الضلال القرمزية - الفصل 22 - بقلم Aya | روايتك

اسم الرواية: الضلال القرمزية
المؤلف / الكاتب: Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 22

الفصل 22

ثم بعد ذالك اليوم.. كان القصر يغرق في هدوء ثقيل لا يشبه هدوء المدن في الخارج، بل يشبه نظاماً صارماً يخفي خلفه توتراً لا يُقال. الجدران العالية، الأبواب الضخمة، والخدم الذين يتحركون بخطوات محسوبة، كل شيء كان يوحي بأن هذا المكان لا يسمح بالخطأ. في ذلك اليوم، كان هناك حضور رسمي خاص. النبلاء اجتمعوا في أروقة القصر، يتبادلون كلمات قصيرة عن الأوضاع المتوترة في البلاد، وعن أخبار الفلاحين التي بدأت تخرج عن السيطرة في بعض المناطق. وسط هذا الجو، كان سيزار هناك، واقفاً في أحد الممرات الجانبية، محاطاً ببعض رجال الدولة. لم يكن صوته مرتفعاً، ولم يكن يحاول لفت الانتباه، لكن حضوره كان واضحاً بطريقة مختلفة، هادئة، ومراقبة في الوقت نفسه. عيناه لم تكن ثابتة على الحديث فقط، بل كانت تقرأ المكان من حوله، كأنه لا يكتفي بما يُقال. في الخارج، كانت المدينة تبدو عادية لمن يمر بها، لكن داخل أزقتها كانت إيميليا تتحرك بعكس هذا الهدوء. ملابس بسيطة، خطوات سريعة، ونظرة لا تستقر في مكان واحد. كانت تعرف أن ما ستقوم به ليس سهلاً، لكن التردد لم يكن خياراً متاحاً. وقفت للحظة عند زاوية شارع قريب من القصر، ونظرت إلى البوابة العالية. تمتمت بصوت منخفض مجرد دخول… ثم خروج ثم تحركت. عند بوابة القصر، استغلت لحظة تبدل الحراس، ودخلت مع مجموعة من العاملين دون أن يلتفت إليها أحد. لم تكن ملفتة، ولم تكن بحاجة أن تكون كذلك. داخل القصر، كان كل شيء أكبر مما تخيلت، وأكثر برودة أيضاً. الممرات طويلة، الأرضيات لامعة، والصوت نفسه يبدو وكأنه يُخفى عمداً. كانت تتقدم بحذر، تتوقف كلما مرّ أحد قربها، ثم تتابع. حتى وصلت إلى ممر جانبي، حيث كان باب نصف مفتوح، ومن الداخل كانت أصوات رجال تتحدث بنبرة منخفضة. اقتربت قليلاً. تسللت نظراتها إلى الداخل. كلمات متقطعة وصلت إليها: حديث عن الفلاحين، عن السيطرة، عن ضرورة التحرك قبل أن “تخرج الأمور عن السيطرة بالكامل”. ثم جملة واحدة جعلتها تتجمد في مكانها يجب أن يتم التعامل مع الأمر قبل أن تصل الفوضى إلى الأطراف الفقيرة صمتت. تغيرت ملامحها ببطء. تمتمت لنفسها إذاً هذا يحدث فعلاً… لكن قبل أن تكمل تفكيرها… سمعت صوت خطوات خلفها. توقفت. لم تلتفت فوراً. ثم التفتت ببطء شديد. كان سيزار. واقفاً عند نهاية الممر، بهدوء كامل، دون استعجال، دون صدمة. فقط نظرة ثابتة، وكأنه كان يتوقع وجودها هنا، أو كأنه فهم كل شيء منذ اللحظة الأولى. ساد الصمت بينهما. لم يكن صمتاً عادياً، بل صمت مواجهة. إيميليا لم تتحرك، فقط رفعت ذقنها قليلاً وكأنها تحاول ألا تُظهر ارتباكها. سيزار تكلم أخيراً، بصوت منخفض وثابت هذا ليس مكانك ابتسمت بخفة، ابتسامة قصيرة لا تخفي التوتر تماماً ولا يبدو أنه مكانك أنت دائماً أيضاً لم يجب فوراً. اقترب خطوة واحدة فقط، لا أكثر، ثم توقف. نظر إليها مباشرة وقال ما الذي تفعلينه هنا في تلك اللحظة، لم يكن السؤال بسيطاً. كان أثقل من الكلمات نفسها. إيميليا شعرت بذلك، لكنها لم تُظهره. وبين باب القصر المفتوح خلفها، وأصوات النبلاء خلفه، بقي الاثنان واقفين في منتصف ممر طويل، كأن العالم كله اختُصر في هذه المسافة الصغيرة بينهما.