الضلال القرمزية - الفصل 20 - بقلم Aya | روايتك

اسم الرواية: الضلال القرمزية
المؤلف / الكاتب: Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 20

الفصل 20

في المخبأ عاد الصمت كما كان، لكن هذه المرة بدا أعمق، كأن الليل نفسه دخل الغرفة واستقر فيها. إيميليا لم تعد تتحرك. تنفسها أصبح منتظماً، وملامحها استسلمت تماماً للنوم. الشمعة كانت تذوب ببطء، وتلقي ضوءاً ضعيفاً يكاد ينطفئ. في الخارج، كان سيزار قد أكمل طريقه عبر الأزقة حتى وصل إلى نقطة أعلى قليلاً من المدينة. توقف هناك، حيث يمكنه رؤية جزء من الأضواء البعيدة المتفرقة. لم يكن المكان آمناً تماماً، لكنه كان هادئاً بما يكفي ليتركه يفكر. وضع يده على الحافة الحجرية أمامه، وبقي صامتاً. لم يكن يفكر في الثورة هذه المرة. ولا في الخطر. بل في الغرفة الصغيرة التي تركها خلفه. وفي الفتاة التي نامت هناك وكأنها لا تنتمي لأي شيء مما حولها. داخل المخبأ… تحركت إيميليا فجأة حركة خفيفة، ثم فتحت عينيها جزئياً مرة أخرى. جلست ببطء، هذه المرة بوعي أكبر قليلاً. نظرت حولها، ثم تمتمت بصوت منخفض …لا زلت هنا لم يكن هناك رد. الصمت وحده كان يجيبها. وضعت يدها على رأسها، ثم أطلقت نفساً خفيفاً وكأنها بدأت تتذكر أكثر. ثم قالت لنفسها بصوت بالكاد يُسمع ذلك الرجل… توقفت لحظة، ثم أغمضت عينيها مجدداً، لكن هذه المرة لم تنم مباشرة. في نفس اللحظة تقريباً، كان سيزار قد رفع نظره نحو المدينة من جديد، كأنه شعر بشيء لا يمكن تفسيره. ثم قال بصوت منخفض جداً كان يجب ألا يكون هذا اليوم بهذه الطريقة. سكت. ثم أدار ظهره ببطء، وبدأ يعود في اتجاه المدينة من جديد، تاركاً خلفه الصمت… الذي لم يعد يبدو صامتاً تماماً. عاد سيزار يسير في الأزقة ببطء، لكن خطواته هذه المرة لم تكن بنفس الحسم السابق. كان الليل أكثر هدوءاً، والمدينة تبدو وكأنها تتنفس بصعوبة بعد يوم طويل من الفوضى. كلما ابتعد، خفتت الأصوات أكثر، لكن صورة واحدة بقيت ثابتة في ذهنه: غرفة صغيرة، وشمعة خافتة، وفتاة تنام وكأن العالم لا يعنيها. توقف للحظة أمام أحد الجدران، ثم أخرج نفساً خفيفاً لم يكن يخرج عادة منه بهذه الطريقة. ثم أكمل طريقه. في المخبأ… إيميليا كانت قد جلست مجدداً، لكن هذه المرة دون اندفاع. نظرت حولها ببطء، وكأنها تحاول أن تربط ما تراه بما حدث قبل أن تنام. السرير، الطاولة، الضوء الضعيف… كل شيء كان ثابتاً، لكن إحساسها كان مضطرباً. لم يكن هناك صوت في الغرفة سوى تنفسها الخفيف. وضعت يدها على صدرها للحظة، ثم قالت بصوت منخفض لماذا لم أعد إلى الشارع… سكتت. ثم أضافت وكأنها لا تتوقع جواباً ومن هو أصلاً… في الخارج، كان سيزار قد وصل إلى زاوية أعلى من المدينة مرة أخرى، لكنه لم يتوقف هذه المرة طويلاً. فقط مرّ بنظره على الأفق، ثم واصل السير. لكن في لحظة قصيرة، أبطأ خطواته دون أن ينتبه. وكأن الجملة الأخيرة التي لم يسمعها… وصلت إليه بطريقة أخرى. داخل المخبأ، بدأت إيميليا تستلقي من جديد، لكن عينيها بقيتا مفتوحتين للحظات. ثم تمتمت وهي تنظر للسقف هذا اليوم… طويل أكثر مما يجب أغمضت عينيها أخيراً، وهذه المرة لم تقاوم النوم. في نفس الوقت، كان سيزار قد اختفى بين الأزقة من جديد، عائداً إلى صمته المعتاد. لكن شيئاً في هذا الصمت كان مختلفاً قليلاً، كأن وجود شخص آخر في هذا العالم الصغير بدأ يترك أثراً لا يُرى بسهولة… لكنه لا يُمحى أيضاً. وفي نفس الوقت، كان سيزار قد ابتعد أكثر داخل المدينة، حتى صار مجرد ظل بين الأزقة. لم يعد يتوقف، لكن صور اليوم ما زالت ترافقه بصمت: ضحك غير متوقع، فوضى قصيرة، وفتاة لا تنتمي لأي شيء لكنه وجد نفسه مسؤولاً عنها دون سبب واضح. ومع ذلك، لم يقل شيئاً. واستمر اليوم كما هو، يمضي إلى نهايته الطبيعية، لكن دون أن يغلق أثره تماماً في أيٍّ منهما.