الفصل 18
الجزء الثامن عشر ... ©
فلة زايد و نرجس ....
مشت للحديقة و شافتها جالسة على الكراسي تكلم عبدالله ، مانها حرمة كبيرة ، تقريبا بعمرها ، سمراء ، أضعف منها و أطول منها ، عبايتها تلمع من فوق لين تحت ، أول ما شافتها وقفت .
و هي تمد يدها لنرجس : السلام عليكم !
نرجس و هي تصافحها : و عليكم السلام !
البنت : كيف حالك ؟
نرجس مستغربة : الحمدلله .. أمم .. آسفة بس ما عرفتك !
حركت رأسها بالإيجاب : زوجك زايد ..
نرجس دق قلبها ، حركت رأسها بمعنى كملي
البنت : أنا أعرف زوجك زايد و أنا جيت لأخبرك أنه ...
: سهاد !
إلتفتت له و إبتسمت ، إبتسم و تقدم منهم .
نرجس رفعت عيونها لزايد بإستغراب و حركت رأسها بمعنى من هذي ، إبتسم لها و وقف بجنبها ، إلتفت لسهاد : سويتي اللي قلت لك عليه !
سهاد حركت رأسها بالإيجاب ، فتحت شنطتها ، طلعت ظرف و صارت تمده لنرجس : تفضلي !
نرجس أخذت الظرف و هي بعدها مستغربة : إيش هذا ؟
زايد ما رد عليها ، إلتفت لسهاد : شكرا !
حركت رأسها بالإيجاب و صارت تمشي لبرع .
نرجس رفعت عيونها للبنت و من ثم نزلت عيونها للظرف و هي تفتحه : زايد ، إيش هذا ؟
زايد إبتسم و حاوطها من أكتافها و هو يبوسها على خدها : شهر عسل ثاني !
رفعت حاجب : ها ؟ و هي تطلع اللي في الظرف : من جدك ؟؟
زايد حرك رأسه بالإيجاب و هو يأخذ التذاكر : المدارس إسبوع و تتسكر ، أنا ، أنتي ، لمياء و عبود ، نطلع شوي ، نغير جو !
نرجس إبتسمت بس إختفت إبتسامتها و ضربته على كتفه بخفة : أنت من وين جايب كل هالفلوس ؟ توك مشتري هالبيت و مأثثه و ألحين هالسفرة ..
زايد ضحك و قاطعها : يا حبيبتي أنتي إيش على بالك ، باخذكم لإيطاليا ، و هو يفتح التذاكر : شوفي ، ترى إللا دبي !
نرجس ضحكت : بس حتى و لو ، دبي إيش ببلاش ؟
زايد : أنا كنت حاط شوية فلوس لهالسفرة ، خمسة أيام ، هم يستانسوا و ، و هو يحاوطها من خصرها و بخبث : و نحن نستانس !
دفعته عنها : و أنت ما تفكر غير كذي !؟
مسك يدها و سحبها له : و إذا إيش فيها يعني ؟ و هو يبوسها على خدها : ها ، إيش تقولي ؟
نرجس و هي تبعده عنها بحياء : يصير خير !
زايد إبتسم : إنزين ، ألحين خلينا نطلع و لا أولادك ما بيسكتوا علينا !
إبتسمت و مشت معاه للداخل .
***************************
فلة أبو عتيق ...
غرفة عتيق و سجدة ...
رفعت عيونها المليانة دموع له : أنا ما أستاهلك .. أنت طيب و أنا أستغل طيبتك .. أنت تستاهل وحدة أحسن مني .. ما أنا .. كل اللي سويته لك أني عذبتك .. أنا ماني قادرة أسعدك .. ما أقدر ..
عتيق و قلبه يدق : سجدة ، أنتي لوين تريدي توصلي ؟
سجدة و دموعها صارت تنزل : عتيق .. أنا ما أريد أظلمك أكثر .. أكثر من كذي ..
عتيق رفع عيونه لعيونها و هي تكلمت : عتيق خلينا .. خلينا نتط .. سكتت لأنه حط يده على فمها يمنعها .
عتيق و هو يحرك رأسه بالنفي : لا تقوليها ، ما أسمح لك !
بعدت يده عن فمها و إقتربت منه ، حطت رأسها على صدره و صارت تبكي .
حاوطها من أكتافها ، باسها على رأسها و بهدوء غير اللي يحس فيه : كل شيء يا سجدة بس هذا لا ، لا توصلينا لهنا !!
تعلقت في صدره : أنا .. آسفة بس .. خايفة .. خايفة أنك تمل مني ..
بعدها عنه و رفع رأسها له ، حاوط وجهها بيدينه و بهمس : أحبك مستحيل أمل منك !
غمضت عيونها و حطت يدينها على يدينه : و أنا .. أنا أحبك بس .. سكتت و هي تحس بشفايفه على جبينها ، طبع بوسة حارة و من ثم نزل بشفايفه لعيونها ، باسهم بهدوء و باس خدودها ، فتحت عيونها بإرتباك و صارت بعيونه ، نزلتهم و هي تحس بدقات قلبها الجنونية : ع .. عتيق ..
عتيق و هو يرفع رأسها له : أششش ، خلاص !
سجدة : بس .. ما قدرت تكمل ، جمدت و هي تحس بشفايفه على شفايفها ، بعد عنها بعد فترة و بهمس : خلينا ما نتكلم !
بلعت ريقها بصعوبة ، تحس بكل جسمها يرتجف ، دقات قلبها تتسابق مع بعضها و أنفاسها تتسارع ، حاولت تأخذ نفس تهدي حالها بس فشلت .
قام و قومها معاه و هو يمسك يدينها الثنتين : خلينا نصلي ركعتين !
رمشت عيونها بإرتباك و حياء و من ثم حركت رأسها بالإيجاب ، فكت يدينها من يدينه و مشت للحمام ، دخلت ، سكرت الباب و وقفت قدام المراية تشوف وجهها المحمر ، أخذت نفس تهدي حالها ، أخذت نفس ثاني و ثالث ، توضت و طلعت ، لبست جلبابها ، فرشت سجادتها و قامت تصلي ، خلصت بعد شوي ، قامت و كسفت سجادتها ، رفعت عيونها له شافته يسجد ، فسخت جلبابها و صارت تمشي للسرير بخطوات مرتبكة ، مستحية و خايفة ، جلست ، شبكت يدينها المرتجفة ببعض و نزلت رأسها ، رفعته بعد فترة شافته جاي لها ، إرتبكت أكثر ، ما عرفت إيش تسوي فوقفت ، إبتسم لها بهدوء ليطمنها ، إقترب منها أكثر و حضنها ، أخذت نفس و ريحت رأسها على كتفه ، غمضت عيونها و هي تحس بمسكته تزيد عليها ، سلمت نفسها له و ضاعت في أنفاسه .
***************************
فلة أبو زايد ...
جناح نمير و عنان ...
سكرت المصحف بهدوء و رفعت عيونها للساعة المعلقة على الجدار ، ساعة 9:55 ، هو وعدها أنه بيرجع الساعة عشرة ، ألحين بيجي ، حركت رأسها بالإيجاب تهدي نفسها : ألحين بيجي ! حطت المصحف على الكمدينة ، قامت و مشت للبلكون ، حطت يدينها على الدرابزين و صارت تلتفت حوالينها تنتظر سيارته ، شافت إضاءة سيارة متجهة للفلة ، أخذت نفس بإرتياح : الحمدلله ! شافته يوقف قدام الفلة بس محد ينزل ، دقيقة ، دقيقتين ، ثلاثة دقائق ، قطبت حواجبها و هي توها تنتبه ، هذي مانها سيارته عيل سيارة من ؟ ليش موقفينها قدام الفلة ، شافت أحد أبواب السيارة تنفتح و ينرمي شخص على الأرض و بعدها تتحرك السيارة بسرعة البرق و تختفي ، نزلت عيونها للشخص المرمي على الأرض ، إرتجف كل خلية بجسمها ، بعدت الفكرة بسرعة بس ما قدرت تمسك حالها ، لفت و صارت تركض لبرع الجناح بأسرع ما عندها ، نزلت الدرج و ركضت لبرع .
كانوا جالسين بالصالة ، شافوها ، خافوا و قاموا بسرعة .
الجدة و هي تحط يدها على قلبها : يمة رعد ، روح إلحقها !!
رعد حرك رأسه بالإيجاب و ركض يلحقها بسرعة : عنااااان !!
عنان لا رد ، تركض مثل المجنونة !
حفيظة إرتجف قلبها من الخوف ، ما قدرت تستحمل فطلعت تلحقهم و الجدة ما قدرت تجلس لحالها فلحقتهم بدورها !
ركضت لباب الشارع ، فتحته و قلبها يرتعش ، طاحت عيونها عليه ، جمدت في مكانها ، حركت رأسها بعدم تصديق ، مانه هو ، مستحيل يكون هو ، وعدها بيرجع لها ، راح يوفي بوعده هالمرة ، ما راح يسويها فيها ، ضلت واقفة بدون حركة ، تحس نفسها بكابوس ، ألحين بتصحى و كل شيء بيختفي ، ألحين بتصحى ، تجمعت الدموع في عيونها و صارت تحرق خدها بس ما تحركت من مكانها ضلت تحرك رأسها بعدم تصديق .
: نمييييييييييييييييييييييي ييييييييييييييييييييييييي يييييييييير !!!!!!!!!!
صرختهم خلتها تصحى من اللي هي فيه ، شافتهم ينزلوا لمستواه و هم يصرخوا و يبكوا .
إقتربت من ولدها و حطت رأسه في حضنها و هي تبكي : نمير .. نميير يا ولدي .. إيش صار لك .. إيش سووا فيك .. آآآآه يا ولدي .. نمير ...
تقدمت بخطوات مرتجفة ، وصلت لعندهم و طاحت على ركبها ، ضلت تشوف على وجهه لفترة و بعدها رفعت عيونها لحفيظة : خ .. خالتي ، أنتي إيش فيك تبكي ؟ هذا مانه نمير ؟ لا تبكي ، هذا مانه نمير ، و هي تحرك رأسها بالنفي : مانه نمير ! إلتفتت للجدة اللي كانت منزلة رأسها و تبكي بدورها : يمممة !! لا تبكوا ، مانه نمير ، قولي لها ما تبكي !
صاروا يبكوا أكثر
عنان و هي تقطب حواجبها : خالتي لا تبكي ، قلت لك مانه نمير .. و بصراخ : مانه نمييير ، مانه نمييير ، إيش فيك ما تفهمي ، هذا ما ولدك ، ما ولدك !! إقتربت منها أكثر و صارت تسحبه منها : إتركيييه .. لا تبكي عليه مانه نميير ، هذا مانه نمير ، مستحيل يكوووون ... مستحيل يكون .. مستحيييل .. مستحيل .. مستحيل .. صارت تردد و تردد هالكلمة لين صارت تشهق ، حطت رأسه على صدرها و لمت يدينه لها : نميييير وعدتني .. ما تتركني .. ما .. هالمرة .. ما هالمرة .. و الله ما بسامحك .. قووووم .. إفتح عيونك ... و هي تهزه بقوووة : قوم .. قوووم .. نميييير ..
كان واقف يشوف عليهم بصدمة ، مانه قادر يستوعب اللي يصير ، رمش عيونه بعدم تصديق ، نزل عيونه لهم و صار يمشي بخطوات ثقيلة ، رجوله مانها قادرة تشيله ، نزل لمستواهم و بعد يدين عنان اللي كانت تهزه ، ضل يشوف على أخوه ، وجهه مورم و الدم بكل مكان ، صار يمسح الدم من على وجهه و يحل محله غيرها ، حس بدموعه اللي صارت تنزل على خدوده ، أصوات الصياح و الصراخ إختفت من حوالينه ، ما عاد يسمع شيء غير كلمة وحدة اللي صارت تردد نفسها في باله : مات ، مات ، مات ، مات ، مات !!! حرك رأسه بالنفي بسرعة يبعدها ، رفع عيونه لعنان اللي كانت تشهق بطريقة مخيفة ، إلتفت لأمه اللي كانت حاطة رأسها على كتف الجدة و تبكي ، نزل عيونه له و ضل يشوف عليه شوي ، ما يعرف كيف جت في باله بس رفع يده ليتشيك نبضه ، حس فيه ففتح عيونه : مانه ميت ، رفع عيونه لهم : ماااانه ميت ، يمة مانه ميت !! قام بسرعة و ركض للداخل ، طلع بمفاتيح سيارته ، ما عنده وقت ليتصل بالإسعاف ، لازم يأخذه بنفسه ، طلع السيارة لبرع ، فتح الباب و ركض لهم ، تشيك نبضه مرة ثانية ، في نبض ، هو ضخم البنية ، ما يقدر عليه لحاله ، رفع عيونه لهم : يمة ، عنان ، ساعدووني أحمله ، يللا بسرعة !!
محد تحرك
رفع عيونه لعنان ، شاف وجهها مزرق ، شافها تشهق و بعدها تطيح على الأرض ، مرر يده على وجهه بخوف و توتر ، إلتفت لأمه : يممممة يكفييييييي !!!
رفعوا عيونهم له و كأنهم بس ألحين ينتبهوا له
رعد بنفس الصراخ : قلت لكم مانه ميييت ، ساعدوووني أحمله ، ما يصيييير أتأخر أكثر من كذي ، بسكم !!
حفيظة بعدم تصديق : م .. مانه ميت ؟!
رعد : لا ، بس إذا تأخرنا بيمووت ..
قامت الجدة بسرعة و قامت حفيظة معاها ، حملوه معاه و مشوا للسيارة ، مددوه على المراتب الخلفية و بعدها سكروا الباب ، إلتفت لها و ركض لها ، حملها و مشى للسيارة : يمة إفتحي لي الباب !
الجدة فتحت باب اللي قدام .
رعد جلسها و سكر الباب ، ركض لجهته و جا بيركب بس وقفته
حفيظة : يمة رعد .. بجي ..
رعد حرك رأسه بالنفي : يمة ما في مكان و ما في وقت لأتأخر ، و هو يركب : صحي أبوي و إتصلي في زايد خبريهم يلحقونا ! سكر الباب و حرك السيارة بسرعة .
حفيظة رجعت تبكي ، ما تعرف إيش بيصير لهم ، قلبها يحرقها ، تشوف ولدها ، في عز شبابه ، قدامها بهالحال ! ولدها يمكن بيضيع من بين يدينها ، يموت ، من اللي سوى فيه كذي ؟ ليش ؟ معقولة في ناس بهالوحشية ؟ رموه و راحوا ، رموه يموت ، صارت تتحسب و قلبها يتقطع على ولدها : حسبي الله و النعم الوكيل ، حسبي الله عليهم ، حسبي الله .. إلتفتت للجدة : يمة شفتي .. شفتي إيش سووا في ولدي ؟ شفتيه ؟؟ حسبي الله .. الله أكبر ، الله أكبر !!
الجدة مشت لها و حاوطتها من أكتافها : حسبي الله عليهم ، إمشي يا بنتي .. إمشي نشوف سلطان ، يروح عند الولد ، صغير و لحاله ما راح يقدر ..
حفيظة صارت تبكي أكثر و مشت معاها ، ما قادرة تحس برجولها ، لو ما الجدة ماسكتها كان طاحت ، تذكرت و إنقبض قلبها : يمة عنان !؟
الجدة : إن شاء الله ، ما فيها إللا كل خير .. إمشي بسرعة .. إمشي يا بنتي ..
***************************
فلة أبو نرجس ...
غرفة بدر و ياقوت ...
جت بتفك يدينها منه بس هالمرة ما قدرت ، رفعت عيونها لعيونه ، إرتبكت ، نزلتهم بسرعة و بتلعثم : إن .. إنزين فكني !
سحبها له و بهمس : ما ألحين !
بلعت ريقها : بدر .. سكتت و هي تحس بيده على خصرها اللي صارت تقربها منه أكثر ، قلبها صار يدق بقوووة ، رمشت عيونها بإرتباك و هي تحس بأنفاسه الحارة على وجهها ، طبع بوسة حارة على خدها و بهمس : ياقوت
ياقوت و هي تحس نفسها بتضيع في أنفاسه : ه .. ها ؟
بدر : أنا .. سكت و هو ينتبه لحاله ، ما راح يقولها ، ما ألحين ، ما هو قال أنه بيأدبها ، بيكسرها مثل ما كسرته ، معقولة بيضعف كذي ؟ لا ، ما وقته ! ما في أحسن من أنه يكسر عنادها ألحين ، هي بين يدينه ، ما راح تقاومه ، ما راح تمنعه ، راح تستسلم له ، قربها منه أكثر و جا بيبوس رقبتها بس قاطعه دق قوووي على الباب ، قطب حواجبه و بعد عنها شوي ، سمعوا صوته يناديه من وراء الباب .
وسام : بدددر !! بدرر !!
قطب حواجبه أكثر و فكها بسرعة ، مشى للباب ، فتحه ، طلع و سكر الباب وراه و هو يلتفت لوسام : خير ..
وسام و هو يقاطعه بخوف و توتر : بدر خلينا نمشي بسرعة ، نمير .. نمير ما أعرف إيش سووا فيه ، لقوه مرمي قدام فلة عمي !
بدر فتح عيونه بصدمة : إيششش ؟؟؟
وسام حرك رأسه بالإيجاب : خلينا نمشي بسرعة ، ما عندنا وقت !
بدر وقف يرمش عيونه بعدم تصديق ، إيش سووا فيه ، من هذول ؟ كيف يعني مرمي ؟!
وسام بصوت عالي شوي : بدر يللا !!!
بدر و توه بس يستوعب ، تكلم بتوتر : إنزل بجيب مفاتيح سيارتي و بلحقك ! لف و دخل الغرفة بسرعة ، شافها واقفة مكان ما تركها ، مستحية ، مرتبكة ، منزلة رأسها ، مشى للتسريحة بسرعة و أخذ مفاتيح سيارته ، إلتفت لها : ياقوت إلبسي شيلتك ، خلينا نمشي !
رفعت عيونها له و توها بس تنتبه لحالته ، حست بشعور غريب : إيش ... إيش في ؟
بدر ما رد عليها ، أخذ شيلتها بسرعة ، حطها على رأسها ، مسك يدها و صار يسحبها معاه .
ياقوت بخوف : بدر إيش صاير ؟ نحن لوين رايحين ؟ وسام إيش كان يريد ؟ أحد صار له شيء ؟
بدر و هو ينزل الدرج : بعدين .. بعدين بخبرك كل شيء !
حطت يدها على قلبها : يا رب إجعله خيرا ، يا رب إجعله خيرا !
ركض معاها لسيارته ، فتح الباب و جلسها ، سكره و ركض لجهته ، ركب و حرك السيارة بأسرع ما يمكن .
***************************
مستشفى ............... .
كان واقف لحاله يحارب دموعه ، هو على طول دخلوه غرفة العمليات و هي أخذوها ليفحصوها ، أخذ نفس بصعوبة ، كل جسمه يرتجف ، يشوف أخوه في هالحالة ، كأنه غرقان بدمه ، مطعون ، مضروب بهالوحشية ، هذولا ما الناس ، حيوانات ، الإنسان مستحيل يسوي كذي في إنسان ثاني ، مستحيل ، سمع خطوات سريعة متجهة له ، رفع عيونه لهم و مشى لهم بسرعة .
لأن فلتهم أقرب من المستشفى فقدروا يوصلوا قبل الكل ، نزلوا من السيارة ، مسك يدها و دخلوا ، مشوا في ممر غرف العمليات ، شافوه واقف لحاله و منزل رأسه بس رفعه لهم و صار يمشي لهم ، إنتبه لحالته ، فك يدها و مشى بخطوات أسرع ، إقترب منه و ضمه ، ما قدر يمسك حاله أكثر من كذي فطاحت دموعه ، حس فيه فصار يطبطب على ظهره : رعد هدي حالك ، ما يصير تضعف ، ما ألحين !
رعد و هو يبعد عنه : بس أنت .. أنت ما شفته ، ما شفته !
داؤود و هو يحط يد على كتفه و بهدوء : خلي أملك في الله كبير !
رعد حرك رأسه بالإيجاب و صار يمسح دموعه .
إلتفت لها و شافها ترتجف بدورها ، مد يده لها و هي مسكت يده و إقتربت منه .
إلتفتت لرعد و بصوت باكي : ع .. عنان وينها ؟
رعد و هو يمرر يده في شعره : أخذوها ليفحصوها ، و هو يأخذ نفس : ما أعرف لوين بالضبط !
سناء حركت رأسها بالإيجاب و إلتفتت لداؤود : بروح عندها !
داؤود حرك رأسه بالإيجاب : روحي و بعدين طمنينا عليها !
حركت رأسها بالإيجاب و راحت .
إلتفت له ، حاوطه من أكتافه و صار يمشي معاه للكراسي و هو يجلسه : إجلس ، إرتاح .. ما قدر يكمل لأنه قام بسرعة .
رعد و هو يقوم و يحرك رأسه بالنفي : ما أقدر ، و هو يمرر يده على وجهه بتوتر : ما أقدر !
داؤود سكت ، إستند بالجدار ، نزل عيونه و من ثم رفعهم له : إيش صار بالضبط ؟
رعد و هو يحرك رأسه بالنفي : ما أعرف ، و الدموع تتجمع في عيونه : لقيناه مر .. مرمي عند الباب !
داؤود قطب حواجبه و ما تكلم ، حط يده على كتفه ليهديه و ضل ساكت . مرت عليهم عشر دقائق و هم بنفس الحالة ، سمعوا صوتها و هي تبكي فرفعوا رؤوسهم لها .
سلطان ( أبو زايد ) و هو يتقدم منهم و بخوف : إيش فيه ؟ إيش صاير ؟؟
رعد ما تكلم ، ما قدر يتكلم ، عبرته تخنقه .
داؤود و هو يحط يده على كتف عمه : عمي هدي حالك ، لين ألحين ما نعرف شيء ، ما طلعوا ! إلتفت لها و من ثم لعمه : كان لازم تجيبها ؟
سلطان : ما بيدي يا ولدي ، حلفتني !
رعد مشى لأمه بسرعة و حضنها و هي صارت تبكي أكثر ، غمض عيونه بقووة يمنع دموعه ، يضعف قدام الكل بس ما يضعف قدامها ، ما ألحين ، لازم يقوي قلبه عشانها ، حاوطها من أكتافها ، جلسها و جلس جنبها ، حط رأسها على كتفه و تكلم بهدوء غير اللي يحس فيه : يمة ، لا تبكي ، هدي حالك ، ما يصير تبكي ، فكري في عنان ، ما نعرف البنت إيش صار فيها ، هدي حالك و إن شاء الله ما يصير إللا كل خير !
ما تكلمت و ضلت تبكي ، ما تكلم و لا بعدها عنه ، ضل جالس كذي يمسح على كتفها بهدوء .
بعد ربع ساعة الكل وصل ، عبدالوهاب و زوجته ، محمد ( أبو داؤود ) ، زايد ، بدر و ياقوت ، وسام و شهد ، الجدة ضلت بالبيت مع الأولاد و نرجس ، دنيا و أمها راحوا لها . فاتن و سجدة ما عندهم خبر !
لطيفة جلست تهدي حفيظة اللي أول ما شافتها صارت تبكي أكثر و تتحسب .
زايد و هو يلتفت لبدر : المفروض ما يجوا كلهم !
بدر إلتفت لهم ، الكل يبكي ، كم مرة جووا الممرضات و هددوهم بالطرد بس هم يرجعوا يبكوا ، رفع عيونه لها ، شافها واقفة لحالها و منزلة رأسها ، هي الوحيدة اللي ما بكت لين ألحين ، تتماسك ، أخذ نفس و مشى لها ، مسك يدها و بعد عن البقية ، رفع رأسها له و صار يمسح على خدها بهدوء : ياقوت ..
ما رفعت عيونها له و لا تكلمت .
بدر : أنتي بخير ؟
حركت رأسها بالإيجاب و هي تحس بالعبرة تخنقها .
بدر و هو يرجع يرفع رأسها : جلستنا كلنا هنا غلط ، بسببهم بيطردونا كلنا ، ما في داعي تجلسوا ، طلع مفاتيح سيارته من جيبه ، سحب يدها و حطها في كفها : خذي البنات و إرجعي للبيت !
ياقوت حركت رأسها بالنفي
بدر بحزم : ياقوت ، لازم تسمعي كلامي ، ما يصير تجلسوا هنا ، ما كذي !
ياقوت و هي تحرك رأسها بالنفي : ما أقدر ، و هي تأخذ نفس : ما أقدر أروح !
بدر تنهد بقلة حيلة : إنزين بس لا تجلسوا هنا ، روحوا لعند عنان ، خذي أمك و أمي و البقية و روحوا !
حركت رأسها بالإيجاب و لفت تمشي عنه .
أخذ نفس طويل و زفر .
بعد عشر دقائق ...
غرفة عنان ...
جلست على طرف السرير و صارت تمسح على شعرها بهدوء و هي تحارب دموعها ، ما تعرف إذا هي عندها خبر عن حملها و لا لأ ، إذا صحت إيش بيقولوا لها ، إذا تسألهم عنه إيش بيردوا عليها ، غمضت عيونها و هي تدعي ربها ما ينولد هالطفل و هو يتيم الأب ، طاحت دموعها على خدها ، مسحتهم بسرعة و هي تشوف الباب ينفتح ، دخلت أمها و من ثم حفيظة و دخلوا وراها البنات ، جلسوا حوالين السرير ، اللي تبكي و اللي تقرأ عليها ، خبرتهم عن حملها و صاروا يبكوا أكثر .
حفيظة : آخخخ يا ولدي .. آخخخ .. ما راح يقدر يفرح بولده .. حسبي الله على اللي كان السبب .. حسبي الله عليهم .. يا رب ليش ولدي .. ليش ؟؟ ليش سووا فيه كذي .. ليش ؟؟
لطيفة بهدوء : يا حفيظة هدي حالك ، ما يصير هالكلام ، هذي حكمة رب العالمين ، إستغفري ، إستغفري !
حفيظة و هي تبكي حرقة على ولدها ، على حفيدها اللي يمكن ينولد و هو بدون أب : أستغفر الله .. اللهم إني لا أسألك رد القضاء .. و لكن اللطف فيه .. اللطف فيه .. و صارت تبكي أكثر !
صحت و هي تسمع أصواتهم من حوالينها ، تذكرت اللي صار فجلست بسرعة ، إلتفتت لأمها و لخالتها و صارت دموعها تنزل : إيش .. صار فيه ؟ إيش صار فيه ؟!؟
أمها قامت بسرعة و مشت لعندها ، جلست على السرير بجنبها و حاوطت يدينها : عنان حبيبتي .. ما قدرت تكمل لأنها سحبت يدينها منها و قامت بسرعة .
عنان : وينه ؟ و بصراخ : ويييينه ؟؟ خذووني لعنده و هي تبكي : خذوني لعند نمييير !
شهد و هي تحاوطها من أكتافها : عنان هدي حالك .. ما قدرت تكمل لأنها دفعتها عنها
عنان بنفس حالتها : خذوووني لعنده ، أريييد أشوفه .. الله يخليكم خذووني لعنده ..
محد تحرك من مكانه
لفت و صارت تركض للباب ، لحقوها بسرعة و مسكوها
عنان و هي تحاول تفك نفسها منهم : فكوووني .. أريد نميييير .. خلوووني أروووح .. خلووونييي ...
سناء و هي تلتفت لياقوت : روحي نادي الممرضة بسرعة !
ياقوت حركت رأسها بالإيجاب و ركضت لبرع .
شهد و سناء ضلوا يحاولوا معاها بس هي ضلت تصرخ و تبكي .
حفيظة ما تحركت من مكانها و ضلت تبكي .
لطيفة مشت لها : يا بنتي ما زين هدي حالك ، فكري في الولد .. فكري في اللي في بطنك !!
سكتت و رفعت عيونها لأمها : أن .. أنا حامل ؟!
لطيفة و دموعها تنزل : أنتي حامل يا بنتي ، حامل !
غمضت عيونها و صار فكها يهتز ، ما عادت تحس برجولها فطاحت على الأرض ، نزلت رأسها و صارت تشهق : ما أريده .. ما أريده .. ما أريد هالولد .. بد .. بدون نمييير .. ما أريده .. و صارت تشهق أكثر .
نزلت لمستواها ، حضنتها و صارت تبكي : يا رب لطفك ، لطفك يا رب !
شهد ما قدرت تستحمل فلفت عنهم و طلعت لبرع الغرفة بسرعة ، جلست على إحدى الكراسي و إنهارت ، ما فيها تشوف صديقتها في هالحالة ، ما تقدر ، لو كثر ما حاولت تتدارك ، ما راح تقدر ، ما عرفت إيش تسوي غير أنها تبكي و تدعي من ربها ، حياة عنان و الطفل متعلق بحياة نمير ، إذا هو صار له شيء هي بتموت و بيموت طفلها معاها : يا رب لطفك !
في الغرفة ...
دخلت الممرضة مع ياقوت و مشت لها ، أشرت للطيفة لتبعد عنها و تقومها ، قامت ، مسكتها من أكتافها و قومتها ، حاوطتها و صارت تمشي للسرير ، سدحتها و جلست جنبها ، صارت تمسح على رأسها و تقرأ عليها آيات اللي حافظتهم لتهديها ، هدت شوي بس دموعها ما رضت تتوقف .
الممرضة و هي تلتفت لياقوت : إذا رجعت لحالتها ناديني ، ما أقدر أعطيها إبرة ألحين و بعدين ، بيأثر على الجنين !
ياقوت حركت رأسها بالإيجاب و هي طلعت .
سناء إلتفتت حوالينها و توها تنتبه لإختفاء شهد ، طلعت بسرعة تدور عليها ، شافتها جالسة تبكي ، أخذت نفس و مشت لها ، جلست بجنبها و حاوطتها من أكتافها بدون أي كلمة .
حطت رأسها على كتفها و صارت تبكي أكثر : ما أقدر أشوفها كذي ..
سناء ما تكلمت ، ما عرفت إيش تقول ، إذا تكلمت بتبكي ففضلت تسكت .
برع غرفة العمليات ...
الكل جالس على أعصابه ، لين ألحين محد طلع ليطمنهم عليه ، طلعوا كم من ممرضة بس كانوا مستعجلين ، كل اللي عرفوا منهم أنه خسر كثير دم بس هم قدروا يحصلوا فئة دمه ببنك الدم تبع المستشفى .
إنفتح باب غرفة العمليات و طلع دكتور و معاه كم من ممرضة ، لما شافوهم ، الكل صار يمشي لهم ، الدكتور أشر للممرضات يروحوا و تقدم منهم .
الكل بسرعة : ها دكتور / طمنا / إيش صار / هو بخير ؟!؟
الدكتور أخذ نفس و تكلم : لما وصل لعندنا حالته كانت جدا خطيرة ، هو فقد كثير من دمه بس الحمدلله نحن قدرنا نعوضه ..
الكل : الحمدلله !
الدكتور : بس ..
سلطان بسرعة : بس إيش ؟ تكلم دكتور ، ولدي إيش فيه ؟
الدكتور و هو يكمل : لقينا نسبة كبيرة من مخدر قوي في دمه ..
الكل إنصدم ، صاروا يلتفتوا لبعض و هم يتساءلوا ، معقولة يكون رجع للمخدرات ؟!
سلطان حرك رأسه بعدم تصديق ، توه راجع من مركز التأهيل ، وعدهم ، ما بيسويها : دكتور قصدك ولدي ..
الدكتور حرك رأسه بالنفي : آثار المقاومة واضحة ، أحد عطاه الإبرة بقوة و للأسف بالغلط ، إنكسرت الإبرة في يده .. و شكله كان يقاوم فطعنوه ..
الكل بحالة صدمة و محد مستوعب اللي يسمعه
الدكتور : الشرطة لازم تتدخل !
سلطان حط يده على كتف أخوه خوفا من أنه بيطيح !
محمد و هو يمسك أخوه و من ثم يلتفت للدكتور : يعني الولد كيفه ؟
الدكتور أخذ نفس : حالته لين ألحين مانها مستقرة ، عندنا 24 ساعة يتعدى مرحلة الخطر فيها ، إذا ما صحى فيها راح .. راح نفقده .. سكت ينتظر ردة فعلهم بس محد نطق بحرف فكمل : حتى إذا عاش في إحتمالية كبيرة أنه بيعيش مشلول بسبب المخدر ، و بسبب الطعن في يده تشققت عضلاته ، يمكن يفقد حسه فيها ، سكت شوي و كمل : نحن سوينا كل شيء نقدر عليه و البقية بيد الرحمن ! قالها و بعدها لف عنهم و صار يمشي .
محمد حاوط أخوه اللي إنهار و صار يأخذه للكراسي ، جلس جنبه و تنهد بقلة حيلة : لا حول و لا قوة إللا بالله ، لا حول و لا قوة إللا بالله !
سلطان غصبا عنه نزلت دمعته ، ولده في عز شبابه ، بيروح من بين يدينهم بسبب أولاد الحرام ، بسبب أنه إختار يعيش حياته خالية من المشاكل ، بسبب أنه تصلح ، بسبب أنه ترك المخدرات ، ليش ؟ كانوا حاقدين عليه لأنه ترك مجالسهم ، حاقدين لأنه تركهم ، نطقها و قلبه يحترق عليه : حسبي الله عليهم ، حسبي الله !
بعد ساعة ...
حاولوا مع البنات لين أقنعوهم يرجعوا البيت بس حفيظة و لطيفة ضلوا عند عنان .
عطاها مفاتيح سيارته و هي مدت يد مرتجفة له ، رفع عيونه لوجهها ، وجهها جامد ، ما يعرف بإيش تحس هالبنت بس من رجفتها واضح أنها بأي لحظة بتنهار ،إقترب منها و مسك يدها : راح تقدري تسوقي ؟!
ما ردت عليه .
أخذ نفس و إلتفت له : داؤود !
داؤود و هو يلتفت له : ها ؟
بدر : أنا باخذهم للبيت و أرجع !
داؤود و هو يمشي له : ما في داعي ترجع خليك عندهم ، أنا أحاول أقنع أبوي يأخذ عمي للبيت ، إذا ضل هنا بيتعب ، الأحسن أنا و زايد نضل !
بدر حرك رأسه بالإيجاب و رفع عيونه له : و رعد ؟
داؤود إلتفت له ، تنهد و من ثم لف لبدر : ما أعتقد بيوافق بس بحاول !
بدر حرك رأسه بالإيجاب ، مسك يد ياقوت و صار يمشي .
داؤود إلتفت لها ، شافها تلف و تمشي ، مشى لها بسرعة و مسك يدها ، إلتفتت له و من ثم نزلت رأسها ، حاوط يدها بيدينه و صار يمشي معاها لبرع ، وقف عند السيارة و فتح لها الباب ، رفعت عيونها له و ما تكلمت ، إقترب منها و طبع بوسة هادية على جبينها : ديري بالك عليهم ، شوفي يمة ، لا تتعب !
سناء حركت رأسها بالإيجاب و لفت تركب السيارة ، سكر الباب و لف يدخل .
***************************
بعد عشرين دقيقة ...
فلة أبو زايد ...
وقف السيارة قدام الفلة و الكل صار ينزل ، كلهم راح يضلوا هنا عند الجدة ، دخلوا و مشوا للصالة ، شافوها جالسة مع نورة و نرجس .
بدر : السلام عليكم !
ما إنتبهوا للسلام و قاموا بسرعة .
الجدة : ها يا ولدي ، كيفه ؟
بدر مشى لها و باسها على رأسها ، جلسها و جلس جنبها ، أخذ نفس و تكلم : بعده في الخطر ، ما قالوا لنا شيء يطمنا !
الجدة نزلت رأسها و صارت تبكي ، تنهد بقلة حيلة ، إلتفت لها شافها تنزل رأسها و تمشي للدرج ، إلتفت لسناء و أشر لها تجي ، حركت رأسها بالإيجاب و إقتربت منهم ، قام بحيث يخليها تجلس بمكانه ، جلست و مسكت يدين الجدة .
سناء : يللا يا يمة ، قومي ، خلينا نروح لغرفتك ، لازم تأخذي أدويتك !
الجدة حركت رأسها بقلة حيلة و قامت ، كيف تخسر حفيدها ، مانها سهلة ، طول الوقت تدعي لهم ، تدعي لحياتهم الطويلة ، يعيشوا مبسوطين و مرتاحين ، ما يشتكوا لشيء ، ما تريد تشوف هاليوم ، تتمنى يومها قبل يومهم بس الأعمار بيد الله ، ما تقدر ترفض حكمة رب العالمين ، مشت معاها للغرفة ، أخذت أدويتها و إنسدحت على سريرها و سناء ضلت عندها لين نامت .
في الصالة ...
إلتفت لها : نرجس !
نرجس : همم ؟
بدر : ياقوت لوين راحت ؟
نرجس : ركبت لغرفتها !
بدر وهو يقوم : أي دور و أي غرفة ؟
نرجس : دور الثاني ، أول الباب على اليمين !
بدر حرك رأسه بالإيجاب و صار يمشي للدرج ، ركب لغرفتها و وقف عند الباب ، أخذ نفس ، فتح الباب و دخل .
ما قدرت تشوف الجدة تبكي فطلعت لغرفتها ، فسخت شيلتها و جلست على سريرها ، ما تعرف إيش تفكر ، الشيطان يلعب لعب بفكرها ، خايفة تخسر أخوها و تخسر بنت عمتها و صديقتها معاه ، توه راجع من السفر ، توه جاي لهم ، معقولة بيروح و بيروح للأبد ؟! حركت رأسها بالنفي بسرعة تبعد هالفكرة ، تعوذت و صارت تستغفر ، صارت دموعها تحرق عيونها بس ما تريد تبكي ، تخاف أحد يدخل عليها و يشوفها كذي ، طول الوقت ماسكة نفسها ما بتنهار ألحين ، لازم تتحمل ، تتحمل عشانهم ، تكتم شهقاتها ، سمعت الباب ينفتح ، رفعت عيونها بس نزلتهم بسرعة ، خافت يشوف دموعها و يفكرها ضعيفة .
مشى لها بهدوء و جلس على السرير بمقابلها ، حط يد تحت ذقنها ليرفع رأسها له بس كانت مثقلة رأسها فما قدر ، عدل جلسته ، حاوط وجهها بيدينه و رفعه له ، نزلت عيونها بسرعة بس قدر يلمح دموعها ، إقترب منها و طبع بوسة هادية على جبينها و بهمس : ياقوت ، ما في داعي تتظاهري بالقوة قدامي !
غمضت عيونها بقوووة تمنع دموعها من النزول
أخذ نفس ، قربها لصدره و حاوطها : تقدري تبكي !
نزلت دمعة على خدها بس مسحتها بسرعة ، حاولت تفك نفسها منه بس هو زاد من مسكته عليها ، حاولت مرة ثانية بس ما قدرت ، ضلت تحاول بس بالأخير تعبت و إستسلمت ، تعلقت بصدره و صارت تشهق : ن .. نميير .. بيموووت .. بيمووت .. بدر ، أخووي بيمووت ..
ما نطق بحرف ، فضل يسمعها بدون ما يقاطعها
ياقوت بنفس حالتها : كيف يتركنا .. ما .. يصير .. ما يصير .. توه راجع .. ما يصير يتركنا .. ما يصير .. يترك عنان .. هي بتموووت .. ما يصير يترك .. ولده بدون أب .. ليش سووا فيه كذي .. ليش هو ..
خنقته عبرته و حاوطها له بقووووة ، ضلت تبكي و تبكي و تبكي لفترة طوييييلة و بعدها هدت لحالها ، رمشت عيونها بهدوء و أخذت نفس ، فكت دشداشته و جت بتبعد بس ما قدرت ، بعدت رأسها عنه صدره و تكلمت : فكني !
بدر و هو يحط رأسها على صدره : خليك !
ياقوت و هي تبعد رأسها : قلت لك فكني !
رجع حط رأسها على صدره ، جت بتبعد بس ثبتها : و أنا قلت لك خليك !
تنهدت و ما بعدت ، حست بشفايفه على خدها فغمضت عيونها ، طبع بوسة هادية و صار يمسح على رأسها ، ضل كذي لين حسها نامت ، أخذ نفس و بعدها عنه بهدوء ، عدل لها السرير و من ثم سدحها و غطاها بالبطانية ، أخذ نفس ثاني ، لف و طلع من الغرفة .
***************************
يوم الثاني ...
فلة أبو عتيق ...
غرفة عتيق و سجدة ...
وقفت قدام التسريحة تمشط شعرها و عيونها عليه تشوفه من المراية ، مستحية و خدودها محمرة ، ما تعرف كيف ترفع عيونها له ، شافته يتقلب ، شهقت بخفة ، أخذت شيلتها و ركضت لبرع الغرفة بسرعة . فتح عيونه و هو يشوف الباب يتسكر ، إبتسم لنفسه ، أخذ نفس و قام ، مشى للكبتات ، أخذ فوطته و دخل الحمام ، طلع بعد فترة ، لبس ملابسه و مشى للتسريحة ، مشط شعره ، عطر و طلع ، نزل الدرج و مشى للمطبخ ، شافها معطيته ظهرها و تعدل طاولة الفطور ، إستند بالجدار و تنهد بحالمية . حست فيه و إحمروووا خدودها أكثر ، ما لفت و حاولت تكمل اللي تسويه بس من الإحراج و حياء مانها قادرة ، حست فيه يقترب فرمشت عيونها بحياء ، جمدت بمكانها و نزلت عيونها بتردد ليدينه اللي شبكهم ببعض على بطنها ، بلعت ريقها و ما تحركت ، إبتسم و باس كتفها : صباحية مباركة !
قلب وجهها لكل ألوان العالم و نزلت رأسها ، إبتسم و دارها لها ، رفع رأسها له بهدوء و إقترب منها ، فتحت عيونها و حطت يدينها على صدره بسرعة لتبعده : ع .. عتيق .. أل .. أمم .. ألحين خالتي تدخل و تشوفنا !
إبتسم و طبع بوسة هادية على جبينها ، حضنها و تنفس بإرتياح : الحمدلله !
إبتسمت بحياء و هي تحس بحرارتها ترتفع .
: أحم .. أحم !!
شهقت و دفعته عنها بسرعة .
وفاء إبتسمت لهم : صباح الخير !
عتيق رد بإبتسامة أكبر : أحلى صباح !
وفاء : دوم يا رب !
عتيق إلتفت لسجدة اللي كانت منزلة رأسها و شوي و تموت من الحياء ، سحبها له و رجع حضنها ، شهقت و جت بتبعده عنها بس ما قدرت لأنه حاوطها له بقووة .
عتيق : عادي قدامها !
وفاء : هههههههه ، أيوا خذوا راحتكم !
: و قدامي !
بعدها عنه بسرعة و هو منحرج ، نزل عيونه و من ثم رفعهم له ، و هو يحك رقبته بإحراج : يعني .. أحم يبة .. أنت مرة كول !
وفاء و يوسف : هههههههههههه
سجدة وقفت و هي تتمنى الأرض تنشق و تبلعها ، بتموت من الحياء ، إذا ما ماتت بيغمى عليها ، حاولت تتكلم بس ما طلع صوت و هي منزلة رأسها : أحم .. أمم .. عن إذنكم ! قالتها بصوت يللا ينسمع و بعدها ركضت لداخل .
وفاء و يوسف : هههههههههه
عتيق إبتسم بإحراج و طلع يلحقها
يوسف و هو يلتفت لزوجته : إيش فيه ولدك اليوم ؟
وفاء إبتسمت و سحبت كرسي لزوجها ، جلس و هي جلست جنبه و في خاطرها : الحمدلله .
عند سجدة ...
ركضت للدرج بسرعة ، جت بتركب بس حست بيده اللي مسك يدها و سحبها له ، إصطدمت بصدره ، رفعت عيونها لعيونه و نزلتهم بحياء ، إبتسم و باس خدودها المحمرة : خلاص آسف ، يللا خلينا نروح نفطر !
بعدته عنها و حركت رأسها بالنفي .
إبتسم أكثر و مسك يدها : سجدة ، خلاص جد بدون أي حركات !
رفعت عيونها له : بد .. بدون حركات ؟
حرك رأسه بالإيجاب
سجدة و هي تفك يدها من يده : إنزين ! جت بتمشي بس هو مسك يدها مرة ثانية ، سحبت يدها و بعدت عنه بثلاث خطوات : لا تقترب ، خليك هناك !
عتيق ضحك : إنزين ، يللا إمشي !
مشت بخطوة لقدام و هو مشى وراها بخطوة ، إبتسمت بحياء و صارت تمشي للمطبخ و هو يلحقها .
***************************
فلة أم قاسم ...
بعد صلاة الجمعة ...
وقف سيارته بالكراج ، نزل و صار يمشي للداخل ، توه مسكر من زايد اللي خبره بكل اللي صار ، تعود يشوفه بالمسجد و لما ما شافه اليوم إتصل ليتطمن و سمع عن اللي صار ، ما يعرف يقول لها و لا لأ ، خايف من ردة فعلها ، أخوها ، كيف بيخبرها ؟ كيف يقول لها أنه ممكن ما يعيش ؟ بس بنفس الوقت ما يقدر يخبي عليها ، بعدين إذا ، لا سمح الله ، صار شيء أكيد بتزعل منه ، عرف بس ما نطق بحرف ، عرف بس ما خبرها ، أحسن شيء يسويه أنه يخبرها بس كل شيء بهدوء ، أخذ نفس و دخل للصالة ، شاف الكل جالس ما عدا هي .
قاسم : السلام عليكم !
أم قاسم ، ميان و سارة : و عليكم السلام !
قاسم و هو يلتفت لأمه : يمة فاتن وينها ؟
أم قاسم : ركبت تصلي !
قاسم حرك رأسه بالإيجاب و صار يمشي للدرج .
ضلت تلاحقه بعيونها لين إختفى ، حتى لشوي ما يقدر بدونها ، على طول يسأل عنها ، لو كان بيده كان ما تركها أبدا ، إيش فيها هالبنت ؟ إيش يميزها ؟ ليش مانه قادر يشوف غيرها ؟ هي بعد زوجته ، أصغر من فاتن و أحلى منها بعده إختارها عليها ، ليش ؟ نزلت عيونها و هي تحس بدموعها : لهالدرجة يحبها ؟
جناح قاسم و فاتن ...
دخل الجناح و سكر الباب بهدوء ، مشى للغرفة و شافها على سجادتها ، مرفعة يدينها للدعاء ، نزل عيونه و مشى للسرير ، فسخ كمته و جلس ينتظرها ، شافها تقوم ، تكسف سجادتها و تلتفت له بإبتسامة ، إبتسم لها بهدوء : تقبل الله !
فاتن بنفس إبتسامتها : منا و منكم إن شاء الله !
قاسم و هو يأشر على السرير بجنبه : تعالي !
حركت رأسها بالإيجاب و مشت له ، و هي تجلس بجنبه : إيش في ؟
مسك يدها و حاوطه بيدينه .
نزلت عيونها ليدينهم و من ثم رفعتهم له : قاسم ، إيش في ؟
قاسم بهدوء : فاتن ، أنا قبل شوي كنت أكلم زايد ..
فاتن و قلبها يدق : حد صار له شيء ؟
قاسم و هو يأخذ نفس : نمير ..
حطت يدها على قلبها بسرعة : إيش .. إيش صار فيه ؟
قاسم : نمير بالمستشفى ..
شهقت و صارت دموعها تتجمع في عيونها : ح .. حادث ؟؟؟
قاسم حرك رأسه بالنفي : لا ، سكت شوي ، ما يعرف كيف يقولها !
فاتن ضغطت على يده لتشجعه على الكلام
قاسم : لقوه مرمي عند الفلة ، مطعون و مضروب !
فتحت عيونها بصدمة ، نزلت رأسها و صارت دموعها تنزل : ل .. ليش ؟
قاسم حرك رأسه بالنفي بس ما تكلم
رفعت رأسها له : كيفه ألحين ؟
قاسم و هو يتنهد : حالته خطيرة ، الدكتور قال لهم إذا ما تعدى مرحلة الخطر في 24 ساعة ، راح .. أمم .. ما كمل لأنها صارت تبكي ، قربها له و حضنها ، صار يمسح على ظهرها بهدوء بدون أي كلمة .
مسحت دموعها بسرعة و بعدت عنه : أمي كيفها ؟
قاسم : بالمستشفى !
فاتن شهقت بس هو تكلم بسرعة ليطمنها : لا تخافي عليها ، ما فيها شيء ، ضلت هناك لأن زوجة نمير تعبت !
فاتن أخذت نفس تهدي حالها و بعدها تكلمت : قاسم ، خذني لهم !
قاسم و هو يحط يد على خدها : أنتي بخير ؟
فاتن حركت رأسها بالإيجاب : لا تخاف علي ، أنا بخير !
قاسم حرك رأسه بالإيجاب و قام : يللا عيل إلبسي عبايتك و خلينا نمشي !
قامت بسرعة ، لبست عبايتها و شيلتها و مشت له ، مسك يدها و صار يطلع لبرع الجناح .
***************************
فلة أبو زايد ...
وقف سيارته قدام الفلة و إلتفت له : إرتاح شوي و بعدين بجي باخذك !
حرك رأسه بالإيجاب : لا تتأخر علي !
وسام حرك رأسه بالإيجاب و هو نزل و صار يمشي لباب الشارع بتعب ، ما كان يريد يرجع بس ضلوا يحاولوا معاه لين بالأخير رضى بس يأخذ شور ، يغير ملابسه و يرجع للمستشفى ، ما يقدر يتركه كذي ، حط يده على باب الشارع و جا بيفتحه بس لف و صار يشوف مكان ما كان طايح أمس .
وسام إلتفت لمكان ما كان يشوف ، خنقته عبرته فنزل عيونه ، رفعهم له ، شافه يفتح الباب و يدخل بسرعة ، أخذ نفس و زفر ، أخذ تلفونه و إتصل عليها : ألو ... أيوا ... تعالي ، أنتظرك ! سكر منها و صار ينتظرها ، دقيقتين و طلعت له ، فتحت باب السيارة ، ركبت و سكرته .
شهد : سلام !
وسام و هو يلتفت لها : و عليكم السلام !
شهد و هي تلتفت له : وسام أنت بخير !
وسام حرك رأسه بالإيجاب و حرك السيارة .
شهد : هم كيفهم ؟
وسام حرك رأسه بالنفي : بنفس حالتهم ، هو لين ألحين ما صحى و هي كل شوي ترجع لحالتها !
شهد نزلت رأسها و ما تكلمت .
عند رعد ...
مشى للصالة و شافهم ، سألوه عن حالته ، ما تكلم و صار يركب الدرج ، ما يحس أنه قادر يكلم أحد ، يخاف ينهار ، مشى لغرفته ، فتح الباب و شافها تصلي ، نزل عيونه و مشى للسرير ، جلس ، نزل رأسه و حط يدينه عليه .
كانت تعرف أن هذي غرفته بس بعدها جت هنا لتصلي ، راحت لكل الغرف بس لقت في الكل أحد جالس لحاله و يبكي ، ما قدرت تستحمل تشوفهم كذي فجت لغرفته ، خلصت صلاتها ، قامت و كسفت سجادتها ، إلتفتت له و بهدوء : أنا آسفة بس ما لقيت غرفة فاضية لأصلي فيها غير غرفتك !
رعد لا رد
ضلت تشوف عليه شوي بدون أي كلمة ، نزلت عيونها و من ثم رفعتهم له : أنت بخير ؟
حرك رأسه بالنفي و هو يحس بدموعه اللي صارت تحرق عيونه .
أخذت نفس : أخليك ! جت بتلف بس لمحت دمعة تتدحرج على خده بهدوء ، إنصدمت و جمدت بمكانها ، أول مرة تشوف دمعة رجال ، ضلت تشوف عليه و هي تحس بالعبرة تخنقها .
إنتبه لدمعته اللي طاحت على خده بدون علمه ، مسحها بسرعة و تكلم : دنيا ، إطلعي برع و سكري الباب وراك !
ما تحركت من مكانها .
رعد بصوت عالي شوي و بنبرة حادة : إطلعيي برررع !!
نزلت رأسها ، لفت للباب بس رجعت لفت له ، تقدمت منه و جلست على سريره بهدوء : رعد ..
مرر يدينه في شعره و ما تكلم
دنيا : خلي أملك في الله كبير ، إن شاء الله ما يصير فيه شيء ، بيتعدى مرحلة الخطر و .. ما كملت لأنه صار يحرك رأسه بالنفي
رعد : راح يموت !!
دنيا و هي تحارب دموعها : لا تقول كذي !
رعد : راح يموت .. راح يموت ..
دنيا : رعد !!
رعد إلتفت لها : راح يموت ..
دنيا ما قدرت تستحمل فصارت تبكي ، قامت و ركضت لغرفة ياقوت ، دقت على الباب و إنفتح على طول .
دنيا بسرعة : روحي .. روحي لرعد .. قالتها و بعدها ركضت عنها .
ياقوت خافت فركضت لغرفته بسرعة ، دخلت و شافته يبكي ، مشت له و حضنته : رعد ..
رعد و هو يبكي أكثر : راح يمووت ..
ياقوت زادت من مسكتها عليه و صارت تمسح على ظهره لتهديه : أششش ، رعد خلاص لا تقول شيء ، أششش ! غمضت عيونها تمنع دموعها ، طبعت بوسة هادية على رأسه و ما تكلمت .
***************************
مستشفى ............ .
غرفة عنان ...
جلست جنبها و صارت تمسح دموعها بهدوء : يللا حبيبتي ، إمسحي دموعك و كلي لك شيء ! رفعت الملعقة و قربته من فمها بس هي بعدتها بسرعة .
فاتن بنفس هدوئها : لازم تفكري في اللي ببطنك !
حركت رأسها بالنفي و صارت دموعها تنزل
فاتن : يللا عنوني ..
رفعت عيونها لها بسرعة : ما أسمح لك .. ما أسمح لأحد يناديني كذي .. ما أريد أحد يناديني كذي غيره .. و صارت تشهق
فاتن بعدت صينية الأكل ، إقتربت منها و حضنتها : إنزين عنان ، خلاص يا حبيبتي خلاص ، ما يصير تسوي في حالك كذي ، لين ألحين ما قالوا شيء ، ما صار شيء ، لا تتعبي حالك كذي ، هو ما راح يرضى ، ما راح يرضى تتعبي حالك و تتعبي ولده معاك ، تريدي تزعليه منك !
عنان حركت رأسها بالنفي بسرعة
فاتن و هي تغصب إبتسامة على شفايفها : يللا عيل ، يللا يا حبيبتي لازم تأكلي !
عنان حركت رأسها بالنفي
فاتن بحزم : عناان ..
عنان و هي تقاطعها : و الله باكل .. و بسوي اللي تقوليه بس .. بس خلوني أشوفه ..
فاتن : عنان ما يصير ، هو في العناية المشددة ..
عنان و هي تنزل رأسها و من ثم ترفعه لها : فاتن الله يخليك .. بس شوي .. و الله ما بصرخ و ما ببكي .. بس أشوفه من الزجاج .. ما أدخل .. بس أريد أشوفه .. أشوفه بس شوي .. الله يخليك .. خذوني له .. بس شوي .. بسوي اللي تريدوه .. بس أشوفه .. أوعدك .. أرجوك ..
فاتن رفعت عيونها للطيفة ، شافتها تنزل رأسها ، إلتفتت لأمها شافتها جالسة على سجادتها و تبكي ، أخذت نفس ، إلتفتت لها و تنهدت بقلة حيلة : إنزين !
قامت بسرعة و جت بتطلع بس فاتن كانت أسرع ، مسكتها : لحظة عنان ! أخذت جلبابها و لبستها إياها ، حاوطتها من أكتافها و صار تمشي لغرفته ، شافت أبوها جالس على الكراسي و أعمامها جالسين بجنبه ، زايد و قاسم واقفين بطرف ، بدر و داؤود بطرف الثاني .
زايد لما شافهم مشى لهم و هو يلتفت لفاتن : ليش جبتيها ؟
عنان : زايد الله يخليك .. بس أشوفه شوي .. ما ببكي .. ما بصرخ .. بس أشوفه من الزجاج ..
زايد حرك رأسه بقلة حيلة و أشر لفاتن بمعنى خذيها .
فاتن حركت رأسها بالإيجاب و مشت لباب غرفته ، بعدت يد فاتن عنها و إقتربت من الباب تشوف عليه ، حطت يدها على الباب و صارت دموعها تنزل ، نزلت رأسها ، مسحتهم و رجعت رفعته ، كل أنواع الأجهزة مركبينها على جسمه ، أكيد يتألم ، يتألم كثييير ، رجعوا دموعها و صارت تبكي بصمت .
إقتربت منها و حطت يدها على كتفها : خلاص شفتيه ، ألحين خلينا نرجع !
إلتفتت لها : فاتن .. خليني هنا .. ما أريد أتركه .. ما أريد أتركه كذي ..
فاتن : عنان أنتي وعدتيني !
لفت تشوف عليه و بعدها لفت عنه و صارت تمشي معاها ، رفعت عيونها و شافت ممرضة متجهة لغرفته ، وقفت تشوف عليها .
فاتن بحزم : عنان يللا !
نزلت رأسها و جت بتمشي بس سمعت صوتها و إرتجفت .
طلعت من الغرفة بسرعة تنادي على الدكاترة و الممرضات .
الكل قام بخوف ، شافوهم يركضوا لغرفته ، سمعوها تقول لهم أن النبض توقف .
فاتن شهقت و حطت يدها على فمها ، إلتفتت لأبوها ، شافته يطيح على الكرسي و دموعه تبدأ بالنزول ، إلتفتت لها ، شافتها ترمش عيونها بعدم تصديق و بعدها طرااااااااااااااخ ، طاحت على الأرض : عناااااااااااااااااان !!!!!
بعد ساعة ...
غرفة عنان ...
فتحت عيونها بهدوء و رجعت غمضتهم ، فتحتهم مرة ثانية بس رجعت غمضتهم ، ضلت كذي لشوي و بعدها فتحتهم بسرعة ، جلست و صارت تبكي : نميييير .. ماااات .. مااات .. ماات ..
قامت بسرعة و مشت لها ، جلست على السرير ، حضنتها و صارت تبكي : هدي حالك يا بنتي ..
عنان و هي تشهق : ماما .. تركنييي .. راااح ماااات .. أنا .. ما أقدر .. بدووونه .. بموووت .. بموووت ..
لطيفة و هي تحضنها أكثر : بس يا حبيبتي بس ، لا تبكي ، لا تبكي ، ما فيه شيء ، الحمدلله تعدى مرحلة الخطر .. الحمدلله ..
عنان و هي تحرك رأسها بالنفي و تشهق أكثر : أنتي .. تك .. تكذبي علي .. تكذبي .. مااات .. أنا سمعتها ت .. تقول ..
لطيفة : يا حبيبتي هو توقف عنده النبض شوي بس رجع .. ما أكذب عليك ! بعدتها عنها و صارت تمسح دموعها : ما أكذب يا حبيبتي ، هدي حالك .. سكتت شوي و بعدها تكلمت : هذي فاتن إسأليها !
إلتفتت لفاتن اللي إبتسمت لها و حركت رأسها بالإيجاب .
هدت شوي بس ما راح ترتاح إللا إذا بتشوفه قدام عيونها : ماما ، خلونا نروح له !
لطيفة و هي تحرك رأسها بالإيجاب : بنروح ، بنروح أول ما ينقلوه لغرفته !
حركت رأسها بالإيجاب و صارت تمسح دموعها .
بعد شوي ...
إنتشر الخبر في العائلة ، حتى سجدة اللي ما كان عندها خبر ، إتصلوا فيها و خبروها ، نقلوه لغرفة ثانية بس لين ألحين ما صحى ، الدكاترة لين ألحين ما يعرفوا إذا فيه أي شلل و لا لأ ، يده سليمة و لا لأ ، لازم يصحى عشان يتأكدوا . الشرطة جت و حققت مع عنان و هي خبرتهم بكل اللي تعرفه ، السيارة ، نوعها ، لونها بس هم لازم ينتظروه ليصحى عشان يكملوا التحقيق
وقفت عند الباب ، إلتفتت لها و هي حركت رأسها بالإيجاب ، أخذت نفس ، فتحت الباب بهدوء ، دخلت و سكرته وراها ، إلتفتت له و رجعوا دموعها ، مشت له بخطوات هادية بعكس اللي تحس فيه ، سحبت كرسي و جلست ، رفعت عيونها لوجهه تشوف الجروح ، نزلتهم ليده ، إقتربت منه و مسكته ، معقولة ما عاد يقدر يحركها ؟ ما راح يقدر يحمل ولده في يده مثل البقية ، ما راح يقدر ، تدحرجت دمعة على خدها مسحتها بسرعة بس تلتها دمعة ثانية و ثالثة و رابعة ، حطت رأسها على يده و صارت تبكي ، ضلت كذي لفترة و بعدها سمعت الباب ينفتح بس ما رفعت رأسها .
مشت لها و حطت يد على كتفها : عنان ، يللا إمشي ، خلاص الكل بيرجع البيت !
رفعت عيونها لها و بصوت مرتجف : ب .. بضل !
سناء حركت رأسها بالنفي : ما راح يسمحوا لك ، ما يسمحوا لأي أحد يضل ، يللا ، لازم ترجعي البيت عشان ترتاحي و بكرة ترجعي له و أنتي أحسن و إن شاء الله هو بعد بيكون أحسن !
عنان و هي تلتفت له : إن شاء الله ! باست يده بهدوء و بعدها قامت و مشت معاها .
***************************
بعد نص ساعة ...
فلة أبو داؤود ...
جناح داؤود و سناء ...
فتح لها الباب ، دخلت و دخل وراها ، سكر الباب ، إلتفت لها ، شافها واقفة تنتظره ، إبتسم لها ، مسك يدها و صار يمشي للغرفة ، فتح باب الغرفة و مشى للسرير ، جلسها ، جلس جنبها و تنهد بقوووووة .
سناء : تعبان ؟
داؤود تنهد مرة ثانية : أول مرة أشوف عمي سلطان بهالحالة ، طول الوقت و نحن نفكره جامد ، ما يتأثر بشيء بس اليوم إنهار و طاحت دموعه ، شفت دموعه ، ماني قادر أبعد صورته من بالي ، ماني قادر أصدق .
سناء و هي تمسك يده و تحاوطه بيدينها : هذا ولده و كان بيخسره اليوم ، ما أقدر أتخيل باللي هو كان يحس فيه !
داؤود : الله لا يراوينا مثل هالأيام مرة ثانية !
سناء : آمين !
أخذ نفس و إقترب منها ، حضنها و صار يتنفس على رقبتها ، إرتبكت من حرارة أنفاسة فبعدته عنها .
سناء بتلعثم : دا .. داؤود ، أمم .. قوم خذ لك شور يريحك و أنا أروح أسوي لك شيء تأكله !
حرك رأسه بالإيجاب و قام ، مشى لكبتاته ، أخذ فوطته و مشى للحمام .
أخذت نفس و قامت ، طلعت لبرع الجناح و نزلت للمطبخ ، عدلت له كم سندويشة و بعدها طلعت و صارت تمشي للدرج ، ركبت لجناحها ، فتحت الباب و دخلت ، سمعت تلفونها يرن ، فمشت له بسرعة ، جلست على الكنبة و حطت الصحن على الطاولة ، أخذت تلفونها و ردت : ألو
الجدة : سناء يا بنتي !
سناء : أيوا يمة !
الجدة : بس إتصلت لأخبرك أن ولدك راح مع خالته لعندهم !
سناء : أي خالة ؟!
الجدة : نرجس ، روحوا خذوه من عندها !
سناء : لا ، لا يمة ، داؤود تعبان شوي ، بتصل لنرجس و بخبرها بيضل عندها !
الجدة بخوف يوضح من صوتها : إيش فيه تعبان ؟
سناء إبتسمت : لا يمة ، لا تخافي عليه ، تعرفي ، كان طول الليل بالمستشفى فكذي !
الجدة : ديري بالك عليه يا بنتي !
سناء : إن شاء الله يمة ! سكرت منها و إتصلت لنرجس ، خلصت منها ، أخذت الصحن ، قامت و صارت تمشي للغرفة ، فتحت الباب شافته يلبس قميصه ، إحمروا خدودها فنزلت عيونها بسرعة .
إلتفت لها و إبتسم : خلصت !
سناء و هي ترفع عيونها له : ها ؟
داؤود إبتسم أكثر : خلصت !
إبتسمت بحياء و ما تكلمت
مشى للسرير و جلس ، سند ظهره بظهر السرير و أشر لها تجي تجلس جنبه ، مشت له و جلست بمقابله ، حطت الصحن على الكمدينة ، أخذت سندويشة و مدتها له ، إبتسم ، مسك يدها و صار يقربه من فمه ، صار يأكل من يدها و هو يشوف على خدودها المحمرة ، إبتسم ، فكها و صار يأكل لحاله ، لما خلص ، قامت و جت بتمشي بس تذكر فمسك يدها بسرعة ، إلتفتت له و حركت رأسها بمعنى إيش فيه ، سحب الصحن من يدها ، حطه على الكمدينة و جلسها : خلينا نتكلم !
سناء بإستغراب : نتكلم ؟!
داؤود حرك رأسه بالإيجاب : ما أنتي تريدي تكلميني ، قولي اللي عندك ألحين و أنا أسمعك ، عمر مانه موجود ليقاطعنا و ما أعتقد أنه في شيء ثاني بيقاطعنا !
سناء نزلت عيونها و من ثم رفعتهم له : بس .. بس أنت تعبان و لازم ترتا ..
داؤود قاطعها : ماني تعبان ، يللا تكلمي !
سناء أخذت نفس تتشجع ، نزلت عيونها و بدت : داؤود .. أنا .. أنا كنت أريد أخبرك بهالشيء من البداية بس أنت تعرف كلما جيت أفتح فمي قاطعونا .. أنا حبيتك من فترة بس ما قدرت أقولها لك لأني خفت أني بظلمك .. أنت مانك مجبور تتقبله .. أنا غلطت و ما كنت أريد أحد غيري يتحمل غلطتي .. أخذت نفس : عمر .. عمر ولد سعد .. و الدموع تتجمع في عيونها : بس مانه ولدي .. و دموعها تنزل : أنا ما أنكر أني حبيت سعد و حبيته كثير بس كثر ما كنت أحبه كرهته .. أنا إنخدعت فيه .. سعد كان متزوج قبلي .. و عمر ولده من زوجته الأولى .. أنا و سعد كنا نعيش كأي زوجين بس .. بس هو ما كان يلمسني .. أقصد .. رفعت عيونها له بتردد بس رجعت نزلتهم بس رفعتهم له مرة ثانية و شهقت ...
نهاية البارت ...
أعرف أن البارت كئيب شوي كله بكي بس مثل ما قلت لكم ، أصعب بارت كتبته ، ليش ؟ موقف نمير اللي بالبداية أخدته من واقع عشته فكل ما جيت أكتب سبقتني دموعي ،ما أعرف كيف كتبته و إيش بالضبط كتبت لأني طول الوقت جلست أبكي و أتذكر اللي صار ، تخيلت أمي في أم نمير ، أخوي ( الله يرحمه ) في نمير ، نفسي في رعد ، السبب كان مختلف بس الموقف نفسه الطريقة نفسها ، فكان جد جد جد صعب علي ، ما راجعت الموقف لأني بكل صراحة ما قدرت ، يا حلوات ما أريدكم تزعلوا ألحين ، كل اللي أريده منكم تدعوا له بالرحمة ، إن شاء الله ، الله يغفر له ، يرحمه و يسكنه بفسيح جناته ، اللهم آمين ..
توقعاتكم للشخصيات ^_^ !
بارت الجاي يوم الخميس ، بعوضكم ببارت طويل إن شاء اللن ...
إنتظروني ...
كاتبتكم : Golden Apple
تفاحتكم : التفاحة الذهبية ..