الضلال القرمزية - الفصل 19 - بقلم Aya | روايتك

اسم الرواية: الضلال القرمزية
المؤلف / الكاتب: Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 19

الفصل 19

تثاءبت إيميليا مجدداً، هذه المرة بوضوح أكبر، وأسندت رأسها إلى الوسادة القديمة. كانت ملامحها بدأت تهدأ شيئاً فشيئاً، وكأن التعب أخيراً انتصر على الفضول. سيزار بقي واقفاً للحظات قرب السرير، يراقبها بصمت. ثم أدار نظره نحو الطاولة، وكأنه يتأكد من شيء داخلي قبل أن يتحرك. قال بهدوء نمّي فتحت عينيها قليلاً ونظرت إليه وكأنك تأمرني أجاب دون انفعال لأنه واضح أنكي لا تستمعين عادة ضحكت بخفة، ثم أغمضت عينيها من جديد هذا صحيح للأسف ساد صمت قصير. اقترب سيزار خطوة أخيرة، ثم أخذ غطاءً قديماً موضوعاً على الكرسي ووضعه فوقها بحذر، دون أن يلمسها أكثر من اللازم. توقفت لحظة، ثم قالت بصوت شبه نائم أنت غريب… لست مثلهم لم يسأل من تقصد، ولم يطلب شرحاً. فقط قال بهدوء وأنتِ متعبة لم تجب هذه المرة. كان تنفسها أصبح أبطأ، وأعمق، حتى بدأ النوم يسيطر عليها بالكامل. وقف سيزار للحظة ينظر إليها، ثم أدار نظره نحو الباب. تقدم ببطء، فتحه قليلاً، وألقى نظرة أخيرة على الغرفة. قبل أن يخرج، قال بصوت منخفض جداً، كأنه لن يُسمع حتى لو كان هناك أحد هذا اليوم انتهى ثم أغلق الباب بهدوء. وبقي المخبأ صامتاً، والمدينة خارجه هادئة بشكل مخادع، كأنها تستعد لشيء جديد لم يبدأ بعد. في الخارج، كان الليل قد استقر تماماً على المدينة، لكن الهدوء لم يكن طبيعياً. كان هناك شعور خفي بأن ما حدث في النهار لم ينتهِ فعلاً، بل فقط توقف مؤقتاً. سيزار ابتعد عن المخبأ بخطوات بطيئة، يسير في الأزقة الضيقة كما جاء، دون أن يلتفت كثيراً خلفه. كانت يديه في جيبه، وعيناه تراقبان الطريق بصمت حاد. كل شيء بدا عادياً من الخارج، لكن داخله لم يكن كذلك. توقف للحظة عند زاوية مظلمة من أحد الجدران، ثم رفع نظره إلى السماء. لم يكن يفكر في الثورة الآن، ولا في الفوضى في الشوارع. كانت صورة واحدة فقط تعود إلى ذهنه. فتاة تضحك وسط خطر لا تفهمه، ثم تنهار فجأة بين يديه. خفض نظره قليلاً، ثم تابع السير. داخل المخبأ، كان الصمت مختلفاً تماماً. إيميليا كانت نائمة بعمق الآن، لا حركة، لا صوت. الضوء الخافت للشمعة بدأ يضعف شيئاً فشيئاً، وكأن الغرفة كلها تستسلم للنوم معها. لكن فجأة… تحركت قليلاً. ثم فتحت عينيها نصف فتحة. لم تفهم في البداية أين هي، فقط نظرت للسقف بصمت، ثم حركت رأسها ببطء نحو الجانب. الغرفة كانت هادئة، شبه مظلمة. لم يكن هناك أحد. رفعت يدها قليلاً، ثم توقفت. صوتها خرج خافتاً جداً، كأنها تكلم نفسها …غريب ثم أغمضت عينيها مجدداً، وكأنها قررت ألا تفكر أكثر. في تلك اللحظة، كان سيزار قد وصل إلى نهاية زقاق آخر، توقف مجدداً، دون سبب واضح. وكأن شيئاً صغيراً في هذا اليوم… لم يُغلق بعد تماماً.