الفصل 12
الجزء الثاني عشر ... ©
فلة أبو زايد ...
جناح زايد و نرجس ...
صار له ساعة جالس على مكتبه في يده القلم و قدامه أوراق الطلاق ، مانه قادر يسويها ، مانه قادر يوقع ، قلبه يمنعه ، ما راح يقدر بدونها ، إذا وقع يعني ما عاد تكون له ، إذا وقع يعني أنه ينهي كل شيء ، يا ترى راح يقدر يتحمل ؟! ما راح يقدر ، ما يعرف إيش راح يصير فيه ، و هي ؟!؟ هي إيش راح يصير فيها ؟؟ راح تقدر بدونه ؟ لا ، ما راح تقدر ، يعرف إيش كثر هي متعلقة فيه ، إيش كثر تحبه ، كيف قدر يرخص هالحب كذي ؟ كيف قدر يسويها ؟ نزل عيونه للورقة و أخذ نفس بس هي أخذت قرارها ، قررت تعيش بدونه ، أحسن لها كذي ، ليش تسامح و تتعذب مع شخص مثله ، ما يستاهل ، رفع القلم و حطه على الورقة ، جا بيوقع بس إندق باب الجناح ، إرتبك ، فتح الدرج بسرعة و دخل الأوراق ، قام و صار يمشي لباب الجناح ، فتحه و شافها .
زايد : إيش في ؟
ياقوت و هي تمد له تلفونها : ليش ما تشتري لك تلفون ؟ كل ما أحد يريدك يتصل علي ، ترى مليت !
زايد و هو يمد يده : من ؟
ياقوت : وسام !
أول ما سمع إسمه حس بشعور غريب و صار قلبه يدق ، خاف و إرتبك من حاله ، أخذ التلفون و رد : ألو ... أيوا .. نرجس .. رفع عيونه لياقوت : إيش فيها ؟!؟ ... إيشششش ؟؟؟ .. لا ، ألحين بجي .. لف و ركض للغرفة بسرعة .
خافت من حركته و لحقته ، وقفت جنب باب غرفته و هي تشوفه يأخذ مفاتيح سيارته : زايد ، إيش في ؟ إيش صاير ؟ نرجس فيها شيء ؟؟
زايد أخذ مفاتيحه و صار يركض لبرع بدون ما يرد عليها ، خافت أكثر و ركضت تلحقه ، طلع للحديقة و هي طلعت وراه ، ركب سيارته ، شغلها و حركها بسرعة جنونية ، شهقت و حطت يدها على قلبها : يا ربي إيش صاير ؟؟
بعد 15 دقيقة ...
مستشفى ............. .
وقف سيارته قدام البوابة ، نزل و ركض للداخل ، سأل عنها في الريسبشن و بعدها صار يركض لغرفتها ، وصل للممر جا بيمشي بس وقف ، كيف يتجرأ يروح لها ؟ نزل رأسه و هو يحس بقلبه يعوره ، ما يلوم غير حاله على اللي صار فيها ، كله بسببه ، بأي وجه يروح لها ، إيش بيقول لها ، كيف بيعتذر منها ؟ ما راح تسامحه ، مستحيل تسامحه . غمض عيونه و أخذ نفس طويييييل ، فتحهم و صار يمشي ، رفع رأسه و شاف وسام مستند بأحد الأبواب و منزل عيونه لتلفونه ، أخذ نفس و مشى له .
زايد و هو يوقف قدامه و بهدوء غير اللي يحس فيه : كيفها ؟
وسام عدل وقفته و تنهد : الحمدلله ، نايمة ألحين ! بعد عن الباب و فتحه له : إدخل لعندها !
زايد حرك رأسه بالإيجاب ، دخل و شاف لطيفة جالسة على الكرسي بجنب سريرها ، تمسح على رأسها بهدوء ، تقدم بخطوتين و عيونه عليها ، يحس بالعبرة تخنقه ، متغيرة ، ضعفانة ، وجهها مصفر ، سواد تحت عيونها ، ذبلت !
إنتبهت له فقامت و مشت له ، و هي تحط يدها على كتفه : الله يعوضكم يا ولدي ، المهم هي بخير !
زايد نزل عيونه و ما رد .
لطيفة إلتفتت لنرجس و ما تكلمت .
وسام و هو يدخل لهم و بصوت واطي : يمة ، هذا زايد وصل ، ألحين خلينا نمشي !
لطيفة حركت رأسها بالنفي : لا ، ماني رايحة ، أريدها تصحى و أتطمن عليها !
وسام : يا يمة توها نايمة و أنتي تطمنتي عليها خلاص ، ما في داعي تضلي هنا ، و هو يلتفت لزايد : زايد راح يضل عندها و بكرة الصباح بيرخصوها و هو بيجيبها للبيت !
لطيفة و هي تلتفت لزايد : بتضل عندها ؟
زايد حرك رأسه بالإيجاب .
لطيفة : عيل دير بالك عليها !
زايد حرك رأسه بالإيجاب مرة ثانية و ما تكلم .
لطيفة إلتفتت لنرجس ، مشت لها و باستها على جبينها بهدوء ، لفت ، طلعت مع وسام و تسكر الباب .
إقترب من سريرها و جلس على الطرف بهدوء ، مسك يدها و قربه من شفايفه ، باس كفها و صارت دموعه تنزل ، مانها سهلة عليه يشوفها كذي و بسببه ، بسببه إنقلبت حياتهم ، بسبب غلطته تدمر كل شيء ، بسبب غلطته مجبور يتحمل بعدها و بعد أولاده ، بسبب غلطته خسر هالولد ، بسبب غلطته كان بيخسرها ، بيخسر كل حياته ، هو راضي يتحمل عواقب غلطته ، راضي يتعذب ، يتألم أو حتى يموت بس هي لا ، ما تستاهل ، ما تستاهل كل هالعذاب ، ما تستاهل اللي يصير فيها ، إنسدح جنبها و حاوطها من بطنها بهدوء ، قربها له أكثر و بهمس : أنا .. آسف !
***************************
مستشفى ............ .
برع غرفة عمليات ...
كانت واقفة لحالها ، منزلة رأسها ، ترتجف و تحارب دموعها ، غصبت رعد يروح مع الأولاد و دنيا للبيت ، إتصلت في عمها ، إتصلت في بدر بس لين ألحين محد وصل ، رفعت رأسها ، تشوف على باب الغرفة ، صار لهم كم من ساعة داخل بس لين ألحين محد طلع ، محد طلع ليطمنها عليه ، معقولة يصير فيه شيء ؟ حركت رأسها بالنفي بسرعة تبعد هالفكرة .
: سناااء !
إلتفتت له و مشت له بسرعة ، رمت نفسها في حضنه و صارت تبكي ، ما كانت تريد تضعف بس مانها قادرة تمسك نفسها أكثر من كذي ، خايفة عليه ، شوي و تموت من الخوف ، ما يصير تخسره ، ما تقدر تخسره .
حاوطها من أكتافها و بهدوء : هدي حالك يا بنتي ، إن شاء الله ما فيه شيء ، الدكاترة إيش قالوا ؟
سناء و هي تمسح دموعها اللي ما راضية تتوقف : ل .. لين ألحين محد .. طلع !
محمد ( أبو داؤود ) : ألحين بيطلعوا و هو يربت على كتفها بهدوء : أنتي هدي حالك ! إلتفت لباب غرفة العمليات و هو يدعي ربه يقوم ولده بالسلامة ، هذا ولده الوحيد ، سنده ، في عز شبابه ، ما يقدر يخسره ، سمع خطوات سريعة متجهة لهم فإلتفت .
بدر و هو يمشي لهم و بخوف : إيش صاير ؟ كيفه ألحين ؟!
سناء و هي ترجع تبكي : ما .. نعرف .. ما طلعوا من ع .. نده ...
بدر حضنها : سناء هدي حالك ، ما يصير كذي ، أششش !
سناء تعلقت فيه و هي تحاول تكتم شهقاتها ، خسرت من قبل ما راح تقدر تتحمل مرة ثانية ، ما بعد ما تعلقت فيه كذي ، ما ألحين .
بدر أخذ نفس و صار يمسح على ظهرها بهدوء ، ضلوا كذي لفترة و بعدها إنفتح باب الغرفة ، طلعوا ممرضتين و طلع وراهم الدكتور .
محمد ، بدر و سناء مشوا للدكتور بسرعة
محمد : ها دكتور طمنا عليه !؟
الدكتور حرك رأسه بالإيجاب ليطمنهم : الحمدلله ، حالته مانها خطيرة ، جروح و كسور بسيطة ، كم من إسبوع و يرجع مثل قبل و أحسن !
الكل تنفس بإرتياح : الحمدلله !
بدر : نقدر ندخل لعنده ؟
الدكتور إبتسم له : راح ننقله لغرفة ثانية و بعدها تقدروا بس هو لين ألحين تحت تأثير المخدر بيصحى في ساعات القادمة إن شاء الله !
محمد و هو يمد يده للدكتور : شكرا دكتور !
الدكتور و هو يصافحه : هذا واجبنا ! إبتسم و بعدها راح عنهم .
بدر إلتفت لسناء و مسك يدها ، و هو يأخذها للكراسي : تعالي إجلسي شوي لين ما ينقلوه لغرفته !
سناء حركت رأسها بالإيجاب و مشت معاه .
***************************
فلة أبو داؤود ...
وقف السيارة قدام الفلة و إلتفت لها شاف دموعها تتدحرج على خدودها ، هذي حالتها من ركبت بالسيارة ، تنهد بس ما تكلم ، لف للجهة الثانية ، فتح الباب و نزل ، فتح باب الخلفي و حمل عمر النائم ، مشى لجهتها و فتح لها الباب .
رعد بهدوء : دنيا ، يللا !
مسحت دموعها ، فتحت الحزام و بعدها نزلت ، سكرت الباب و إلتفتت له .
رعد صار يمشي للداخل و هي تلحقه ، مشى لباب الصالة ، فتحه لها و أشر لها تدخل ، دخلت و هو دخل وراها ، مشت للصالة و شافت أمها جالسة بالصالة اللي أول ما شافتها قامت .
دنيا ركضت لها بسرعة ، حضنتها و صارت تبكي : مام .. ا .. داؤود .. أنا شفته ..
نورة و دموعها تنزل : بس يا حبيبتي هدي حالك ، هو بخير الحمدلله ، بعدتها عنها و صارت تمسح دموعها : ألحين أبوك إتصل فيني ، بخير و ما فيه شيء بس لا تبكي !
دنيا بنفس حالتها : بس .. أنا شفته .. السيارة صدمته .. بق .. وة ..
نورة : يا دنيا يا حبيبتي أخوك ما فيه شيء ، الله ما راد ، الحمدلله !
دنيا و هي تمسح دموعها و بشك : ما فيه شيء ؟!
نورة إبتسمت لها بهدوء لتطمنها : الحمدلله !
دنيا لما شافت إبتسامة أمها تنفست بإرتياح .
نورة حاوطتها من أكتافها و إلتفتت لرعد اللي كان واقف يشوف عليهم بإبتسامة هادية : يا ولدي إذا ما عليك كلافة ، ممكن تأخذه لغرفته فوق !
رعد : خالتي إيش هالكلام ؟! أكيد باخذه ، مشى خطوتين بس لف لهم : أنا ما أعرف غرفته !
نورة و هي تلتفت لدنيا : روحي معاه ، ضلي عند عمر الليلة ، إذا قام بتكوني موجودة بجنبه .
دنيا حركت رأسها بالإيجاب و راحت ، ركبوا لجناحهم ، فتحت الباب و أشرت على باب غرفة عمر .
حرك رأسه بالإيجاب و مشى للغرفة ، دخل ، حطه على السرير و عدل له البطانية ، طلع شافها تشوف على الباب الثاني و الدموع تلمع في عيونها ، رفعت عيونها له بس بسرعة نزلتهم ، جلست على الكنبة و صارت تبكي ، حرك رأسه بقلة حيلة و مشى لها ، جلس على الكنبة بجنبها و بهدوء : أنتي ليش تبكي ألحين ، ما سمعتي خالتي إيش قالت ، بخير و ما فيه شيء ، بكرة الصباح تقدري تروحي تشوفيه فليش الدموع ؟
دنيا لا رد ، صارت تبكي أكثر
رعد عدل جلسته ، مد يدينه ليمسكها من أكتافها بس تراجع ، أخذ نفس و تكلم : ممكن أعرف ليش تبكي ؟
دنيا و هي تحرك رأسها بالنفي : أنت .. ما راح تفهم !
رعد : إنزين فهميني !
دنيا إلتفتت له : أنت عندك .. زايد ، نمير .. ياقوت و .. فاتن .. أنا ما عندي غير داؤود .. إذا صار له شيء .. أنا إيش راح يصير فيني ....
رعد بالأول كان يسمعها بس فجأة ما صار يسمع غير قلبه اللي صار يدق بقووة ، ضل يشوف عيونها كذي لفترة ، ما حس بحاله إللا و هو يمد يده و يمسح دموعها و بهمس : هالدموع الكبيرة مانها لايقة لعيونك الصغيرة ، لا تبكي !
سكتت و رفعت عيونها له
إقترب منها و طبع بوسة هادية على جبينها
فتحت عيونها للآآآآآآآآآآآآآآخر ، إرتبكت و هي تحس بشفايفه على جبينها ، دفعته عنها بسرعة .
شهق و هو توه يستوعب حركته ، إرتبك و ما عرف إيش يسوي ، قام و طلع من الجناح بسرعة ، نزل من الدرج و ركض لبرع ، ركب سيارته و سكر الباب ، حط يدينه على رأسه و قطب حواجبه بقوووووة : يا ربي أنا إيش سويت ؟!؟ ضرب السكان بقهر : غبي !! حرك سيارته و هو يسب نفسه .
عند دنيا ...
كانت جالسة بنفس حالتها ، ترمش عيونها و كأنها تريد تستوعب اللي صار ، حطت يدها على جبينها تتحسسه ، إحمروووووا خدودها ، قامت و شافت أمها تدخل الجناح ، جلست بسرعة و نزلت رأسها .
نورة و هي تمشي لها : حبيبتي رعد راح ؟
دنيا مرتبكة و بدون ما ترفع رأسها لها : أي .. أيوا ما .. ما راح !
نورة و هي تجلس جنبها و ترفع رأسها : إيش فيك ؟ رجعتي تبكي ؟
دنيا نزلت رأسها بسرعة : لا .. ما في شيء ، و هي تحركه بالنفي : ما كنت أبكي !
نورة قامت و قومتها معاها : يللا يا حبيبتي ، روحي غيري ملابسك و بعدها تعالي نامي ، أنا حتى بنام عندكم !
دنيا حركت رأسها بالإيجاب ، لفت و طلعت من الجناح ، ركضت لغرفتها ، دخلت و سكرت الباب ، فسخت شيلتها و مشت للتسريحة تشوف نفسها ، حطت يدها على جبينها مرة ثانية ، بلعت ريقها و في خاطرها : باسني ؟!؟!؟!
***************************
الصبح - ساعة 7:00 ...
فلة أم قاسم ...
جناح قاسم و فاتن ...
سكرت شنطتها و مسحت دموعها ، سمعت صوت السيارة فقامت و مشت للبلكون ، وقفت تشوف عليه و هو يوقف سيارته و ينزل ، رفع عيونه لها و هي نزلت عيونها بسرعة ، لفت و دخلت ، مشت لشنطتها و صارت تجرها للصالة ، جلست على الكنبة و حطت الشنطة عند رجولها ، نزلت عيونها ليدينها و هي تحس بالعبرة تخنقها ، سمعت الباب ينفتح بس ما رفعت عيونها .
دخل و سكر الباب بهدوء ، إلتفت لها ، أخذ نفس و مشى لها ، جلس على الكنبة بجنبها ، حط يدينه على أكتافها و دارها له ، رفع رأسها له و بهدوء غير اللي يحس فيه : ما راح تغيري كلامك ؟
حركت رأسها بالنفي و قامت ، مسكت شنطتها و جت بتمشي بس مسك يدها بسرعة
قاسم و هو يدورها له : لا تروحي ، أنا .. أنا موافق !
فاتن رفعت عيونها لعيونه ، شافته يشوف عليها بإنكسار ، تجمعت الدموع في عيونها و إقتربت منه ، حطت رأسها على صدره و بصوت مرتجف : أن .. أنا آ .. سفة !
بعدها عنه بسرعة ، لف عنها و مشى للغرفة .
نزلت رأسها و مشت للغرفة ، شافته ياخذ بجامته و يدخل الحمام ، مشت للسرير ، عدلت المخدات و إنسدحت ، طلع بعد فترة و مشى للسرير ، إنسدح ، تقلب و صار على جنبه الأيسر بحيث عطاها ظهره ، غمضت عيونها و صارت دموعها تتدحرج من طرف عينها .
قبل عشر ساعات ...
فاتن رمشت عيونها بعدم تصديق ، رفعتهم لقاسم و رجعوا دموعها و بصوت مرتجف : ق .. قاسم ، و هي تبكي : طلبتك .. وافق عليها !!!
قاسم قام بصدمة : إيششش ؟!؟
فاتن قامت ، حطت يدها على كتفه ، كملت و هي تبكي : وافق عليها يا قاسم .. أنا ما أريد .. يصير فيها شيء .. بسببي .. أنا ..
قاسم قاطعها بعصبية : فاتن ، إذا هي ماتت بتموت بسببها ، بسبب غبائها ، أنتي ما دخلك ، هي مجنونة ، ما تحبني مهوسة فيني و ..
أم قاسم بصوت عالي : قااااسم ، كيف تتكلم عن ميان كذي !
قاسم بنفس حالته : يمة إيش أقول بعد ؟! في وحدة تنتحر عشان كذي ؟ إيش فيها ناسية ربها ..
أم قاسم و هي تقاطعه : ميان بنت عمك الوحيدة ، ما عندك غيرها ، اللي مرت فيه في هالعمر الصغير مانه قليل ، ليش ما تحاول تفهمها ؟
قاسم : يمة هي ليش مانها راضية تفهمني ؟ أنا أحب فاتن و ما أريد غيرها !
أم قاسم : عيل تخلي بنت عمك تموت ؟
قاسم سكت و ما رد عليها .
فاتن أخذت نفس تهدي حالها و من ثم مشت لأم قاسم و مسكت يدها و بهدوء : خالتي أنتي إمشي لغرفتك أنا .. أنا بقنعه !
قاسم قطب حواجبه : بإيش تقنعيني ؟!
فاتن ما ردت عليه ، طلعت مع أمه لبرع الجناح .
مرر يده في شعره و رمى نفسه على الكنبة بقهر ، كيف تطلب منه مثل هالشيء ؟ ما تعرف هو إيش كثر يحبها ، يحبها و ما يريد غيرها ، مستحيل يقبل بهالشيء ، ليش يقبل ؟ هو مانه مجبور يتحمل مسؤولية وحدة مجنونة و مهووسة ، فاتن لازم تفهم ، أمه لازم تفهم ، إذا وجودهم بهالبيت يضايقهم ، بيأخذ فاتن و بيطلع بس يتزوج ميان ، لا ، لا و ألف لا ، كيف يوافق عليها و هو ما يشوفها إللا كأخت ، و لا مرة فكر فيها كذي ، ما يريد يفكر فيها كذي ، تنهد بقوة و إنفتح باب الجناح ، رفع عيونه لها و من ثم عدل جلسته .
مشت له بهدوء و جلست على الكنبة بجنبه : قاسم إسمعني و حاول تفهمني !
قاسم مسك يدينها الثنتين و بنفس الهدوء : فاتن أنتي إسمعيني ، خلينا نترك البيت ، نروح عنهم ، نأخذ لنا بيت لحالنا و نعيش بهدوء ..
فاتن و هي تقاطعه : ما راح نقدر نكون مبسوطين كذي ، خالتي ما راح ترضى كذي ، حطت يدها تحت ذقنه و رفعت رأسه لها : قاسم أنت كيف ترضى تترك أمك و أختك لحالهم ، هم ما لهم أحد غيرك ، أنت سندهم الوحيد ، هم مسؤوليتك أنت و محد غيرك يهتم فيهم ، سكتت شوي و هي تحس بالعبرة تخنقها : م .. ميان ..
قاسم رفع عيونه لها و حرك رأسه بمعنى لا تقوليها
فاتن نزلت عيونها و كملت : إذا صار فيها شيء أنا ما راح أقدر أسامح حالي ، أنا السبب ، دخلت بينكم و جبت لكم مشاكل .. أنا آسفة .. نزلت رأسها و صارت تبكي .
قاسم إقترب منها أكثر ، حاوط وجهها بيدينه و طبع بوسة هادية على جبينها : لا تلومي نفسك يا فاتن ، أنتي ما دخلك بكل اللي يصير ، و هو يمسح دموعها : خلينا نفكر ، لازم يكون في حل ، ميان مريضة ، تتعالج و تشفى !
فاتن : بس أنت علاجها !
قاسم بنبرة حادة شوي : فاتن ..
فاتن و هي تقاطعه : قاسم الله يخليك وافق عليها !
قاسم فكها و بعد عنها : فاتن إطلبي مني اللي تريديه بس هذا ..
فاتن و هي تقاطعه مرة ثانية : البنت بتموت بسببي ..
قاسم عصب : ما بسببك ، ليش مانك راضية تفهمي ؟!
فاتن و دموعها ترجع : أنا ما أقدر أضل هنا و معاك و أنا أعرف هي تتعذب بسببي ..
قاسم قطب حواجبه : فاتن ، أنتي إيش تقصدي ؟
فاتن و هي تنزل رأسها : ط .. طلقني !
قاسم رفع عيونه لها بصدمة بس ما تكلم
فاتن و دموعها تنزل : أنا ما .. راح أغير كلامي .. يا توافق عليها .. يا تطلقني !
قاسم و كأنه يريد يستوعب اللي قالته : فاتن أنتي فاهمة اللي تقوليه ؟
فاتن حركت رأسها بالإيجاب : فاهمة .. أنا ما أقدر أضل معاك كذي يا قاسم .. ما أقدر أرتاح .. أنا و أنت .. أحسن لنا ننفصل .. إذا أنا ما بكون موجودة معاك يمكن في وقتها بتفكر فيها ..
قاسم حرك رأسه بعدم تصديق ، قام و مشى عنها بسرعة .
لفت له و شافته يطلع من الجناح و يصفق الباب وراه بقووة ، نزلت رأسها و صارت تبكي أكثر .
نزل من الدرج و طلع للحديقة ، مشى للكراج ، فتح الباب ، ركب سيارته و حركها بسرعة ، ما يعرف وين يروح بس لازم يبعد شوي ، يبعد و لا بيجن ، إيش فيها ، كيف تفكر ؟ يطلقها ؟!؟ هم توهم بس يكملوا إسبوع على زواجهم ، كيف هانت عليها تنطقها ؟ ما فكرت فيه ، ما فكرت هالكلمة كيف بتجرحه ، بتعذبه ، هو إيش مكانته في قلبها ؟ عنده أي مكانة ؟! تحبه ؟! لا ، مستحيل ، كيف تحبه و هي بكل سهولة قالتها ، كيف يعني ما تقدر تضل معاه ، يعني بتقدر تتركه و تروح ، ليش ؟؟ هو إيش ذنبه بكل اللي يصير ، هو إيش ذنبه إذا هو حبها و ما قدر يحب ميان ، إيش ذنبه إذا هو يريدها و ما يريد غيرها ، ما يقدر يغصب نفسه على ميان ، صاير يكرهها بسبب تصرفاتها ، ليش ما تفكر ، بأفعالها هذي هي بتدمر حياة كل اللي حوالينها ، وقف سيارته بطرف و غمض عيونه بقوووة ، بسببها راح يخسر فاتن ، حبه الأول و الوحيد ، راح يقدر يتحمل ؟ كتم حبه لها في قلبه لفترة طويلة ، إعترف لها و أخيرا صارت له ، ما راح يقدر يتحمل ، ما بعد ما هي صارحته بحبها له ، بس كيف تحبه و تطلب منه يتزوج عليها ؟! فتح عيونه و هو يحاول يفهمها ، يفهم باللي هي تحس فيه ، تلوم نفسها على شيء مانه ذنبها ، ما تريد أحد يكرهها ، ليش ما تقدر تسوي اللي يقولها عليه ، ليش ما تمشي معاه و تترك البيت ، ما راح تقدر ، مانها كذي ، تريد ترضي اللي حوالينها بس هو ؟!؟ فكرت فيه ؟ تنهد بقوووووة ، ليس تحطه في مثل هالموقف ، تفكر إذا طلقها بيفكر في ميان ، مستحيل ، ما يقدر يفكر إللا فيها بس كيف يفهمها ، عنيدة و يعرفها ، راح تسوي اللي قالته ، راح تتركه و تمشي ، خنقته عبرته و مرر يدينه في شعره بقهر : يا ربي إيش أسوي ألحين ؟! حرك السيارة مرة ثانية و صار يلفلف الشوراع و هو يفكر ، ضل على نفس حالته لفترة طوييييييييييلة ، ما حس بالوقت إللا لما طلعت الشمس ، لف بسيارته و قرر يرجع الفلة .
ألحين ...
حطت يدها على فمها بسرعة تكتم شهقاتها ، ما عنده أي فكرة إيش كثر صعب عليها هالشيء ، هي تريده لها و بس ، ما تريد تشاركه مع أي أحد بس بنفس الوقت ما تريد أحد يموت بسببها ، كيف راح تتحمل ؟ ما تقدر ، زعلان و مجروح و هي فاهمة هالشيء بس هو ليش ما يفهمها ، تحس بقلبها يتقطع و ألحين بسبب زعله يتقطع أكثر ، تقلبت للجهة الثانية و شهقت بخفة .
سمع شهقتها و خاف لف لها و شافها معطيته ظهرها و أكتافها تهتز بخفة ، تبكي ؟ ليش ؟ ما هي تريد هالشيء يصير ؟ ما هي طلبت منه بنفسها ؟ ليش تعذبه كذي ، لف عنها ، قطب حواجبه و غمض عيونه ، خليها تحس باللي هو يحس فيه ، زعلان منها و ما راح يسامحها على اللي تسويه فيه .
***************************
مستشفى ............ .
فتحت عيونها و صارت ترمشهم بهدوء ، حست بأنفاسه على كتفها و إستغربت ، لفت لتشوف وجهه مقابل وجهها ، توها تنتبه أنه محاوطها من بطنها ، لفت عنه و حطت يدينها على يدينه لتفك نفسها منه بس تراجعت و ضلت ماسكة يدينه ، تجمعت الدموع في عيونها و صارت تتدحرج من طرف عينها ، ليش يعذبها كذي ما تعرف ، يمكن يستمتع بتعذيبها ، إذا هو مانه قادر يبعد عنها فليش راح لغيرها من البداية ، مانها قادرة تفهمه ، إيش تسوي له ؟ محتااااارة ، ما تقدر تسامحه ، ما تقدر تنسى اللي صار ، كيف تنسى و هي مانها قادرة تبعد صورته و هو في حضن غيرها من بالها ، تحترق بس ما تقدر ، تحاول بس ما تقدر ، رفعت يدها لقلادتها و هي تتحسس النجوم ، صارت تتذكر كلامه ...
زايد : نجمة الكبيرة لمياء و اللي شوي أصغر عبود و اللي أصغر و هو يحاوطها من بطنها : اللي بالطريق !
نرجس إبتسمت أكثر و هو كمل : نزيد نجمة على كل طفل لين ما يصيروا بعدد النجوم اللي بالسماء !
رجعت من سرحانها و هي تحس بمسكته تزيد على بطنها ، إلتفتت له و صارت تشوف عيونه المليانة دموع ، نزلت عيونها بسرعة ، ما تقدر تشوف دموعه ، إقترب منها ، دفن رأسه في صدرها و صار يبكي ، إنصدمت من حركته ، ما توقعته يضعف كذي ، صار يتعلق فيها مثل طفل صغير ، ما حست بحالها إللا و هي تحاوطه لها أكثر عشان تهديه .
زايد : أنا .. آسف ..
نرجس و هي تغمض عيونها بقوووة : زايد ..
زايد : س .. سامحيني ..
نرجس : زايد بس .. خلاص ..
زايد بنفس حالته : نر .. جس .. سامحيني .. و الله ما أقدر .. ما أقدر بدونك .. أنا ..
نرجس : أششش ، و هي تمسح على رأسه بهدوء : أششش ، خلاص !
بعد ثلاث ساعات ...
ساعدها تلبس عبايتها و عدل لها شيلتها و بعدها طبع بوسة هادية على رأسها .
نزلت رأسها و إلتفتت لأمها
لطيفة إبتسمت لها بهدوء : إذا جاهزة يا بنتي خلينا نمشي ، عبود و لمياء من الليل يسألوا عنك !
إلتفتت له شافته منزل رأسه ، أخذت نفس و إلتفتت لأمها : ماما أنا برجع البيت مع زايد ، خبري وسام يجيب عبود و لمياء هناك !
لطيفة حركت رأسها بالإيجاب : اللي يريحك يا بنتي ، لفت و صارت تمشي لبرع الغرفة .
إلتفتت له شافته يشوف عليها بعدم تصديق ، مسكت يده و إبتسمت له بهدوء : خلينا نمشي !
زايد نزل عيونه ليدينهم و من ثم رفعهم لها : نرجس ..
نرجس بنفس الإبتسامة : خلينا نمشي !
حرك رأسه بالإيجاب بفرح و صار يمشي معاها .
***************************
فلة أبو عتيق ...
غرفة عتيق و سجدة - ساعة 11:12 ...
تقلبت على السرير و فتحت عيونها بهدوء ، غمضتهم بس فتحتهم مرة ثانية ، خلاص شبعت نوم ، بعدت البطانية عنها و جلست ، إلتفتت للكنبة تشوف عليه ، قامت و مشت له ، بعده نايم ، إبتسمت على شكله بخفة بس رحمته بنفس الوقت صار له إسبوع ينام على الكنبة كذي ، لمتى راح يضل كذي ؟ تنهدت و نزلت عيونها له ، نايم على بطنه ، رجل على الكنبة و رجل تحت و البطانية طايحة على الأرض ، إقتربت منه شوي و نزلت لمستواه بتردد ، أخذت نفس و جلست على الأرض بمقابله وجهه ، أول مرة تجلس بهالقرب منه ، ما تتجرأ و هو صاحي ، ترتبك ، جلست تتأمله ، وجهه شوي عريض و ملامحه حادة ، عيونه واسعة و رموشه كثيفة ، غمازاته عميقة محفورة في خدوده ، فكه حاد و كأنه v ، رفعت عيونها لشعره ، تحب شعره ، مانه طويل و لا هو قصير ، بني و كثييييييف ، تحس إذا مررت أصابعها فيه بتضيع ، نزلت عيونها لعيونه ، مغمض ، رفعتهم لشعره و من ثم رفعت يدها بتردد ، قربته من شعره بس تراجعت ، نزلت يدها و من ثم نزلت عيونها ، مانها قادرة ، ما تعرف متى بتقدر ، خايفة يمل منها ، رفعت عيونها له و بهمس : أنا آسفة ! قامت ، أخذت فوطتها و دخلت الحمام .
فتح عيونه ، تقلب و صار نايم على ظهره ، كان صاحي ، صحى قبلها ، جلس على الكنبة و قرر يتأملها من بعيد بس لما حس بحركتها إرتبك فتقلببسرعة و سوى نفسه نايم ، سمع بخطواتها الهادية و غمض عيونه ، حس فيها و هي تجلس بهالقرب منه ، إستغرب بس بنفس الوقت طار من الفرحة ، يا ترى إيش تسوي ؟ تتأمله ، عجبته هالفكرة و ضل بدون حركة يسمع أنفاسها ، حس فيها تبتعد ، ما فهم ليش تأسفت بس ما إهتم ، أخذ نفس و قام ، أخذ مخدته و بطانيته و مشى للسرير ، حطهم عليه و جلس ينتظرها ، إنفتح باب الحمام فرفع عيونه لها .
عتيق بإبتسامة : صباح الخير !
سجدة إبتسمت له بهدوء : صباح النور !
عتيق و هو يقوم : إيش رأيك نطلع ؟
سجدة بإستغراب : ألحين ؟
عتيق ضحك و حرك رأسه بالإيجاب
سجدة : بس ليش ؟
عتيق و هو يمشي لها : ما حاب أجلس بالبيت ، حاب أدور بالشوارع شوي ، و هو يوقف قدامها : تدوري معاي ؟
سجدة : بس صلاة الجمعة ..
عتيق و هو يقاطعها : بعد الصلاة نطلع !
سجدة سكتت شوي تفكر ، هذي تكون أول مرة تطلع معاه لغير الجامعة .
عتيق إبتسم و إقترب منها شوي أكثر : يللا سجدة ، وافقي !
إرتبكت من قربه بس ما تحركت من مكانها ، بعدت خصلات شعرها المتبللة عن وجهها و حطتهم وراء أذنها و بتلعثم : إن .. إنزين !
عتيق إبتسم أكثر : شكرا !
دق قلبها و إرتبكت أكثر من قبل ، بعدت بسرعة : أمم .. روح خذ لك شور و تجهز ، بتتأخر على الصلاة !
عتيق : إن شاء الله ! أخذ فوطته و دخل الحمام .
حطت يدها على قلبها تهديه و لفت تشوف على طيفه ، إيش صار لقلبها فجأة ، إيش هالشعور اللي جا لها فجأة ، إبتسامته إيش سوت فيها ؟!؟ أخذت نفس تهدي حالها ، أخذت نفس ثاني و ثالث و بعدها مشت للتسريحة تمشط شعرها .
***************************
مستشفى ............. .
كانت جالسة على كرسي بجنب سريره ، ترمش عيونها بتعب ، صاحية من الأمس تنتظره يصحى بس هو لين ألحين ما فتح عيونه ، أخذت نفس و عدلت جلسته ، إنفتح الباب و دخل بدر و في يده كوبين كوفي ، مشى لها و مد لها أحد الأكواب .
بدر بهدوء : خذي ، إشربي !
سناء و هي تحرك رأسها بالنفي : ما لي نفس !
بدر و هو ينزل لمستواها و بحزم : سناء ، إشربي لتصحصحي شوي ، من الليل و أنتي جالسة بنفس جلستك هذي ، لا تعاندي ، إشربي و بعدها إرجعي مع عمي البيت !
سناء قطبت حواجبها : ماني راجعة ، كيف أرجع و هو لين ألحين ما صحى ؟!
بدر : أنا بضل عنده ، أنتي روحي و بعدين لا تخافي عليه ، الدكتور قال أنه بيصحى يعني بيصحى بس يبالنا ننتظر شوي !
سناء و هي ما مقتنعة : بس بدر الدكتور قال أنه بيصحى في الساعات القادمة ، مر عليه أكثر من 8 ساعات و هو بنفس حالته ، معقولة كل هذا تأثير المخدر ؟!
بدر قام و عدل وقفته ، إلتفت لداؤود و ضل يشوف عليه شوي ، صح كلامها ، من شافوه و هو بنفس حالته ، ما تحرك و لا حتى شوي ، ليش ؟!؟ إلتفت لسناء ، حط الأكواب على الطاولة قدامها و بعدها صار يمشي للباب : لحظة أروح أشوف الدكتور ! و طلع .
دخل عمها و مشى لها و هو يوقف جنبها : ما صحى ؟
سناء حركت رأسها بالنفي و هي تحس بالعبرة تخنقها .
محمد إنتبه لها فصار يمسح على رأسها بهدوء : بيصحى ، لا تخافي عليه !
سناء ما ردت ، ضلوا كذي شوي و بعدها دخل بدر و وراه الدكتور .
الدكتور : السلام عليكم .
محمد و سناء : و عليكم السلام .
الدكتور مشى لسرير داؤود ، مسك معصمه ليفحص نبضه و من ثم إقترب منه ، حط أصابعه على جفونه ليفتح عيونه ، قطب حواجبه بخفة بس ما علق ، بعد عنه و مشى لبرع الغرفة بدون أي كلمة .
إستغربوا من حركته ، إلتفتوا لداؤود و من ثم صاروا يلتفتوا لبعضهم .
بدر جا بيطلع بس دخلوا كم من ممرضة و مشوا لسريره .
سناء بخوف : إي .. إيش صاير ؟ إيش فيه ؟
إلتفتت لها أحد الممرضات و إبتسمت لها بهدوء لتطمنها : لا تخافي ، لازم ناخذه و نعمل له كم من فحص !
سناء بنفس حالتها : بس ليش ؟ ما أنتو قلتوا ما فيه شيء و بيصحى عيل ليش ما صحى لين ألحين ، إيش فيه ؟ أنتو إيش تخبوا ؟
بدر حط يده على كتفها ليهديها : سناء هدي حالك ، خليهم يسووا شغل ..
سناء قاطعته و الدموع تتجمع في عيونها : ما راح يصحى ، هم ما أعرف إيش سووا فيه ، ما راح يصحى .. و صارت تبكي .
بدر مرر يده على جبينه بخوف و إرتباك ، إلتفت لعمه و شافه يشوف على داؤود بخوف ، إلتفت للممرضات : خذوه و بلييز طمنونا عليه بسرعة !
الممرضات حركوا رؤوسهم بالإيجاب و صاروا يسحبوا و يجروا سريره لبرع الغرفة .
محمد إقترب من سناء و صار يمسح على رأسها : هدي حالك يا بنتي ، هدي حالك ، ألحين بيطمنونا عليه .
سناء مسحت دموعها و عمها جلسها على الكرسي ، سحب كرسي و جلس جنبها .
بدر مشى للجدار ، إستند به و نزل عيونه للأرض . مرت عليهم نص ساعة ، ساعة ، ساعتين ، ثلاث ساعات ، أربع ساعات على نفس هالحالة بس ما في أي خبر عنه .
بدر و هو يروح و يجي في الغرفة بتوتر : ليش لين ألحين ما جووا ؟ كل هذا فحوصات ؟!
سناء ترتجف و مانها قادرة تتكلم
دخل الدكتور بعد فترة و وجهه ما يبشر بالخير ، قاموا و مشوا له بسرعة .
بدر بسرعة و بتوتر : تكلم دكتور إيش صار ؟
الدكتور بهدوء : بصراحة أنا ما أعرف كيف أعتذر منكم ، نحن .. أمم .. أخذ نفس و كمل : الصدمة اللي جاته من حادث أمس كانت قوية بس ما كانت له أي جروح بارزة إللا كم من جرح و كسر بسيط ، هالصدمة سببت له نزيف بالدماغ و نحن ما إنتبهنا لهالشيء إللا قبل كم ساعة .. سكت و نزل رأسه
خافوا من حركته
محمد بصوت عالي و بنبرة حادة شوي : كمل دكتور ، ولدي إيش فيه ؟
الدكتور و هو يكمل بنفس هدوئه : نحن قدرنا نوقف النزيف بس .. للأسف تأخرنا ، هو م ..
سناء شهقت بقوووووة : م .. مات ؟!؟
الدكتور و هو يرفع عيونه لها : م ..
حست كأن أحد كاب عليها ماي بارد ، الدنيا صارت تدور فيها ، ما قدرت تتمالك فطاحت على الأرض و أغمى عليها .
***************************
فلة أبو زايد ...
جناح نمير و عنان ...
طلع من الحمام و ما لقاها بالغرفة ، مشى للتسريحة و وقف قدام المراية ، سكر أزرار قميصه و بعدها مشط شعره و عطر ، لبس ساعته ، لف و طلع من الغرفة ، شافها في الصالة ، جالسة على الكنبة و في يدها كتاب بس عيونها مثبتتهم على الأرض و سرحانة ، تنهد بقلة حيلة و مشى لها ، جلس على الطاولة بمقابلها و بهدوء : عنان !
عنان لا رد ، بنفس حالتها .
تنهد مرة ثانية ، سحب الكتاب من يدها ، سكره و حطه على الطاولة ، حط يده تحت ذقنها ، رفع رأسها و داره له : إيش فيك يا عنوني ؟ كلميني !
عنان نزلت عيونها و ما تكلمت .
نمير حرك عيونه بملل ، قام من على الطاولة و جلس جنبها على الكنبة ، مسكها من أكتافها و بنبرة حازمة و حادة بنفس الوقت : تكلمي !
عنان بعدت يدينه عنها بسرعة ، قامت و صارت تمشي للغرفة .
عصب من حركتها ، صاير يمل من سكوتها ، كلما يسألها تمشي عنه بدون أي كلمة ، لما يقترب منها تبعده عنها ، ما يعرف إيش فيها ، تعب من هالحال ، طول الوقت سرحانة و دموعها دوم في عيونها ، لازم يعرف كل شيء اليوم ، لازم تتكلم ، قام و مشى لها بسرعة ، جت بتدخل بس مسك يدها و سحبها له بقوووة ، إصطدمت بصدره ، قطبت حواجبها و رفعت عيونها له .
عنان و هي تحاول تفك يدها من يده : نمير فكني !
نمير حرك رأسه بالنفي : لا ، ما راح أفكك لين ما أعرف إيش فيك ، كلميني عنان ، إيش فيك ؟ ليش متغيرة علي ؟ ما عدتي تحبيني ؟
عنان و هي تحارب دموعها : ف .. فكني !
نمير عصب أكثر ، دفعها بقووة و بصوت عالي : إيش فيك عنان ؟؟ تكلمي ، تراني مليت من حركاتك هذي ، ليش ساكتة ؟ أنا سويت شيء ؟ غلطت معاك و أنا ما أعرف ، زعلتك ؟! أنتي مليتي مني ؟ ما عدتي تريديني ؟ ما عدتي تحبيني ؟!؟ إيش فيك ؟؟
عنان نزلت عيونها و لا رد .
أخذ نفس يهدي حاله و من ثم مشى لها ، حاوط وجهها بيدينه و بترجي : كلميني عنان ، أرجوك ، كلميني !
عنان لا رد
تنهد بقلة حيلة و فكها ، لف عنها و صار يمشي : أنا طالع ، لا تنتظريني على العشاء ، ما أعرف متى أرجع !
عنان رفعت عيونها له و شافته يمشي عنها ، صارت دموعها تنزل و بصوت باكي : را .. رايح لهم ، صح ؟!؟
نمير وقف و إلتفت لها
عنان : بتروح .. لهم ، صح ؟
نمير ما فهم عليها ، مشى لها و وقف قدامها : عنان أنتي من تقصدي ؟
عنان : أنت ما تعرف ؟
نمير حرك رأسه بالنفي
عنان : كذ .. كذاب !
نمير قطب حواجبه : عنان ..
عنان و هي تقاطعه : أنت كذاب نمير ، كذاب ، أنت اللي ما عدت تريدني ، أنت اللي ما عدت تحبني ..
نمير إقترب منها و حط يدينه على أكتافها : عنوني حياتي ..
عنان بعدت يدينه عنها بسرعة : نميير أنت وعدتني .. وعدتني و ما وفيت بوعدك .. أنت أبدا ما توفي بوعودك .. وعدتني أنك بتترك المخدرات ، و بصراخ : بس كذبت !!
نمير إرتبك : عنان أنتي ..
عنان و هي تقاطعه و بنفس حالتها : أنت فكرت أنك بتقدر تخبي علي ، لمتى ؟؟ ليييششش ؟!؟ ليش رجعت للمخدرات ؟ حركت رأسها بالنفي : أنا ما أقدر يا نمير .. ما أقدر .. قلت لك من قبل أني بتركك ، بتركك إذا رجعت تدمر حالك .. لهالدرجة ما أهمك ؟ ما فكرت فيني ؟ ليش ؟ ليششششش ؟؟ جلست على الأرض و صارت تبكي .
قطب حواجبه بقوووة ، كان لازم يعرف أن هالشيء بيصير ، هو يعرف موقفها من هالشيء فليش رجع للمخدرات ، ضعف و ما قدر يتحكم في حاله ، قال لنفسه مرة وحدة و بعدها ما عاد يرجع بس ما حس بحاله إللا و هو يرجع يوم وراء يوم ، إيش يسوي ألحين ، إيش يقول لها ، معقولة تتركه ؟! لا ، ما يصير ، ما يقدر بدونها ، نزل لمستواها و حضنها من ظهرها : أنا .. أنا آس .. ما كمل لأنها صارت تدفعه عنها .
عنان : بعد عنييي ، لااااا تلمسني ، ما أريدك .. ما أريدك تقترب مني .. أنت إخترت المخدرات علي مرة ثانية يا نمير .. مرة ثانية .. أنت ما تحبني .. أنت ما تحب إللا المخدرات .. روووح لهم .. روووح أنا ما عاد يهمني اللي تسويه في حالك .. إذا أنت تريد تموت حالك عيل رووح .. رووح مووووت .. ما عاد يهمني .. ما عاد يهمني .. و صارت تشهق أكثر ..
نزل رأسه ، ما تكلم و صارت دموعه تنزل ، يحبها بس دايما يأذيها كذي ، لهالدرجة أناني ؟ حاول يترك كل شيء ، حاول يبتعد عن حياته القديمة بس فشل ، فشل و ما يعرف إذا يقدر ينجح ، هو يحب عنان و يموت فيها ، ما يتحمل بعدها ، ما يقدر يتركها بس بنفس الوقت ما يقدر يترك المخدرات و حياته مع الإثنين مستحيلة ، عنان مستحيل ترضى ، كيف ترضى و هو يدمر حياته و حياتها كذي ، مرر يده في شعره بقلة حيلة و رفع عيونه لها .
عنان رفعت عيونها له و شافت دموعه تتدحرج على خدوده ، زحفت لعنده و صارت تمسح دموعه و هي تبكي : ليش كذي .. يا نمير .. ليش ؟
نمير و هو ينزل رأسه : عنان أنا آسف .. ما قدرت .. ضعفت ..
حاوطت وجهه بيدينها و رفعت رأسه لها : أنا أحبك يا نمير .. ما أسمح لك تدمر حالك كذي .. ما يصير ، أنت لازم تترك هالشيء !
نمير حرك رأسه بالنفي ، نزل يدينها و حاوطهم بيدينه : ما أقدر ، حاولت بس فشلت ..
عنان و هي تقاطعه : بلا تقدر ، لازم تحاول ، تحاول لين ما تقدر ، سكتت شوي و بعدها تكلمت : نمير ، أنت تحبني صح ؟
نمير حرك رأسه بالإيجاب : أحبك !
عنان : عيل بتقدر ، بتقدر عشاني ، نمير خلينا ناخذك لمستشفى .......... ( مختص لمثل حالته - مركز إعادة تأهيل ) ، راح تضل هناك لفترة ، تتعالج و إن شاء الله تشفى من هالإدمان ..
نمير و هو يقاطعها : عنان أنا ما راح أقدر ..
عنان و هي تقاطعه : نمير الله يخليك لا ترفض ، أنا متأكدة أنك بتقدر ، أنا واثقة فيك ، أنت بتقدر لأنك تحبني ، نمير خلينا نحاول باللي نقدر عليه ، أنا ما أقدر أخسرك ، ماني مستعدة أخسرك ، ما ألحين ، ما أبد !
نمير لا رد
عنان : نمير أنا قلت لك من قبل إذا رجعت للمخدرات بتركك بس ماني قادرة ، ما راح أقدر ، أرجوك إفهمني و حس فيني .. أنا ، و دموعها ترجع : أنا خايفة ، خايفة يا نمير ، حطت رأسها على صدره و صارت تشهق : نمير .. لا ترفض .. الله يخليك .. لا ترفض .. هذا لمص .. لمصلحتك .. أرجوك ..
حاوطها له و قربها له أكثر : خلاص عنان لا تبكي ، بروح بس أنتي لا تبكي ، و هو يبوسها على رأسها : لا تبكي ، بسوي اللي تريديه ! بعد رأسها عن صدره ، مسح دموعها و باس عيونها بهدوء .
أخذت نفس ، قامت و قومته معاها : تعال !
نمير و هو يقوم : لوين رايحين ؟
عنان و هي تمشي للباب : ألحين تعرف !
ما علق و مشى معاها .
طلعت من الجناح و نزلت لتحت ، صارت تمشي لمكتب عمها و هي ماسكة يده ، وقفت قدام الباب ، إلتفتت له و من ثم للباب أخذت نفس و من ثم دقت عليه بهدوء : عمي ، ممكن أدخل ؟
جا لهم صوته من وراء الباب : تعالي يا بنتي !
فتحت الباب بهدوء ، دخلت و هو دخل وراها .
سلطان أشر لهم يجلسوا على الكنبة بمقابله ، إلتفت على نمير و من ثم عليها : خير يا بنتي ، إيش في ، إيش صاير ؟
عنان جلست بجنب نمير و شبكت أصابعها بأصابعه ، رفعت عيونها لعمها ، تكلمت بهدوء و خبرته بكل اللي صار ، خبرته عن رجعته للمخدرات و خبرته عن قرارهم : عمي أنا .. أنا ما أريد هالخبر يعرفه أحد غيرنا ، أخاف خالتي تكتشف و يصير فيها شيء ، اللي أريده منك يا عمي أنك تقول للكل أنك بتسفره للشغل لشهر ، شهرين أو الفترة اللي يكون فيها بالمستشفى ، أريده يتعالج و يرجع لنا بدون ما أحد يعرف عن هالشيء !
سلطان إلتفت لنمير و حرك رأسه بقلة حيلة : بعد كل اللي مريت فيه بسبب هالمخدرات ، كيف قدرت ترجع له ؟!
نمير نزل رأسه و لا رد
سلطان تنهد بقلة حيلة و إلتفت لعنان : خلاص يا بنتي يصير اللي تريديه ، راح أتصل بالمستشفى و بكلمهم ، راح ندخله في هالإسبوع إن شاء الله !
عنان و هي تنزل رأسها : شكرا عمي !
سلطان و هو يلتفت لنمير : بس أتمنى أنه يعقل و ياخذ العلاج بجدية !
عنان و هي تلتفت لنمير : لا تخاف عمي ، أنا واثقة فيه !
سلطان : إن شاء الله يكون قد ثقتك يا بنتي !
عنان قامت و قومته معاها : نستأذن !
سلطان حرك رأسه بالإيجاب و هم طلعوا من المكتب .
جناح زايد و نرجس ...
كانت منسدحة على السرير و هي تسمع ضحكاتهم ، إبتسمت بخفة بس إختفت إبتسامتها ، ما لازم تضعف ، هي أخذت قرارها و لازم تكلمه ، حركت رأسها بحزم و قامت ، طلعت للصالة و شافته جالس على الكنبة ، عبدالله جالس بحضنه و لمياء جالسة بجنبه ، نزلت عيونها شوي و من ثم رفعتهم له ، شافته يشوف عليها .
زايد و هو ينزل عبدالله من حضنه و يمشي لها : نرجس حبيبتي ، ليش قمتي ؟ أنتي لازم ترتاحي ، حاوطها من أكتافها و دخلها الغرفة مرة ثانية : إذا تريدي شيء ناديني و أنا بجي لك بس لا ت .. ما كمل لأنها بعدت يده عن أكتافها و جلست على السرير ، إستغرب من حركتها بس ما تكلم .
نرجس بهدوء : زايد إجلس خلينا نتكلم !
زايد : نرجس ، أنتي بالأول إرتاحي و بعدين بنتك ..
نرجس و هي تقاطعه : ما برتاح إللا إذا قلت اللي عندي !
زايد إستغرب أكثر ، جلس بسرعة و مسك يدها : إيش في ؟
نرجس فكت يدها من يده و تكلمت : زايد ، لا تفكر برجعتي لعندك أني سامحتك و نسيت اللي صار ، حركت رأسها بالنفي : لا ، ماني مسامحتك و لا أني ناسية ، أنا رجعت بس عشان أولادي !
زايد رفع عيونه لعيونها و حرك رأسه بمعنى كملي
نرجس : أنا ما أريدهم ينحرموا من أبوهم فكذي رجعت ، اللي بينك و بيني إنتهى خلاص ، نحن ما عاد نرجع مثل قبل ، أنا بضل معاك بنفس البيت بنفس الغرفة بس كأم أولادك ما كزوجتك ، لا تقترب مني و لا تحاول تلمسني ، ما راح أسمح لك ، أنا ما عدت أريدك ! سكتت و هي تنتظر رده .
إبتسم لها و حرك رأسه بالإيجاب ، قام و تكلم بهدوء : قلتي اللي عندك ألحين إنسدحي و إرتاحي ! لف و صار يمشي للباب .
إستغربت من هدوءه ، معقولة تقبل هالكلام كذي ؟ غمضت عيونها و أخذت نفس طويييييل ، فتحتهم ، حطت رأسها على مخدتها و صارت تفكر فيه .
***************************
فلة أبو شادي ...
صالة دور الأول ...
نزل من الدرج و مشى لها ، شافها جالسة على الكنبة لحالها ، جلس على الكنبة المنفردة و تكلم : يمة إيش في ؟ شهد خبرتني أنك كنتي تسألي عني !
بدور حركت رأسها بالإيجاب و تنهدت : إيش أقول لك يا ولدي !
شادي إستغرب : يمة قولي اللي تريديه !
بدور و هي تتنهد مرة ثانية : إتصلت علي أم فرح اليوم ، فرح مانها موافقة !
شادي تنفس بإرتياح و بصوت واطي لنفسه : الحمدلله !
بدور : لا تزعل يا حبيبي ، إذا ما هي غيرها ، بدور لك وحدة أحسن ..
شادي و هو يقاطعها : لا يمة ما في داعي ، أنا خلاص ما أريد أتزوج !
بدور : بس شادي أنا قلت لك من قبل ما تسافر قبل ما تتز ..
شادي و هو يقاطعها : يمة أنتي قلتي ما راح تخليني أسافر لحالي بس ألحين ماني لحالي ، وسام بيسافر معاي ، أنا ما أريد أربط نفسي مع إنسانة ما أقدر أسعدها !
بدور : هذا كلامك !
شادي حرك رأسه بالإيجاب : و ما راح يتغير !
بدور و هي تحرك رأسها بقلة حيلة : عيل سوي اللي يريحك !
شادي إبتسم لها ، قام و باسها على رأسها بهدوء : أنا مرتاح كذي يا يمة !
بدور : تقولها من قلبك ؟
شادي إبتسم بس ما رد عليها ، سمع الجرس فصار يمشي : ألحين بجي ! رجع بعد كم من دقيقة و هو حامل معاه علبة كبيرة و إبتسامته من أذن لأذن .
بدور إبتسمت على شكله و إستغربت بنفس الوقت : إيش فيك ؟ من كان ؟ إيش هذا ؟
شادي ضحك : يمة هذا فستان بنتك الهبلة !
بدور قامت بسرعة : فستانها ؟!
شادي حرك رأسه بالإيجاب
بدور : تعال حط العلبة على الطاولة !
شادي مشى لها و حط العلبة على الطاولة .
بدور فتحته بسرعة و إبتسمت : لازم تجربه ألحين و صارت تنادي عليها : شهد ، شهووووود !! شهد يا بنتي تعالي ! تعالي بسرعة !
شهد جت لها ركض : نعم ماما ، إيش في ؟
بدور و هي تأشر على العلبة و بفرح : فستانك ؟!؟
شهد رفعت حواجبها بإستغراب ، إلتفتت لأمها و من ثم لشادي : فستاني ؟!
شادي إبتسم و سمعوا الجرس مرة ثانية و هو يمشي : أروح أشوف يمكن جابوا لك شيء ثاني !
بدور و هي تمسك يدها و تمشي للعلبة : فستان زفافك يا بنتي ، حبيت أسويها مفاجأة ، الأيام تمر بسرعة ، هذا ما باقي لعرسك إللا شهر و نص و أنتي لين ألحين ما جهزتي نفسك ، قلت لنفسي بفصل لك فستان بنفسي و بفاجأك !
شهد و هي عيونها على الفستان : ماما أنا .. و عيونها تتدمع : أنا ..
بدور و هي تضغط على يدها بهدوء : يا شهد يا حبيبتي ، أنا حابة أفرح فيك ، بدر شاب طيب و ينحب ليش ما تحاولي تحبيه و تنسي وسام ، أنا متأكدة أنك بتقدري إذا حاولتي ، أنتي بس إعطي نفسك فرصة !
شهد لا رد
بدور و هي تأخذ العلبة و تمده لها : يللا يا بنتي ، روحي جربيه !
شهد رفعت عيونها لأمها : ماما ..
بدور : يللا يا حبيبتي ، لا تزعليني منك و روحي !
شهد حركت رأسها بالإيجاب ، أخذت العلبة و ركبت لغرفتها ، طلعت الفستان من العلبة بهدوء و حطته على السرير ، نادت على الخدامة لتساعدها ، ساعدتها و لبستها الفستان .
الخدامة و هي تفك شعرها و تحط الطرحة على رأسها : ما شاء الله ، كذي مدام حلو !
شهد إبتسمت لها و من ثم لفت للمراية تشوف على نفسها ، فستانها بسيط بس حلو ، بدون أكمام ، ماسك على صدرها لين خصرها و منفوش لين تحت ، أحلى شيء طرحتها ، طويييييييييييييلة و أطرافها كلها كريستال ، وقفت و هي تتخيل نفسها واقفة جنبه ، جنب بدر ، ما كانت أبدا تتخيل أنه يجي يوم و هي تلبس فستان الأبيض عشانه ، كانت دوم تتخيل نفسها عروسة وسام ، محد يشوفها كذي غيره بس كل شيء تغير ألحين ، ما راح تكون له ، راح تكون لأخوه ، تجمعت الدموع في عيونها بس رمشتهم بسرعة لتخفيهم ، ما راح تبكي ، وعدت نفسها أنها بتحاول تنساه ، راح تحب بدر مثل ما هو يحاول يحبها ، هم الإثنين راح يبدأوا صفحة جديدة مع بعض ، هي لازم تنسيه حبه لياقوت و هو راح ينسيها حبها لوسام ، حركت رأسها بحزم تقنع نفسها بهالفكرة ، إلتفتت للخدامة و شافتها تشوف عليها بإستغراب ، إبتسمت على شكلها و صارت تمشي لبرع الغرفة ، طلعت و صارت تنزل الدرج و هي تسحب طرحتها وراها ، وقفت على آخر درجين و بصوت عالي : مااااماااا !! تعالي ! و هي تلتفت حوالينها : مام .. سكتت و جمدت بمكانها .
كان جاي لعند شادي ، ياخذه و يروحوا المستشفى بس شادي ما كان جاهز فلزم عليه يدخل و ينتظره بالصالة لين ما هو يتجهز و ينزل له ، جلس و هو يتمنى أنها ما تطلع له ، ما يريد يشوفها ، إذا بعدت لفترة عن عيونه يمكن يقدر يبعدها عن فكره بس للأسف ما صار اللي يتمناه ، سمع صوتها و دق قلبه ، قام بسرعة و جا بيمشي بس شافها من المراية المعلقة على الجدار فلف لها ليتأكد ، فتح عيونه بعدم تصديق ، كانت طالعة ملااااااااااااااااك ، وقف يشوف عليها من فوق لين تحت و هو يحس بقلبه اللي يدق و كأنه بيطلع في أي لحظة .
إرتبكت من نظراته و إحمروا خدودها ، نزلت رأسها ، لفت و صارت تركب الدرج بأسرع ما يمكن .
إنتبه لحاله من حركتها ، لف و طلع للحديقة بسرعة ، حط يد على قلبه يهديه ، أخذ نفس طويييييل و زفر بقوووة ، هالملاك مانها له ، لأخوه ، غلط يفكر فيها كذي ، غلط يشوف عليها بهالنظرة بس ما بيده ، لين ألحين يحبها ، مانه قادر ينساها ، ما يعرف إذا يقدر . حس بيد على كتفه فإلتفت .
شادي : نمشي ؟
وسام أخذ نفس و حرك رأسه بالإيجاب : ن .. نمشي ! صار يمشي و شادي يمشي وراه .
غرفة شهد ...
دخلت الغرفة بسرعة ، سحبت طرحتها للداخل ، سكرت الباب و صارت دموعها تنزل ، لبست فستان أخوه بس شافها هو ، كأنها لبسته عشانه ، كأنها نزلت عشانه ، ليش يطلع لها بكل مكان ؟! ليش ما يختفي من حياتها و يريحها ؟! حياتها صعبة و بوجوده هو يصعبها لها أكثر ، يا ليتها ما حبته ، يا ليتها ما حبت أبدا ، رمت حالها على سريرها و صارت تبكي !
***************************
مستشفى .............. .
صحت و هي تسمع أصواتهم حوالينها ، تذكرت اللي صار ففتحت عيونها ، جلست و بسرعة : داؤود .. داؤود مات ؟!؟
نورة إقتربت منها و جلست بجنبها : لا تقولي كذي يا بنتي ، الله يطول لنا بعمره و يقومه لنا بالسلامة !
سناء و الدموع تتجمع في عيونها : خالتي .. إيش فيه ؟
نورة : بسبب غلطتهم ولدي دخل بغيبوبة و محد غير ربنا يعرف متى راح يصحى ، و صارت تبكي .
سناء و هي تحاول تستوعب : يع .. يعني داؤود حي ؟؟
محمد و هو يمشي لها : حي يا بنتي حي و الحمدلله بس مانه صاحي و ما نعرف متى راح يصحى ، يمكن بعد يوم أو إسبوع ، أو شهر أو سنة ، حتى في إحتمالية أنه .. أنه ما يصحى أبدا !
سناء إلتفتت لخالتها اللي شهقت و صارت تبكي أكثر ، إقتربت منها ، حضنتها ، صارت تهديها و هي دموعها تنزل : خالتي لا تبكي .. راح يصحى ، إن شاء الله بيصحى .. هذي حكمة رب العالمين ، راح يختبرنا ، يختبر صبرنا ، لازم نصبر .. راح يصحى .. صارت تهديها و هي بنفسها تريد أحد يهديها ، ما تقدر تضعف ألحين ما وقتها ، لازم تقوي نفسها عشان ما تخلي أحد ينهار من حوالينها ، لازم تفكر في عمها ، في خالتها ، لازم تفكر في دنيا ، رفعت عيونها لها ، كانت جالسة على كرسي بإحدى الزوايا الغرفة ، منزلة رأسها و تبكي ، لازم تقوي نفسها عشانهم ، مسحت دموعها و إلتفتت لعمها : عمي ، أقدر أشوفه ؟
محمد حرك رأسها بالإيجاب و مسك يدها : تعالي يا بنتي !
سناء قامت ، عدلت شيلتها و مشت معاه ، مشوا لغرفته و شافوا شادي و وسام واقفين عند الباب .
وسام أول ما شافها مشى لها بسرعة ، و هو يحضنها : سناء ، أنتي بخير ؟
سناء حركت رأسها بالإيجاب و بعدت عنه : بخير ، لا تخاف علي ! إلتفتت لباب غرفته و من ثم له .
وسام : بدر داخل !
سناء حركت رأسها بالإيجاب مرة ثانية و صارت تمشي للغرفة ، فتحت الباب بهدوء و دخلت .
بدر لف لها و من ثم لف عنها و قام
سناء مشت له و وقفت جنبه : ليش قمت ؟
بدر و هو يتنهد : بطلع شوي ! و هو يأشر على الكرسي : إجلسي ! مشى للباب ، طلع و سكر الباب وراه .
أخذت نفس ، قربت الكرسي من سريره و جلست ، رفعت عيونها لوجهه و رجعوا دموعها ، رفعت يدينها و حاوطت يده : داؤود .. أنا آسفة .. و هي تمسح على يده بهدوء : آسفة على كل شيء .. أنا أعرف أني جرحتك كثير ، عذبتك بس أوعدك .. أوعدك أني ما راح أعيدها بس أنت إصحى .. إصحى بليز ، حطت رأسها على يده و صارت تبكي بصمت .
بعد فترة ...
دخل الغرفة و شافها ماسكة يده و تقرأ قرآن بصوت مسموع ، وقف يسمعها لين ما وصلت لنهاية الآية فتكلم .
بدر : سناء !
سناء إلتفتت له بس ما تكلمت .
بدر بهدوء : خلص وقت الزيارة ، لازم نطلع ألحين ، ما راح يخلونا نجلس أكثر من كذي فخلينا نمشي !
سناء حركت رأسها بالإيجاب : أنت روح ، أنا ألحين بجي !
بدر حرك رأسه بالإيجاب و طلع .
سناء قامت ، حطت المصحف على الطاولة بجنب سريره ، إقتربت منه و مررت يدها في شعره بهدوء : راح أجي بكرة ، سكتت شوي و ضلت تشوف على وجهه لعدة ثواني ، أخذت نفس : تصبح على خير ! لفت و مشت عنه .
بعد 30 دقيقة - ساعة 7:30 ...
فلة أبو داؤود ...
جناح داؤود و سناء ...
فتحت باب الجناح ، دخلت و هي ماسكة يده ، فك يده من يدها و ركض لغرفته بسرعة ، فتح الباب و صار يلتفت حوالينه ، مشى لباب الحمام و صار يدق عليه
عمر : بابا ، أنت داخل ؟
ما جا له أي رد
دق مرة ثانية و ثالثة ، ما جا له أي رد ففتح الباب ، ما لقاه ، قطب حواجبه ، إلتفت و شافها ، مشى لها بسرعة و هو يمسك يدها : ماما ، بابا وينه ؟
سناء نزلت لمستواه و هي تحس بالعبرة تخنقها : حبيبي بابا .. أمم .. و هي تفكر : مسافر !
عمر قطب حواجبه أكثر : مسافر ؟
سناء حركت رأسها بالإيجاب : مسافر و ما راح يرجع إللا بعد كم من يوم !
عمر بزعل : ليش ما أخذني معاه ؟ أنا حتى أريد أروح !
سناء و هي تحرك رأسها بالنفي : ما يقدر يأخذك ، أنت بس إدعي له يرجع بالسلامة !
عمر حرك رأسه بالإيجاب و رفع يدينه للسماء : يا رب ، خلي بابا يرجع بالسلامة و بسرررعة ! إلتفت لها و إبتسم : دعيت !
سناء ما قدرت تتحمل ، سحبته لحضنها و صارت تبكي .
عمر و هو يمسح دموعها : ماما ليش تبكي ، لا تبكي ، بابا بيرجع ، أنا بخبره يرجع و بيرجع ، بابا يسمع كلامي !
سناء إنتبهت لحالها و مسحت دموعها ، قامت و حملته : خلينا ننام !
عمر و هو يلتفت لسرير داؤود : أنام هنا !
سناء حركت رأسها بالإيجاب و مشت لغرفتها ، غيرت ملابسه و لبسته بجامته ، غيرت ملابسها ، مسكت يده و رجعت لغرفته ، ركبت على السرير و هو ركب ، إنسدحت ، قربته منها و حضنته .
عمر : أنا أريد بابا يرجع بسرعة !
سناء إبتسمت له بهدوء : إن شاء الله بيرجع .
عمر و هو يغمض عيونه : أنا أحب بابا !
سناء طبعت بوسة هادية على جبينه ، حاوطته لها أكثر و غمضت عيونها .
***************************
فلة أم قاسم ...
جناح قاسم و فاتن ...
سكرت تلفونها و حركت رأسها بقلة حيلة ، توها تعرف عن طيحة نرجس و حادث داؤود : اللهم أني لا أسألك رد القضاء و لكن اللطف فيه ! قامت و مشت للحمام ، توضت و طلعت ، لبست جلبابها ، فرشت سجادتها و قامت تصلي ، لما خلصت جلست تدعي لهم ، سمعت دق على باب الجناح فقامت و كسفت السجادة ، حطته على الكمدينة و صارت تمشي لباب الجناح ، فتحته و شافتها واقفة قدامها ، تفاجأت بس ما تكلمت .
ميان بهدوء : ممكن أدخل ؟
فاتن نزلت عيونها و فتحت الباب أكثر لتخليها تدخل .
دخلت و مشت للكنبة ، جلست و إلتفتت لفاتن .
فاتن سكرت الباب و مشت لها ، و هي تجلس جنبها : أمم .. ميان إيش في ؟
ميان نزلت عيونها و من ثم رفعتهم لها
فاتن إستغربت و هي تشوف الدموع تلمع في عيونها بس ما تكلمت .
ميان : فاتن .. شكرا !
فاتن حركت رأسها بمعنى ليش
ميان : عشانك و هي تنزل رأسها : عشانك خليتيه يوافق علي !
فاتن ما ردت و نزلت رأسها ، إيش تعتبرها ما تعرف ، جريئة ؟ وقحة ؟ بسببها حياتها تتدمر و هي جاية تشكرها ، إيش تقول لها ، قاسم زعل منها بسببها ، تعاتبها ، تلومها ، تصرخ عليها ؟ يا ليتها تقدر !
ميان إقتربت منها شوي و مسكت يدها
فاتن فكت يدها من يدها بسرعة و تكلمت بهدوء غير اللي تحس فيه : إذا عندك شيء ثاني تقوليه فتكلمي ، إذا لا إطلعي برع !
ميان : فاتن ، أنا أعرف أنك تكرهيني و ليش لا ؟ أنا ما قصدي آخذ قاسم منك بس أنا ما أقدر بدونه ، حاولي تفهميني ، و هي تنزل رأسها : أنا حبيت قاسم من لما كنت صغيرة .. ما تخيلت يجي يوم و يختار غيري ، بنيت كل أحلامي عليه بس .. بس ما أعرف أنتي من وين طلعتي و سرقتيه مني .. أنا .. و هي تبكي : أنا ما أقدر بدونه .. ما أقدر .. شهقت ، حطت يدينها على وجهها و صارت تبكي أكثر .
فاتن تجمعت الدموع في عيونها و نزلت رأسها ، ليش جاية تصعب عليها ، هي ما تريد ترحمها ، ما تريد تشفق عليها ، تريد تكرهها بس حتى هذا مانها قادرة عليه ، ما تقدر تكرهها ، هي إيش غلطتها إذا حبت ؟ أخذت نفس و من ثم رفعت رأسها ، حطت يدها على كتفها بتردد و صارت تطبطب ( تربت ) لتهديها : بس لا تبكي ، أنا ما أكرهك ، ما أقدر أكرهك ! إقتربت منها أكثر و حاوطتها من أكتافها : لا تبكي !
ميان حضنتها و صارت تبكي أكثر : أنا .. آسفة .. سامحيني .. سامحيني ..
فاتن بنفس هدوئها : مسامحتك ، لا تبكي ! جلست تهديها لين هدت .
ميان و هي تقوم : شكرا !
فاتن إبتسمت لها بهدوء : و لا يهمك !
ميان إبتسمت و مشت للباب ، فتحته و شافته واقف قدامها ، نزلت رأسها بحياء و مشت بسرعة .
إبتسم بسخرية على حركتها ، دخل و سكر الباب ، إلتفت و شافها .
إبتسمت له و مشت لعنده : أنت ليش طلعت بدون ما تخبرني ؟
قاسم ما رد عليها و صار يمشي .
مشت له بسرعة و مسكت يده : كنت أنتظرك ، أحط لك عشاء !
قاسم فك يده من يدها بدون ما ينطق بحرف ، دخل الغرفة و صفق الباب وراه .
وقفت تحارب دموعها ، إنحطت في موقف ما تحسد عليه ، ما تعرف تراضي من ؟ تحس نفسها مخنوووووقة ، تريد تبكي و تشهق بس ما تقدر ، ما تريد تبين له أنها ضعيفة ، بيغير رأيه ، لازم تكتم كل شيء في قلبها ، مثل قبل ، كتمت حبها و ألحين تكتم حزنها .
***************************
داروا بالشوارع لعدة ساعات ، أخذها لأماكن ما كانت تعرف بوجودها ، كانت مبسوطة طول الوقت ، فهمت عليه ، يحاول يخليها تتعود عليه بسرعة ، تتقبله بسرعة و هي وعدت نفسها أنها بتحاول بكل اللي تقدر عليه ، بعدما ملوا من لفة الشوارع قرر يأخذها لهوم سنتر عشان تختار أثاث جديد لغرفتهم .
سيتي سنتر - هوم سنتر ...
إختاروا الكنب ، إختاروا الطاولات ، إختاروا أشياء الصغيرة يحطوها هنا و هناك في الغرفة بقى لهم السرير . مشوا لإحدى الأسرة و وقفوا يشوفوا عليه .
عتيق و هو يلتفت لها : إيش رأيك ؟
سجدة حركت رأسها بالنفي : ما عجبني ، ما أحسه مريح !
عتيق جلس على السرير و صار يتنطط : لا ، لا مريح ، تعالي جربيه !
سجدة إبتسمت على شكله و صارت تلتفت حوالينها : عتيق قوم ما يصير نجلس عليه ، ممنوع !
عتيق و هو بعده يتنطط : من قال ؟! و بعدين إذا ما جلسنا كيف نعرف إذا مريح و لا لأ ، إيش يتوقعوا منا نأخذه كذي بدون ما نجربه ، أنا إذا أقدر كنت بنام عليه بالأول و أتأكد ، إن جاني نوم باخذه !
سجدة : ههههههههه
عتيق ضحك و عدل جلسته و هو يأشر بجنبه على السرير : تعالي ، إجلسي !
سجدة إبتسمت و جلست .
عتيق إبتسم أكثر و صار يتنطط : إيش رأيك ألحين ؟
سجدة و هي تضحك : لا ، ما ناخذه !
عتيق : ليش ؟
سجدة تذكرت شكله اليوم الصباح و تكلمت بتردد : أمم .. خلي .. خلينا ناخذ سرير أوسع من كذا !
عتيق : هالسرير واسع !
سجدة و هي تقوم : بعد أوسع من كذا !
عتيق حرك أكتافه بخفة : أوكي ، قام و مشى معاها . شافوا كم من سرير لين بالأخير حصلت على اللي تريده .
عتيق إنسدح و صار يتقلب
سجدة شهقت و غطت وجهها من الفشلة : عتييييق قووووم !
عتيق ضحك و جلس : تعالي حتى أنتي جربيه !
سجدة بنفس حالتها : لا ، لا ، لا ، شكرا ، خلاص خلينا نخبرهم أننا إخترنا هالسرير .
عتيق حرك رأسه بالإيجاب و قام ، شاف العامل يجي لهم : هذا جاي بنفسه !
العامل : إخترتوا خلاص ؟
عتيق حرك رأسه بالإيجاب و أشر على السرير : هذا و البقية اللي إخترناهم قبل !
العامل حرك رأسه بالإيجاب و مد له ورقة و قلم : لو سمحت نريد العنوان عشان نوصل الأثاث !
عتيق أخذ الورقة و كتب العنوان و هو يرجعهم له : متى راح توصلوهم ؟
العامل و هو يشوف على العنوان و بإبتسامة : بيوصلوا في ساعتين !
عتيق إبتسم و صافحه : شكرا !
العامل حرك رأسه بالإيجاب و صار يمشي .
بعد ثلاث ساعات ...
فلة أبو عتيق ...
غرفة عتيق و سجدة ...
وصلوا الأثاث ، ساعدوهم بالترتيب و بعدها راحوا .
طلعت من الحمام و شافته يتنطط على الكنبة ، إبتسمت على شكله و مشت للتسريحة تمشط شعرها .
عتيق و هو يلتفت لها : كان أخذنا الكنبة الثانية ، هذي مانها مريحة مثل هذيك ، ما أعرف كيف أنام عليها !
سجدة رفعت عيونها له ، شافته ينسدح ، نزلت عيونها و مشت للسرير ، جلست على طرف بإرتباك و بتردد : ع .. عتيق !
رفع رأسه لها : ها ؟
سجدة : أمم .. تقدر و هي ترفع عيونها له و تنزلهم : تقدر تنام على السرير !
عتيق جلس و ضل يشوف عليها شوي و بعدها تكلم : سجدة لا ، أنا ما قلت كذي عشان أنام على السرير ، لا عادي ، أنتي خذي راحتك أنا ما أريدك تتض ..
سجدة و هي تقاطعه : لا ، لا أنا .. أنا أخذت سرير أوسع عشان كذي ، ما في داعي تنام على الكنبة بعد اليوم !
عتيق : سجدة أنتي متأكدة ؟!
سجدة حركت رأسها بالإيجاب .
إبتسم و قام : عيل أوكي ! أخذ مخدته و مشى للسرير ، حطها بجهته ، إنسدح و إلتفت لها ، جالسة بنفس جلستها ، ما تحركت ، عرف أنها مرتبكة ، إبتسم لها بهدوء و تقلب بحيث عطاها ظهره : تصبحي على خير !
بلعت ريقها و بتلعثم : و أنت .. أنت من أهله ! أخذت نفس تهدي حالها ، أخذت نفس ثاني و ثالث و بعدها إنسدحت بهدوء ، حطت يدينها تحت خدها و ضلت تشوف عليه شوي و بعدها غمضت عيونها .
تقلب بعد فترة لما حسها نامت ، حط يد على قلبه يهديه ، ما عندها أي فكرة قربها منه لهالدرجة إيش يسوي فيه ، صعبة بس ما عنده إللا يصبر عليها ، أخذ نفس و بهمس : أحبك !
إحمروا خدودها و فتحت عيونها بهدوء
دق قلبه أقوى من قبل و بهمس : مانك نايمة ؟
حركت رأسها بالنفي
بنفس الهمس : سمعتيني ؟
حركت رأسها بالإيجاب
سكت شوي و بعدها بتردد : إيش .. ردك ؟
نزلت عيونها بحياء و إرتباك و بتلعثم : شك .. شكرا !
إبتسم : العفو ، تقلب مرة ثانية و غمض عيونه .
صباح - ساعة 7:00 ...
صحت من النوم على صوت المنبه ، مدت يدها للكمدينة و سكرته ، غمضت عيونها شوي ، أخذت نفس و فتحتهم ، جت بتقوم بس حست بثقل على بطنها ، قطبت حواجبها و نزلت عيونها بتردد ، شافت يده ، إرتبكت ، بعدته عنها بسرعة ، قامت و صارت ترتجف .
صحى من حركتها فجلس ، إلتفت لها و خاف من حالتها : سجدة ...
سجدة بنفس حالتها : ع .. تيق أنا آسفة ..
عتيق نزل رأسه بحزن و تكلم بهدوء : لا تتأسفي ، ما في داعي تغصبي نفسك يا سجدة خلاص راح أرجع أنام على الكنبة ! مشى للكبتات ، أخذ فوطته و دخل الحمام .
جلست على السرير و مررت يدها على وجهها بإرتباك ، ما تعرف إيش تسوي ؟ كيف تتخلص من هالخوف ؟ ما تقدر تضل طول حياتها كذي ، ما تقدر تظلمه كذي بس ما بيدها !
***************************
بعد عدة أيام ...
الكل عرف عن حالة داؤود و إنصدم ، محد كان متوقع مثل هالشيء .
داؤود ما في أي تغيير في حالته ، سناء كل يوم تروح له ، تجلس عنده ، تكلمه و تقرأ قرآن ، ما تطلع من عنده إللا لما تخلص ساعات الزيارة ، عمر كل يوم يسألها عنه و هي ترد عليه مثل قبل .
سلطان خبر الكل أن نمير بيسافر للشغل لكم من شهر و هو صار يجهز حاله ليروح للمستشفى ، عنان واثقة منه و تحس أنه هالمرة بيتصلح أكيد .
قاسم لين ألحين ما يكلم فاتن ، لين ألحين ما ملك على ميان بس راح يملك عليها بيوم الأربعاء ، يتمنى الزمن يتوقف و لا يصير اللي بيصير بس ما بيده ، فاتن صارت تكلم و تضحك مع ميان و هي تخفي و تكتم في قلبها حزنها و غيرتها ، زعلانة على قاسم و قلبها يعورها من معاملته لها ، ما تعرف كيف تراضيه ، ما تعرف إيش تسوي .
زايد من بعد آخر مرة ما عاد يقترب من نرجس ، زعلان بس متفهم قرارها ، واثق أنها مع الأيام بتسامحه ، أكيد بتسامحه ، إذا هي رضت ترجع البيت أكيد بترجع له بس يبالها وقفت لتنسى ، ما عاد يشوف نهى و كأنها إختفت ، جت لتدمر حياته و بعدها راحت ، نرجس هالمرة حازمة في قرارها ، وعدت نفسها أنها ما راح تضعف له أكثر من كذي ، اللي يربطهم أولادهم و بس .
عتيق رجع ينام على الكنبة ، حزن و تضايق شوي بس ما حب يبين لها ، خايف أنهم يضلوا كذي على طول ، قال أنه يكفيه تكون قريبة منه ، يتصبح و يمسي بوجهها بس طلع أصعب من ما كان يتخيل ، تكون بهالقرب منه و ما يقترب منها ، قدام عيونه و ما يمد يده ليلمسها ، صاير يرتبك من حاله و خايف أنه ما يكون قد وعده لها .
رعد صاير يرتبك من يسمع إسم دنيا ، ما يريد يشوفها لأنه ما يعرف كيف يتصرف حوالينها ، غلط و هو يعرف هالشيء بس ما يعرف كيف يعتذر منها ، فقرر ما يطلع قدامها أبدا !
وسام و شادي صاروا يعدوا الأيام ، الإمتحانات ما بقى لها كثير ، يريدوا يخلصوا بسرعة و يسافروا ، يبتعدوا يمكن بينسوا .
بدر آخر مرة شاف شهد لما خبرها أنه بيتخلى عن ياقوت عشانها ، فكر أنه بيأخذها معاه و بيطلع كم طلعة ، يعودها عليه و يتعود عليها ، يتعرف عليها و يعرفها بس إنشغل و بعدها صار الحادث و نسى عنها .
ياقوت كل مرة تحاول تخبر شهد بأن وسام يحبها ، تتشجع بس كلما تفتح فمها تتراجع ، خايفة تتدمر حياتها و تدمر حياة بدر ، هي رفضته بس هذا ما يعني تخلي غيرها يرفضه ، شاغل كل تفكيرها ، مانها قادرة تركز بولا شيء غيره ، محتارة و ما تعرف إيش تسوي !
يوم الأربعاء ...
جامعة ...
مواقف كلية علوم ...
مشت معاها لسيارتها و وقفت عند الباب : ما كنت أعرف أنهم يخلوكم تجوا للجامعة عشان كذي !
ياقوت إبتسمت لها : و لا أنا !
شهد إبتسمت و ياقوت أشرت لها تركب ، فتحت الباب و ركبت .
ياقوت ركبت و شغلت السيارة و هي تلتفت لشهد : نوقف أي مكان ، ناخذ لنا شيء ناكله و بعدها نرجع لأني بصراحة إذا ما أكلت بموت من الجوع .
شهد إبتسمت و حركت رأسها بالإيجاب : أوكي !
ياقوت إبتسمت و حركت السيارة .
شهد : عنان ليش ما جت الجامعة اليوم ، كان عندنا إمتحان !
ياقوت : نمير ، حبيب القلب بيسافر اليوم ما تقدر تتركه ، لازم تكحل عيونها و بعدين تخليه !
شهد إبتسمت : متى بيرجع ؟
ياقوت و هي تحرك أكتافها بخفة : ما أعرف ! و عم الصمت ، ضلوا كذي لفترة و بعدها مروا على إحدى المطاعم ، تغدوا و طلعوا .
كانت عيونها على الشارع بس تفكيرها معاه ، إلتفتت لها و شافتها ملتفتة للشباك و سرحانة في السيارة اللي تمر من جنبهم ، أخذت نفس و بهدوء : شهد !
شهد و هي تلتفت لها : ها ؟
ياقوت و هي توقف سيارتها بطرف : أنا .. أمم .. أنا ..
شهد بإستغراب : ياقوت إيش في ؟
ياقوت أخذت نفس ثاني و تكلمت : شهودة أنا بصراحة ما أعرف كيف أقول لك ، أنا لما عرفت إنصدمت و أنتي إذا عرفتي بتنصدمي ، أنا ما أعرف إيش أسوي ، ما أعرف إذا يصير أخبرك هالشيء و لا لأ ، بس أنا ما أقدر أكتم هالشيء أكثر من كذي ..
شهد قاطعتها و بخوف : ياقوت تكلمي إيش في ؟ خوفتيني !!
ياقوت نزلت عيونها شوي و بعدها رفعتهم لها : وسام ..
شهد سمعت إسمه و دق قلبها : إي .. إيش فيه ؟
ياقوت : يحبك !
شهد سكتت شوي و بعدها نزلت رأسها و حركته بالنفي : ما يحبني !
ياقوت : يحبك يا شهد ، أنا عرفت هالشيء من يمة ، هو خبرها هالشيء بنفسه ، تعتقدي ليش يريد يسافر مع شادي ؟ لأنه ما قادر يشوفك تكوني لأخوه ..
شهد منصدمة و تحرك رأسها بعدم تصديق : ياقوت أنتي إيش تقولي ؟ وسام ما يحبني ، ما يحبني ..
ياقوت : يحبك ، أنا أعرف أنك منصدمة بس أنا كان لازم أقول لك ..
شهد قاطعتها بسرعة : الله يخليك ياقوت سكري الموضوع و حركي السيارة ، بليز وصليني البيت ، و هي تلف للشباك و تحارب دموعها : بليييز !!
ياقوت سكتت ، لفت للقدام و حركت السيارة .
***************************
فلة أبو زايد ...
جناح نمير و عنان ...
سكرت شنطته و رفعت عيونها له ، شافته واقف قدام التسريحة يمشط شعره ، قامت و مشت له ، حاوطته من بطنه و شبكت أصابعها ببعض و هي تحط رأسها على ظهره : راح أشتاق لك !
إبتسم و فك يدينها ، دار لها و حضنها : و أنا أكثر يا عنوني !
عنان و هي تبعد عنه : نمير خذ العلاج بجدية ، لا تقاوم ، راح تتعب بس راح تشفى ، بليييز عشاني !
نمير إبتسم لها مرة ثانية و حرك رأسه بالإيجاب : لا تخافي ، ما راح أخيب ظنك فيني ، ما هالمرة .
عنان و هي ترفع عيونها لعيونه : توعدني و توفي بوعدك ؟
نمير : أوعدك و راح أوفي بوعدي ! إقترب منها و باس شفايفها بهدوء ، بعد عنها و مسك يدها : يللا خلينا ننزل !
حركت رأسها بالإيجاب و نزلت معاه .
ودع الكل و بعدها طلع معاها و مع أبوه ، وصلوه للمستشفى و ضلوا معاه لين ما خلص الإجراءات و بعدها رجعوا .
دخلت الجناح و دموعها على خدها ، مشت للغرفة ، فتحت الباب و دخلت ، سكرته بهدوء و مشت للتسريحة ، فسخت شيلتها و عبايتها و من ثم مشت للسرير ، حطت رأسها على مخدتها و هي تشوف طرف الفاضي من السرير ، غمضت عيونها و هي تكلم حالها : هذا للأحسن ، راح يرجع لي ، راح يرجع و هو أحسن من قبل .
***************************
فلة أم قاسم ...
وقف سيارته قدام الفلة و هو يحس نفسه مخنووووووق ، راجع من الدوام و جاي يأخذها ، يأخذها ليروحوا عند الشيخ ليملك عليها ، يحس الدنيا ضايقة عليه ، مانه قادر يتنفس ، فتح زر دشداشته و نزل من السيارة ، صار يمشي للداخل بخطوات ثقييييييلة ، يتمنى تتجمد رجوله و لا يتحرك من مكانه ، دخل الصالة و شافها جالسة بعبايتها تنتظره ، كرهها ، تمناها ميتة بس بعد هالفكرة بسرعة و إستغفر ، نزل عيونه و من ثم إلتفت لأمه : سلام !
الكل : و عليكم السلام !
أم قاسم بإبتسامة : روح يا ولدي ، غير ملابسك و إنزل بسرعة ، ما نريد نتأخر !
تنهد بقلة حيلة و صار يركب الدرج ، مشى لجناحه و فتح الباب ، مشى لغرفته و شافها جالسة تبخر دشداشته ، قطب حواجبه ، لهالدرجة ما يهمها ؟ مشى لها بسرعة و سحب الدشداشة من يدها : ما في داعي تتعبي حالك !
إلتفتت له بإبتسامة مغصوبة : يللا غير و روح ، هم ينتطروك تحت ! لفت و جت بتمشي بس مسك يدها و دارها له .
إقترب منها و حاوط وجهها بيدينه : مبسوطة ؟!
خنقتها عبرتها بس حركت رأسها بالإيجاب
قاسم و هو يحط جبينه على جبينها و بهمس : إمنعيني !
فاتن و هي تبعده عنها : روح !
قاسم أخذ نفس و فكها ، أخذ دشداشته ، غير ملابسه بسرعة و طلع من الجناح .
مشت للبلكون و وقفت تشوف عليهم و هم يركبوا السيارة ، تجمعت الدموع في عيونها فحركت رأسها بالنفي : ما راح أبكي ، ما راح أبكي ! ما تعرف كم مر عليها و هي واقفة كذي ، ما إنتبهت لحالها إللا لما شافت سيارته توقف مكان ما كانت واقفة قبل ، شافته ينزل و يمشي للداخل بسرعة .
نزلت عيونها و دخلت ، مشت للسرير و جلست ، سمعت باب الجناح ينفتح و ينصفق بقووة ، رفعت عيونها لباب الغرفة و شافته يدخل .
مشى لها بسرعة ، مسكها من مرفقها و سحبها له : خلاص صار اللي كنتي تريديه ، صارت زوجتي !
فاتن غصبت إبتسامة على شفايفها و هي تحس بالعبرة تخنقها : مبروك !
فكها بسرعة و هو متنرفز منها و هو يحط يدينه على رأسه : مالك فاتن ؟! إيش فيك ؟! ليش ما تحسي ؟ ليش ما تحسي فيني ؟! كيف قادرة تباركي لي ها ؟ لهالدرجة مبسوطة ؟؟؟
فاتن بنفس إبتسامتها : روح لها يا قاسم ، ما يصير تتركها في مثل هالليلة !
قاسم عصب و بصوت عالي : من جدك ؟!؟!
فاتن بنفس حالتها : آههم !
قاسم سحبها مرة ثانية و صار يهزها : فاااتن ، تقولي كذي من قلبك ؟! إيش فيك ؟ ناوية تجننيني ؟؟
لهالدرجة صرت ما أهمك ؟؟
فاتن نزلت رأسها بسرعة ، خافت يشوف دموعها ، فكت نفسها منه بهدوء و لفت عنه : روح لها !!
زفر بقووووة و بعدها صار يمشي للباب
سمعت الباب يتسكر و نزلوا دموعها ، ما قدرت تتحمل أكثر ، طاحت و صارت تشهق ، تحس نفسها تختنق ، ما تقدر تكتم شهقاتها أكثر من كذي ، ما تريده لأحد غيرها ، تحترق ، بتموت ، حست بيدين على أكتافها رفعت عيونها له بس نزلتهم بسرعة و صارت تمسح دموعها و بإرتباك : أنا .. أنا ..
قاسم حرك رأسه بالنفي و نزل لمستواها : ما أريد أسمع ! قربها له و حضنها .
تعلقت بصدره و صارت تشهق أكثر : أنا .. آس .. فة .. آسفة ..
حاوطها له أكثر : أششش خلاص لا تبكي !
ضلت تبكي و تبكي و تبكي لين هدت ، بعدت عنه و بهدوء : روح لها !
قاسم حرك رأسه بالنفي ، قام و قومها معاه .
فاتن و هي تحط يدها على خده : قاسم ، روح لها !
قاسم حرك رأسه بالنفي مرة ثانية ، حاوطها من خصرها و قربها له : ماني رايح لأي مكان !
فاتن و هي تنزل عيونها : بس ..
قاسم : أششش فاتن ، ماني رايح ! إقترب منها و باس جبينها ، نزل بشفايفه لعيونها و باسهم بهدوء ، إرتبكت من حرارة أنفاسه فبعدته عنها : قا .. قاسم ما يصير ، روح لها !
قاسم حرك رأسه بالنفي و قربها له مرة ثانية و هو يفك شعرها : ماني رايح ! إقترب أكثر و باس شفايفها ، حاولت تقاومه و تبعده عنها بس ما قدرت ، ضعفت و إستسلمت له .
***************************
فلة أبو شادي ...
غرفة شهد ...
كانت واقفة بجنب الشباك ، تشوف على الفلة المقابلة و دموعها تنزل ، مانها قادرة تفهمه ، كيف يحبها ألحين ؟ ما هو باع حبها ؟ كذب عليها ، خدعها ؟ ليش يعذبها كذي ؟ توها بس تحاول تنساه ، توها بس تحاول تحب غيره ؟! ليش يصعب حياتها ؟! لازم تكلمه و تفهم منه ، ما عندها إللا هالحل ، مسحت دموعها و مشت لتسريحتها ، أخذت تلفونها ، لبست جلبابها ، لفت و صارت تمشي للباب ، فتحته و طلعت ، مشت لغرفة شادي و فتحت الباب بهدوء ، ما لقته بالغرفة بس سمعت صوت من الحمام ، دخلت و إلتفتت حوالينها ، تدور على تلفونه ، شافته على السرير فمشت له بسرعة ، أخذته و صارت تدور في الأرقام لين ما وصلت لرقمه ، حفظته عندها ، رجعت تلفونه مكان ما كان و طلعت من غرفته . نزلت الدرج و طلعت للحديقة ، مشت للحديقة الخلفية ، جلست على الأرض ، أخذت نفس و إتصلت فيه ، رن ، رن ، رن ، رن و رن بس ما جا لها أي رد ، رجعت إتصلت ، أول رنتين و جا لها صوته .
وسام : ألو !
شهد : أ .. سكتت و ما كملت .
وسام : ألو ، ألو ، من ؟!
شهد أخذت نفس و تكلمت : وسام !
وسام بإستغراب يوضح من صوته : شهد ؟!
شهد و دموعها تتجمع في عيونها : وسام أنا لازم أشوفك .. نحن لازم نتكلم !
وسام بخوف يوضح من صوته : شهد إيش فيك ؟ إيش صاير ؟ بدر قال لك شيء ، سوى لك شيء ؟!
شهد : وسام تعال لعندنا البيت ، أنا بالحديقة الخلفية ، أنتظرك ! سكرت منه بدون ما تسمع رده ، مرت دقيقة ، دقيقتين ، خمس دقائق ، عشر دقائق بس ما في أي أثر له ، حركت رأسها بالنفي ، إيش كانت تفكر ، يجي لها ركض ، ما كانت لازم تتصل له ، لازم تعرف و تفهم خلاص ، ما يحبها ، ما كانت لازم تتأثر بكلام ياقوت ، نزلت دمعة على خدها مسحتها بسرعة ، قامت و جت بتمشي بس شافته يمشي لها .
ما كان موجود بالبيت كذي تأخر عليها ، إرتبك من إتصالها و خاف بنفس الوقت ، ركب سيارته و حركها بسرعة ، وقفها قدام فلة أبو شادي و نزل ، باب الشارع كان مفتوح فدخل على طول ، مشى للحديقة الخلفية و شافها
وسام بخوف و توتر : شهد إيش فيك ؟ إيش صاير ؟
شهد إقتربت منه و وقفت قدامه : وسام جاوبني بكل صراحة ..
وسام حرك رأسه بالإيجاب بسرعة
شهد و هي ترفع عيونها لعيونه : أنت .. أنت تحبني ؟
وسام تفاجئ من سؤالها و صار قلبه يدق : شهد ..
شهد و دموعها ترجع : تحبني وسام ؟
وسام نزل رأسه بإنكسار : أحبك !
شهقت ، حطت يدها على فمها و صارت تبكي .
وسام رفع عيونه لها و هو مانه فاهم اللي جالس يصير ، إيش فيها ؟ ليش تبكي ؟ ما هي تعرف أنه يحبها بس بنفسها تخلت عنه و إختارت بدر عليه ، فليش ألحين ؟!؟ : شهد ..
شهد رفعت عيونها له و بصوت عالي : عيل ليش ؟! ليش خليته يخطبني ؟ ليش ما خطبتني بنفسك ؟ كيف تحبني .. و تخلي أخوك يخطبني .. ما فكرت فيني .. ليششش ؟ أنت تعرف أني أحبك .. أحبك وسام ..
وسام حرك رأسه بعدم تصديق : أنتي ما تحبيني ، قلتيها بنفسك ، تحبي بدر !
شهد و هي تحرك رأسها بالنفي : ما أحبه .. ما حبيت أحد غيرك ..
وسام و هو يحاول يستوعب : بس .. بس أنتي كلمتي يمة بنفسك ، قلتيها أنك تحبيه !!
شهد : فكرتها تكلمني عنك ، أنا وافقت على بدر و أنا مفكرته أنت .. ما عرفت إللا بيوم الملكة .. قلت لهم يرفضوه .. يرفضوه لأني ما أريده .. بس ماما ما رضت .. ما رضت لأنها تفكرك رافضني .. أنا و هي ترفع عيونها لعيونه : فكرتك رافضني .. فكرتك خدعتني ، نزلت رأسها و صارت تشهق
وسام حط يد على رأسه : يا ربي .. ، أخذ نفس يهدي حاله ، كل اللي صار كانت غلطة ، سوء فهم ، هي تحبه هو ما تحب غيره ، رفع عيونه لها و هو يشوفها تبكي و تشهق ، عوره قلبه ، إقترب منها شوي : شهد ، لا تبكي ..
شهد و هي تقاطعه و من بين شهقاتها : نحن إيش .. نسوي ألحين ؟ إي .. إيش بيصير فينا ؟ أنا .. أنا قلت لنفسي .. أني بتقبل بدر .. لأني فكرتك .. لعبت علي .. بس أنا .. ما راح أقدر .. ما راح أقدر ألحين .. و هي ترفع عيونها له : وسام .. الله يخليك .. خلينا نروح لهم .. نروح لبدر و نخبره بكل شيء .. خلينا نروح له ..
وسام و هو يقطب حواجبه : ما نقدر يا شهد ، ما نقدر ، بدر يحبك !
شهد بنفس حالتها : بس أنا .. ما أحبه .. لازم يفهمنا .. لازم يسمعنا ..
وسام : أنا ما راح أقدر أسويها فيه يا شهد ..
شهد ضلت تبكي و ما تكلمت ، بكت و بكت و بكت و هو يسمعها و قلبه يتقطع عليها ، هدت بعد فترة و مسحت دموعها : وسام أنت تحبني جد ؟!؟
وسام و هو يحس بالعبرة تخنقه : أحبك بس ..
شهد و هي تقاطعه : عيل خلينا نهرب !
وسام بصدمة : إيششش ؟!؟!
شهد حركت رأسها بالإيجاب : خلينا نهرب يا وسام !!!!
***************************
مستشفى ........... .
غرفة داؤود ...
سكرت المصحف بهدوء و حطته على الطاولة بجنب سريره ، أخذت نفس ، إقتربت منه و مسكت يده : كيفك اليوم ؟ و هي ترفع عيونها لعيونه المغمضة : أحسن صح ؟ سكتت شوي تنتظر رده ، مثل كل يوم ، ما في أي رد ، أي حركة ، إبتسمت بخفة و كملت : شكلك صاير ما حلو ، و هي تمرر يدها على خده بهدوء : سكسوتك يبالها تضبيط ، و هي تمرر يدها على ذقنه : هاللحية ما تناسبك ! لازم تحلق ، أنا صح ما إعترفت لك من قبل بس بجد ما شفت أوسم منك ! سكتت شوي و بعدها ضحكت : لا يكون صدقت ، تراني أمزح ! حركت رأسها بالنفي : لا ، ما أمزح ، ما أعرف إذا أنت تسمعني و لا لأ بس إذا ما سمعتني بعيد هالكلام لك لما تصحى ! نزلت عيونها لساعتها و بعدها رفعتهم له : باقي لي دقيقتين و بعدها بمشي ، أمم .. و هي تفكر : بكرة الخميس ؟ إبتسمت : راح نكمل إسبوع بكرة ، إسبوع بدون مناقير بدون زعل ، مليت ، تعرفني صح ؟ ما يكتمل إسبوعي إللا و أنا مزعلتك مني ! سكتت و هي تحس بدموعها اللي صارت تتجمع في عيونها : داؤود أنا آسفة .. وعدتك ما عاد أزعلك ، قوم إفتح عيونك ، ما يصير تضل على هالحال .. لا تزعلني ، قوم .. عمر كل يوم يسأل عنك .. ما فيني أكذب عليه أكثر من كذي .. داؤود ، إفتح لي عيونك !
: لو سمحتي !
سناء مسحت دموعها بسرعة و إلتفتت لها : أيوا !
الممرضة و هي تأشر على ساعتها : الزيارة خلصت !
سناء حركت رأسها بالإيجاب : دقيقة و طالعة !
الممرضة حركت رأسها بالإيجاب و طلعت .
سناء إلتفتت له و قامت : بمشي بس برجع بكرة ! لفت و جت بتمشي بس رجعت ، إقتربت منه مرة ثانية و بهدوء : داؤود ، أنا .. أمم .. عندي إعتراف ثاني ، إقتربت منه أكثر ، نزلت لمستواه و هي تحس بقلبها يدق ، حطت شفايفها على خده و باسته بهدوء ، بعدت عنه و رفعت وجهها لوجهه و بهمس : أحبك !
حرك عيونه شوي و من ثم فتحهم بهدوء ، صارت عيونه بعيونها و ...........
نهاية البارت ...