الضلال القرمزية - الفصل 21 - بقلم Aya | روايتك

اسم الرواية: الضلال القرمزية
المؤلف / الكاتب: Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 21

الفصل 21

كان الصباح قد بدأ ينسحب على المدينة بخفة، والضوء الرمادي يتسلل بين الأزقة كأنه يوقظ كل شيء ببطء. إيميليا فتحت عينيها في المخبأ للحظة، جلست بصمت وهي تحاول أن تتذكر أين هي. لم يكن الحلم ولا الليل واضحين في ذهنها بالكامل، فقط صور متفرقة، ضحك، شارع، ووجه هادئ لا يتكلم كثيراً. وضعت يدها على جبينها، ثم وقفت ببطء. لم تبقَ طويلاً. خرجت من المخبأ واتجهت نحو مكانها المعتاد حيث يجتمع أصدقاؤها. عند باب المكان، توقفت لحظة. كان نير واقفاً هناك، كأنه لم يغادر طوال الليل تقريباً، ملامحه فيها قلق واضح ممزوج بشيء من الارتياح حين رآها. اقترب منها بسرعة وقال أين كنتِ؟ بحثنا عنك في كل مكان قبل أن ترد، دخلت هي إلى الداخل. في الداخل كان أنوس جالساً، فمه ممتلئ بالطعام ويده ممسكة بقطعة أخرى، وقال وهو يمضغ قلت لكم ستعود في النهاية. كارلوس نظر إليه ببرود وقال أنت تتكلم كثيراً بالنسبة لشخص لا يفعل شيئاً سوى الأكل رد أنوس فوراً على الأقل أنا لا أتصرف كأنني أعرف كل شيء ثم أفسده كارلوس ضحك بسخرية خفيفة وأنت لا تعرف شيئاً أصلاً يا غبي توقف أنوس، ثم رد بسرعة من الغبي؟ أنت بالكاد تفهم ما يحدث حولك وبدأ الشجار بينهما كعادتهما، أصوات متداخلة، وكل واحد يحاول أن يثبت أنه أذكى من الآخر. في هذه الأثناء، اقتربت إيميليا وجلست فوق الطاولة بكل بساطة، وأسندت ظهرها للخلف وهي تتكئ عليها. جلس نير بجانبها مباشرة، ثم نظر إليها بجدية هذه المرة وقال أين كنتِ؟ قبل أن تجيب، قال أنوس وهو ما يزال غارقاً في طعامه أظن أنها وقعت في مشكلة أخرى كالعادة هههه لم ترد عليه، فقط تنهدت بخفة. نير بقي ينظر إليها ينتظر جواباً. ثم أخيراً قالت وهي تضع يدها على بطنها وتتنهد بوضوح أنا جائعة ساد لحظة صمت قصيرة، ثم عاد الجو بين الأصدقاء كما كان، ضحك، شجار، وأصوات متداخلة، وكأن شيئاً لم يتغير… لكن نظرة نير نحوها كانت ما زالت تحمل سؤالاً لم يجب بعد. نير بقي بجانب إيميليا، يراقبها بصمت، ثم قال أخيراً بنبرة هادئة أين كنتِ فعلاً؟ لكنها لم تجب فوراً، فقط كانت تنظر للطاولة وكأنها تفكر في شيء بعيد. نير أضاف اختفيتِ طوال الليل قبل أن ترد، قاطع أنوس من بعيد وهو ما يزال يتشاجر قلت لكم إنها ستعود، هي دائماً هكذا! كارلوس رد بسخرية أو دائماً تقع في مشكلة وتختفي بعدها أنوس ضحك على الأقل تعيش حياتها بشكل مثير، أنت فقط تتكلم إيميليا رفعت يدها بخفة وكأنها تريد إيقاف الضجيج للحظة، ثم قالت وهي تتنهد كفى… رأسي يؤلمني منكم ساد صمت قصير، ثم ضحكت بخفة وأكملت وهي تتكئ على الطاولة أنا فقط خرجت أمس… وانتهى الأمر نير لم يقتنع تماماً، لكن لم يضغط أكثر. ثم قالت فجأة وهي تنظر للطعام أين الطعام؟ في لحظة واحدة، تغير الجو بالكامل من جديد. أنوس صاح أخيراً طلب رسمي! كارلوس تنهد طبعاً هذا أهم شيء عندها ونير، رغم كل شيء، لم يستطع إلا أن يبتسم قليلاً وهو يراقبها تعود لطبيعتها بين الفوضى والضحك والشجار.