الضلال القرمزية - الفصل 24 - بقلم Aya | روايتك

اسم الرواية: الضلال القرمزية
المؤلف / الكاتب: Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 24

الفصل 24

اقترب صوت الحارس أكثر، صار واضحاً الآن أن خطواته تتجه مباشرة نحو نهاية الممر. إيميليا شدّت أنفاسها دون أن تشعر، لكنها لم تتحرك. عيناها بقيتا على سيزار، وكأنها تقيس اللحظة كاملة. سيزار لم ينظر إليها هذه المرة، كان مركزاً على الممر فقط. ثم تحرك بخفة، خطوة جانبية صغيرة جعلت جسده يحجبها بالكامل عن زاوية الرؤية القادمة. همس دون أن يلتفت لا تتحركي جاءت كلمتان فقط، لكنهما كانتا كافيتين ليجعلها تبقى مكانها. في اللحظة التالية، ظهر الحارس عند نهاية الممر. توقف قليلاً. نظر باتجاه سيزار أولاً، ثم إلى الممر الفارغ خلفه. لم يرَ شيئاً غير عادي. قال بنبرة رسمية سيدي، الاجتماع على وشك الاستئناف سيزار أدار رأسه بهدوء، ملامحه عادت كما كانت تماماً، هادئة ومتحكمة. أجاب سأكون هناك أومأ الحارس باحترام، ثم غادر. بمجرد أن ابتعدت خطواته، بقي الصمت لثوانٍ. ثم تحرك سيزار جانباً قليلاً، كاشفاً إيميليا من جديد. نظرت إليه مباشرة، ما زالت متوترة قليلاً لكنها تحاول إخفاء ذلك. قالت بصوت منخفض كان بإمكانك أن تبلغ عني لم يجب فوراً. ثم قال وما الذي كنت سأربحه من ذلك؟ سكتت. لم تجد جواباً سريعاً. اقتربت خطوة صغيرة، لكنها لم تعد إلى باب الهروب بعد. قالت أنت لست مثلهم في الداخل رفع نظره إليها ومن هم “هم” بالنسبة لك؟ ترددت لحظة، ثم أجابت الذين يتكلمون وكأن حياة الناس مجرد قرار ساد صمت خفيف. لأول مرة، لم يرد سيزار فوراً. نظر إليها طويلاً، ثم قال بهدوء وهذا بالضبط ما يجعل ما تفعلينه خطيراً رفعت حاجبها وما الذي أفعلُه بالضبط؟ لم يرد مباشرة. لكن نظراته كانت كافية لتقول الكثير: أنها لا تدخل فقط، بل تقترب من شيء لا يُسمح لأحد أن يقترب منه. في تلك اللحظة، سُمع صوت بعيد داخل القاعة، إعلان نهاية جزء من الاجتماع. الوقت بدأ يضغط من جديد. سيزار أدار رأسه نحو الداخل، ثم عاد إليها بسرعة. قال يجب أن تخرجي الآن لكن هذه المرة، لم يكن صوته أمراً فقط… كان خياراً محسوباً. إيميليا نظرت إلى الباب، ثم إليه، ثم إلى الورقة التي تخفيها في داخل ملابسها دون أن يلاحظها أحد. ثم قالت بهدوء سنلتقي مرة أخرى؟ سكت لحظة. ثم أجاب إذا لم ترتكبي خطأ اليوم لم تعجبها الإجابة، لكنها لم ترد. فقط ابتسمت ابتسامة صغيرة خفيفة، ثم تحركت نحو الممر الجانبي بخفة، واختفت بين الظلال كما دخلت. بقي سيزار وحده للحظة. نظر إلى المكان الذي كانت فيه قبل ثوانٍ فقط، ثم أدار وجهه نحو القاعة الرئيسية. لكن هذه المرة، لم يكن الاجتماع هو ما يشغل تفكيره بالكامل. بل شيء بدأ يتشكل بصمت… خارج القوانين، وخارج القصر نفسه. فور ما اختفت إيميليا في الممر الجانبي، بقي سيزار واقفاً لحظة قصيرة، لكن عينه لم تفقد أثرها تماماً. كان هناك شيء صغير تغيّر في الجو، كأن وجودها ترك علامة لا تُرى بسهولة. في الجهة الأخرى من القصر، كانت هي تتحرك بسرعة محسوبة بين الخدم والممرات، تحاول أن تبدو وكأنها جزء من المكان. يدها كانت قريبة من صدرها طوال الوقت، كأنها تحرس شيئاً مخفياً. ما كانت تحرسه هو... كانت ورقة صغيرة مطوية، ليست رسالة طويلة، بل جزء من وثيقة. عليها ختم نبيل مكسور جزئياً، وبعض الكلمات المكتوبة بخط رسمي واضح: “إجراءات التعامل مع الاضطرابات في الأحياء السفلى …تحديد التحركات… …تأمين الطرق قبل توسع الفوضى…” لكن الجزء الأخطر لم يكن العنوان. بل جملة داخلها: “السماح باستخدام القوة المفرطة عند الضرورة.” لنرجع للماضي قليلا لمعرفة كيف اختذها.. قبل قليل داخل القصر… حين دخلت إيميليا متنكرة، لم تذهب مباشرة نحو القاعة التي سمعت فيها الحديث فقط. بل مرّت أولاً بجانب غرفة جانبية صغيرة يستخدمها الكتبة والموظفون المؤقتون أثناء الاجتماعات. كانت الأبواب مفتوحة قليلاً، والداخل مشغولون بنقل أوراق بين الملفات. في لحظة فوضى صغيرة، عندما انشغل أحدهم بنداء من الخارج، استغلت الفرصة. اقتربت من الطاولة. رأت مجموعة أوراق موضوعة جانباً، بعضها غير مرتب بعد. لم تأخذ الملف كاملاً. فقط اقتطعت جزءاً صغيراً بسرعة دون أن تترك أثراً واضحاً، ثم أخفته داخل ملابسها. وبالعودة للحاضر... في الممر، وهي تبتعد عن سيزار، كانت الورقة تضغط بخفة على صدرها مع كل خطوة. لم تكن سرقة عشوائية. كانت دليل. ودليل خطير. .وفي نفس اللحظة.. بعد أن ابتعدت، تحرك سيزار ببطء نحو القاعة، لكن ذهنه لم يكن مع الاجتماع. كان يفكر في شيء واحد: “هي لم تأتِ فقط لتسمع…” ثم أدار نظره قليلاً نحو الممر الذي اختفت فيه. كأنه بدأ يفهم أن وجودها في القصر لم يكن صدفة… بل بداية شيء أكبر بكثير مما كان يتوقع.