البجعة السوداء - المواجهة 🖤🦢 - بقلم أمينة شيحة | روايتك

اسم الرواية: البجعة السوداء
المؤلف / الكاتب: أمينة شيحة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المواجهة 🖤🦢

المواجهة 🖤🦢

كانت الأجواء تبدو مثالية للجميع، إلا لنوران التي كانت تجلس خلف الستار بمرآتها، ترتدي فستاناً أبيض يبدو كأنه "كفن" يلف جسدها الشاحب. أما أحمد، فكان يتبختر بين الضيوف ببدلته الفاخرة، والابتسامة النرجسية لا تفارق وجهه؛ فقد ظن أن العالم قد ركع تحت قدميه، وأن "نوران" وسرها باتا ملكاً له للأبد. جلس أحمد بجانب عم نوران، ووضع المأذون دفتره أمامهما قائلاً: "على بركة الله، نبدأ مراسم عقد القران..." وفي اللحظة التي رفع فيها أحمد القلم ليوقع صك امتلاكه لنوران، انفتح الباب الرئيسي للقاعة بقوة أحدثت دوياً جمد الدماء في العروق. دخل رامي، وبجانبه رجل يرتجف، مكبل اليدين.. إنه السائق. يتسلل إلى ملامحه، لكنه حاول استعادة قناعه البارد. أحمد (بصوت مرتفع): "رامي؟ ما هذا الجنون؟ كيف تقتحم زفافي بهذه الطريقة ومعك هذا الرجل؟" رامي (يتقدم بخطوات ثابتة وواثقة وسط القاعة): "زفافك؟ أنت تقصد 'مراسم دفن' ضحيتك الجديدة! جئتُ لأبارك لك بطريقتي الخاصة يا أحمد.. جئتُ لأريك كيف تحترق الأقنعة كما أحرقت منزلي." عم نوران (بصدمة): "يا بني، ماذا تقول؟ هذا يوم فرح، اترك المشاكل جانباً!" رامي (يوجه نظره للجميع): "يا عمي، هذا الرجل الذي يجلس بجانبك ليس صهركم، بل هو مجرم! هذا الرجل الذي بجانبي هو سائقه الخاص، وقد اعترف في مركز الشرطة قبل قليل بكل شيء.. اعترف أن أحمد هو من أمره بحرق منزلي ليلاً لإبعادي عن طريق نوران." أخرج رامي هاتفه ووصله بجهاز العرض الموجود في القاعة والذي كان مخصصاً لعرض صور العروسين ، ظهر مقطع فيديو واضح للسائق وهو يسكب البنزين حول منزل رامي، ثم لقطة مسجلة لمكالمة هاتفية (سجلها السائق سراً للضمان) يظهر فيها صوت أحمد بوضوح وهو يقول: "أحرق كل شيء.. لا أريد لرامي أن يجد جداراً واحداً يأويه." تعالت الهمسات والصرخات في القاعة. انتفض عم نوران، بينما تراجع أحمد للخلف وقد شحب وجهه كالجثث. أحمد (يصرخ بهستيريا): "هذا كذب! فيديو مفبرك! نوران تحبني وهي حامل بابني، لا يمكنك تدميرنا!" في تلك اللحظة، خرجت نوران من غرفتها، والدموع تنهمر على وجهها لكن عينيها كانتا تنطقان بالقوة لأول مرة. نوران (بصوت زلزل القاعة): "نعم.. أنا حامل، لكنني حامل من 'مغتصب' استغل ضعفي وصمتي! لقد أجبرني على هذا الزواج بالتهديد والابتزاز. رامي لم يفبرك شيئاً، أحمد هو الوحيد الذي أحرق كل شيء جميل في حياتي." التفت رامي نحو نوران، ومد يده لها ليس ليأخذها كعروس، بل لينقذها كإنسانة. رامي (بهدوء): "انتهى الكابوس يا نوران.. الثلاثون من أفرييل لن يكون يوم زفافك منه، بل سيكون يوم ولادتكِ من جديد." ارتمت نوران في حضن عمها وهي تبكي بحرقة، لكنها كانت دموع "الخلاص". لقد تحول الحفل إلى محضر شرطة، وتحول "العريس النرجسي" إلى سجين خلف القضبان، تاركاً خلفه حطاماً قرر رامي ونوران أن يبنوا من فوقه حياة جديدة خالية من الغدر. وسط ذهول المعازيم وصراخ "لمار" وانهيار والدة أحمد، لم يجد "أحمد" مهرباً. تقدم ضابط الشرطة بخطوات ثابتة، ووضع يده على كتف أحمد الذي كان لا يزال يرتدي بدلة العرس. الضابط: "أحمد (...)، أنت مطلوب بتهمة التحريض على الحرق العمدي، والاعتداء الجسدي، والابتزاز ." حاول أحمد المقاومة، وصرخ بوجه رامي: "لن تتركوها لي! هي ملكي!"، لكن الشرطي أحكم قبضته خلف ظهره، ورنت صيحة "الكلبشات" (الأصفاد) في أرجاء القاعة الصامتة. سُحب أحمد أمام أعين الجميع، يجرّ أذيال الخيبة، بينما كانت نظرات الاحتقار تلاحقه حتى باب السيارة .