار جزءاً من الاجتماع، وخرج إلى ممر جانبي للحظة قصيرة. توقف عند نافذة تطل على المدينة. نظر بصمت. كأن شيئاً غير مرئي يربط بين هذا المكان وتلك الفتاة التي خرجت منه قبل وقت قليل. ولأول مرة، لم يعد السؤال في ذهنه: من هي؟ بل: ماذا ستفعل بما أخذته؟ جلست إيميليا على الطاولة بصمت لثوانٍ، بينما الضجيج حولها ما زال مستمراً بين أنوس وكارلوس، وكأن لا شيء في العالم تغير. لكن داخلها كان مختلفاً تماماً. نير لم يبعد نظره عنها، ينتظر. هذه المرة، تنهدت ببطء، ثم وضعت يدها على الطاولة وكأنها قررت أن تتكلم أخيراً. قالت بصوت منخفض دخلت القصر اليوم ساد لحظة صمت خفيفة عند نير فوراً. أما أنوس فاستمر في الأكل، ثم قال دون أن ينتبه لجدية الموقف قصر النبلاء؟ كنت أعلم أنها لا تستطيع البقاء بعيدة عن المشاكل كارلوس رد عليه ببرود أنت لا تفهم حتى معنى المشكلة لكن إيميليا لم تكن تمزح هذه المرة. رفعت نظرها إليهم وقالت ليس هذا المهم نظرت نحو نير تحديداً. ثم أخرجت الورقة من داخل ملابسها ببطء، ووضعتها على الطاولة. توقفت كل الأصوات فجأة. حتى أنوس سكت هذه المرة. نير انحنى قليلاً، وقرّب الورقة منه. عيناه بدأت تقرأ الكلمات بسرعة، وكلما تقدم في القراءة، تغير تعبير وجهه تدريجياً. كارلوس اقترب أيضاً، وملامحه أصبحت أكثر جدية. أنوس قال بصوت منخفض لأول مرة هذا… ليس مزحة إيميليا أسندت ظهرها للخلف وقالت سمعتهم يتكلمون عن الفلاحين… وعن “السيطرة قبل الانتشار” سكتت لحظة، ثم أضافت وكانوا يقصدون استخدام القوة نير رفع نظره إليها مباشرة تأكدي من هذا؟ أجابت بدون تردد نعم ساد صمت ثقيل على الطاولة. لم يعد هناك شجار، ولا مزاح، ولا ضحك. كارلوس قال بهدوء غير معتاد إذا كان هذا صحيحاً… فهم لا ينتظرون شيئاً أنوس وضع الطعام جانباً لأول مرة يعني أنهم سيهاجمون الناس فعلاً؟ لم تجب إيميليا، لكن نظرتها كانت كافية. نير أمسك الورقة ببطء، ثم قال بصوت منخفض هذا يفسر الكثير من التحركات الأخيرة… ثم رفع عينيه نحوها لكن كيف دخلتِ إلى القصر أصلاً؟ توقفت لحظة. نظرت بعيداً قليلاً، ثم قالت دخلت… وخرجت لم تكن إجابة كاملة، لكنها كانت كافية الآن. في تلك اللحظة، تغير الجو بالكامل. لم يعد الموضوع مجرد خبر. بل أصبح قراراً قادماً. نير نظر إلى الورقة مرة أخرى، ثم قال بجدية إذا تحركوا فعلاً، الفلاحون لن يكونوا مستعدين كارلوس أضاف يعني كارثة أنوس تمتم يعني قتال… إيميليا وقفت ببطء من الطاولة. وقالت بهدوء لكن بنبرة واضحة لن ننتظر حتى يحدث نظروا إليها جميعاً. ثم أكملت إذا كانوا يخططون لهذا… سنسبقهم