همسات تحت ظلال باريس - الفصل 3 - بقلم zayneb zouagri | روايتك

اسم الرواية: همسات تحت ظلال باريس
المؤلف / الكاتب: zayneb zouagri
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

كان الدم على يد فلورين دافئًا… لكن المرآة المكسورة لم تعكس شيئًا بعد الآن. فقط فراغ. والصوت… اختفى. صمت. صمت ثقيل لدرجة أنه جعل أنفاسها تبدو كضجيج. جلست على الأرض، ظهرها مقابل الحائط، وهي تحاول أن تفهم: هل ما حدث كان حقيقيًا؟ أم أنها بدأت تفقد عقلها؟ ثم… بدأت الصور تعود. ليس ما تراه الآن… بل ما نسيته منذ زمن بعيد. طفلة صغيرة. ليلة ممطرة في مدينة باريس. باب مفتوح. وشخص يقف عنده… لكن وجهه… لا يُرى. صوت بكاء. ثم… اسم. كان يُنادى به كثيرًا. فلورين… فلورين… فلورين… لكن هناك صوت آخر كان يهمس من الخلف: "لا تنسِ… أنتِ من فتح الباب أول مرة." فتحت عينيها فجأة. "لا… لا… هذا ليس حقيقيًا…" لكن عقلها لم يعد يفرّق بين ما هو ذكرى… وما هو كابوس. وفجأة… سُمِع طرق خفيف على باب غرفتها. طَق… طَق… تجمدت. "من… هناك؟" لا إجابة. لكن الطرق تكرر. هذه المرة أبطأ. كأن من في الخارج… يعرف أنها تستمع. ثم جاء الصوت مجددًا. لكن ليس من الباب… بل من داخلها. "أنتِ تعرفينني يا فلورين… أنتِ فقط نسيتِ اسمي." وقفت ببطء. اقتربت من الباب. يدها ترتجف. ثم فتحته فجأة— لا أحد. الممر فارغ. لكن الأرض… كانت مبللة بخطوات لم تكن لها. خطوات تؤدي نحو غرفة المعيشة. كأن شيئًا مرّ من هناك منذ ثوانٍ فقط. نزلت ببطء. كل خطوة كانت أثقل من السابقة. وعندما وصلت إلى غرفة المعيشة… رأت شيئًا جعل قلبها يتوقف للحظة. كل صور المنزل العائلية… تم تغييرها. نفس الإطار… نفس المكان… لكن الوجوه داخل الصور… لم تعد وجوه عائلتها. بل وجوه ضبابية… وبينها… وجهها هي. لكن ليس كما هي الآن. بل كما كانت طفلة. وتحت كل صورة… كُتبت كلمة واحدة فقط: "العودة" ثم… انطفأت الأنوار. مرة واحدة. ظلام كامل. وفي هذا الظلام… شعرت فلورين بأن أحدًا يقف خلفها مباشرة. قريب جدًا. قريب لدرجة أن أنفاسه لم تعد صوتًا… بل إحساسًا على رقبتها. وهمس: "أخيرًا… تذكرتِ اسمي."