لم يعد سوى صفحه من دفتر ذكرياتك ذكرى سيئه سأمحيها من حياتك - الفصل 20 - بقلم golden apple - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لم يعد سوى صفحه من دفتر ذكرياتك ذكرى سيئه سأمحيها من حياتك
المؤلف / الكاتب: golden apple
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 20

الفصل 20

الجزء العشرين ... © فلة أبو نرجس ... غرفة بدر و ياقوت ... قطب حواجبه بقوووة و هو يسمع شهقاتها ، ما يعرف كيف قدر يتهور كذي ، معقولة يسوي كذي في بنت اللي يحبها ؟ يغصبها ؟ مقهور من نفسه ، كان لازم يتحكم في نفسه ، كان لازم يصبر عليها لو إيش ما يصير ، ما يلمسها لين ما هي بنفسها تكون مستعدة لتسلم نفسها له بس ما قدر ، الشيطان لعب برأسه و ما قدر يمسك نفسه أكثر من كذي ، جرحته ، جرحت رجولته ، لهالدرجة كارهة قربه ، كلمتها ضلت تتردد في مسامعه ، نسى حاله ، ما عاد يسمع صراخها و بكائها ، ما عاد يشوف دموعها ، كل همه كان يرد بإعتباره كرجل ، بس يرده كذي ؟! لهالدرجة هو واطي ؟! غمض عيونه بقهر ، فتحهم و تقلب يشوف عليها ، جالسة على الأرض ، ملحفة نفسها بالبطانية تغطي جسمها العاري ، لامة ركبها لصدرها ، منزلة رأسها ، شعرها متناثر على ركبها ، تبكي و تشهق ، إحترق قلبه عليها ، مانه قادر يشوفها كذي ، قام بسرعة ، لبس قميصه و طلع برع الغرفة . سمعت الباب يتسكر ، غمضت عيونها بقووة و صارت تشهق أكثر ، تحس بنار في جسمها كله ، الإنسان اللي تحبه يطلع بهالوحشية ، ما إهتم لصرخاتها ، ما إهتم لدموعها ، غصبها ، رفعت رأسها و بعدت خصلات شعرها المبللة بدموعها عن وجهها ، لمت البطانية على جسمها المتكسر أكثر ، قامت و صارت تمشي للحمام ، دخلت ، سكرت الباب و مشت للمراية ، وقفت تشوف نفسها بقرف ، كارهة حالها ، تتذكر لمساته و قبلاته تنقرف أكثر ، ما قدرت تستحمل أكثر من كذي ، مشت للشور بسرعة ، وقفت تحت الماي و صارت تفرك جسمها بقوة ، تفرك و كأنها بهالطريقة بتمحي اللي صار ، بتمحي كل أثر تركه على جسمها ، ضلت تفرك و تفرك و تفرك لفترة طويلة ، تعبت ، طاحت على الأرض و صارت تشهق ، ما تقدر تمحي و لا شيء ، ما راح تقدر تمحي أثر الجرح اللي تركه على روحها ، جرحها جرح مستحيل تنساه ، ما تعرف كم مر عليها و هي بنفس حالتها ، لا دموعها راضيين يتوقفوا و لا النار اللي بقلبها راضي يهدأ ، منهاااارة ، كل شيء تحطم ، حطمها ، سكرت الشور و قومت نفسها بالغصب ، مسحت دموعها المختلطة بقطرات الماي ، لبست روب الحمام و طلعت ، مشت للتسريحة و وقفت قدام المراية ، توها بس تنتبه لعلامة كفه اللي إنطبعت على خدها ، رجعوا دموعها فغمضت عيونها ، أخذت نفس تهدي حالها ، أخذت نفس ثاني و ثالث ، فتحتهم و بعدها راحت تلبس ملابسها ، لما خلصت ، نزلت لفراشها ، حطت رأسها على مخدتها و صارت دموعها تتدحرج من طرف عينها . *************************** مستشفى ............. . كانت جالسة على إحدى الكراسي و عيونها عليه ، أول مرة تشوفه في هالحالة ، يروح و يجي في الممر ، من الخوف مانه قادر يجلس ، متبهدل ، حتى الدشداشة لابسها بالمقلوب ، الزر العلوي مفتوح و الأكمام وحدة مرفوعة و الثانية نازلة ، أخذت نفس ، قامت و مشت له ، وقفت قدامه و بهدوء : قاسم ، و هي تمسك يده : تعال إجلس شوي ! فك يده من يدها و تكلم بتوتر : ماني قادر أفهم يا سارة ، ماني قادر أفهم ، و هو يرفع عيونه لها : ما كان فيها شيء ، على العشاء شفتيها قدامك ، تضحك و ما تشتكي من شيء ، كيف كذي فجأة ؟؟ إيش صار فيها ؟ سارة بنفس هدوئها : إن شاء الله ما فيها إللا كل خ .. قاطعها : كيف ما فيها شيء ، و هو ينزل عيونه لدشداشته المبقعة بدمها : هي تنزف ، مرر يده على وجهه بتوتر : يا رب ما يصير فيها شيء ، يا رب ! سكتت و ما تكلمت بعدها ، نزلت رأسها و مشت للجدار ، إستندت به و هي تنتظر أحد يطلع يطمنهم عليها . ضل يروح و يجي في الممر بنفس حالته ، ما بيده ، هذي حبيبته ، خايف عليها موت ، كل شيء و لا هي يصير فيها شيء ، ما يقدر يتحمل الفكرة أنها تتألم ، تتألم كثير ، غمض عيونه و أخذ نفس يهدي حاله بس كيف يهدأ و هي لين ألحين داخل و محد طلع ليطمنهم عليها ، ليش كل هالتأخير ؟ إيش صاير فيها ؟ أفكار السوداء صارت تجي له من كل جهة ، يخسرها ؟ معقولة يخسر فاتن ؟! لا ، مستحيل ، مستحيل : يا رب لطفك ! سمع باب الغرفة ينفتح ، لف و صار يمشي للدكتور بسرعة : ها دكتور ، إيش فيها طمني عليها أرجوك ! سارة قامت و مشت لهم بسرعة ، وقفت بجنب قاسم تنتظر الدكتور يتكلم . الدكتور مرر نظره من سارة لقاسم و بعدها تكلم : زوجتك ؟ حرك رأسه بالإيجاب بسرعة : خير ، إيش فيها ؟ الدكتور أخذ نفس و تكلم : الظاهر أنها أخذت جرعة زايدة من أدويتها .. قاسم : جرعة زايدة ؟!؟ الدكتور حرك رأسه بالإيجاب و كمل : في حالات مثل هذي نحن نعمل غسول للمعدة و المريض يتحسن بس .. قاسم بخوف : بس إيش ؟! الدكتور : كنت تعرف أنها حامل ؟ قاسم فتح عيونه : حامل ؟ الدكتور : كانت حامل بس سقطت بسبب هالشيء .. قاسم نزل عيونه : س .. سقطت ؟! الدكتور حرك رأسه بالإيجاب : سقطت و نحن .. و نحن ما قادرين نوقف النزيف .. قاسم و هو بعده يحاول يستوعب : نزيف .. الدكتور : عندها نزيف حاد و ضغطها نازل كثير ، هالشيء خطر على حياتها ، إذا ما قدرنا نوقف النزيف في ساعات القادمة يمكن .. بنفقدها ! قاسم رفع عيونه له بصدمة : أنت .. أنت إيش تقول ؟؟ صار يحرك رأسه بعدم تصديق : لا ، لا ، لا ، لازم يكون في حل .. هالكلام ما يصير .. معقولة ما تقدروا تعالجوها ؟ و بصوت عالي : إيش فايدتكم و إيش فايدة كل هالأجهزة ، كيف يعني بنفقدها ؟ يعني تخلوها تمووت ، بصراخ : لا هالكلام ما يصير ! سارة حطت يدها على كتفه تهديه : قاسم .. هدي حالك ، و الدموع تتجمع في عيونها : هدي حالك ! قاسم إلتفت لها و بنفس حالته : سارة أنتي تسمعيه ، سمعتي إيش يقول ؟ سارة و هي تلتفت للدكتور : ي .. يعني ما في حل ثاني ؟ الدكتور سكت شوي و بعدها رفع عيونه لقاسم و حرك رأسه بالنفي : للأسف ما عندنا حل ثاني .. ما قدر يكمل لأن قاسم مسكه من ياقة قميصه و بعصبية : كيف ما في حل ثااني ؟؟ تخلوووها تمووت كذي ؟ الدكتور حط يدينه على يدين قاسم و فك نفسه بهدوء : نحن سوينا اللي علينا و الباقي بيد رب العالمين ! لف و صار يمشي عنه . حس أنه بينهار خلاص ، مانه قادر يصدق ، ما في حل ثاني ، يعني إيش يضل جالس كذي ، ينتظرها تموت ، حرك رأسه بالنفي بسرعة يبعد هالفكرة ، خنقته عبرته و دموعه صارت تحرق عيونه ، كانت حامل ؟! خسر ولده اليوم و بيخسرها هي بعد ، لا ، مستحيل ، هو ما يقدر بدونها ، ما راح يقدر ! حست فيه و ما قدرت تمسك دموعها ، نزلت رأسها و صارت تبكي بصمت ، توه بس يتصلح كل شيء لهم ، توه بس ترجع حياتهم لطبيعتها ، ميان ما عادت تسبب لهم مشاكل ، تخلت عنه ، كانوا مبسوطين مع بعض كثير في الفترة الأخيرة ، مبسوطين و ما كان ناقصهم غير هالطفل ، هالفرحة ، خسر ولده و بيخسرها ، ما راح يقدر ، بينكسر ، قاسم مانه قوي مثل ما هو يحاول يبين للكل ، ما راح يقدر يتحمل ، رفعت عيونها له ، شافت دمعته متعلقة برموشه ، مسحها بسرعة قبل ما تنزل ، حطت يدها على فمها تمنع شهقتها ، مانها سهلة تشوف دمعة أخوها ، تشوف دمعة اللي دوم يمسح دموعها ، ما تعرف إيش تقول له ، إيش تقول له لتهديه ، كيف تخفف عليه ، إذا هو ينهار عيل هم إيش راح يصير فيهم ، هو اللي دوم يقويهم ، ما عندهم غيره ، مسكت يده و بصوت مرتجف : قا .. قاسم ! ما رفع رأسه لها حاوطت يده بيدينها و مشت للكراسي ، جلسته و هو جلس هالمرة ، يحس رجوله مانها قادرة تشله ، إذا ضل واقف بيطيح ، غمض عيونه و من ثم فتحهم ، إلتفت لها و هو يحارب دموعه : إيش .. إيش راح نسوي ؟ ننتظرها تموت ؟ حطت رأسها على كتفه : ما .. عندنا إللا ننتظر .. يمكن .. يمكن يتوقف النزيف و .. و تتحسن حالتها .. ما تكلم ، نزل رأسه و تذكر ، الدكتور قال جرعة زايدة من أدويتها ، كيف يعني ؟ أدوية إيش ؟ من متى و هي تاخذ أدوية بدون علمه ؟ مانه قادر يستوعب ، ما كان فيها شيء أبدا ، طول اليوم مع بعض ، في الدوام في البيت ، حرك رأسه بعدم تصديق ، إيش صار لها فجأة ؟! أخذ نفس و زفر بقلة حيلة ، ما عنده شيء يسويه غير أنه يدعي لها ، بيموت إذا صار لها شيء ، ما راح يقدر ، غمض عيونه و حاول ياخذ نفس ثاني ، يختنق بعبرته ، بعد رأسها عن كتفه بهدوء غير اللي يحس فيه ، قام و صار يمشي لباب غرفتها ، ما يقدر يدخل ، ما راح يسمحوا له بس راح يضل واقف هنا ، يحس أنه قريب منها ، يمكن هي تحس بوجوده حوالينها ! رفعت رأسها له ، شافته مثبت عيونه على الباب ، نزلت رأسها و صارت تمسح دموعها . ضلوا على نفس حالتهم لفترة اللي بالموت رضت تمر ، كل ثانية ، كل دقيقة و كأنه دهر ، قلبهم منقبض ، ما يعرفوا هم إيش ينتظروا بالضبط ، نزل عيونه عن الباب بس رفعهم مرة ثانية و هو يسمع الباب ينفتح ، إلتفت لسارة و من ثم للممرضة ، عدل وقفته بسرعة و هو يشوفها تمشي له ، كله أمل أنها تقول له تعدت مرحلة الخطر ، رجعت حالتها طبيعية ، أي شيء يطمنه عليها ، يهدي قلبه و لو شوي . الممرضة : اللي داخل .. قاسم بسرعة : أيوا زوجتي ، إيش صار .. الممرضة حركت رأسها بالإيجاب لتطمنه : الحمدلله توقف النزيف ! غمض عيونه و زفر بإرتياح : الحمدلله ! سارة و هي توقف بجنب قاسم : يعني هي بخير ؟ قاسم رفع عيونه لها و هي تكلمت : الدكتور بيشرح لكم حالتها ! قاسم و هو يقطب حواجبه : إيش فيها ؟ الممرضة : لحظة ، الدكتور ألحين بيطلع لكم ! و مشت عنهم . ضل يلاحقها بعيونه لين إختفت في إحدى الممرات ، نزل عيونه و هو يحس بقلبه يدق ، رفعهم و هو يشوف الدكتور يطلع لهم ، جا بيفتح فمه بس هو تكلم قبله . الدكتور : إلحقوني على مكتبي ! حركوا رؤوسهم بالإيجاب و مشوا معاه بسرعة ، فتح لهم الباب ، دخلوا و هو دخل وراهم ، مشى لكرسيه ، جلس و أشر لهم يجلسوا بمقابله . جلس و هو خلاص مانه قادر يستحمل : دكتور الله يخليك ، تكلم ! الدكتور حرك رأسه بالإيجاب و بدأ : هذا كان أول حمل لزوجتك ؟ حرك رأسه بالإيجاب بسرعة الدكتور سكت شوي و بعدها أخذ نفس و تكلم : مثل ما قلنا لكم من قبل ، النزيف كان حاد و نحن ما قدرنا نوقفه بسرعة ، حاولنا بس تأخرنا ، و هو يأخذ نفس ثاني : الرحم تضرر كثير .. زوجتك ما راح تقدر تحمل مرة ثانية ! شهقت و حطت يدها على فمها ، إلتفت لها و هو يرمش عيونه بعدم تصديق ، رفعهم له و تكلم : أنت .. أنت إيش تقول ؟ الدكتور : لو قدرنا نوقف النزيف من البداية كان ما صار هالشيء بس بسبب نزول الضغط عندها ما قدرنا ، سكت شوي : هذا علمنا و العلم لسبحانه و تعالى ! ضل ساكت لدقيقة ، دقيقتين ، خمسة دقائق و بعدها قام و بهدوء : أقدر أشوفها ! الدكتور و هو يحرك رأسه بالإيجاب : بينقلوها لغرفتها و بعدين تقدر ! نزل رأسه ، لف عنهم و طلع من المكتب . قامت بسرعة و لحقته ، شافته يمشي بالممر و هو منزل رأسه ، مشت له بسرعة ، مسكت يده : قاسم أنت بخير ؟ ما تكلم ، فك يده من يدها و صار يكمل طريقه . *************************** الصبح ... فلة أبو داؤود ... جناح داؤود و سناء ... وقف قدام التسريحة يعدل في كمته و عيونه على السرير ، مانها موجودة ، لما صحى كانت نايمة بس لما دخل الحمام و طلع ، ما لقاها ، رفع عيونه للمراية يشوف على نفسه ، معقولة كل هالفترة اللي عاشتها مع سعد ، ما إقترب منها ؟ ما لمسها ؟ ليش ؟! مبسوط ، ما يقدر يخبي هالشيء ، مثل ما هي الأولى في حياته فهو الأول في حياتها بس مانه قادر يصدق ! إنزين ليش خبت عليه أو حتى ليش خبت على أهلها ؟ يمكن سعد كان يشكي من شيء و هي ما حبت تفضحه بين الكل ، كيف يشكي من شيء و هذا هو كان متزوج من غيرها و عنده ولد ؟!؟ نزل عيونه للتسريحة يدور على ساعته ، مانها موجودة ، فتح الدرج و أخذ ساعة ثانية ، لبسها و رجع بتفكيره لهم مرة ثانية ، يمكن سعد ما كان يعاملها مثل زوجة ، ما كان يعاملها زين ، هو اللي منعها تتكلم ، غصبها للعيشة معاه ، أخذها لبلد الغرب ، بعدها عن الكل بس ليقدر يخبي هالشيء عن الكل ، يا ترى كان يضربها ؟ قطب حواجبه بقووة ، ما يتجرأ ، قطب حواجبه أكثر ، يتكلم عن إنسان ميت ، أخذ نفس و زفر ، ما عنده إللا يسألها و يفهم منها بس يخاف يذكرها بشيء هي ناسيته من زمان و لا تحاول تنساه ، تنهد بقلة حيلة ، ما راح يقدر يتخلص من سعد بهالسهولة ، سمع صوت الباب ينفتح فرفع عيونه للمراية يشوف عليها . صحت و هي تسمع باب الحمام يتسكر ، تذكرت الليلة الماضية و إحمروا خدودها ، سحبت البطانية و غطت وجهها المحمر و هي تبتسم لنفسها بحياء بس إختفت هالإبتسامة و إرتبكت ، أكيد عنده تساؤلاته ، ما تعرف كيف تقول له أو إيش تقول له بالضبط ، ما تريده يسألها ، ما ألحين ، بتموت من الحياء ، أحسن لها تقوم و تطلع من الغرفة ، على الأقل لألحين ، تعرف ما يصير تهرب منه على طول بس ما ألحين ، قامت بسرعة ، مشت للكبتات ، أخذت فوطتها و أخذت لها ملابس و بعدها طلعت تركض لغرفة عمر ، ما كان موجود ، أكيد نازل لتحت ، غريبة ما مر على غرفتهم ، يمكن تعود ، مشت للحمام ، دخلت و سكرت الباب ، طلعت بعد فترة و مشت للمراية ، وقفت تعدل قميصها و بعدها صارت تمشط شعرها المبلل ، جابتهم على كتفها و حطتهم بس كذا ، حطت المشط على الطاولة و شافت ساعته ، إبتسمت لنفسها و أخذت الساعة ، لازم ترجع للغرفة ، يكون ينتظرها ، أخذت نفس طويل تهدي حالها ، زفرت و أخذت نفس ثاني ، طلعت و مشت للغرفة ، حطت يدها على المقبض بتردد و فتحت الباب بهدوء ، دخلت ، رفعت عيونها له شافته يشوف عليها من المراية ، نزلت رأسها بحياء بسرعة ، مشت له بخطوات مستحية و وقفت وراه : أحم .. صباح الخير ! إبتسم و هو يشوف خدودها المحمرة : صباح النور ! مدت له ساعته : كانت بغرفة عمر ! لف لها و أخذ الساعة : شكرا ! ما ردت عليه ، لفت و جت بتمشي بس مسك يدها ، إرتبكت ، أكيد بيسألها ، دارت له بتردد و رفعت عيونها له . إقترب منها ، طبع بوسة هادية على جبينها و بإبتسامة : محلووة ! إبتسمت بحياء و بعدت عنه ، مشت للسرير و صارت ترتب الفراش . أخذ مفاتيحه ، محفظته و نظارته من على التسريحة و صار يمشي للباب ، وقف و لف لها : سناء ! سناء و هي تلتفت له : همم ؟ داؤود بهدوء : برجع من الدوام و نتكلم ! نزلت عيونها و حركت رأسها بالإيجاب إبتسم و جا بيطلع بس وقفته بسرعة سناء و هي تمشي له : داؤود ! وقف و إلتفت لها سناء : ما راح تفطر ؟ حرك رأسه بالنفي سناء و هي تقطب حواجبها : ليش ؟ إبتسم على حركتها ، سحبها له و بخبث : غيرت رأيي ، ألحين بفطر ! إقترب من شفايفها ، شهقت و دفعته عنها بسرعة . داؤود : هههههههههه إبتسمت بحياء : روح خلاص ما لازم تفطر ! داؤود : هذي الزوجة الزينة بالله عليك ؟ ما تقول زوجي طالع ، أروح أوصله لين الباب ، و هو يغمز لها : و مني مناك يعني شوي .. سناء ضحكت و هو ضحك : إنزين إمشي وصليني للدرج ، ما راح تنقصي شيء ! إبتسمت و إقتربت منه ، إبتسم ، مسك يدها و صار يمشي لباب الجناح ، فتح الباب ، فك يدها و تكلم : يللا يكفي ، إرجعي لشغلك ، أرجع أشوف الغرفة مرتبة ، مبخرة ، فاهمة ؟ سناء : هههههه ، إن شاء الله ، أي أوامر ثانية ؟ حرك رأسه بالإيجاب : ما لي بوسة على الخد ، يعني بالتوفيق مثلا ! إبتسمت بحياء و حركت رأسها بالنفي تنهد و صار يعدل في كمته : إيش أتوقع منك بعد ؟! إبتسمت أكثر و إقتربت منه ، وقفت على رؤوس أصابعها ، طبعت بوسة هادية على خده و بهمس : دير بالك على حالك ! داؤود و هو يتنهد بحالمية : إن شاء الله ! إبتسمت و نزلت رأسها ، إبتسم و طلع من الجناح ، صار ينزل الدرج بنفس إبتسامته بس فجأة داخ ، وقف و حط يده على الدرابزين ، خاف أنه يطيح ، قطب حواجبه بقوووة و هو يحس بصداع غير طبيعي ، حط يده الثاني على رأسه اللي شوي و ينفجر ، قطب حواجبه أكثر و هو يحسه يزيد ، غمض عيونه و ضل على حالته لعدة ثواني و بعدها شوي شوي إختفى الصداع و لا كأن صار شيء ، فتح عيونه بإستغراب ، إيش اللي صار ألحين ؟ أخذ نفس ، عدل وقفته و بعدها كمل طريقه . *************************** فلة أبو زايد ... جناح نمير و عنان - ساعة 10:00 ... جلسته على السرير بعد ما ساعدته يلبس ، رفعت رجله المجبرة و حطته على السرير بهدوء ، رفعت عيونها له شافته يبتسم و يشوف عليها بنظرة أول مرة تشوفها ، ما قدرت تفهمها ، قطبت حواجبها : إيش فيك تشوفني كذي ؟ إبتسم : لا بس كنت أفكر ، ليش دخلتي العلوم ، أحسن لك التمريض ، ممرضة أو مضمدة ، شيء كذا ! عنان و هي تجلس بجنبه : لا ما أحب أكون ممرضة لغيرك ! نمير ضحك و بعدها : بتكوني ممرضتي الخاصة ! و صار يحرك حواجبه بخبث . عنان : هههههههههههه تنهد و حط يد على قلبه : آخخخخ ! سكتت بسرعة و بخوف : نمير إيش صار ، يعورك شيء ؟ نمير حرك رأسه بالنفي قطبت حواجبها : نمير تكلم ! نمير و هو يأخذ نفس : شكلي بتعذب من أول و جديد ! عنان بنفس حالتها : خير يا رب ، إن شاء الله في عدوينك ! نمير : لا ، لا ، هالعذاب بس لي أنا ! عنان و هي تقطب حواجبها أكثر : إيش تخبص ؟ نمير و هو يمسك يدها و يحطه على صدره : عذاب القلب ، ما تعرفي ضحكتك إيش تسوي بقلبي ! إبتسمت بحياء و حطت رأسها على صدره تسمع دقات قلبه السريعة : بس هذاني جنبك و لك ، عيل ليش .. نمير و هو يقاطعها : أعرف بس قلبي مانه راضي يفهم ، جننتيه ! إبتسمت أكثر و بعدت عنه : أحبك ! شهق : قلبي بيوقف خلاص ! عنان : هههههههههه نمير ضحك و بعدها بهدوء : جد أحس أن بيجي يوم أنك بتومتيني بهالكلمة ! قطبت حواجبها و بنبرة حادة : نمير لا تقول كذي ! إبتسم لها : إنزين ، إنزين ، كل شيء و لا ، و هو يقرصها على خدها : عنوني حياتي تزعل ! بعدت يده بسرعة : آآآآآييي يعوور ، ليش ما تفهم ! حرك رأسه بالنفي : ما أفهم ! حركت رأسها بقلة حيلة و قامت : رايحة أجيب لك فطور ! نمير بسرعة : عنوني ، ما حاب أجلس بالجناح ، مليت ، خلينا نطلع للصالة ! عنان : تقدر ؟ نمير و هو ينزل رجله المجبرة بهدوء : إذا ساعدتيني بقدر ، ما ننزل لتحت ، صالة هالدور ! إبتسمت و حركت رأسها بالإيجاب ، مشت للكبتات ، أخذت شيلتها و لفته على رأسها و من ثم مشت له و ساعدته يقوم ، وقفت بجنبه اليسار و حطت يده على أكتافها و هي تنزل عيونها لرجوله : لا تضغط على رجلك المجبرة ! نمير إبتسم : إن شاء الله ! صار يمشي معاها و بمساعدتها لين الصالة ، عدلت له الكنبة و جلسته ، نزلت لتحت و ركبت بعد شوي بصينية الفطور ، جلست على الطاولة بمقابله و حطت الصينية بجنبها ، صارت تأكله و هو ياكل بإبتسامة ، ضحكت على شكله بس ما علقت . : أيوا ، تدلل تدلل ، من قدك ! نمير جا بيرد عليه بس عنان تكلمت قبله : و أنت إيش فيك عليه ، يتدلل ما يتدلل ، كيفه و أنا راضية ، أنت إيش حارك ، غيران ؟! رعد فتح عيونه : بل شوي شوي علي ، أنا ما قلت .. عنان و هي تلف عنه : و لا تقول أحسن ! رعد رفع حواجبه و إلتفت لنمير نمير : ههههههههه ، فشلوووك ! رعد بإحراج : يعني .. أنا ما قلت شيء .. عنان إلتفتت له و لما شافت شكله ضحكت : أم .. ههههههههه .. أمزح معاك .. ههههههههههههه !! رعد و هو يرمي نفسه على الكنبة المنفردة : جد فشلتيني ! عنان إبتسمت و لفت لنمير بس رجعت لفت له : بس بيجي دورك لا تخاف ، و هي تحرك حواجبها بخبث : عدن ها ؟! حرك عيونه بملل : لا تذكريني بليز ! عنان و هي تقطب حواجبها : ليش ، عدونة إيش حلاتها و بصراحة تناسبك ! رعد و هو يقطب حواجبه بقووة : عنان ، بليز ! عنان إبتسمت : إنزين خلاص بس ليش ما تريدها ؟ رعد : بس ما أريدها ! نمير : لا يكون حاط وحدة في بالك !؟ طرت في باله ، تنهد بس ما رد ، قام و صار يمشي لغرفته . إلتفتوا لبعض و هم مستغربين منه ، رفع حاجبه : هذا إيش فيه ؟ لا يكون جد حاط وحدة في باله ؟ عنان و هي تحرك أكتافها بخفة : ما أعرف ، يمكن وحدة معاه بالكلية ! نمير لف يشوف عليه ، إختفى في الممر و سمع الباب يتسكر ، إبتسم : طلع رعود يحب ! عنان : هههههههه نمير ضحك و لف لها و كملوا اللي كانوا يسووه . غرفة رعد ... دخل غرفته و سكر الباب ، تنهد و صار يمرر يده عي شعره ، مشى للسرير و رمى حاله عليه ، رمش عيونه بهدوء و صار يفكر فيها ، ما يعرف إيش هالإحساس اللي يجي له فجأة ، إيش هالرجفة اللي تجي لقلبه كلما يفكر فيها ، تطرأ في باله في أي وقت ، في أي مكان ، لو إيش ما يسوي ، كثر ما هو مشغول ، خيالها يجي فجأة و يخربط كل فكره ، ما كان كذي من قبل ، أبدا ، بس ألحين ، يرتبك لما تكون حوالينه ، لسانه ينربط ، يجمد في أرضه ، ما يحس غير قلبه اللي يدق بسرعة جنونية ، حط يد على قلبه ، إيش فيه ألحين ، ليش دقاته تتسابق مع بعضها ، يا ترى هذا هو الحب ؟ معقولة يكون حب ؟ ما جا له يحب من قبل فكيف يعرف ، كيف يتأكد ؟ أخذ نفس و زفر ، قام و مشى للابتوبه ، شغله ، سحب كرسي و جلس ، فتح واحد من ملفات الصور لجمعات العائلية ، كل الصور هو مصورها و ما في صورة بدونها ، يا ترى مجرد صدفة و لا كان يتعمد ؟ كبر الصورة شوي و حطه عليها ، إبتسم و هو يشوف إبتسامتها ، كبر الصورة أكثر و ضل يشوف عليها ، سرح فيها و ما صحاه إللا صوت الباب اللي إنفتح بقووة ، إرتبك و نزل الشاشة بسرعة ، إلتفت و هو مقطب حواجبه بس لما شاف دموعها ، خاف ، قام و مشى لها بسرعة ، و هو يحاوطها من أكتافها : يمة ، حبيبتي إيش فيك ؟ ليش تبكي ؟ حفيظة و هي تمسح دموعها اللي نزلت غصبا عنها : يا ولدي خذني للمستشفى .. رعد خاف أكثر و قاطعها بسرعة : يمة إيش فيك ؟ يعورك شيء ؟ تشكي من شيء .. حفيظة و هي تقاطعه : أنا ما فيني شيء .. أختك .. رعد بتوتر : أي وحدة ؟ حفيظة : فاتن .. فاتن يا ولدي .. رعد : إنزين يمة هدي حالك ، ألحين باخذك ! مشى للكمدينة بسرعة ، أخذ مفتاح سيارته ، تلفونه و مشى لها : يللا يا يمة ، روحي إلبسي عبايتك ، أنا أروح أشغل السيارة ! لفت و صارت تمشي و هي بنفس حالتها : يا رب لطفك ، ما أعرف ليش عيون الناس حارة على أولادي .. ما يقدروا يشوفوهم مرتاحين .. ما يقدروا يشوفوهم مبسوطين .. ضل يشوف عليها لين إختفت في جناحها ، أخذ نفس و صار ينزل الدرج ، رفع تلفونه و صار يدور في الأرقام ، يتصل عليه ، يسأله عنها ، يتطمن عليها . *************************** مستشفى ........... . سكر منه و نزل عيونه لها ، لين ألحين ما صحت ، أخذ نفس و إقترب منها ، باس عيونها المغمضة بهدوء و بعدها عدل جلسته ، مسك يدها ، نزل رأسه و صار كلام الدكتور يدور في رأسه ، كل كلمة طلعت من فمه كانت تصدمه أكثر من اللي بقبلها ، كيف أخذت جرعة زايدة ؟ يا ترى كانت تعرف أنها حامل ؟ أخذت الأدوية لتسقط الطفل ؟ حرك رأسه بالنفي بسرعة يبعد هالفكرة ، هو أكثر واحد يعرف إيش كثر هي متعلقة بالأطفال ، تتمنى يكون لها طفل ، مستحيل تسويها ، أصلا كان عندها خبر أنها كانت حامل ؟ لا ، أكيد ما كانت تعرف ، كان ما خبت عليه ، كان ما خبت على أحد ، فرحتها كانت ما بتتخبى ، بس ألحين ؟! معقولة تنحرم من أمومتها ، تنحرم من فرحة طفل يكبر بداخلها ، إيش كثر تحلم بهاليوم ، يعني خلاص إنحرمت منه ؟ إيش يسوي ألحين ؟ إيش بيقول لها لما تصحى ؟ ما يعرف ؟ غمض عيونه بإنكسار ، هذي فاتن ، زوجته ، حبيبته ، هي أهم عنده من كل شيء ، أهم عنده من الولد ، أهم من هالفرحة ، ما يهمه إذا يعيش طول حياته بدون ولد المهم أنه يعيش حياته معاها ، أخذ نفس و فتح عيونه ، شافها تحرك عيونها بخفة و تقطب حواجبها ، إقترب منها بسرعة و صار يضغط على يدها بهدوء : فاتن ، حياتي ، تسمعيني ؟ قطبت حواجبها أكثر ، فتحت عيونها شوي بس رجعت غمضتهم قاسم و هو يبوسها على جبينها : فاتن ، يعورك شيء ، أنادي لك الدكتور ! فتحت عيونها مرة ثانية ، أخذت نفس و بتعب : ق .. قاسم .. قاسم و هو يلم يدينها لصدره : هذاني جنبك ! فاتن و هي ترجع تغمض عيونها و تفتحها : إيش .. صار ؟ قاسم أخذ نفس يهدي حاله ، غصب إبتسامة على شفايفه و تكلم : ما صار شيء يا حبيبتي ، ما صار شيء ، تعبتي شوي .. بس الحمدلله كل شيء بخير ، و هو يمسح على رأسها بهدوء : لا تتكلمي كثير ، كل شيء بعدين ، أنتي بس إرتاحي ! حركت رأسها بالإيجاب و رجعت غمضت عيونها . بعد ساعة ... طاحت دموعها على خدودها و صارت تتدحرج بهدوء ، توها تعرف أنها كانت حامل ، حامل بس سقطت ، إيش كثر كانت تتمنى هاليوم بس فرحتها ما إكتملت ، مسحت دموعها ، ما تريد تضعف قدامه ، حطت يدها على يده و بهدوء غير اللي تحس فيه : لا تزعل ، الله بيعوضنا بغيره . خنقته عبرته ، قال لها أنها سقطت بس ما قدر يقول لها أنها ما بتحمل مرة ثانية ، كيف يقول لها ما يعرف ، حاول يغصب نفسه بس فشل ، رفع عيونه لأمه و لأمها ، الإثنين ما يعرفوا ، لين ألحين ما خبرهم ، ما وقته ، إلتفت لسارة ، شاف دموعها تلمع بعيونها ، لما جت عيونه بعيونها نزلتهم و طلعت برع الغرفة بسرعة ، نزل عيونه شوي بس رفعهم لها ، شافها بتجلس ، قام بسرعة يساعدها على الجلوس ، جلست و هو جلس جنبها على السرير ، حاوط يدينها بيدينه و ما تكلم . إلتفتت لأمها شافتها تمسح دمعتها ، إبتسمت بهدوء : يا ماما ، يا حبيبتي ، لا تزعلي ، ماني زعلانة ، الله كريم ! حفيظة : الله كريم ، بس يا بنتي أنتي ديري بالك على حالك ، إنتبهي ! فاتن : إن شاء الله ! أم قاسم و هي تلتفت لولدها : يا ولدي متى يرخصوها ؟ قاسم : العصر على الساعة خمسة إن شاء الله . حفيظة و أم قاسم : إن شاء الله ! فاتن و هي تلتفت حوالينها : خالتي ، ميان ما جت ؟ أم قاسم سكتت شوي ، ما تعرف إيش ترد عليها ، هي بنفسها إستغربت من رفض ميان ، حاولت معاها بس ما رضت تجي ، رفعت عيونها لفاتن و تكلمت : لا يا بنتي .. أمم .. ترجعي البيت بالسلامة و بتشوفك هناك . فاتن حركت رأسها بالإيجاب و سكتت ، إندق الباب بهدوء و إنفتح شوي ، سمعوا صوته من وراء الباب . رعد : أدخل و لا .. إبتسمت : تعال ! دخل بإبتسامة ، مشى للطاولة و حط الباقة اللي كان حاملها و من ثم مشى لها ، و هو يبوسها على رأسها : حمدلله على سلامتك ! فاتن إبتسمت له : الله يسلمك ! رعد و هو يحط يده على كتف قاسم : الله كريم ، بيعوضكم إن شاء الله . حرك رأسه بالإيجاب ، نزله و ما تكلم . إستغربت منه ، إلتفتت له و هي تشوفه منزل عيونه ليدينهم ، زادت من مسكتها على يدينه و هو رفع عيونه لها ، حركت رأسها بمعنى إيش فيك ، غصب إبتسامة على شفايفه و حرك رأسه بمعنى لا تهتمي ، إستغربت أكثر بس ما تكلمت . *************************** فلة أم قاسم ... غرفة ميان ... كانت جالسة على سريرها ، لامة ركبها و تفكر في اللي سوته ، قلبها منقبض ، مخنوقة ، ما كانت متوقعة أنها بتسوي شيء كذي ، تتمادى لدرجة أنها بتتخلص من إنسانة ، تموتها ، خايفة و مرتبكة ، إيش لو عرف قاسم أنها هي اللي حطت كل نوع من أدويتها في أكلها ، هو كذي يكرهها ، متحملها عشانها بنت عمه و بس ، كيف راح يتصرف إذا عرف أنها حاولت تموت زوجته اللي يموت فيها ، عرفت أنها كانت حامل ، إحترق قلبها بس إرتاحت لما عرفت أنها سقطت ، تفكيرها متناقض ، بنفسها ما تعرف إيش هالشعور ، مرة تزعل عليها و تخاف على نفسها و مرة تحقد عليها ، يزيد كرهها و تتمناها ميتة ، تستاهل اللي جا لها ، تستاهل أكثر بكثير ، دخلت في حياتها لتسرق قاسم منها ، لمتى راح تسكت ، لمتى راح تتحمل ؟ قاسم لها و بس ، هي و قاسم لازم يفهموا هالشيء ، حركت رأسها بحزم تقنع نفسها بهالفكرة ، ما قدرت تتخلص منها هالمرة ، بس بتحاول ، بتحاول مرة ثانية لين تنجح ، سمعت الآذان و إرتجف قلبها من الخوف ، تقدر تخبي هالشيء من الكل بس ما راح تقدر تخبي فعلتها من ربها ، يشوف كل شيء ، بيحاسبها على كل شيء ، تجمعت الدموع في عيونها ، ما عندها حل ثاني ، هي تريده لها ، ما تقدر تتخلى عنه و هو قدام عيونها ، حاولت بس فشلت ، ما فيها تحاول مرة ثانية ، ما تقدر ، نزلت رأسها و صارت تبكي ، تبكي و تشهق : يا .. رب سام .. سامحني .. يا رب .. سامحني .. ما أقدر بدونه .. ما راح .. أقدر .. ضلت تبكي و تبكي و تبكي لفترة طوييييلة و بعدها قامت و مشت للحمام ، توضت ، طلعت ، لبست جلبابها و قامت تصلي ، لما خلصت ، أخذت القرآن و صارت تقرأ ، تقرأ لتهدأ شوي ، تهدي قلبها ، تهدي فكرها ، ندمانة على اللي سوته ، ضميرها مانه قادر يرتاح ، الشيطان لعب برأسها و هي بكل سهولة سمحت له ، نست ربها ، كيف قدرت تتجرأ ، ما تعرف كيف تواجهها لما ترجع البيت ، تعتذر منها ؟ إيش يفيد إعتذارها ، ما راح تسامحها ، مستحيل تسامحها ، بس هذي هي ما صار لها شيء ، يمكن هذي فرصة من ربها لتصلح غلطتها ، راح تعترف بكل شيء و تسلم نفسها لهم ، يسووا فيها اللي يريدوه ، ما راح ترفض ، مسحت دموعها ، فتحت القرآن بهدوء و صارت تقرأ لنفسها . *************************** فلة أبو نرجس ... غرفة وسام و شهد ... فتح لها الباب ، دخلت و هو دخل وراها ، سكر الباب و زفر بقووة : فكككككككة !! شهد : ههههههه ! إبتسم و مشى للسرير و هو يرمي نفسه عليه : دراسة و خلصناها الحمدلله ، الوظيفة مضمونة ، إلتفت لها : الزوجة موجودة ، إيش أريد بعد ؟! ضحكت مرة ثانية و مشت للتسريحة تنزل شيلتها : قول الحمدلله ! وسام و هو يعدل جلسته : الحمدلله . نزلت عبايتها ، مشت له و جلست على السرير بمقابله : أنت متأكد ما تريد تشتغل بالشركة مع عمي ؟ وسام و هو يحرك رأسه بالنفي : إيش أسوي بالشركة ، ما بستفيد ، دراستي بتروح على الفاضي ! شهد حركت رأسها بتفهم : إن شاء الله الشغل الجديد بيكون خير لك ! وسام إبتسم : إن شاء الله ، حاوطها من أكتافها و قربها له : شفتي المتفوقين مثلي كيف يوظفوهم بسرعة ! شهد و هي تحرك عيونها بملل : هذي الثقة و لا بلاش ! وسام : هههههههه شهد ضحكت ، فكت نفسها منه و قامت ، مشت للحمام ، توضت و طلعت ، مشت للكبتات ، أخذت فوطته و مدته له : يللا قوم ، خذ لك شور و إطلع ، لما أخلص الصلاة ، أحط لنا الغداء ! إبتسم ، أخذ الفوطة و قام : إن شاء الله ! جت بتمشي بس سحبها له و حضنها إبتسمت بحياء و ريحت رأسها على صدره : إيش فيك ؟ تنفس بإرتياح : الحمدلله ! إبتسمت أكثر و ما تكلمت. زاد من مسكته عليها : شهودة ! شهد : همم ؟ بعدها عنه شوي : وين حابة تروحي ؟ رفعت حاجب بإستغراب : متى و ليش ؟ إقترب منها و صار يحرك حواجبه بخبث : لشهر عسل ! إحمروا خدودها و دفعته عنها : ما أريد أروح لأي مكان ! مسك يدها و رجعها له ، و هو يبوس خدودها المحمرة : شهودة ! رفعت عيونها لعيونه و ما تكلمت إبتسم و بهمس : أحبك ! إبتسمت بحياء و نزلت رأسها ، و هي تبعده عنها : وسااام رووووح ! وسام ضحك : رايح ، رايح ! مشى للحمام بس لف لها ، شافها تلبس جلبابها : صح نسيت أخبرك ! شهد و هي تلتفت له : إيش ؟ وسام : إشتريت أربع تذاكر للحفل اللي بيصير الليلة بدار الأوبرا ، خبري ياقوت و بدر ، نروح مع بعض ! إبتسمت ، حركت رأسها بالإيجاب و هو دخل الحمام ، فرشت سجادتها و قامت تصلي ، لما خلصت ، طلعت من الغرفة و صارت تمشي لغرفتهم ، ما شافتها اليوم ، حتى الصبح ما طلعت للفطور ، كل يوم لما ترجع من الجامعة تشوفها في الصالة بس اليوم ما شافتها ، تروح تخبرها عن الطلعة و كذي بتجلس تسولف معاها شوي ، وقفت قدام الباب و دقتعليه بهدوء ، ما جا لها أي رد ، دقت مرة ثانية بس هم ما في رد ، إقتربت من الباب شوي : ياقوت !! ياقوت نايمة ؟! ما جا لها أي صوت ، قطبت حواجبها بإستغراب و في خاطرها : وينها هذي ؟ لفت و صارت تمشي للدرج : بشوفها بعدين ! كانت جالسة على البلكون ، تحارب دموعها ، سمعت الباب يندق ، سمعت صوتها بس ما قامت ، ما تريد تشوف أحد و لا تكلم أحد ، بتنهار مرة ثانية ، توها تقوم من صلاتها ، توها تهدأ شوي ، طول اللي و هي تبكي بصمت ، كثر ما حاولت تمسك حالها ما قدرت ، دموعها ما رضت تتوقف و قلبها ضل يحرقها ، مانها قادرة تصدق اللي صار ، هو ما كذي ، ما كان قاسي كذي ، ما راح تسامحه ، ما راح تقدر لأنها ما راح تنسى ، ما تعرف كيف تتصرف ألحين ، تروح لمن ، تخبر من ؟ ما يصير ، عيل تخبي اللي صار ؟ أول مرة تحس نفسها متحطمة كذي ، متحطمة و مانها قادرة تلم نفسها مرة ثانية ، تعبانة و ضعيفة و ما بيدها شيء تسويه لنفسها ، كسرها و ما همه ، راح ، طلع و لا لف يشوف عليها مرة ثانية ، دخل الغرفة الصباح ، أخذ له شور ، لبس ملابسه و طلع للدوام ، يكمل يومه و لا كأن صار شيء ، ما يهمه و ليش أصلا يهتم ، مانها البنت اللي يحبها ، يتحملها بس عشانه مغصوب عليها ، حلاله و هذا هو أخذ حقه ، ما راح يريدها بعد اليوم ، بيرميها ، حسسها أنها رخيصة ، ما لها أي مكانة في حياته ، ما تسوى و لا شيء ، رفعت يدها و حطته على خدها تتحسس العلامة ، لين ألحين تحرقها بس و لا شيء لنار اللي بقلبها ، نزلت رأسها و صارت دموعها تنزل ، دموع كسيرة ، دموع تعلن نهاية ياقوت القوية ، ما عادت نفسها خلاص ، أول مرة تفهم الحب ، الحب يعني الضعف ، ما قدرت تمسك حالها أكثر فصارت تبكي مرة ثانية ، غطت وجهها و صارت تشهق . *************************** مانشستر ... إحدى البنايات ... شقة شادي ... إبتسم و رجع رأسه على وراء يريحه على الكنبة : يا يمة ، يا حبيبتي لا تخافي علي .. أيوا فطرت .. أي غداء ؟ بعدنا .. بعدين أفكر .. هههههه .. إن شاء الله .. لا ما باقي كثير .. إسبوعين و نبدأ دراسة .. خلصت التسجيل .. آههم .. و لا يهمك .. سلمي عليهم كثير .. كلهم .. إن شاء الله .. يللا مع السلامة . سكر منها و أخذ نفس ، تتصل فيه في اليوم أكثر من عشر مرات بس لتتطمن عليه ، تعيد نفس الكلام بكل إتصالاتها ، لا تهمل أكلك ، نام في أوقاتك ، لا تطلع مع ناس ما تعرفهم ، ضحك بخفة ، أصلا في أحد يعرفه هنا ، لين ألحين ما تعرف على أحد ، في شاب بريطاني ، مسجل معاه في نفس الكورسات ، شافه كذا مرة في الجامعة لما راح يقدم أوراقه ، تكلم معاه ، طيوب ، يحسه مثل وسام ، عليهم نفس الحركات ، غيره ما يعرف أحد ، البناية كلهم مسلمين بس هو ما يطلع كثير ليشوفهم ، يصطدم في كم من واحد في المصعد بس ما يدخلوا مزاجه ، أول مرة يحس نفسه صعب ، صعب يصادق أحد ، مانه إجتماعي ، أبدا ما كان بس في هالغربة ما راح يقدر لحاله ، توه بأولها و الطريق طويل ، تنهد و قام ، يروح يتمشى شوي ، شوارع مانشستر تفتح النفس ، مشى لغرفته ، أخذ جاكيته و طلع من الشقة ، صار يمشي للمصعد و هو يلبس جاكيته ، رفع عيونه للباب و شافه يتسكر ، جا بيضغط على الزر بس إنفتح ، رفع عيونه و شافها تبتسم له ، نزل عيونه و دخل . ليانا و هي تبتسم : Good morning ( صباح الخير ) شادي و هو يضغط على طابق الأرضي : Good morning ( صباح الخير ) تسكر الباب و عم الصمت ، ضلت تشوف عليه و هو عيونه مثبتها على الباب ، تنهدت ، شكله خليجي بس خاطرها تعرف من وين ، تسأله ، يمكن بيفكرها ميتة عليه ، ما تسأله ، بتموت من الفضول ، بس هو أصلا بارد و ما يعطيها وجه ، ليش تفشل نفسها معاه ، أحسن تضل ساكتة ، محترمة نفسها بس وين و هي عندها هالفضول ، فتحت فمها لتتكلم بس إنفتح باب المصعد و طلع ، طلعت تمشي وراه . طلع من المصعد و هو يحس بخطواتها تلاحقه ، إستغرب منها ، أي نوع من البنات هذي ، ما تستحي تلاحق شاب ، تذكر إسمها ، ليانا ، إسم خليجي و شكلها خليجي بس يمكن من النوع اللي أول ما تطلع برع بلدها تنسي حالها ، لف لها شافها بعدها وراه ، قطب حواجبه و لف للقدام ، متحجبة و كل شيء بس معقولة تطلع كذي ؟ كمل طريقه و هو متضايق منها ، لف لإحدى الشوارع و هي لفت وراه ، قطب حواجبه و تضايق أكثر و هو بعده يحس فيها ، ما تكلم و ضل يمشي على نفس الخط لفترة بس مل فغير طريقه و هي غيرت طريقها و ضلت ملاحقته ، وصل حده ، إلتفت لها و بصوت عالي شوي : يكفي !!! إنصدمت و جمدت بمكانها : أنا .. شادي بنفس حالته : لين متى بتضلي ملاحقتيني ؟ ما مليتي ، شفتيني ما مهتم فيك يعني غصب ؟ إيش فيك ، طلعتي من بلدك يعني نسيتي حالك ؟ إيش هالجرأة اللي عندك ؟ مات الحياء خلاص !! ليانا نزلت عيونها و من ثم رفعتهم له : أنا .. : لياااناا !! إلتفتت لهم إقتربت منها وحدة محجبة و مسكت يدها : وينك ؟ تأخرتي علينا ؟ ليانا و هي تنزل عيونها : هذاني جيت ، و هي ترفع عيونها لشادي و من ثم تنزلهم : خلينا نمشي ! البنت إلتفتت لشادي و من ثم لها : يضايقك ؟ أخبر خالد عليه ! شادي رفع عيونه للجروب اللي واقف ينتظرها ، واحد منهم يسكن بنفس بنايتهم ، فيه ملامح منها ، يمكن أخوها ، نزل عيونه و من ثم رفعهم لها ، ما كانت تقصد تلحقه ، كان طريقهم واحد ، تسرع ، إنفجر بوجه البنت كذي ، هو من ليصرخ عليها ؟! قطب حواجبه و جا بيتكلم بس شافها تعطيه ظهرها و تمشي ، قطب حواجبه أكثر ، لازم يتأسف ، بيشوفها في البناية و بيتأسف بعدين ، تنهد بقلة حيلة ، لف و صار يكمل طريقه و هو يفكر فيها . *************************** مسقط ... العصر ساعة 5:00 - إحدى محلات الفساتين ... صار لهم ساعة يدوروا من محل لمحل ، وفاء غصبتهم يطلعوا معاها ، يبدأوا بمشتريات الحفل و أولهم الفستان ، خلصوا المحلات بس لين ألحين ما عجبهم شيء ، ما أخذوا شيء ، يدخلوا محل ، يلتفتوا حوالينهم و يطلعوا ، مل و خبرهم يكملوا بيوم ثاني بس أمه مانها راضية ، على الأقل بتخلص من الفستان . وقف بملل و تكتف : كيف مطولين ؟ وفاء و هي تضربه على كتفه بخفة : إيش فيك تونا داخلين ، البنت بعدها ما شافت فستان يعجبها ! عتيق و هو يمرر نظره على الفساتين و من ثم يلتفت لسجدة : كل شيء بيطلع عليها حلو بس لو تختار ! سجدة إبتسمت بخفة ، إلتفتت للفساتين و من ثم له : بس ما عجبني شيء ! عتيق إقترب منها و مسك يدها : تعالي ! أخذها معاه و صار يحوس في الفساتين ، إختار فستان أبيض ، خاطره يشوفها فيه ، و هو يمده لها : يللا جربيه ! حركت رأسها بالإيجاب و أخذته ، إلتفتت لوفاء اللي مشت معاها لغرفة التبديل تساعدها و هو مشى وراهم و جلس على الكنبة ينتظرهم . لبست الفستان و وقفت قدام المراية تشوف نفسها ، فستان أبيض طويل بقصة كلاسيكية ، عاري الظهر ، يجي ماسك عليها من فوق لين ركبها و بعدها يتوسع شوي ، سمكة ، أكمام من الدانتيل ، ضيقة و طويلة . وفاء إبتسمت : ما شاء الله ، عرف يختار ! سجدة إبتسمت لها و رجعت تشوف نفسها ، ما كانت مفكرة أنه بيجي يوم و بتربط بأحد ، بيجي يوم و بتحب أحد ، دخل حياتها و غير كثير من الأشياء ، غيرها للأحسن ، ما تتخيل حياتها من دونه و لا تريد تتخيل ، هو يعلمها كيف تعيش ، هو يقويها ، ما راح تقدر بدونه ، هو غير ، سمعت صوته من وراء الباب ينادي عليهم . عتيق : كيف أنا ما لي نصيب أشوف ؟ وفاء ضحكت ، مسكت يد سجدة ، دارتها و فتحت الباب : إيش رأيك ؟ عتيق لا رد ، ضاعت علومه ، ملاك بكل معنى الكلمة . رفعت عيونها له بس نزلتهم بسرعة ، إحمرووووا خدودها و إنحرجت من نظراته . بلع ريقه و هو يشوف خدودها المحمرة ، ناوية تجننه أكثر من كذي ، إقترب منها و هي فتحت عيونها و رجعت بخطوة لوراء ، إقترب أكثر ، فك شعرها اللي طاح على ظهرها العاري مثل الحرير ، باسها على خدها بهدوء و بهمس : لا تلوميني إذا تهورت ! شهقت و رفعت عيونها لوفاء . وفاء ضحكت ، مسكت يده ، سحبته و صارت تضربه : عيب يا ولد ، عيب ، أنت ما تستحي ؟!! توه ينتبه لحاله ، إنحرررج : لا .. أحم .. يمة أنا .. يعني .. وفاء و هي تدفعه برع غرفة التبديل : يللا ، يللا ، برررع !! إبتسم بإحراج و صار يحك رقبته وفاء ضحكت أكثر و سكرت الباب على وجهه . بعد 45 دقيقة ... فتحت باب الغرفة ، دخلت و هو دخل وراها و سكر الباب ، مشت للتسريحة و هو مشى وراها ، وقفت قدام التسريحة و رفعت عيونها له . إبتسم لها و حاوطها من بطنها ، و هو يحط رأسه على كتفها : سجدة ! إبتسمت بحياء : ها ؟ عتيق و هو يبوس كتفها : متى بشوفك بالفستان مرة ثانية ؟ إبتسمت أكثر و نزلت عيونها : ما ألحين ، خالتي أخذته ، تحطه عندها ؟ عتيق و هو يتنهد : عاجبها تخرب بيننا ! سجدة ضحكت و جت بتفك نفسها منه بس هو رجعها له و مسكها بقووة ، رفعت عيونها للمراية تشوف عليه و بحياء : عتييق ، ما وقتك ألحين ! إبتسم و صار يحرك حواجبه بخبث : عيل متى وقتي ؟ نزلت عيونها و ما ردت عليه نزل شيلتها و عبايتها و من ثم دارها له : كل وقتك وقتي فاهمة ؟ إقترب منها أكثر و جا بيبوسها بس دفعته عنها بسرعة و ركضت عنه و هي تضحك : لا ماني فاهمة ! فتح عيونه : سجدة ! ضحكت و فتحت باب الغرفة ! عتيق بحزم : إرجعي أحسن لك ! سجدة و هي تطلع : ماني راجعة ، طلعت تركض . ضحك على حركتها و بصوت عالي : إركضي ، إركضي ، مردك لي ! سمع ضحكتها ، ضحك و طلع يلحقها . *************************** فلة أبو داؤود ... وقف سيارته بالكراج و قطب حواجبه بقووة ، ما يعرف إيش فيه اليوم ، هذي ثالث مرة يجي له هالصداع الغريب ، يضل لكم من ثانية و بعدها يختفي ، أخذ نفس ، فتح الباب و نزل ، صار يمشي للداخل و هو يحس بتعب غير طبيعي ، كأنه أول مرة يداوم في حياته كلها ، أول مرة يصحى من وقت ، تنهد و دخل الصالة ، شاف الكل مجتمع ، إبتسم بتعب : السلام عليكم ! الكل : و عليكم السلام ! نورة : تأخرت حبيبي ! داؤود و هو يتنهد : كان عندي شغل ! نزل عيونه لعمر اللي تعلق في دشداشته ، إبتسم له و حمله ، و هو يبوسه على خده : كيفه عمور اليوم ؟ عمر و هو يبوس خده بقوووووة : بخيير ! داؤود إبتسم و صار يركب الدرج و هو حامله ، فتح باب الجناح و دخل ، جا بيسكره بس شافها جاية له ، إبتسم و حط الباب مفتوح ، دخلت و سكرت الباب وراها ، مشت له و أخذت عمر عنه . سناء و هي تنزل عمر : إيش فيك ؟ شكلك تعبان ؟ داؤود إبتسم لها بهدوء : بس شوي ، إقترب منها و طبع بوسة سريعة على شفايفها : صرت أحسن ! إحمروا خدودها و إنحرجت ، نزلت عيونها لعمر بسرعة ، شكرت ربها ألف مرة لأنه ما منتبه لهم . ضحك على شكلها و حاوطها من أكتافها : لا تخافي ما شاف شيء ! إبتسمت بحياء و ما ردت . بعد شوي ... طلع من الحمام و هو يجفف شعره بالفوطة ، إلتفت لها ، شافها معطيته ظهرها و تمشي لباب الغرفة ، وقفها بسرعة : سناء ! سناء و هي تلتفت له : ها ؟ داؤود مشى للسرير ، جلس و صار يأشر بجنبه : تعالي ! حركت رأسها بالإيجاب و مشت له ، جلست مكان ما كان يأشر و تكلمت : إيش في ؟ داؤود و هو يعدل جلسته : كلميني ، قولي لي إيش اللي صار بالضبط ، أنتي و .. ما كمل لأنه لمح دمعتها ، حط يده تحت ذقنها و رفع رأسها له : سناء ، إذا ما حابة تتكلمي ما راح أضغط عليك ، بس لا تبكي ، ما أريد أشوف دموعك ! سناء و هي تأخذ نفس و ترفع عيونها له : ما عندي شيء أقوله ، ما لمسني .. ما إقترب مني .. خدعني ، قال أنه بيحبني .. و دموعها ترجع : بيحبني أنا و بس .. راح أكون بنت الوحيدة بحياته .. كذب علي .. ما أعرف ليش .. ليش سوى فيني كذي .. و دموعها تنزل : ما أعرف ! ضل يشوف عليها شوي بدون أي كلمة ، يألمه يشوف دموعها عشان واحد ثاني ، واحد جرحها ، يعرف أنها ما راح تقدر تنساه بهالسهولة ، يبالها وقت أكثر ، ما قدرت لحالها بس راح تقدر معاه ، هو واثق من نفسه ، واثق أن حبه راح يقدر ينسيها كل شيء ، راح يعوضها عن كل شيء ، هو راح يقدر يمحي سعد من ذكرياتها ، يمحيه للأبد ، حاوط وجهها بيدينه و باسها على جبينها بهدوء : أوعدك أني ما راح أخلي لذكرياته بيننا أي مكان ، أنتي لي أنا و بس ، هو ما كان يستاهلك ، سرقك مني من زمان بس هذا أنتي ألحين بين يديني ، رجعتي لي ، ربي يشهد أني ما حبيت غيرك و لا تمنيت غيرك ، قلبي ما دق لغيرك و لا بيدق لغيرك ، أنتي بنت الوحيدة بحياتي و أنا أقصدها ! حطت يدينها على يدينه ، نزلت رأسها و صارت تبكي . إقترب منها و حضنها : أنا أحبك سناء ! تعلقت فيه أكثر : .. توعدني أنك .. أنك توفي بوعدك .. داؤود و هو يزيد من مسكته عليها : أوعدك ! غمضت عيونها و دفنت رأسها في صدره ، راح يقدر يوفي بوعده ، راح يقدر ينسيها كل اللي عاشته مع سعد ، تريد تنسى كل شيء ، كل حياتها معاه ، بحلوها و بمرها ، تريد تبدأ حياتها من أول و جديد ، تريد تبدأها مع داؤود ، يحبها و هي واثقة من هالشيء ، صادق في كل كلمة يقولها ، عذبته كثير بقصد و بدون قصد بس ما راح تعذبه بعد اليوم خلاص ، راح تكون له كل شيء اللي يتمناه ، تسلم نفسها له ، تكون له هو و بس ، ضلت كذي لفترة لين هدت ، فكت قميصه بهدوء و قطبت حواجبها ، توها تنتبه لحرارة جسمه المرتفعة ، بعدت عنه و رفعت عيونها لعيونه : داؤود أنت مريض ؟ داؤود حرك رأسه بالنفي : لا ! و بإستغراب : ليش ؟ سناء و هي تحط يدها على جبينه و من ثم رقبته تتحسس حرارته : بس حرارتك مرتفعة ! إبتسم و مسك يدها ، و هو يبوس كفها : هذا من قربك ! إحمروووا خدودها و سحبت يدها بسرعة داؤود ضحك و هي قامت ، ما حبت تبين له أنها مستحية فتكلمت : عن السخافة ، أكلم جد أنا ! إبتسم و سحبها له ، طاحت في حضنه و إرتبكت ، رفعت عيونها لعيونه بتردد بس نزلتهم بسرعة و هي مرتبكة أكثر ، قربها له أكثر و طبع بوسة حارة على رقبتها : و أنا أكلم جد ! بلعت ريقها و هي تحس بدقات قلبها الجنونية : داؤود .. عمر بيدخل ألحين .. داؤود و هو يرفع رأسها له : خليه يدخل ! تبلعمت أكثر من مرة و هي تشوفه يقترب ، رمشت عيونها بحياء و غمضتهم . : بابا ! شهقت و قامت عنه بسرعة . تنهد بقلة حيلة و إلتفت له : يا حياة بابا أنت ! عمر و هو يمشي له : إيش كنتوا تسووا ؟ داؤود ضحك و إلتفت لسناء المنحرجة : إسأل أمك ، هي بتجاوبك ! عمر و هو يلتفت لسناء : ماما ، إيش كنتوا تسووا ؟ إنحرجت أكثر و بتلعثم : لا .. أبدا و لا شيء .. يعني .. يعني .. إيش نسوي .. داؤود : هههههههههههههههههه ضحكت بإحراج و بعدها طلعت تركض بسرعة من الغرفة . داؤود ضحك أكثر ، حمل عمر و حطه على السرير : عمر حبيبي ، مرة الجاية قبل ما تدخل غرفتنا دق الباب ! عمر و هو يحرك رأسه بالإيجاب : إن شاء الله ! داؤود إبتسم و صار يمسح على شعره : شطور ! عمر إبتسم بس إختفت إبتسامته و قطب حواجبه : بابا أنت متعور ؟ داؤود إستغرب من سؤاله : لا حبيبي ، ليش ؟ عمر و هو يأشر على أنفه : دم ! داؤود إستغرب أكثر ، مسح أنفه ، نزل أصابعه و هو يشوفها مدمية ، قطب حواجبه ، قام و مشى للحمام بسرعة ، وقف قدام المغسلة و هو مستغرب من حاله ، إيش هالنزيف ، إيش السبب ؟ ضغط الشغل ؟ يمكن ، بس هالضغط عليه من قبل ، ليش ما صار له كذي قبل كذا ؟ ليش صاير يتكرر هالفترة ، يا ترى له علاقة بالصداع ؟! ما يعرف ، إيش فيه ؟ إيش صاير ؟! بعد هالأفكار بسرعة و أقنع نفسه بأنه بسبب ضغط و توتر الشغل ، ضل واقف عند المغسلة شوي لين توقف النزيف ، غسل و نظف الدم و بعدها طلع ، شاف عمر يدخل الغرفة و هو يسحبها وراه . سناء و هي تمشي له بخوف : داؤود إيش فيك ؟ عمر إيش يقول ؟ داؤود نزل عيونه لعمر ، تنهد بقلة حيلة و رفعهم لها : ما صار شيء ، بس شوية نزيف .. سناء بخوف : داؤود هذي ثاني مرة .. داؤود إبتسم و قاطعها : سناء ، لا تخافي ، هذا بسبب ضغط الشغل .. سناء و هي تقاطعه : ليش تضغط نفسك بالشغل كذي ، ما في داعي ، ترى الشركة عائلية ، مانها طايرة ، خلاص ، ما في داعي تداوم من بكرة ! داؤود ضحك : سناء إيش هالكلام .. سناء و هي تقطب حواجبها : داؤود ، صحتك أهم ، ما يصير كذي ، لازم تسمع كلامي و لا بروح بشتكي لعمي ! داؤود و هو يقطب حواجبه : من جدك ؟ سناء و هي تمسك يده و تمشي للسرير : أيوا ، جلسته : يللا نام ، إرتاح ، لا تقوم أبدا ، أنا بعدين بجيب لك عشاء ! داؤود و هو يقوم : سناء ما في دا .. ما قدر يكمل لأنها حطت يدينها على أكتافه تمنعه يقوم : داؤود ، أرجوك ، إرتاح ، ما يصير تهمل حالك للشغل ، أنا ما أرضى ! إبتسم : إنزين ، إنزين ، و هو يحط رأسه على مخدته و يغمض عيونه : ها ، نمت ، فرحتي ؟ إبتسمت على حركته بخفة : أيوا فرحت ! إبتسم أكثر و فتح عيونه . جلست على طرف السرير و صارت تمسح على رأسه بهدوء : نام ! حرك رأسه بالإيجاب ، أخذ نفس و غمض عيونه . *************************** فلة أبو نرجس ... وقف سيارته قدام الفلة و حط رأسه على السكان بتعب ، تعب من كثر التفكير ، رأسه شوي و ينفجر ، غلط غلطة كبيرة و ما يعرف كيف يصلحها ، يعتذر منها ؟ بأي وجه يروح ؟ إيش يقول ؟ راح تسامحه ؟ مستحيل تسامحه ! قطب حواجبه بقوووة ، كاره نفسه ، كاره نفسه على اللي سواه فيها ، يتذكر دموعها و يحترق قلبه ، تذكر لما دخل الصبح للغرفة و شافها منسدحة على فراشها و مغمضة عيونها ، كانت مغمضة عيونها بس ما كانت نايمة ، عرف هالشيء و هو يشوف دموعها اللي كانت تنزل وحدة وراء الثانية ، بكاها ، بكى بنت اللي يحبها ، بكى ياقوت ، مقهوور من حاله ، يا ليته يقدر يرجع لليلة أمس مرة ثانية ، كان ما سمح لنفسه يتهور كذي ، كان ما أذاها كذي ، إيش تكون تفكر فيه ألحين ؟ أكيد تكرهه ، كيف يراضيها ، كيف يبين لها أنه يحبها و راضي يسوي لها أي شيء بس لتسامحه ، أخذ نفس طوييييل و زفر ، أخذ نفس ثاني و بعد رأسه عن السكان ، فتح الباب و نزل ، صار يمشي للداخل و هو يتمنى كل اللي صار يطلع كابوس ، كابوس و بينتهي بس للأسف مانه كابوس ، هو طلع بهالوحشية في الحقيقة ، قطب حواجبه و دخل ، شاف أمه جالسة في الصالة لحالها ، نزل رأسه و بهدوء غير اللي يحس فيه : سلام ! لطيفة و هي تلتفت له : و عليكم السلام . صار يمشي للدرج و هو يحس بعيونها اللي تلاحقه ، جا بيحط رجله على أول الدرج بس وقفته لطيفة بهدوء : بدر ! قطب حواجبه بقووة ، أخذ نفس و إلتفت لها لطيفة بنفس هدوئها : تعال يا حبيبي ، إجلس معاي ، أريد أكلمك شوي ! دق قلبه ، معقولة خبرتها ؟ خبرتها عن كل اللي صار أمس ؟ حطمت صورته قدام أمه ؟ تسويها ؟ جلس جنبها و نزل رأسه . ضلت تشوف عليه شوي و بعدها رفعت يدها و حطته على خده : كلمني يا ولدي إيش صاير ؟ إرتبك أكثر و بدون ما يرفع عيونه لها : لا .. لا يمة .. ما صاير شيء .. لطيفة و هي ترفع رأسه لها : لا تخبي علي ! نزل عيونه بسرعة يتهرب من نظراتها الحادة ، بتضفحه ، أكيد بتفضحه ! لطيفة و كأنها تأكدت من حركته : أنت و ياقوت متزاعلين ؟ قطب حواجبه بس ما تكلم لطيفة : يا ولدي ، تكلم ، لا تضلك ساكت ، قول لي إيش اللي صار يمكن أقدر أساعدك ، أعرف أنكم متزاعلين بس إيش السبب ؟ ياقوت كل يوم تملي البيت بضحكتها ، بسوالفها ، بهبالها بس اليوم ما طلعت لنا أبدا ، لا على الفطور ، لا على الغداء و هذا ألحين وقت العشاء و هي لين ألحين ما طلعت ، ليش البنت مسكرة حالها في الغرفة ؟ رحت لها بس ما فتحت لي الباب ، راحت لها شهد بس هم ما فتحت الباب ، أنت إيش سويت في البنت ؟ نزل يدها ، حاوطه بيدينه و هو يحس بالعبرة تخنقه ، رفع عيونه لها و هي ضغطت على يده لتشجعه على الكلام ، نزلهم بسرعة ، إيش يقول ، ولدك ، تربيتك يطلع كذي ، ما يقدر ، ما تكلم . سكتت شوي تنتظره يتكلم بس ما نطق بحرف ، حطت يدها تحت ذقنه و رفعت رأسه لها و بتردد : ضربتها ؟ قطب حواجبه أكثر و نزل عيونه حركت رأسها بقلة حيلة : لا حول و لا قوة إلا بالله ، كيف تمد يدك عليها ؟ كيف تمد يدك على زوجتك ؟ يا ولدي ما زين ، كثر ما كنت معصب أبدا لا توصل لهنا ، ليش ضربتها ؟ غلطت في حقك ؟ قالت لك كلمة ؟ كل شيء ينحل بالتفاهم ، بكلام الهادي بس ما بالضرب ! ضل ساكت و قلبه يحترق ، ما تعرف إيش كثر ضميره يعذبه في هاللحظة ، رفع عيونه لها و من ثم نزلهم ، قام و صار يمشي عنها . تنهدت بقلة حيلة : الله يهديكم ، الله يهدي جميع المسلمين . ركب الدرج لغرفته و وقف قدام الباب ، حط يده على المقبض بتردد ، أخذ نفس و فتح الباب ، دخل ، سكره و إلتفت لها ، شافها معطيته ظهرها ، جالسة على سجادتها و مرفعة يدينها للدعاء ، عرف من حركة أكتافها أنها تبكي ، مشى لها و هو يحارب دموعه ، نزل لمستواها ، حاوطها من صدرها و قربها له بحيث صار ظهرها ملاصق لصدره ، حط رأسه على كتفها و بهمس : أنا آسف .. غمضت عيونها بقوة ، حطت يدها على فمها بسرعة تكتم شهقتها بس ما قدرت فشهقت . سمع شهقتها فدارها له ، شافها مغمضة عيونها و وجهها غرقان بدموعها ، رفع يده و صار يمسح دموعها بهدوء ، شافها تقطب حواجبها فنزل عيونه لخدها ، توه ينتبه لعلامة كفه ، علامة أصابعه إصبع إصبع منطبع على خدها الناعم ، إقترب منها و باسها على خدها بهدوء : أنا آسف ياقوت .. أنا آسف .. فتحت عيونها و صارت بعيونه ، ضلت تشوف في عيونه بعيون مليانة دموع ، إنقبض قلبه عليها و نظرتها صارت تطعنه ، ما قدر يتحمل فنزل عيونه ، إقترب منها أكثر و دفن رأسه في كتفها : سامحيني ! ما تكلمت و لا تحركت من مكانها ، حست بمسكته تزيد عليها ، قطبت حواجبها بس هم ما تحركت ، حست بدموعه الحارة على كتفها ففتحت عيونها بعدم تصديق ، يبكي ؟ معقولة يكون يبكي ؟ يبكي عشانها ؟ ليش ؟ ليش هو بإيش يحس ؟ مستحيل يكون يحس باللي هي تحس فيه ، ما عنده أي فكره إيش كثر هي تتألم ألحين ، إيش كثر هو يألمها ، نزلت عيونها و حطت يدينها على أكتافه لتبعده عنها بس هو زاد من مسكته عليها حتى صار يعورها ، قطبت حواجبها و بصوت مرتجف : فكني .. لي .. ليش تسويها في .. فيني .. ليش تسوي .. كذي .. ما أريدك .. ما أحبك .. بعد عني .. بدر و هو يرفع رأسه لها : بس أنا أحبك ! غمضت عيونها و صارت تحرك رأسها بالنفي : أنت .. أنت ما تحبني .. أنت أبدا ما حبيتني .. ما تحبني .. بدر و هو يبوسها على جبينها : أحبك ! صارت تبكي أكثر : ما تحبني .. أنت قلتها بنفسك .. ما تحبني .. ما تحبني .. لا تخدع .. ني .. ما بسامحك .. ما راح .. أسامحك .. دفعته عنها ، غطت وجهها بيدينها و صارت تشهق . إقترب منها مرة ثانية و حاوطها لصدره : ياقوت أنا أحبك ، ما حبيت غيرك .. جت بتدفعه عنها بس ما قدرت ، كان محاوطها بقوة ، صارت تضربه على صدره و من بين شهقاتها : كذا .. ب .. كذاب .. مسك يدينها و لمهم لصدره ، زاد من مسكته عليها بحيث يمنعها من الحركة ، حاولت تفك نفسها منه ، حاولت كثييير و ضلت تحاول بس ما قدرت ، تعبت و إستسلمت له ، و هي تدفن رأسها في صدره : أنا .. أكرهك .. أكرهك .. بدر و هو يمسح على ظهرها بهدوء : بس أنا أحبك .. ما تكلمت و ضلت تبكي بنفس حالتها لفترة طويييييييلة لين هدت . بعدها عنه بهدوء ، قام و قومها معاه ، حاوطها من أكتافها و مشى للحمام ، فتح الباب ، دخل و مشى للمغسلة ، فتح الحنفية و صار يمسح وجهها بالماي و هي ساكتة و ما تنطق بحرف ، طلعها من الحمام و مشى للسرير ، فسخ جلبابها ، سدحها و إنسدح جنبها ، حاوط يدينها بيدينه و رفع عيونه لعيونها : سامحيني ! حركت رأسها بالنفي إقترب منها ، حضنها و ما تكلم ، دفنت رأسها في صدره و هي الأخرى ما نطقت بحرف . *************************** سيارة وسام ... إلتفت لها و من ثم لف للقدام يشوف على الشارع : أوووهوو بسك ، ترى فشلتينا ، ما صارت أوبرا إيطالية ! شهد و هي تمسح دموعها : ما بيدي ، ما شفت مشهد الأخير ، ما شفت كيف ماتت .. ماني قادرة أبعد صورتها من بالي .. وسام و هو يضحك : أنتي فاهمة أنها كانت مجرد مسرحية صح ؟ قطبت حواجبها و إلتفتت له : وسام بدون سخافة ، أكيد فاهمة .. بس و دموعها ترجع : كانت مسرحية مؤثرة ! وسام : هههههههه ، توبة ، لا أوديك و لا حتى بروح مرة ثانية ، أحس كلهم حفظوا أشكالنا ، بيتذكروني ، بيقولوا المسكين اللي إبتلش بزوجته الصياحة ! شهد : ههههههه ، و بعدها صارت تضربه على كتفه بكفة . وسام و هو يبعد يدها و بنبرة حادة شوي : شهود لا تضربي ، خليني أعرف أركز على الشارع إبتسمت و بعدت يدها إلتفت لها و هي دارت وجهه بسرعة للشارع : خلي عيونك قدام ، ركز على الشارع ! إبتسم و رجع لف لها : زعلتي ؟ ما ردت عليه ، لفت للشباك و هي كاتمة ضحكتها . إبتسم على حركتها و وقف السيارة على طرف : هذاني وقفت ، كلي فدى لك ، إضربيني مثل ما تريدي ! شهد : ههههههههههه ، من جدك ؟ وسام و هو يحرك رأسه بالنفي : لا ! ضحكت أكثر و هو ضربها على رأسها بخفة : هبلة بس أحببك ! إبتسمت بس ما ردت عليه . مسك يدها ، باس كفها و تنهد : ما تعرفي إيش كثر كنت أتعذب في فترة خطبتك ببدر ، كنت ناوي أسافر مع شادي و أترك كل اللي أحبهم بس عشان أحاول أنساك ! رفعت عيونها لعيونه و هو كمل : سوء فهم ، غلطة ، عيشتني أسوء أيام حياتي ، كنت أموت بغيرتي و أنا أشوفك توقفي معاه ، تكلمي معاه ، تبتسمي ، كل حركة منك كانت تحرقني .. شهد و هي تنزل عيونها : بدر .. و هي ترفعهم له : بدر وافق علي بس ليراضي يمة و يقهر ياقوت ، كان يحبها و لين ألحين يحبها .. هو إعترف لي بكل شيء لما طلعنا للمنتجع ، طلب مني أساعده و أنا وافقت .. وسام و هو يقطب حواجبه : بس بدر مغصوب .. شهد و هي تبتسم : يمثل و هناك يموت فيها من زمان ، أصلا الإثنين يموتوا ببعض بس يكابروا ، ما أعرف لوين يريدوا يوصلوا ! وسام إبتسم و حط يده على كتفها : خلينا منهم ، و هو يقربها له : ألحين لما زوجك يقول لك أنا أحبك يالهبلة ، أنتي إيش تردي عليه ؟ شهد : حرك السيارة و أنت ساكت ! فتح عيونه : إيششش !؟ كتمت ضحكتها و لفت للقدام : يللا ، يللا ، حرك السيارة ! وسام رفع حاجب : هين ، بسكت لك ألحين و بحرك السيارة ، خلينا نوصل البيت و بعدها يصير خير ! كتمت ضحكتها أكثر و لا رد . لف لقدام و جا بيحرك السيارة بس حس بشفايفها على خده . طبعت بوسة هادية و بهمس : و أنا أحبك ! إبتسم و إلتفت لها : أيوا خليك دايما كذي ! ضحكت و هو ضحك و حرك السيارة . *************************** فلة أم قاسم ... جناح قاسم و فاتن ... كانت جالسة على السرير ، ممددة رجولها و هو جالس بجنبها يشربها شربة ساخنة . بعدت الملعقة عن فمها و تكلمت : قاسم بسني ! قاسم و هو يرفع ملعقة ثانية لفمها : آخر ملعقة ! فاتن : هذي عاد عاشر ملعقة و أنت تقول آخر ملعقة ! إبتسم لها بهدوء : آخر ملعقة ! إبتسمت و شربت اللي بالملعقة و بعدها نزلته و حطته في الصينية ، رفعت عيونها له ، شافته منزل رأسه ، حطت يد تحت ذقنه و رفعت رأسه لها : قاسم ! رفع عيونه لها فاتن و هي تمسح على خده بهدوء : إيش فيك ؟ حرك رأسه بالنفي ، إقترب منها و حضنها : لا تسويها فيني مرة ثانية ، لا تخوفيني عليك كذي يا فاتن ، بتموتيني ! بعدت عنه و رفعت عيونها لعيونه : أنا آسفة ! قاسم و هو يأخذ نفس : لا تتأسفي ! سكتت شوي و بعدها تكلمت : قاسم ، ممكن تخبرني إيش صار بالضبط ، الدكتور إيش قاللك بالضبط ؟ ليش صار فيني كذي ؟ تسممت ؟ ضغطي نزل فكذي .. كذي فقدت الجنين .. قاسم و هو يمسك يدينها : كلميني بصراحة ! حركت رأسها بالإيجاب بسرعة قاسم : أنتي كنتي تأخذي أي نوع من الأدوية بدون ما أنا أعرف ؟ حركت رأسها بالنفي و هي مستغربة : ليش ؟ قاسم و هو يتنهد : الدكتور قال اللي صار كان بسبب جرعة زايدة من أدويتك ! قطبت حواجبها : بس .. بس أنا ما آخذ أدوية ، أدوية إيش ؟ قاسم : و أنا قلت نفس الشيء ! فاتن و هي تحرك رأسها بعدم تصديق : أكيد هم غلطوا ، دوم يغلطوا كذي ، أي أدوية ! قاسم نزل رأسه و ما علق . فاتن سكتت شوي و بعدها رفعت عيونها له : زعلان ؟ رفع عيونه لها : على ؟ فاتن : على الجنين ! قاسم و هو يحاوط وجهها بيدينه : ما يهمني ، المهم أنتي ، أنتي بخير ، أنا بخير ! إبتسمت له بهدوء ، إقتربت منه و حطت رأسها على كتفه : لا تزعل ، ربنا بيعوضنا إن شاء الله ، يمكن هالجنين ما كان خير لنا ، يمكن ربنا كاتب لنا شيء أحسن من كذا ، ما عندنا إللا نصبر ! غمض عيونه و هو يحس بالعبرة تخنقه ، إيش يقول لها ، كيف يقول لها ، ما يقدر يخبي هالشيء عليها على طول بس إذا خبرها بتنهار ، ما راح تكون سهلة عليها ، مانها سهلة على أي أحد يعرف أنه إنحرم من أكثر شيء يتمناه ، و هي تتمنى هالطفل أكثر من أي شيء ، لازم يقوي نفسه عشانها ، لازم ما يبين لها أنه زعلان عليها ، لازم يخبرها ، حاوطها له بقووة ، أخذ نفس و فكها ، نزل عيونه ليدينها و من ثم رفعهم لعيونها : فاتن حبيبتي .. إسمعيني .. مسكت يده : إيش في ؟ قاسم بهدوء غير اللي يحس فيه : أنتي مؤمنة بقضاء الله و قدره ؟ حركت رأسها بالإيجاب بسرعة و هي تحس بقلبها يدق قاسم و هو ياخذ نفس : كان عندك نزيف حاد .. فاتن و هي تقاطعه : أعرف .. قاسم و هو يكمل : أنتي ضليتي على حالتك لفترة طويلة ، هم ما قدروا يوقفوا النزيف حتى أنهم .. و هو ينزل رأسه : قالوا لنا أننا بنفقدك .. فاتن إبتسمت بهدوء ، حاوطت وجهه بيدينها و باسته على خده بهدوء : بس هذاني جنبك ألحين ، لا تزعل حالك كذي .. حط يدينه على يدينها و نزلهم لحضنه : فاتن لأنهم ما قدروا يوقفوا النزيف بسرعة .. الرحم و هو يأخد نفس : تضرر كثير و هم يقولوا .. أنك .. أنك : رفع عيونه لها : أنك ما راح تقدري تحملي مرة ثانية ! ما نطقت بحرف و ضلت تشوف في عيونه ، تريد تكذبه بس عيونه الحزينة ما تكذب ، صارت دموعها تتجمع في عيونها بس ما تكلمت ، ما تعرف إيش تقول ، يعني إيش خلاص ، خسرت ولدها و بعدها ما راح تحمل مرة ثانية ، ليش ؟ ليش كذي يصير معاها ؟ إيش خطأها ، هي ما كانت تعرف أنها حامل ، ما أهملت حملها ، ليش تتعاقب على خطأ هي ما إرتكبته ، تدحرجت دمعة على خدها ، تلتها دمعة ثانية و ثالثة و رابعة ، نزلت رأسها و صارت تبكي بصمت . ما كان متوقع هالهدوء منها ، ما يعرف هي بإيش تحس في هاللحظة ، كان متوقعها تشهق و تشهق لين تتعب ، بتتحطم ، تخبره إيش كثر هي تمنت هالفرحة ، تسأله ليش صار كذي معاها ، ما راح تضل ساكتة بس هي ما نطقت بحرف ، قربها له و حط رأسها على صدره و هو يمسح على كتفها بهدوء : فاتن ، خلي أملك في الله كبير ، ما أنتي قلتي بنفسك ، يمكن هالشيء مانه خير لنا ، الله بيعوضنا بشيء ثاني ، ما عندنا إللا نثق بحكمة رب العالمين ، ما عندنا إللا نصبر ! ما تكلمت ، ضلت دموعها تنزل و تحرق قلبها أكثر من ما هي تحرق خدودها . بعدها عنه بهدوء و صار يمسح دموعها : تثقي في ربك ؟ حركت رأسها بالإيجاب باس عيونها : عيل خلاص لا تبكي ! حركت رأسها بالإيجاب مرة ثانية و ما تكلمت . عدل لها السرير و سدحها و هو يمسح على شعرها بهدوء : غمضي عيونك و نامي . تقلبت و صارت على جنبها اليمين بحيث عطته ظهرها ، حطت يدينها تحت خدها و غمضت عيونها . أخذ نفس و إنسدح جنبها ، حاوطها من بطنها و قربها له ، و هو يبوس كتفها بهدوء : أنا ما يهمني الولد يا فاتن ، أنتي تكفيني ، أحبك ! فتحت عيونها و هي تحس بدموعها اللي صارت تنزل مرة ثانية ، غمضتهم و رجعت تبكي بصمت . *************************** بعد إسبوع ... داؤود مبسووط كثير و عايش أحلى أيام حياته معاها ، ما يكدر فرحته غير الصداع المفاجئ و النزيف اللي تكرروا كثير في هالإسبوع ، يحس جسمه ثقيل و حرارته دوم مرتفعة ، ما يريد يخوفها فكذي ما يشتكي قدامها ، راح المستشفى يسوي تحاليل ، ينتظر التقرير اللي بيطلع اليوم . فاتن بنفس حالتها ، تقول أنها بخير بس منهارة ، هي إنحرمت من هالفرحة و حرمته هو بعد ، إنتشر الخبر في العائلة و الكل زعل عليها و أكثرهم أم قاسم ، كثر ما هي زعلانة عليها ، زعلانة على ولدها ، ما راح تفرح بحفيدها من ولدها ، ما راح تقدر . ميان زعلت كثير لما عرفت عن هالشيء ، كانت ناوية تكلمهم و تعتذر منهم بس لما عرفت بطلت ، ما قدرت تتجرأ ، هي السبب ، ما راح يسامحوها ، مسكرة نفسها في غرفتها ، تموت بعذاب ضميرها . نمير اليوم بيبدأ علاج فيزيائي ، ما يريد يحط أمل كبير في هالشيء ، ما يحس أنه بيقدر يحرك يده مرة ثانية بس ما يريد يبين هالشيء لعنان ، حاطة كل أملها في هالعلاج . ياقوت من بعد آخر مرة ما نطقت بأي حرف لبدر ، هو يطلع للدوام و ما يرجع إللا بالليل متأخر و هي في وقتها تكون مفرشة فراشها على الأرض ، منسدحة و مغمضة عيونها ، هو يعرف مانها نايمة بس ما يتجرأ يتكلم ، كل صباح قبل ما يطلع للدوام يبوسها على رأسها و يهمس لها بأنا آسف ، ما تفتح عيونها له و لا تتحرك . مانشستر ... عدل جاكيته و صار يفرك يدينه ببعض ، نفخ فيهم شوي و بعدها حطهم في جيوب جاكيته ، طلع يتمشى ، صارت عادة ما يقدر يستغني عنها ، إذا جلس بالشقة يدور و يلف بأفكاره لين بالأخير يوصل لها بس هو يحاول يتفادى هالشيء ، يطلع يشوف ناس يتمشوا حوالينه ، يشغل فكره معاهم ، يشوف وجوه جديدة و يربطهم بقصص من خياله ، يقضي وقته كذي ، ما يحس بحاله إللا و الدنيا تتظلم و بعدها يرجع للشقة ، رفع رأسه للسماء ، مغيم و شكله يمطر ، ما نزل رأسه إللا و هو يحس بقطرة مطر على خده ، إبتسم و قرر يرجع للشقة ، صار يمشي على طول الشارع ، يشوف الناس ، الكل كان يتوقع أنه بيمطر ، معاهم مظلاتهم ، البعض يركض و البعض الآخر يستمتع بقطرات المطر ، حس بالمطر يزيد فصار يمشي بخطوات أسرع ، إقترب من البناية فصار يركض ، دخل و شافها واقفة بجنب المصعد ، تسكر مظلتها ، إلتفتت له و لما شافته قطبت حواجبها و لفت عنه ، صارت تضغط على الزر بقووة بس المصعد بدور العاشر و ما ينزل ، زفرت بقهر و صارت تمشي للدرج ، ضل يشوف عليها شوي ، لين ألحين ما إعتذر منها ، غلط عليها و المفروض يصلح غلطته ، عرف أنها تسكن مع أخوها ، تعرف عليه في حرم الجامعي ، عمانيين ، من مسقط ، صدفة غريبة ، أخذ نفس و صار يمشي وراها ، بيعتذر و بيريح نفسه . صارت تركب الدرج و هي تحس فيه يلحقها ما نطقت بحرف و كملت طريقها ، وصلت لدور الخامس و صارت تمشي لشقتها ، وقفت عند الباب و حطت مفتاحها في القفل ، حست فيه يقترب منها فقطبت حواجبها ، إلتفتت له و بصوت عالي : ليش ملاحقني ممكن أعرف ، شفتني ما مهتمة فيك يعني إيش غصب ، إيش فيك ناسي حالك ، طلعت من بلدك يعني تنسى عاداتك و تقاليدك ، قلة أدب ! نزل رأسه بإحراج : أنا جيت أعتذر منك ، ما كان لازم أحكم عليك كذي .. ليانا و هي تقاطعه : و لا كان لازم تصرخ علي ، أنت ما لك أي حق تتدخل فيني ، حتى و لو طلعت من بلدي هذا ما يعني أني بنسى ربي ! شادي بنفس حالته : أنا آسف . سكتت ، أخذت نفس تهدي حالها و بعدها رفعت عيونها له : بسامحك هالمرة لأنك جاري و خالد يمدح فيك ! إبتسم : شكرا ! لفت و جت بتدخل بس تكلم . شادي : ما عرفتك بإسمي ، شادي ! لفت له ، رفعت حاجب و حركت رأسها بمعنى أنا ما أهتم . إبتسم أكثر : مقبولة منك ! إبتسمت : خلاص خلينا ننسى اللي صار ، يعني جيران و من نفس البلد ما حلوة نزعل ! شادي حرك رأسه بالإيجاب و صار يمشي لشقته : سلمي لي على خالد ! ليانا و هي تدخل : يوصل إن شاء الله . إبتسم و دخل . تنهدت بحالمية و بعدها إنتبهت لحالها ، إرتبكت و دخلت بشقتها بسرعة . *************************** مسقط ... فلة أبو زايد ... جناح نمير و عنان ... كانت جالسة قدام التلفزيون بس بالها مشغول عليه ، راح المستشفى مع رعد ، اليوم أول جلسة لعلاج الفيزيائي ، تعرف أن و لا شيء راح يتحسن من أول جلسة بس مع الوقت إن شاء الله بيرجع مثل قبل ، راح يقدر يحركه ، صحت من سرحانها و هي تحس بيد يلعب بشعرها ، رفعت عيونها له بإستغراب و بعدها قامت بسرعة ، نزلت عيونها لرجله و إبتسمت : فكوا الجبيرة ! نمير و هو يبتسم : أيوا الحمدلله ، ألحين بس أقدر أتحرك على راحتي ! إبتسمت : الحمدلله ! جلس على الكنبة و هي جلست جنبه : إيش صار ؟ إيش سووا ؟ نمير و هو ينزل عيونه ليده اليمين : و لا شيء ، مساج و كذي ! عنان إبتسمت و مسكت يده : مع الوقت إن شاء الله تتحسن ! نمير : إن شاء الله ، سكت شوي و بعدها تكلم : مشتاق أحس بلمستك عليها ، مشتاق أحاوط وجهك بيديني الثنتين ! عنان مسكت يدينه الثنتين و حطتهم على خدودها : كذي ؟ إبتسم على حركتها ، إقترب منها و طبع بوسة هادية على جبينها : ما أعرف إيش بسوي بدونك ! إبتسمت ، لفت و ريحت ظهرها على صدره ، مسكت يدينه و حطتهم على بطنها : نمير ، خلي أملك في الله كبير ، إن شاء الله بتقدر تحس فيها ، راح تقدر تحمل ولدك بيدينك الثنتين ، أنا واثقة ، راح تقدر ! نمير سكت و ما رد عليها ، يتمنى هالشيء ، يريد يكون قادر على أنه يحمل ولده بيدينه الثنتين بدون مساعدة أحد ، يلعب معاه مثل كل أب بس خايف يحط أمله في هالعلاج و بعدها ما ينفع ، لازم يحاول يتقبل من ألحين عشان بعدين ما يخيب ظنه ، بيتأقلم . حست فيه فلفت له : إيش فيك ؟ حرك رأسه بالنفي : ما فيني شيء ، عنوني ، حتى و لو ما قدرت أحركها أنتي بتكوني دوم معاي ، أنتي يدي اليمين ! حركت رأسها بالإيجاب : بدون شك ! إبتسم ، حاوطها من أكتافها و قربها لصدره ، باسها على رأسها و أخذ نفس بإرتياح . ************************** فلة أبو نرجس ... وقفت عند الباب و دقت عليه بهدوء : ياقوت !! ياقوت ممكن أدخل ! ما جا لها أي رد ، مثل كل يوم ، تجي تدق لها الباب و ما تطلع ، إشتاقت لها و إشتاقت لسوالفها ، ما عرفت إيش صار بالضبط بس متأكدة أنهم متزاعلين ، تنهدت و دقت مرة ثانية ، ما جا لها رد ، ملت من وقفتها لفت و جت بتمشي بس إنفتح الباب ، إلتفتت لها ، إبتسمت و حضنتها : إشتقت لك يالدبة ، بعدت عنها : وينك ليش مسكرة حالك في الغرفة ، حتى عمي صار يشتكي ما عاجبه الجلسة بدونك ، و هي تمسك يدها : يللا خلينا ننزل . ياقوت بسرعة : ما لي نفس ! شهد و هي تقطب حواجبها : ليش ؟ ياقوت و هي تحرك أكتافها بخفة : بس ! شهد أخذت نفس ، دخلت و سكرت الباب ، مسكت يدها و مشت للسرير ، جلستها و جلست جنبها و هي تعدل جلستها : يللا تكلمي ؟ ياقوت و هي تحرك رأسها بالنفي : ما عندي شيء أقوله . شهد : ياقوت لا تخبي علي ، أعرفك أكثر من نفسي ، و بحزم : لا تخبي علي و تكلمي يللا أنتظر ! ياقوت نزلت رأسها و لا رد شهد تكتفت و صارت تحرك رجولها بسرعة : يللا أنتظر ! إبتسمت على حركتها و بعدها تجمعت الدموع في عيونها و صارت تبكي . خافت من حالتها فحضنتها و هي صارت تبكي أكثر : ش .. هد .. هو .. رفع .. يده علي .. غص .. بني .. أنا .. ما .. أع .. شهد و هي تمسح على ظهرها بهدوء : أششش ، ياقوت حبيبتي ، هدي حالك ، هدي ، ما فهمت شيء .. هدي و بعدها تكلمي ! بعدتها عنها و صارت تمسح دموعها : هدي حالك ، خذي نفس ! ياقوت سكتت تهدي نفسها ، ضلوا ساكتين شوي و بعدها تكلمت : ألحين قولي ، إيش صاير ؟ ياقوت رفعت عيونها لها ، نزلتهم و صارت تقول لها كل اللي صار من البداية ، كل شيء ، حتى اللي صار قبل خطبتهم ببعض و هي ضلت تسمعها بدون أي كلمة ، لما خلصت رفعت عيونها لشهد تنتظرها تتكلم . شهد و هي تحرك رأسها بعدم تصديق : ما أصدق أنه سوى فيك كذي ! ياقوت و دموعها ترجع : و لا .. و لا أنا .. شهد و هي تحط يدها تحت ذقنها : ياقوت بدر يحبك .. ياقوت و هي تحرك رأسها بالنفي : ما يحبني .. شهد و هي تحرك رأسها بالإيجاب : بلا ، يحبك ، أنا أعرف أنه يحبك و ما حب غيرك ، ياقوت ، بدر أبدا ما حبني .. اللي أنتي كنتي مفكرتيه حب كان مجرد تمثيلية ليحسسك فيه ، حتى ألحين هو ما كان مغصوب لياخذك ، بالعكس مبسوط و طاير من الفرحة بس لأنك عاندتيه ما حب يبين لك أنه ميت فيك .. ياقوت و هي تحرك رأسها بالنفي : ما يحبني .. إذا كان يحبني .. ما يغصبني كذي .. شهد و هي تاخذ نفس : ياقوت أنا ما أقول هو ما غلط بس أنتي بعد غلطتي ، هو زوجك ، يحبك ، يريد قربك ، ما يشوف منك إللا الصد ، أكيد ينقهر ، حاولي تفهميه ، عيل في وحدة تقول لزوجها أنا أنقرف منك و تتوقعه يضل ساكت .. ياقوت و هي تبكي : شهد .. أنا كنت مقهورة منه .. سمعته يقول لك أنه يحبك .. شهد : بس اللي سمعتيه كان غلط ، هو كان يقصدك أنتي ، ما يقصدني ، أنا حاولت أقنعه يجي يعترف لك بس هو ما رضى ، قال ما راح يعترف لك لين ما أنتي بنفسك تروحي له و تقولي أنك تحبيه .. ياقوت لا رد شهد و هي تمسك يدها و بهدوء : ياقوت أنتي غلطتي و هو بدل ما يفهمك جا غلط غلطة أكبر من غلطتك ، بس الأهم أنه حاس فيك ، أنه جا لك و إعتذر منك ، لا تضلي زعلانة منه ، لا تخلي غلطة تخرب حياتكم و تمنعكم تكملوا مع بعض .. ياقوت : ما أقدر أسامحه .. شهد و هي تقاطعها : بلا تقدري ، تقدري إذا حاولتي ، يعني إذا ما سامحتيه بعدين إيش ؟ بتطلبي منه الطلاق ! ياقوت رفعت عيونها لعيونها و ما تكلمت . شهد : طلاق مانه حل ، لا توصلوها لكذي ، توكم بس باديين حياتكم مع بعض ، بعدكم ما شفتوا شيء ، حياة الزوجين أبدا مانها خالية من المشاكل بس عاد أنتي و شطارتك ، لازم تعرفي كيف تحلي المشكلة قبل ما تكبر و تهدم علاقتكم ببعض .. سكتت شوي و كملت : لازم تجلسي معاه و تكلميه ، تعترفي له و تطلعي كل اللي بقلبك ، خليه يسمعك و بعدها إعطيه فرصة يكلمك و أنتي إسمعيه ، كذي راح تقدروا تفهموا بعض و إن شاء الله كل شيء ينحل ! ياقوت و هي تنزل رأسها : ما أعرف يا شهد .. شهد و هي تقوم : ما لازم تعرفي ، و هي تقومها : يللا تعالي ! ياقوت بإستغراب : وين رايحين ؟ شهد و هي تمشي للكبتات : أنتي و هو لازم تصلحوا كل شيء الليلة ، كل شيء لازم يتصلح ، فتحت الكبتات : خلينا نرتبك شوي .. ياقوت و هي تقطب حواجبها : ما أريد .. شهد و هي تقاطعها : أصلا أنا سألتك أنتي إيش تريدي ، ما راح أسمعك ، بتسوي اللي بقول لك عليه و غصبا عنك بتسويه . ياقوت و هي تقطب حواجبها أكثر : شهد .. شهد و هي تحوس في ملابسها : ما أريد أسمع !! طاح عينها على الفستان الأبيض ( هدية منها و من عنان ) و إبتسمت ، أخذته و مدته لها : يللا غيري ! ياقوت : شهد أنا ما .. شهد أخذت نفس و بهدوء : ياقوت ، عشان خاطري ، أنا ما أريد علاقتكم تخترب ، ما أريدكم تنفصلوا عشان غلطة ، و الله مانها مستاهلة ، هو يحبك و أنتي تحبيه ، ليش كل هالعناد ، شوفي وين وصلكم هالعناد ؟ تريدي تستمري في كذا ؟ ياقوت نزلت رأسها و حركته بالنفي شهد إبتسمت : عيل خلينا نجهزك لجلسة المصارعة .. أحم .. أقصد مصارحة ! ياقوت إبتسمت و شهد إبتسمت أكثر و هي تمد لها الفستان : يللا ! ياقوت : بس ما في داعي أتجمل .. شهد و هي تقاطعها : في داعي ، لازم شكلك يكون يفتح النفس للكلام ! ياقوت : ههههههه شهد و هي تحضنها : أيوا ، خليك دوم كذا ، و الله إشتقنا لضحكتك يالدبة ! إبتسمت بخفة : دبة في عينك ! بعدت عنها : و إشتقت لهالشيء بعد ! ياقوت : شهد شكرا .. شهد و هي تحرك رأسها بالنفي : لا تشكريني ألحين ، لما تتصالحوا بعدين ! حركت رأسها بالإيجاب و أخذت الفستان شهد و هي تمشي للباب : يللا أنا طالعة ، جهزي حالك ، يمكن ألحين يوصل ! ياقوت إبتسمت لها و هي طلعت ، أخذت نفس و زفرت ، أخذت نفس ثاني و ثالث و بعدها غيرت ملابسها ، لبست الفستان و وقفت قدام التسريحة تعدل شكلها ، ما حطت شيء ، ما حبت تتجمل كثير عشانه ، كحلت عيونها و حطت غلوس ، مشطت شعرها و فكتهم ، عطرت من كم من عطر و بعدها وقفت قدام التسريحة تشوف نفسها ، قطبت حواجبها ، ما تتجمل عيل ليش لابسة الفستان ، تأففت ، ما تعرف إيش تسوي ، تضل كذي و لا تغير ، هي ما تريده يفكر أنها سامحته على طول ، بس ما هي تريد تسامحه ؟ رفعت عيونها للساعة المعلقة على الجدار، الساعة 7:15 ، ألحين يجي ، بلعت ريقها و هي تحس بقلبها يدق ، أول مرة ترتبك كذي ، ما تعرف إيش تسوي ، مشت للسرير و جلست ، شبكت يدينها المرتجفة ببعض و نزلت عيونها لهم ، تنتظره ، ضلت على نفس الحالة لعشر دقائق ، نص ساعة ، ساعة ، ساعتين بس ما في أي أثر له ، خافت و إرتبكت ، وينه ؟ وين راح ؟ دايما يتأخر ، بس ما يتأخر كذي ، صار له شيء ؟ حركت رأسها بالنفي تبعد هالأفكار ، حاولت تاخذ نفس تهدي حالها بس ما تقدر ، سمعت تلفونها يرن ، قامت بسرعة و مشت للتسريحة ، أخذت تلفونها و شافت رقمه ، ردت بسرعة : ألو بدر وينك ؟ ..... ، قطبت حواجبها : إيششش ؟؟؟؟ *************************** فلة أم قاسم ... بعد العشاء ... صالة دور الأول ... حركت رأسها بتفهم و هي تحس بالعبرة تخنقها ، قامت و صارت تمشي لجناحها . ضلت تشوف عليها لين إختفت في الممر و ما بقى غير طيفها ، نزلت رأسها بحزن بس ما بيدها شيء تسويه ، هي ما تقدر تحمل بس قاسم ما فيه شيء ، ليش يحرم نفسه من هالفرحة و هذا عنده زوجة ثانية و ما تشكي من شيء ، ليش يحرمها من حفيدها ، ما ترضى ، كلمتها لتكلمه و يقنعه يروح لميان ، تعرف مانها سهلة بس هي ما تقدر تحرم نفسها من هالحفيد ، إيش كثر تنتظره ، إيش كثر تدعي له ، تريده يجي يملي عليهم بيتهم ، بصراخه بصياحه ، باللعب و بالضحك ، تريد تحس فيه ، تنهدت بقلة حيلة ، قاسم ما راح يسمع منها ، ما يسمع من أحد غير فاتن ، فهي بنفسها لازم تكلمه ، بنفسها تقنعه ، بتقدر ، أكيد بتقدر ، أخذت نفس و قامت تمشي لغرفتها . جناح قاسم و فاتن ... دخلت الجناح و صارت تمشي للغرفة ، شافته واقف قدام التسريحة يمشط شعره ، رفع عيونه لها من المراية و إبتسم ، ردت له بإبتسامة مغصوبة ، حط المشط من يده و صار يمشي لها ، مسك يدها و مشى للسرير ، جلسها و جلس جنبها : أنا كنت أفكر ! حركت رأسها بمعنى إيش إبتسم و حط يدينه على أكتافها : ليش ما ناخذ إجازتنا السنوية من الدوام و نروح نلف العالم شوي ! إبتسمت بخفة : شوي ؟! إبتسم و صار يحرك حواجبها بخبث : و كذي بيكون لنا شهر عسل ثاني ! نزلت رأسها و ما ردت عليه ، فاهمة عليه ، يريد يبعدها ، يدورها العالم عشان ينسيها ، ما يحسسها بنقص بس ما يعرف أنها لو إيش ما سوت ، كثر ما حاولت ما راح تقدر ، ما راح تقدر تنسى ، كثر ما تألمت من كلام أمه تعرف معاها الحق ، هي ما تقدر تحمل بس هذا ما يعني هو يحرم نفسه من هالفرحة ، عنده زوجته ، حلاله ، راح تقدر تعوضه ، تقدر تعطيه هالولد اللي هي ما تقدر عليه ، حست بدموعها تحرق عيونها ، الفكرة أنه بيلمس غيرها ، تطعنها بس لازم تتحمل ، ما يصير تكون أنانية ، ما يصير ، عشانه ، ما راح تخليه يحرم نفسه من ولده عشانها ، ما ترضى عليه ، أخذت نفس و رفعت عيونها له : قاسم تحبني ؟ قاسم و هو يشوف في عيونها : أحبك فاتن ! فاتن : إذا طلبت منك شيء تسويه لي ؟ قاسم و قلبه يدق : فاتن لا تقولي الطلا .. حركت رأسها بالنفي : لا ! أخذ نفس بإرتياح فاتن : توعدني أنك بتسوي كل شيء أقول لك عليه ! قاسم حرك رأسه بالإيجاب : أوعدك ! فاتن نزلت عيونها و هي تغمضهم ، تمنع دموعها من النزول ، أخذت نفس و رفعتهم له : عيل طلبتك قاسم ، كمل زواجك بميان !!! *************************** فلة أبو داؤود ... كانوا جالسين بالصالة يسولفوا و يضحكوا . نورة و هي تبتسم : أيوا ما شاء الله ، كلهم كبروا و هي تلتفت لدنيا : حتى هذي صارت عروس ! دنيا : يوووه ماما ، بعدني صغيييرووونة ! سناء : هههههههههه ! نورة إبتسمت : أنتي أصغر بنت في العائلة و هو أصغر ولد في العائلة ، هذاك أمه عاد خطبت له ! دنيا بإستغراب : ماما من تقصدي ؟ نورة : رعد ، من غيره ؟! دق قلبها و جمدت ، خطب ؟ رعد خطب ؟ من ، ليش ؟ و هي ؟ حركت رأسها بالنفي بسرعة تبعد هالفكرة ، ما تهتم ، ليش تهتم أصلا ، هو ما يهمها ، ما يهمها أبدا ، حاولت ما تبين لهم أنهت متضايقة بس ما قدرت ، أول مرة تحس كذي ، حست بدموعها اللي صارت تتجمع في عيونها ، قامت بسرعة و مشت عنهم بدون أي كلمة . نورة ما إنتبهت لها بس سناء ما شلت عيونها من عليها أول ما إنذكر إسمه ، شافت ملامحها تتغير بس ما حبت تعلق قدام خالتها ، إلتفتت لنورة شافتها مشغولة مع عمر ، إنسحبت بهدوء بدون ما تحس فيها و راحت تلحقها بسرعة . دخلت غرفتها و جت بتسكر الباب بس هي كانت أسرع ، مسكت الباب و دخلت ، نزلت عيونها بسرعة و صارت تمسح دموعها . سناء إبتسمت لها بهدوء سكرت الباب ، إلتفتت لها شافتها تمشي لسريرها و تجلس ، مشت لها و جلست جنبها : ليش تبكي ؟ دنيا و هي تقطب حواجبها : ما مثل ما أنتي تفكري ! سناء : و أنا إيش أفكر ؟ دنيا : أنتي أكيد تفكريني أحبه و كذي .. سناء قاطعتها و هي تحرك رأسها بالنفي : لا ، ما أفكر كذي ، إبتسمت لها : أعرف أنك تضايقتي عشانكم دوم مع بعض ، صح كله مناقير بس أنتي خايفة أنه يتغير عليك ! دنيا حركت رأسها بالإيجاب سناء : بس الخطبة مانها رسمية و بعدين توه ما مخلص دراسته ، و حتى إذا بكرة خلص و تزوج لازم بيتغير ، ما راح يضل رعود الأهبل اللي أنتي تعرفيه ، بيكون له حياة مختلفة و أنتي لازم تفهمي هالشيء ، أنتي بعد بكرة بتتزوجي و بتكون لك حياتك ، بتتغيري ، لا تضلك متعلقة فيه هالشيء غلط ! دنيا حركت رأسها بالإيجاب و ما تكلمت سناء إبتسمت لها مرة ثانية و صارت تمسح على رأسها بهدوء : لا تزعلي حالك ، بكرة بتكبري و بتنسي ، عادي الكل يتغير ! دنيا إبتسمت لها : شكرا ! سناء إبتسمت أكثر و قامت : يللا ، قومي ، روحي غسلي وجهك و خلينا نطلع ، نكمل سوالفنا ! ضحكت بخفة و قامت : إن شاء الله ! سناء و هي تطلع : أنا بروح أشوف داؤود و بطلع لكم ! دنيا حركت رأسها بالإيجاب و سناء طلعت تمشي للغرفة ، تعرف تعلقها برعد مانه مثل ما فسرته لها بس ما تريدها تضيع دراستها و هي تفكر فيه ، مثل ما قالت لرعد ، إذا هي من نصيبه عيل بتكون له ، هم بعدهم صغار و وين بعده ما مخلص دراسته ، سنتين كثير ، كثير من الأشياء بتتغير ، يمكن مشاعرهم بإتجاه بعض بتتغير ، فأحسن ما تعلقهم ببعض كذي ، يصير اللي فيه الخير ، مشت للجناح و فتحت الباب ، إلتفتت حوالينها و ما شافته ، من رجع من الدوام اليوم ما طلع من الجناح ، شكله تعبان بس لما تسأله ينكر ، يقول تعب الشغل و لا غير ، صارت تمشي للغرفة و هي تنادي عليه : داؤود ! داؤوود .. فتحت باب الغرفة و طاحت عيونها على داؤود الطايح عند التسريحة ، إرتجف قلبها و بصراخ : داؤوووود !!!!!! نهاية البارت ... توقعاتكم لأبطالنا ؟!؟ بارت الجاي يوم الثلاثاء إن شاء الله .. إنتظروني ..