21 والاخير
الجزء الأخير ... ©
شوارع مسقط ...
صار له ساعة يلفلف بالشوارع و فكره مشغول فيها ، مانه قادر يتحمل زعلها أكثر من كذي ، مانه قادر يتحمل نظراتها ، قلما يرجع و يشوفها صاحية بس لما ترفع عيونها له ، تخليه يتمنى الموت و لا يشوف هالنظرة في عيونها ، كل نظرة و كأنها خنجر تنغرس بقلبه ، تتعمد عشان تموته ، تموته بنظراتها الوحشية ، لو بس تحس فيه ، تحس بنار اللي بقلبه ، تحس بعذابه كان ما عذبته أكثر ، كان ما سوت فيه كذي ، ما يعرف متى بيلين قلبها عليه ، متى بتنسى اللي صار و بتسامحه ، هو ما ينكر أنه غلط ، غلط و يمكن كانت أكبر غلطة إرتكبها في حياته كلها بس ندم و ربه يشهد إيش كثر هو ندمان ، ما طاح له جفن من وقتها ، النوم مجافيه ، ما يغمض عيونه إللا و صورتها بالدموع تدور في عيونه ، صرخاتها تتردد في مسامعه ، يريد يراضيها بس ما يعرف كيف ، إعتذر منها ، كل يوم يعتذر ، إعترف بحبه لها ، كل يوم يرددها لها بس مانها راضية تصدقه ، تعبان و تعبان كثير ، ما راح يرتاح إللا إذا رضت عليه ، ما راح يقدر يرتاح إللا إذا سامحته ، محتاج لها ، محتاج لحضنها ، محتاج يحس فيها بس هي مانها راضية تفهمه ، يحس نفسه ضايع ، ما عاد يعرف وين يروح ، إيش يسوي ، يشكي لمن ، من راح يقدر يحل له مشكلته ، تنهد و لف لشارع الفلل ، نزل عيونه لساعته ، تأخر اليوم كثير ، تأخر عليها ، إبتسم لنفسه بسخرية ، كأنها تنتظره ، يرجع لمن ؟ قطب حواجبه على تفكيره ، هي ما بتفكر فيه ، ما راح تهتم بس أمه بتخاف و ما راح تنام إللا إذا عرفت أنه موجود بالبيت ، أخذ نفس و هو يفكر فيها ، هي تعرفه أكثر من الكل ، تفهمه أكثر من الكل ، ليش ما يكلمها عشان تكلمها ، حرك رأسه بالنفي يبعد هالفكرة ، ما في داعي يدخلها في مشاكله ، يعذبها معاهم ، تنهد بقلة حيلة و رن تلفونه ، إلتفت للتلفون و هو يشوف رقم البيت ، أكيد هي ، أخذ التلفون ، لف للقدام و رد
بدر : أيوا يمة !
لطيفة بخوف يوضح من صوتها : بدر يا ولدي وينك ؟ صار لي ساعة أنتظرك ، ليش تأخرت ..
بدر و هو يقاطعها بهدوء : يا يمة يا حبيبتي ، لا تخافي علي ، هذاني في الطريق ، كم من دقيقة و بوصل إن شاء الله ، أنتي لا تنتظريني ، روحي نامي !
لطيفة : لا تسرع و دير بالك على حالك !
بدر : إن شاء الله !
سكر منها و جا بيحط التلفون بس غير رأيه و صار يدور في الأرقام ، وصل لرقمها و رفع عيونه للشارع ، نزلهم لرقمها و رفعهم مرة ثانية للشارع بس رجع نزلهم للرقم ، يا ترى تكون تنتظره ، يا ترى تكون خايفة عليه ؟ يتصل فيها يطمنها ، لا ، ليش هو يتصل ، إذا هي جد خايفة بتتصل لحالها ، عيل مستحيل تتصل ، تكرهه ، ليش تسأل عنه ، ضل يشوف على الرقم و سرح في متاهة أفكاره مرة ثانية ما صحاه إللا صوت بوري السيارة المتجهة له ، رفع رأسه و هو توه ينتبه أنه إنحرف عن طريقه ، طاح التلفون من يده ، فتح عيونه و هو يشوف مدى قرب السيارة من سيارته ، لف بسرعة بس ما قدر يتحكم في سيارته اللي دارت و إصطدمت من طرفه في إحدى أعمدة الكهربائية على طرف الشارع ، جت الصدمة قوية على كتفه ، إنكسر الشباك عليه و إنجرح بزجاجه ، قطب حواجبه بقوووة و هو يحس بالألم ، إلتفت يشوف على الباب ، ما راح يقدر يطلع من جهته ، العمود يسد الباب ، قطب حواجبه أكثر و هو يحس بكتفه اللي يعوره ، لف لباب الثاني ، ما عنده إللا يطلع من هناك ، جا بيتحرك بس إنتبه للحزام ، حاول يفكه بس مانه راضي ينفك ، طبق ، تذكر فمد يده لسدة بسرعة ، فتحه و طلع مقص صغير ، كان حاطه من زمان ، لحالات مثل هذي ، قص الحزام ، قام و زحف للكرسي اللي جنبه ، فتح الباب و إنفتح ، طلع و بعد عن السيارة بخطوتين ، لف يشوف عليها ، هذا اللي كان ناقصه ، تنهد بقلة حيلة ، ما فيه يصدع نفسه ألحين ، يخليها هنا و يرجع لها بكرة ، سكر الباب و صار يمشي ، ما عنده إللا يمشي للفلة ، مانها بعيدة كثير ، حط يده على كتفه اليسار يتحسسه ، رفع يده اليسار ، يقدر يحركها بس بالموت ، حس بحرقة على حاجبه و بشيء بارد ينزل على خده ، رفع يده و حطه على حاجبه المنشق و هو يحس بالدم اللي ينزل منه ، نزل يده و مسحها في دشداشته ، فك زر العلوي ، رفع أكمامه و صار يكمل طريقه ، وصل للفلة و دخل ، شكر ربه ألف مرة لما ما شاف أمه بالصالة ، أكيد راحت تنام ، زفر براحة : الحمدلله ، ركب الدرج لغرفته و وقف قدام الباب : و هي بتكون نايمة ! أخذ نفس و فتح الباب .
كانت واقفة ترتجف و دموعها تحرق عيونها ، توها مسكرة من واحد شاف سيارته مصدومة بس محد حوالينها ، تلفونه كان بالسيارة و على رقمها فإتصل عليها يسألها عن صاحب السيارة ، يتطمن عليه ، ما يعرف بإتصاله هو إيش سوى فيها ، سكرت منه بدون ما ترد عليه ، كيف ترد عليه ، إيش تقول و هي بنفسها ما تعرف وينه و بأي حال ، معقولة صار فيه شيء ، لا ، بعدت هالفكرة بسرعة ، لا ما بتتحمل ، ما راح تقدر ، سمعت الباب ينفتح فرفعت عيونها للمراية تشوف عليه ، أول ما شافته ركضت له بسرعة ، حضنته و صارت تبكي : إي .. إيش صار ؟ .. إت .. إتصلوا .. فيني .. خفت عليك .. أنت .. أنت بخير ؟ بعدت عنه و صارت تمرر يدينها على وجهه ، أكتافه و صدره و كأنها تفحصه : أ .. أنت بخير ؟ .. ب .. بدر تكلم .. أنت بخير ؟
بدر مصدوم ، مانه قادر يستوعب اللي يشوفه ، صاحية و تبكي عشانه ، ليش ؟ حس بيدها على كتفه فقطب حواجبه
حست فيه فبعدت يدها بسرعة : متعور .. كثير ؟ و هي ترفع عيونه لشق اللي على حاجبه : بدر .. إيش صار ؟
بدر بعده بنفس حالته : أمم .. ما صار شيء .. حادث بسيط !
أخذت نفس و صارت تمسح دموعها ، نزلت عيونها لدشداشته المبقعة بدمه : أنت .. أنت غير ملابسك .. أنا بجيب معقم و بجي ..
حرك رأسه بالإيجاب و هي مشت للكبتات ، طلعت جلبابها و لبسته و من ثم فتحت كبتاته ، طلعت له شورت و مكتف و مدتهم له ، نزل عيونه ليدها و هو توه ينتبه لرجفتها ، إقترب منها و حط يد على خدها : لا تخافي ، ما فيني شيء !
رجعوا دموعها فنزلت رأسها ، حركته بالإيجاب و نزلت يده : ألحين بجي ! و صارت تمشي للباب ، فتحته و طلعت .
أخذ نفس و مشى للحمام ، غير ملابسه و بالزور قدر يسويها ، توه بس يحس بالألم أكثر ، يحس جسمه متكسر ، كل شيء صاير يعوره ، طلع من الحمام بعد فترة و شافها جالسة على السرير تنتظره ، مشى لها و جلس بمقابلها ، عدلت جلستها و صارت تنظف و تعقم جروحه ، ضل يشوف عليها و هو مستغرب منها ، دموعها في عيونها ، لين ألحين رجفتها باقية ، كل هذا خايفة عليه ؟ نزل عيونه و من ثم رفعهم لها و صارت بعيونها .
إقتربت منه و بهدوء : راح يحرقك شوي !
حرك رأسه بالإيجاب و ما تكلم .
حطت شوية معقم على قطعة قطن و قربته من حاجبه ، حطته عليه و هو قطب حواجبه بقووة ، بعدته بسرعة و صارت تنفخ عليه ، إبتسم بخفة على حركتها و هي إستغربت منه : ما تحرقك ؟
إبتسم أكثر : تحرق !
ياقوت و هي تقطب حواجبها : عيل ليش تبتسم ؟
حرك رأسه بمعنى لا تهتمي
إستغربت أكثر بس ما علقت ، أخذت باندج ( لصقة طبية ) و حطته على الشق ، نزلت عيونها لكتفه و شهقت ، توها بس تنتبه للكدمة المخضرة : بدر ..
لف رأسه ليشوف على الكدمة ، تنهد : جت الضربة على كتفي أكثر ، ما كنت منتبه للطريق ، لف يشوف عليها : سرحت شوي !
نزلت رأسها و كأنها فهمت عليه ، باله مشغول فيها ، هي السبب ، لو صار له شيء ما كانت راح تقدر تسامح حالها ، رفعت رأسها له و الدموع تتجمع في عيونها : أنا آسفة ..
بدر و هو يحرك رأسه بالنفي : أنا اللي آسف ، إقترب منها و دفن رأسه في كتفها : تعبان ياقوت ، تعبان ، ماني قادر أتحمل زعلك أكثر ، سامحيني !
مسحت دمعتها اللي نزلت على خدها ، رفعت يدينها و حاوطته لها بقووة : مس .. مسامحتك !
زاد من مسكته عليها و بهمس : أحبك !
غمضت عيونها ، أخذت نفس و فتحتهم ، صارت تمسح على رأسه بهدوء بس ما ردت ، ضلوا كذي لفترة و بعدها بعدته عنها بهدوء : يللا ، نام ، لازم ترتاح !
حرك رأسه بالإيجاب و هي قامت ، تعدل له السرير ، حط رأسه على مخدته و عيونه عليها ، شافها تمشي للكبتات و تفسخ جلبابها ، توه بس ينتبه لفستانها ، جلس و تكلم : ياقوت !
أخذت لها بجامة ، سكرت الكبتات و إلتفتت له : همم ؟
بدر : ليش بعدك صاحية ؟
ياقوت و هي تنزل عيونها : كنت .. أنتظرك !
دق قلبه : ليش ؟
حركت أكتافها بخفة بس ما ردت ، لفت و مشت للحمام .
ضل يشوف عليها لين تسكر الباب ، إبتسم لنفسه : تنتظرني ! إبتسم أكثر ، رجع حط رأسه على المخدة و غمض عيونه .
طلعت بعد فترة و مشت للكبتات ، جت بتطلع فراشها بس تراجعت ، مشت للسرير و ركبت بهدوء ، إنسدحت جنبه و لمت يدينه لصدرها ، ضلت تشوف عليه و في خاطرها : و أنا أحبك بس ماني مستعدة أقولها لك ألحين .. ما ألحين ! تنهدت و غمضت عيونها .
***************************
فلة أم قاسم ...
جناح قاسم و فاتن ...
نزلت رأسها و ما ردت عليه ، فاهمة عليه ، يريد يبعدها ، يدورها العالم عشان ينسيها ، ما يحسسها بنقص بس ما يعرف أنها لو إيش ما سوت ، كثر ما حاولت ما راح تقدر ، ما راح تقدر تنسى ، كثر ما تألمت من كلام أمه تعرف معاها الحق ، هي ما تقدر تحمل بس هذا ما يعني هو يحرم نفسه من هالفرحة ، عنده زوجته ، حلاله ، راح تقدر تعوضه ، تقدر تعطيه هالولد اللي هي ما تقدر عليه ، حست بدموعها تحرق عيونها ، الفكرة أنه بيلمس غيرها ، تطعنها بس لازم تتحمل ، ما يصير تكون أنانية ، ما يصير عشانه ، ما راح تخليه يحرم نفسه من ولده عشانها ، ما ترضى عليه ، أخذت نفس و رفعت عيونها له : قاسم تحبني ؟
قاسم و هو يشوف في عيونها : أحبك فاتن !
فاتن : إذا طلبت منك شيء تسويه لي ؟
قاسم و قلبه يدق : فاتن لا تقولي الطلا ..
حركت رأسها بالنفي : لا !
أخذ نفس بإرتياح
فاتن : توعدني أنك بتسوي كل شيء أقول لك عليه !
حرك رأسه بالإيجاب : أوعدك !
نزلت عيونها و هي تغمضهم ، تمنع دموعها من النزول ، أخذت نفس و رفعتهم له : عيل طلبتك قاسم .. كمل زواجك بميان !!
ما نطق بحرف ، ضل ساكت لدقيقة ، دقيقتين ، خمسة دقائق و هو يشوف في عيونها ، دموعها تتدحرج على خدها وحدة وراء الثانية ، دموع تحرق قلبه ، دموع بتموته ، يحبها ، ما يقدر يشوفها بهالحال ، يحبها ما يقدر يروح لغيرها بس هي ما راح تفهمه ، ما راح تحس فيه ، تفكر بهالطريقة هو بيفرح ، بيفرح بولده ، لا ، هو ما يريد ولد إللا منها ، هو ما يريد غيرها ، يعرف و متأكد أنها ما جابت هالكلام لحالها ، يقدر يشوف نظرات أمه لهم ، يقدر يفهمها ، هو ما يريد يحرمها من فرحة حفيدها بس بنفس الوقت هو ما يقدر يغصب نفسه على أحد ما يريده ، حتى و لو زوجته و حلاله ، هو ما يقدر يشوف عليها بهذيك النظرة ، قلبه ، فكره و كل شيء فيه لفاتن ، لفاتن و بس ، يا ليتها تفهم هالشيء ، إقترب منها و باس عيونها بهدوء ، تكلم و هو يحس بالعبرة تخنقه : لا تبكي ، يصير اللي تريديه !
ما قدرت تتحمل فدفنت رأسها في صدره بسرعة تمنع شهقاتها ، وافق ، وافق بهالسرعة ؟ أكيد كان يريد هالولد أكثر من كل شيء ، هو ليش يحرم نفسه عشانها ، ليش ؟ غمضت عيونها بقووة ، إيش فيها ؟ إيش تفكر ؟ هي تعرف هو إيش كثر يحبها ، كان يقدر يروح لها من قبل بدون ما ينتظر إذن منها بس ما راح لأنه ما يريد غيرها ، هي أخذت منه وعد فكيف يرفض ألحين ، تعلقت بصدره أكثر ، بس ما بيدها ، يألمها ، يألمها كثير ، ما تريد تتخيله في حضن غيرها ، بتحترق بنار قلبها ، بتموت !
حاوطها له أكثر و هو يحس بحرارة دموعها على صدره ، كيف يهديها ما يعرف ، هو بنفسه يريد أحد يهديه ، أحد يخفف عليه ، لين متى راح يتظاهر بالقوة ، هو مانه قوي ، من حقه ينهار ، من حقه يحزن بس كيف يقدر و هو يشوف حالتها كذي ، إذا هو ينهار هي من راح يبقى لها ، من راح يقويها ، ما راح يقدر ، عدل جلسته و بعدها عنه بهدوء ، مسح دموعها و حط رأسها في حضنه ، و هو يمسح على شعرها بهدوء : غمضي عيونك ، نامي !
مسحت دموعها الباقية و غمضت عيونها .
ضل يمسح على شعرها بهدوء لين حسها نامت ، سدحها على السرير بهدوء و غطاها بالبطانية ، مرر أصابعه على خدها و إقترب منها ، طبع بوسة هادية على شفايفها و بعد عنها ، أخذ نفس ، قام و طلع من الجناح ، نزل الدرج و مشى للصالة ، رمى حاله على الكنبة و تنهد بقلة حيلة ، صار يمرر يده في شعره و هو يفكر في اللي لازم يسويه ، يروح لها ، بيقدر ؟ أخذ نفس طويييييييييل و زفر بقووووة ، أخذ نفس ثاني و غمض عيونه ، قطب حواجبه و هو يحس بخطوات هادية تقترب منه بس ما فتح عيونه ، حس بخطواتها تقترب أكثر و توقف جنبه ، حس بظلها عليه ففتح عيونه .
كانت في غرفتها ، تتقلب على سريرها بس مانها قادرة تنام ، النوم مجافي عيونها ، كل فكرها معاهم ، ما تعرف تعترف و لا لأ ، خايفة ، خايفة كثير ، خايفة من اللي بيصير فيها ، هي اللي حرمتهم من هالطفل ، هي السبب في حزنهم ، ما راح يسامحوها ، مستحيل يسامحوها ، بس في نفس الوقت مانها قادرة تتحمل هالعذاب ، مانها قادرة تتنفس ، تحس نفسها تختنق ، هي إرتكبت خطأ كبير ، ما تعرف كيف تصلحه ، ما راح تقدر تسامح حالها إللا إذا سامحوها و هم كيف راح يسامحوها إذا هم ما عندهم خبر بفعلتها ، أخذت نفس بضيق و زفرت ، بعدت البطانية عنها ، قامت و طلعت من غرفتها ، نزلت الدرج و مشت للمطبخ ، فتحت باب الخلفي و جلست على الدرج ، بعدت خصلات شعرها عن وجهها و رفعت رأسها للسماء ، تنهدت و صارت تفكر في نفسها ، كيف وصلت لهنا ، ما تعرف ، كارهة نفسها ، طاحت من عيونها بنفسها ، نزلت رأسها و هي تحس بدموعها تحرق عيونها : يا رب سامحني .. غمضت عيونها و صارت دموعها تنزل ، ضلت جالسة كذي تبكي بصمت لفترة طويييييييييييلة لين هدت شوي ، مسحت دموعها و قامت ، سكرت الباب و مشت للداخل ، جت بتمشي للدرج بس لمحته ، وقفت تشوف عليه شوي و بعدها تقدمت له بخطوات مترددة ، إقتربت منه و وقفت تتأمل وجهه بس فتح عيونه و هي إرتبكت .
نزلت عيونها بسرعة و بإرتباك : أنا .. أنا آسفة ..
رجع غمض عيونه و ما رد عليها .
نزلت رأسها ، لفت و صارت تمشي ، جت بتركب الدرج بس وقفت و إلتفتت تشوف عليه ، أخذت نفس و صارت تمشي له مرة ثانية ، جلست على الطاولة بمقابله و تكلمت بهدوء : قاسم !
ما فتح عيونه
ميان : أنت بخير ؟
فتح عيونه و حرك رأسه بالنفي : ماني بخير !
ميان ما تكلمت .
جلس و نزل رأسه : ماني بخير لأن هي مانها بخير ، رفع عيونه لها : كانت تتمنى هالشيء أكثر من كل شيء .. تتمناه ، تدعي في كل صلواتها .. تدعي يكون عندها ولد .. كثر ما يألمها ، يألمني أنا .. أشوفها إنحرمت من هالفرحة بسبب إيش ، لين ألحين ما نعرف .. غلطة طبية ؟ غلطة منها ؟ حرك أكتافه بخفة : ما أعرف ، تعبان يا ميان ، ما أقدر أشوفها كذي ، ما تحط رأسها على مخدتها إللا و دموعها تسبقها ، ماني قادر أتحمل أشوفها كذي .. حط يدينه على رأسه و هو يحس بالعبرة تخنقه : ماني .. ماني قادر !
تجمعت دموعها في عيونها و هي تشوفه كذي بس هي السبب في حالته ، هي السبب في كل شيء ، إقتربت منه و حطت يدها على كتفه و صارت تطبطب عليه بهدوء ، إنصدمت و هي تشوف بدمعته تتدحرج على خده بهدوء ، إقتربت منه أكثر و حضنته ، كانت متوقعة أنه بيبعدها عنه مثل دايما بس هالمرة ما بعدها عنه ، محتاج لأحد يسمعه و في هاللحظة ما عنده غيرها ، محتاج لأحد يطبطب على ظهره و يقول له كل شيء بيتصلح و في هاللحظة ما عنده غيرها ، محتاج لهالحضن و في هاللحظة ما عنده غيرها ، ضل كذي بدون حركة لفترة ، حس بمسكتها تزيد عليه فغمض عيونه ، أخذ نفس و بعدها عنه .
حست بحالها فنزلت رأسها : أنا آس ..
قاطعها و هو يقوم : شكرا !
رفعت عيونها له و هو حط يده على رأسها و صار يمسح على شعرها بهدوء : شكرا ميان !
نزلت عيونها و ما تكلمت .
أخذ نفس ثاني ، لف و صار يمشي ، ركب الدرج لجناحه ، دخل و مشى لغرفته ، فتح الباب و رفع عيونه للسرير يشوف عليها ، سكر الباب بهدوء و مشى للسرير ، إنسدح جنبها ، حاوطها من بطنها و قربها له ، غمض عيونه و هو يستنشق ريحتها لين نام .
أما هي فركبت لغرفتها بسرعة ، دخلت ، سكرت الباب ، رمت نفسها على السرير و من ثم صارت تشهق .
***************************
فلة أبو داؤود ...
جناح داؤود و سناء ...
صحى و هو يسمع أصواتهم من حوالينه ، حس بلمسة يدها الناعم على خده ، أخذ نفس و فتح عيونه ، شاف دموعها تلمع في عيونها ، مرر نظره للبقية ، أمه واقفة تبكي و دنيا واقفة بجنبها محاوطتها من أكتافها ، أبوه جالس على كرسي بجنب السرير و مجلس عمر في حضنه ، رجع عيونه لها ، جالسة على طرف السرير تمسح على خده بهدوء ، أخذ نفس ثاني و جا بيقوم بس حطت يدها على كتفه بسرعة تمنعه .
سناء بخوف : لا ، لا تقوم ..
داؤود و هو يبتسم : ما فيني ش .. ما قدر يكمل لأنه أمه قاطعته .
نورة و هي تقترب منه و تبوسه على رأسه : يا ولدي إيش فيك ؟ لا تخبي علينا ، تعبان ؟ خلينا ناخذك للمستشفى ..
داؤود جلس ، سند ظهره بظهر السرير و قاطعها : يمة ما فيني شيء بس دخت شوي و ما أعرف ..
محمد : داؤود إمشي خلينا نروح ، يفحصوك ، نعرف إيش فيك ، يطمئن قلبنا عليك !
داؤود إبتسم له : يبة لا تخاف ، أنا رحت قبل و فحصت ، المفروض آخذ تقريري اليوم بس طلع من بالي ، بروح بكرة ، و هو يلتفت لسناء و يمسك يدها : لا تخافوا ، ما فيني شيء بس تعب الشغل ..
سناء و هي تلتفت لعمها : عمي شفت ، ما قلت لك .. يهمل نفسه للشغل ..
نورة : حبيبي الشغل مانه طاير ، أنت أهم ، صحتك أهم من كل شيء ..
داؤود : يمة ، لا تخافي ، ما أهملت نفسي ..
محمد و هو يقاطعه : خلاص أنت لا تداوم هالإسبوع ، إرتاح و أنا بكلم سلطان !
داؤود و هو يعدل جلسته : بس يبة ، عمي سلطان يعتمد علي للمشر ..
محمد بحزم : زايد ، بدر أو أي أحد ثاني بياخذ المشروع عنك ، ما فيها شيء !
داؤود قطب حواجبه بس ما تكلم .
محمد و هو ينزل عمر من حضنه و يقوم : يللا خلونا نطلع ، خلوه يرتاح ! و صار يمشي لبرع .
نورة و هي تمسح على شعره : يا ولدي لا تخوفنا عليك كذي ..
داؤود نزل يدها و باسها : لا تخافي علي يمة ، ما فيني إللا كل خير إن شاء الله .
نورة و هي تلف و تمشي : إن شاء الله !
رفع عيونه لدنيا ، شافها تشوف عليه و هي مقطبة حواجبها ، إبتسم : إيش فيك ؟
إقتربت منه و طبعت بوسة هادية على رأسه : داؤود إهتم في نفسك !
إبتسم أكثر : إن شاء الله !
إبتسمت و إلتفتت لعمر ، مشت لعنده و بعدها إلتفتت لسناء : أنتي خليك معاه ، أنا بنومه !
سناء إبتسمت لها بهدوء و حركت رأسها بالإيجاب .
مسكت يده و صارت تمشي لبرع الغرفة ، طلعت و سكرت الباب وراها .
سناء أخذت نفس و إلتفتت له ، و هي تقطب حواجبها : أنت ليش ما خبرتني أنك رحت للمستشفى ؟
حرك أكتافه بخفة : عادي ما صار شيء ..
قطبت حواجبها أكثر و قاطعته : كيف ما صار شيء ، دخلت الغرفة شفتك .. شفتك طايح .. و الدموع تتجمع في عيونها : شوي و قلبي كان بيوقف ..
حاوطها من أكتافها و قربها له : لا تخافي ، و هو يبوسها على خدها : هذاني قدامك ، ما فيني شيء !
سناء و هي تحط رأسها على كتفه : بجي معاك بكرة لما تروح تاخذ تقريرك !
داؤود : يصير خير !
قطبت حواجبها و ضربته على صدره بخفة
ضحك ، حاوطها له أكثر و ما تكلم ، ما يعرف بإيش يحس في هاللحظة ، ما يريد يبين لهم بس هو بنفسه متوتر ، متوتر لأن كلام الدكتور ما طمنه ، ما خبره إيش فيه بالضبط بس وجهه ما كان يبشر بالخير ، ما قال غير أنهم لازم ينتظروا التحاليل عشان يتأكدوا ، يا ترى إيش فيه ؟ إيش سر هالدوخة و الصداع ؟ ليش صاير يجي له فجأة و يختفي ؟ ليش يتكرر ؟ ما يعرف ، لازم يمر للمستشفى بكرة و ياخذ التقرير ، أخد نفس و نزل عيونه لها ، بيروح لحاله أحسن ، ما يريد يخوفها .
بعدت عنه بهدوء و رفعت عيونها له : يللا نام !
إبتسم و حرك رأسه بالإيجاب ، عدلت له مخدته و أشرت له بمعنى حط رأسك ، إبتسم أكثر ، حط رأسه و غمض عيونه ، قامت و راحت تغير ملابسها ، لبست بجامتها و رجعت له ، ركبت على السرير بهدوء و إقتربت منه ، فتح عيونه و هو يحس بشفايفها على جبينه ، طبعت بوسة هادية و بعدت عنه ، حطت وجهها مقابل وجهه و بهمس : أنا أحبك !
مرر أصابعه على خدها بهدوء و بنفس الهمس : و أنا أكثر !
إبتسمت و غمضت عيونها .
ضل يشوف على وجهها لشوي و بعدها غمض عيونه بدوره .
الصبح - ساعة 8:00 ...
صحت و هي تحس بريحة عطره و تسمع صوت الكبتات ، فتحت عيونها لتشوف طرف الفاضي من السرير ، قطبت حواجبها ، لفت و شافته يسكر الكبتات ، يمشي لمكتبه و ياخذ ملفاته ، لابس دشداشته و كمته ، شكله بيروح الدوام ، قطبت حواجبها أكثر ، بعدت البطانية عنها بسرعة ، قامت و مشت له ، مسكت يده و دارته لها .
إبتسم لها و إقترب منها ، و هو يبوسها على خدها : صباح الخير !
ما ردت عليه ، بعدته عنها و تكلمت : أنت وين رايح ؟ ما سمعت أمس عمي إيش قال لك ؟ لا ، و هي تسحب الملفات من يده : ما في روحة ، أنا ما راح أخليك !
قطب حواجبه و مد يده ليأخذ الملفات بس هي بعدت بسرعة و كتفت يدها وراء ظهرها ، رفع عيونه لعيونها و بحزم : سناء أنا ..
سناء و هي تقاطعه : داؤود أنت ليش ما تفهم ، ما يصير تتعب حالك كذي ؟ أشغال الشركة ما راح تنتهي بس هذا ما يعني أنك تغرق نفسك بالشغل و ما تفكر في صحتك ، أنت أهم من كل شيء ، و هي تمشي لباب الغرفة : ما راح أخليك تروح !
داؤود و هو يرفع حاجب : يعني إيش راح تسوي ؟
سناء و هي تلتفت له و من ثم تلف عنه : ألحين براويك ، قفلت الباب و طلعت المفتاح من القفل : ما في روحة يعني ما في روحة !
داؤود و هو يتنهد : سناء ، ما عندي وقت لهالحركات ، بروح شوي بخلص كم شغلة و بعدها بطلع و برجع لك !
سناء و هي تحرك رأسها بالنفي : لا !
داؤود بنبرة حادة : سنااء ، إيش فيك ؟ قلت لك برجع بسرعة !
سناء بنفس إسلوبه : و أنا قلت لك لا !
داؤود عصب ، أخذ نفس يهدي حاله و ما تكلم .
حست فيه فتكلمت بهدوء : داؤود .. ما كملت لأنه رفع عيونه لها بنظرة حادة خلتها تتبلعم أكثر من مرة و تسكت .
تقدم منها بخطوة و هي رجعت لوراء ، تقدم بخطوات أسرع و هي صارت ترجع لوراء لين إندقت بالجدار ، سحب الملفات من يدها و من ثم المفتاح : قلت لك بروح يعني بروح !
رفعت عيونها لعيونه بزعل بس ما تكلمت .
إبتسم على حركتها و إقترب منها : زعلتي ؟
دفعته عنها و صارت تمشي للسرير ، جلست و تكتفت : روح بس لا تكلمني مرة ثانية ، أنت ما تريد مصلحتك ، ما تريد أحد يهتم فيك فأنا ليش أعذب حالي معاك ، خلاص أنا ما أهتم ، ما لي دخل فيك !
ما رد عليها ، لف و مشى للباب .
ما تكلمت بس ضلت تلاحقه بعيونها .
حط المفتاح في القفل ، فتحه و من ثم فتح الباب ، جا بيطلع بس وقف و حط يده على رأسه بسرعة : آآآآآه !
قامت بسرعة و ركضت له ، و هي تبعد يده عن رأسه و بخوف : داؤود إيش فيك ، إيش .. سكتت و هي تشوف إبتسامته الخبيثة ، توها تفهم عليه ، قطبت حواجبها و صارت تضربه على كتفه : لا تخوفني كذي ، لا تخوفنيييي !!
داؤود و هو يصد ضرباتها : ههههه .. قلتي ما تهتمي ..
قطبت حواجبها أكثر ، لفت و جت بتمشي بس مسك يدها و دارها له ، و هو يحاوط وجهها بيدينه : لا تخافي علي ، ما راح أهمل حالي ، بروح الشركة أخلص أشغالي المعلقة ، بمر على المستشفى و آخذ التقرير و بعدها برجع لعندك ، إهتمي فيني مثل ما تريدي !
سناء و هي تعدل دشداشته من أكتافه : تسمع كل كلمة أقولها لك ؟
إبتسم و حرك رأسه بالإيجاب : أوعدك بسمع كل كلمة تقوليها ، تقولي نام بنام ، تقولي إصحى بصحى !
سناء ضحكت و هو كمل : بسوي اللي يرضيك بس اليوم لازم أروح !
تنهدت و حركت رأسها بتفهم
إبتسم و طبع بوسة هادية على رأسها : شكرا !
إبتسمت و رفعت عيونها لعيونه : لا تتأخر كثير و دير بالك على حالك !
حرك رأسه بالإيجاب : أمرك مدام !
إبتسمت أكثر و بعدت عنه : يللا ألحين روح عشان ترجع بسرعة !
إبتسم و طلع من الغرفة ، مشى لباب الجناح ، فتحه و طلع ، ضلت تشوف عليه لين ما بقى غير طيفه ، تنهدت بقلة حيلة و نزلت عيونها : الله يحفظك و يخليك لنا يا رب !
***************************
مانشستر ...
شقة ليانا و خالد ...
كانت واقفة عند الشباك و مثبتة عيونها عليه ، كل يوم يطلع من شقته مرتين ليتمشى ، مرة الصبح و مرة المساء و هي تلاحقه بعيونها لين يختفي بس اليوم ما راح بعيد ، جلس على الإحدى الكراسي على طرف الشارع و من وقتها ما تحرك ، غريب هالإنسان ، هادي و إنطوائي نوعا ما ، حتى خالد يشتكي من هدوئه ، يمكن يباله وقت ليتعود عليه و بعدين يقدر يكون نفسه ، يمكن ! تنهدت و شافته يعدل جلسته ، إبتسمت بخفة و سكرت الشباك ، مشت لكبتاتها و أخذت لها ملابس ، غيرت ملابسها بسرعة و مشت للتسريحة ، كحلت عيونها ، حطت غلوس ، عطرت شوي و من ثم لبست شيلة مناسبة بلبسها ، لفت و طلعت من الغرفة ، شافته جالس قدام التلفزيون يقلب في القنوات ، و هي تمشي لباب الشقة : أنا رايحة شوي أتمشى !
إلتفت لها و بعدها لف للتلفزيون و سكره ، قام و صار يمشي لغرفته : أنتي إنزلي ، دقيقتين و أنا ألحقك !
إبتسمت له و حركت رأسها بالإيجاب ، طلعت من الشقة و نزلت بالمصعد ، طلعت من البناية و صارت تمشي له ، وقفت عند الكرسي تشوف عليه ، مثبت عيونه على إيش بالضبط ما تعرف بس شكله سرحان من فترة ، إبتسمت : تفكر في من ؟
طلع من شقته مثل كل يوم يتمشى بس غير رأيه و جلس على الكرسي يتأمل الرايح و الجاي ، ما يعرف كيف و متى بس راح بفكره لها ، حاول يبعدها و يشغل فكره بناس ثانية بس فشل ، بالأخير إستسلم و صار يفكر فيها ، كلم شهد اليوم ، حاول بقدر الإمكان يمسك نفسه و ما يسألها عن أخبارها بس ما قدر ، سألها و يا ليته ما سأل ، عرف منها أنها حامل ، إحترق قلبه و كل جسمه ، شعور ما يحسد عليه ، كان يتمناها له ، يتمناها أم لأولاده ، ليش يخدع نفسه لين ألحين يتمناها ، إيش لو كان صاير لنمير شيء ، يا ترى كانت بترضى فيه ؟ حرك رأسه بالنفي بسرعة يبعد هالفكرة ، لو هو صار له شيء هي بتموت ، بتجن ، ما راح تضل عنان اللي يعرفها ، تعشقه ، نزل رأسه و إبتسم لنفسه بإنكسار ، مثل ما هو يعشقها ، هذا و هو بعيد عنها مانه قادر يبعدها عن فكره ، قلبه يدق لها و راح يضل يدق لها ، هي و بس حتى آخر يوم بعمره .
: تفكر في من ؟
رد عليها بدون ما يحس بحاله : عنان !
رفعت حاجب : عنااان ؟!؟
قطب حواجبه و هو توه ينتبه لحاله ، رفع عيونه لها بس نزلهم و ما تكلم
جلست على نفس الكرسي بس بطرف ثاني : أمم .. زوجتك ؟ خطيبتك ؟ حبيبتك ؟
مرر يده في شعره و ما رد
ضلت ساكتة شوي و بعدها : آآآها ، ألحين فهمت ، حبيتها بس صارت لغيرك !
رفع عيونه لها بنظرة خلتها تتبلعم أكثر من مرة و بتلعثم : أنا .. آس .. آسفة ، ما قصدي أتدخل ..
: ليانا !
إلتفتت له و قامت
خالد و هو يتقدم منهم : يللا خلينا نمشي !
ليانا و هي تمشي للبناية : أمم .. خلاص غيرت رأيي .. برجع الشقة !
إستغرب منها بس ما علق ، نزل عيونه لشادي شافه يشوف عليها ، تكلم بتردد : قالت لك شيء ؟
شادي رفع عيونه له و حرك رأسه بالنفي : لا ..
خالد و هو يجلس بجنبه : حتى و إذا قالت إعذرها ، هي كذي هبلة شوي ، تتدخل في كل شيء ، فضولية !
شادي إبتسم و حرك رأسه بالإيجاب : أقدر أفهم ، عندي أخت شوي مثلها !
خالد ضحك : شوي ؟!
شادي إبتسم : شوي !
خالد : أخت وحيدة ؟
شادي و هو يحرك رأسه بالإيجاب : آها !
خالد و هو يلف للقدام و ياخذ نفس : كانوا عندي أخوات غيرها بس .. أمم .. فقدتهم كلهم في حادث صار قبل كم سنة ..
شادي إلتفت له : الله يرحمهم و يسكنهم بجناته ..
خالد : آمين ، إلتفت له و كمل : ما بقى لي غيرها و هي ما بقى لها غيري ، أخاف إذا صار لي شيء و ربي أخذ أمانته هي إيش بيصير فيها ؟!
شادي : الله يطول لك بعمرك و يحفظك لها !
خالد إبتسم و بمزح : بوصيك عليها !
شادي فتح عيونه : ها ؟
خالد : ههههههه .. أمزح ..
شادي إبتسم و ما رد ، رفع عيونه لبوابة البناية يشوف على طيفها .
عند ليانا ...
دخلت المبنى و مشت للدرج ، جلست و إستندت بالدابزين ، تضايقت بس بنفسها ما تعرف ليش ، هي إيش يهمها ، ليش تهتم إذا هو يحب و لا لأ ، إيش يعني لها ، يا ترى هي صارت .. إرتبكت من حالها ، حركت رأسها بسرعة تبعد هالفكرة ، لا ، هي ما عندها هالخرابيط ، يمكن معجبة بشخصيته ، معجبة بشخصيته و تتضايق على مثل هالشيء ؟! لا ما تتركب ! قطبت حواجبها و إسمها يتردد في مسامعها : عنان ، عنان ، عنان ، عنان ! مسكت أذونها : أففف ، و بصوت عالي : أنا ما أهتم !! حركت رأسها بحزم تقنع نفسها ، قامت و صارت تركب الدرج و هي تكلم حالها : أنا ما أهتم ، أصلا ليش أهتم ، يحب اللي يريد ، أكيد مانها أحلى مني ، سكتت شوي و بعدها كملت : بس يكسر الخاطر ، صارت لغيره ، أصلا هي الخسرانة ، في أحد يترك شاب مثل شادي ، أكيد هو أحلى من زوجها ، أيوا خليها تتهنى معاه ، ما حلوين يناسبوا بعض ! إنتبهت لحالها و صارت تضحك ، أكيد جنت ، تكلم حالها و تكلم عن ناس ما شافتهم و لا مرة في حياتها ، ضحكت أكثر و صارت تركب الدرج أسرع لشقتها .
***************************
مسقط ...
فلة أبو زايد ...
جناح نمير و عنان ...
طلع من الحمام و هو لاف الفوطة على خصره بعد ما أخذ له شور ، ما شافها في الغرفة بس شاف ملابسه مرتبه و محطوطة على السرير ، إبتسم و مشى لملابسه ، كانت حاطة له جينز أزرق و قميص أبيض مخطط ، لبس الجينز و أخذ القميص ، رفع عيونه للباب ، مسكر ، دايما هي تساعده على لبس القميص ، ما يقدر لحاله ، جلس على السرير ، إذا ما جرب ما راح يعرف إذا يقدر و لا لأ ، فتح أزرار القميص ، رفعه و حطه على كتفه اليمين ، رفع يده اليمين بيده اليسار بس مانه قادر يدخله في الكم ، حاول أكثر من مرة بس فشل ، تنهد بقلة حيلة و نزل عيونه ، ما يريد يروح لها ، يخاف تمل منه ، يخاف يشوف نظرات الشفقة له ، حرك رأسه بالنفي بسرعة يبعد هالفكرة ، لا ، مستحيل تمل منه ، مستحيل تشوف عليه بهالنظرة ، يعرفها ، تحبه و كل اللي بتسويه ، بتسويه من كثر حبها له ، ما يعرف كيف يشكر ربه كفاية لوجودها في حياته ، أخذ نفس : الحمدلله ! بعد القميص عن كتفه ، قام و مشى لباب الغرفة ، جا بيفتحه بس إنفتح لحاله ، إبتسم لها و هي ردت بإبتسامة .
نمير و هو يمد لها القميص : كنت جاي لك !
عنان و هي تاخذ القميص من يده : تأخرت عليك ؟
حرك رأسه بالنفي : لا عادي !
إبتسمت و مسكت يده ، مشت للتسريحة ، سحبت الكرسي و جلسته ، جلست على ركبها قدامه و صارت تلبسه القميص ، دخلت يدينه في الأكمام و صارت تسكر الأزرار ، عدلت ياقته و بعدها رفعت أكمامه الطويلة شوي ، أخذت ساعته و لبسته إياها ، وقفت أخذت المشط و صارت تمشط شعره .
إبتسم و سحب المشط من يدها : خليني بمشط لحالي !
حركت رأسها بالنفي و رجعت سحبت المشط من يده : تمشيط عذر عشان آخذ راحتي و أنا ألعب بشعرك !
ضحك و هي ضحكت ، مشطت شعره لكم من ثانية و بعدها حطت المشط على التسريحة : خلصنا !
إبتسم و هي جت بتمشي بس هو مسك يدها و أشر لها بمعنى إجلسي بحضني ، إبتسمت و جلست ، قطب حواجبه بقوووة: ثقيييييييلة !
إنحرجت و قامت بسرعة
نمير : ههههههههههه
قطبت حواجبها : سخييييييف !!
ضحك أكثر و سحبها لحضنه : أمزح !
عنان و هي بعدها مقطبة حواجبها : ترى هذا من ولدك ، أنت تعرف أني خفيفة !
نمير و هو يحرك رأسه بالإيجاب : أيوا صدقتك !
عنان و هي تضربه على صدره بخفة : تراك جد سخيف !
إبتسم ، طبع بوسة هادية على كتفها و بهمس : مشتاق لك !
إحمروا خدودها و نزلت عيونها بحياء : نمير .. أمم .. رعد يكون ينتظرك .. لازم تروح للعلاجبعد رأسه عن كتفها و حرك رأسه بالإيجاب ، إبتسمت بحياء ، قامت و هو قام ، سمعوا صوت باب الجناح يندق ، إلتفت للباب و من ثم إلتفت لها : يللا بروح !
حركت رأسها بالإيجاب و مشت للكبتات ، أخذت شيلتها ، حطته على رأسها و صارت تمشي معاه ، فتحوا باب الجناح و شافوه واقف يلعب بتلفونه .
رفع عيونه لهم و عدل وقفته : أنا آسف إذا أزعجتكم بس ، و هو ينزل عيونه لساعته : لازم نطلع للمستشفى و لا بنتأخر !
نمير إبتسم و إلتفت لعنان : شوفيه ، ما أعرف من وين نزل الأدب عليه ، يتأسف !
عنان ضحكت : إيش قالوا لك أنت !
رعد إبتسم : أيوا عنان ، خليك دايما كذي في صفي !
نمير رفع حاجب : لا تصدق حالك ، يللا ، و هو يدفعه من كتفه : يللا قدامي !
رعد ضحك و صار يمشي
إلتفت لها : حسابك معاي بعدين !
ضحكت و حركت رأسها بالإيجاب : نشوف !
إبتسم و راح يلحق رعد
نزلوا للكراج و ركبوا بالسيارة ، جا بيحركها بس شافها طالعة و تحرك يدها بمعنى خليك واقف ، إبتسم و إلتفت لنمير : لحظة ، و هو يأشر عليها : أشوف إيش تريد و أرجع !
نمير حرك رأسه بالإيجاب و هو نزل و صار يمشي لها : خير يمة ، إيش في ؟
الجدة : أنتو متى ترجعوا ؟
رعد : ما راح نتأخر كثير ، ساعة بالكثير و راجعين ، ليش يمة تريدي شيء ؟
الجدة و هي تحرك رأسها بالإيجاب : أيوا حابة أروح لبيت عمك شوي !
رعد : أي عم ؟
الجدة : ما يهم ، بعدين بخبرك ، يللا ألحين ، روح ، لا تتأخر على ولدي !
إلتفت لنمير و إبتسم : إن شاء الله ، و هو يمشي للسيارة : يللا ، مع السلامة !
الجدة : بحفظ الرحمن .
***************************
فلة أبو داؤود - الظهر ...
وقف سيارته قدام فلة عمه و إلتفت لها : يمة .. ما قدر يكمل إللا و هي بادية فيه بالضرب .
الجدة و هي تضربه على كتفه : لا تقول ما تنزل ، عيب توصل لباب البيت و ما تسلم ، عيب !
رعد و هو يضحك : إنزين أنا قلت شيء ، حتى ما نطقت !
الجدة : أيوا بس حفظت موالكم ، يللا ، و هي تأشر على بابه : يللا إنزل !
إبتسم بقلة حيلة ، فتح الباب و نزل و هي نزلت وراه ، دق الجرس و صاروا ينتظروا .
الجدة و هي تقطب حواجبها : وينهم هذولا ، ليش ما يفتحوا الباب !
رعد : أكيد شافوك من الشباك فكذي قررا ما يفتحوا الباب ، مللتيهم !
الجدة رفعت يدها و جت بتضربه بس إنفتح الباب ، إلتفتت لها : وينكم يا بنتي ، ساعة واقفين ؟
دنيا و هي تعدل شيلتها : الكل يصلي فكذي تأخرنا ! إقتربت منها و باستها على رأسها : كيفك يمة ؟
الجدة و هي تبتسم : الحمدلله ، من شفت حفيدتي ، و هي تبوسها على خدها : صرت بخير !
دنيا إبتسمت و إلتفتت لرعد : كيفك يالأهبل ؟
رفع عيونه لها و بهدوء غير اللي يحس فيه : بخير !
إستغربت منه ، معقولة ما رد عليها ، سمعها زين : أنت سمعتني ؟
ما رد عليها بس ضل يشوف عليها بنظرة ما قدرت تفهمها بس أربكتها ، نزلت رأسها و فتحت الباب أكثر : تعال ، إدخل !
نزل رأسه و دخل ، صار يمشي لباب الصالة و هي تمشي وراه ، سلم على نورة و سناء و بعدها طلع ، ضلت واقفة عند الباب تشوف عليه ، معطيها ظهره و يمشي لباب الشارع ، مستغربة منه ، متغير اليوم كثير ، مانه مثل عادته ، ما رد عليها و نظراته غريبة ، ليش كذي ؟ معقولة عدن غيرته ؟ قطبت حواجبها ، ما حست بحالها إللا و هي تلحقه ، جا بيطلع بس وقفته : رعد !
وقف بس ما إلتفت لها
إقتربت منه و وقفت وراه : مبروك !
إلتفت لها بإستغراب ، حرك رأسه بمعنى ليش
غصبت إبتسامة على شفايفها : على عدن !
سكت و هو متضايق منها ، تعرف ، معقولة ما يهمها ، إقترب منها بخطوة : مبسوطة ؟
إبتسمت أكثر و حركت رأسها بالإيجاب : مبسوطة كثير ، سكتت شوي و كملت : هو أنا زعلت بالبداية لأني بصراحة خفت أنك بتتغير علي بس ألحين أحس عادي ، بالعكس أحسن أفتك منك و من هبالك !
نزل عيونه و من ثم رفعهم لها : زعلتي بس عشان كذا ؟
إرتبكت بس ما حبت تبين له : آها ، يعني بعد ليش أزعل ؟
إقترب منها أكثر و وقف قدامها : متأكدة ؟
إرتبكت أكثر ، من قربه و من نبرته ، رمشت عيونها بسرعة و نزلتهم : مت .. متأكدة !
رعد و هو يقترب أكثر : بس أنا ماني مبسوط !
بلعت ريقها و رفعت عيونها له بتردد : ل .. ليش !
إقترب منها أكثر و هو يحس بقلبه يدق ، قرب شفايفه من أذنها و بهمس : لأني أحبك !
فتحت عيونها للآآآآآآخر ، دقات قلبها جنت و صارت تتسابق مع بعضها ، إرتبكت أكثر و صارت حرارتها ترتفع .
بعد عنها شوي و حط عيونه بعيونها : لأني أحبك !
ضلت تشوف في عيونه و هي تحس بقلبها اللي كأنه بيوقف بأي لحظة ، حاولت تاخذ نفس تهدي حالها بس فشلت و كأن الأكسجين إنسحب من حوالينها ، بلعت ريقها بصعوبة و هي تحس نفسها ترتجف ، أول مرة تمر في مثل هالموقف ، أول مرة تحس كذي .
رعد بنفس الهمس : ما راح تقولي شيء ؟
دنيا بعدها بنفس حالتها ، رمشت عيونها كم من مرة ، نزلتهم بس رجعت رفعتهم له : أنت .. أنت إيش تقو ..
رعد و هو يقاطعها : اللي سمعتيه !
دنيا و هي تحط يدها على قلبها تهديه : أنا .. أنا ما .. أعرف إيش أقول !
رعد : قولي أنك تحبيني !
دنيا إرتبكت أكثر : لا .. أنا .. و هي تنزل عيونها : لا .. أنا ما ..
رعد : تحبيني !
حركت رأسها بالنفي بسرعة و رجعت بخطوة على وراء : لااا !
رعد و هو يرفع عيونه لها : ما تحبيني ؟
حركت رأسها بالنفي
وقف بصدمة ، معقولة يكون هو اللي يحبها و بس ، حب من طرف واحد ، حب فاشل ، ما فكر كذي من قبل ، ما فكر أنه هو قلبه يدق لها بس هذا ما يعني أن قلبها بيدق له ، هو صاير يحلم فيها بس هذا ما يعني هي بترضى تكون جزء من أحلامه ، ما يقدر يغصبها ، ما تحبه ، نزل عيونه و هو يحس بقلبه اللي تحطم ، تحطم في لحظة ، تحطم بكلمة ، وجع غريب ، كأنه أحد يعصر قلبه ، يتوجع بس ما بيده شيء يسويه ، نزل عيونه : أنا .. و هو يرفعهم له : أنا آسف إذا ضايقتك .. آسف ! لف عنها و طلع ، ركب سيارته و حركها بسرعة .
ضلت واقفة تشوف على الباب اللي طلع منه ، قلبها لين ألحين مانه راضي يهدأ ، معقولة كلمة قدرت تأثر فيها لهالدرجة ؟ كلمة وحدة بأربعة حروف ، مفعولها قوي لهالدرجة ؟ لفت و صارت تمشي للداخل ، قالت له لا بس تقصدها ؟ هي ما تحبه ؟ ما تعرف ، ما تعرف اللي هي تحس فيه بإتجاهه هو حب بنفسه و لا شيء ثاني ، ما حست كذي من قبل ، ما تنكر أنه في الفترة الأخيرة مستحوذ على كل فكرها بس هذا بسبب الظروف اللي مروا فيها ، الظروف أجبرتها تفكر فيه ، تخاف عليه ، ركبت الدرج لغرفتها ، دخلت و سكرت الباب ، فسخت شيلتها ، رمت حالها على السرير و رفعت عيونها للسقف ، يحبها ؟ قال لها أنه يحبها ، جاد ؟ معقولة يستهبل عليها ، معقولة عشان ينرفزها مثل دايما ، لا ، نظراته كانت غير هالمرة ، أول مرة تشوف هالنظرة بعيونه ، يا ترى هذا هو الحب ؟ رمشت عيونها بعدم تصديق : رعد يحبني ؟ إحمروووا خدودها : يحبني أنا ! شعور غريب ، متناقض ، مختلط ، مانها قادرة تفهمه ، إبتسمت لنفسها و هي بنفسها ما تعرف ليش تبتسم ، إبتسمت أكثر ، تقلبت و دفنت رأسها في مخدتها بحياء .
***************************
فلة أبو نرجس ...
صالة دور الأول ...
كانت جالسة مع عمها و خالتها تسولف معاهم و هم يضحكوا ، صار لهم فترة عن هالضحكة ، إستغربوا من هالتغيير المفاجئ بس شكروا ربهم أنها رجعت مثل أول ، عرفوا عن الحادث اللي صار بالليل بس تطمنوا لما عرفوا أنه ما تعور كثير ، طلع من الصبح مع وسام عشان يخلص الإجراءات و لين ألحين ما رجعوا .
رفع عيونه للساعة و من ثم نزلهم لزوجته : وينهم أولادك ، متى يوصلوا صارت الساعة وحدة ألحين ؟
لطيفة إبتسمت : تفكر في غداء ؟
عبدالوهاب و هو يبتسم : محد يفهمني مثلك !
ياقوت ضحكت و قامت : أروح أحط لكم غداء !
لطيفة وقفتها بسرعة : لا يا بنتي خليك ، ألحين يرجعوا نتغدى مع بعض ، نجتمع على السفرة ، كذي أبرك !
إبتسمت ، حركت رأسها بالإيجاب و جت بتجلس بس شافتها تنزل من الدرج و تمشي للمطبخ ، لفت و صارت تمشي لها ، دخلت المطبخ و شافتها تحوس في الثلاجة ، إبتسمت و مشت لها : شوي شوي !
لفت لها و إبتسمت ، عدلت وقفتها و سكرت باب الثلاجة : جعت !
ياقوت ضحكت ، سحبت كرسي و جلست : ما لحالك ، عمي جالس يشتكي !
شهد و هي تنط على الطاولة ، تجلس و تعدل جلستها : لا تلومونا ، صاحيين من ساعة سبعة ، فطرنا مع بعض و هذا لين ألحين ما تغدينا !
ياقوت ضحكت و ما علقت .
شهد سكتت شوي و بعدها تكلمت : تكلمتوا ؟ تفاهمتوا ؟ كل شيء تصلح ؟
ياقوت و هي تحط يدينها على الطاولة : ما قدرت أكلمه و أنا أشوفه في هذيك الحالة ، و هي تحرك رأسها بالنفي : خلاص ، ما أحس في أي داعي للكلام !
شهد : يعني ما عدتي زعلانة منه ؟
ياقوت نزلت رأسها و تنهدت : ما عدت زعلانة منه !
شهد و هي تقطب حواجبها : ليش تقوليها بزعل ، كأنك زعلانة لأنك ما عدتي زعلانة منه !
ياقوت رفعت رأسها لها و حركته بمعنى ما فهمت شيء
شهد إبتسمت و بهدوء : ياقوت أنتي جد سامحتيه ؟
ياقوت و هي تحرك رأسها بالإيجاب : سامحته و قلت له أني سامحته !
شهد و هي تحرك رأسها بالنفي : قلتيها بس ما قصدتيها !
ياقوت لا رد
شهد بنفس هدوئها : أعرف مانها سهلة بس ما يصير تقولي له أنك سامحتيه بدون ما تقصديه ، راح يعرف من تصرفاتك له ، راح يعرف من معاملتك ، من نظراتك ، إذا سألك بعدين إيش بتقولي له ؟
ياقوت و هي تنزل عيونها : هو جرحني يا شهد ، و هي تاخذ نفس : جرحني بطريقة ما كنت أتوقعها .. كل شيء و لا يغصبني ، غمضت عيونها ، فتحتهم و رفعتهم لها : بس أنا ما أرضى يصير فيه شيء بسببي ، ما أرضى عليه !
شهد و هي تحرك رأسها بقلة حيلة : ما أعرف كيف أحلها لكم !
ياقوت إبتسمت بخفة : خليها لي بتنحل بس مع الوقت !
شهد : لا تتأخري كثير !
ياقوت تنهدت بس ما ردت .
: سلام !
إلتفتوا له و لما شافوا إبتسامته إبتسموا : و عليكم السلام !
وسام و هو يلتفت لشهد : أنتي إيش تسوي ، قومي يللا ، إنزلي من على الطاولة ، ترى ما يتحمل وزنك !
شهد و هي ترفع حاجب : إيش قالوا لك أنت !
ياقوت : ههههههه
وسام ضحك و مشى لها ، سحبها : يللا ، قومي حطي غداء ، من جينا يبة ما سكت علينا !
شهد و هي تعدل وقفتها : ألحين بحط !
ياقوت و هي تقوم : بساعدك !
شهد حركت رأسها بالإيجاب و راحت للكبتات تطلع الصحون .
بعد شوي - على طاولة الغداء ...
الكل جلس ما عدا هو ما كان موجود ، إلتفتت لكرسيه الفاضي و من ثم إلتفتت لوسام : وسام !
وسام و هو يرفع عيونه من صحنه : ها ؟
ياقوت : بدر وينه ؟
وسام : ركب لغرفته ، يقول مانه مشتهي ياكل !
حركت رأسها بالإيجاب و نزلته ، ضلت تشوف على صحنها شوي و بعدها قامت .
عبدالوهاب : ها يا بنتي ، ما بتاكلي ؟
ياقوت إبتسمت له بهدوء : باخذ غداء لفوق ، باكل معاه !
عبدالوهاب حرك رأسه بالإيجاب و هي لفت و صارت تمشي ، أخذت لها صينية غداء و بعدها ركبت لغرفتهم ، فتحت الباب و شافته عاري الصدر ، يحاول يلبس قميصه ، رفع عيونه لها و هي نزلت عيونها بسرعة و هي منحرجة ، سكرت الباب ، نزلت رأسها و تكلمت : أنا .. أمم .. و هي ترفع عيونها و تنزلهم مرة ثانية : جبت .. غداء !
حرك رأسه بالنفي : ماني مشتهي .. نزل عيونه و من ثم رفعهم لها ، و هو يمد القميص لها : ممكن ؟
رفعت عيونها له : ها ؟
بدر : ماني قادر أحرك يدي !
حركت رأسها بالإيجاب ، مشت لمكتبه و حطت الصينية ، أخذت القميص منه ، إقتربت منه و هي تحس بخدودها تحمر .
إبتسم و هو يشوف خدودها المحمرة : إيش فيك ؟
ياقوت و هي تنزل قميص من رأسه : ه .. ها ، ما فيني شيء ! رفعت يده و دخلته في الكم بهدوء .
إبتسم أكثر : ليش خدودك إحمروا كذي ؟
بلعت ريقها و حطت يد على خدها : لا .. أبدا .. يعني بس .. أمم ..
بدر : هههههههههههه
إنحرجت و نزلت رأسها .
ضحك أكثر ، إقترب منها و طبع بوسة هادية على خدها : شكرا !
رمشت عيونها بإرتباك و حياء و ما ردت عليه .
إبتسم ، إلتفت يشوف على الصينية و بعدها إلتفت لها مرة ثانية : تغديتي ؟
حركت رأسها بالنفي
مسك يدها : عيل غيرت رأيي ، خلينا نتغدى مع بعض ، مشى لمكتبه و أخذ الصينية ، جلسها على الأرض ، جلس بمقابلها و حط الصينية بوسطهم : يللا ، بسم الله !
إبتسمت على حركته بخفة و صارت تاكل معاه .
بعد الغداء ...
دخلت الغرفة و شافته جالس على السرير ، مغمض عيونه ، مستند بظهر السرير و ممدد رجوله ، سكرت الباب بهدوء و إلتفتت له ، شافته يفتح عيونه : آسفة ما كنت أريد أصحيك !
حرك رأسه بالنفي : ما كنت نايم !
حركت رأسها بالإيجاب و مشت للتسريحة ، فسخت شيلتها و رفعت عيونها للمراية تشوف عليه ، شافته يشوف عليها ، نزلت عيونها بس رجعت رفعتهم له ، شافته بعده يشوف عليها .
أخذ نفس و عدل جلسته : تعالي !
مشت له و جلست بمقابله : إيش في !
مسك يدينها الثنتين و حاوطهم بيدينها : شكرا !
إستغربت و حركت رأسها بمعنى ليش
إبتسم بهدوء : لأنك سامحتيني !
نزلت عيونها ليدينهم و ما ردت .
أخذ نفس ثاني و فك يدينها : عندي لك شيء ، إشتريته من فترة ، إشتريته لك و بإختيارك بس ما كنت أعرف أنه بيجي يوم و بعطيك إياه !
قطبت حواجبها بإستغراب : إيش ؟
إبتسم : ألحين بتعرفي ! فتح الكمدينة و طلع علبة صغيرة ، إلتفت لها و مدها لها : هذا !
أخذت العلبة و فتحتها ، رفعت عيونها لعيونه و من ثم نزلتهم للقلادة : ما هذا لشهد ؟
إبتسم و حرك رأسه بالنفي : ما كنت أريد أشتري لها شيء من البداية ، سويت هالشيء و هو يبتسم أكثر : لأغيظك !
رفعت عيونها لعيونه و ما تكلمت .
طلع القلادة من العلبة ، إقترب منها و لبسها إياها .
رفعت يدها لرقبتها تتحسس القلادة : شكرا !
إقترب منها أكثر و جا بيبوس شفايفها بس هي لفت وجهها بحيث عطته خدها ، إبتسم على حركتها ، باس خدها بهدوء و من ثم حضنها : ياقوت أنا أحبك ، حبيتك من زمان بس أنتي ما قدرتي تحسي فيني ، رغم كل اللي صار حبي ما تغير و أنا أوعدك أنه ما راح يتغير ، مثل ما كنت أحبك أمس ، أحبك اليوم و راح أضل أحبك بكرة !
أخذت نفس ، ريحت رأسها على كتفه و ما تكلمت .
***************************
فلة زايد و نرجس ...
الصالة دور الأرضي ...
جلست قدام التلفزيون تقلب في القنوات بملل ، رفعت عيونها للساعة المعلقة على الجدار ، قالت لها بتوصل عندها في عشر دقائق و لين ألحين ما جت ، يمكن الشوارع زحمة ، نزلت عيونها و إبتسمت لنفسها ، إشتاقت لها ، إشتاقت تجلس معاها و تسولف ، هي أكثر وحدة تفهمها ، تعرف عن كل شيء يصير في حياتها ، يا ما سهروا ليالي يشتكوا لبعض ، هي كاتمة أسرارها ، إختفت إبتسامتها و هي تتذكر صوتها المخنوق ، لين ألحين زعلانة ؟ أكيد زعلانة ، مانها سهلة عليها تنحرم عن حلمها في لحظة ، متعلقة في الأطفال كثير ، مانها سهلة تشوف كل اللي حوالينها بأولادهم و هي ما راح يكون لها هالفرحة ، سمعت الجرس و رجعت إبتسامتها ، قامت بسرعة و صارت تمشي للدرج ، ركبت لفوق و شافتها تنسحب من يدينها و هي تضحك ، إبتسمت أكثر و مشت لها و هي تحضنها : و أخيرا شرفتي !
فاتن و هي تضحك : طلعت من الدوام و جيت لك على طول ، تعرفي الشوارع زحمة !
نرجس و هي تبعد عنها : كيفك !
فاتن و هي تحرك رأسها بالإيجاب : الحمدلله بخير ، و هي تنزل عيونها لعبدالله اللي ماسك يدها : مشتاقة لكم !
نرجس و هي تبتسم : و نحن أكثر !
لمياء و هي تلتفت لأمها : ماما ، هذي عمتي جت ، نقدر نتغدى ألحين ؟
فاتن رفعت عيونها لنرجس : يالظالمة ليش مخليتهم كذي جوعانين ؟!
نرجس : هههه .. قلت نتغدى كلنا مع بعض ، و هي تمشي للدرج : يللا إلحقوني !
فاتن إبتسمت على حركتها : زايد مانه هنا ؟
نرجس و هي تنزل الدرج : بعده بالدوام بس ما أقدر أخليهم ينتظروا أكثر من كذي ، حرام !
فاتن : هههههه ! سمعت ضحكتها و بعدها إختفت في دور الأرضي ، نزلت عيونها لعبدالله ، حملته و باسته على خده : عبود حياتي كيفك ؟
عبدالله و كأنه ما سمع سؤالها ، حط يد وراء رقبتها و تكلم : عمتي ، تعرفي عندي غرفة لحالي ، و هو يحرك يدينه : كبييييرة ، بعدين تعالي معاي أراويك !
ضحكت : إنزين بس بالأول نتغدى !
عبدالله حرك رأسه بالإيجاب و كمل كلامه و هي إبتسمت و صارت تنزل لتحت .
بعد الغداء ...
جلسوا بالصالة ، يضحكوا و يسولفوا ، تذكرت فإلتفتت لها : لمو حبيبتي !
لمياء و هي تلتفت لها : أيوا !
فاتن و هي تمد لها مفتاح سيارتها : روحي نزلي الأكياس الموجودة بالسيارة ، شوفي إيش لك و إيش لعبود !
لمياء قامت بفرح و أخذت المفتاح ، إلتفتت لأخوها : تعال معاي !
إبتسم ، قام و ركض وراها .
نرجس و هي تلتفت لها : ما كان في داعي ..
فاتن و هي تقاطعها : في !
نرجس ضحكت و بعدها عم الصمت ، إلتفتت لها ، شافتها منزلة رأسها و تلعب بأصابعها ، حركة تسويها لما يكون عندها كلام و مترددة تقوله ، أصلا هي فاهمة سبب زيارتها ، محتاجة لأحد يسمعها ، أخذت نفس و بهدوء : كيفك ؟
رفعت عيونها لها و إبتسمت بهدوء : بخير !
إقتربت منها و حطت يدها على كتفها : لا تخبي علي ، أنتي بخير ؟
تجمعت الدموع في عيونها ، نزلت رأسها و حركته بالنفي : ماني بخير .. ماني بخير يا نرجس نرجس إقتربت منها أكثر و حضنتها
ما قدرت تمسك حالها فصارت تبكي
نرجس صارت تمسح على ظهرها بهدوء بس ما تكلمت ، تخليها تبكي أحسن من أنها تكتم كل شيء في قلبها ، راح تتعب ، أحسن تبكي عشان ترتاح ، سمعت أصواتهم ، قامت و قومتها معاها : إمشي معاي ، مسكت يدها و صارت تمشي لجناحها ، دخلت و دخلتها ، سكرت الباب و مشت للكنب ، جلستها و جلست جنبها : كلميني يا فاتن ، قولي لي كل اللي بقلبك !
فاتن و هي تمسح دموعها : نرجس .. أنا .. أنا ما أقدر أعطيه هالفرحة بس هذا ما يعني أنه يحرم نفسه ..
نرجس و هي ما فاهمة عليها : فاتن أنتي ..
فاتن و هي تقاطعها : قاسم ما لازم ينحرم من هالفرحة .. أهله ما لازم ينحرموا ..
نرجس و هي تقطب حواجبها : يعني إيش ، يتزوج عليك ؟
فاتن سكتت شوي ، لين ألحين محد يعرف عن زواجه بميان ، لين ألحين ما خبرت أحد ، كيف تقول لهم ما تعرف ، إيش تقول لهم بالضبط هم ما تعرف ، ما تتصور صدمتهم ، ثاني إسبوع من زواجهم و هو ملك على غيرها ، ما راح يقدروا يفهموا أن هي غصبته على هالزواج ، رجعوا دموعها و رفعت عيونها لها ، نزلتهم و بتردد : قا .. قاسم .. متزوج بغيري !
نرجس فتحت عيونها بصدمة : إيششش ؟؟
ما تكلمت بس حركت رأسها بالإيجاب لتأكد لها .
نرجس و هي تحرك رأسها بعدم تصديق : أنتي إيش تقولي ؟ كيف متزوج بغيرك و أنتو ما مر على زواجكم إللا كم من شهر ؟ متى تزوج ؟ شهقت : معقولة كان متزوج قبلك و خبى هالشيء علينا ..
فاتن حركت رأسها بالنفي : لا !
نرجس بنفس حالتها : عيل كيف ؟ ليش ؟ ما أعتقد أنك مقصرة في حقه ، أصلا مثلك ما راح يلقى .. كيف يطلع كذي ؟ ما توقعته كذي ..
فاتن و هي تقاطعها : لا تظلميه يا نرجس .. ما أرضى عليه ..
نرجس : فاتن ..
فاتن قاطعتها مرة ثانية ، و هي ترفع عيونها لها : أنا غصبته .. أنا غصبته يتزوجها !
نرجس مصدومة و مانها قادرة تستوعب
فاتن نزلت رأسها و صارت تخبرها عن كل شيء ، من البداية لين ألحين .
نرجس ساكتة ، تسمعها و كل شيء تقوله يصدمها .
فاتن و هي تبكي : أنا .. ما عندي حل ثاني .. كان لازم أطلب منه كذي .. هو لازم يروح لها .. يكمل زواجه .. نزلت رأسها ، غطت وجهها بيدينها و صارت تشهق .
خنقتها عبرتها و دموعها صارت تحرق عيونها ، قلبها يعورها على حالها ، إقتربت منها و حاوطتها من أكتافها : بس يا حبيبتي بس .. و الله قطعتي قلبي .. خلاص إذا أنتي مانك قادرة تشوفيه يروح لها ، لا تخليه !
فاتن و هي تحرك رأسها بالنفي : بس .. بس أنا ما .. ما أقدر أحرمه ..
نرجس و هي تقاطعها : ما راح تحرميه من شيء ، ما هو قال لك بنفسه ، أنتي الأهم ، هو ما يريد غيرك ..
فاتن و هي تقاطعها : خايفة بكرة أنا لحالي ما بكفيه .. يمل مني .. أنا ما أقدر بدونه يا نرجس .. ما راح أقدر ..
نرجس سكتت و هي ما تعرف إيش تقول لها ، ما عرفت إيش تسوي غير أنها تحضنها .
إنفتح الباب و دخل بإبتسامة : سمعت فاتن عندنا !!
بعدت عنها بسرعة و صارت تمسح دموعها ، رفعت عيونها له بس نزلتهم بسرعة .
إستغرب و خاف بنفس الوقت ، إلتفت لنرجس و حرك رأسه بمعنى إيش في ، نزلت رأسها و ما تكلمت ، إستغرب أكثر بس فكر عشان الحمل ، إقترب منها بهدوء و جلس بجنبها ، دارها له و طبع بوسة هادية على رأسها : لا تزعلي حالك ، هذي حكمة رب العالمين ، اللهم لا إعتراض فاتن حركت رأسها بالإيجاب و هو صار يمسح دموعها الباقية ، إبتسم لها بهدوء و تكلم : يللا ألحين إبتسمي ، جاي طيران لما عرفت أنتي عندنا بالأخير أشوف دموع ، لا ، ما أرضى !
حاولت تغصب إبتسامة على شفايفها بس فشلت
حس فيها ، حضنها و ما تكلم .
بعد ساعة ...
وقفت قدام التسريحة تمشط شعرها و بالها مشغول فيها ، قوية ، قلبها قوي ، لو هي كانت بمكانها مستحيل تطلب من زوجها يروح لغيرها ، ما كانت بتقدر ، ما كانت بتتحمل ، هي لين ألحين ساكتة ، مخبية عن الكل بس بعدين كيف راح تخبي ، ما تعرف كيف راح يتصرفوا إذا عرفوا ، إيش بتكون ردة فعلهم ، حست بيدينه على بطنها فرفعت عيونها للمراية تشوف عليهزايد و هو يحاوطها من بطنها و يحط رأسه على كتفها : تفكري فيها ؟
حركت رأسها بالإيجاب و نزلت عيونها
دارها له ، حط يد تحت ذقنها و رفع رأسها له : لا تزعلي ، حصل خير !
نرجس و هي تتنهد : ما أعرف كيفها ألحين ، أتصل فيها ؟
زايد إبتسم و باسها على خدها : توني مسكر منها ، لا تخافي عليها ، بخير الحمدلله ، و هو ياخذ نفس : إن شاء الله ربنا بيعوضها بشيء ثاني !
نرجس : إن شاء الله !
إيتسم و مسك يدها ، مشى للسرير و جلسها ، إنسدح و حط رأسه على فخذها .
إبتسمت و صارت تلعب بشعره : ما تغديت !
زايد : ما مشتهي !
نرجس و هي تقطب حواجبها : ليش ؟
إبتسم بخبث : مشتهي شيء ثاني !
إنتبهت لإبتسامته الخبيثة و ضربته على صدره بحياء .
ضحك و حط يدينه وراء رقبتها يقرب وجهها له ، جا بيبوسها بس إنفتح الباب ، فكت نفسها منه بسرعة و عدلت جلستها ، تنهد بملل ، جلس و إلتفت له : خير !!
نرجس ضربته على كتفه : إيش فيك على الولد ؟ إلتفتت له : تعال حبيبي ، إيش في ؟
عبدالله و هو مقطب حواجبه : ماما ، شوفي لمياء ، أخدت سيارتي و ما رجعته !
نرجس إبتسمت : روح و أنا ألحين ألحقك !
عبدالله حرك رأسه بالإيجاب و هي قامت ، جت بتمشي بس مسك يدها .
زايد : ويييين ؟؟
نرجس : أروح عندهم ، أخاف يضربوا بعض !
زايد و هو يقطب حواجبه : خليهم ، بيتفاهموا لحالهم !
نرجس : زايد ..
زايد و هو يسحبها له : أنا أولى فيك ! و صار يحرك حواجبه بخبث .
ضحكت و فكت يدها منه : بروح شوي و برجع لك ! و صارت تمشي للباب .
تنهد و إنسدح : أفكر أقدم عبود هدية لفاتن !
فتحت عيونها و إلتفتت له : زااايد !!
زايد : هههههههه ، أيوا ما تحسي واحد أحلى !
نرجس و هي تطلع لبرع : ما أنت تريد الثالث ، هذا و هم إثنين ما قادر تتحملهم ! سمعت ضحكته ، ضحكت و طلعت لبرع الجناح .
***************************
سيارة عتيق ...
صار له كم من ساعة يدور بسيارته من مجمع لمجمع ، هالإسبوع كله مر على كذا ، يتسوقوا للحفل و لين ألحين ما مخلصين ، كل يوم لشيء جديد ، يضطروا يرجعوا للسوق ، وفاء مانها راضية تسمع و لا كلمة منهم ، تشتري اللي تريده ، ما تريد أي شيء يكون ناقص في هالحفل ، خاطرها تفرح فيهم ، تفرح بوحيدها .
رفع عيونه للمراية يشوف عليها : يمة !
وفاء و هي ترفع عيونها له : ها ؟
عتيق : ما يكفينا ؟ على الأقل لهاليوم ؟
وفاء و هي تحرك رأسها بالنفي : لا ، وين ؟ ما خلصنا بعدنا ، في كم شيء أريد أشتريه لها !
عتيق تنهد بقلة حيلة و إلتفت لها ، شافها تبتسم له ، إبتسم و حرك رأسه بمعنى قولي لك شيء ، حركت رأسها بالإيجاب و لفت لها .
سجدة بهدوء : خالتي !
وفاء بإبتسامة : يا روح خالتك أنتي !
سجدة إبتسمت أكثر : تسلمي ، أمم .. يكفينا اليوم ، خلينا نكمل بكرة !
وفاء : ليش يا بنتي تعبتي ؟
سجدة : بس شوي !
وفاء إبتسمت : خلاص و لا يهمك ، بنكمل بكرة ، بس ننزل بمحل الورود ، أعطيهم الطلبية و نرجع !
سجدة حركت رأسها بالإيجاب و إلتفتت لعتيق ، إبتسمت له و حركت يدينها بمعنى ما باليد حيلة .
حرك عيونه بملل و حرك السيارة لأقرب محل ورد ، وقف سيارته بعد شوي قدام المحل ، نزلت و هم نزلوا وراها ، دخلوا و صاروا يتصفحوا ألبومات الصور ، يشوفوا أنواع الباقات و المسكات عشان يختاروا مثلها .
وفاء و هي تلتفت لها : حبيبتي عجبك شيء ؟
سجدة و هي تحرك رأسها بالنفي : خالتي اللي بالمجلة أحلى !
وفاء : مجلة اللي بالسيارة ؟
سجدة حركت رأسها بالإيجاب
البنت و هي تلتفت لهم : عادي إذا تريدوه يكون بشكل معين نقدر نسويه لكم ، إذا بتجيبوا الصورة بنسويه بالضبط مثلها !
سجدة حركت رأسها بالإيجاب ، إلتفتت لعتيق و مدت يدها : عطيني مفتاح السيارة !
عتيق : خليك أنا ..
سجدة : في كم من مجلة هناك ، ما تعرف أي وحدة ، بروح ، بجيبها و برجع !
عتيق سكت و لف يشوف على سيارته ، مانها قريبة من المحل كثير ، في بينهم مسافة ، إلتفت لها ، شافها تمد يدها أكثر ، إبتسم و حط المفتاح في كفها : ديري بالك !
إبتسمت : ترى إللا رايحة للسيارة !
إبتسم : يللا روحي بسرعة !
حركت رأسها بالإيجاب و طلعت من المحل
ضل يشوف عليها شوي و بعدها نزل عيونه للألبوم اللي قدامه و صار يتصفحه مرة ثانية .
عند سجدة ...
صارت تمشي للسيارة و هي تلتفت حوالينها ، المكان هادي و الدنيا بدت تتظلم ، نزلت عيونها لساعتها ، قريب يأذن المغرب ، رفعت عيونها و شافت سيارة واقفة بجنب سيارتهم و فيها شابين اللي مثبتين عيونهم عليها ، شكلهم من فترة يشوفوا عليها ، إرتبكت من نظراتهم ، نزلت عيونها بسرعة و صارت تمشي للسيارة بخطوات أسرع ، فتحت باب الخلفي و صارت تدور في المجلات اللي طايحة على المراتب ، لقت اللي تريده ، أخذته ، عدلت وقفتها و سكرت الباب ، لفت و شهقت ، كان واحد من هالشباب واقف بمقابلها ، رجعت على وراء بحيث لصقت بالسيارة ، إرتبكت أكثر و طاحت المجلة من يدها ، جت بتنزل لتأخذها بس هو كان أسرع ، نزل و أخذها ، قام ، طلع قلم من جيبه و كتب أرقامهم على غلاف المجلة ، إقترب منها أكثر و بنبرة خبيثة : شوفي يوم اللي يناسبك و نحن حاضرين !
قطبت حواجبها و صارت ترتجف : ب .. بعد عني ..
إبتسم و إقترب منها أكثر : خايفة ؟
إنقرفت و هي تحس بريحته بهالقرب منها ، صارت ترتجف أكثر و دموعها بدت تتجمع في عيونها ، تحس نفسها جمدت بأرضها ، مانها قادرة لا تصرخ و لا حتى تبعده عنها ، ما عندها الجرأة لتسويها .
إبتسم أكثر و إلتفت لصديقه : خايفة !
شاب الثاني : إتركها ، خلينا نمشي عنها !
ما رد عليه و رجع إلتفت لها ، رفع يده و هي غمضت عيونها بقوووة ، جا بيحط يده على خدها بس إنسحب من قميصه بقووة ، لف ليشوف من بس جا له بوكس قوي على وجهه ، من قوته رجع خطوتين على وراء .
كان واقف يتصفح الألبوم ، صدفة رفع عيونه لها و شاف الشاب يقترب منها ، حس بنار و ما قدر يمسك حاله ، ترك اللي بيده و ركض لبرع .
وفاء شهقت و هي تشوفه يركض ، هي الأخرى تركت اللي بيدها و ركضت تلحقه .
عتيق و هو يمسكه من ياقة قميصه و بصراخ : تتجرأ تلمسها يالحقيير ، و الله لأكسر يدك !! ضربه بوكس ثاني اللي طيحه على الأرض ، ما قدر يتحكم في حاله فطاح فيه بكل أنواع الضرب .
وفاء تعرف أن ولدها عصبي بس أول مرة تشوفه يضرب أحد قدامها و كذي ، خافت يموته و يطيح بألف و ألف مشكلة ، مشت له بسرعة بس ما تعرف كيف تبعده : عتيق .. يا ولدي بس .. بس راح تموته ..
عتيق و كأنه ما سمعها ، ضل يضربه و كأنه يتخيل اللي إغتصبوها فيه ، يريد يبرد حرته فيه ، يريد يحس أنه رد بإعتبارها .
وفاء و هي تبكي : يا ولدي خلاص ..
عتيق لا رد
صارت تبكي أكثر ، إلتفتت للشاب الثاني : يا ولدي الله يخليك .. بعده ..
الشاب واقف بكم خطوة بعيد عنهم ، خايف إذا إقترب منهم حالته ما تكون أحسن من حالة صديقه : خالتي أنا ما دخلني !!
وفاء إلتفتت لسجدة و مشت لها بسرعة : يا بنتي وقفيه .. يكفي ..
سجدة بحالة صدمة ، أول مرة تشوف هالعتيق ، إنسان ما تعرفه ، رمشت عيونها بعدم تصديق بس ما ردت .
وفاء و هي تهزها من أكتافها : سجدة وقفيييه !
حست بحالها ، نزلت عيونها للشاب الطايح و الدم بكل مكان ، إنفجعت و ركضت لعتيق بسرعة : عتييييق بسسس !
سمع صوتها و فك الشاب ، توه بس ينتبه لحاله ، إرتبك و هو يشوف الشاب بهالحالة ، أول مرة يتمادى لهالدرجة ، أول مرة يوصل لهنا ، قام و هو يلتقط أنفاسه ، نزل عيونه للشاب بعدم تصديق ، شافه يحاول يقوم ، إقترب منه و مسك من أكتافه يقومه .
الشاب و هو يبعد عنه و بخوف : أنا .. أنا آسف .. آسف ..
عتيق و هو ينزل عيونه : لا .. أنا آسف .. إقترب منه مرة ثانية و حاوطه من أكتافه : خليني آخذك للمستشفى ..
الشاب بعد عنه بخوف ، ياخذه و بيرميه و محد بيعرف عنه : لا .. لا .. مشكو .. مشكور ..
عتيق إلتفت لصديقه : تعال خذه بسرعة !
الشاب حرك رأسه بالإيجاب و ركض لعند صديقه بسرعة ، حاوطه من أكتافه و صار يساعده على المشي .
ضل يشوف عليهم لين ركبوا السيارة و حركوها ، إلتفت لهم و هو يشوف أشكالهم المصدومة ، نزل عيونه و صار يمشي للسيارة .
ما نطقوا بحرف و لحقوه ، ركبوا السيارة و هو حركها بسرعة ، وفاء ضلت تبكي و سجدة تبكي بدورها و هو ساكت ما يعرف إيش يقول لهم .
وفاء : يا .. ولدي .. ليش كذا .. إذا صار له شيء .. تعرف إيش كان بيصير .. لك .. يا حبيبي نحن كم .. كم مرة نقول لك .. لازم .. تتحكم .. لازم تتحكم في حالك ...
عتيق رفع عيونه للمراية يشوف عليها و من ثم نزلهم للشارع و ما تكلم .
سجدة إلتفتت له و طاح عينها على يده المحمرة و المتورمة ، نزلت رأسها و صارت تبكي أكثر
بعد شوي ...
وقف سيارته في كراج الفلة ، نزل بسرعة و صار يمشي للداخل .
نزلت بهدوء غير اللي تحس فيه و فتحت الباب لخالتها : خالتي .. تعالي ..
وفاء حركت رأسها بقلة حيلة و صارت تمسح دموعها ، نزلت و صارت تمشي معاها للداخل ، وصلتها لعند باب جناحها و بعدها لفت تمشي لغرفتهم ، الباب كان مفتوح ، شافته جالس على الكنبة و منزل رأسه ، دخلت ، سكرت الباب و مشت له ، جلست على الكنبة بجنبه و نزلت عيونها ليده اللي كان يحاول يحركها ، شكلها تخدرت ، رجعوا دموعها و بصوت مرتجف : عتي .. ق .. ليش كذا ؟
غمض عيونه و حرك رأسه بالنفي : ما أعرف ، أخذ نفس و فتحهم : ما أعرف يا سجدة ، ما أعرف إيش صار لي .. جن جنوني .. ما قدرت أمسك حالي ، و هو يلتفت لها : خفت يلمسك ، يسوي فيك شيء .. خفت بسببه بتتغيري علي مرة ثانية .. أنا ، و هو يحرك رأسه بالنفي : أنا ما أقدر أتحمل ، ما فيني أتحمل .. ، حط يد على خدها : أخاف عليك من كل شيء .. كل شيء ..
نزلت يده ، حاوطته بيدينها و صارت دموعها تنزل : و أنا .. أنا ما أقدر أشوفك تأذي حالك .. كذي .. ما فيني أتحمل .. رفعت عيونها : عتيق .. أنت كنت راح تموته .. تموته عشاني .. بسببي كنت بتطيح في ألف مصيبة .. و هي تحرك رأسها بالنفي : أنا .. ما أرضاها عليك .. ما أرضى .. و صارت تبكي أكثر .
إقترب منها و حضنها : أنا آسف ..
سجدة و هي تتعلق بصدره : أوعد .. أوعدني أنك ما تعيدها .. أوعدني أنك تحاول تتحكم بحالك .. و هي ترفع رأسها له : عتيق أوعدني .. أن لو إيش .. إيش ما يصير .. ما بتكرر اللي صار اليوم .. أوعدني ..
عتيق و هو يمسح دموعها : أوعدك بس أنتي لا عاد تبكي !
حطت رأسها على صدره و ضلت تبكي لفترة .
حاوطها لصدره أكثر بس ما تكلم ، هي عشقه و جنونه ، ما يتحمل الفكرة أن أحد غيره بيلمسها ، ما بعد اللي صار معاها ، ما راح يسمح لأي أحد يقترب منها ، ما راح يسمح لأي أحد يشوف عليها بهذيك النظرة ، ما يقدر !
هدت بعد فترة و بعدت عنه ، نزلت عيونها ليده المحمرة و مسكته بهدوء ، رفعت عيونها له ، شافته يقطب حواجبه بقوة ، قطبت حواجبها : تعورك كثير ؟
حرك رأسه بالإيجاب
قطبت حواجبها أكثر ، إنحنت و باسته على يده بهدوء .
إبتسم على حركتها و رفع رأسها له : ما عادت تعورني !
سجدة : كذاب !
نزل عيونه ليده و ما تكلم
سجدة و هي تقوم و تقومه معاها : لازم تروح لخالتي تراضيها ، خوفتها عليك كثير اليوم ، زعلتها !
عتيق حرك رأسها بالإيجاب ، حاوطها من أكتافها و صار يمشي معاها لجناح أمه و أبوه ، وقف عند الباب و دق عليه ، ما جا له أي رد ، دق مرة ثانية و ما جا له أي رد ، إلتفت لسجدة و من ثم للباب ، فكها بهدوء و من ثم فتح الباب ، شافها جالسة على الكنبة تبكي ، أخذ نفس و مشى لها ، باسها على رأسها و جلس بجنبها : يمة سامحيني !
وفاء نزلت رأسها و ما ردت عليه .
عتيق مسك يدينها و باس كفوفها : يمة .. سامحيني ، أوعدك ما عاد أكررها ، أوعدك ما عاد أخوفك كذي ..
وفاء رفعت عيونها له بزعل و ما تكلمت
نزل لركبها و حط رأسه عليهم : يمة الله يخليك .. كل شيء و لا زعلك .. ما أقدر أتحمل .. و هو يبوس ركبها : أنا آسف ..
ما ردت عليه
خنقته عبرته ، أول مرة تزعل منه كذي ، مانه متعود على زعلها ، أبدا ما شافها كذي ، ما يعرف كيف يراضيها ، رفع عيونه لسجدة ، شاف دموعها تلمع في عيونها ، نزلهم و من ثم نزل لرجولها : يمة .. أنا آسف .. إنحنى ليبوسهم بس هي مسكته من أكتافه بسرعة تمنعه .
وفاء و هي تقومه : لا يا ولدي لا .. حضنته و صارت تمسح على رأسه : مسامحتك .. خلاص مسامحتك ..
عتيق و هو يدفن رأسه في صدرها : أوعدك يمة .. ما عاد أكررها ..
بعدته عنها بهدوء و صارت تمسح دمعته اللي طاحت على خده : خلاص ما صار شيء ، إلتفتت لسجدة اللي كانت واقفة تشوف عليهم بعيون مليانة دموع ، إبتسمت لها : تعالي يا بنتي .. خلاص ..
سجدة إبتسمت من بين دموعها و مشت لهم ، جلست على الطاولة بمقابلهم و نزلت عيونها لعتيق .
وفاء و هي تمسح على رأسها بهدوء : خلاص خلونا ننسى .. إن شاء الله ما يشتكي الولد و تعدي هالسالفة على خير ..
عتيق : يمة لا تخافي ما راح يشتكي ..
وفاء و هي تضربه على كتفه : بعدك واثق ..
عتيق إبتسم و هم حركوا رؤوسهم بقلة حيلة .
: خير ، إيش صاير هنا ؟
إلتفتوا له و من ثم لبعض
يوسف و هو يتقدم : إيش فيكم مجتمعين هنا ؟
عتيق إرتبك ، حط يده وراء ظهره يخبيه من أبوه .
وفاء و هي تقوم : إيش فيها ؟ ما نقدر نجتمع كذي ، تونا جايين ما سوق فجلسنا شوي ، يعني ما يصير !
يوسف : لا ، يصير ، يصير بس كذي بدون سبب ؟
وفاء : لازم يكون في سبب ؟
يوسف و هو ينزل عيونه لعتيق و بشك : ما في سبب ؟
عتيق قام بسرعة ، مسك يد سجدة و صار يطلع لبرع الجناح : نخليكم ! طلعوا و سكروا الباب وراهم .
يوسف و كأنه تأكد : يللا تكلمي ، قولي ولدك إيش مسوي هالمرة ؟
وفاء و هي تاخذ نفس : صار اللي صار ، إن شاء الله كل خير !
يوسف تنهد بقلة حيلة و ما تكلم .
غرفة عتيق و سجدة ...
دخلت الغرفة وراه و سكرت الباب ، فسخت شيلتها و عبايتها و من ثم إلتفتت له ، شافته يفك زر دشداشته و يمشي للكبتات ، أخذ له ملابس و دخل الحمام ، أخذت نفس و مشت للتسريحة ، دورت في الأدراج و طلعت مرهم عشان يده ، مشت للسرير ، جلست و صارت تنتظره .
طلع بعد فترة و هو يعدل قميصه ، إلتفت لها شافها تأشر بجنبها على السرير .
سجدة بهدوء : تعال !
إبتسم لها و مشى لها ، جلس مكان ما كانت تأشر و رفع عيونه لها .
فتحت المرهم و حطت على أصابعها ، مسكت يدها و صارت تحط عليه بهدوء ، رفعت عيونها له شافته مقطب حواجبه : إذا تعورك كثير خلينا نروح للمستشفى !
إبتسم و حرك رأسه بالنفي : ما يحتاج ، يومين و بتشفى !
ما ردت عليه ، خلصت ، إقتربت منه و حطت رأسها على صدره : لا تخوفني كذي مرة ثانية !
إبتسم : ما راح أخوفك !
غمضت عيونها و هي تستنشق ريحته : أحبك !
إبتسم أكثر و حط يده على أكتافها : و أنا أحبك !
***************************
فلة أبو داؤود ...
وقف سيارته في الكراج و إلتفت يشوف على الملف المحطوط على الكرسي بجنبه ، أخذه و صار يتصفح في الورقتين الموجودة فيه ، كلام الدكتور يدور في رأسه كلمة كلمة بس كأن عنده أمل أنه غلط ، ما قرأ التقرير صح ، يمكن ليش لا ، ضل يتصفح و يقرأ في هالورقتين لعشر دقائق بس كل شيء مثل ما قال له الدكتور ، رجع رأسه على وراء يريحه ، غمض عيونه و أخذ نفس طويل ، ما يعرف إيش يقول لهم ، حتى إذا طمنهم مثل ما طمنه الدكتور ، ما راح يصدقوه ، ما فيه يتحمل دموعهم ، ما يريد يبكيهم ، يكفيهم ، فترة اللي مضت كانت أصعب فترة في حياتهم ، كل يوم شيء جديد ، مصيبة جديدة ، ما راح يتحملوا خبر مثل هذا ، فتح عيونه و أخذ نفس ثاني ، ما عنده إللا يقول الحمدلله على كل حال ، ما يصير يعترض ، ربه كاتب له هالشيء ، كل شيء خير ، لازم يخلي أمله في الله كبير : الحمدلله على كل حال ! نزل من السيارة و صار يمشي للداخل ، دخل الصالة و شاف أبوه جالس لحاله ، يتابع الأخبار ، وقف يشوف عليه بتردد ، ما يقدر يخبي هالشيء عنه ، لازم يعرف ليقدر يساعده ، مشى له بهدوء غير اللي يحس فيه : السلام عليكم !
محمد و هو يلتفت له : و عليكم السلام ، عدل جلسته : أنت ليش داومت اليوم ؟ ما أنا قلت لك ما في داعي !
داؤود إبتسم له بهدوء : آسف يبة ، بس كانت عندي كم شغلة معلقة ، كان لازم أخلصها !
محمد و هو يحرك رأسه بقلة حيلة : يعني تسوي اللي تريده بالأخير !
داؤود إبتسم ، إقترب منه و باسه على رأسه : لا تزعل يبة !
محمد حرك رأسه بقلة حيلة مرة ثانية ، تذكر فتكلم : رحت المستشفى ؟
داؤود حرك رأسه بالإيجاب
محمد و هو يسكر التلفزيون و من ثم يلتفت له : إيش قالوا ؟
داؤود و هو يأخذ نفس : يبة خلينا نتكلم في مكتبك !
محمد خاف فقام بسرعة : يا ولدي إيش في ؟
داؤود و هو ينزل عيونه : بخبرك كل شيء بس خلينا نمشي لمكتبك !
حرك رأسه بالإيجاب بسرعة و صار يمشي للمكتب ، فتح الباب ، دخل و هو دخل وراه ، إلتفت لأبوه ، شافه يجلس على الكنبة ، أخذ نفس و سكر الباب .
جناح داؤود و سناء ...
غرفة عمر ...
نزلت لمستواه و صارت تجفف شعره بالفوطة و هو يضحك ، إبتسمت على شكله : عمور ليش تضحك ؟
عمر ضحك أكثر بس ما رد
سناء ضحكت و بعدت الفوطة ، سكرت أزرار قميصه و عدلته من أكتافه : و كذي خلصنا !
إبتسم و مشى للمراية .
ضلت تشوف عليه و هو يقلد داؤود بكل حركاته ، يمشط شعره ، يعطر ، يمسح على ذقنه و كأنه يعدل سكسوكته ، إبتسمت و مشت له ، حملته و طبعت بوسة قوووية على خده .
قطب حواجبه و صار يبعدها عنه : ماما ، ما يعجبنيي !
سناء و هي تبوسه مرة ثانية : بس أنا يعجبني !
صار يمسح على خده و كأنه متقزز ، ضحكت و نزلته و هو صار يمشي لسريره ، رفع البطانية من طرف السرير و أشر لها تروح له ، رفعت حاجب و صارت تمشي له : إيش في ؟
عمر و هو ينزل رأسه ليشوف تحت السرير : شوفي !
إستغربت و نزلت لمستواه ، حركت عيونها لمكان ما كان مثبت عيونه ، فتحت عيونها و هي تشوف الصندوق ، طلعته بسرعة و رفعت عيونها لعمر : من متى و هذا عندك ؟
عمر حرك أكتافه بخفة و ما رد عليها ، قام و صار يطلع لبرع .
ضلت تشوف عليه لين إختفى من نظرها ، قامت و جلست على السرير ، حملت الصندوق و حطته على السرير قدامها ، أخذت نفس و فتحته ، صار لها زمان عنه ، كل هالدفاتر ، صور ، مذكرات ، كل شيء يربطها فيه ، يربطها في سعد ، أخذت نفس ثاني و أخذت إحدى الدفاتر ، فتحته على صفحة عشوائية و صارت تقرأ لنفسها ، تقرأ إيش كثر كانت تحبه ، إيش كثر كان يعني لها ، كانت تفكر أنها ما راح تقدر تعيش بدونه ، ما راح تقدر تكمل حياتها بدونه ، تتذكر مرة كتبت وجوده بحياتها يكمل وجودها ، إبتسمت بسخرية لنفسها ، ما تعرف إيش تسميه ، كانت تقول هو حبها و جنونها ، ألحين لما تفكر فيه تقول حب مراهقة ، نزلت رأسها بحزن و هي تحس بدموعها تحرق عيونها ، جزء منها لين ألحين متعلق فيه ، ما لأنه خدعها ، لأنه أول حب في حياتها ، هو خلاها تحب ، هو فجر هالمشاعر فيها ، تقدر تنساه للأبد ؟ ما تعرف ، مسحت دمعتها و سكرت الدفتر ، بس بوجود داؤود بحياتها أكيد بتقدر ، تقدر لأنها واثقة بحبه ، ما تعرف إذا سعد جا له ينطقها بصدق بس داؤود صادق بكل كلمة يقولها ، تذكرت و صارت تدور في الدفاتر لين وصلت لأجدد دفتر ، أخذته و جت بتفتحه بس حست بيده اللي حاوطتها من صدرها و قربتها له ، إبتسمت و لفت تشوف عليه : متى جيت ؟
إبتسم لها و طبع بوسة هادية على جبينها : قبل شوي ! و هو يأشر على الباب : كنت واقف أشوف عليك و أنتي سرحانة في اللي بيدك ، نزل عيونه للدفتر اللي بيدها : إيش تسوي ؟
حركت رأسها بالنفي : و لا شيء مهم ، صندوق قديم ، بأشياء ما لها معنى ألحين !
إبتسم و هو يسمع هالشيء منها ، يعرف عن مذكراتها ، كلها عنه : ما لها معنى ؟
حركت رأسها بالنفي : ما لها أي معنى !
سحب الدفتر من يدها : كان عندي هالصندوق ، أول ما نقلوا أغراضك لهنا ، حطوه بغرفتي ، و هو يرفع عيونه لها : يعني .. دورت فيه شوي !
فتحت عيونها : من جدك ؟
حرك رأسه بالإيجاب : أههم !
سناء و هي تنزل عيونها : و إيش لقيت ؟
إبتسم ، حط يد تحت ذقنها و رفع رأسها له : و لا شيء مهم !
سناء و هي تنزل عيونها : داؤود أنا .. أنا كتبت كل شيء كنت أحس فيه في وقتها بس .. بس ألحين ما عدت نفس .. ما قدرت تكمل لأنه قربها له و باسها على شفايفها بهدوء ، بعد عنها و بهمس : أحبك !
نزلت عيونها بحياء : و أنا .. أحبك !
إبتسم : و هذا اللي يهمني !
إبتسمت و لفت تسكر الصندوق ، تذكرت و إلتفتت له ، سحبت الدفتر من يده ، حطته فيه و من ثم سكرته .
داؤود و هو يتذكر : في مرة قريت إسمي ، و هو يقوم و يقومها : أنتي إيش كاتبة ؟
سناء تذكرت و كتمت ضحكتها : و لا شيء مهم ، كنت مقهورة منك .. فيعني ..
داؤود و هو يبتسم : سبيتيني ؟
سناء ضحكت : لا ، لا ، أبدا ، أستغفر الله ، إيش هالكلام !
داؤود : ههههه .. ألحين تأكدت أنك سبيتيني ، يللا قولي ، إيش كاتبة ؟
سناء و هي تحرك رأسها بالنفي : سر !
داؤود ضحك أكثر و نزل عيونه للصندوق : ما راح تتخلصي منه ؟
أخذت نفس و حركت رأسها بالإيجاب : بتخلص بس ما ألحين !
داؤود : متى ؟
حركت أكتافها بخفة و نزلت رأسها : ما أعرف !
داؤود إبتسم لها بتفهم ، مسك يدها و صار يمشي لغرفتهم ، فتح الباب و دخل .
تذكرت فوقفت و دارته لها : ما سألتك !
داؤود : إيش ؟
سناء و هي تقترب منه ، تفسخ كمته و تمرر يدها في شعره : رحت المستشفى ؟
إبتسم على حركتها و نزل يدها : رحت !
سناء : إيش قالوا !
داؤود و هو يلف عنها : مثل ما قلت لكم ، ضغط الشغل ، شوية تعب لا غير !
سناء و هي تمشي وراه : متأكد ؟
إرتبك بس ما حب يبين لها ، مشى للتسريحة و صار يفسخ ساعته : متأكد !
مشت له و حطت رأسها على ظهره ، حاوطته من بطنه و تنفست بإرتياح : الحمدلله !
نزل عيونه ليدينها و حط يدينه عليهم ، أخذ نفس و في خاطره : ما لازم تعرف ، ما يصير تعرف !
***************************
فلة أم قاسم ...
بعد العشاء ...
وقفت تنظف طاولة العشاء و أم قاسم واقفة تشوفها .
أم قاسم : يا بنتي إتركيه من يدك ، أنا بسويه لحالي !
إبتسمت لها : لا ، خالتي عادي ، هذاني مخلصة ! عدلت وقفتها و صارت ترجع الكراسي لأماكنهم ، مشت للمغسلة ، فتحت الحنفية و غسلت يدينها ، سكرته و إلتفتت لها : يللا خالتي ، روحي إرتاحي !
أم قاسم إبتسمت لها و حركت رأسها بالإيجاب ، لفت و جت بتطلع بس وقفت و إلتفتت لها ، شافتها معطيتها ظهرها و تفتح الثلاجة : فاتن !
فاتن و هي تلتفت لها : نعم خالتي !
أم قاسم بتردد : كلمتيه ؟
فاتن نزلت رأسها ، حركته بالإيجاب و بهدوء غير اللي تحس فيه : كلمته !
أم قاسم مشت لها و باستها على رأسها بهدوء : سامحيني يا بنتي !
خنقتها عبرتها ، لا قدرت ترد عليها و لا حتى ترفع رأسها لها
أم قاسم حست فيها فنزلت رأسها و لفت تمشي عنها .
أخذت نفس تهدي حالها ، أخذت نفس ثاني و ثالث و بعدها طلعت من المطبخ ، شافته جالس في الصالة يقلب في القنوات ، مشت له ، وقفت بجنب الكنبة و تكلمت : قاسم !
إلتفت لها
فاتن بهدوء : ما راح تركب للجناح معاي ؟
حرك رأسه بالنفي ، إلتفت للتلفزيون و رجع يقلب في القنوات .
نزلت رأسها و هي تحارب دموعها ، لفت و صارت تمشي للدرج .
إلتفت يشوف عليها ، زعلان منها و عليها بس ما بيده شيء يسويه لها ، تنهد بقلة حيلة و لف للتلفزيون مرة ثانية .
عند فاتن ...
ركبت الدرج و صارت تمشي لجناحها ، رفعت عيونها و شافتها واقفة بجنب الباب ، قطبت حواجبها بإستغراب و إقتربت منها : خير ميان ، إيش تريدي ؟
ميان و هي تاخذ نفس : ممكن نتكلم ؟
فاتن و هي تفتح باب الجناح : تعالي ، إدخلي !
أخذت نفس ثاني ، دخلت و سكرت الباب وراها .
فاتن و هي تجلس على الكنبة : قولي إيش عندك ؟
ميان جلست بجنبها بهدوء غير اللي تحس فيه ، هي قررت خلاص و ما راح تتراجع ، خلاص ما فيها تتحمل هالعذاب أكثر ، بتموت ، لازم تخبرها ، هي لازم تعرف ، هي راح تترك مصيرها بين يدينها ، تعطيها الحرية تسوي فيها اللي تريده ، تضربها ، تطردها ، تذبحها ، تفضحها بين الكل ، هي راضية ، راضية بكل شيء بس لتخلي ضميرها يرتاح ، أي شيء بس هالعذاب يخف ، رفعت عيونها لها و بدت بتردد : فاتن أنا .. أنا آسفة ..
فاتن إستغربت منها أكثر و حركت رأسها بمعنى ليش
ميان و هي تنزل عيونها : أنا آسفة على اللي صار معاك ..
فاتن قاطعتها و هي تنزل رأسها : ميان ليش تتأسفي .. اللي صار قضاء و قدر أنتي ما لك أي دخل ..
ميان قاطعتها و هي تحس بدموعها اللي صارت تتجمع في عيونها : أنا السبب .. أنا السبب في كل شيء ..
فاتن رفعت عيونها لها : ميان أنتي إيش تقولي ..
ميان و دموعها تنزل : فاتن أنا آسفة .. كله بسببي .. أنتي فقدتي جنينك بسببي .. أنتي إنحرمتي من أمومتك بسببي أنا .. أنا ، و هي تبكي أكثر : أنا اللي حطيت أدوية في أكلك ..
فاتن فتحت عيونها بصدمة : إيششش ؟؟؟
ميان حركت رأسها بالإيجاب لتأكد لها و بنفس حالتها : أنا جنيت يا .. فاتن .. جنيت .. ما أعرف كيف .. كيف قدرت أسويها بس .. ما كنت قادرة .. أشوفك معاه .. أكثر من كذي .. ما قدرت .. إيش كثر .. إحترقت .. و ما كان فيني أحترق أكثر من كذي .. أنا كنت أريده لي .. لي و بس .. فكرت بهالطريقة راح أتخلص منك .. و هو راح يجي لي .. راح يجي لي أنا .. بس .. ما صار لك شيء .. اللي صار أنك فقدتي جنينك بسببي .. أنا أعرف أني غلطت غلطة لا يمكن أنك تسامحيني عليه .. بس أنا ما كان فيني أخبي هالشيء أكثر من كذي .. أنا آسفة .. و هي ترفع رأسها لها : أنا آسفة يا فا .. ما قدرت تكمل لأنها رفعت يدها و عطتها كف بأقوى ما عندها ، غمضت عيونها و حطت يدها على خدها اللي صار يحرقها : أس .. أستاهل يا فاتن .. أستاهل ..
فاتن و دموعها تنزل و بعدم تصديق : لهالدرجة ؟ .. لهالدرجة يا ميان ؟ و هي تنزل رأسها : ليش ؟ .. أنا أذيتك ؟ و هي ترجع ترفع عيونها لها و بصوت عالي : أنااا بإيش أذييتك ؟؟ هاا ليشش ؟ مسكتها من أكتافها بقووة و صارت تهزها : ليش سويتي فيني .. كذييي ؟؟ ليشش ؟ حرمتيني من أكثر شيء .. أتمناه و هي تدفعها بقووة : حرمتينيييي !
طاحت على الأرض و صارت تبكي أكثر
فاتن نزلت رأسها و صارت تشهق : أنت .. أنتي .. مريييضة .. مريييضة .. الله لا .. يسامحك .. الله لا يسامحك على اللي سويتيه فيني .. لا يسامحك .. حسبي الله عليك .. حسبي الله .. صارت تشهق أكثر و هي تحس بكل جسمها يحرقها ، ما تعرف إيش تسوي لها ، خاطرها تذبحها ، خاطرها تموتها مثل ما حاولت تموتها بس ما تقدر ، ما تقدر تنزل لمستواها ، مانها كذي ، رفعت عيونها لها و بصراخ : إطلعي برررع .. إطلعيي برررررع .. قامت و مسكتها من كتفها ، سحبتها و صارت تدفعها لبرع الجناح : إطلعييييي .. روووحي .. برررع .. دفعتها لبرع الجناح ، سكرت الباب ، طاحت على الأرض و إنهارت ، من دخلت في هالبيت و هي تنحرم من كل فرحتها ، ما تقدر تتنفس بإرتياح إللا و يطلع لها شيء يخنقها ، إضطرت تغصبه يملك عليها بثاني إسبوع من زواجهم ، ثاني إسبوع ، بعدها كانت عروس ، لون الحناء كان باقي بيدينها ، خلته ياخذها عليها ، تحملتها و تحملتها كثير بس هي ضلت تتمادى و تتمادى كثير ، وصلت عندها أنها تحاول تقتلها ، لهالدرجة تكن لها من الحقد و الكره ، لهالدرجة هي إنسانة واطية ؟ إستندت بالباب و لمت ركبها لصدرها ، خبرته يروح لها ، يروح لاللي كان السبب وراء كل مشاكلها ، كيف تخبره أن هي السبب في طيحتها ، هي اللي حرمتهم من هالفرحة ، هي اللي حاطة عينها على كل شيء يكون لها ، ما تعرف إيش تسوي ، إيش تقول ، أمه حاطة كل آمالها عليها بس هي كيف ترضى ترسله لها بعدما عرفت هالشيء عنها ، لا ما تقدر ، ما راح تقدر ، بكت و بكت و ضلت تبكي لفترة طويييييلة بس مانها قادرة تهدي حالها ، قومت نفسها و صارت تمشي للغرفة ، مشت للسرير ، رمت نفسها عليه و صارت تشهق أكثر .
بعد شوي ...
تقلبت و صارت على جنبها اليمين ، كورت على نفسها و رمشت عيونها بهدوء غير اللي تحس فيه ، هدت بس قلبها مانه راضي يهدأ ، دموعها لين ألحين تتدحرج من طرف عينها ، سمعت باب الجناح ينفتح فغمضت عيونها .
مشى للغرفة ، دخل و سكر الباب بهدوء ، إلتفت لها و من ثم مشى لها ، جلس على السرير و عيونه عليها ، يشوف دموعها اللي تطيح على مخدتها وحدة وراء الثانية ، سكر الأبجورة بسرعة ، يظلم المكان حوالينه عشان ما يشوف هالدموع ، حط رأسه على مخدته و زفر بضيق ، مانه قادر يتحمل هالوضع ، ما فيه يتحمل ، لمتى راح تضل بنفس حالتها ؟ يعني خلاص ما راح تكمل حياتها بعد اللي صار ، تنهد بقلة حيلة ، تقلب و غمض عيونه ، حس فيها تقترب منه و تدفن رأسها في صدره ، أخذ نفس ، حاوطها له و بهمس : لا تعذبيني كذي يا فاتن .. لا تعذبيني !
تعلقت فيه أكثر و صارت تبكي بصمت
حاوطها له بقوووة و ما تكلم بعدها .
***************************
بعد إسبوعين ...
داؤود صار يقضي كل وقته مع سناء و عمر و بالبيت مع الكل ، يضحك ، يسولف و يسوي نفسه عادي و لا كأن صاير له شيء ، ما يريد يزعل أحد ، ما يريد يشوف دموع أحد ، الصداع مانه راضي يتركه بس يتحمل و ما يبين لأحد ، مخطط لشيء اللي ما يعرف عنه غير أبوه ، زعلان عليه بس ما يقدر يعترض لحكمة ربه . سناء مبسوطة بوجود داؤود بالبيت بس بنفس الوقت مستغربة من سرحانه ، طول الوقت يسرح و فكره مشغول بشيء ، لما تسأله يغير السالفة و ينسيها ، ما تعرف إيش فيه بس حاسة بقلبها منقبض و عشان كذي خايفة ، تحاول تبعد هالأفكار و تنسي هالشعور بس مانها قادرة .
فاتن من بعد هذيك الليلة ، ما عادت تطلع من غرفتها ، طول الوقت على الفراش ، ما تقوم ، ما تاكل ، ما تشرب ، ما تكلم أحد ، إذا تكلمت إيش تقول ما تعرف ، قلبها يحرقها ترسله لها بس ما بيدها شيء تسويه ، ما تقدر تمنعه ، ما تقدر تحرمه من فرحته حتى إذا هذا يعني أنها ترسله لاللي كان السبب في حرمانهم من هالشيء . قاسم لين ألحين ما راح لميان ، ما يحس نفسه مستعد ليروح لها ، خايف على فاتن ، خايف من حالتها ، إذا هي صار لها شيء هو بيتحطم خلاص ، مانه قادر يشوفها في هالحال بس ما يعرف كيف يطلعها منه ، أخذ لها إجازة من الدوام ، أخذ له إجازة يومين ليكون بجنبها ، يحاول يكلمها بس هي ما ترد عليه .
ياقوت لين ألحين ما إعترفت بحبها له ، تضحك و تسولف معاه ، تبين عادي بس ما تخليه يقترب منها ، ما تخليه يلمسها ، هو فاهم عليها و عشان كذي بيصبر عليها ، مستحيل يكرر غلطته ، مستحيل يسويها ، يبالها وقت لتنسى و هو مستعد ينتظرها لين تنسى و بنفسها تجي له .
نمير صار كل يوم يروح للعلاج ، لين ألحين ما في أي تطور بس هو وعدها أنه ما راح ييأس لو إيش ما يصير ، خاصة لما راح معاها للمستشفى و سمع دقات قلب الطفل ، صار عنده أمل أكبر ، يريد يكون هو أول واحد يحمل طفله بين يدينه ، يحمله بيدينه الثنتين .
عتيق و سجدة خلصوا تجهيزات الحفل اللي ما بقى له إللا يوم ، هي حاولت تأجله بس وفاء ما رضت ، إنتشر الخبر في العائلة و الكل صار يجهز نفسه للحفل .
رعد من بعد هذاك اليوم يحس نفسه متحطم ، ما عاد مثل قبل ، الكل لاحظ هالتغيير المفاجئ بس لما يكلموه يغير السالفة ، ما يريد يبين لهم ، ما يريد أحد يحس فيه ، يريد يرجع مثل أول بس مانه قادر ، مانها سهلة ، يحاول يقنع نفسه أنه بيتقبل رفضها ، بيتقبل أنها ما تحبه بس يباله شوية وقت . دنيا و لا عندها خبر باللي هو يمر فيه ، ما إعترفت له بس صارت تبني أحلامها الوردية عليه ، ما تعرف إذا تقدر تتجرأ و تعترف ، ما تحس أنها بتقدر .
يوم الخميس - يوم الحفل ...
مانشستر ...
دخلوا البناية و هم يضحكوا ، توهم يرجعوا من الجامعة ، مر هاليوم عليهم كله بالضحك ، تعود عليه بسرعة ، يحس هو صديقه الوحيد في هالغربة و هو يحتاج لهالصداقة ، ركبوا المصعد لدور الخامس و بعدها كل واحد منهم صار يمشي لشقته ، فتح القفل و جا بيفتح الباب بس وقفه : شادي !
شادي و هو يلتفت له : ها ؟
خالد : لا تنسى ، غداك عندنا ، ننتظرك !
إبتسم و حرك رأسه بالإيجاب : باخذ لي شور سريع ، بغير و بجيكم !
خالد حرك رأسه بالإيجاب و هو دخل شقته ، سكر الباب و رمى المفاتيح على أقرب طاولة ، فسخ جاكيته و صار يمشى للغرفة ، أخذ فوطته و دخل الحمام ، طلع بعد ما أخذ له شور ، مشى للكبتات و أخذ له جينز أسود و قميص أصفر ، لبس ملابسه و مشى للتسريحة ، مشط شعره ، عطر ، لبس ساعته و بعدها طلع يمشي لشقتهم ، دق على الباب بهدوء و بعد دقيقة تقريبا إنفتح له الباب ، إبتسم لها : سلام !
ما ردت عليه لأنها ما قدرت تسمعه ، الضجة اللي سوتها دقات قلبها من إبتسامته منعتها تسمع أي شيء ثاني .
إستغرب منها بالأول بس لما إنتبه لنظراتها ، إختفت إبتسامته ، نزل رأسه و بهدوء : ممكن أدخل ؟
حست في حالها ، إنحرررررجت و بعدت عن الباب بسرعة ، نزلت عيونها و بتلعثم : تف .. تفضل !
شادي و هو يدخل : زاد فضلك !
سكرت الباب و إستندت به ، حطت يدها على قلبها و بلعت ريقها ، ما تعرف إيش صاير فيها في هالأيام ، خياله صار ما يفارقها ، تنام تحلم فيه ، تصحى تفكر فيه ، إذا يكون قدامها تسرح فيه ، وين ما تروح ، إيش ما تسوي مانه راضي يتركها ، ما تريد تتعلق فيه ، ما تريد تحبه ، تعرف أنه يحب غيرها بس ما بيدها ، دقات قلبها تجن كذي لما يكون حوالينها و لو إيش ما سوت ما راح تهدأ ، ما تعرف كيف تتحكم ، صايرة ترتبك من حالها ، خايفة نظراتها له بتفضحها بس ما تقدر تشبع من شوفته ، تتأمله و تتمنى تضل كذي تتأمله للأبد ، حركت رأسها بقلة حيلة ، أخذت نفس و صارت تمشي للصالة .
بعد الغداء ...
خالد دخل غرفته يكلم تلفون و هم بقوا بالصالة لحالهم ، يحس نفسه مرتبك بوجودها ، فاهم نظراتها بس ما يريد يفهم ، يحاول يبعد هالإحتمالية بقدر الإمكان بس مانه قادر يفكر بتفسير ثاني لتصرفاتها ، رفع عيونه لها شافها تشوف عليه بس أول ما جت عيونه بعيونها ، إرتبكت و نزلت عيونها بسرعة ، نزل عيونه و من ثم رفعهم لباب غرفة خالد ، مسكر ، نزلهم و هو يفكر أنه لازم يكلمها ، ما يريدها تعلق قلبها على إنسان ما راح يقدر يبادلها بنفس الشعور ، مستحيل يقدر ، هو قلبه مانه ملكه ، ضيعه من زمان ، رفع عيونه لها ، أخذ نفس و تشجع : ليانا !
رفعت عيونها له بتردد و بتلعثم : ه .. ها ؟
شادي و هو ينزل عيونه : لا تسوي كذي في حالك !
ليانا بنفس حالتها : أنت .. أنت .. إيش تق ..
شادي و هو يقاطعها : أنتي فاهمة أنا إيش أقصد !
إرتبكت أكثر ، شبكت يدينها ببعض و نزلت رأسها .
شادي و هو يرفع عيونه لها : أنتي ما ناقصك شيء يا ليانا بس أنا ما أناسبك !
ليانا بدون تفكير : ليش ؟ إنتبهت لحالها ، شهقت و حطت يدها على فمها : أنا .. أنا .. أقصد ..
شادي : أنا ما راح أقدر أحب غيرها يا ليانا .. أنا ما أقدر أخليك تتعلقي فيني أكثر لأني أعرف أنه ما في أمل ، أنا قلبي مستحيل يدق لغيرها ..
تجمعت الدموع في عيونها ، ما كانت متوقعة هالكلام ، على الأقل ما ألحين ، توها بس بادية تمشي بهالطريق بس هو جا يسكره في وجهها ، ما تكلمت و ضلت تسمعه .
شادي : أنا آسف ! قالها ، قام و صار يمشي للباب .
ضلت تشوف عليه شوي لين طلع من الباب ، ما حست بنفسها إللا و هي تقوم تلحقه ، جا بيدخل شقته بس وقفته بسرعة : شادي !
وقف و إلتفت لها
ليانا : أنت تعرف أنها ما تحبك و قلبها مستحيل يكون لك بس أنت وقفت عن حبها ؟
شادي و هو ينزل عيونه : ما قدرت !
ليانا : عيل حتى أنا ما أقدر ! لفت ، دخلت و هي تاركته في صدمة ، ما تعرف كيف تجرأت تقول اللي قالته بس طلع منها الكلام بدون تفكير ، كيف يطلب منها تبطل تحبه و هذا هو بنفسه مانه قادر يبطل يحبها ، مثل ما هو مانه قادر عيل حتى هي ما تقدر ، شافت باب غرفة خالد ينفتح فمسحت دموعها بسرعة .
خالد و هو يلتفت حوالينه بإستغراب : شادي راح ؟
حركت رأسها بالإيجاب و ما ردت .
خالد و هو يقطب حواجبه : ليش ؟
حركت أكتافها بخفة و صارت تمشي لغرفتها ، دخلت و سكرت الباب .
إستغرب منها و إستغرب من شادي اللي طلع بدون ما يخبره ، و في خاطره : إيش صار لهم ؟!؟
***************************
مسقط ...
فلة أبو زايد ...
غرفة رعد ...
كان منسدح على سريره بالعرض ، يمرر أصابعه في شعره و مقهور من حاله ، ما يريد يفكر فيها بس فكره لا إراديا يروح لها ، ما يعرف كيف راح يكونوا ألحين ، كيف راح يتصرفوا لما يكونوا حوالين بعض ، هو راح يتنرفز من وجودها لأنه يعرف قلبه يدق لها بس هي ما تبادله بنفس الشعور و هي راح تتنرفز لأنها تعرف نظراته لها ما عادت مثل أول ، قطب حواجبه بقووة ، ليش إعترف ؟ لو ما إعترف كان أحسن ، على الأقل هالنرفزة ما كانت بتكون موجودة بينهم ، تأفف و جلس ، خلاص صار اللي صار ، ما يقدر يتراجع ألحين و يسوي كأنه ما صار شيء ، لازم يحاول ينسى ، يتحكم في قلبه ، يتدارك ، أخذ نفس ، قام و مشى للابتوبه ، سحب كرسيه ، جلس و شغل اللابتوب ، فتح ملف الصور و صار يمسح كل الصور اللي هي موجودة فيها ، مسح كلها لين وصل لآخر صورة ، حط أصبعه على زر الديليت و ضل كذي لفترة ، متردد ، يمسحها و لا لأ ، إذا مسحها يعني خلاص ، ما عاد يشوفها على راحته ، ما عاد يتأملها متى ما يريد ، أخذ نفس و هو يحس بقلبه يدق ، أخذ نفس ثاني و مسحها ، ضل كذي يشوف على ملف الفاضي شوي و بعدها حرك رأسه بقلة حيلة ، راح لسلة المحذوفات و صار يرجع الصور ، رجعها كلها و بعدها صار يفتحها ، وقف على إحدى الصور و صار يكبره عليها و يصغره ، كبره و ضل يشوف عليها ، تنهد ، لو بس تحس فيه ، رجع لوراء و ريح ظهره بظهر الكرسي ، كيف كان يمكن يكونوا إذا هي ما رفضته ، إبتسم لنفسه و هو يتخيلها تبتسم له بحياء ، ضحك على حاله : طحت يا رعد ، طحت ..
: و محد سمى عليك !
شهق و نزل شاشة اللابتوب بسرعة ، قام و هو مرتبك ، صار يحك جبينه بإرتباك : ها لا .. يعني .. ما قدر يكمل لأنه إقترب منه و رفع الشاشة .
فتح عيونه بعدم تصديق : دنيا ؟؟؟
إرتبك أكثر : نم .. نمير .. لا يعني أنت ..
نمير و هو يرفع عيونه له و بنفس حالته : دنيا ؟
رعد نزل رأسه و لا رد
نمير : ههههههههههه .. دنيا .. ههههههههههههه
رعد بإحراج : إيش .. إيش اللي يضحك ؟
نمير مانه قادر يهدي حاله : ههههههههههههههههههههههه ..
رعد إبتسم أكثر و كأنه توه بس ينتبه ، هو يحب دنيا الهبلة ، دنيا اللي ما يجلس معاها إللا و يتنازع ، ما يجلس معاها إللا و يبكيها ، كيف صار هالشيء ، رفع عيونه له : نمير أنا أحب دنيا !
نمير بنفس حالته : هههههههههههههههههه ..
رعد ما قدر يمسك حاله فصار يضحك معاه : ههههههه .. من يصدق .. أنا ههههههههههه .. أنا أحب .. هههههه .. و أحب دنيا .. هههههههههههههههههه
كانت طالعة من جناحها لما سمعت ضحكاتهم ، إبتسمت و صارت تمشي لغرفته ، وقفت عند الباب و هي تشوف حالتهم ، طايحين على الأرض و يضحكوا ، رفعت حواجبها بإستغراب : أنتو إيش فيكم ؟
نمير قام بسرعة : ههههه .. تعالي ههه .. تعالي ، حاوطها من أكتافها و مشى للابتوب و هو يأشر على الصورة : يحبها !
عنان فتحت عيونها : جد ؟؟
نمير حرك رأسه بالإيجاب
إلتفتت لرعد و بنفس حالتها : جد جد ؟!
رعد و هو يضحك : جد هههههههه !
قطبت حواجبها : هذا اللي يضحك ؟
حركوا رؤوسهم بالإيجاب و هم بعدهم بنفس الحالة
قطبت حواجبها أكثر : من جدكم أنتو ، ألحين إذا واحد صار يحب يضحك كذي ؟
نمير هدى شوي : ههه .. أحم .. ما أي واحد ، هذا ، و هو يأشر على رعد : هذا يحب و من هذيك الهبلة ، ماني قادر أصدق !
عنان و هي تلتفت لرعد و بجدية : أنت جد تحبها ؟
سكت و هو يشوف جديتها ، نزل رأسه ، أخذ نفس و تكلم : أحبها !
عنان : و هي ؟
رعد و هو يجلس على السرير : رفضتني !
نمير و هو كاتم ضحكته : ما تنلام !
رعد رفع عيونه له ، نزلهم و ما تكلم .
عنان قطبت حواجبها و ضربته على كتفه بخفة ، حركت رأسها بمعنى إيش فيك على الولد
نمير إبتسم و حرك رأسه بمعنى ما قلت شيء !
حركت رأسها بقلة حيلة ، نزلت عيونها لرعد و بهدوء : لا تزعل حالك رعود ، دنيا صغيرة ، ما تفهم !
رعد لا رد
نمير إبتسم أكثر و جلس على السرير بجنبه ، رفع عيونه لعنان و تكلم : إتركينا لحالنا شوي !
عنان رفعت حاجب : ليش ؟
نمير : أريده بكلمة رجال !
عنان إبتسمت ، حركت رأسها بالإيجاب ، طلعت و سكرت الباب وراها .
نمير أخذ نفس و إلتفت له : ألحين كلمني ، أنت متى إعترفت لها ؟
رعد و هو يتنهد : قبل إسبوعين تقريبا !
نمير : و بعدها جا لك تشوفها ؟
حرك رأسه بالنفي و ما تكلم
نمير حط يد على كتفه و تكلم بهدوء : شوف رعد ، لا تتوقعها تتقبل هالشيء كذي بسرعة ، أكيد بتكون مصدومة ، إبتسم : إذا نحن إنصدمنا كذي هي كيف بتكون حالتها !
رعد رفع عيونه له : يعني ..
نمير و هو يقاطعه : لازم تعطيها وقت لتفكر ، هي دوم تشوفك كرعوود الأهبل ، أنت ما تشوفها إللا لتتناقر معاها ، كل وقت ضرابات ، صراخ و فوق هذا كم مرة بكيتها !
رعد قطب حواجبه : إيش أسوي ألحين ؟
نمير بنفس هدوئه : حاول تبين لها أنك تغيرت ، ما عدت مثل قبل ، عاملها و كأنها أهم شخص بحياتك ، خليها جد تحس بحبك لها ، خليها تعرف أن رعد اللي دوم يزعلها و يبكيها يقدر يسعدها و يرسم البسمة على شفايفها !
رعد و هو يتنهد : و كيف أسوي كذي ؟
نمير إبتسم و قام ، و هو يمسح على شعره : أنت أدرى !
رعد رفع عيونه له ، شافه يغمز له ، ضحك و نزل يده من رأسه : شكرا !
نمير إبتسم : و لا يهمك ! لف و صار يمشي للباب : يللا جهز حالك ، لازم نطلع عشان العشاء !
رعد حرك رأسه بالإيجاب و قام و هو طلع من الغرفة و صار يمشي للجناح ، فتح الباب و صار يمشي للغرفة ، شافها واقفة قدام التسريحة تمكيج نفسها ، إبتسم و مشى لها .
رفعت عيونها له و إبتسمت : طلعت لك ثلاث دشاديش ، كحلية ، بيضاء و رمادية ، شوف أي وحدة بتلبس ، عشان أبخرها !
إلتفت يشوف على الدشاديش المعلقة و بعدها إلتفت لها : إختاري لي على ذوقك !
إبتسمت و حركت رأسها بالإيجاب
وقف وراها ، حط يد على بطنها و قربها له ، رفع عيونه للمراية يشوف عيونها المكحلة ، حط رأسه على كتفها و بهمس : ناوية تجننيني ؟
إبتسمت : أنا إيش سويت ؟
إبتسم بخبث : شكلي أتهور الليلة !
إحمروا خدودها و ضربته بمرفقها
رجع بخطوة على وراء : آخخخ ، ما عورتي بطني كثر ما عورتي قلبي بهالحركة !
عنان : هههههههه
ضحك و صار يمشي للصالة : يللا بخليك ، لأني إذا جلست هنا ما أعتقد أنك بتخلصي و صار يحرك حواجبه بخبث .
عنان ضحكت مرة ثانية و لفت للمراية تشوف عليه و هو يطلع من الغرفة ، إبتسمت و صارت تكمل اللي تسويه .
***************************
فلة زايد و نرجس ...
وقفت سيارتها في الكراج ، نزلت و صارت تمشي للداخل ، نزلت للدور الأرضي و صارت تمشي لجناحها ، دخلت الجناح بسرعة و رفعت عيونها للساعة المعلقة على الجدار ، قالت لسجدة بتكون عندها قبل الكل بس تأخرت في الصالون ، صارت تنزل عبايتها و شيلتها و تمشي للغرفة ، فتحت الباب شافته واقف قدام التسريحة يعدل في كمته ، إبتسمت و مشت له بسرعة ، دفعته عن التسريحة و وقفت بمكانه .
رفع حاجب على حركتها بس لما شاف شكلها جمد ، إبتسم بخبث : أنتي إيش مسوية بحالك ؟
إبتسمت و صارت تعدل فستانها : ما سويت شيء !
إبتسم أكثر ، مسك يدها ، دارها له و بنظرة تفحص من فوق لين تحت : كل هذا و ما مسوية شيء ، كأن الحفل لك ما لسجدة !
ضحكت و فكت يدها من يده ، ضربته على كتفه بخفة و لفت تشوف نفسها في المراية ، لابسة فستان فوشي يوصل لتحت ركبها بشوي ، أكمام بس تغطي أكتافها و قصة v من عند رقبتها ، ماسك من عند صدرها و بعدها يتوسع لين تحت ، تسريحتها خفيفة ، حركة بسيطة بكم من خصلة و الباقي طايح على ظهرها ، مكياج هادي كعادتها ، رفعت عيونها للمراية تشوف عليه ، نزلتهم بسرعة و هي منحرجة من نظراته و بحياء : زاايد رووح ، شغل السيارة ، خذ عبود و لمياء و أنا ألحين بطلع !
زايد و هو يحاوطها من خصرها : إيش رأيك ما نروح ، و هو يبوسها على كتفها : ما في داعي نكون موجودين !
إبتسمت بحياء و فكت نفسها منه : روح !
تنهد بقلة حيلة و لف : رايح بس لا تتأخري ، بغير رأيي و بعدين ما يهمني !
نرجس : إنزين ، أنت إطلع بالأول !
ضحك و طلع
عدلت شعرها شوي و بعدها لبست عبايتها و حطت شيلتها على كتفها ، أخذت شنطتها و جت بتطلع بس سمعت رنين تلفونه فوقفت ، إلتفتت للسرير ، دايما يرمي تلفونه هنا و هناك و ينساه بعدين ، إبتسمت و مشت للتلفون ، أخذته و شافت رقم غريب ، ما إهتمت و ردت : ألو
: ألو
سمعت صوت بنت : نعم ، من تريدي ؟
تسكر الخط على وجهها ، إرتبكت بس حاولت تبعد هالأفكار بسرعة ، رن التلفون مرة ثانية و بنفس الرقم ، ردت مرة ثانية بس هم تسكر الخط على وجهها ، هنا عاد إرتبكت أكثر ، معقولة رجع يسويها ؟ معقولة رجع يلعب بثقتها ، يحطم ثقتها ؟ يعرف أن هالمرة مستحيل بتسامحه ، يعرف أنها توها بس بادية تحط ثقتها فيه ، يجازيها كذي ؟ ليش ؟ جلست على السرير تحارب دموعها ، ما تعرف إيش تسوي له ، تصرخ عليه ،تضربه ، تبكي ، ما تعرف كيف تواجهه ، ما يتعب من حركاته ، ما يتعب و هو يعذبها كذي ؟ ليش يعتذر منها إذا كان بيرجع يغلط ؟ ليش يوعدها إذا يعرف أنه ما راح يقدر يوفي بوعوده ؟ ليش يكذب عليها ؟ ما يمل ! خلاص تحس كل شيء إنتهى ، إنتهى بنسبة لها ، شددت قبضتها على التلفون و إستسلمت لدموعها ، ضلت على نفس حالتها لكم من ثانية و بعدها رن التلفون مرة ثانية ، نزلت عيونها المليانة دموع للتلفون ، تشوف على الرقم ، رقم غريب بس مانه نفسه الرقم ، ردت و حطته عند أذنها بس ما نطقت بحرف ، جا لها نفس الصوت .
البنت : سلام عليكم أختي ، آسفة تسكر الخط على وجهك من قبل بس كانت عندي مشكلة بالشبكة .. ألو أختي تسمعيني ؟
نرجس و هي تمسح دموعها : أس .. أسمعك !
البنت : آسفة مرة ثانية .. أمم بس كنت أريد أتأكد هذا رقم ثريا عبدالملك ؟
نرجس بنفس حالتها : لا !
البنت : عيل آسفة على الإزعاج ! و سكرت .
أخذت نفس تهدي حالها و هي توها تنتبه لنفسها ، لهالدرجة ثقتها فيه معدومة ؟ وحدة غلطانة قدرت تأثر فيها لهالدرجة ؟ وعدها أنه تغير ، تغير و ما عاد يرجع لسوالفه القديمة ، مستحيل يسويها مرة ثانية ، لازم تثق في حبه لها ، ما لازم تخلي شيء مثل هذا يأثر عليها ، إيش لو دخل و شافها في هالحالة ، إيش كانت بتقول له ، إيش كان بيحس ؟ بتجرحه ، بتحسسه أنها ما تحترم حبه لها ، مسحت دموعها الباقية و قامت ، مشت للتسريحة بسرعة و عدلت كحلها السايح ، لفت و صارت تمشي للباب ، جت بتطلع بس طلع قدامها
زايد : أنا إيش قلت لك ؟ ما قلت إذا تأخرتي .. ما قدر يكمل لأنها إقتربت منه و حضنته ، إبتسم : شكلك أنتي بعد مانك قادرة تبعدي عني !
أخذت نفس : أنا آسفة !
إستغرب منها و بعدها عنه : ليش ؟
ما ردت عليه ، إقتربت و طبعت بوسة هادية على خده : أحبك !
إبتسم و رد لها بنفس حركتها : و أنا أحبك !
إبتسمت و مسكت يده : يللا خلينا نمشي !
حرك رأسه بالإيجاب و طلع معاها .
***************************
فلة أبو داؤود ...
طلع من مكتب أبوه ، أخذ نفس طويل و زفر ، مانها سهلة عليه بس مضطر ، ما عنده إللا كذي ، أحسن لهم و أحسن له ، أخذ نفس ثاني و صار يمشي للدرج ، ركب لجناحه و فتح الباب ، دخل و صار يمشي للغرفة ، وقف عند الباب يشوف عليها و هي تلبس عبايتها .
لفت شيلتها على رأسها و إلتفتت له ، إبتسمت و هو إبتسم لها .
إستند بطرف الباب : خلصتي ؟
حركت رأسها بالإيجاب و صارت تمشي له ، مرت من جنبه : يللا خلينا نمشي !
مسك يدها و دارها له : لحظة !
حركت رأسها بمعنى إيش في
ما رد عليها ، قربها له و حضنها بقووة
إبتسمت و هي تريح رأسها على صدره : إيش فيك ؟
زاد من مسكته عليها بس ما تكلم ، إستغربت منه و جت بتبعد بس ثبتها و هو يستنشق ريحتها : خليك شوي !
إرتبكت من نبرته الهادية الغريبة بس ما تكلمت ، رفعت يدينها و حاوطته بدورها .
ضل كذي ماسكها لفترة ، بعدها عنه بهدوء و حاوط وجهها بيدينه ، طبع بوسة هادية على جبينها و بهمس : أنا أحبك !
دق قلبها و رفعت عيونها له ، ضلت تشوف في عيونه بس ما تكلمت .
إبتسم لها : سناء أنا أحبك ، لا تنسي هالشيء !
حركت رأسها بالنفي : ما راح أنسى بس .. بس ليش تقولها كذي ؟
إبتسم أكثر و بعد عنها ، مسك يدها : يللا خلينا نمشي ! مشى خطوتين بس وقف لأنها ما تحركت من مكانها ، إلتفت لها : يللا !
إقتربت منه و حطت يد على خده : داؤود أنت بخير ؟
حرك رأسه بالإيجاب ، نزل يدها و باس كفها : بخير !
حركت رأسها بالنفي : ما أصدق !
إبتسم على حركتها و ضربها على رأسها بخفة : صدقي !
قطبت حواجبها و حركت رأسها بالنفي مرة ثانية : ما أصدق !
إرتبك و لف عنها : سناء إمشي ، يمة و دنيا ينتظرونا تحت ! مشى لباب الجناح و جا بيفتحه بس هي كانت أسرع ، لحقته و مسكت يده .
سناء و هي تدوره لها : داؤود أنت إيش تخبي علي ؟
إرتبك و نزل رأسه يتهرب من نظراتها : لا .. ما أخبي شيء !
إقتربت منه ، حطت يد تحت ذقنه و رفعت رأسه لها : أنت إيش تخبي علي ؟
نزل يدها بسرعة و لف عنها : قلت لك ما أخبي شيء !
سناء جت بتتكلم بس إندق باب الجناح .
إلتفت للباب و من ثم إلتفت لها و هو يبين عادي : ما قلت لك ينتظرونا ، فتح الباب و صار يأشر عليها : شوفي جت لهنا !
دنيا إبتسمت : كنتوا تتكلموا عني ؟
داؤود إبتسم : بس شوي !
دنيا ضحكت و هو حاوطها من أكتافها و صار يمشي و هو يضحك معاها .
ضلت تشوف عليه و قلبها ما مطمئن ، نزلت عيونها شوي و من ثم رفعتهم بس ما لقت غير طيفه : أنت إيش تخبي علي يا داؤود ؟ إيش تخبي ؟ أخذت نفس تهدي حالها و بعدها طلعت ، سكرت باب الجناح و نزلت تلحقهم .
بعد نص ساعة ...
وقف سيارته قدام فلة أبو عتيق ، رفع عيونه للمراية يشوف على أمه و دنيا اللي نزلوا و سكروا الباب ، أخذ نفس و إلتفت لها ، شافها منزلة عيونها ليدينها اللي حاطتهم بحضنها ، سحب يدها و تكلم : سناء !
إلتفتت له
داؤود بهدوء غير اللي يحس فيه : ديري بالك على حالك !
حركت رأسها بالنفي
إبتسم على حركتها ، إقترب منها و باسها على خدها ، بعد عنها ، فك يدها و صار يأشر لها بمعنى إنزلي
فكت حزامها ، فتحت الباب و إلتفتت له : أشوفك بعدين !
إبتسم بس ما رد عليها
نزلت ، سكرت الباب و صارت تمشي للفلة .
ضل يلاحقها بعيونه لين ما بقى غير طيفها ، أخذ نفس و حرك السيارة .
بعد شوي - في الفلة ...
غرفة عتيق و سجدة ...
كل بنات العائلة مجتمعين حوالينها ، متوترة ، مستحية مرتبكة و كأن اليوم هو يوم عرسها ، تحاول تضحك معاهم بس مانها قادرة ، رفعت عيونها لها شافتها جاية لها ، جلست بجنبها على السرير و مسكت يدها ، حست برجفتها فتكلمت : إيش فيك ترتجفي كذي ؟
سجدة و هي تحرك أكتافها بخفة : ما أعرف !
نرجس إبتسمت لها بهدوء : عادي لا تخافي ، بس شوي من معارفهم و البقية أهلنا !
سجدة : جد ؟
نرجس حركت رأسها بالنفي : لا ، خالتك ما مقصرة ، عازمة كل الدنيا !
سجدة فتحت عيونها : جد ؟؟؟
نرجس ضحكت : جد جد ، بس أنتي ليش تهتمي ، ما راح يسووا لك شيء ، و بعدين أنتي ما راح تطلعي لحالك ، أنتي و عتيق بتنزفوا مع بعض يعني بيكون معاك !
سجدة أخذت نفس و حركت رأسها بالإيجاب ، رفعت عيونها للبنات و صارت تمرر نظرها لكل وحدة ، توها بس تنتبه ، إلتفتت لنرجس : فاتن ما جاية ؟
نرجس تنهدت و حركت رأسها بالنفي
سجدة و هي تقطب حواجبها : ليش ؟
نرجس و هي تحرك رأسها بالنفي : ما أعرف !
سجدة نزلت رأسها : بعدها زعلانة على اللي صار ؟
نرجس سكتت شوي و بعدها صارت تعدل خصلات شعرها : أنتي لا تزعلي حالك يا حبيبتي ، الله يعوضها إن شاء الله ، لا تكدري خاطرك ، هذا يومك إفرحي !
سجدة إبتسمت و حركت رأسها بالإيجاب .
إنفتح الباب و دخلت وفاء بإبتسامة : يللا يا بنات ، إنزلوا لتحت ، عتيق ألحين بيجي و بينزلوا بعد شوي !
الكل حرك رأسه بالإيجاب و صار يطلع .
وفاء إبتسمت و مشت لها ، باستها على رأسها بهدوء و بعدها صارت تقرأ عليها : ما أخاف عليك من عيون الناس كثر ما أخاف عليك من عينه !
سجدة إبتسمت بحياء و هي صارت تمشي للباب ، وقفتها بسرعة : خالتي لا تتركيني !
وفاء ضحكت : حبيبتي بكون برع ، عند الكل ، عتيق ألحين يجي لك !
سجدة جت بتتكلم بس هي طلعت قبل ما تعطيها فرصة للكلام ، وقفت و لفت للمراية تشوف نفسها ، مرتبكة أكثر من يوم ملكتها ، دقات قلبها تتسابق مع بعضها و ترتجف ، كأنها أول مرة بتطلع له ، أول مرة يشوفها كذي ، سمعت الباب ينفتح ، إرتبكت أكثر و صار قلبها يدق أقوى من قبل !
دخل بعدما سمع أمه تمدح فيها و في جمالها ، كان يحاول يرسمها في خياله بس لما دخل جمد تفكيره ، آية من الجمال ، قلبه صار يدق بسرعة جنونية و كأنه أول مرة يشوفها ، أول مرة يحس كذي ، شكر ربه ألف مرة و ما يعرف كيف يشكره كفاية لوجود هالملاك بحياته ، إبتسم و صار يمشي لها .
رفعت عيونها للمراية تشوف عليه ، شافت عيونه تلمع بحبه لها ، إبتسمت بحياء و نزلت رأسها .
مشى لها و دارها له بهدوء ، ضل يتأمل وجهها شوي و بعدها إقترب و طبع بوسة هادية ، حارة ، على جبينها : ما شاء الله !
إحمروا خدودها فنزلت رأسها
إبتسم أكثر : خلينا نطلع لهم !
إبتسمت و حركت رأسها بالإيجاب
وقف بجنبها و شبك يده بيدها ، أخذ نفس و صار يمشي لبرع الغرفة معاها .
إنزفوا على أجمل الموسيقى الكلاسيكية ، كان يمشي معاها بكل ثقة و كأنه ملك الدنيا و ما فيها ، أصلا هو ما محتاج للدنيا كلها ، هي تكفيه ، هي دنيته . أما هي بالأول كانت مرتبكة و خايفة بس لما حست بيده يحاوط يدها ، حست بحنية لمسته راح الخوف ، هنا بس تحس بالأمان ، بجنبه ، بقربه هو .
بعد عدة ساعات ...
إنتهى الحفل على خير و الكل صار يطلع ، طلعت من الفلة و صارت تمشي في الحديقة متوجهة لبرع ، كانت منزلة رأسها و ما منتبهة لعيون اللي تراقبها من أول ما طلعت من الباب ، كان مستند بالجدار بجنب الباب ، متكتف و مثبت عيونه عليها ، يشوفها تتقدم منه بس هي مانها حاسة بوجوده ، وصلت للباب و جت بتطلع بس هو تكلم : عبرينا شوي !
دق قلبها و جمدت بمكانها ، من بعد آخر مرة ما شافته بس إستحوذ على كل تفكيرها ، ما تعرف كيف المفروض تتصرف حوالينه ، تعترف له ؟ يصير هالشيء ؟ و لا أحسن تضل ساكتة و تخليه يفكر أنها رافضته ، ما تعرف ، حتى إذا إعترفت بعدين إيش ؟ لوين بتوصلهم هالعلاقة ؟ خطبة و الزواج ؟! هي مستعدة لهالشيء ؟ هي مستعدة لهالإرتباط ، مستعدة لهالمسؤولية ؟! أخذت نفس ، إلتفتت له و رفعت عيونها بتردد ، إبتسم لها و هي دق قلبها أقوى من قبل ، رمشت عيونها بإرتباك و نزلتهم .
إبتسم أكثر و عدل وقفته : كيفك ؟
دنيا بتلعثم : ب .. بخير !
رعد : ما راح تسأليني عن حالي ؟
دنيا و هي ترفع عيونها له : ك .. كيفك ؟
رعد و هو يتنهد و يحط يد على قلبه : تعبان بسببك !
دنيا و هي ترمش عيونها بإرتباك : بسببي أنا !
رعد و هو يحرك رأسه بالإيجاب : بسببك أنتي !
دنيا بنفس حالتها : ل .. ليش ؟
إقترب منها شوي : ما تعرفي ؟
إرتبكت من قربه أكثر و صارت حرارتها ترتفع ، رجعت بخطوة على وراء و حركت رأسها بالنفي
إبتسم : متأكدة ؟
دنيا و هي تنزل رأسها : أنت إيش .. تقصد ؟
رعد و هو يقترب منها مرة ثانية : كلمة وحدة منك تقدر تريحني يا دنيا ، لا تكوني قاسية قوليها لي !
دنيا و هي تتبلعم أكثر من مرة : أي كلمة ؟
إقترب أكثر و بهمس : أحبك !
إحمرووووا خدودها و دقات قلبها صارت تتسابق مع بعضها : رع .. رعد أنا ..
بعد عنها شوي : أعرف راح تقولي أنك ما تبادليني بنفس الشعور بس أنا ماني رايح لمكان ، إبتسم لها : راح أكون بإنتظارك ! لف و صار يمشي .
حطت يد على قلبها تهديه ، أخذت نفس طوييييييييييل و زفرت ، رفعت عيونها و جت بتمشي بس شافته واقف يشوف عليها
إبتسم بخبث : طالعة حلوة !
شهقت و نزلت شيلتها بسرعة على وجهها
ضحك على حركتها و صار يمشي لسيارته .
ما تحركت من مكانها لين شافته يركب سيارته و يحركها ، زفرت براحة و بعدها طلعت ، إلتفتت حوالينها تدور داؤود بعيونها ما شافته بس شافت سناء و أمها واقفين مع نرجس فمشت لهم .
دنيا : داؤود لين ألحين ما جا ؟
سناء حركت رأسها بالنفي و نزلته : إتصل و قال نشوف أي أحد يرجعنا !
نرجس : نحن بناخذكم بطريقنا !
دنيا إبتسمت و حركت رأسها بالإيجاب ، إلتفتت لسناء و شافتها سرحانة ، ضربتها على كتفها بخفة و تكلمت : إيش فيك ؟
إبتسمت لها بهدوء و حركت رأسها بالنفي ، ما تعرف إيش تقول لها ، ما تريد تخوفهم على الفاضي ، أخذت نفس و بعدت هالأفكار ، رفعت عيونها لهم و صارت تشاركهم بالكلام .
***************************
فلة أبو نرجس ...
وقف السيارة في الكراج و إلتفت لها : و أخيرا !
إبتسمت : إيش فيك ؟
وسام و هو يفك حزامه : طول اليوم و أنا أريد أشوفك بفستانك و أنتي محرمتيني ، بس ألحين ، و هو يحرك حواجبه بخبث : باخذ راحتي !
إبتسمت بحياء ، نزلت من السيارة و صارت تركض للداخل .
ضحك على حركتها و نزل من السيارة ، سكر بابه و من ثم مشى لجهتها و سكر الباب ، لف و مشى للداخل بسرعة يلحقها .
ركبت الدرج لغرفتهم ، فتحت الباب ، دخلت و هو دخل وراها ، سكر الباب ، إستند به و مسك يدها
إلتفتت له بحياء : وساام فكني !
حرك رأسه بالنفي و سحبها له ، نزل شيلتها و عبايتها و من ثم صار يمرر نظره من فوق لين تحت .
إنحرجت من حركته ففكت يدها منه و نزلت رأسها .
ضل يشوف عليها شوي و بعدها : عادي !
رفعت عيونها له : ها ؟
وسام و هو يحرك رأسه بالإيجاب : عادي شكلك !
قطبت حواجبها و سحبت عبايتها من يده ، لفت و جت بتمشي بس مسك يدها بسرعة و سحبها لحضنه ، حاوطها له و دفن رأسه في شعرها : عادي يعني أجمل بنت شافتها عيني !
إحمروا خدودها و إبتسمت بحياء : عاد ما لهالدرجة !
وسام إبتسم و زاد من مسكته عليها : حقيقي !
شهد ضحكت و دفعته عنها : بسك كذب !
وسام : أيوا ، زين عرفتي أني كنت أكذب !
شهد فتحت عيونها : إيشش ؟؟
وسام : ههههههههههه
شهد قطبت حواجبها بزعل ، لفت عنه و صارت تمشي للتسريحة .
إبتسم و مشى وراها ، حاوطها من بطنها ، بعد شعرها عن رقبتها و طبع بوسة هادية : شهودة زعلتي ؟
ما ردت عليه
إبتسم و دارها له و هو يحاوط وجهها بيدينه : مانك أجمل بنت في العالم ، يعني خلينا نكون شوي واقعيين ..
شهد شهقت و ضربته على صدره
وسام ضحك و بعدها كمل بهدوء : بس .. و هو يبوسها على جبينها : أنتي أجمل بنت في حياتي ، و الأهم ، و هو يحط عيونه بعيونها : أنتي بنت اللي أنا أحبها !
إبتسمت ، نزلت عيونها و حطت رأسها على صدره ، كل يوم حبها له يزيد ، يحبها ، يحترمها ، يضحكها ، ما راح يزعلها ، ما راح يبكيها ، راح يخليها دوم مبسوطة ، راح يضل يحبها كذي ، تنفست بإرتياح و غمضت عيونها .
غرفة بدر و ياقوت ...
دخلت الغرفة ، سكرت الباب بهدوء غير اللي تحس فيه و لفت تشوف عليه ، شافته يرمي مفاتيحه على مكتبه و بعدها يمشي للكبتات ، ياخذ بجامته و يدخل الحمام ، نزلت عيونها و أخذت نفس تهدي حالها ، طولت في هالشيء كثير ، لمتى راح تعذبه ، يكفي ، كل شيء لازم يتصلح الليلة ، لازم تتجرأ و تاخذ أول خطوة ، أخذت نفس ثاني و مشت للتسريحة ، نزلت شيلتها و عبايتها و صارت تشوف نفسها في المراية ، لابسة فستان عنابي قصير ، بدون كم و ماسك على جسمها ، مكياجها هادي بس بروج أحمر صارخ ، ما مسوية تسريحة ، شعرها طايح على ظهرها و غرتها على طرف ، مسكت تعليقة القلادة و صارت تتحسسه ، إبتسمت لنفسها ، كان يريد يغيظها ، ما يعرف أنه بحركته كان يموتها ، نزلت رأسها ، كل شيء صار ماضي ، اللي يهمها اليوم و بكرة و هي وعدت نفسها أنها بتنسى و بتسامح ، سمعت باب الحمام ينفتح ، تبلعمت و رفعت عيونها له بتردد .
طلع ، سكر الباب و صار يمشي للسرير ، رفع عيونه لها ، نزلهم بس وقف و رجع رفعهم لها ، ضل يشوف عليها و هو فاتح عيونه ، دقات قلبه صارت تتسابق مع بعضها ، ما حس بحاله إللا و هو يمشي لها .
إنحرجت من نظراته و إحمروا خدودها ، شافته جاي لها ، إرتبكت و نزلت رأسها ، إقترب منها ، حط يد تحت ذقنها و رفع رأسها له ، إرتجفت من لمسته و صار قلبها يدق بقوة ، إقترب منها أكثر و هو يحس نفسه بيتهور خلاص ، طبع بوسة حارة على كتفها و حاوطها من خصرها ، إرتجفت أكثر و صارت تتنفس بسرعة ، حس برجفتها و إرتبك ، توه بس يحس بحاله ، فكها بسرعة ، بعد عنها و نزل رأسه : أنا .. أنا آس .. ما قدر يكمل لأنها حطت يدها على فمه تمنعه ، رفع عيونه لها و نزل يدها : ياقوت ..
أخذت نفس و إقتربت منه ، مسكت يده و حطته على خصرها ، إقتربت أكثر ، حطت رأسها على صدره و بهمس : بدر .. أنا أحبك !
فتح عيونه بعدم تصديق : ياقوت ..
تعلقت فيه أكثر : أحبك !
ضل بنفس حالته و كأن مانه قادر يستوعب هالكلمة ، إيش كثر إنتظرها ، إنتظر ليسمعها منها ، يمكن ما قالتها ، يمكن سمعها غلط ، ما يعرف ، لازم يسمعها مرة ثانية ، بعدها عنه و حاوط وجهها بيدينه : أنتي إيش قلتي ؟
إحمروا خدودها فنزلت رأسها بحياء : أحبك !
بدر بنفس حالته : عيديها !
ياقوت و هي شوي و تموت من الحياء : ا .. أحبك !
ضحك و كأنه بس ألحين تأكد ، سحبها لحضنه و حاوطها بقوووة : و أنا .. و أنا أحبك !
إبتسمت بحياء و حاوطته بدورها ، حاوطها له أكثر و تنفس بإرتياح ، ضلوا كذي لفترة و بعدها بعد عنها و مسك يدينها الثنتين ، نزل عيونه ليدينها و من ثم رفعهم لعيونها : خلينا نوعد بعض أن ما راح نخلي للزعل أي مكان بيننا ، ما راح نخلي للعناد أي مكان بيننا ، ما بعد اليوم !
نزلت رأسها و حركته بالإيجاب : أوعدك أني راح أكون لك كل اللي تتمناه !
إقترب و باسها على جبينها بهدوء : أنا أتمناك مثل ما أنتي !
رفعت عيونها لعيونه بس نزلتهم بسرعة بحياء و إرتباك ، حاوطها من خصرها و قربها له أكثر ، سلمت نفسها له و ضاعت في أنفاسه .
***************************
فلة أم قاسم ...
جناح قاسم و فاتن ...
كسف سجادته و قام ، رفع عيونه لها شافها مكان ما كانت ، مكورة نفسها على السرير و مغمضة عيونها ، إلتفت لصينية العشاء المحطوطة على الكمدينة و تنهد بقلة حيلة ، ما لمست الأكل ، نزل عيونه و مشى للكبتات ، حط السجادة فيه و لف يمشي لها ، جلس على طرف السرير و صار يمسح على رأسها : فاتن !
ما ردت عليه
إقترب منها و صار يمرر أصابعه على خدها بهدوء : فاتن !
لا رد
ضل يشوف عليها شوي بدون أي كلمة و بعدها تنهد و قام ، أخذ صينية الأكل و طلع برع الغرفة ، طلع من الجناح و نزل الدرج للمطبخ ، حط الصينية على الطاولة و هو يحس أنه شوي و بينفجر من قهره ، لمتى راح يستمر هالوضع ؟ لمتى راح يتحمل ؟ تعبان و بحركاتها يتعب أكثر ، اللي صار كان مكتوب لهم ، ليش مانها قادرة ترضى فيه ، ليش مانها قادرة تكمل حياتها ، ترجع مثل أول ، يعرف أنها زعلانة بس هو بعد زعلان ، هذا ما يعني أنه يسكر على نفسه و ينسى كل اللي حوالينه ، كل اللي يحبوه ، توه بس يفهمها ، الطفل أهم عندها من كل شيء ، أهم من علاقتهم ، أهم من حبه لها ، أهم منه ، سحب كرسي و جلس بإنكسار ، مشتاق لها ، مشتاق لحضنها ، مشتاق لكل شيء فيها بس هيمانها قادرة تشوف هالشيء ، مانها قادرة تشوف هي إيش كثر تعذبه ، تعذبه و هو خلاص ما فيه يتحمل أكثر ، ما يعرف إيش يقول ، إيش يسوي لها ليطلعها من حالتها ، ليش ما تفهم أنها خسرت طفلها بس ما خسرته هو ، هو لين ألحين موجود لها ، موجود بس هي مانها حاسة فيه ، تحسسه كأنه إنتهى كل شيء بنسبة لها ، إنتهت حياتها ، غمض عيونه و هو يحس بالعبرة تخنقه ، ليش ما تفهم حياته مرتبط بحياتها ، إذا هي صار لها شيء هو بيتحطم ، بينهار ، بيموت ، فتح عيونه و هو يحس بيد على كتفه ، رفع رأسه لها و من ثم نزله .
سحبت كرسي ، جلست بمقابله و صارت تمسح على خده بهدوء : إيش فيك يا ولدي ، و هي تنزل عيونها لصينية الأكل : ليش ما تعشيت !
قاسم و هو ينزل يدها : ماني مشتهي !
أم قاسم : فاتن كيفها ؟
تنهد بس ما رد عليها
أم قاسم بنفس هدوئها : يا ولدي أنت ليش ما تفهم حالتها ، هي كذي لأنها ما تريدك تنحرم من ولدك ، ما تريدك تضل على عنادك ، هي ما تقدر تعطيك هالفرحة بس غيرها يقدر ، هي ما تريدك تحرم نفسك من هالشيء عشانها !
قاسم و هو يحرك رأسه بالنفي : يمة هي مانها ..
أم قاسم و هي تقاطعه : يا ولدي أنا فاهمتها ، فاهمة أنها زعلانة بس هي زعلانة عليك ، سكتت شوي و بعدها كملت في أمل أنها بتقنعه : يا ولدي ، ميان زوجتك و حلالك ، و الحمدلله ما تشكي من شيء ، إذا هي تقدر تعطيك هالفرحة عيل وين الغلط إذا رحت لها ؟
قاسم نزل رأسه و لا رد
أم قاسم : يا ولدي ، البنت صار لها فترة كذي معلقة ، أنت ليش ما طلقتها ، سبحان الله ، يمكن هالشيء كان مكتوب لكم ، مكتوب ولدك منها !
قاسم و هو يحرك رأسه بالنفي : يمة أنا ما أريد غير فاتن !
أم قاسم : و هذا فاتن بنفسها ترسلك لها ، أنت تريدها تضل على نفس حالتها ؟ أكيد لا ، بكرة يجي هالولد بيملي لنا هالبيت ، في وقتها بتطلع من حالتها ، ولدك بحسبة ولدها ، يمكن تنسى اللي هي فيه !
قاسم تنفس بضيق بس ما رد
أم قاسم : يا ولدي إذا أنت جد تحبها ، بتسوي هالشيء لها !
قاسم رفع عيونه لها و هي حركت رأسها بالإيجاب و قامت ، و هي تطبطب على كتفه : فكر بكلامي ! لفت و صارت تطلع من المطبخ .
نزل عيونه و ضاع في متاهة أفكار ، ما يعرف إيش الصح و إيش الغلط ، ما يعرف إيش يسوي ؟ معقولة بتطلع من حالتها إذا جا هالطفل ؟ حتى و لو مانه طفلها بيقدر يطلعها من هالحالة ؟ حرك رأسه بقلة حيلة ، ما يعرف ، ضل على نفس حالته لفترة طوييييييلة ، يصارع بأفكاره ، مانه قادر يوصل لحل ، بالأخير قرر و قام ، طلع من المطبخ و ركب الدرج لجناحهم ، دخل و صار يمشي للغرفة ، دخل الغرفة و مشى للسرير ، ما تحركت أبدا ، بعدها بنفس حالتها ، جلس و تكلم بهدوء غير اللي يحس فيه : فاتن .. أنا وعدتك و راح أوفي بوعدي ، إقترب منها و طبع بوسة هادية على خدها : أنا رايح لميان !
فتحت عيونها و رفعتهم له ، ضلت تشوف عليه شوي و بعدها رجعت غمضتهم .
ما كان متوقع منها غير كذا ، قام و طلع من الجناح بسرعة ، مشى لغرفة ميان و وقف قدام الباب ، حط يده على المقبض بتردد ، أخذ نفس ، أخذ نفس ثاني و ثالث و بعدها ، فتح الباب ، دخل و سكره وراه .
عند فاتن ...
إحترقت أول ما سمعت إسمها ، كان خاطرها ، توقفه ، تمنعه ، تقول له لا تروح بس ما قدرت ، سمعت باب الغرفة يتسكر فحطت يدها على فمها بسرعة تمنع شهقتها ، صارت دموعها تحرق خدودها ، حرمتها من فرحتها و هذا اليوم بتفرح فيه ، ما هي كانت تريد هالشيء من البداية ، هذا هو راح لها ، راح يكون لها ، إختنقت و هي تتخيله في حضنها ، مانها قادرة تتنفس ، تحس نفسها بتموت ، زوجها ، حبيبها يروح لغيرها بس هي اللي رسلته ، هي اللي خلته يروح فليش مانها قادرة تتحمل ألحين ، لازم تتحمل ، لو إيش ما يصير لازم تتحمل ، لا ، ما تقدر ، ما تتحمل ، لا ، ما يصير تخليه يروح لغيرها ، ما راح تخليه ، قامت بسرعة و ركضت لباب الغرفة ، جت بتفتحه بس جمدت في مكانها ما تقدر تروح ، ما ألحين، إيش لو شافته معاها ، بتحترق بأرضها ، بتموت ، جلست على الأرض و صارت تبكي ، خسرت كل شيء بسببها و لها ، كيف راح تقدر تتحمل بكرة لما تشوفه مبسوط بولده معاها ، بولده منها ، صارت تبكي أكثر ، محد راح يفهمها ، محد راح يقدر يفهم باللي هي تحس فيه في هاللحظة ، كل شيء في جسمها يحرقها ، قامت و صارت تمشي للحمام ، دخلت و مشت للشور ، فتحته و وقفت تحته ، تريد أي شيء يخفف هالشعور ، يطفي هالنار ، وقفت تحت الشور و صارت تشهق ، ما تعرف كم مر عليها و هي بنفس حالتها ، خفت شهقاتها شوي شوي لين سكتت ، ضلت تحت الشور لشوي أكثر يمكن اللي تحس فيه بقلبها يخف ، يبرد مثل برودة الماي اللي ينزل عليها بس بلا فايدة ، النار اللي بقلبها أكبر من أنه ينطفي كذي ، سكرت الشور و أخذت نفس ، لبست روب الحمام و وقفت قدام المراية تشوف نفسها ، رجعت شعرها المبلل لوراء ، أخذت نفس ثاني و مشت للباب ، طلعت من الحمام و شافته جالس على السرير و منزل رأسه ، رجعوا دموعها فنزلت رأسها .
رفع عيونه لها ، قام و مشى لها ، مسك يدها و سحبها لحضنه .
ما قدرت تمسك حالها فرجعت تبكي
زاد من مسكته عليها و بهدوء : أششش ، خلاص ، لا تبكي ، لا تبكي .. ما لمستها ، ما قدرت ألمسها !
دفنت رأسها في صدره و صارت تبكي أكثر
قاسم و هو يمسح على ظهرها : خلاص يا فاتن ، خلاص ، أنا طلقتها .. ما عادت حلالي .. ما عاد أحد يقدر يغصبني عليها ! و هو يبعدها عنه و يحاوط وجهها بيدينه : أنتي لازم تفهمي .. أنتي أهم من كل شيء بحياتي .. أنتي لحالك تكفيني .. تكفيني و أنا ما أريد غيرك .. إذا الله كاتب لي ولد فبيكون منك أنتي .. لأن لغيرك أنا ما راح أكون .. و هو يبوسها على جبينها : أنا أحبك !
فاتن و هي تنزل عيونها : أنا .. آسفة ..
قاسم و هو يحرك رأسه بالنفي : لا يا فاتن ، لا تتأسفي .. خلاص اللي صار شيء مضى و إنتهى ما عاد يهمني ، اللي يهمني أني راح أكمل باقي حياتي معاك أنتي و بس ..
فاتن و هي تحط رأسها على صدره : سا .. سامحني ..
قاسم و هو يمسح على رأسها : ما كنت زعلان منك يا فاتن بس زعلان عليك .. خلاص يكفي .. ما عاد نزعل بعض !
حركت رأسها بالإيجاب و صارت تمسح دموعها
حاوطها له أكثر و باسها على رأسها : إشتقت لك !
فاتن و هي تتعلق في صدره : و أنا أكثر !
غمض عيونه و صار يزيد من مسكته عليها أكثر و أكثر .
***************************
فلة أبو داؤود ...
جناح داؤود و سناء ...
صارت تمسح على رأسه بهدوء و عيونها على الساعة المعلقة على الجدار ، ما جا ياخذهم من الحفل و قال عنده شغلة بس إيش هالشغلة اللي على الساعة 4:00 الفجر ما خلصت ، نزلت عيونها و هي تحارب دموعها ، حاولت تتصل فيه أكثر من مرة بس كل مرة يطلع مسكر ، تعرف أنه يخبي عليها بس إيش ما تعرف ، تطلع ، تروح تدور عليه ؟ وين تروح ؟ ما تعرف بس ما تقدر تجلس كذي و هي قلبها منقبض عليه ، نزلت عيونها لعمر ، غطته بالبطانية و قامت ، طلعت من غرفته و سكرت الباب ، طلعت من الجناح و صارت تنزل الدرج للصالة ، بتنتظره هناك ، نزلت و شافت عمها جالس لحاله ، إستغربت بس كأنها تأكدت ، مشت له بخطوات هادية غير اللي تحس فيه ، وقفت عند الكنبة و تكلمت : عمي !
رفع رأسه لها و إبتسم لها بهدوء : بعدك صاحية يا بنتي ؟
سناء و هي تحس بدموعها اللي صارت تتجمع في عيونها : عمي .. داؤود .. بعده ما رجع !
محمد أخذ نفس و أشر بجنبه : تعالي !
مشت له و جلست مكان ما كان يأشر .
باسها على رأسها بهدوء و تكلم : يا بنتي .. داؤود مانه هنا ..
سناء ما فهمت عليه : كيف يعني مانه .. مانه هنا ؟
محمد بنفس هدوئه : داؤود سافر الليلة ، طيارته كانت على الساعة 1 !
رفعت عيونها له بصدمة بس ما تكلمت
محمد و هو ينزل رأسه : ولدي مريض يا سناء .. مريض ..
رمشت عيونها و هي تحس بقلبها يدق : إيش .. إيش فيه ؟
محمد بنفس حالته : إكتشفوا عنده ورم سرطاني ..
شهقت و حطت يد على فمها : ع .. عمي .. أنت .. أنت إيش تقول ..
حرك رأسه بالإيجاب ليأكد لها : الدكتور يقول ورم حديث النمو .. إذا إستأصلوه قبل ما ينتشر ما راح يأثر عليه .. نجاح العملية إن شاء الله مضمونة .. هو ما حب يخوفكم عليه فقرر يسوي العملية بعيد عنكم .. أول ما يتحسن بيرجع لنا إن شاء الله ..
ضلت ساكتة تسمعه بدون أي كلمة ، نزلت رأسها و هي تحس بدمعتها اللي صارت تتدحرج على خدها ، تلتها دمعة ثانية و ثالثة و رابعة ، ما حست بحالها إللا و هي تبكي .
حاوطها من أكتافها و بهدوء : لا تبكي يا بنتي ، لا تبكي ، أنا قلت لك هالكلام لتقويني ، بكرة لازم نخبر أمه و أخته ، ما راح أقدر لحالي ، أريدك معاي بس بدون دموع ، هذا و هو يقول سناء قوية ..
صارت تبكي أكثر
قربها له أكثر و صار يمسح على ظهرها : لا تخافي يا بنتي ، هو قدها ، راح يتعالج و يرجع لنا مثل أول و أحسن .. لا تخافي أول ما يوصل هناك بيتصل عليك و يطمنك بس أنتي لا تضعفي .. لا تضعفي عشانه .. و هو يمسح دموعها : روحي يا بنتي .. صلي لك ركعتين لتهدي حالك و بعدها صلي صلاة الفجر و نامي ! قام و قومها معاه ، ركب الدرج معاها و وصلها لعند باب جناحها و هو يبوسها على رأسها : قوي نفسك يا بنتي .. قوي نفسك !
حركت رأسها بالإيجاب ، فتحت الباب و دخلت ، سكرته و رجعوا دموعها ، ما كانت متوقعة أنه مخبي مثل هالشيء ، كيف ما قدرت تلاحظ عليه ، كيف ؟ راح و هو مفكر أنه بهالطريقة راح يبعدها عن همه ، ما يعرف أن بهالطريقة بيكون قلبها متعلق عليه أكثر ، لو كان هنا بيكون قدام عيونها ، بتهتم فيه بنفسها بس هناك من راح يهتم فيه ، إيش لو إحتاج لها ؟ كيف يفكر ؟ كيف قدر يسويها فيها ؟ خايفة عليه ، بتموت من خوفها ، ما تقدر تتحمل ، مشت لغرفتها بسرعة ، دخلت و مشت للحمام ، توضت و طلعت ، لبست جلبابها ، فرشت سجادتها و قامت تصلي ، خلصت صلاتها بس ضلت جالسة على سجادتها تدعي له و تبكي ، تدعي ربها يحميه من كل شر و يرجعه لها مثل قبل و أحسن ، ضلت بنفس حالتها لفترة طويلة حتى طلعت الشمس ، قامت و كسفت سجادتها ، مشت للتسريحة ، حطته عليه و أخذت تلفونها ، مشت للسرير إنسدحت و حطت التلفون عند رأسها تنتظر إتصاله ، سحبت مخدته و حضنته ، تحس بريحته فيه ، غمضت عيونها و صارت تمسح دموعها ، فتحتهم و ثبتتهم على التلفون ، ضلت كذي ، لنص ساعة ، ساعة ، ساعتين ، ثلاث ساعات لين رن ، ردت بسرعة : ألو داؤود
رد بهدوء : سناء ..
رجعوا دموعها و بصوت باكي : دا .. ؤود ..
داؤود بنفس هدوئه : سناء أوعديني ما راح تبكي ..
صارت تبكي
داؤود : سناء إذا بتبكي بسكر التلفون ألحين و ما عاد أتصل فيك ..
سناء بسرعة : لا .. لا تسكر .. لا تسكر .. و هي تبكي أكثر : ما راح أبكي .. ما ببكي بس لا تسكر .. سكتت لتهدأ شوي ، صارت تمسح دموعها و بعدها تكلمت بهدوء : ليش خبيت علي ..
داؤود : ما كنت أريد أشوف دموعك ..
سناء و دموعها بعدها تنزل : داؤود بس .. بس أنا .. أنا ما أقدر أخليك هناك لحالك .. أنا بجي .. بجي لعندك ..
داؤود بسرعة : حلفتك سناء ما تجي !
سناء : ل .. ليش ؟
داؤود و هو يأخذ نفس : سناء .. إذا صار لي شيء ..
سناء و هي تقاطعه : لا تقول كذي ..
داؤود : قلت إذا .. كل شيء بيد الرحمن .. إذا صار لي شيء أنا أريدك تتذكريني مثل ما كنت .. ما مثل ما بصير بعدين .. أنا ما أعرف إذا العملية بتنجح و لا لأ بس إذا ما نجحت .. ما أريدك تشوفيني ...
شهقت و رجعت تبكي
داؤود بحزم : سناء أنا إيش قلت لك !
سناء ما ردت عليه و ضلت تبكي ، سمعته يتنهد و بعدها ضل ساكت لفترة لين هدت : داؤود !
داؤود : همم ؟
سناء : متى راح تكون العملية ؟
داؤود : بعد إسبوع .. إذا نجحت برجع لكم في ثلاثة أسابيع !
سناء لا رد
داؤود بهدوء : إسمعيني .. ما أريدك تضعفي قدام يمة فاهمة ، أبوي راح يخبرهم أكيد .. كل شيء و لا تضعفي قدامها !
مسحت دمعتها و حركت رأسها بالإيجاب : فا .. فاهمة !
داؤود : لا تخافي ، راح أتصل فيك كل يوم متى ما قدرت !
ما ردت
داؤود : سناء بسكر ألحين ، مثل ما قلت لك ، لا تضعفي ، سكت شوي و بعدها بهدوء : أحبك !
غمضت عيونها بسرعة تمنع دموعها من النزول : و أنا .. أنا أحبك ، سكرت منه : و أنا أحبك يا داؤود .. ما راح أقدر بدونك .. دفنت رأسها في مخدته و رجعت تبكي ، بكت لين تعبت و نامت .
***************************
بعد ثلاث سنوات ...
مزرعة العائلة ...
منطقة المراجيح ...
جلست على المرجوحة و قطبت حواجبها ، إتصلت على رقمه بس عطاها مشغول ، قطبت حواجبها أكثر ، هذي عاشر مرة و هي تحاول تتصل فيه بس كل مرة يعطيها مشغول ، صارت تمرجح نفسها بقهر و هي تكلم نفسها : هذا إيش يفكرني ميتة فيه ، خليه يولي ، ما راح أعبره و بخليه يركض وراي ، خليه يعرف أنه ما يصير يلعب مع د ..
: دنيتي !
إلتفتت له و من ثم لفت عنه
كتم ضحكته على حركتها و مشى لها ، جلس على المرجوحة الثانية و صار يمرجح نفسه : ما كنت أعرف أنك هالكثر مشتاقة لي ، شوي و تحرقي التلفون !
رفعت حاجب و إلتفتت له : لا و الله ، شكلك صدقت حالك ، أنا ما إتصلت لأني مشتاقة ، أنا إتصلت لأن جا لي رسالة من رقمك يقول لي أتصل !
حرك رأسه بالنفي : بس أنا ما رسلت لك أي رسالة !
دنيا و هي تقطب حواجبها : يعني إيش أنا أكذب !
حرك رأسه بالإيجاب
فتحت عيونها : رعووود !!
رعد : هههههههه !
دنيا و هي تقوم : أصلا الغلط مني أنا اللي متحملتك ، ما راح تتغير ! جت بتمشي بس هو كان أسرع ، مسك يدها و سحبها له بسرعة ، إصطدمت بصدره و إرتبكت ، رفعت عيونها لعيونه بس نزلتهم بسرعة و هي مرتبكة أكثر .
رعد و هو يقربها له أكثر : زعلتي يالهبلة ؟
دنيا و هي تحس بدقات قلبها اللي صارت تتسابق مع بعضها : محد .. محد أهبل .. غيرك !
أبتسم : أصلا تعمدت أرسل لك الرسالة ، أنا .. و هو يقترب منها أكثر : أنا اللي مشتاق لك ! جا بيقترب أكثر بس هي حطت يدينها على صدره ، تبعده عنها .
دنيا و هي تنزل عيونها بإرتباك و حياء : رعد .. أحد يطلع و يشوفنا !
أبتسم بخبث و رجعها له : خليهم يشوفوا ، زوجتي و أنا حر فيها !
أحمروا خدودها على هالكلمة : لا .. لا تقول زوجتي !
أبتسم أكثر : ليش تستحي ؟
دنيا لا رد
رعد و هو يقترب من شفايفها : صارت الملكة يعني صرتي زوجتي فاهمة ؟!
: إترك البنت يا قليل الحياء !
دفعته عنها بسرعة و وجهها منقلب لكل ألوان العالم .
ألتفت لها و حرك عيونه بملل : يمممة ، عندك أسوأ توقيت ، دايما تنطي بيننا كذي في لحظات حاسمة !
الجدة إقتربت منه بسرعة ، مسكت أذنه و صارت تسحبه : كبرت ، كبرت كثير لتكلم جدتك كذيرعد و هو يحاول يفك أذنه منها : يمة .. آآآآيي .. يعووور .. آآآي فكيني ..
الجدة و هي تسحب أذنه أكثر : لازم تتأدب ..
رعد بنفس حالته : آآييي .. يمة .. و الله أمزح .. و هو يلتفت لدنيا : ساعديني ..
دنيا ضحكت على شكله : تستاهل ، إقتربت منه و سحبت أذنه الثاني بقووة : تستاهل أكثر ههههههه
رعد و هو يفك أذنه منها و بنبرة حادة : ما بعديها لك !
الجدة صارت تضربه : و بعد تهددها قدامي و هي تدفعه من ظهره : يللا قدامي للداخل ، يللا ! و صارت تضربه أكثر و دنيا تضحك عليهم .
عند المسبح ...
كان جالس بطرف المسبح ، حاط رجوله بالماي و يفكر فيها ، يعرف أنها موجودة بس ما شافها ، خايف يشوفها ، ما يعرف بإيش راح يحس ، كيف راح يكون قلبه بعد كل هالوقت ، هي كيفها ؟ تغيرت و لا بعدها نفسها ، 3 سنوات ما شافها ، فترة مانها قصيرة ، خاصة عليه .
: أنت هنا ؟
إلتفت لها و إبتسم : يعني أنتي وين تشوفيني ؟
إبتسمت : أعرف سؤال سخيف بس عاد أنت تعودت علي فتحملني !
إبتسم و قام : ترى هذا اللي أسويه ، أتحملك !
سكتت و إختفت إبتسامتها ، حست أنه جد يقصدها ، هي تعرف أنه ما تزوجها لأنه يحبها ، هي تعرف أنه ما يحب غير وحدة اللي لين ألحين تملك قلبه ، هو تزوجها لأن الظروف أجبرته ، هو تزوجها لأنها بقت وحيدة ، بلا أهل ، بلا سند ، بلا أي أحد ، هو تزوجها لأن خالد وصاه عليها ، صح مانه مقصر معاها بس تتمنى يجي يوم و يحبها مثل ما هي تحبه ، تغار ، تموت من غيرتها لما ينذكر إسمها قدامها ، ما تقدر تتحمل !
حس فيها و إقترب منها ، و هو يطبع بوسة هادية على خدها : أمزح معاك !
قطبت حواجبها : لا تمزح كذي مرة ثانية !
إبتسم و قرصها على خدها بخفة : إن شاء الله !
إبتسمت و مسكت يده : يللا خلينا ندخل ، شهد كانت تسأل عنك !
حرك رأسه بالإيجاب ، لف و صار يمشي معاها
: عزووووووز !!!
جمد و هو يسمع صوتها ، إرتبك و هو يحس بقلبه يدق ، هذا بس صوتها يسوي فيه كذي إيش لو إلتفت ليشوفها ، حس بأحد يتعلق برجوله فنزل عيونه للولد الصغير اللي يحتمي فيه و يتخبى منها ، ضل يشوف عليه شوي ، سبحان الله ، نسخة منها ، نفس الإبتسامة ، نفس لمعة العيون ، لمعة اللي يعشقها .
إقتربت منهم ، وقفت وراهم و بنبرة حادة شوي : عزوز تعال !
حرك رأسه بالنفي و جا بيركض بس هو حمله بسرعة ، أخذ نفس و إلتفت لها .
أول ما شافته إبتسمت : شادي !
شادي و هو يحس بدقات قلبه الجنونية : عنان !
ليانا رفعت عيونها لها بسرعة : عنااان ؟
عنان إستغربت من ردة فعلها بس إبتسمت لها : أيوا عنان و أنتي أكيد ليانا ، سمعت عنك كثير من شهد و أخيرا شفتك !
غصبت إبتسامة على شفايفها و ما تكلمت .
عنان و هي تلتفت لشادي : رجعت خلاص و ما عاد تروح ؟
شادي حرك رأسه بالنفي : لا ، ما عاد أروح !
عنان إبتسمت له : أحسن خليك هنا ، إشتقنا لك !
إبتسم لها بهدوء غير اللي يحس في و ما رد
: عنوني !
إلتفتوا له
نمير و هو يقترب منها : شكلك ما قدرتي تمسكيه ، رفع عيونه له و إبتسم ، شافه قبل بالمجلس و تكلم معاه ، فرح لما عرف أنه تزوج و أخيرا قدر ينساها و صار يكمل حياته مع غيرها ، هي ما كانت له و ما راح تكون و هوفهم هالشيء ، إقترب منه ، مد يدينه و حمل ولده عنه ، حاوط عنان من أكتافها و إلتفت عليه : بشوفك بعدين !
شادي و هو يحرك رأسه بالإيجاب : آههم !
نمير إبتسم و صار يمشي .
ضل يشوف عليها لين ما بقى غير طيفها ، لين ألحين تقدر تجنن دقات قلبه ، لين ألحين تقدر تخربط له كل كيانه ، حس بضربة على كتفه فإلتفت لها .
ليانا و هي تضربه مرة ثانية : راحت خلاص !
نزل عيونه و من ثم رفعهم لها
ليانا و هي تمسك يده و تمشي : مانها مثل ما وصفتها لي ، يعني شكلها عادي ، مانها حلوة أنا أحلى منها بكثييير !
شادي إبتسم بس ما تكلم
ليانا و هي تكمل : بس نمير أحلى منك !
وقف و سحبها له : إيش قلتي ؟
رفعت عيونها لعيونه و تكلمت بهدوء غير اللي تحس فيه : غرت ؟ عيل حتى أنا كنت شوي و أحترق و أنا أشوف نظراتك لها ، أعرف أنك لين ألحين تحبها بس بوجودي على الأقل تظاهر أنك نسيتها !
شادي و هو ينزل عيونه : ليانا أنا ..
حركت رأسها بالنفي و قاطعته : لا ، لا تقولها ، مانها الكلمة اللي أنتظرها منك ! فكت يدها منه ، ركضت عنه بسرعة و هي تحارب دموعها .
رفع عيونه لها شافها تركض ، نزلهم و تنهد ، يقدر يفهمها ، يمكن هو أكثر واحد يحس فيها ، يعرف إيش يعني تحب إنسان و مستحيل يبادلك بهالإحساس ، قطب حواجبه ، يعرف إيش كثر عذابه قاسي بس ما بيده ، هو متعلق فيها بس لين ألحين مانه قادر يحبها ، ما يعرف إذا بيجي يوم و يحبها و لا لأ بس هو يحاول ، يحاول بكل اللي يقدر عليه ، أخذ نفس و راح يلحقها ، شافها في الحديقة الخلفية ، جالسة على الأرض ، مغطية وجهها بيدينها و تبكي ، مشى لها و جلس على الأرض بمقابلها و بنفس جلستها ، مسك يدينها و بعدهم عن وجهها ، سحبها له ، حضنها و بهدوء : أنا آسف ، أخذ نفس و كمل : أعرف مانها الكلمة اللي تنتظريها مني بس أنا ما أعرف إذا راح يجي يوم و أقولها لك .. و هو يمسح على كتفها بهدوء : بس أوعدك أني بحاول !
بعدت عنه و رفعت عيونها المليانة دموع له : أنا أحبك !
مرر أصابعه على خدها بهدوء و باسها على جبينها
ليانا : قولها لي .. حتى و لو ما كنت تقصدها !
شادي : ليا ..
ليانا و هي ترجع تحط رأسها على صدره : شادي .. أريد أسمعها منك أرجوك .. حتى .. حتى و لو ما تقصدها
غمض عيونه و أخذ نفس ، كلمة بأربعة حروف ، إيش كثر صعبة عليه ينطقها ، هو يحبها بس ما يحبها كحبيبة ، يحبها كأي شخص غالي على قلبه ، يحبها كأي شخص يحترمه و وجوده يهمه ، يحبها بس
ما حب اللي هي محتاجة له : أحبك !
تعلقت فيه أكثر : شكرا !
حاوطها له أكثر و ما تكلم .
عند نمير و عنان ...
كان واقف يرميه بالهواء و يمسكه و هو يضحك
عنان : نمييير بسه ، بتطيحه !
نمير و هو يضحك : عزوز بسك !
عبدالعزيز : لااا !
نمير ضحك أكثر ، جلس بجنب عنان و جلسه بحضنه : بس ماما تقول بسك !
عبدالعزيز و هو يلتفت لها : ماما ما حلوة !
عنان فتحت عيونها للآآآآخر : عزووز هذي آخرتها !
ضحك بشقاوة بما أنه ما فهم عليها ، قام و صار يلعب لحاله
حركت رأسها بقلة حيلة و إلتفتت له : يتعلم منك ، مرة يقول ماما حلوة و مرة ما حلوة ، مرة أحبها و مرة ما أحبها !
نمير إبتسم و حاوطها من أكتافها : و أنا متى قلت أني ما أحب الماما ، أنا دوم أحبها !
إبتسمت ، ضربته على كتفه بخفة و بعدها ريحت رأسها عليه ، نزلت عيونها ليده و شبكت أصابعها بأصابعه .
إبتسم على حركتها ، نزل عيونه ليده و من ثم رفعهم يشوف على ولده ، صار يتذكر هذاك اليوم ، اليوم اللي تعلقت أصابعه الصغيرة بإصبعه و رجعت الحياة ليده ، العلاج ما نفع بأول شهرين فتوقف عنها بس لمسته كانت معجزته ، قدر يحس فيها فرجع فيه الأمل ، رجع للعلاج و هذا هو ألحين ، ما يشكي من شيء ، إبتسم لنفسه و أخذ نفس بإرتياح : الحمدلله
في المطبخ ...
وقفت قدام الثلاجة تدور على شيء تاكله ، الغداء باقي له كثير لين يجهز و هي جوعانة ، أصلا كثر ما تاكل هالأيام ما تشبع ، مشتهية تاكل ، الأكل بكل أنواعه ، أخذت لها تفاحة حمراء و سكرت باب الثلاجة ، جت بتلف بس حست بيدينه على خصرها ، شهقت و بعدت بسرعة ، لفت و هي حاطة يد على قلبها : ليش تسويها فيني ؟ تعرف أني أخاف !
إبتسم و إقترب منها : يعجبني ! و هو يحط يد على بطنها : كيفها بنوتتي اليوم ؟
إبتسمت بإحراج : بخير ، و هي تريد تبين عادي : بس متعبتني كثير ، كل شوي تجوع !
إبتسم أكثر : أيوا الدبة تجوع وحدها و تحط اللوم على بنتي !
قطبت حواجبها : دبة في عينك !
ضحك و سحب كرسي ، مسك يدينها و جلسها ، جلس بمقابلها و حط يدينه الثنتين على بطنها ، إنحرجت أكثر من قبل : بدررر بعد يدينك ما يعجبني !
بدر كتم ضحكته و هو يشوف خدودها المحمرة : منحرجة مني ؟
ياقوت و هي تنزل عيونها : لااا .. بس ما يعجبني ..
بدر إبتسم على حركتها : بس أنا أريد أحس فيها ، خليني أفرح فيها !
ياقوت و هي تبعد يدينه : بتفرح فيها إن شاء الله لما تجي ، ما بقى كثير ، شهر و بس !
بدر و هو يتنهد : يا ربي ، إيش يصبرني لشهر ؟
ياقوت إبتسمت : إصبر ، إصبر بتمر بغمضة عين ..
بدر و هو يرجع يحط يدينه على بطنها : بعدين يصير خ .. ما كمل و بعد يدينه بسرعة ، رفع عيونه لها و بعدم تصديق : رفستني !!
ياقوت كتمت ضحكتها : تستاهل !
بدر حط يدينه على بطنها مرة ثانية ، بعدهم و ضحك : ياقوت ترفس !!
ياقوت ضحكت على شكله و ما علقت ، مانه أول حمل لها بس أول حمل سليم ، حملت قبل سنة بس سقطت لما كانت بشهر الثالث ، حزنت بس هو حزن أكثر منها بس الحمدلله ربهم عوضهم بهالحمل ، مبسوط كثير و خاصة لما عرف أنها بنت ، يريد بنت تشبهها ، تشبهها في كل شيء إللا عنادها ، إبتسمت و هي تشوفه يرجع يحط يدينه على بطنها .
في الصالة ...
الكل متوزع بالمزرعة ما عدا هم ، جالسين بالصالة مع الأولاد ، يسولفوا و يضحكوا على سوالفهم ، بالأول كان الكل يشارك بالسوالف و بعدها سكتوا إثنين و صاروا مشغولين ببعض .
إلتفت لهم و كتم ضحكته ، إلتفت لها و بصوت واطي : شوفيهم !
نرجس و هي تلتف عليه : من ؟
زايد و هو يأشر عليهم : طيور الحب !
نرجس رفعت عيونها لهم و كتمت ضحكتها ، محاوطها من أكتافها و يهمس لها و هي خدودها محمرة و منزلة رأسها بحياء ، شكلهم ناسيين بوجودهم .
زايد و هو يبتسم : في زماناتنا كنا مثلهم !
نرجس : زماناتنا ؟!؟
زايد ضحك و إلتفت لهم ، يصحيهم من اللي هم فيه و بصوت عالي : أحم .. أحم !
ما عندهم خبر
نرجس ضحكت و بصوت أعلى : وساااام !!
إنتبه لحاله ، فكها و إلتفت لها : ها ؟
نرجس و هي كاتمة ضحكتها : خف على البنت شوي ؟
شهد شهقت و قامت تركض عنهم بسرعة .
زايد و نرجس : هههههههههههههه
وسام حك رقبته بإحراج و قام : يعني ..
زايد : أيوا نسيتنا !
وسام إبتسم بإحراج : بس ما أنلام !
زايد و نرجس : هههههههههه
ضحك و طلع يلحقها
ضحكوا أكثر و بعدها إلتفت لها و حاوطها من أكتافها و هو يبوسها على خدها : ألحين دورنا !
دفعته عنها و قامت : ماني فاضية لك !
زايد بنبرة حادة : نرررجس !!
ضحكت و جلست جنبه مرة ثانية
إبتسم و رجع حاوطها من أكتافها : أيوا ، هذي الزوجة الزينة !
نرجس : ههههههههههه
ضحك ، مسك يدها و صار يلعب بأصابعها ، نزلت عيونها ليدينهم و إبتسمت ، تحبه و بكل يوم جديد يتجدد حبه في قلبها ، ما عاد مثل أول ، ما عاد يكذب أبدا ، تثق فيه و تحترمه ، بدونه ما راح تقدر تكمل حياتها ، رفعت عيونها له و بهمس : أحبك !
إبتسم : و أنا أكثر !
***************************
جامعة ...
مواقف كلية التجارة ...
ركبت الدرج للمواقف و صارت تلتفت حوالينها ، شافته واقف بجنب سيارته ، منزل رأسه و يلعب في تلفونه ، إبتسمت و صارت تمشي له ، حس فيها تقترب منه فرفع رأسه لها ، عدل وقفته و بعدها صار ينزل أكمام دشداشته و يعدل في كمته ، إبتسمت ، عادة مستحيل يتركها و كأنه لين ألحين يريدها تنعجب فيه ، ليش ما يعرف أنها صارت تعشقه و تعشق كل شيء فيه ، إقتربت منه : إنتظرتني كثير !
إبتسم : راضي أنتظرك طول حياتي !
إبتسمت أكثر و ضربته على كتفه بخفة : يبالك تعطي دروس في كلام الحلو !
إبتسم و مسك يدها و هو يبوس كفها : دروس في كلام القلب !
سحبت يدها و هي تحرك رأسها بقلة حيلة .
ضحك و سحب الروب اللي بيدها و هو يحطه على أكتافها : إلبسيه ، أريد أشوفك بروب التخرج !
سجدة و هي تنزل الروب عن أكتافها : بتشوفني بعد يومين في حفل التخرج !
إبتسم و فتح لها باب السيارة : كيف كانت البروفا ؟
سجدة و هي تركب : متعبة !
ضحك و سكر الباب ، مشى لجهته ، ركب و حرك السيارة .
سجدة و هي تلتفت له : خاطري في آيس كريم !
عتيق و هو يبتسم : ألحين باخذك لأقرب باسكن !
سجدة إبتسمت و لفت للقدام : إتصلوا فيني ، الكل مجتمع بالمزرعة ، نروح ؟
عتيق : أنتي تريدي تروحي ؟
سجدة و هي تحرك أكتافها بخفة : عادي !
عتيق : عيل ما نروح ، بنطلع و هو يلتفت لها و يحرك حواجبه بخبث : لحالنا !
إبتسمت بحياء و هو وقف السيارة قدام باسكن : إيش تريدي ؟
سجدة : خلينا ننزل باخذ لي شيء كبير !
عتيق : ههههههه .
نزلت و هو نزل وراها و صار يلحقها للداخل ، جت بتفتح الباب بس جا شباب قبلها و مد يده ليفتح الباب ، لمس يدها بالغلط ، سحبت يدها بسرعة و هي مرتبكة ، مرتبكة بس ما مثل أول ، ما عادت تعيش بهذاك الخوف .
الشاب و هو يلتفت لها : آسف أختي .. سكت و هو يشوف عتيق يقترب منها .
مسك يدها و رجعها لوراء شوي ، رفع عيونه للشاب و تكلم بنبرة حادة و هادية بنفس الوقت : إمشي !
الشاب تبلعم : أنا آسف ! لف يمشي بسرعة .
سجدة و هي تلتفت لعتيق : كان بالغلط !
عتيق و هو يحرك رأسه بالإيجاب : أعرف ، ما سويت شيء !
إبتسمت و هو إبتسم : كان خاطري أكسر يده بس شفتيني إكتفيت بنظرة !
سجدة إبتسمت أكثر : و خليك دوم كذي مكتفي بهالنظرات !
عتيق و هو يلف يشوف على الشاب اللي صار يركب سيارته : خليني أعطيه نظرة ثانية !
ضحكت ، ضربته على كتفه و صارت تسحبه معاها للداخل ، و هو ما عاد مثل أول ، صار أهدى بكثير ، يعصب بس يحاول يتحكم بحاله ، مبسوطة لأنه قادر يوفي بوعده ، قادر يوفي بهالوعد مثل ما هو قادر يوفي بكل وعوده .
***************************
مستشفى .......... .
إلتفتت له شافته يحرك رجوله بتوتر ، مسكت يده ، ضغطت عليه و بهدوء غير اللي تحس فيه : إيش فيك هدي حالك ، إن شاء الله خير !
حرك رأسه بالإيجاب و حاوط يدها بيدينه ، متوتر لأنه ما يريد يشوف نتيجة سلبية هالمرة ، أخذها لعدة مستشفيات ، بعدة بلدان ، البعض كان يقول ما في أمل و البعض الآخر قال غير كذا ، عالجها و شفت ، هالكلام من سنة بس لين ألحين ما حملت ، كل مرة تطلع لهم النتيجة سلبية ، يعرف أنها كل مرة تحط آمال كثيييرة و بعدها تتحطم كلها ، يعرف أن هي مانها هادية مثل ما تبين بس تحاول تتدارك .
إنفتح الباب و دخلت الدكتورة مع نتائج التحاليل ، مشت لكرسيها و جلست ، نزلت عيونها للأوراق و بعدها رفعتهم له : مدام ف ..
فاتن و هي تزيد من مسكتها على يده : ن .. نعم !
الدكتورة و هي تحرك رأسها بالنفي : النتيجة سلبية ، إبتسمت بهدوء : إن شاء الله مرة الجايةغصبت إبتسامة على شفايفها و حركت رأسها بالإيجاب ، إلتفتت له و من ثم إلتفتت للدكتورة ، قامت و قومته معاها : شكرا !
الدكتورة حركت رأسها بالإيجاب و هم طلعوا ، صارت تمشي للسيارة و هي تحاول تمسك دموعها بقدر الإمكان ، يكفيها و يكفيه ، ما في داعي للدموع ، كل مرة تبكي إيش تستفيد ، تحرق قلبها و تعور قلبه ، ركبت السيارة و هو ركب ، إلتفت يشوف عليها ، شافها تسكر الباب و تلف للشباك ، أخذ نفس و سحبها له ، نزلت رأسها بسرعة ، خافت يلمح دموعها ، حط يد تحت ذقنها و رفع رأسها لها ، طبع بوسة هادية على جبينها و بهدوء : ما راح نيأس !
غمضت عيونها تاخذ نفس ، فتحتهم ، إبتسمت و حركت رأسها بالإيجاب .
إبتسم لما شاف إبتسامتها ، أخذ نفس بإرتياح ، لف للقدام و حرك السيارة .
بعد شوي ...
وقف السيارة قدام الفلة ، نزل و إنتظرها تنزل ، نزلت و مشت له ، مد يده لها و هي إبتسمت و مسكت يده ، إلتفت يشوف على السيارة الموقفة بطرف الثاني من الفلة : ميان عندنا !
فاتن لفت تشوف على السيارة : اليوم الخميس ، فكذي !
حرك رأسه بالإيجاب و صار يمشي للداخل ، شافوهم مجتمعين بالصالة فمشوا لهم .
قاسم : السلام عليكم !
أم قاسم و ميان : و عليكم السلام !
أم قاسم جت بتسألهم بس تراجعت ، إذا كان في أي خبر كان ما تخبت فرحتهم عن أحد ، أكيد طلعت النتيجة سلبية ، تنهدت بقلة حيلة و نزلت عيونها للولد اللي جالس قدامها ، كان يمكن يكون لقاسم ، كان يمكن يكون هذا ولده بس سبحان الله ، الله ما راد يكون ولده كذي ، طفل عمره سنتين بإعاقة عقلية ، منغولي ، ما راح يكبر مثل باقي الأطفال ، ما راح يقدر يكون مثلهم .
فاتن سلمت على ميان و بعدها نزلت للطفل و حملته : باخذ علووي معاي الجناح ، إشتريت له كم شيء !
ميان رفعت عيونها لها بس ما ردت ، رغم كل اللي سوته فيها ، تعاملها و لا كأن صار شيء ، تقول نست و سامحت ، رفعت عيونها لولدها ، سامحت لأن الله عاقبها في ولدها ، يألمها تشوفه كذي بس ما تقدر تعترض لحكمة ربها ، ما عندها تقول غير الحمدلله على كل حال !
: سلاااام !
الكل إلتفت لها
سارة بمرح : خيانة مجتمعين و ما تقولوا لي ؟
قاسم إبتسم : أصلا نحن تونا بس مبسوطين إفتكينا منك بس لا ، وين تكتمل فرحتنا و أنتي كل إسبوع تراوينا وجهك !
فتحت عيونها : قاااسم !
قاسم : هههههههه !
سارة ضحكت و بعدها سلمت على الكل و جلست تشاركهم بالكلام .
فاتن ضلت شوي عندهم و بعدها ركبت لجناحها مع الولد ، دخلت و مشت للغرفة ، فسخت شيلتها و عبايتها ، جلست على السرير معاه و صارت تلعبه ، تحبه و متعلقة فيه كثير ، يمكن لو كان لقاسم كان ما قدرت تكون معاه كذي ، ما كانت بتتحمل هالفكرة بس مانه له ، ميان تزوجت قبل سنتين ، كانت رافضة الزواج بس أم قاسم غصبتها ، ما كانت مبسوطة ، ما تعرف إذا هي مبسوطة ألحين و لا لأ بس هي ما فيها تاخذ هم غيرها ، نزلت عيونها لهالطفل ، تحب إبتسامته البريئة ، تنسيها كل شيء ! رن تلفونها فإلتفتت للكمدينة ، أخذته و ردت .
ضحك مع سارة شوي و بعدها قام يركب لجناحه ، فتح الباب و صار يمشي للغرفة ، شافها على السرير و علي يلعب قدامها ، إبتسم و إقترب منها بس إختفت إبتسامته و هو يشوف دموعها ، إقترب أكثر و جلس على السرير بمقابلها ، رفع رأسها له و بخوف : فاتن ، إيش فيك ؟ إيش فيك تبكي ؟ يا حياتي لا تزعلي ، ما راح نيأس .. إذا ما اليوم ، بكرة ، الله كريم !
رفعت عيونها له ، إقتربت منه و حطت رأسها على صدره : قا .. قاسم أنا حامل !
فتح عيونه : إيششش ؟؟ بعدها عنه بسرعة : أنتي إيش تق ..
حركت رأسها بالإيجاب لتأكد له ، إبتسمت من بين دموعها و تكلمت : أنا .. حامل !
قاسم و هو يحرك رأسه بعدم تصديق : بس .. بس الدكتورة ..
فاتن و هي تبتسم أكثر : ما كان تقريري .. ألحين إتصلوا فيني من المستشفى .. و أكدوا لي !
قاسم ضل يشوف عليها شوي و كأن مانه قادر يستوعب ، إقتربت منه ، حضنته و صارت تبكي ، إبتسم و حاوطها له بقوووة : الحمدلله ، الحمدلله !
حضنته أكثر و هي تحس الدنيا ما سايعة فرحتها ، تبكي و تضحك ، مبسووووطة و طايرة من فرحتها ، راح تكون أم ، راح تحس فيه يكبر بداخلها ، ولدها هي !
بعدها عنه و صار يمسح دموعها : قومي ، يا حياتي ، قومي خلينا نصلي لنا ركعتين !
إبتسمت و إلتفت لعلي ، سحبته لحضنها و تنفست بإرتياح : الحمدلله !
إبتسم على حركتها ، قام و قومها معاه ، صاروا يطلع لبرع الجناح ، يبشروا الكل بفرحتهم .
***************************
فلة أبو داؤود ...
وقفت قدام التسريحة تمشط شعرها ، رفعتهم و ربطتهم ، سمعت الباب ينفتح فرفعت عيونها للمراية تشوف عليه ، إبتسم لها و هي ردت بإبتسامة ، لفت له و صارت تمشي له ، باسته على رأسه و عدلت وقفتها : إيش فيك ؟
عمر و هو يتنهد بملل : مليت ، ليش ما رحنا مع الكل ؟
سناء إبتسمت أكثر : لأنه راح نطلع لحالنا !
عمر و هو يتنهد مرة ثانية : وين نروح ؟
سناء : مكان يعجبك !
ضل ساكت شوي و بعدها : نروح البحر ؟
ضحكت و حركت رأسها بالإيجاب
ضحك بفرح و صار يركض لبرع الغرفة : أروح أخبر بابا !
إبتسمت و لفت للكبتات ، مشت لهم و فتحت أحد الأبواب ، أخذت نفس و طلعت الصندوق ، طولت كثير ، ما عاد في داعي تخليه عندها ، ما عاد في شيء يربطها فيه ، مجرد ذكرى اللي ما له بحياتها أي مكان ، ما له أي معنى ، راح تتخلص منه ، تتخلص لتفك نفسها حتى من هالذكرى ، سمعت خطواته تقترب منها فإلتفتت ، إقترب منها أكثر و حاوطها من بطنها و هو يحط رأسه على كتفها : ناديتيني ؟
إبتسمت و حركت رأسها بالإيجاب : خلينا نروح البحر و نسهر مثل قبل !
إبتسم و هو يطبع بوسة هادية على جبينها : ما طلبتي شيء ! و هو ينزل عيونه للصندوق : ليش طلعتيه ؟
سناء و هي تأخذ نفس : أتخلص منه !
داؤود و هو يرفع حاجب : جد ؟
إبتسمت على حركته : جد ، جد و هي تمشي للسرير و تحمل بنتها النايمة : يللا خلينا نمشي !
إقترب منها و حملها عنها : أنتي إلبسي شيلتك و بتشوفيني تحت !
حركت رأسها بالإيجاب و راحت تلبس شيلتها بسرعة ، أخذت الصندوق و نزلت لتحت .
بعد نص ساعة ...
جلست على الرمل و هو جلس على ركبه قدامها و هو يحاول يشعل النار ، إلتفت لها : ما يصير ، في هواء !
سناء و هي تقطب حواجبها : أنت جرب بالأول !
داؤود : صار لي ساعة أجرب ، ترى مانها سهلة !
حركت عيونها بملل ، دفعته و جلست بمكانه ، حاولت كم من مرة و إشتعل ، إبتسمت و إلتفتت له : سهلة !
ضحك : إنزين ، إنزين ، لا يكبر رأسك ألحين !
ضحكت و فتحت الصندوق ، أخذت أول دفتر و جت بترميه بالنار بس وقفها بسرعة .
عمر : ماما لااااا !!
سناء و هي ترفع عيونها له : ليش ؟
عمر و هو يقطب حواجبه : كذي بتلوثي الجو !
سناء : أنت خليك عند سمر ، روح إلعب معاها !
قطب حواجبه أكثر ، لف و صار يمشي لأخته و هو يتمتم لحاله بكلام غير مفهوم .
داؤود ضحك و إلتفت لها : ترى جد ، بتلوثي الجو !
سناء و هي تقطب حواجبها : إيش فيكم علي ؟ ألحين بغير رأيي !
داؤود و هو يحاوطها من أكتافها : يللا ، يللا ، إنزين خلينا نبدأ !
أخذت نفس ، أخذت أول دفتر و رمته في النار ، أخذت دفتر ثاني و ثالث لين وصلت لآخر دفتر ، إبتسمت و فتحته على آخر صفحة ، قرأت اللي مكتوب فيه و كتمت ضحكتها ، أخذت الورقة ، كسفته و حطته في حضنها .
إستغرب من حركتها : ليش ؟؟
سناء : كاتبة فيه عنك !
تذكر فسحب الورقة من حضنها بسرعة ، قام و صار يفتحها .
شهقت و قامت : داؤود لا تقرأ !
داؤود إبتسم بخبث و صار يعدل وقفته : أحم .. و صار يقرأ : داؤود و علامة تعجب واحد هههههههههههههه ..
سناء ركضت له بسرعة : لآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ !! جت بتسحب الورقة منه بس هو رفعها و صار يقرأ .
داؤود و هو يضحك : إنسان غريب بنظرات أغرب هههههه ..
سناء و هي تضربه بإحراج : لا تضحك !!
داؤود : ههههههههههه .. امم .. خاطري أفهمه بس يخوفني .. هههههههههههههههه ..
سناء قطبت حواجبها و تكتفت و هو صار يضحك أكثر ، نزل الورقة و صار يقرأ التكملة لنفسه بهدوء ، لما خلص ، كسف الورقة ، مسك يدها و سحبها له ، و هو يحضنها : هالإنسان الغريب اللي ما كنتي تفهميه كان متعذب بحبك .. و هو يزيد من مسكته عليها : أحبك !
إبتسمت و حاوطته بدورها ، ريحت رأسها على صدره و صارت تستنشق ريحته ، ما تعرف كيف كانت بتكون بدونه ، بعد عنها لأربعة أسابيع ، أربعة أسابيع و بس ، بس كانت أصعب أيام مرت في حياتها ، عاشت بين الخوف و رجاء ، خوف أنها بتفقده و رجاء أنه بيرجع لها ، ما قدرت تتنفس بدونه حوالينها ، وجوده صار أهم شيء بحياتها ، حبه لها قدر ينسيها كل شيء ، كان صادق بكل كلمة قالها ، هي بنت الوحيدة بحياته و راح تكون بنت الوحيدة و هي واثقة من هالشيء ، مبسوطة معاه كذي و ما راح تغير في و لا شيء ، ما راح تغير حتى ماضيها ، لولا هالماضي ما كانت بتجتمع فيه كذي ، لولاه كان ما عرفت أنها تقدر تحب مرة ثانية ، ما تعرف متى صارت تحبه هالكثر بس حبته و هو صار كل شيء بدنياها .
الـــــنـــــهــــــايـــ ــــــــــة ...