الفصل 4
الظلام لم يكن صامتًا…
كان يتنفس.
فلورين لم تتحرك.
حتى صوت قلبها بدا كأنه لا ينتمي لجسدها.
وخلفها…
ذلك الحضور كان ثابتًا.
لا يقترب.
لا يبتعد.
فقط… موجود.
ثم جاء الصوت مرة أخرى، لكن هذه المرة أقرب من أي وقت مضى:
"أنتِ أخيرًا رجعتي للبيت الصحيح."
ارتجفت.
"هذا ليس بيتي…" همست.
ضحكة خفيفة ردّت عليها.
ليست ضحكة إنسان…
بل شيء يقلّد البشر بشكل سيئ.
فجأة…
بدأت الجدران تتغيّر.
الدهان تقشّر بسرعة كأن الزمن ينهار فوقه.
الصور بدأت تسقط واحدة تلو الأخرى.
والأثاث… كأنه يشيخ أمام عينيها.
لم تعد في منزل حديث داخل باريس…
بل في نسخة أخرى من المكان نفسه.
أقدم.
أبرد.
وأكثر “حياة”… بشكل مرعب.
ثم ظهر الباب.
باب لم يكن موجودًا قبل لحظات.
باب خشبي قديم في منتصف غرفة المعيشة.
وكان مفتوحًا قليلًا.
ومن داخله…
ضوء خافت… أحمر.
الصوت تحدث مجددًا:
"هناك… بدأتِ تنسين."
فلورين تراجعت خطوة.
"أنا لا أفهم! اتركني!"
لكن الأرض تحتها اهتزت فجأة.
وكأن المنزل… غضب.
وفجأة…
اندفعت ذكرى كاملة إلى عقلها.
ليست حلمًا هذه المرة…
بل حقيقة مدفونة.
طفلة صغيرة… فلورين.
في نفس البيت… لكنه كان جديدًا آنذاك.
أبواب مغلقة بإحكام.
وأصوات من الداخل.
صوت والدتها تصرخ باسمها…
ثم فجأة الصمت.
ثم رجل غريب يقف أمامها ويقول:
"لا تنظري للباب… أبدًا."
عادت إلى الواقع وهي تصرخ.
"لا! توقفي!"
لكن الصوت داخل رأسها أصبح أكثر وضوحًا:
"أنتِ فتحتيه… رغم التحذير."
من خلف الباب الجديد…
بدأ شيء يتحرك.
خطوات بطيئة… ثقيلة… كأنها ليست من هذا العالم.
فلورين كانت تبكي الآن بدون أن تشعر.
"من أنت؟! ماذا تريد مني؟!"
الصوت ردّ بهدوء مرعب:
"أنا لست شيئًا جديدًا يا فلورين… أنا الشيء الذي بقي عندما نسيتي كل شيء."
وفجأة…
خرجت يد من الباب.
لكنها لم تكن يدًا طبيعية.
كانت طويلة بشكل غير طبيعي… جلدها باهت… كأن الضوء يرفض لمسها.
ثم خرجت الرأس.
وجه بلا ملامح واضحة… فقط فراغ يتغير باستمرار.
فلورين صرخت وركضت نحو المطبخ.
أمسكت سكينًا.
لكن يدها كانت ترتجف.
"ابتعد عني!"
لكن الكيان لم يتحرك بسرعة.
بل قال بهدوء:
"لا يمكنك قتلي… لأنكِ أنتِ السبب في وجودي."
ثم جاء الانكسار الحقيقي…
صوت باب قديم يُفتح في عقلها مرة أخرى.
ومشهد كامل عاد:
ليلة المطر.
طفلة تهرب.
باب يُفتح.
وهي…
هي التي فتحته.
توقفت فلورين فجأة.
السكين سقط من يدها.
"أنا…؟"
الصوت اقترب أكثر:
"نعم… أنتِ لم تكوني الضحية فقط."
وفي تلك اللحظة…
فهمت الحقيقة التي ستكسرها لاحقًا:
الشيء الذي يطاردها… ليس غريبًا عنها.
بل مرتبط بأول قرار اتخذته وهي طفلة… وكان خطأً لا يمكن إصلاحه.